اسرائيليات

الإثنين 30 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

محلل استخباراتي إسرائيلي: انفلات المستوطنين في الضفة يهدد الشرعية الدولية ويستنزف الجيش

اعتبر الباحث الإسرائيلي البارز ورجل الاستخبارات السابق، مايكل ميلشتاين أن كبح جماح عنف المستوطنين في الضفة الغربية يمثل أحد أعقد التحديات الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل في الوقت الراهن. وأشار في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية إلى أن الفشل في معالجة هذه الظاهرة يهدد بشكل مباشر الصورة العالمية للدولة، وقد يمهد الطريق لتدخلات دولية غير مسبوقة في المنطقة.

وأوضح ميلشتاين، الذي ترأس سابقاً القسم الفلسطيني في الاستخبارات العسكرية أن ما وصفها بـ 'الجرائم القومية' المرتكبة من قبل المستوطنين لا تكتفي بتهديد الاستقرار الميداني فحسب، بل تعمل على تقويض المكانة الدولية لإسرائيل. ورأى أن استمرار هذا النهج يعزز الانطباع العالمي بأن إسرائيل تفقد سيطرتها على المجموعات المتطرفة التي تفرض أجندتها الخاصة.

وانتقد المحلل الإسرائيلي محاولات الحكومة الحالية لطمس الحدود المعروفة بـ 'الخط الأخضر' والسعي لدمج الضفة الغربية قانونياً وبنيوياً داخل كيان الدولة. وأكد أن هذه السياسات أدت إلى نتائج عكسية، حيث تحولت الضفة إلى منطقة تسودها 'شريعة الغاب' وتغيب عنها المعايير القانونية والمؤسساتية الرسمية للدولة.

وبحسب التحليل، فإن الضفة الغربية باتت محكومة بقيم أيديولوجية ودينية متطرفة تختلف جذرياً عن ثقافة المؤسسة العسكرية الرسمية، مما خلق فجوة عميقة بين الميدان والقيادة. هذا الواقع عزز التصور الدولي بأن المنطقة باتت منفصلة عن النظام القانوني الإسرائيلي، مما يستدعي مراقبة وضغوطاً دولية مكثفة.

وفنّد ميلشتاين التبريرات التي تسوقها بعض الجهات اليمينية لتوسيع البؤر الاستيطانية تحت ذريعة الضرورات الأمنية أو الاستراتيجية. ووصف الادعاءات بأن الاستيطان يمنع العمليات المسلحة بأنها أوهام تتجاهل الدروس القاسية التي تلقتها إسرائيل في أحداث السابع من أكتوبر، مؤكداً أن مروجي هذه الأفكار هم أنفسهم من ساهموا في الفشل الاستخباري السابق.

وشدد المقال على أن انتشار البؤر الاستيطانية العشوائية والمزارع الرعوية يمثل عبئاً أمنياً ثقيلاً يستنزف موارد الجيش الإسرائيلي وقواته البشرية. حيث تضطر الوحدات العسكرية لتأمين نقاط استيطانية لا تملك أي منطق استراتيجي واضح، مما يؤدي إلى احتكاكات مستمرة حتى مع قوات الأمن نفسها.

وحذر ميلشتاين من أن فقدان القيادة السياسية للسيطرة على الأحداث في الضفة سيؤدي حتماً إلى تدويل الصراع وفرض إملاءات خارجية على إسرائيل. وأشار إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأمريكية المتعاقبة، قد يجد نفسه مضطراً للتدخل المباشر إذا استمر غياب الرؤية الإسرائيلية المتوازنة والمسؤولة.

وضرب المحلل مثالاً بما حدث في قطاع غزة، حيث أدى غياب استراتيجية واضحة لما بعد الحرب إلى تآكل النفوذ الإسرائيلي وظهور آليات دولية لإدارة الشؤون الميدانية. ويرى أن تكرار هذا السيناريو في الضفة الغربية سيؤدي إلى فقدان إسرائيل لقدرتها على تقرير مصير المنطقة وفق مصالحها الخاصة.

وعلى الصعيد الداخلي، رصد ميلشتاين انقساماً حاداً بين تيارين في المجتمع الإسرائيلي؛ أحدهما يتجاهل التبعات الديموغرافية والسياسية لواقع الدولة الواحدة، والآخر يقوده فكر غيبي يسعى لتوسيع الاستيطان ليشمل مناطق خارج الحدود التقليدية مثل سوريا ولبنان وغزة، ضارباً عرض الحائط بالحقائق السياسية.

وأكد أن هذين التيارين يتجاهلان حتى المواقف الصريحة للقوى الدولية الكبرى، بما في ذلك تصريحات دونالد ترمب الرافضة لعمليات الضم أو التهجير. واعتبر أن الملاحقة المستمرة لهذه الأوهام الاستراتيجية ستنتهي بالانهيار أمام الواقع الدولي والسياسي المعقد الذي لا يمكن تجاوزه بالشعارات.

ونبه الباحث إلى أن التصعيد المستمر في الضفة الغربية يشتت المجهود الحربي القومي الذي يجب أن يتركز على الجبهات الشمالية وإيران. فبدلاً من توجيه كافة القدرات لمواجهة التهديدات الوجودية، يتم استنزاف القوات في حماية اعتداءات المستوطنين، مما يشوه الشرعية الدولية اللازمة للعمل العسكري في جبهات أخرى.

ودعا ميلشتاين الجمهور الإسرائيلي إلى جعل مستقبل الضفة الغربية القضية المركزية في أي انتخابات قادمة، ومطالبة القادة بإجابات واضحة حول كيفية التعامل مع هذا التهديد. وأكد أن هوية الدولة ومستقبلها يتقرران الآن في أزقة الضفة الغربية، بعيداً عن الشعارات الفارغة حول السيادة المطلقة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن مصطفى البرغوثي تحذيره من استغلال إسرائيل للانشغال العالمي بالتوترات مع إيران لتنفيذ مخططاتها في الأراضي الفلسطينية. وأكد البرغوثي أن هناك تعتيماً إعلامياً متعمداً يهدف لتغطية الانتهاكات المتصاعدة في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء.

من جانبه، أيد الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي هذا الطرح، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية لا تشعر بالقلق من عنف المستوطنين بل تعتبره أداة سياسية فعالة. وأوضح ليفي أن هذا العنف ليس مجرد انفلات لمجموعات متطرفة، بل هو سياسة ممنهجة تهدف لفرض وقائع جديدة على الأرض ودفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري.

دلالات

شارك برأيك

محلل استخباراتي إسرائيلي: انفلات المستوطنين في الضفة يهدد الشرعية الدولية ويستنزف الجيش

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.