أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الجمعة عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. وجاء هذا التحرك العسكري عقب رصد إطلاق دفعات متتالية من الصواريخ الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي، مما يشير إلى دخول المواجهة المباشرة مرحلة جديدة من التصعيد العنيف.
وأكدت مصادر عسكرية أن الهجمات الإسرائيلية ركزت بشكل أساسي على ما وصفته بالبنية التحتية التابعة للنظام الإيراني في مناطق متفرقة من العاصمة. وتزامن ذلك مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية التي حاولت التصدي لأهداف جوية ومسيرات مجهولة الهوية في سماء طهران، وسط دوي انفجارات هزت أرجاء المدينة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الموجة الأولى من القصف الإسرائيلي تركزت في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من طهران، قبل أن تتوسع لتشمل أحياء في الشمال والوسط. وشملت الأنباء المتداولة استهداف مواقع حيوية في شارع فلسطين ومنطقة برديس وطهران بارس، بالإضافة إلى منطقة ستار خان التي تعرضت لهجمات عبر طائرات مسيرة.
في المقابل، شهدت الساعات الماضية إطلاق إيران لخمس دفعات من الصواريخ خلال أقل من ساعة واحدة، استهدفت مناطق واسعة في وسط وشمال إسرائيل. وتركزت الرشقات الصواريخ بشكل خاص على مدينة القدس المحتلة ومحيطها، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات شاسعة ولجوء المستوطنين إلى الملاجئ.
وكشفت تقارير رسمية عن وقوع أضرار مادية جسيمة في مصافي تكرير النفط بمدينة حيفا الساحلية نتيجة سقوط شظايا صواريخ إيرانية وأخرى اعتراضية. كما تسبب القصف الصاروخي في انقطاع التيار الكهربائي عن عدة أحياء ومناطق سكنية، وسط حالة من الاستنفار الأمني والخدمي في المدن المستهدفة.
ويأتي هذا الانفجار العسكري المباشر بعد يومين من هجوم مشترك نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل استهدف مصفاة عسلوية النفطية وحقل بارس الجنوبي للغاز. ويعد حقل بارس من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، ويمثل شريان حياة اقتصادياً لإيران، مما جعل استهدافه نقطة تحول خطيرة في مسار الصراع الحالي.
بدأنا موجة من الضربات تستهدف البنية التحتية للنظام الإيراني في أنحاء طهران.
من جانبه، لوح الجيش الإيراني بردود فعل انتقامية قد تطال منشآت نفطية في دول عربية بالمنطقة، متهماً بعض الأطراف بتسهيل الهجمات على مرافقه الطاقية. وأصدرت طهران تحذيرات بإخلاء المنشآت والمناطق المحيطة بها، في إشارة إلى نيتها توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مصالح حلفاء واشنطن وتل أبيب.
وتعيش المنطقة على وقع حرب شاملة اندلعت منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفرت حتى الآن عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين. وشهدت هذه المواجهة أحداثاً دراماتيكية شملت اغتيال شخصيات قيادية رفيعة المستوى، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون بارزون في الحرس الثوري.
وفي سياق الردود الإيرانية، استهدفت طهران ما وصفتها بمواقع ومصالح أمريكية في عدة دول عربية عبر استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وقد أسفرت بعض هذه الهجمات عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار في منشآت غير عسكرية، وهو ما قوبل بإدانات دولية وعربية واسعة النطاق.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المواجهة الحالية تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية، حيث باتت مرافق الطاقة والبنية التحتية الحيوية أهدافاً مشروعة للطرفين. ويسود القلق الدولي من انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى انهيار أسواق الطاقة العالمية وتعطيل حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
وفي ظل استمرار الغارات على طهران، تترقب الأوساط السياسية طبيعة الرد الإيراني القادم وحجم الانخراط الأمريكي المباشر في العمليات الهجومية. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار كل طرف على فرض معادلات ردع جديدة في هذه الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث بكثافة نارية غير مسبوقة.





شارك برأيك
تصعيد عسكري واسع: غارات إسرائيلية تستهدف طهران وإيران تقصف القدس وحيفا بالصواريخ