اسرائيليات

الإثنين 09 فبراير 2026 1:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي متصاعد ضد المنظمات الإسلامية في الغرب تحت مزاعم 'الجهاد الناعم'

تصاعدت حدة التحريض الإسرائيلي ضد المنظمات الإسلامية والمؤسسات الحقوقية العاملة في المجتمعات الغربية، حيث اعتبرت أوساط بحثية في تل أبيب أن هذه الكيانات تخوض معركة وعي استراتيجية تتفوق في تأثيرها على المواجهات العسكرية التقليدية. ويرى مراقبون إسرائيليون أن الصراع الحالي مع الشعب الفلسطيني بات يتجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى قلب المؤسسات الأكاديمية والثقافية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي هذا السياق، زعمت آيالا كينان، الباحثة في شؤون الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي أن الحركات الإسلامية أدركت مبكراً أهمية السيطرة على الرواية التاريخية والثقافية. وأشارت في مقال لها بصحيفة 'يديعوت أحرونوت' إلى أن إسرائيل وحلفاءها في الغرب لا يمكنهم الاستمرار في تجاهل ما وصفته بـ'الجبهة القتالية الناعمة' التي تستهدف تقويض القيم الليبرالية من الداخل.

واستندت الادعاءات الإسرائيلية إلى وثائق قديمة تزعم السلطات الأمنية الأمريكية ضبطها قبل عقود، من بينها وثيقة تعود لعام 1991 تتحدث عن استراتيجية طويلة الأمد للتغلغل في المؤسسات الغربية. وتدعي هذه التقارير أن الهدف النهائي هو تغيير الهوية الثقافية للمجتمعات الغربية عبر بناء شبكة واسعة من المدارس والجامعات ومراكز الأبحاث التي تتبنى خطاباً مغايراً للرواية السائدة.

وتستخدم الدعاية الإسرائيلية مصطلح 'الجهاد الناعم' لوصف الأنشطة القانونية والإعلامية التي تقوم بها الجاليات المسلمة والمناصرون للقضية الفلسطينية. وتزعم كينان أن هذه الأنشطة لا تهدف إلى المواجهة المباشرة في الشوارع، بل تسعى إلى تآكل تدريجي في الثقة بالهوية الغربية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل.

كما تطرق التحريض الإسرائيلي إلى وقائع تاريخية، مثل اجتماع فيلادلفيا عام 1993 الذي راقبه مكتب التحقيقات الفيدرالي، للادعاء بأن هناك تنسيقاً منظماً لدعم الفلسطينيين عبر أدوات مدنية. وتركز هذه الاستراتيجية، حسب الزعم الإسرائيلي، على استخدام لغة عاطفية وحقوقية تخاطب الضمير الغربي وتستقطب الأجيال الشابة في الجامعات المرموقة.

وفيما يتعلق بالحراك الطلابي الحالي، وجهت المصادر الإسرائيلية اتهامات مباشرة لمنظمة 'طلاب من أجل العدالة في فلسطين' (SJP)، معتبرة إياها ذراعاً تنفيذياً لأجندات أجنبية. وزعمت التقارير أن هذه المنظمة تتلقى تمويلاً وتوجيهاً من هيئات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بهدف خلق حالة من الضغط الشعبي المستمر ضد السياسات الإسرائيلية.

وربطت الباحثة الإسرائيلية بين المنظمات الحقوقية الحالية ومؤسسات إغاثية سابقة أغلقتها واشنطن، مثل 'مؤسسة الأرض المقدسة'، في محاولة لوسم النشاط المدني الحالي بصبغة غير قانونية. وتهدف هذه المقاربات إلى دفع الحكومات الغربية لاتخاذ إجراءات تقييدية ضد المؤسسات التي تتبنى خطاباً منتقداً للاحتلال الإسرائيلي وممارساته في الأراضي الفلسطينية.

وحذرت كينان من أن تجاهل هذه التحركات تحت مسمى 'حرية التعبير' أو 'التنوع الثقافي' يشكل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، خاصة مع تزايد حملات نزع الشرعية عنها. وأوضحت أن النجاح الذي تحققه هذه المنظمات يظهر جلياً في تراجع مستويات التأييد لإسرائيل بين فئة الشباب في الغرب، الذين باتوا أكثر ميلاً لتبني الرواية الفلسطينية.

ويرى التحريض الإسرائيلي أن الإسلام السياسي يمثل أيديولوجية عابرة للحدود لا يمكن احتواؤها عبر التحسينات الاقتصادية أو الرفاهية المعيشية فقط. وبناءً على ذلك، تطالب هذه الأوساط بضرورة تبني استراتيجية غربية شاملة لمراقبة النفوذ الأجنبي في الجامعات وضمان الشفافية الكاملة في مصادر تمويل منظمات المجتمع المدني.

وتدعو التوصيات الإسرائيلية إلى تعزيز ما تسميه 'الثقافة الرقمية' لمواجهة المحتوى الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي، والذي تعتبره جزءاً من حرب الوعي. وتشدد هذه التوصيات على ضرورة التعامل بجدية مع حملات التوعية التي تستهدف الجمهور الغربي، معتبرة أن الصراع الحقيقي يدور الآن في فضاء الرأي العام العالمي.

ويلاحظ أن الخطاب الإسرائيلي يحاول استغلال المخاوف الغربية من 'الإسلاموفوبيا' لتبرير قمع النشاط السياسي المؤيد لفلسطين، عبر تصويره كتهديد وجودي للحضارة الغربية. وتعتبر المصادر أن رفض انتقاد هذه المنظمات بدعوى محاربة التمييز يمنحها غطاءً قانونياً للاستمرار في تغيير القيم المجتمعية والسياسية في أوروبا وأمريكا.

إن التركيز الإسرائيلي على 'الرواية السردية' يعكس اعترافاً ضمنياً بفشل الأدوات العسكرية التقليدية في حسم الصراع على الساحة الدولية. فبينما تمتلك إسرائيل ترسانة عسكرية متطورة، تجد نفسها في موقف دفاعي أمام حركات طلابية وحقوقية تنجح في عزلها أخلاقياً وسياسياً في المحافل الدولية والجامعات الكبرى.

وفي ختام التحريض، طالبت الباحثة الإسرائيلية بضرورة الاعتراف بأن هذا النشاط يمثل 'تحدياً استراتيجياً' يتطلب تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً بين إسرائيل والدول الغربية. ويشمل ذلك مراقبة المناهج الدراسية وبرامج تدريب المعلمين، لضمان عدم تسلل ما وصفته بالأفكار المعادية للقيم الغربية ولإسرائيل إلى الأجيال القادمة.

ويعكس هذا التقرير حالة القلق العميقة داخل المؤسسة الإسرائيلية من فقدان السيطرة على الرأي العام العالمي، حيث باتت الرواية الفلسطينية تجد صدىً واسعاً يتجاوز الحدود التقليدية. ويظل التحريض على المنظمات الإسلامية والحقوقية أداة رئيسية في محاولة تل أبيب لاستعادة زمام المبادرة في معركة الوعي الدولية.

دلالات

شارك برأيك

تحريض إسرائيلي متصاعد ضد المنظمات الإسلامية في الغرب تحت مزاعم 'الجهاد الناعم'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.