عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في زبدين واستهداف مسؤولين محليين.. 15 شهيداً في عدوان إسرائيلي متواصل على لبنان

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والبرية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 15 شخصاً، من بينهم عسكري في الجيش اللبناني ومسؤول محلي. وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ في منتصف أبريل الجاري، وسط صمت دولي حيال التصعيد المستمر.

وفي تفاصيل الميدان، ارتكبت مسيرات الاحتلال مجزرة في بلدة زبدين الجنوبية، حيث استهدفت مجموعة من المواطنين بصاروخين موجهين أثناء تواجدهم قرب جبانة البلدة، ما أدى إلى ارتقاء 6 شهداء على الفور. وبحسب مصادر محلية، فإن فرق الإسعاف لا تزال تعمل على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدة مناطق تعرضت للقصف المركز، لا سيما في حي الجامعات بمدينة النبطية.

وطالت الاغتيالات الإسرائيلية الكوادر المحلية، حيث استشهد نائب رئيس بلدية جناتا، أحمد الحسيني، في غارة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي معروب والحميري. كما أعلن الجيش اللبناني رسمياً استشهاد أحد عسكرييه برفقة أفراد من عائلته، إثر غارة جوية استهدفت منزلهم بشكل مباشر في بلدة كفر رمان، مما يرفع وتيرة الاستهداف المباشر للمؤسسة العسكرية.

وفي بلدة تول، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن غارة إسرائيلية أدت إلى استشهاد 4 أشخاص وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم 5 أطفال كانوا في محيط الموقع المستهدف. وتوزعت الغارات الأخرى لتشمل بلدات قانا وقلاوية والبازورية، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة مدنية في قلاوية، مما أدى إلى ارتقاء شهيد إضافي واحتراق المركبة بالكامل.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خلال مواجهات وقعت صباح اليوم في المنطقة الحدودية جنوبي لبنان. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن طائراته هاجمت مبانٍ ومواقع تابعة لحزب الله، مدعياً أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على تهديدات أمنية من داخل الأراضي اللبنانية.

ورداً على هذه الاعتداءات، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال في بلدة شمع وموقع بلاط الحدودي. وأكد الحزب في بياناته استخدام محلقات انقضاضية وطائرات مسيرة لتحقيق إصابات مؤكدة في صفوف القوات الإسرائيلية، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن القرى اللبنانية التي تتعرض للتدمير الممنهج.

وفي سياق متصل، واصلت سلطات الاحتلال سياسة التهجير القسري، حيث جددت إنذاراتها لسكان 15 قرية في الجنوب بضرورة الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد. وشملت الإنذارات قرى جبشيت وحبوش وحاروف والنبطية الفوقا، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيداً لتوسيع رقعة العمليات البرية وتدمير ما تبقى من بنية تحتية في تلك المناطق.

وأفادت مصادر ميدانية بأن دوريات تابعة لجيش الاحتلال توغلت في بلدة عين عرب الحدودية، وطلبت من الأهالي عبر مكبرات الصوت مغادرة منازلهم خلال مهلة لا تتجاوز الساعتين. وتندرج هذه التحركات ضمن محاولات الاحتلال لفرض واقع جغرافي جديد في المنطقة المعروفة بـ 'الخط الأصفر'، وسط مخاوف من عمليات جرف واسعة للمنازل والمزارع.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان منذ مطلع مارس الماضي إلى 2586 شهيداً وأكثر من 8 آلاف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان، في ظل استهداف مباشر للمدنيين والطواقم الطبية والمرافق العامة في مختلف المحافظات الجنوبية والبقاعية.

وفي العاصمة بيروت، نظم عشرات المسؤولين المحليين وأبناء القرى الحدودية وقفة احتجاجية حاشدة للتنديد بعمليات التفجير الواسعة التي تنفذها قوات الاحتلال. ورفع المشاركون لافتات تؤكد تمسكهم بالأرض وإعادة الإعمار مهما بلغ حجم الدمار، معتبرين أن ما يجري هو محاولة لمحو الهوية العمرانية والاجتماعية للقرى اللبنانية المتاخمة للحدود.

ووصف رئيس بلدية الناقورة، إبراهيم حمزة، الوضع في قريته بالمأساوي، مشيراً إلى أن الاحتلال هدم كافة البيوت ولم يترك شيئاً يمكن العودة إليه في الوقت الراهن. وأضاف حمزة أن عمليات الجرف الإسرائيلية مستمرة داخل القرى، مما يجعل عودة النازحين أمراً مستحيلاً في ظل الوجود العسكري المباشر للاحتلال داخل الأحياء السكنية.

من جهته، أكد مختار مدينة بنت جبيل أن نسبة الدمار في المدينة تجاوزت 75%، واصفاً ما يحدث بأنه 'إبادة ممنهجة' تستهدف البشر والحجر والشجر على حد سواء. وأشار إلى أن الاحتلال يقتلع الأشجار المعمرة ويقوم بتفجير أحياء كاملة، بهدف تحويل المدن الحدودية إلى مناطق غير قابلة للحياة وخالية من أي مظاهر عمرانية.

ووفقاً لتقرير صادر عن المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان، فقد تضررت أو دمرت أكثر من 50 ألف وحدة سكنية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأسابيع الستة الأخيرة. وتوضح هذه الإحصائية حجم الخسائر المادية الهائلة التي لحقت بالقطاع السكني، مما يضع الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام تحديات كبرى في ملف الإيواء والإعمار.

وتستمر الغارات الإسرائيلية في استهداف بلدات بستيات وحومين الفوقا وعربصاليم ودبين، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في أجواء الجنوب. وتؤكد المصادر أن القصف لا يميز بين أهداف عسكرية ومدنية، حيث طالت الاستهدافات دور العبادة والمقابر والمباني البلدية، في إطار سياسة 'الأرض المحروقة' التي ينتهجها الاحتلال.

دلالات

شارك برأيك

مجزرة في زبدين واستهداف مسؤولين محليين.. 15 شهيداً في عدوان إسرائيلي متواصل على لبنان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.