أقلام وأراء

الثّلاثاء 02 سبتمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

بين اليوم الحالي واليوم التالي

لا يتوقف الحديث عن اليوم التالي لحرب الإبادة المستمرة في غزة، فمن جهة يعبر ترامب عن نواياه، وخططه التي تتفق ورغبته في بداية الحرب والتي كررها مرارًا، حول ما عُرف حينها بـ"ريفييرا غزة"، بعد أن يتم ترحيل وتهجير الناس لبناء مشاريع استثمارية اقتصادية كشكل من أشكال الاستعمار الحديث، الذي يروّج له ترامب عبر كبار مستشاريه، منهم كوشنر وبلير اللذان عادا للمشهد في الآونة الأخيرة، محمَّلين بخطة تهجير واضحة لبناء مدن عصرية ذكية في غزة على حدّ زعمهما، وما تضمنته الخطة من أهداف استعمارية واضحة، ومن جهة أخرى يواصل نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة نواياه باستمرار حرب الإبادة من دون توقف، وأن يفرض هيمنته العسكرية على كامل القطاع المحاصر من كل الجهات، وقد بات قطعة لا تصلح للعيش الآدمي، فاقدة لكل مقوّمات الحياة. اليوم التالي للحرب يشغل الولايات المتحدة وإسرائيل وأطرافًا أخرى في المنطقة والإقليم، بينما الذي يشغل الناس في غزة هو وقف هذه الإبادة على وجه السرعة، لينجو من بقي على قيد الحياة.

وردت بالأمس في صحيفة واشنطن بوست خطة تحويل القطاع إلى منطقة أمان تديرها الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات على الأقل، وخلال هذه الفترة، وفقًا للخطة، سيصبح القطاع منتجعًا سياحيًا باهرًا ومركزًا للإنتاج التكنولوجي والتقني المتقدّم. مدن ذكية على حدّ زعم الخطة المقترحة، مع تهجير مؤقت بحسب المزاعم التي لا يصدّقها عقل فلسطيني.

الخطط التي يتم تداولها والإعلان عنها حول اليوم التالي للحرب، تعني الإمعان في جرائم الحرب، وما من جرائم تفوق ما يحدث ضد الإنسان وضد الحجر والشجر في غزة، وما يخطط له أن يحدث بعد أن تتوقف هذه الإبادة.

ترامب قادر على وقف المقتلة المستمرة في غزة، لكنه حتى اليوم يماطل، ولا يبالي كثيرًا بأمر استمرار الحرب، ولا يمارس أي ضغط على نتنياهو بشأن الموافقة على مقترحات ويتكوف، بل إنه يواصل توفير الدعم العسكري والغطاء السياسي لحكومة اليمين المتطرف التي تجد في استمرار الحرب فرصة لتحقيق أهدافها العنصرية، فهي لا تفكّر بما بعد اليوم التالي، بل تفكّر بمواصلة عمليات القتل والقصف والتجويع المتعمّد، وتعمل على طرد وتهجير الناس بشتى الوسائل. وبين ترامب ونتنياهو تلاقي واتفاق شبه تام على حال اليوم التالي في قطاع غزة بعد أن تضع الحرب أوزارها، بيد أن هناك بعض الاختلافات الصغيرة في الأهداف وسبل تحقيقها، وهذا لا يوقف الشر الذي يتربص بقطاع غزة، كوطن يتعرض للسرقة بعد الحرق والنسف والإبادة، تحت ادعاءات باطلة وخطط استعمارية حديثة.

دلالات

شارك برأيك

بين اليوم الحالي واليوم التالي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.