أطلق وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تحذيرات شديدة اللهجة من تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن الممارسات الإسرائيلية تدفع المنطقة نحو نقطة الانفجار. وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء رسمي عقده في العاصمة عمان مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لبحث التصعيد الأخير.
وشدد الصفدي على أن ما وصفه بـ 'إرهاب المستوطنين' وتوسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي الفلسطينية يمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي. وأوضح أن محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس تزيد من حالة الاحتقان الشعبي والميداني.
وطالب الوزير الأردني بضرورة تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. وأشار إلى أن استمرار هذه السياسات يقوض أي فرص متبقية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، داعياً الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها.
من جانبه، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن أرقام صادمة تتعلق باعتداءات المستوطنين في الأراضي المحتلة. ووثق المكتب أكثر من 1330 حادثة اعتداء منذ بداية عام 2026، أسفرت عن وقوع ضحايا وإلحاق أضرار جسيمة بممتلكات المواطنين الفلسطينيين.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية بإصابة ستة مواطنين فلسطينيين، بينهم أطفال، بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع في بيت لحم. ووقعت هذه الإصابات خلال اقتحام نفذته قوات الاحتلال لمخيم الدهيشة، حيث اندلعت مواجهات في أزقة المخيم المكتظ بالسكان.
الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية اللاشرعية وإرهاب المستوطنين تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار.
وفي القدس المحتلة، شهد تجمع العراعرة البدوي القريب من بلدة جبع هجوماً عنيفاً شنه مستوطنون تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. واعتدى المهاجمون بالضرب المبرح على السكان، بما في ذلك النساء وكبار السن، مما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة بين المواطنين العزل.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال فرضت طوقاً أمنياً حول التجمع البدوي ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إلى الجرحى لفترة من الزمن. ورغم التضييقات، تمكنت فرق الهلال الأحمر لاحقاً من إخلاء مصابين اثنين ونقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم جراء الضرب المبرح.
وفي سياق متصل، استهدف مستوطنون مركبات الفلسطينيين المارة بالقرب من دوار بلدة جبع شمال القدس المحتلة برشقها بالحجارة. وأدت هذه الاعتداءات إلى تحطم زجاج عدد من السيارات وإثارة حالة من الذعر بين المسافرين، في ظل غياب أي تدخل من قوات الاحتلال لردع المعتدين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد وتيرة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية وتجريف الأراضي الزراعية في مختلف محافظات الضفة. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.
وتشهد مدن وقرى الضفة الغربية منذ أسابيع حالة من التوتر الشديد جراء تكثيف عمليات الاعتقال والمداهمات الليلية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي. وتتزامن هذه العمليات مع منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مما يهدد سبل عيش آلاف العائلات الفلسطينية في المناطق المصنفة 'ج'.





شارك برأيك
الأردن يحذر من انفجار وشيك في الضفة الغربية جراء التصعيد الإسرائيلي