أقلام وأراء

الإثنين 26 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

المدارس الخاصة "النخبة" في القدس ... قيود وكوابح احتلالية وضغوط شعبية كبيرة




لا شك بأن المظلة التعليمية المعروفة بالمدارس الخاصة،  وفي مقدمتها ما أسميه أنا بمدارس النخبة منها،  هي المظلة التعليمية الثانية، من حيث عدد الطلبة الملتحقين فيها، بعد المظلة التعليمية الأكبر، المدارس الحكومية التابعة لبلدية الاحتلال ووزارة معارفها، والمتحكمة فيها من الألف الى الياء، تمويلا ورواتب وأبنية ومدرسين وإدارات وأنشطة وفعاليات ومنهاج.
 هذه المظلة التعليمية التي تدير مدارس خاصة شخصية وجمعيات ومؤسسات كنسية ووقفية، تشكل نسبة الطلبة الدارسين فيها  38% من مجموع طلبة مدينة القدس،  ولذلك كانت في دائرة الاستهداف من قبل حكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية والشرطية، وخاصة اذا ما علمنا بأن من بين 17 لجنة معينة من قبل حكومة الاحتلال لإدارة شؤون القسم الشرقي من المدينة يرأسها ضباط أمن سابقون، وفيما يخص التعليم، هناك لجنة خماسية، تتولى مسؤولية التعليم في القدس، بلدية الاحتلال ودائرة معارفها، والشرطة و"الشاباك" ومكتب رئيس الوزراء.
 ولذلك كانت الملاحقة للتعليم في القدس بمختلف مظلاته، وبالذات التابعة للأوقاف الإسلامية والمدارس الخاصة، في سلم أولويات دولة الاحتلال، فهي ترى في مناهجها وتعليمها وإداراتها ومدرسيها خطرا على  دولة الاحتلال، من حيث الرواية والسردية والتاريخ والجغرافيا  والمضامين التعليمية، والتي يرون فيها مضامين تحريضية ونفي لوجود دولة الاحتلال، وعدم الاعتراف بحقها في الوجود، وهي تدعو كذلك الى "تمجيد الإرهاب" المقاومة والشهداء والأسرى.
 ومن هنا وجدنا بأن الاحتلال، سعى منذ عام 2011، لفرض سيطرته على المدارس الخاصة والتدخل في المنهاج  الذي تدرسه ( المنهاج الفلسطيني)، مستخدماً سلاحي التمويل والترميم، حيث لجأت تلك المدارس لأخذ تمويل من بلدية الاحتلال، فهناك من اعتبره حق لتلك المدارس، وهناك من رأه مدخلاً للسيطرة على منهاج تلك المدارس، وبأن الاحتلال ليس جمعية خيرية أو شؤون اجتماعية، ولا يقدم المال مجاناً، ولذلك أصبح هذا المال بمثابة السيف المسلط على رقابها.
 وأتذكر بأن المبلغ الذي صرف لتلك المدارس الخاصة في تلك الفترة 30 مليون دولار سنوياً، وجرت لقاءات واجتماعات مع وزير التربية والتعليم لدى السلطة ورئيس وزرائها في تلك الفترة، لكي يتم توفير هذا المبلغ لتلك المدارس، وإخراجها من " شرنقة " الابتزاز" من قبل بلدية الاحتلال.
 ولكن السلطة دائماً توعد ولا تفي بوعودها، وكان هناك تخوف كبير عند إدارات تلك المدارس، بأن التخلي عن هذا المال سيعمق من أزماتها واحتياجاتها، اذا لم تف السلطة بالتزاماتها تجاه تلك المدارس، وبالفعل كان تخوفها في مكانه.
 وفي هذه المقالة لا أريد الخوض، في الهجمة المستمرة على تلك المدارس، والتي بات التهديد بسحب التراخيص لتلك المدارس، واحدا من عناوين التهديد والابتزاز لها، اذا طبقت المنهاج الفلسطيني في مدارسها.
  العديد من المدارس الخاصة في القدس، والتي يطلق عليها مدارس "النخبة"، والتي تشهد ضغطاً كبيراً من أهالي الطلبة للتسجيل فيها، استناداً الى رؤى قائمة على أنها الأكثر جودة تعليمية والأقضل في البيئة التعليمية، والإدارات والهيئات التدريسية الأكثر كفاءة، رغم أن تلك المدارس أقساطها المدرسية هي الأعلى، ولكن الأهل يريدون ان يستثمروا في أولادهم عبر العلم، ولذلك لا يرغبون في تدريس أولادهم في المدارس التابعة لوزارة الأوقاف الإسلامية "السلطة الفلسطينية"، وهنا الاعتبارات كثيرة، والتي أدت الى جعل تلك المدارس طاردة للمدرّسين والطلبة، والمدارس الحكومية، رغم أن أقساطها تعتبر رمزية قياساً لأقساط المدارس الخاصة، ولكن هناك اعتبارات لها علاقة بجودة التعليم، و”أسرلة" المنهاج"، وتغليب الأنشطة والمشاريع على حساب الجودة التعليمية، وهذا لا يلغي بأن جزءا ممن يريدون تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة، ليس بسبب العوامل التي ذكرتها، ولكن هناك من يعتبر ذلك جزءا من "البرستيج" والمكانة الاجتماعية، وكذلك تعدد الخيارات لتلك المدارس، عبر أكثر من نظام تعليمي، لا يقتصر على نظام التوجيهي الفلسطيني.
 لا شك بأن تلك المدارس تعاني من نقص الأبنية، حيث لا تمنح بلدية القدس التراخيص اللازمة لفتح مدارس جديدة، خارج تدريس المنهاج الإسرائيلي، بل تضع الكثير من المعوقات والعراقيل امام تلك المدارس في الحصول على التراخيص، ولذلك  نجد بأن حالة الضغط على تلك المدارس،  قد ينتج عنها إشكاليات مع الأهالي، فمحدودية القبول والضغط الكبير وصعوبة الخيارات تخلق أزمات وتفتح المجال لتقولات البعض، بأن تلك المدارس مفتوحة لفئة محددة من الطلاب.
  ومن  هذا المنطلق، لا بد من ممارسة ضغوط كبيرة من الجهات المشرفة على تلك المدارس، على بلدية القدس والدول الأوروبية، التي تبيعنا الشعارات والبيانات، والتي تستمر في "لوك" ما يعرف بعبارات الشرعية الدولية والحق في التعلم، والتي سقطت على بوابات الشيخ جراح، بهدم أبنية تابعة لوكالة الغوث "الأونروا"، ومصادرة أرضها المستأجرة من الحكومة الأردنية عام 1952، من أجل إقامة مستوطنة على أرضها، تدعى "معالوت دفنا"،  1410 وحدات استيطانية.
 وحتى يتم وضع النقاط على الحروف، أعتقد أنه من واجب إدارات تلك المدارس ومرجعياتها التربوية بأن تصدر بيانا للجمهور، تقول فيه بشكل واضح بأنها تتمنى ان تستوعب كل طلبة مدينة القدس، ولكن الظروف الموضوعية فوق إرادة تلك المدارس، حيث لا تراخيص تمنح من قبل بلدية الاحتلال لإقامة أبنية مدرسية جديدة، تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة، فالأبنية المدرسية، بقيت على حالها، ولذلك الهامش الممنوح لاستيعاب طلبة جدد فيها محدود، لكون الأولوية تعطى لطلبة المدرسة من أخوة وخريجي تلك المدارس، وهي لا تستوعب أو تقبل الطلبة لاعتبارات الموقع الاجتماعي او الطائفي أو العشائري، أو الجغرافي، بل هي مفتوحة لخدمة كل أبناء المدينة بمختلف فئاتها وطبقاتها الإجتماعية، بعيداً عن الديانة والمعتقدات.
 من وجهة نظري، المحاكمات وردود الفعل يجب أن تبنى على أدلة وحقائق ووقائع، وليس استناداً إلى قالوا ويقولون، أو أن نسقط مشاعرنا وعواطفنا على مواقفنا المسبقة.
 هي صروح أكاديمية واجبنا ان نحافظ عليها، وأن نكون عوناً لها، وأن تبقى راية ومنارة للحفاظ على منهاجنا وهويتنا وثقافتنا ووجودنا في  قدسنا.

دلالات

شارك برأيك

المدارس الخاصة "النخبة" في القدس ... قيود وكوابح احتلالية وضغوط شعبية كبيرة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.