فلسطين

الإثنين 03 نوفمبر 2025 5:06 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن الدولي يعترف بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

صوت مجلس الأمن بموافقة أحد عشر عضوا، وامتناع ثلاثة (الصين وروسيا والباكستان)، وعدم مشاركة الجزائر، على مشروع القرار الأممي رقم 2797 (2025)، القاضي بإقرار مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، التي تقدمت بها المملكة المغربية منذ العام 2007.

بهذا شكّل يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 حدثا نوعيا فاصلا في تاريخ تطور نزاع عمر نصف قرن (1975 -2025)، أُهدرت معه الأموال، وضاعت الجهود، وتعمقت شروخ الفرقة والانقسام، وتعطلت التنمية، وتوقفت فرص البناء المشترك.

يُقال عادة "قد يختلف الناس في تأويل الوقائع، لكن التاريخ وحده يملك سلطة النطق بالحكم الأخير"، ويُقال أيضا "في زمن تتعدد فيه الأصوات، يبقى التاريخ هو القاضي الأعلى، هو الشاهد الأمين الذي لا يُضل طريق العدالة".

لذلك، نطقت الشرعية الدولية بعدالة ما أمرها التاريخ بالنطق به.. فليس صدفة أن يُجمع عقل الأمم المتحدة وجهازها التقريري، أي مجلس الأمن، بما كاد أن يُجمع عليه.

ومع ذلك كان خطاب العاهل المغربي لحظة الإعلان عن نتائج تصويت أعضاء مجلس الأمن وسطيا معتدلا، مستشرفا المستقبل ومتطلعا إلى التماس الخير والنفع المشتركين فيه.

ألم يعتمد الجنرال ديغول، في أوج الاستعداد لمفاوضات "إيفيان" (Evian)، المفضية إلى استقلال الجزائر في الخامس من تموز/ يوليو 1962، عبارة "سلام الأبطال"؟

كيف يمكن استنباط الأبعاد القانونية للقرار 2797، المعترف بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية؟

لا بد من التأكيد أولا على أن صيغة الحكم الذاتي الواردة في القرار قبرت بلا رجعة فكرة الاستفتاء، وهو تطور نوعي في القرار الأممي.

ثم إن الحكم الذاتي لا يعني تقرير المصير المُفضي إلى الاستقلال أو الانفصال، بل يُقصد به الحكم الذاتي الذي يعترف للسكان المخاطَبين به بالتعبير عن إرادتهم في تدبير شؤونهم المحلية المجالية في إطار السيادة المغربية الكاملة.

لذلك، حين اعتمد القرار الأممي صيغة "الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية"، يكون قد اعترف، وإن بشكل ضمني، بمغربية الإقليم من الناحية الواقعية.

إضافة إلى أنه دشن مقاربة جديدة في فقه القانون الدولي الخاص بالنزاعات، تتأسس على منهج واقعي ونفَس تطوري.

فبهذا، يكون القرار الأممي رقم 2797 قد جعل من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية خيارا وحيدا، ملغيا ومستبعدا بذلك كل الخيارات التي ظلت متداولة بين الأطراف المعنية بالنزاع.

كما رسم المهام المنتظرة من هذا الخيار، من حيث إطار التفاوض، وموضوعاته، وأطرافه، ونقطة أو محطة وصوله.

الآن وقد انتقل ملف الوحدة الترابية المغربية من "التدبير إلى التغيير"، ما العمل؟ وماذا ينتظر المغرب وباقي الأطراف؟

ينتظر جميعَ الأطراف عمل كبير، شاق ومُضنٍ، ويُطلب من المخاطَبين بالقرار والساهرين على احترام تنفيذه، درجة عالية من الصبر والبحث عن المشترك النافع للجميع.

كما يُعول على حسن نية وإرادة الكل، وتغليب البصيرة والعقل على النزوات ومنطق الفارس الوحيد.

يتوفر المغرب على تراكم غني لتحديد رؤيته للحكم الذاتي تحت سيادته، وهو الذي اشتغلت كفاءاته منذ عقود على هذا المبدأ.

كما تؤهله سمعته الدولية وموقعه الجيو استراتيجي، وإنجازاته المتنامية في كل الميادين، لأن يقدّم لمجلس الأمن أرضية واقتراحات متكاملة ومقنعة.

بيد أن دوره وحده ولوحده لا يكفي، بل يشترط نجاح الانتقال إلى إنجاز الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية توفر الأطراف الأخرى.

دلالات

شارك برأيك

مجلس الأمن الدولي يعترف بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.