عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم سيدني.. مادة سياسية وإعلامية لتعزيز رواية الاحتلال

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

خليل شاهين: يجب التركيز على المواقف المناهضة للصهيونية وسياسات إسرائيل مع الابتعاد عن أي مظاهر قد توصف بمعاداة اليهود

هاني أبو السباع: العملية لم تخدم القضية الفلسطينية سياسياً أو أخلاقياً بل جاءت في وقت كان العالم فيه يطالب إسرائيل بوقف عدوانها

جهاد حرب: الحادثة قد تُستغل لإعادة صياغة السردية الخاصة بمعاداة السامية وتحويل الأنظار عن جرائم إسرائيل وانتهاكاتها في غزة

سامر عنبتاوي: الشعب الفلسطيني ليس مسؤولاً عن أي ردود فعل عنف في الخارج.. وهو مسؤول فقط عن مقاومته وصموده داخل أرضه

داود كُتّاب: حرب الإبادة على غزة أدت إلى خلق غضب وحقد عالميَّين إلا أن رد الفعل على الجالية اليهودية في أستراليا يُعدّ "خدمة مجانية لإسرائيل"

محمد الرجوب: الهجوم أعاد إنتاج الخلط بين اليهودية كدين والصهيونية كمشروع استعماري وهو ما تسعى إسرائيل لاستغلاله للهروب من المساءلة 

لا تزال تداعيات الهجوم الدموي الذي استهدف احتفالات عيد "الحانوكا" اليهودي في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ماثلة، حيث أعاد القضية الفلسطينية إلى النقاش الدولي بطريقة حساسة ومعقدة، في وقتٍ استغلت فيه إسرائيل الحدث لتعزيز روايتها التي تربط بين معارضة السياسات الإسرائيلية ومعاداة اليهود، مستفيدة من تصاعد التضامن العالمي مع الفلسطينيين وانتقاد العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة على قطاع غزة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أن الهجوم منح إسرائيل مادة سياسية وإعلامية لتعزيز روايتها وتوسيع حملاتها الدعائية دولياً، فيما قد يخسر الفلسطينيون جزءاً من الدعم الأخلاقي والدبلوماسي الذي حققوه عبر أساليب سلمية، كما أعاد الحادث خلط الحدود بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، ما يسهل لإسرائيل ترويج سرديتها على المستوى العالمي.

 

 

محطة مهمة تستغلها إسرائيل لتعزيز روايتها

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الهجوم الذي وقع مؤخراً في أستراليا على احتفال ديني بمناسبة عيد "الحانوكا" لليهود يمثل محطة مهمة تستغلها إسرائيل لتعزيز روايتها حول الربط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. 

ويشير شاهين إلى وصف بعض الأوساط الإسرائيلية الحادثة بأنها الأكثر دموية ضد اليهود في الخارج خلال الثلاثين عاماً الأخيرة.

ويوضح أن إسرائيل كانت تشعر بالقلق إزاء تصاعد حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني وانتقادها للحرب المستمرة في قطاع غزة، وأن هذا الهجوم منحها فرصة لإعادة صياغة هذه الحملات على أنها تهدف إلى معاداة اليهود.

ويشير شاهين إلى أن ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية وشبه الرسمية تجاه الهجوم اتسمت بتحميل أستراليا المسؤولية عن ما وصفته إسرائيل بتنامي موجات معاداة السامية، مستندة إلى بيانات قالت إن الفترة الممتدة بين أكتوبر 2024 ونهاية أيلول/ سبتمبر 2025، شهدت أكثر من 1650 حادثة تتعلق بمعاداة اليهود، شملت اعتداءات على دور العبادة والمراكز التابعة للطائفة اليهودية.

ووفق شاهين، فإن إسرائيل تدعي أنها حذرت أستراليا مرات عدة من وجود تهديدات مشابهة قبل وقوع الهجوم، ما جعل الحادثة تُستغل سياسياً لتعزيز الرواية الإسرائيلية على المستويين المحلي والدولي.

ويؤكد أن إسرائيل تسعى للاستفادة من الهجوم على ثلاثة مستويات، أولها تعزيز حملاتها على المستوى العالمي، خصوصاً في أستراليا، لإظهار التضامن مع الفلسطينيين على أنه معاداة لليهود. 

ويوضح شاهين أن الحملة الإسرائيلية، بقيادة وزارة الخارجية ووزيرها جدعون ساعر، تتجاوز التنديد بالهجوم ذاته لتشمل محاولات وصم أي حركة تضامن مع الفلسطينيين بأنها عدائية للسامية. 

ويشير شاهين إلى المستوى الثاني من الاستفادة الإسرائيلية من الهجوم، ويتعلق بالضغط على أستراليا لمراجعة سياساتها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين، بينما المستوى الثالث يرتبط بمحاولة تبييض صورة إسرائيل الدولية فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة وخطة ترمب، وفرض وقائع سياسية تسهّل استمرار حرية الحركة الإسرائيلية وشن العمليات العسكرية ضمن مناطق القطاع، حتى في ظل وجود قوة دولية.

ويرى شاهين أن الهجوم في سيدني أعاد خلط المفاهيم بين معاداة الصهيونية ومعاداة اليهود، وهو ما يخدم السردية الإسرائيلية التي تسعى لتعميم هذا الربط على مستوى العالم. 

ويشدد شاهين على أهمية أن تركز الحركات التضامنية مع الفلسطينيين على الفصل بين معارضة السياسات الإسرائيلية ومعاداة اليهود، لتجنب إعطاء ذريعة لإسرائيل لتوسيع حملاتها الدعائية.

ويشير إلى أن توقيت الهجوم يأتي قبل أسبوعين تقريباً من زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس ترمب، ما يتيح لإسرائيل فرصة لمواصلة التنكر للدعوات المنادية بضرورة التوصل إلى حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من الاكتفاء بوقف لإطلاق النار. 

ويوضح أن إسرائيل حاولت توجيه الاتهامات إلى أطراف معينة، والتحريض عليها، بما في ذلك إيران وحزب الله، مستندة إلى تقارير مزعومة عن نشاط شبكات تابعة لهما في أستراليا، فيما يستبعد شاهين في المقابل بعض التفسيرات التي تشير إلى تورط مباشر للموساد في تنفيذ الهجوم الذي لم يكن مستبعدا في ضوء تنامي حالة الغضب عالمياً بسبب حرب الإبادة في قطاع غزة وجرائم قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وسوريا.

ويشدد شاهين على أن الدرس الأساسي الذي يجب على الفلسطينيين وحركات التضامن استيعابه هو ضرورة التركيز على المواقف المبدئية المناهضة للصهيونية وسياسات إسرائيل، مع الابتعاد عن أي مظاهر قد توصف بمعاداة اليهود، لضمان عدم تبرير إسرائيل استخدام الحوادث الدولية لتسويق روايتها السياسية.

 

دلالات سياسية وأمنية كبيرة 

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى خلال احتفالات عيد "الحانوكا"، يمثل حدثاً ذا دلالات سياسية وأمنية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، ويعكس رسالة عالمية مفادها بأن لا مكان آمن للإسرائيليين، وأن جرائم الاحتلال في غزة ستلاحقهم حتى خارج حدود الدولة. 

ويوضح أبو السباع أن توقيت الهجوم أثناء عيد "الحانوكا"، الذي يشهد خروج آلاف الإسرائيليين إلى أوروبا، ومكانه في مدينة تُعدّ من أكثر الأماكن أماناً للإسرائيليين، يجعل الحدث ذا صدمة كبيرة للقيادة الإسرائيلية، حيث وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ما جرى بأنه "7 أكتوبر جديد".

ويشير إلى أن العملية لم تخدم القضية الفلسطينية سياسياً أو أخلاقياً، بل جاءت في وقت كان العالم فيه يطالب إسرائيل بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني، فيما الجاليات الفلسطينية في الغرب نجحت في حشد تأييد دولي واسع للقضية الفلسطينية عبر أساليب حضارية، مثل المقاطعة والضغط السياسي، وإيقاف بعض شحنات السلاح. 

ويؤكد أبو السباع أن الهجوم منح إسرائيل مادة قوية للرواية الرسمية التي تستخدمها لتبرير مجازرها، حيث اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدون ساعر أوروبا بأنها صارت ملجأ لـ"أعداء إسرائيل المحرضين على العنف ضدها"، مطالباً الدول بوقف دعم أي أعمال ضد إسرائيل تحت ذرية حرية الرأي.

ويشدد على أن العملية وفرت لإسرائيل فرصة لتوظيف الحدث دولياً، عبر تأكيد أنها تحارب الإرهاب نيابة عن العالم، ما يعزز الرواية الصهيونية عن تعرضها للتهديد في كل مكان. 

ويوضح أبو السباع أن المستفيد الأول من العملية هي إسرائيل، بينما الشعب الفلسطيني خسر مساحة واسعة من الدعم الدولي الذي تم تحقيقه بأساليب سلمية وفعّالة قبل الهجوم، محذراًمن أن أثر العملية قد يمتد إلى تقييد حرية التعبير في أوروبا، وتقليل قدرة المؤيدين للقضية الفلسطينية على التحرك السياسي والدبلوماسي بحرية، وهو ما يشكل انتكاسة كبيرة لحركة التأييد الدولي للقضية الفلسطينية.

ويؤكد أبو السباع أن مثل هذه الأعمال العنيفة لا تخدم الفلسطينيين أو قضيتهم، بل تمنح خصومهم مادة إعلامية وسياسية لتشويه الحق، وتحوّل الانتباه عن العدالة وجرائم الاحتلال إلى خطاب يركز على "تعرض إسرائيل للإرهاب"، ما يزيد من الشرخ بين الرواية الدولية للقضية الفلسطينية والممارسات العنيفة التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي المحتلة.

 

رفض قتل أشخاص لانتمائهم الديني أو هويتهم

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في مدينة سيدني الأسترالية، وأسفر عن سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى، مدان بغض النظر عن هوية منفذ العملية أو دوافعه السياسية أو الدينية. 

ويشدد حرب على أنه لا يمكن القبول بقتل أشخاص على أساس انتمائهم الديني أو هويتهم، خصوصاً إذا لم يكونوا جزءاً من أي صراع مسلح أو حرب قائمة في مناطق أخرى، مشيراً إلى أن مثل هذه العمليات تنطوي على مخاطر كبيرة تتجاوز تبعاتها المباشرة.

ويشير إلى أن هذه العملية قد تضر بالشعب الفلسطيني، إذ يمكن أن تُستغل من قبل حكومة نتنياهو والحركة الصهيونية لإعادة صياغة السردية الخاصة بمعاداة السامية، وتحويل الأنظار عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة. 

ويوضح حرب أن أي حادثة من هذا النوع قد تؤدي إلى زيادة التوتر ضد العرب والمسلمين في الدول الأوروبية، وتشتيت الاهتمام عن المعاناة الحقيقية للفلسطينيين، بما في ذلك الكارثة الإنسانية والمحرقة التي جرت في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي.

ويشير حرب إلى أن المستفيد الأول من هذه العملية هو نتنياهو، الذي سارع إلى استخدام الحادث للحديث مع الحكومة الأسترالية حول معاداة السامية، في محاولة لإعادة توجيه الرأي العام الدولي بعيداً عن مسؤولية إسرائيل المباشرة في أعمال العنف في غزة.

ويؤكد أن قتل المدنيين في الشوارع، سواء أكانوا محتفلين أم مصلين أم أبرياء، مرفوض تماماً، بغض النظر عن دينهم أو معتقداتهم أو آرائهم السياسية، وأن أي تصرفات عنيفة ضد الأبرياء لا يمكن أن تساهم في تقدم القضية الفلسطينية أو أهداف الشعب الفلسطيني السياسية.

ويدعو حرب الأطراف السياسية، خاصة الفلسطينية، إلى إدانة هذه العمليات، وإلى التعامل بحكمة وتعقل في الردود الفعلية لتجنب أضرار إضافية على المدنيين.

ويشدد حرب على أهمية دور الجاليات العربية والإسلامية في الخارج، بالتصدي للعنف ونشر الوعي بين الشباب بأن العمليات المسلحة لن تخدم القضية الفلسطينية، وتشجيعهم على الانخراط في الحياة السياسية العامة، واستخدام أدوات الضغط على الحكومات لمحاسبة إسرائيل ووقف حملتها العسكرية ضد الفلسطينيين، مع المضي نحو حل سياسي شامل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.

 

حدث مؤسف على المستويين الإنساني والأمني

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي أن الهجوم الدموي الذي استهدف المصلين اليهود خلال احتفالات عيد "الحانوكا" في مدينة سيدني الأسترالية، يمثل حدثاً مؤسفاً على المستوى الإنساني والأمني، لكنه لا يعكس أي موقف فلسطيني رسمي أو مقاومة شرعية.

ويوضح أن المبدأ الفلسطيني الواضح ينص على أن المواجهة والمقاومة تكون ضد الاحتلال الإسرائيلي فقط داخل الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وليس خارجها، ولا تشمل أي عمليات تستهدف دبلوماسيين إسرائيليين أو مدنيين في الخارج، ما يجعل أي أعمال عنف خارج حدود فلسطين مرفوضة بالكامل.

ويشير عنبتاوي إلى أن الهجوم في سيدني استهدف مصلين يهوداً، وليس الاحتلال الإسرائيلي ذاته، موضحاً أن الفلسطينيين لا يحملون أي عداء للديانة اليهودية أو للمواطنين اليهود المدنيين، وأن المواجهة تقتصر على الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه داخل فلسطين.

ويؤكد أن تصاعد العنف المتوقع عالمياً مرتبط بالعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة والشعب الفلسطيني، وأن الأعمال الإسرائيلية هي المسؤول الأول عن استجلاب العنف وردود الفعل على مستوى العالم، بينما الفلسطينيون يواجهون الاحتلال داخل حدودهم فقط.

ويوضح عنبتاوي أن الحديث عن معاداة السامية بعدما حدث في أستراليا يُستغل من قبل الحكومة الإسرائيلية لتوجيه الاتهامات، بينما الحقيقة تكمن في الجرائم الإسرائيلية التي تؤدي إلى تصعيد العنف عالمياً، وأن من يحاسب على العنف يجب أن تكون الحكومة الإسرائيلية نفسها أولى بالمحاسبة قبل توجيه الاتهامات للآخرين. 

كما يوضح أن اختيار سيدني جاء بسبب تواجد تجمع لليهود للصلاة خلال عيد "الحانوكا"، وأنه من الممكن أن تحدث أعمال مشابهة في مناطق أخرى حول العالم، لكن ذلك لا يربط الفلسطينيين بها بأي شكل.

ويرى أن المستفيد الوحيد من هذه العملية هو الحكومة الإسرائيلية والحركة الصهيونية، التي ستستخدم الحدث لتبرير أعمال القمع والعنف ضد الفلسطينيين وزيادة خطاب الإسلاموفوبيا عالمياً، بينما الفلسطينيون يواجهون خسارة دعم دولي واسع تحقق بأساليب سلمية في أوروبا والدول الغربية، ما يتطلب من أحرار العالم التفريق وأن الفلسطينيين ليسوا مسؤولين عن ذلك.

ويشدد على أن الشعب الفلسطيني ليس مسؤولاً عن أي ردود فعل عنف خارج فلسطين، وأنه مسؤول فقط عن مقاومته وصموده داخل أرضه، حيث تتركز مواجهة الاحتلال.

ويؤكد عنبتاوي أن الإرهاب لا يخدم الفلسطينيين أو قضيتهم، وأن أي أعمال عنف خارج الأرض الفلسطينية تؤدي إلى تضليل الرأي العام وتشويه الصورة الأخلاقية للفلسطينيين، بينما الاحتلال الإسرائيلي المستمر في عدوانه ضد الفلسطينيين والعرب هو السبب الأساسي وراء تصاعد العنف وردود الفعل على المستوى العالمي، موضحاً أن الفلسطينيين يقاومون الاحتلال فقط ضمن حدود أرضهم ولا يتحملون تبعات أي أعمال عنف خارج فلسطين.

 

تساؤلات حول توقيت الحادث ودوافعه

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن الهجوم المسلح الذي وقع في مدينة سدني الأسترالية وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين خلال احتفالات "الحانوكا" اليهودية، يثير تساؤلات كبيرة حول توقيته والدوافع الحقيقية وراءه. 

ويوضح كُتّاب أنه صحيح بأن حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار أدت إلى خلق غضب وحقد عالمي، إلا أن رد الفعل على الجالية اليهودية في أستراليا يمثل "خدمة مجانية لإسرائيل" ويزيد من دعم البعض لفكرة أن اليهود وإسرائيل يتعرضون لحملات مناهضة للسامية على مستوى العالم.

ويشير إلى صعوبة ربط توقيت الهجوم مباشرة باغتيال قائد كبير في حركة "حماس"، موضحاً أن تنفيذ هجوم مسلح يستهدف أشخاصاً عدة يتطلب تحضيراً مسبقاً، ما يجعل العلاقة المباشرة مع عملية اغتيال رائد سعد في غزة شبه مستحيلة. 

وفي تحليله لمن قد يكون المستفيد، يعتبر كُتّاب أن الطرف الإسرائيلي والصهيونية العالمية على الأرجح المستفيد، حيث سيسعى الحادث إلى تجييش الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين على أساس تعاملهم غير الإنساني مع الأبرياء، متجاهلين الفظائع المستمرة للاحتلال.

ويؤكد أن الهجوم في أستراليا ضد مجموعة دينية بعينها، وفق المنظور العالمي، يُنظر إليه كعمل غير مبرر ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الدولي المرتبط بالقضية الفلسطينية.

 

حادث متكامل العناصر يحمل دلالات عميقة

 

يعتبر الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن هجوم سيدني لا يمكن التعامل معه كحدث أمني منفصل أو كفعل عشوائي نابع عن اختلال فردي، بل هو حادث متكامل العناصر يحمل دلالات سياسية وأخلاقية عميقة. 

ويوضح أن الهجوم تضمن استهداف المدنيين في مكان عام ومفتوح، ووقع في توقيت حساس، وهو ما يفرض قراءة تتجاوز الإدانة الشكلية نحو تفكيك المعاني والدلالات.

ويشير الرجوب إلى أن الدلالة الأبرز للهجوم تكمن في استهداف الهوية الدينية، وليس طرفاً سياسياً أو عسكرياً، فإطلاق النار على المدنيين أثناء احتفال ديني يعكس منطقاً عدمياً يرى الدين أو الجماعة هدفاً بحد ذاته، وليس رسالة سياسية قابلة للنقاش، بل فعل كراهية صرف. ويؤكد الرجوب أن الحادث يأتي في سياق عالمي يتسم بتسييس الغضب وتسييل العنف، إذ أدت مشاهد المجازر في غزة وفشل النظام الدولي في محاسبة الاحتلال الإسرائيلي إلى تراكم مشاعر الغضب واليأس لدى الكثيرين، والخطر يكمن في تحويل هذه المشاعر إلى عنف أعمى يفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها الأخلاقي ويضعها في موقع الاتهام.

ويرى الرجوب أن الهجوم أعاد إنتاج الخلط بين اليهودية كدين والصهيونية كمشروع استعماري، وهو ما تسعى إسرائيل لاستغلاله سياسياً منذ عقود لتوفير مظلة أخلاقية للهروب من المساءلة. 

ويشير إلى أن تصريحات السياسيين الإسرائيليين، ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توظف هذا الحدث لتأكيد معاداة السامية عالمياً، ما يوفر ذرائع لتبرير المزيد من القمع والعنف تحت شعار "الدفاع عن النفس".

ويشدد الرجوب على أهمية تحليل توقيت ومكان الهجوم، موضحاً أن وقوعه خلال عيد "الحانوكا" يضاعف رمزيته وصدمة المدنيين، بينما استهدافه في مكان عام مفتوح كساحل سيدني يعكس قدرة العنف على كسر وهم الأمان في الفضاءات المدنية ويشكل ضربة نفسية للمجتمع الأسترالي بأكمله، وليس للجالية المستهدفة فقط.

ويؤكد أن المستفيد الأول من الحادث سياسياً هو اليمين الإسرائيلي المتطرف، بينما الفلسطينيون هم المتضررون الأخلاقي والسياسي الأكبر، إذ يُحوّل الغضب العالمي عن العدالة ويزيد من استهداف العرب والمسلمين في الغرب. 

ويوضح أن مثل هذه الأحداث لا تخدم القضية الفلسطينية، ولا تحقق العدالة، بل تمنح خصوم الحق مادة جاهزة لتشويه الحق.

ويعتبر الرجوب أن هجوم سيدني جريمة إرهابية واضحة المعالم، لكنها في الوقت نفسه انعكاس للعنف المتطرف المرتبط بالهوية الدينية والعرقية، وتحذير من أن الهجمات على الرموز الدينية والاجتماعية يمكن أن تقوض مناخات الثقة والأمان، وأن أي سياق دولي متلبد بالخلافات السياسية يمكن أن يترجم إلى أعمال عنف كبيرة، على حساب القضايا الإنسانية والسياسية المختلفة.

دلالات

شارك برأيك

هجوم سيدني.. مادة سياسية وإعلامية لتعزيز رواية الاحتلال

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.