أقلام وأراء

الأربعاء 27 أغسطس 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

رجاء أن اعقلوا مفترساتكم

آخر ما حرر عن وزير المالية الإسرائيلية بتسليل سموترتش قبل يومين، تعليماته لقائد اركان الجيش، البدء "بمحاصرة غزة وقطع الماء والكهرباء عن السكان حتى استسلامهم اوموتهم جميعا" .

    وقبل الذهاب أبعد في تحليل هذا القول الكبائري العظيم، لهذا الوزير السياسي المهم في الحكومة، والحقيبة الرئيسية التي يتولاها، دعنا نذكر ماذا يتولى أيضا من مهام لا تقل أهمية عن الحقيبة؛ مسؤول ما يسمى بالإدارة المدنية على الضفة الغربية وقطاع غزة، أي عن حياة نحو ستة ملايين فلسطيني، كل ما يتعلق بتعليمهم، طلابهم، مدارسهم، جامعاتهم، صحتهم، مستشفياتهم، مرضاهم، أطبائهم، أدويتهم، زراعتهم، مياههم، محاصيلهم منتوجاتهم، صادراتهم، جيشهم، شرطتهم، دفاعهم المدني، مصانعهم، صناعتهم، عمالهم. سكنهم، شوارعهم، نظافتهم، مرتباتهم، بطالتهم، وكل ما يمكن ان يخطر على البال، ولهذا أذكر تصريحا للراحل صائب عريقات الذي كان كبير المفاوضين فيما يتعلق باتفاقيات أوسلو قوله إن الرئيس الفعلي لفلسطين هو رئيس الإدارة المدنية "يوآف مردخاي" أنذاك .

    يضاف الى تلك المهمة الجسيمية، موضوع أموال المقاصة التي يتحكم في صرفها، زمانها ومقدارها، يؤجلها عندما يشاء، و يصرف ويحجب منها ما يشاء، رغم ان دولته تتقاضى مقابل جمعها حوالي 3% .

    أما الأمر الذي لا يقل أهمية عن باقي مقاليده، فهو موضوع المستوطنات والمستوطنين، وهو الذي أعلن مؤخرا عن بناء اكثر من أربعة آلاف وحدة استيطانية في منطقة الخان الأحمر "معاليه أدوميم" و المعروفة باسم E1 ، والتي من شأنها ان تمنع قيام ما يسمى بالدولة الفلسطينية المستقلة، او ما يسمى بحل الدولتين.

    نعود لتصريح هذا الوزير أعلاه، بضرورة قطع الماء والكهرباء عن سكان غزة، صحيح انه لم يذكر الأطفال والأبرياء، لكن كلمة "سكان" بالتأكيد انها تتضمنهم. صحيح انه لم يقل بإبادتهم، لكن من لا يستسلم منهم، لا بأس ان يموت، حتى لو بلغ عددهم كلهم، ما يقارب مليونين ونصف المليون انسان.

    اننا ونحن ننظر الى هذا الشر المطلق في غزة الذبيحة على مدار سنتين تقريبا، من قتل وجوع وعطش وتدمير وقصف وتنزيح وخوف وحزن ودفن ومرض ونزف وقلق ، وفي الضفة التي بات واضحا انها تنتظر دورها في المسلخ، بإشراف مباشر من المايسترو مجرم الحرب الدولي بنيامين نتنياهو، عبر "الزيارة" التي قام بها  وزير الأمن الداخلي اتيمار بن غفير في اقتحام زنزانة القائد البرغوثي ليذكرنا أن موعدنا في المسلخ قد أزف.

   رجاء أن اعقلوا مفترساتكم التي أطلقتموها لافتراسنا قبل نحو قرن، الحديث موجه لبريطانيا وأمريكا وفرنسا، قبل ان يفترسوا ما تبقى منا، لأنهم بعدها سيفترسون كل من يعترض طريقهم، بمن فيهم اليهود أنفسهم، وفي المقدمة منهم أولئك المحتجزين في غزة، يليهم ذووهم المحتجين في إسرائيل.

دلالات

شارك برأيك

رجاء أن اعقلوا مفترساتكم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.