عربي ودولي

الثّلاثاء 24 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية حادة: لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني وحزب الله يندد بالقرار

اتخذت الأزمة الدبلوماسية بين بيروت وطهران منحىً تصعيدياً غير مسبوق، عقب إعلان وزارة الخارجية اللبنانية رسمياً سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني. وقد أمهلت السلطات اللبنانية السفير الإيراني حتى يوم الأحد المقبل لمغادرة الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس عمق الخلافات المتراكمة بين البلدين.

وبررت الخارجية اللبنانية هذا الإجراء الصارم بما وصفته بانتهاك الجانب الإيراني للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وتجاوز أصول التعامل المرعية بين الدول. ويأتي هذا القرار في سياق توترات أمنية وسياسية متصاعدة شهدتها الساحة اللبنانية منذ مطلع العام الجاري، خاصة بعد الحرب الأخيرة في عام 2024.

من جانبه، سارع حزب الله إلى إصدار بيان شديد اللهجة أدان فيه الخطوة الحكومية، واصفاً إياها بالمنفلتة من أي مسوغ قانوني أو منطقي. واعتبر الحزب أن سحب اعتماد السفير يمثل كيدية سياسية تفتقر للحكمة، محذراً من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تعميق الشرخ الوطني وزيادة حدة الانقسام الداخلي.

وشدد حزب الله في بيانه على أن القرار يعد خطيئة استراتيجية كبرى وانصياعاً واضحاً لإملاءات وضغوط خارجية لا تخدم السيادة اللبنانية. وطالب الحزب كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالتدخل الفوري لإلزام وزير الخارجية بالتراجع عن هذا القرار حفاظاً على ما تبقى من وحدة وطنية.

وفي سياق متصل، كشفت تصريحات لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عن خلفيات أمنية معقدة تقف وراء هذا التوتر الدبلوماسي. حيث اتهم سلام الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيرة استهدفت جزيرة قبرص، وهو ما اعتبره خرقاً للسيادة اللبنانية.

وكانت الحكومة اللبنانية قد عقدت جلسة استثنائية في الخامس من مارس الجاري، طالبت فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية بمنع أي نشاط للحرس الثوري. وتضمنت التوجيهات الحكومية ضرورة توقيف وترحيل أي عناصر إيرانية يثبت تورطها في أنشطة أمنية أو عسكرية غير قانونية فوق الأراضي اللبنانية.

وشهدت الأيام الماضية تحركات ميدانية لافتة، حيث أفادت مصادر عن إجلاء نحو 150 مواطناً إيرانياً عبر طائرة روسية انطلقت من مطار بيروت. وضمت القائمة المغادرة عدداً من الدبلوماسيين وعائلاتهم، بالإضافة إلى ضباط ارتباط يتبعون للحرس الثوري، في إشارة واضحة لتقلص الوجود الإيراني الرسمي.

وعلى الصعيد الإقليمي، رحبت إسرائيل بالقرار اللبناني، حيث وصف وزير خارجيتها جدعون ساعر الخطوة بأنها مبررة وضرورية في هذا التوقيت. ودعا ساعر الحكومة اللبنانية إلى عدم الاكتفاء بطرد السفير، بل اتخاذ إجراءات عملية وملموسة لتقويض نفوذ حزب الله العسكري والسياسي في البلاد.

دولياً، دخلت فرنسا على خط الأزمة عبر تصريح لوزير خارجيتها جان نويل بارو، الذي وصف القرار اللبناني بالشجاع والمهم. واعتبر بارو أن هذه الخطوة تعزز من قدرة الدولة اللبنانية على مواجهة التدخلات الخارجية وحماية استقلال قرارها الوطني في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات إسرائيلية مستمرة بشن ضربات قاسية ضد لبنان إذا لم يتم لجم أنشطة الحرس الثوري. وقد نفذ الجيش الإسرائيلي بالفعل غارات سابقة استهدفت مواقع في الروشة والحازمية، ادعى أنها كانت تأوي عناصر ودبلوماسيين إيرانيين مرتبطين بأنشطة عسكرية.

دلالات

شارك برأيك

أزمة دبلوماسية حادة: لبنان يسحب اعتماد السفير الإيراني وحزب الله يندد بالقرار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.