تتواصل الجهود العربية المتمثلة بمشاركة مصر وقطر في مباحثات التوصل إلى وقف المجازر والمذابح بحق شعبنا الفلسطيني في غزة. هذه الجولة من المباحثات تتم بناء على دعوة أمريكية يقال أنها جادة هذه المرة؛ حيث يحضر رئيس المخابرات الأمريكية على رأس وفد يشارك في المباحثات التي اضطر نتنياهو لإرسال وفده وهو غير راضٍ عن أي من البنود المقترحة، فرغبة نتنياهو في إطالة أمد الحرب لم تتغير وهواه استمرارها من دون أي تفاهمات أو اتفاقات، وهذا ما يفسر استمرار عمليات القتل والقصف والحصار، في ظل مباحثات العاصمة القطرية الدوحة.
الموقف الأمريكي يسعى للضغط على المواقف العربية من أجل الضغط على حماس لقبول بنود الصفقة، بينما لا يمارس أي ضغط على نتنياهو وحكومته لقبولها وتنفيذها، وهذا ما يعطي نتنياهو مساحة المناورة لإفشال أي اتفاق في لحظة الصفر، فهذه أمريكا المنحازة قولًا وفعلًا تواصل الانحياز والدعم، سواء بالسلاح والعتاد، أو بالمال والغطاء السياسي والعسكري برًا وبحرًا وجوًا، وتحت ادعاء الحياد في مباحثات الصفقة.
جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بلا توقعات تفضي إلى نتائج، رغم أن ما يرشح عنها هو أن الموقف الأمريكي هذه المرة أكثر جدّية لكنه لا يقوى على فرض اتفاق يقبل به نتنياهو وحكومته حتى اللحظة، وهذا يجعلنا نتوقع النتائج التي لن تفضي إلى شيء، بل ستتواصل حرب الإبادة وتتواصل معاناة الناس في غزة.
صحيح أن منسوب الدم يرتفع كل لحظة، وأن حجم الخراب يتسع وتزداد معه معاناة الناس الجوعى والعطشى بيد أن المقاومة لا تزال تتمتع بقدرة كبيرة في مسألة الحفاظ على الرهائن، بعيدًا عن كل أجهزة البحث والمراقبة وعن أيدي جنود الاحتلال، وهذا يعني الفشل في تحقيق أهداف الحرب التي كانت قد أعلنت عنها حكومة الحرب قبل حوالي ٣٢٠ يومًا.
ربما هذه فرصة أخرى قد تضيع، وربما تكون الأخيرة قبل اتساع رقعة الحرب على جبهات أخرى، وربما تكون هذه اللحظة الحاسمة التي على الجميع التقاطها قبل تدحرج الأوضاع نحو الأسوأ. نتنياهو يريد تدحرج الأوضاع، ويسعى بكل خبث إلى استمرار الحرب حتى وإن اتسعت رقعتها على جبهات أخرى، وهو يناور لأسباب شخصية متعلقة ببقائه على رأس حكومة الاحتلال، وأسباب أخرى متعلقة بحالة التطرف الأعمى واليمينية المتعصبة التي بات عليها الكيان.
وفي ظل تعثر المباحثات تارة، وعدم جدية حكومة الحرب تارة أخرى، يراوح الناس في غزة مصائرهم بين نزوح وآخر، في مشهد يومي يدمي القلب، وصور مبكية لحال الناس الذين يفترشون عراء الخوف من القصف ومن عمليات الاستهداف، وهم ينتقلون من مربع سكني إلى آخر، ومن حيّ إلى حيّ آخر، وليس أمامهم من مفر إلا محاولة النجاة من عمليات القصف، وزحف الدبابات والمجنزرات ووحشية الجنود.
أقلام وأراء
السّبت 17 أغسطس 2024 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
مباحثات الدوحة ونوايا نتنياهو