أقلام وأراء

الثّلاثاء 24 فبراير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : الانشقاقات الفلسطينية .. هل حال الطوفان دون انشقاق حمساوي؟


     تصادف هذه الأيام الذكرى السنوية السابعة والخمسين على انطلاقة الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين بقيادة الرفيق نايف حواتمة، وهي الجماعة التي انشقت عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الدكتور جورج حبش، وذلك بعد سنتين تقريبا على تأسيسها أواخر عام 1967 .
 وفي هذه "المعادلة" لا نريد فتح سرداب ذلك الخلاف/ التصدع، بعد مضي كل هذه السنوات العجاف، فقد رأينا مثله في معظم الفصائل والحركات، بل وما هو أسوأ منه وأصعب، ولكن ربما للتعلم وأخذ الحيطة والحذر والعبر، فاللحظة الفلسطينية ما زالت حرجة وحساسة، بل ان واقع الفصائل الفلسطينية تشي انها لم تبن أي من مداميكها على الصخر، ما زال البرنامج المرحلي (الحد الأدنى) فيما دون حدوده المتدنية، وما يزال الخلاف بين الجبهتين ماثلا وقائما ومنسحبا على كل الفصائل تقريبا، والعديد منها لربما قد فارق الحياة وخاصة تلك التي احتضنتها دمشق، او انها في حالة موت اكلينيكي منذ ان احتضنت اتفاقية أوسلوعام 1993.
   يرى مراقبون، ان حركة حماس، آخر الفصائل التي تأسست نهاية الثمانينيات، قد قاربت من حركة انشقاقية بين تيارين اقترب أحدهما من الشيعة الحاكمة في إيران وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن الشمالي، في حين حرص التيار الآخر ان يبقى وفيا لأصوله الدينية السنية، والسياسية الاخوانية، ووصل الامر به ان يمزق صور قاسم سليماني التي رفعها انصار التيار الأول في غزة غداة اغتياله، وأخذ البعض على زعيم الحركة إسماعيل هنية اعتباره شهيد القدس . وقد وصل الأمر ببعض المحللين ان "طوفان الأقصى" كانت بمثابة محاولة عملية نوعية جادة لمنع ذاك الانشقاق، الذي كان سيكون أقسى من انشقاق الشعبية والديمقراطية عام 1969 ومن انشقاق فتح أبوموسى عام 1984 وانشقاق ناصر القدوة عام 2021 .
 صحيح ما كتبه الرفيق الكبير تيسير الزبري أحد مؤسسي الجبهة الديمقراطية على صفحتي من أنه "لا يمكن محاسبة اللحظة الراهنة بحساب قبل ٥٧ عاما"، ولكن للحظة الراهنة أجيال جديدة وهموم مختلفة ومهمات مرحّلة مما تركته لهم تلك الفصائل، يستقيم لهم الحق كل الحق في طرح السؤال الذهني والفكري: بعد مرور 57 سنة على تأسيسها، هل يرى رعيلها القيادي والكادري، انها كانت على حق في ذلك القرار الانشقاقي، وهل كان مفيدا ام مضرا، وهل اذا ما حصل اجتهاد في الرأي مخالف لرأي القائد ان يكون الحل بالانشقاق، لن يكون مستغربا بعدها بعشرين سنة ان نشهد انشقاق حركة فدا بقيادة ياسر عبد ربه عن الجبهة الديمقراطية، فنكون بعدها أمام نحو دزينتين من الأحزاب والفصائل، أقرب بعضها الى الدكاكين، تبيع نفس البضاعة الكاسدة.  




دلالات

شارك برأيك

معادلة : الانشقاقات الفلسطينية .. هل حال الطوفان دون انشقاق حمساوي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.