أبدى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تحفظاً واضحاً تجاه التفاؤل السائد بشأن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، مشيراً إلى أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الأطراف الأوروبية والأوكرانية لا تعني بالضرورة قرب الحل. وأوضح لافروف في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن المسار التفاوضي لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال معقداً ويحتاج إلى وقت طويل قبل الوصول إلى نتائج ملموسة.
من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تطلعات واشنطن لإنهاء الصراع المسلح بحلول شهر يونيو القادم، لافتاً إلى وجود دعوات أمريكية لإجراء جولات تفاوضية مباشرة على الأراضي الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية لمحاولة احتواء الأزمة التي دخلت عامها الرابع، وسط تباين في الرؤى حول شروط وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، شدد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، على أن أي صيغة للسلام يجب أن تضع الأمن القومي الروسي في مقدمة الأولويات. وأكد غروشكو أن تجاهل هذا الجانب من قبل القادة الأوروبيين يعيق الوصول إلى تسوية دائمة، معتبراً أن الضمانات الأمنية لموسكو هي الركيزة الأساسية التي لا يمكن تجاوزها في أي وثيقة اتفاق مستقبلي.
وانتقد المسؤول الروسي الخطاب السياسي السائد في الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى غياب أي حديث جدي عن مخاوف روسيا الأمنية في تصريحات المسؤولين الغربيين. وأوضح أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بموازنة المصالح بين كافة الأطراف، مشدداً على أن روسيا لن تقبل باتفاق يهمش دورها أو يهدد حدودها الاستراتيجية.
التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تراعي المصالح الأمنية لأوكرانيا، لكن العامل الرئيسي هو المصالح الأمنية لروسيا.
وعلى صعيد التحركات الميدانية والدبلوماسية، شهدت الأسابيع الماضية عقد جولات من المباحثات في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمت ممثلين عن موسكو وكييف وبمشاركة أمريكية. ورغم أن هذه اللقاءات لم تسفر عن اتفاق سلام شامل، إلا أنها نجحت في كسر الجمود بملف إنساني هام، حيث تم تنفيذ أول عملية لتبادل أسرى الحرب بين الجانبين منذ نحو خمسة أشهر.
وتضمنت أجندة النقاط الخلافية في المحادثات الأخيرة ملفات شائكة، أبرزها طبيعة الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، ومدى السيطرة الروسية على المناطق التي ضمتها موسكو. كما تطرقت النقاشات إلى خطط إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب، وهي قضايا لا تزال تشهد فجوات واسعة في وجهات النظر بين المتفاوضين.
وفيما يتعلق بالمطالب الروسية المحددة، أوضحت مصادر دبلوماسية أن موسكو تصر على إدراج بنود تمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل نهائي. كما تشمل الاشتراطات الروسية حظر نشر أي قوات أجنبية أو قواعد عسكرية تابعة للحلف على الأراضي الأوكرانية، وضمان عدم استخدام تلك الأراضي كمنطلق لأي تهديدات عسكرية تستهدف العمق الروسي.
وفي المقابل، أكد الرئيس الأوكراني أن فريقه الحكومي أتم تجهيز كافة الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية التي تطلبها كييف لحماية سيادتها مستقبلاً. وبينما اتفق الطرفان على استكمال الحوار في جولة جديدة، يبقى الموعد الدقيق مرهوناً بالترتيبات اللوجستية، وسط توقعات بأن تحتضن الولايات المتحدة الاجتماع المقبل لتعزيز فرص الوصول إلى تفاهمات أولية.





شارك برأيك
موسكو تقلل من التفاؤل بالضغوط الأمريكية وتتمسك بضمانات أمنية شاملة للسلام