قد تضع الحرب أوزارها، وقد يتفق المجتمعون على إتمام الصفقة، وقد تنتهي هذه الحرب المستعرة في أية لحظة، وما ينتظره الناس في غزة أن تتوقف المقتلة عند هذا اليوم، وألّا تدخل عامها الثالث، فاليوم أتمّت حرب الإبادة عامها الثاني بالتمام والكمال قتلًا وقصفًا وخرابًا ودمارًا طال كل شيء، وتجويعًا وترويعًا، وقد أهلكت الناس وجردتهم من كلّ شيء كانوا يمتلكونه: بيتًا، وسيارة، ووظيفة، أو معملًا أو مصنعًا، وجعلتهم يموتون كلّ لحظة، ويُقتلون بدمٍ بارد، تارة بالقصف العنيف، وتارة بالقنص، وتارة بالتجويع الذي خطف مئات الأطفال والشبّان والشيوخ والنساء.
عامان بكلّ أيّامهما وساعاتهما ودقائقهما وثوانيهما التي مرّت على من بقوا على قيد الحياة، ومن ماتوا في مجازر جماعية تحت حطام البيوت والمستشفيات ومراكز الإيواء، ولم ينجُ من ويلات الإبادة أحد، فمن لم يمت أُصيب، ومن لم يُصب فقد نصفه أو كلَّه: أبًا، أمًّا، أخًا، أختًا، ابنًا، بنتًا، وزوجة.
عامان توحّش فيهما الاحتلال، وصمت العالم طويلًا، وبقيت غزة تحت ويلات القتل المنظّم، ولم يَسْلَمْ شيءٌ في القطاع الذي تحوّل إلى قطعة خراب ممتدّة من الشمال حتى الجنوب.
عامان أسقط فيهما الاحتلال مئات الأطنان من المتفجّرات والبارود على القطاع المحاصر، وأحرق الشجر، ودمّر البيوت والمدارس والمساجد والكنائس، ولم يسلم مستشفى ولا مركزٌ صحيّ، وحتى الهيئات الدولية، سواء الصليب الأحمر أو الأونروا، لم تسلم هي الأخرى من الغارات التي لم تتوقّف طيلة عامين من الوحشية والفاشية التي تعدّت دمويتها كل وصف.
عامان من الإبادة والتهجير والنزوح. حربٌ سحقت مئات الألوف من العائلات، وشطبت عشرات العائلات من السجلات المدنية، وبترت أعضاءَ عشراتِ آلافِ المصابين، وقضمت أحلامَ أكثر من مليوني إنسان. تجاوز الخرابُ كلَّ الحدود، واتّسع ليشملَ القطاعَ المحاصَرَ بأكمله، حيث تشير التقاريرُ الدوليةُ إلى أنه تم تدميرُ أكثرَ من 90% من قطاع غزة.
عامان تحت القصف والحصار المشدّد، لا ماءَ ولا غذاءَ ولا دواءَ ولا كهرباءَ، الأمر الذي جعل غزة قطعةً لا تصلح للعيش الآدمي، فاقدةً لكلّ شيء، والناس يرزحون في العراء بلا مأوى، وسط ظروف صعبة ومستحيلة، وهم في رجاءٍ أن تتوقّف المقتلة الآن.





شارك برأيك
عامان على حرب الإبادة