عربي ودولي

الأربعاء 24 ديسمبر 2025 4:29 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تنجح في تطوير نموذج أولي لآلة إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي.. هل تكسر احتكار الغرب؟

تشهد صناعة التكنولوجيا المتقدمة تحوّلًا غير مسبوق، مع نجاح الصين في تطوير نموذج أولي لآلة استراتيجية لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي، في خطوة وُصفت بأنّها قد تكسر واحدًا من أكثر الاحتكارات التقنية حساسية في العالم، وتفتح فصلًا جديدًا في الصراع الدولي على التفوّق التكنولوجي.

وتتمحور القصة حول آلة الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وهي التقنية التي تُعدّ حجر الأساس في تصنيع الشرائح الإلكترونية الأكثر تطورًا، والتي لا يُمكن من دونها إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي، أو الهواتف المُتقدّمة، أو الأنظمة العسكرية عالية الدقة.

وحتى وقت قريب، كانت هذه التكنولوجيا حكرًا على شركة واحدة فقط في العالم هي شركة "ASML" الهولندية، التي تبيع الآلة الواحدة بسعر يقترب من ربع مليار دولار.

"الوحش الصناعي"

ورغم تقديرات غربية سابقة تحدّثت عن أنّ بكين ستحتاج إلى عقود للوصول إلى هذه التكنولوجيا، كشفت أنّ الصين نجحت مطلع عام 2025، في تشغيل نموذج أولي لآلة "EUV" داخل مختبر فائق السرية في مدينة شينزين، تحت إشراف مباشر من دينغ شيو، أحد أبرز المقربين من الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وتُشير المعطيات إلى أنّ النسخة الصينية من الآلة تختلف جذريًا عن نظيرتها الهولندية. ففي حين تزن آلة "ASML" الأصلية نحو 180 طنًا وبحجم حافلة مدرسية، اضطر المهندسون الصينيون إلى بناء نموذج يملأ طابقًا كاملًا من مصنع، بعد فشلهم في محاكاة الحجم الصغير والدقة العالية للنموذج الغربي.

إلا أنّ هذا "الوحش الصناعي"، كما تصفه التقارير، بات قادرًا فعليًا على إنتاج الأشعة فوق البنفسجية القصوى اللازمة لعملية الطباعة الدقيقة على شرائح السيليكون.

وتحوّلت هذه القفزة التقنية من مجرد مشروع هندسي إلى ما يُشبه "رواية تجسّس صناعي كاملة الأركان".

عقول مهاجرة

فبحسب التقارير، اعتمدت بكين على استراتيجية استعادة “العقول المهاجرة”، حيث عاد مهندسون صينيون عملوا لسنوات داخل "ASML" وشركات غربية مرتبطة بسلسلة التوريد، إلى الصين للمشاركة في المشروع.

وتحدّثت مصادر عن استخدام هويات بديلة وإجراءات أمنية مُشدّدة لإبقاء المشروع طي الكتمان، إلى جانب حوافز مالية ضخمة شملت مكافآت توقيع وصلت إلى نحو 700 ألف دولار، إضافة إلى حزم سكنية فاخرة.

في المقابل، تتّهم أطراف غربية الصين بالقرصنة والتجسّس الصناعي، معتبرة أنّ ما جرى اختراقًا غير مسبوق لأحد أكثر القطاعات حساسية في الأمن القومي الغربي.

غير أنّ بكين تردّ على هذه الاتهامات ببرودة، معتبرة أنّ ما قامت به يندرج ضمن “حق سيادي” في تطوير قدراتها التكنولوجية، وتصف التقارير الغربية بأنّها تعبير عن “قلق مبالغ فيه”.

وتلفت وسائل إعلام صينية إلى أنّ الغرب، عبر العقوبات والقيود التصديرية، هو من دفع الصين إلى تسريع مسار الاعتماد على الذات، بدلًا من الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة.

ذهول أميركي

وفي هذا السياق، كشفت تقارير عن استخدام شبكات وسطاء ومزادات علنية، بما فيها منصّات تجارة إلكترونية، للحصول على معدات قديمة ومكونات متفرّقة أُعيد تفكيكها ودراستها، في محاولة لسد الثغرات التقنية.

وبينما تؤكد مصادر صينية أنّ الهدف هو بدء إنتاج رقائق متقدمة بحلول عام 2028، يرى محللون غربيون أنّ عام 2030 قد يكون الإطار الزمني الأكثر واقعية.

وفي الحالتين، تبدو الولايات المتحدة في حالة ترقّب وذهول، وسط تساؤلات أوسع حول ما إذا كان العالم مقبلًا على عصر جديد من التوازن التكنولوجي، أم على نسخة جديدة من الحرب الباردة، ولكن بأدوات رقمية هذه المرة.

جدل على مواقع التواصل

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء. فبينما رأى اقتصاديون مثل أرنو برتراند أنّ النظام الصيني سيبقى محدود الأداء ومعزولًا داخل السوق المحلية، اعتبر آخرون، بينهم الصحفي بيل بيشوب، أنّ ما حدث يُمثّل فشلًا أمنيًا كبيرًا للشركات الغربية وأجهزة الاستخبارات في حماية أكثر تقنياتها حساسية.

أما الباحث مارتن راسر، فذهب أبعد من ذلك، واصفًا المشروع الصيني بأنه “مشروع مانهاتن” جديد، مدعوم بالكامل من الدولة، ومصمم لكسر احتكار الغرب لرقائق الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية توحي بأن المشروع يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه.

دلالات

شارك برأيك

الصين تنجح في تطوير نموذج أولي لآلة إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي.. هل تكسر احتكار الغرب؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.