أفادت مصادر أمنية في ولاية بونتلاند الصومالية بأن مجموعة من القراصنة المحليين تمكنوا من السيطرة على ناقلة المواد الكيميائية 'إم تي أسانا' منتصف شهر يوليو الجاري. وقد جرت عملية الاختطاف أثناء إبحار السفينة قبالة السواحل اليمنية، حيث تم اقتيادها لاحقاً إلى منطقة ساحلية وعرة شمال شرق الصومال.
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن السفينة التي ترفع علم تنزانيا ترسو حالياً قبالة مدينة جيفل الساحلية، وهي منطقة تقع بين بلدة غرقعد ومدينة إيل. وتُعرف هذه المناطق تاريخياً بأنها تحولت من قرى بسيطة لصيد الأسماك إلى معاقل استراتيجية تستخدمها عصابات القرصنة لتنفيذ عملياتها في المحيط الهندي.
ويقبع تحت الاحتجاز طاقم مكون من 19 فرداً من جنسيات متباينة، حيث تضم القائمة 11 بحاراً من الهند و5 من سوريا، بالإضافة إلى بحارين يمنيين ومواطن مصري واحد. وتتابع الجهات الدولية المعنية بسلامة الملاحة البحرية وضع الرهائن في ظل ظروف احتجاز معقدة داخل المياه الصومالية.
وكانت بعثة 'أتالانتي' التابعة للقوات البحرية الأوروبية قد رصدت تحركات السفينة المختطفة في السابع عشر من يوليو الماضي قبالة مدينة المكلا جنوب اليمن. وأكدت التقارير العسكرية أن القراصنة اتجهوا بالناقلة مباشرة نحو إقليم مدغ التابع لولاية بونتلاند، حيث ينتمي الخاطفون لتلك المناطق.
وأوضحت مصادر مطلعة أن القراصنة السبعة الذين نفذوا العملية ينحدرون من التجمعات السكانية المحيطة ببلدة غرقعد، حيث يتمتعون بنوع من التعاطف المحلي الذي يسهل تحركاتهم. وتواجه السلطات الأمنية تحديات كبيرة في ملاحقتهم نظراً للتداخل العشائري والدعم الذي يتلقونه من بعض المجتمعات المحلية.
الأنباء عن دفع فدية مقابل الزوارق الإيرانية قد تشجع آخرين على حمل السلاح وممارسة القرصنة في البحر.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر أن الناقلة السورية 'إم في سورد' التي اختُطفت في أبريل الماضي لا تزال راسية في منطقة جيفل ذاتها. وقد استخدم القراصنة هذه السفينة كقاعدة انطلاق لمهاجمة زورقي صيد إيرانيين في منتصف يوليو، مما يعكس تطوراً في تكتيكات العصابات البحرية.
وذكرت التقارير أن الزورقين الإيرانيين أُطلق سراحهما مؤخراً بعد دفع فدية مالية بلغت 20 ألف دولار عن كل منهما، وهو مبلغ وصفه مراقبون بالصغير لكنه محفز. وحذر مسؤولون أمنيون من أن انتشار أخبار دفع الفديات المالية قد يغري المزيد من الشبان الصوماليين للانخراط في أعمال القرصنة مجدداً.
وتحتجز المجموعات المسلحة حالياً سفناً أخرى في منطقة كولولي، من بينها الناقلتان 'إم تي هونور 25' و'يوريكا' اللتان اختُطفتا في شهري أبريل ومايو الماضيين. وتعد منطقة كولولي حصناً طبيعياً يصعب الوصول إليه براً، مما يوفر حماية طبيعية للقراصنة بعيداً عن ملاحقة القوات الحكومية.
وتشهد المنطقة عودة مقلقة لنشاط القرصنة الذي بلغ ذروته عام 2011 قبل أن يتراجع لسنوات طويلة بفضل الجهود الدولية. وتعمل السلطات في بونتلاند حالياً على محاولة عزل القراصنة عن شبكات إمدادهم، رغم الصعوبات الناتجة عن الروابط العائلية والقبلية التي تربط الخاطفين بسكان المناطق الساحلية.





شارك برأيك
قراصنة صوماليون يحتجزون طاقم ناقلة كيماويات قبالة سواحل بونتلاند