جاء خبر اتفاق القوائم العربية في الداخل ليبعث الأمل من جديد بعد سنوات من الانقسام التي أدت إلى شرذمة الأصوات وضياعها، الأمر الذي أفقد الصوت العربي حضوره وقوة تأثيره، وفي المقابل كان المستفيد الأوحد من ذلك الأمر الأحزاب اليمينية المتطرفة، وقد تمكنت من الحسم وتشكيل حكومة متشددة ومتطرفة تمارس العربدة، وتسن القوانين والتشريعات العنصرية، وتشعل فتيل الأزمات داخل المجتمع العربي بمكوناته وأطيافه.
اتفاق القوائم العربية يحمل أبعادًا خارج السياق السياسي الانتخابي فحسب، فهذه الوحدة المشتركة تعني تحصين الجبهة الداخلية، وتمتين قوة الحضور العربي، وتعزيز الوعي العام، ومحاربة الآفات، وفي مقدمتها عمليات القتل والجريمة التي باتت الخطر الأكبر الذي يعاني منه المجتمع العربي، ويهدد وحدته ومصيره المشترك، في ظل تقاعس مقصود من قبل السلطات المسؤولة عن مكافحة الجريمة في الوسط العربي.
نظرة عنصرية يراد بها أن تتصاعد الجريمة وترتفع وتيرة القتل في المجتمع العربي، لهذا تتقاعس أجهزة مكافحة الجريمة وتصمت الجهات المختصة، ويترك المجتمع العربي في الداخل وسط حالة مربكة، في ظل انقسام الأحزاب العربية الذي أدى إلى تراجع قوة تأثيرها في مراكز صنع القرار، بينما اتخذ اليمين العنصري من الأمر فرصة لسن قوانين وتشريعات استهدفت العرب على نحو خاص، وما كان لذلك أن يحدث لولا الانقسام وعدم وحدة الأحزاب العربية الفاعلة في المجتمع العربي داخل الكيان.
ووسط تنامي أحزاب اليمين العنصري، وارتفاع الخطاب الفاشي، والشعارات التي تدعو إلى الكراهية، والتشريعات في كنيست الاحتلال، يكون لزامًا على الأحزاب العربية التوحد، ليس لكونها مستهدفة فقط، بل لتدفع عن الجماهير العربية الأخطار، وترفع من مكانة التمثيل العربي كقوة حاضرة لها تأثيرها، وتكون ضامنة في مواجهة الجريمة والاستهداف المجتمعي، إلى جانب الدفاع عن الحقوق السياسية والتعليمية والحياتية وغيرها.
وحدة الأحزاب العربية خطوة مهمة على طريق تقهقهر اليمين العنصري المتطرف، وهي قوة فعل حاسمة ليس فقط في الصندوق الانتخابي بل في شتى المجالات والقضايا التي تهم المجتمع العربي في الداخل. فهنيئًا لكم أيها الأهل وحدتكم وتماسككم الذي سيعزز من الوجود العربي الفلسطيني فوق أرضه ووطنه. س
أقلام وأراء
الأحد 25 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
وحدة القوائم العربية في الداخل