استعرض وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي السابق، تساحي حنغبي، قراءته لمسار المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران بعد مرور شهر على اندلاعها. وأشار حنغبي إلى أن المنطقة تترقب السادس من نيسان/ أبريل المقبل، وهو الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كنهائية لإنذاره الموجه لطهران بضرورة الانصياع للشروط الأمريكية.
وأوضح حنغبي في تحليل نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية أن لغة الإنذار الأمريكي كانت حاسمة ووضعت القيادة الإيرانية أمام خيارين؛ إما القبول بالإملاءات أو مواجهة ضربات عسكرية عنيفة. ورجح الوزير السابق كفة التصعيد، معتبراً أن العقيدة السياسية للنظام الإيراني تميل تاريخياً نحو المواجهة بدلاً من الخضوع المباشر للمطالب الخارجية.
وفي تقييمه للإنجازات الميدانية، أكد حنغبي أن العمليات العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة نجحت في تنفيذ هجوم منهجي استهدف البنية التحتية الأمنية التقليدية لإيران. وشملت هذه الضربات أنظمة الدفاع الجوي، ومصانع إنتاج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى مرافق الاستخبارات والاتصالات والفضاء الإلكتروني التابعة لطهران.
كما لفت المسؤول الإسرائيلي السابق إلى وقوع أضرار جسيمة في هيكلية الأمن الداخلي الإيراني، مستهدفة بشكل مباشر أذرع النظام القوية مثل الحرس الثوري وقوات الباسيج والشرطة. واعتبر أن هذه الضربات لم تقتصر على الجانب المادي، بل طالت القيادة السياسية والعسكرية والاستخباراتية، مما أحدث إرباكاً في دوائر صنع القرار الإيرانية.
وعلى الصعيد السياسي، رأى حنغبي أن الحرب الحالية دفعت التحالف بين تل أبيب وواشنطن إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق والتقارب. ووصف العلاقة الحالية بأنها الأقوى في تاريخ الدولتين، مشيراً إلى وجود قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة مع كبار مسؤولي إدارة ترامب، بما في ذلك نائبه فانس ووزراء الأمن القومي.
وتطرق المقال إلى التعاون العسكري السري والحساس الذي تطور في الأشهر الأخيرة، معتبراً إياه عاملاً مضاعفاً للقوة الاستراتيجية لكلا البلدين. وأكد حنغبي أن هذا النموذج من العمل المشترك قد يشكل الركيزة الأساسية لأي تحالفات أمنية مستقبلية في المنطقة لمواجهة التهديدات المشتركة.
وفيما يخص الدفاع الجوي، أشاد حنغبي بالنجاح الذي حققته المنظومات الإسرائيلية والأمريكية في اعتراض التهديدات الجوية، واصفاً النتائج بأنها تحطم الأرقام القياسية. وأثنى على الانضباط الذي أظهره الجمهور الإسرائيلي، مما ساهم بشكل فعال في تقليل عدد الضحايا رغم كثافة الهجمات الصاروخية والمسيرة.
لطالما فضّل النظام الإيراني التهديدات المبهمة بالجحيم الافتراضي على الخضوع التام لإملاءات ملموسة، لذا يُمكن افتراض أن التصعيد قادم لا محالة.
بالمقابل، لم يغفل حنغبي ما وصفها بـ 'إنجازات العدو'، حيث أشار إلى أن الضربة الافتتاحية ساهمت بشكل غير متوقع في تثبيت مكانة مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد. واعتبر أن اغتيال والده علي خامنئي وانتخاب الابن الناجي من الهجوم عزز من شرعية النظام في لحظة حرجة، رغم التوقعات السابقة بحدوث صراعات داخلية.
وعلى المستوى الجيوسياسي، رأى الوزير السابق أن إيران نجحت في استغلال سيطرتها على مضيق هرمز لتعزيز صورتها كقوة إقليمية قادرة على التحدي والمناورة. وأشار إلى فشل الخصوم في فرض أثمان باهظة على التحركات الإيرانية في الممرات المائية، مما منح طهران أوراق قوة إضافية في مفاوضات إنهاء الصراع.
وفي الشأن اللبناني، أبدى حنغبي دهشته من قدرة حزب الله على التعافي السريع رغم الضربات القاسية التي تعرض لها في عملية 'سهام الشمال'. وأكد أن استمرار الحزب في إطلاق الصواريخ والمسيّرات يثبت أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024 لم يحقق الأمن المرجو للمستوطنات الشمالية.
كما أشار التحليل إلى نجاح آليات القمع الإيرانية في منع تنظيم أي احتجاجات داخلية رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية الهائلة. واعتبر حنغبي أن النظام استطاع ببراعة تحويل جنازات قادته إلى مظاهرات حاشدة لتجديد الولاء لسياساته، مما أحبط المحاولات الخارجية لتحريك الشارع الإيراني خلال أعياد النوروز.
وحذر حنغبي من نجاح طهران في إرساء ما وصفه بـ 'توازن الإرهاب' مع جيرانها في الخليج والدول الأوروبية، حيث تسود حالة من التردد في اتخاذ مواقف هجومية ضدها. وأوضح أن السعودية والإمارات، رغم رغبتهما الضمنية في إضعاف إيران، تخشيان ردود الفعل الصاروخية المباشرة على أراضيهما.
وانتقد الوزير السابق عدم قدرة إدارة ترامب حتى الآن على حشد تحالف دولي وعربي واسع يشبه التحالفات التي قادها الرؤساء بوش وأوباما في حملات سابقة. ورأى أن هذا القصور قد يؤدي إلى عزل الولايات المتحدة دولياً، خاصة مع تزايد المخاوف من تأثر إمدادات الطاقة العالمية جراء استمرار الصراع.
وختم حنغبي رؤيته بالتأكيد على أن ميزان القوى الحالي لا يزال مختلطاً، وأن الحسم يعتمد على مدى إصرار واشنطن على تنفيذ وعودها بإنهاء التهديد الإيراني. وشدد على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الإنجازات العسكرية ستتحول إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد أم ستظل مجرد جولة أخرى من الصراع.





شارك برأيك
وزير إسرائيلي سابق يستعرض حصيلة شهر من المواجهة مع إيران: إنجازات متبادلة وتصعيد وشيك