عربي ودولي

الإثنين 30 مارس 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

انكسار النموذج الاقتصادي: الإمارات تواجه خسائر مليارية بعد شهر من التصعيد العسكري

دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة في الأول من مارس 2026 منعطفاً اقتصادياً هو الأخطر في تاريخها الحديث، حيث أدى استهداف ميناء جبل علي إلى تصدع النموذج القائم على التدفقات التجارية المفتوحة. ولم تكن المشاهد الموثقة للدخان المتصاعد من الميناء مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت إعلاناً عن شلل أصاب شريان التجارة الأهم في الشرق الأوسط، والذي يربط بين ثلاث قارات.

ويعد ميناء جبل علي الركيزة الأساسية لاقتصاد دبي، إذ يساهم وحده بنحو 36% من الناتج المحلي للإمارة، ويعالج سنوياً ما يزيد عن 15 مليون حاوية. وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن الميناء يدير تجارة غير نفطية يومية تتجاوز قيمتها نصف مليار دولار، مما يجعل أي تعطل فيه نزيفاً مالياً فورياً يقدر بمئات الملايين من الدولارات يومياً.

وبررت مصادر إقليمية هذه الهجمات باتهام أبوظبي بتقديم تسهيلات عسكرية واستخدام مجالها الجوي في عمليات معادية، معتبرة أن ضرب المراكز الاقتصادية وسيلة لرفع كلفة الحرب. وفي المقابل، أظهرت السلطات الإماراتية خطاباً أكثر حدة، معلنة استعدادها للمشاركة في تحالفات دولية لتأمين الملاحة، ومطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الدولة تعرضت خلال شهر واحد لأكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة، استهدفت منشآت حيوية ومناطق حضرية. ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض معظم الهجمات، إلا أن الكلفة العسكرية والتشغيلية لهذه الاعتراضات استنزفت مليارات الدولارات، فضلاً عن الأضرار غير المباشرة التي أصابت سمعة الدولة الاستثمارية.

وشهدت حركة التجارة عبر مضيق هرمز انهياراً شبه كامل بنسبة وصلت إلى 97%، مما أدى إلى تعطل سلاسل الإمداد في المناطق الحرة التي تضم آلاف الشركات العالمية. وأفادت مصادر بأن مئات العقود بمليارات الدولارات تم تأجيلها أو إلغاؤها نتيجة توقف السفن وإعادة توجيه الشحنات نحو مسارات أطول وأكثر كلفة مثل رأس الرجاء الصالح.

ولم يتوقف النزيف عند الموانئ، بل امتد ليشمل قطاع الطيران الذي يعد واجهة دبي العالمية، حيث سجل مطار دبي الدولي تراجعاً حاداً في عدد الرحلات اليومية. وانخفضت حركة الطيران من 500 رحلة يومياً إلى أقل من 100 رحلة في بعض الأيام، وسط تقارير عن وصول طائرات شبه فارغة بنسب إشغال لا تتجاوز 10% من سعتها الإجمالية.

قطاع السياحة والضيافة، الذي يمثل عماد الاقتصاد غير النفطي، تلقى ضربة قاصمة مع انهيار نسب الإشغال الفندقي إلى مستويات غير مسبوقة بلغت 16% فقط. واضطرت العديد من الفنادق الكبرى إلى إغلاق أجنحة كاملة وتقليص العمالة، في ظل غياب السياح الدوليين وتراجع إنفاق المقيمين الذين سيطر عليهم القلق من تدهور الأوضاع الأمنية.

وفي الأسواق المالية، سادت حالة من الارتباك أدت لتعليق التداول مؤقتاً في سوقي دبي وأبوظبي، وهو إجراء لم تشهده الدولة من قبل. وسجلت المؤشرات تراجعات حادة، حيث فقد مؤشر دبي نحو 9% من قيمته خلال أسبوع واحد، مع تسجيل خروج ملحوظ لرؤوس الأموال الأجنبية التي بدأت في إعادة تقييم مخاطر الاستثمار في المنطقة.

سوق العقارات لم يكن بمنأى عن الأزمة، حيث توقفت صفقات كبرى وأبدى المستثمرون رغبة في الانسحاب أو المطالبة بخصومات تصل إلى 30%. وتشير التوقعات إلى احتمال حدوث تصحيح سعري حاد في أسعار العقارات بدبي، مما قد يضغط على شركات التطوير العقاري التي تواجه استحقاقات ديون بمليارات الدولارات في السنوات القادمة.

وأفادت تقارير بأن مراكز التسوق الفاخرة في دبي، التي تساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي، سجلت انخفاضاً في إيراداتها بنسبة تجاوزت 60%. وتأثرت مبيعات العلامات التجارية العالمية بشكل مباشر نتيجة غياب المتسوقين الأجانب، مما يهدد مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة التجزئة والسلع الفاخرة التي تمثل جزءاً حيوياً من جاذبيتها.

وبدأت عائلات ثرية ومستثمرون آسيويون في البحث عن بدائل أكثر أماناً مثل هونغ كونغ وسنغافورة، مع تزايد المخاوف من تحول الخليج إلى ساحة صراع مفتوح. وذكرت مصادر أن الطلب على رحلات الإجلاء الخاصة ارتفع بشكل جنوني، حيث دفع البعض مئات الآلاف من الدولارات لتأمين مغادرة عائلاتهم في ظل سماع دوي الانفجارات المتكرر.

وحذر الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس من أن الإمارات ترتكب خطأً استراتيجياً بانحيازها المطلق في الصراع الجاري، مشيراً إلى أن مدنها ليست مناطق عسكرية محصنة. وأوضح ساكس أن تحويل وجهات سياحية عالمية مثل دبي وأبوظبي إلى أهداف عسكرية يقوض الغرض الأساسي من وجودها كواحات للاستثمار والرفاهية، واصفاً الموقف الحالي بـ 'المأزق العبثي'.

ويرى مراقبون أن الخسارة الحقيقية للإمارات لا تكمن فقط في الأرقام المباشرة، بل في التحول الاستراتيجي لمسارات التجارة العالمية التي بدأت تبحث عن بدائل بعيدة عن الخليج. وهذا التحول، حتى وإن كان مؤقتاً، قد يؤدي إلى فقدان دبي لحصتها السوقية كمركز عبور عالمي (ترانزيت) لصالح موانئ ومطارات في مناطق أكثر استقراراً.

وتبقى القدرة على الصمود هي الاختبار الحقيقي للنموذج الإماراتي في ظل هذه البيئة الإقليمية المتفجرة، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الطموحات الاقتصادية. ومع استمرار الحرب، يواجه صناع القرار في أبوظبي تحديات جسيمة لإعادة بناء الثقة الدولية واستعادة صورة 'الملاذ الآمن' التي استغرق بناؤها عقوداً من الزمن.

دلالات

شارك برأيك

انكسار النموذج الاقتصادي: الإمارات تواجه خسائر مليارية بعد شهر من التصعيد العسكري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.