شهدت الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة الاستثمارات التي يقودها نجلا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث لم تعد تقتصر على القطاع العقاري التقليدي. فقد اتسعت دائرة نشاطاتهم لتشمل قطاعات استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي، مثل الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي العسكري والمعادن النادرة، مما أثار موجة من التساؤلات حول قانونية هذه الأنشطة.
وتأتي هذه التحركات الاستثمارية في وقت تضع فيه الإدارة الأمريكية هذه القطاعات على رأس أولوياتها، لا سيما في ظل التنافس التكنولوجي والعسكري المحتدم مع الصين. ويرى مراقبون أن دخول عائلة الرئيس في هذه المجالات الحساسة قد يؤدي إلى تداخل معقد بين السياسة العامة والمصالح التجارية الخاصة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن عدداً من الشركات التي يمتلك فيها أبناء ترمب حصصاً مباشرة أو غير مباشرة قد حصلت بالفعل على عقود ضخمة من وزارة الدفاع الأمريكية. كما تلقت هذه الشركات قروضاً ودعماً حكومياً من جهات فيدرالية، مما عزز من الشكوك حول وجود محاباة في منح هذه الامتيازات.
وفي تطور لافت، انخرط دونالد ترمب الابن وشقيقه إريك في مشروع لتعدين معدن 'التنغستن' في دولة كازاخستان، وهو مشروع يحظى بدعم مالي أمريكي ضخم. وتقدر قيمة الدعم الحكومي المخصص لهذا المشروع بنحو 1.6 مليار دولار، مما يضعه تحت مجهر الرقابة السياسية والقانونية.
ويُصنف 'التنغستن' كأحد المعادن الاستراتيجية الحيوية التي تدخل في صناعة الذخائر والعتاد العسكري المتطور، وتسعى واشنطن لتأمين سلاسل توريده بعيداً عن الهيمنة الصينية. وارتباط عائلة الرئيس بهذا القطاع يضيف بعداً سياسياً جديداً للصناعات الدفاعية الأمريكية وتوجهاتها المستقبلية.
على صعيد متصل، أعلنت شركة متخصصة في صناعة الطائرات المسيّرة، مدعومة من عائلة ترمب، عن نيلها موافقة سلاح الجو الأمريكي لتوريد طائرات اعتراضية. ولم يتم الكشف عن العدد الإجمالي لهذه الطائرات، إلا أن الخطوة تعكس تغلغلاً متزايداً للشركات المرتبطة بالعائلة في صلب المنظومة الدفاعية.
هذا التشابك بين الاستثمارات والتمويل الحكومي يفتح الباب أمام شبهات تضارب مصالح واستغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب في قطاع الأمن القومي.
ويبرز اسم صندوق الاستثمار '1789 كابيتال' كلاعب رئيسي في هذه المعادلة، خاصة بعد انضمام دونالد ترمب الابن إليه عقب انتخابات عام 2024. ويركز الصندوق استثماراته في مجالات الدفاع والذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد، وهي مجالات تتداخل بشكل مباشر مع القرارات السيادية للدولة.
وتشير البيانات المالية إلى أن أصول ترمب الابن عبر هذا الصندوق قد تجاوزت حاجز المليار دولار، مدفوعة بعقود فيدرالية لشركات المحفظة الاستثمارية. وقد بلغت قيمة الدعم والعقود الحكومية التي حصلت عليها تلك الشركات نحو 735 مليون دولار، مما دفع نواباً ديمقراطيين للمطالبة بفتح تحقيقات رسمية.
وفي قطاع 'الدرونز'، برزت شركة 'أنيوجوال ماشينز' التي يعمل فيها ترمب الابن مستشاراً، حيث تلقت طلباً ضخماً من الجيش الأمريكي لتصنيع آلاف المحركات. ويُعد هذا العقد الأكبر في تاريخ الشركة، مما يثير تساؤلات حول دور النفوذ السياسي في تسريع وتيرة نمو هذه الشركات الناشئة.
كما حصلت شركة 'إكس تند' المرتبطة بإريك ترمب على عقود دفاعية بقيمة ملايين الدولارات، شملت برامج لتعزيز الإنتاج المحلي للطائرات المسيّرة. وتتزامن هذه العقود مع توجه الإدارة الأمريكية لزيادة الاعتماد على تكنولوجيا الدرونز في النزاعات المسلحة الحديثة والعمليات الاستخباراتية.
ولم يتوقف الأمر عند الصناعات الثقيلة، بل امتد ليشمل قطاع العملات المشفرة عبر شركة 'وورلد ليبرتي فاينانشال' التابعة للعائلة. وحققت الشركة مبيعات قياسية للأصول الرقمية تجاوزت 800 مليون دولار في النصف الأول من عام 2025، مستفيدة من السياسات الاقتصادية الجديدة.
تضع هذه التطورات المتلاحقة استثمارات أبناء ترمب في قلب عاصفة سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث يطالب معارضون بوضع حدود فاصلة وواضحة. ويبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة المؤسسات الأمريكية على الفصل بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية المتنامية لعائلة الرئيس في قطاعات حيوية.





شارك برأيك
توسع استثمارات أبناء ترمب في قطاعات الدفاع والأمن القومي يثير شبهات تضارب المصالح