شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في أسعار النفط خلال تعاملات يوم الخميس، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 5% نتيجة المخاوف المتزايدة من تعطل سلاسل الإمداد. وقد سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 5.26 دولار لتستقر عند 107.48 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 93.85 دولار، معوضاً الخسائر التي سجلها في الجلسات السابقة.
تأتي هذه التحركات السعرية في ظل تصعيد سياسي وعسكري حاد في منطقة الشرق الأوسط، حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة للسلطات الإيرانية. وطالب ترامب طهران بالتعامل بجدية مع مقترحات إنهاء القتال المستمر منذ نحو شهر، ملوحاً بضربات عسكرية أكثر قسوة في حال عدم الإقرار بالهزيمة العسكرية، وفق ما نقلته مصادر رسمية من البيت الأبيض.
على الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تدرس المقترح الأمريكي الذي تسلمته عبر وسيط دولي، لكنه شدد في الوقت ذاته على عدم وجود نية حالية للدخول في مفاوضات مباشرة. ويتضمن المقترح المكون من 15 بنداً شروطاً صارمة تشمل التخلص من مخزونات اليورانيوم المخصب ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى قطع التمويل عن الفصائل الحليفة في المنطقة.
ميدانياً، كشفت مصادر مطلعة عن خطط لدى البنتاغون لإرسال آلاف الجنود الإضافيين إلى منطقة الخليج، لتعزيز الخيارات العسكرية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية. وتتزامن هذه التحركات مع توجه فرقتين من مشاة البحرية إلى المنطقة بالفعل، مما يعكس جدية التهديدات الأمريكية بشن هجوم بري محتمل إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في تحقيق أهدافها.
يتجه المستثمرون مرة أخرى إلى الأصول الأكثر أماناً في محاولة للحفاظ على رأس المال وسط ارتباك بشأن مصداقية الروايات السياسية.
وفي سياق متصل، هددت جماعة الحوثي في اليمن باستئناف عملياتها العسكرية في البحر الأحمر تضامناً مع طهران، مما يزيد من تعقيد المشهد الملاحي. وقد أدى الصراع الحالي إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.
وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع الراهن بأنه أكبر تعطل في إمدادات النفط في التاريخ الحديث، مما دفع دولاً كبرى مثل اليابان للمطالبة بسحب إضافي من المخزونات الاستراتيجية. وتسعى طوكيو من خلال هذه الخطوة إلى التحوط من تداعيات استمرار الصراع وتأثيره المباشر على أمن الطاقة الوطني، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
إلى جانب توترات الشرق الأوسط، تساهم الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على المنشآت الروسية في تفاقم أزمة الإمدادات، حيث تشير التقديرات إلى توقف 40% من طاقة تصدير النفط الروسية. وقد أدت هذه الهجمات، بالإضافة إلى احتجاز بعض الناقلات، إلى تقليص المعروض العالمي بشكل حاد، مما دفع المستثمرين للجوء إلى الأصول الآمنة بعيداً عن تقلبات العملات.
رغم هذه الضغوط، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2024. ومع ذلك، لم يفلح هذا الارتفاع في تهدئة الأسعار، نظراً لأن المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز والشرق الأوسط تظل هي المحرك الأساسي لقرارات المتداولين في الوقت الراهن.





شارك برأيك
قفزة في أسعار النفط العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتهديدات بتعطل الإمدادات