.. وسالت الأقلام مدادًا مدرارًا بحبر القلوب الملتاعة من كثرة التطواف، والمتألمة من وجع المعاناة ونزف الجراح المفتوحة على شرايين القلوب، في مذبحة القرن التي لم يقضِ القتلةُ وطرهم منها بعد، وهي توشك أن تغلق عامها الثاني، بإبادةٍ تتوالى فصولًا دمويةً بلا هوادة.
لن يكون يوم الثاني والعشرين من أيلول مجرد يومٍ للانقلاب الشتوي وتعاقب الفصول فقط، بل سيُعدّ يومًا للانقلاب السياسي أيضًا، وبداية لمعاقبة المجرمين وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب بسبب ما ارتكبوه من جرائم ممتدة منذ عقودٍ تعرّضَ خلالها الشعب الفلسطيني لإبادةٍ أهلكت الحرث والنسل، واستهدفت ضم الجغرافيا وإزاحة الديموغرافيا، تنفيذًا لخططٍ أُخرجت أضابيرها من الأدراج، في لحظة اختلالٍ عابرةٍ في ميزان الحق والقيم والعدالة الدولية.
رُفعت الأعلام في الأماكن التي كان رافعها فيها يُتهَم بالإرهاب ويوصم باللاسامية، قبل أن تنتشر انتشار الفطر بعد المطر في الشوارع والمحلات وفي التظاهرات، ومُرفرفةً على سواري السفارات والمؤسسات ومباني البلديات.
لعل الدرس، الذي ينهض من بين أمواج تسونامي الاعترافات الأممية بالدولة الفلسطينية، أنّ الغطرسة يمكنها أن تبطش وتقتل وتُجوّع وتُدمر، لكنها لن تستطيع أن تفرض شيئًا يتعارض مع إرادة الأمم والشعوب، التي حققت بتظاهراتها وإعلاء صوتها التحوّل المنشود، في غمرة هذا المطاف الطويل من الدماء والآلام والصمود.





شارك برأيك
رُفعت الأعلام!