أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 يوليو 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

على باب المحطة

تتكدس المركبات، وتصطف وتتزاحم في طوابير لها أول وليس لها آخر، أمام محطات تعبئة الوقود المفقود، أو الذي يصل بكميات لا تكفي احتياجات الأراضي الفلسطينية. أزمة تلاحق أخرى، ويطارد الناس خلفها في لهاث وصبر، وليست هذه أول الأزمات ولا آخرها، فنحن نعيش في عصر الأزمات المتصلة؛ فمن أزمة الرواتب إلى أزمة تكدس الشيكل في البنوك، مرورًا بأزمات المقاصة والسفر وانقطاع المياه وسط هذا الصيف الحار والجاف، والبطالة التي تزداد بنسب مهولة، والواقع الصعب الذي يفرضه الاحتلال، وإذا ما بقي الحال على ما هو عليه، فإن القادم ينذر بأزمات أخرى، أشد فتكًا في ظل عدم وجود معالجات سريعة من قبل الحكومة، وتضليل متعمد بشأن معرفة الأسباب الحقيقية، وتضارب التصريحات وغياب المكاشفة.

قبل أشهر قليلة طرأت أزمة غاز الطهي والتدفئة، وانتهت دون معالجة وهذا نذير بأنها أزمة ستعود أول الشتاء، والآن أزمة الوقود تلقي بظلالها وقد تنتهي دون معالجة جذرية، وكثيرة هي الأزمات التي تطل برأسها فلا تجد خططًا سريعة لمعالجتها، ولا خططًا طويلة الأمد، بل تلقى شحنات من الشعارات التي لا تعالج المشكلات ولم تعد تفيد في تخدير المواطن. تمامًا كحال الموظف الذي يسمع منذ سنوات طويلة عن أزمة المقاصة والتي بسببها يتلقى نصف راتبه، وخلال تلك السنوات اكتفت الحكومات المتعاقبة بدفع نصف راتب للموظف، ولم تعالج تلك المشكلة بل آثرت بتراكم الديون والمستحقات، وأبدعت في خنق الموظف الذي صبر وتحمل فوق طاقته وطاقة عائلته وأبنائه، فلا الجامعات ترحم ولا البنوك وشركات الكهرباء والاتصالات وغيرها ترحم، وعليه أن يتكيف مع واقع حكوماته المتعاقبة التي لا تبتكر الحلول، وتظل تشكو المقاصة وقرصنة الاحتلال، والكل يشكو من الاحتلال والمستوطنين والسياسات العنصرية، ولكن هذا يفرض شكلًا آخر في التعامل مع المشاكل، ليقدم الحلول ويبتكر المعالجات بدلًا من استمرار الشكوى التي لا تفيد.

على باب المحطة الناس يتشاجرون ويتعاركون، والشرطة تحاول ضبط سلوك السائقين الواقفين لساعات طويلة، أملًا في أن يتم إدخال شحنة وقود تكفي هذه المركبات المنتظرة، وأن يحصل كل مواطن منهم على كمية من الوقود ليقود بها مركبته، وتختلف الأدوار والأولويات، ونختلف فيما بيننا على من يملك الحق بالدور أولًا: هل هي سيارة الإسعاف، أم سيارة الإطفاء، أم مركبات الشرطة والأمن؟ هل يكون الحق أولًا للمركبات العمومية التي يستخدمها المواطن، وهي مصدر الرزق الوحيد للسائقين، أم سيارات نقل الموتى، أم الشاحنات التي تنقل الطعام والغذاء؟ أيهما أحق، وأيهما أحق من الآخر: مركبات الوزراء أم شاحنات وصهاريج المياه؟ سيارات القضاة أم سيارات المحامين؟ مركبة الطبيب أم مركبة الممرض، وأمام هذه الجدلية التي لا تنتهي، يفقد الناس صبرهم على باب المحطة، ويتعارك البعض، وتندلع الشجارات، ثم لا يأتي الوقود.

صباح البلاد والعباد والأزمات.

دلالات

شارك برأيك

على باب المحطة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.