عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة قطرية عُمانية لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها كل من قطر وسلطنة عُمان، تهدف إلى إيجاد مخرج سياسي ووقف العمليات القتالية الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث يسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر حول هدنة محتملة.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين عرب ودبلوماسيين أوروبيين أن الاتصالات القطرية والعُمانية مع الجانب الإيراني بدأت بشكل فعلي خلال الأسبوع الجاري. وتركز هذه المباحثات على صياغة إطار عمل لوقف إطلاق النار، بعد قناعة الوسطاء بأن الخيارات العسكرية المباشرة لن تؤدي إلى تغيير سريع في هيكلية الحكم بطهران.

من جانبها، أبدت طهران موقفاً حذراً تجاه هذه المساعي، حيث أبلغت الوسطاء بأنها لن تنخرط في أي تعاون جدي ما لم تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها ومصالحها أولاً. وتشدد الحكومة الإيرانية على ضرورة وجود بوادر حسن نية ميدانية قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات الرسمية.

وفي سياق متصل، دخلت مصر على خط الأزمة بالتنسيق مع قطر، حيث أفادت مصادر بأن القاهرة والدوحة أبلغتا واشنطن وتل أبيب بجاهزية طهران للتفاوض تحت شروط محددة. وتتضمن هذه الشروط الحصول على ضمانات دولية ملزمة بعدم استئناف الأعمال العدائية مستقبلاً، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.

وعلى الصعيد الأمريكي، صرح الرئيس دونالد ترامب بوجود تقدم ملموس في قنوات الاتصال، مشيراً إلى ما وصفها بـ 'نقاط اتفاق رئيسية' بدأت تتبلور خلال المباحثات الجارية. وأكد ترامب أن الهدف الأساسي لواشنطن يظل تجريد إيران من طموحاتها النووية وضمان تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وأوضح ترامب أن هذه المحادثات تجري مع مسؤول إيراني رفيع المستوى يصفه بـ 'القائد المحترم'، نافياً في الوقت ذاته أن يكون المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي طرفاً مباشراً فيها حتى الآن. ويأتي هذا التصريح في وقت لا تزال فيه وسائل الإعلام الرسمية في طهران تنفي وقوع أي لقاءات مباشرة.

وتطرق الرئيس الأمريكي إلى ملف الملاحة الدولية، مقترحاً أن يخضع مضيق هرمز لـ 'سيطرة مشتركة' بين القوى الدولية وإيران. وألمح ترامب إلى إمكانية إدارة هذا الممر المائي الحيوي بالتعاون مع القيادة الإيرانية المقبلة، في إشارة إلى رغبته في تغيير قواعد اللعبة الجيوسياسية في المنطقة.

وفي خطوة اعتبرت محاولة لتهدئة الأجواء وإعطاء فرصة للدبلوماسية، أعلن ترامب عن إصداره أوامر بتأجيل جميع الضربات العسكرية المخطط لها ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية. ومن المقرر أن يستمر هذا التأجيل لمدة خمسة أيام، كبادرة لتقييم مدى جدية الجانب الإيراني في التجاوب مع المقترحات.

ورغم نبرة التهدئة النسبية، لم يخلُ حديث ترامب من التهديد المبطن، حيث أشار إلى إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران على غرار نماذج سياسية في دول أخرى. وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال تضع خيار 'تغيير النظام' كأحد المسارات الجدية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأمنية المطلوبة.

وتشير المصادر إلى أن الموقف الإيراني يركز حالياً على الجوانب التقنية والمالية، حيث تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وترى القيادة الإيرانية أن التعويضات المالية هي حق مشروع لمواجهة التبعات الاقتصادية القاسية التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وفي غضون ذلك، تترقب العواصم الأوروبية نتائج هذه الوساطة العربية، وسط مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي في حال استئناف العمليات العسكرية الكبرى. وتدفع القوى الأوروبية باتجاه دعم المبادرة القطرية العُمانية باعتبارها المسار الأكثر واقعية لتجنب حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

المفاوضات الحالية تتناول أيضاً ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، وهي قضايا تصر واشنطن وتل أبيب على إدراجها في أي تسوية شاملة. ومع ذلك، يبدو أن التركيز المباشر للوسطاء ينصب الآن على تثبيت تهدئة ميدانية تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مباشرة أوسع نطاقاً.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوسطاء في مسقط والدوحة على جسر الهوة العميقة في الثقة بين الأطراف المتصارعة. فبينما يتحدث ترامب عن 'احترام' للطرف الآخر، تظل الشروط الإيرانية والمطالب الإسرائيلية المتعارضة حجر عثرة أمام الوصول إلى اتفاق نهائي ومستدام.

دلالات

شارك برأيك

وساطة قطرية عُمانية لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.