اسرائيليات

الإثنين 30 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

هواجس إسرائيلية من 'فخ' الاتفاق الأمريكي الإيراني: هل ينجو حزب الله؟

تتصاعد التساؤلات داخل الأوساط التحليلية الإسرائيلية حول المصير النهائي للمواجهة العسكرية في لبنان، خاصة في ظل المتغيرات السياسية الدولية المتسارعة. ويرى مراقبون أن الارتباط الوثيق بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة إذا ما قررت واشنطن وطهران الدخول في مسار تفاوضي يفضي إلى اتفاق شامل.

وأشار الكاتب الإيال زيسر في قراءته للمشهد إلى أن الإشارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب توحي باحتمالية التوجه نحو تسوية تضمن استمرار النظام الإيراني مقابل مكاسب سياسية وعسكرية. هذا السيناريو يضع إسرائيل أمام معضلة حقيقية، حيث قد تجد نفسها ملزمة بإنهاء العمليات في لبنان كجزء من استحقاقات هذا الاتفاق الدولي.

إن التخوف الأساسي يكمن في أن إيران أدرجت وقف القتال في لبنان كشرط أساسي ضمن مطالبها المقدمة لترامب، وهو ما قد يستجيب له الأخير لتعزيز مكانته كصانع سلام عالمي. وفي حال حدوث ذلك، فإن حزب الله قد يحصل على إنجاز دراماتيكي غير متوقع يسمح له بترميم قدراته العسكرية والسياسية بسرعة فائقة داخل الساحة اللبنانية.

وفي سياق متصل، انتقدت مصادر إعلامية إسرائيلية بشدة طريقة إدارة الحكومة للجبهة الشمالية، حيث يعيش المستوطنون تحت وطأة الصواريخ والمسيرات دون حلول جذرية. ورغم استمرار القصف اليومي على مناطق مثل حيفا وكريات شمونة، إلا أن الإجراءات الحكومية لتوفير الحماية للسكان لا تزال دون المستوى المطلوب.

ويرى زيسر أن إسرائيل تكرر أخطاء الماضي الاستراتيجية، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الذي تم في نوفمبر 2024 كان بمثابة 'شريان حياة' استغله حزب الله لإعادة تنظيم صفوفه. هذا الفشل في الحسم العسكري المبكر أدى إلى إطالة أمد النزاع وزيادة الكلفة البشرية والمادية على الجانب الإسرائيلي بشكل غير مسبوق.

وتشير التقارير إلى أن تحركات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تتسم بالتردد والبطء، حيث لم ينجح التقدم نحو نهر الليطاني في إحداث التغيير الاستراتيجي المنشود. ويبدو أن القيادة العسكرية لا تزال تعمل ضمن مفاهيم قديمة لم تستوعب دروس جولات الصراع السابقة التي أثبتت عدم جدوى العمليات المحدودة.

وثمة انتقادات حادة لعدم استهداف البنية التحتية الاقتصادية والسياسية لحزب الله بشكل كافٍ منذ بداية التصعيد الأخير قبل أسابيع. ويتساءل محللون عن سبب التأخر في ضرب المنشآت الحيوية والهيئات المسؤولة عن إمدادات الوقود والخدمات التي تشكل العمود الفقري لاستمرارية الحزب في المواجهة.

إن الاعتماد على الحكومة اللبنانية أو جيشها لنزع سلاح حزب الله يصفه مراقبون بأنه 'وهم' يجب التخلي عنه فوراً لصالح رؤية عسكرية أكثر حزماً. فالتجربة أثبتت أن الإطار اللبناني الرسمي غير قادر أو غير راغب في مواجهة نفوذ الحزب، مما يترك العبء كاملاً على عاتق العمليات الهجومية الإسرائيلية.

ويشدد الكاتب على ضرورة تصعيد العمليات العسكرية لتشمل كافة مفاصل القوة لدى حزب الله، بما في ذلك الأذرع السياسية والمالية التي لم تُمس بشكل جدي حتى الآن. إن الاكتفاء بضربات موضعية لبعض الجسور أو المنشآت الثانوية لن يؤدي إلى تغيير الواقع الأمني المتردي في المناطق الشمالية.

وتبرز المخاوف من أن الوقت بدأ ينفد أمام إسرائيل قبل أن تصدر الأوامر الأمريكية بوقف إطلاق النار، مما قد ينهي الجولة الحالية دون ضمانات أمنية حقيقية. هذا السباق مع الزمن يتطلب اتخاذ قرارات جريئة وسريعة لتدمير قدرات الحزب الصاروخية ومنعه من تهديد أمن المستوطنات في المستقبل القريب.

إن الحالة التي يعيشها سكان الشمال، الذين يقضون أيامهم بين الملاجئ وتحت صافرات الإنذار، تعكس فشلاً في تحقيق الردع المطلوب رغم التفوق العسكري الجوي. ويؤكد محللون أن استمرار إطلاق عشرات الصواريخ يومياً هو دليل قاطع على أن حزب الله لا يزال يحتفظ بكتلة حرجة من قدراته الهجومية.

ويخلص التحليل إلى أن أي اتفاق مع إيران لا يضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية في لبنان سيكون بمثابة هزيمة استراتيجية مغلفة بغطاء دبلوماسي. لذا، يجب على صانع القرار في تل أبيب أن يضع شروطاً واضحة تمنع حزب الله من العودة إلى الوضع الذي كان عليه قبل الثامن من أكتوبر.

إن استهداف الهيئات المدنية والخدمية التابعة للحزب يجب أن يكون أولوية قصوى لزعزعة حاضنته الشعبية وإضعاف قدرته على إدارة شؤون عناصره في الجنوب. والتأخر في تنفيذ هذه الضربات يثير تساؤلات حول مدى جاهزية الخطط العسكرية الموضوعة لهذه المواجهة ومدى دقة بنك الأهداف المرصود.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت إسرائيل ستستيقظ قبل فوات الأوان وتغيير استراتيجيتها في لبنان، أم أنها ستنتظر 'الضوء الأحمر' من واشنطن لتجد نفسها في مواجهة واقع أمني أكثر تعقيداً وخطورة مما كان عليه الحال قبل بدء الحرب.

دلالات

شارك برأيك

هواجس إسرائيلية من 'فخ' الاتفاق الأمريكي الإيراني: هل ينجو حزب الله؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.