كشفت شركة سبايس إكس، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن تحول جذري في خططها الفضائية الطويلة الأمد، حيث قررت تأجيل طموحاتها المتعلقة بإرسال بعثات بشرية إلى كوكب المريخ. وبدلاً من ذلك، أعلنت الشركة أن تركيزها الأساسي سينصب في المرحلة المقبلة على إنشاء قاعدة دائمة ومدينة مكتفية ذاتياً على سطح القمر، في خطوة تعكس واقعية تقنية وجدولاً زمنياً أكثر قرباً.
وأوضح إيلون ماسك عبر منصة 'إكس' أن هذا التغيير نابع من تقديرات زمنية دقيقة، حيث يرى أن بناء مدينة قمرية يمكن تحقيقه في غضون أقل من عشر سنوات. وفي المقابل، أشار ماسك إلى أن الوصول إلى المريخ وتأسيس وجود بشري هناك قد يستغرق ما يزيد عن عشرين عاماً، مما جعل من المنطقي البدء بالهدف الأقرب والأكثر جدوى في الوقت الراهن.
وتطرق ماسك إلى التحديات اللوجستية التي تفرضها الميكانيكا السماوية، موضحاً أن السفر إلى المريخ محكوم بنوافذ زمنية ضيقة تحدث كل 26 شهراً فقط عندما تصطف الكواكب بشكل مناسب. وعلى النقيض من ذلك، تتيح المسافة القريبة للقمر إمكانية إطلاق الرحلات كل عشرة أيام تقريباً، مما يسمح بزيادة وتيرة العمليات الإنشائية ونقل المعدات والكوادر البشرية بشكل أسرع بكثير.
ورغم هذا التحول نحو القمر، أكد ماسك أن حلم استعمار الكوكب الأحمر لم ينتهِ تماماً، بل تم تصنيفه كخطوة تالية. وتطمح سبايس إكس للبدء في مشاريع مدينة المريخ في غضون خمس إلى سبع سنوات، مستفيدة من الخبرات التي ستكتسبها خلال بناء القاعدة القمرية، ومن العقود الضخمة التي تربطها بوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) كلاعب رئيسي في هذا القطاع.
لقد غيّرت سبايس إكس إستراتيجيتها نحو بناء مدينة مكتفية ذاتيًا على سطح القمر، لأننا نستطيع تحقيق ذلك في أقل من عشر سنوات.
ويتسق هذا التوجه الجديد لشركة سبايس إكس مع السياسة الفضائية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي شدد منذ ديسمبر الماضي على ضرورة استعادة الريادة الأمريكية على سطح القمر. ويهدف برنامج 'أرتميس' المدعوم من الإدارة الأمريكية الحالية إلى إعادة رواد الفضاء الأمريكيين إلى القمر بحلول عام 2028، معتبراً المريخ هدفاً ثانوياً في المرحلة الحالية.
وتشير التقارير إلى أن العودة الأمريكية للقمر تهدف إلى وضع أسس للتنمية الاقتصادية الفضائية وتأمين التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة. ومع ذلك، يواجه هذا الطموح تحديات فنية قد تؤدي إلى تأجيل مهمة 'أرتيميس 3' المقررة في منتصف عام 2027، حيث يرى خبراء أن مركبة الهبوط التي تطورها سبايس إكس لا تزال بحاجة لمزيد من الاختبارات لضمان سلامة الرواد.
وفي ظل هذا السباق المحموم، تبرز الصين كمنافس قوي يسعى بدوره لإرسال بعثات بشرية إلى القطب الجنوبي للقمر. ويرى مراقبون أن أي تأخير في الجداول الزمنية الأمريكية قد يمنح بكين فرصة ذهبية لتحقيق سبق فضائي، مما يضع ضغوطاً إضافية على سبايس إكس وناسا لتسريع وتيرة العمل في القاعدة القمرية المنشودة.





شارك برأيك
سبايس إكس تعيد ترتيب أولوياتها: بناء مدينة قمرية قبل استكشاف المريخ