عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة العراقية تحذر الشرع من التحرك نحو لبنان وتعتبره إعلاناً للحرب الشاملة

أصدرت تنسيقية المقاومة الإسلامية في العراق، التي تضم تحالفاً من الفصائل المسلحة، بياناً شديد اللهجة وجهته إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. وحذرت التنسيقية في بيانها من مغبة الإقدام على أي تحرك عسكري يستهدف الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة ستواجه برد حاسم وغير مسبوق.

واعتبرت الفصائل العراقية أن أي نشاط عسكري سوري باتجاه لبنان سيعامل كإعلان حرب صريح على كافة أطراف ما يعرف بـ 'محور المقاومة'. وشددت على أن هذا التحذير يمثل الإنذار الأخير للقيادة السورية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة قد تشعل فتيل صراع إقليمي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.

وأشار البيان إلى أن أي تحرك عدائي تجاه لبنان، مهما كانت المبررات المساقة له، سيُنظر إليه كفعل منسق مع القوى الدولية والاحتلال الإسرائيلي. وأكدت المصادر أن المقاومة العراقية تراقب التحركات الميدانية عن كثب، ولن تتردد في تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للنار في حال تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي، حيث تنشط الفصائل العراقية المرتبطة بعلاقات وثيقة مع إيران ضمن استراتيجية وحدة الساحات. وقد أبدت هذه القوى استعدادها الكامل للتدخل العسكري المباشر في حال توسعت رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً جديدة في الصراع الدائر بالمنطقة.

ميدانياً، تواصلت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة بين المدنيين. ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فإن الغارات الأخيرة تسببت في سقوط عدد من الضحايا، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني على الأرض.

وفي سياق متصل، شهدت أروقة الأمم المتحدة تحركاً دبلوماسياً بارزاً، حيث وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. واستهدف القرار الإدانات المتعلقة بالضربات التي طالت دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، معتبراً إياها تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي.

وحظي مشروع القرار، الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي، بتأييد 13 دولة من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وفي المقابل، اختارت كل من روسيا والصين الامتناع عن التصويت، مما عكس تبايناً في المواقف الدولية تجاه كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة.

وانتقدت أطراف إقليمية صيغة القرار الأممي، كونه ركز حصراً على الهجمات الإيرانية دون التطرق للعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة أو إسرائيل. ورأى مراقبون أن هذا التوجه يمنح القرار طابعاً أحادياً، حيث يتجاهل الضربات التي استهدفت العمق الإيراني والمصالح المرتبطة بطهران في دول الجوار.

يُذكر أن مشروع القرار حظي بدعم واسع خارج مجلس الأمن، حيث أيدته أكثر من 130 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء التحرك باسم دول مجلس التعاون الخليجي التي تضم السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، مما يعكس إجماعاً عربياً ودولياً نسبياً.

وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى مع تداخل الجبهات العسكرية والسياسية، حيث يتقاطع الصراع المباشر بين إيران والاحتلال الإسرائيلي مع ملفات داخلية في دول مثل سوريا ولبنان. وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية إلى انفجار شامل يطال مصادر الطاقة والممرات الملاحية الدولية.

وفي ظل هذه التهديدات، تبرز المخاوف من تحول الأراضي السورية إلى منطلق لعمليات عسكرية قد تستهدف العمق اللبناني أو العكس. وتؤكد تقارير ميدانية أن الفصائل المسلحة في العراق بدأت بالفعل في تعزيز تواجدها وتنسيقها العملياتي مع حلفائها في المنطقة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة قد تفرضها التحولات السياسية في دمشق.

من جانبها، لم تصدر الرئاسة السورية رداً رسمياً فورياً على تهديدات المقاومة العراقية، إلا أن الأجواء السياسية تشير إلى حالة من الترقب الحذر. وتواجه الحكومة السورية ضغوطاً متزايدة لموازنة علاقاتها الإقليمية والدولية في ظل المتغيرات المتسارعة التي أعقبت التطورات الأخيرة في هيكلية السلطة بدمشق.

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت منظمات دولية من أن توسع دائرة الحرب لتشمل العراق وسوريا ولبنان بشكل مباشر سيؤدي إلى كارثة غير مسبوقة. وتستمر الدعوات الدولية لضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، رغم أن لغة التهديد العسكري باتت هي السائدة في الخطابات الرسمية للفصائل والقوى الإقليمية المتصارعة.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات على الأرض أو مبادرات سياسية خلف الكواليس. وتظل الأنظار متجهة نحو الحدود اللبنانية السورية، التي باتت تمثل نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي المحتدم بين القوى الكبرى وحلفائها في الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

المقاومة العراقية تحذر الشرع من التحرك نحو لبنان وتعتبره إعلاناً للحرب الشاملة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.