اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

دمار غير مسبوق في عراد: صواريخ إيران تخترق الدفاعات الإسرائيلية وتخلف مئات المصابين والنازحين

شهدت مدينة عراد الواقعة في منطقة النقب جنوبي الأراضي المحتلة دماراً واسعاً طال مربعاً سكنياً كاملاً، إثر تعرضها لقصف بصاروخ إيراني ليل أمس. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الواقعة بأنها 'مساء صعب'، مؤكداً خلال زيارته للموقع المتضرر أن حجم الخسائر المادية كان كبيراً جداً وغير مسبوق في تلك المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الصاروخ الذي سقط في عراد كان يحمل رأساً حربياً متفجراً يزن نحو 450 كيلوغراماً، وفقاً للتقديرات العسكرية الأولية. وقد تسبب هذا الانفجار الضخم في تدمير أكثر من 100 شقة سكنية بشكل كامل أو جزئي، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالعمارات المحيطة والمركبات المصطفة في المكان.

وعلى صعيد الإصابات البشرية، سجلت الطواقم الطبية نحو 100 مصاب في مدينة عراد وحدها، بينما أصيب نحو 75 آخرين في منطقة ديمونا القريبة التي تبعد حوالي 40 كيلومتراً. وتنوعت الإصابات بين جروح ناتجة عن الشظايا وحالات هلع شديد جراء قوة الانفجار الذي هز المنطقة الجنوبية بالكامل.

وتواصل فرق الإنقاذ والإغاثة العمل في الموقع المستهدف لرفع الأنقاض وحصر الأضرار النهائية، وسط مؤشرات على أن الدمار الفعلي قد يتجاوز ما أظهرته الصور الأولية. ويُعد هذا الهجوم هو الأكثر تأثيراً من حيث حجم التدمير المادي وعدد المصابين في موقع واحد منذ بداية التصعيد الحالي.

وأثار نجاح الصاروخ في الوصول إلى هدفه تساؤلات حادة داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية حول كفاءة منظومات الدفاع الجوي. وتركزت الانتقادات على فشل الرادارات والبطاريات في اعتراض الصاروخ رغم الاستنفار العالي والدعم التقني الأمريكي المتواصل في هذا المجال.

ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الإفصاح عن هوية المنظومة التي أخفقت في عملية الاعتراض، لكنه استبعد أن تكون منظومة 'ثاد' الأمريكية هي المسؤولة. وترجح التحليلات العسكرية أن منظومة 'حيتس' (السهم) الإسرائيلية هي التي فشلت في التعامل مع التهديد الإيراني القادم من الجو.

وفي تعليق مقتضب، اعتبر أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي أن الكشف عن تفاصيل الفشل التقني في وسائل الإعلام سيكون 'تصرفاً غبياً'. وأوضح أن تقديم مثل هذه المعلومات قد يمنح الجانب الإيراني ثغرات استخباراتية وتقنية يمكن استغلالها في الهجمات الصاروخية المستقبلية لتجاوز الدفاعات.

وأدى الهجوم إلى موجة نزوح واسعة، حيث غادر نحو 1000 شخص مدينة عراد خوفاً من تكرار القصف أو بسبب فقدان منازلهم. وذكرت تقارير صحفية عبرية أنه جرى نقل نحو 450 نازحاً إلى فنادق في منطقة البحر الميت لتوفير مأوى مؤقت لهم بعد تضرر أحيائهم السكنية.

وتركزت الأضرار الكبرى في أحياء يقطنها المتدينون اليهود (الحريديم)، وهو ما ضاعف من الأزمة الإنسانية نظراً لكبر حجم العائلات في تلك المناطق. وأصبحت عشرات الأسر بلا مأوى نتيجة تدمير شققهم السكنية بشكل جعلها غير صالحة للسكن في الوقت الراهن.

وبدأت الأصوات الداخلية في إسرائيل، التي كانت تدعو للاستمرار في العمليات العسكرية، بالتراجع أمام مشاهد الدمار في عراد وديمونا. وبات الحديث يتركز الآن على الخطورة المتزايدة للصواريخ الإيرانية وقدرتها على اختراق الأجواء والوصول إلى أهداف حيوية مرتين في يوم واحد.

وتشير التقديرات إلى أن الصاروخ المستخدم ليس هو الأقوى في الترسانة الإيرانية، حيث تمتلك طهران صواريخ برؤوس حربية تتجاوز زنتها الطن الواحد. وهذا الأمر يثير قلقاً عميقاً لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية من إمكانية حدوث دمار مضاعف في حال استخدام أسلحة أكثر تطوراً.

وتواجه إسرائيل للمرة الأولى تهديداً صاروخياً بهذا الحجم التدميري، مقارنة بالصواريخ التي أطلقت سابقاً من جبهات أخرى مثل غزة أو لبنان أو اليمن. فالقدرة التدميرية للرؤوس الحربية الإيرانية وضعت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام تحدٍ أمني لم تعهده في الحروب السابقة.

ورغم الدعوات الرسمية للالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، إلا أن القلق الشعبي يتزايد من عدم جدوى الملاجئ أمام صواريخ بهذا الثقل. وتبقى مشاهد الدمار في النقب حاضرة كدليل على تحول نوعي في طبيعة المواجهة العسكرية المباشرة وتأثيراتها على العمق السكني.

دلالات

شارك برأيك

دمار غير مسبوق في عراد: صواريخ إيران تخترق الدفاعات الإسرائيلية وتخلف مئات المصابين والنازحين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.