الثّلاثاء 28 يوليو 2026 5:01 مساءً - بتوقيت القدس

إدانات عربية لاقتحام مركز 'الأونروا' بقلنديا وسموتريتش يتباهى بهدم منازل الضفة

أدانت جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في بيانين منفصلين اليوم الثلاثاء، إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام مركز قلنديا للتدريب التقني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وأكدت الدولتان أن هذا الاعتداء الذي وقع شمال القدس المحتلة يمثل انتهاكاً صارخاً للحصانة التي تتمتع بها المنشآت الأممية وفقاً للقانون الدولي.

وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن استنكارها الشديد لعمليات الاحتجاز والتضييق التي طالت الكوادر التعليمية والطلاب داخل المقر الأممي. ووصفت القاهرة هذه التحركات بأنها استمرار للتصعيد غير المبرر في القدس والضفة الغربية، وخرق جسيم لاتفاقيات جنيف الأربع المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال.

وشددت مصر على رفضها القاطع لأي إجراءات تهدف إلى تقويض ولاية وكالة الأونروا أو عرقلة مهامها الإنسانية في تقديم الإغاثة للاجئين. ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة وضمان حماية المؤسسات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جانبه، وصف الناطق باسم الخارجية الأردنية، فؤاد المجالي، الاقتحام بأنه خرق فاضح للالتزامات القانونية الدولية المفروضة على القوة القائمة بالاحتلال. وأشار إلى أن هذا السلوك يتنافى تماماً مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر 2025، والذي ألزم إسرائيل بتسهيل عمل الوكالة الأممية.

وحذر الأردن من أن الحملة الممنهجة ضد الأونروا تستهدف تصفية قضية اللاجئين ورمزيتها القانونية التي كفلتها القرارات الدولية. وأكدت عمان أن هذه السياسات المتطرفة تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتدفع نحو مزيد من التصعيد الميداني الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال اقتحمت المركز برفقة مسؤولين من بلدية القدس التابعة للاحتلال، حيث قامت باحتجاز نحو 80 طالباً و45 موظفاً. وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع داخل أروقة المركز التعليمي، ومنعت الطواقم من المغادرة لساعات دون تقديم أي مسوغات قانونية أو إخطارات رسمية.

وفي سياق متصل، أثار وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، موجة غضب واسعة بعد تدوينة تباهى فيها بهدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية. ونشر زعيم حزب 'الصهيونية الدينية' صوراً لعمليات الهدم، مدعياً أن هذه الإجراءات تأتي لتطبيق القانون ومنع ما وصفه بـ 'الاستيلاء العربي' على الأراضي.

وزعم سموتريتش في تصريحاته أن الضفة الغربية تمثل جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل ومنطقتها الأمنية الحيوية، معتبراً أن عهد البناء الفلسطيني الحر قد انتهى. وتأتي هذه التصريحات في ظل حمى الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، حيث يسعى اليمين المتطرف لتعزيز شعبيته عبر سياسات الاستيطان والتهجير.

وكان سموتريتش قد أعلن في وقت سابق من عام 2025 عن خطة تهدف لضم نحو 82% من مساحة الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية. وتهدف هذه التحركات، بحسب مراقبين، إلى قطع الطريق نهائياً أمام إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما تروج له الحكومة الحالية منذ تشكيلها نهاية عام 2022.

وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة ياسوف شرقي محافظة سلفيت، لتكون البؤرة الثالثة في المحافظة خلال 48 ساعة. ونصب المستوطنون خياماً في منطقة 'النصبة' على مسافة قريبة جداً من منازل المواطنين الفلسطينيين، تحت حماية قوات الاحتلال.

وأكد رئيس مجلس قروي ياسوف، جمعة عبد الفتاح أن المنطقة تتعرض لهجمة استيطانية شرسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. وأشار إلى أن البؤرة الجديدة تهدد منزلين فلسطينيين بالهدم، وتضيق الخناق على المزارعين والسكان في محاولة لتهجيرهم قسرياً من أراضيهم التاريخية.

وتشهد محافظة سلفيت تسارعاً غير مسبوق في وتيرة الاستيطان، حيث يسعى الاحتلال لربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض وتقطيع أوصال القرى الفلسطينية. وتأتي هذه التطورات في وقت يحذر فيه الفلسطينيون من أن عمليات الهدم وتوسيع البؤر هي تمهيد فعلي لإعلان الضم الرسمي للضفة الغربية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الاحتلال صعدت من وتيرة مداهماتها للمؤسسات التعليمية والخدمية في القدس المحتلة خلال الشهر الجاري. ويعد اقتحام مركز قلنديا هو الثاني من نوعه في أقل من شهر، مما يعكس استهدافاً مباشراً للبنية التحتية التعليمية التي تخدم أبناء المخيمات.

وفي ظل هذا التصعيد، تطالب القيادة الفلسطينية بتوفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية والأممية. وتؤكد المصادر أن استمرار الصمت الدولي تجاه تصريحات سموتريتش وممارسات المستوطنين يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في تدمير حل الدولتين وتقويض الأمن والسلم الدوليين.

دلالات

شارك برأيك

إدانات عربية لاقتحام مركز 'الأونروا' بقلنديا وسموتريتش يتباهى بهدم منازل الضفة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.