أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

"بين ريتا وعيوني بندقية".. ما هو أعمق من جماليات قصيدةٍ قيلت

توفيت تمار بن عامي التي أحبها محمود درويش وأحبته، ثم فرقت بينهما بندقية الاحتلال. كانا في ريعان شبابهما حين جمعت بينهما الأقدار على أرض البلاد التي أصبحت محتلة في العام ١٩٤٨، ولم يستأذن الحب قلبيهما حين اجتاحت أعاصيره، وحين عاشا لحظاته في رعشة البدايات الرشيقة التي ارتطمت بظروف الواقع وأحوال البلاد، فحالت بينهما وقائع السياسة والاحتلال، وفرقت بينهما بندقية حين ذهبت تمار إلى الجندية، وأُدخل درويش إلى السجن، ثم بعد أن خرج منه غادر البلاد إلى المنفى متنقلاً في عواصم عدة بين القاهرة وموسكو وباريس وتونس وعمان، وقليلاً في النهايات مكث في رام الله.

تمار بن عامي وريتا درويش، وبين الاسمين حكاية إنسان، وفي قصائده «شتاء ريتا الطويل» و«ريتا والبندقية» ما هو أعمق من جماليات قصيدة قيلت، وأبلغ من نص جاب المعمورة بلغة شاعرية ودفء وطني.

هي حكاية عاشقين فرقت الحرب بينهما، وكان القدر يرسم طريقهما في الرحيل، فحيث حاربت ريتا تحت راية الاحتلال، حارب درويش تحت راية شعبه، وابتعد عنها وهو ينثر كلامه ويقول " في الرحيل الكبير أحبك أكثر".

حظيت ريتا بأن أضحت نشيد الناس في مرحلة مفصلية وتاريخية، وحين غناها مارسيل خليفة رددنا من خلفه، بين ريتا وعيوني.. بندقية، فأضحت شعارًا وطني ونشيدًا ثائرًا، ولم يقصد درويش ذلك، بل كان ينزعج كلما وجد قصيدة من قصائده الوجدانية تعبر إلى الناس على شكل نشيد وطني، فترتسم على وجهه خيوط التعجب وعدم الرضا.

لكن كما يحق للشاعر ما لا يحق لغيره، فإن للعاشق في عمر المراهقة وسط جغرافيا البلاد آنذاك ما هو مختلف، حتى جاءت النكبة فاختطفت البلاد، وتشتت شمل العباد، وحل الأغراب مستوطنين في الديار، وأقاموا كيانهم، وصار أهل البلاد لاجئين.

بين ريتا وعيوني ... بندقية

والذي يعرف ريتا، ينحني

ويصلي

لإله في العيون العسلية

***

بيننا مليون عصفور وصوره

ومواعيدُ كثيرة

أطلقتْ ناراً عليها.. بندقيَّة

***

آه.. ريتا

أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ

سوى إغفاءتين

وغيوم عسليّة.

دلالات

شارك برأيك

"بين ريتا وعيوني بندقية".. ما هو أعمق من جماليات قصيدةٍ قيلت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.