فلسطين

الخميس 25 سبتمبر 2025 6:45 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة

نيويورك- "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، بإنهاء فوري للحرب على غزة ووقف الاستيطان، معتبرا أن ما تقوم به إسرائيل في القطاع "جريمة إبادة ضد الإنسانية".


وجاء ذلك في كلمته عبر الفيديو، الخميس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تعقد أعمال دورتها الثمانين.


وقال الرئيس الفلسطيني إن "ما تقوم به إسرائيل ليس مجرد عدوان، بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية موثقة ومرصودة".


وقبل الخوض في مضمون الخطاب، من المفيد أن نتوقف عند السياق السياسي والدبلوماسي المحيط به:


1.    رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة الحضور الشخصي تم منع عباس من الحضور شخصياً إلى نيويورك، وقد أُذن له بإلقاء كلمته عبر رابط مرئي، بعد تصويت الجمعية العامة لصالح ذلك.  هذا الأمر يعبّر عن توتر شديد في العلاقة الفلسطينية – الأمريكية، ويُظهر كيف أن الإجراءات التي تُتخذ ضد القيادة الفلسطينية تُحوّل الخطاب الدبلوماسي إلى أداة مواجهة بحد ذاته.


2.    حالة الحرب على غزة والتداعيات الإنسانية الواسعة: الخطاب يأتي في ظلِّ حرب مستمرة في غزة، تدمير واسع النطاق، أزمة إنسانية حادة، ومطالب متزايدة من المجتمع الدولي بتدخل لوقف إطلاق النار والإغاثة.  


3.    مبادرة السلام الجديدة ومبادئها: في خطاب سابق (في 22 أيلول 2025)، تحدث عباس عن "الإعلان النيويوركي" كمبادرة جديدة لإرساء وقف دائم للقتال، وإعادة الإعمار، وتحويل زمام الحكم في غزة إلى السلطة الفلسطينية وغيرها من الشروط. 

الخطاب في 25 أيلول ، يُكمل هذا العرض ويحاول استثمار الزخم الدبلوماسي الدولي الذي صاحب الإعلان.


أبرز المحاور والمواقف في الخطاب


يمكن استخلاص المحاور الأساسية التي ركز عليها عباس:


1.    الاتهامات لإسرائيل بجرائم ضد الإنسانية وارتكاب جرائم حرب : شدد الرئيس الفلسطيني على أن حصار غزة والتدمير الواسع للمدنيين اللذان يُشكّلان جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية، وأن استخدام التجويع كأداة استراتيجية يُعد جريمة دولية.  كما أشار إلى تدمير المنشآت الدينية (مساجد وكنائس) كجزء من خرق للقانون الدولي.  


2.    موقفه من حماس ودورها ما بعد الحرب: من المفارقات المهمة في الخطاب أن الرئيس عباس أعلن أن حماس لن يكون لها أي دور في الحكم بعد الحرب، وأن عليها تسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية. هذا الموقف يُعد محاولة لتوضيح المقاصد الفلسطينية الرسمية بأنها ليست تسعى إلى دولة مسلحة أو مرجعية متعددة، بل إلى سلطة موحدة، وتأكيد شرعية السلطة الفلسطينية.


3.    دعم خيار الدولتين واعترافهم بإسرائيل بالرغم من الانتقادات الحادة لإسرائيل، فإن عباس جدد موقفه من الاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود، كما فعل سابقًا، مُسجِّلاً ذلك كجزء من التزامه بالحل الدبلوماسي. لكن في الوقت نفسه، هذا الاعتراف مشروط بالتزام إسرائيل بالاتفاقات الدولية، والتوقف عن التوسع الاستيطاني، وانسحاب الأراضي المحتلة.


4.    النداءات إلى المجتمع الدولي والتدخل الدولي باس ناشد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات عملية لوقف الحرب، ضمان إيصال المساعدات الإنسانية، الضغط على إسرائيل لوقف الأنشطة الاستيطانية، والمضي قدّم في الاعتراف بدولة فلسطين بعضوية كاملة في الأمم المتحدة. 


5.    كذلك أعلن استعداده للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفرنسا، والسعودية، والأمم المتحدة لتنفيذ خطة السلام المعتمدة مؤخرًا.  


6.    الرسالة إلى الفلسطينيين والتأكيد على الصمود من الرسائل الشعورية في الخطاب – حسب التغطيات – كان التأكيد على أن الفلسطينيين سيظلون ثابتين، وأن الأمل في العودة والتحرير لا يزال قائماً، وأن فلسطين هي وطن الأجداد. 


7.    كما استخدم صورًا قوية مثل “شجرة الزيتون الراسخة” و”الصخور” للدلالة على الثبات والمقاومة.  


تحليل نقدي:


الخطاب يتسم بالقوة الرمزية والعاطفية، ويحاول دمج رسالة مقاومة مع دعوة دبلوماسية، لكن هناك بعض النقاط التي يمكن ملاحظتها:


مدى الجدوى العملية للتنازلات من الجانب الفلسطيني مطالبة حماس بتسليم السلاح وتسليم السلطة بالكامل إلى فتح قد تواجه مقاومة داخلية، خصوصًا في غزة. تُطرح هنا مسألة ما إذا كانت السلطة الفلسطينية تمتلك القوة أو القدرة الواقعية للسيطرة الفعلية على غزة في ظل الأوضاع الأمنية والدمار الكبير.

الاعتماد على المجتمع الدولي والضمير العالمي: الخطاب يراهن كثيرًا على أن الضغوط الدولية (مقاطعات، عقوبات، تدخل دبلوماسي) قادرة على إحداث تحول في مواقف إسرائيل أو القوى الفاعلة (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي). هذا الرهان ليس جديدًا، وغالبًا ما يصطدم بالمصالح الجيوسياسية والتوازنات الإقليمية.

ضعف الضمانات التنفيذية كما هو معروف، الخطاب في الأمم المتحدة يحمل رمزية قوية، ولكنه غالبًا ما يفتقر إلى آليات تنفيذية فعالة — إذا لم تُدَمَّر الأرض فعليًا (بمعنى أن القضايا المادية، الأمن، السيطرة الميدانية هي التي تحدد المآل). المثابرة على الخطاب وحده ليست كافية.

دلالات

شارك برأيك

قراءة في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة

فلسطيني قبل 9 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

يقول تعالى قل لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهمخ ثانيا مسألة إلقاء حماس لسلحها لا يطرح مجلس الأمن بل يبل هي مسألة داخلية بحتة ولو رضي النريكييون عنك يا سيادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.