أفادت مصادر رسمية إيرانية، اليوم الأحد، بتعرض مواقع استراتيجية في العاصمة طهران ومدينة تبريز لسلسلة من الهجمات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية. وشملت الاستهدافات مطار مهرآباد الدولي الذي يعد شرياناً حيوياً في العاصمة، بالإضافة إلى منشأة كبرى للبتروكيماويات في محافظة أذربيجان الشرقية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار المواجهة العسكرية المفتوحة التي انطلقت منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية جسيمة في صفوف القيادة الإيرانية. وكان من أبرز ضحايا هذه الحرب المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، إلى جانب نخبة من القادة الأمنيين والعسكريين الذين قضوا في ضربات سابقة.
وفي الجانب السياسي، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات وصفت بالحاسمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل بشكل فعلي للسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضح ترمب في مقابلة مع وسائل إعلام عبرية أن هذا التحرك يأتي في سياق التعامل مع التحديات الإقليمية المتزايدة والمرتبطة بالنشاط الإيراني في المنطقة.
وشدد ترمب على متانة التحالف بين واشنطن وتل أبيب، واصفاً إياه بأنه أقوى من أي وقت مضى في ظل الظروف الراهنة. وأشار إلى وجود تنسيق يومي ووثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضمان تحقيق الأهداف المشتركة في هذه المواجهة التي دخلت شهرها الثاني.
ميدانياً في مدينة تبريز، أكد مجيد فرشي، مدير إدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الشرقية أن الهجوم طال منشأة بتروكيماوية حساسة بالمنطقة. وأوضح أن فرق البحث والإنقاذ تواصل عملها في موقع الحادث لتقييم الأضرار، مؤكداً أن الوضع بات تحت السيطرة الكاملة دون رصد أي تسرب لمواد كيميائية خطرة.
نحن نعمل للسيطرة فعلياً على مضيق هرمز، وتنسيقنا مع نتنياهو يجري عن قرب ولدينا علاقات جيدة.
وفي العاصمة طهران، سادت حالة من الترقب عقب استهداف مطار مهرآباد، حيث لم تصدر السلطات حتى اللحظة بياناً تفصيلياً حول حجم الدمار أو تأثير الغارات على حركة الملاحة. وتعد هذه الضربات تصعيداً نوعياً في عمق الأراضي الإيرانية يستهدف البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية على حد سواء.
من جهتها، تواصل طهران الرد على هذه الهجمات عبر إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية. كما تشير التقارير إلى استهداف ما تصفه إيران بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية استدعت إدانات دولية واسعة.
ويرى مراقبون أن تصريح ترمب بشأن مضيق هرمز يمثل تحولاً جوهرياً في أهداف الحرب، حيث يتجاوز الأمر مجرد الضربات الجوية إلى السعي للتحكم في أهم الممرات المائية العالمية. وتثير هذه الخطوة مخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة الدولية بشكل مباشر.
وعلى الرغم من إعلان ترمب سابقاً عن تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لفترة وجيزة، إلا أن الغارات الأخيرة على منشأة تبريز تشير إلى استئناف العمليات ضد القطاع النفطي والكيميائي. ويعكس هذا التوجه رغبة في تجفيف منابع التمويل الإيرانية وتقويض القدرات الصناعية للدولة في ظل استمرار المعارك.
وتستمر العمليات العسكرية وسط غياب أي أفق للحل السياسي، مع إصرار الجانبين الأمريكي والإسرائيلي على مواصلة الضغط العسكري لتحقيق تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية. وفي المقابل، تؤكد طهران استمرارها في 'المقاومة' والرد على أي اعتداء يطال سيادتها أو قياداتها، مما ينذر بصيف ساخن في منطقة الشرق الأوسط.





شارك برأيك
ترمب يعلن السعي للسيطرة على مضيق هرمز وغارات تطال طهران وتبريز