لم يعد هناك بديل ، فكل لغات العالم استخدمتها غزة وهي تناشد المعمورة للتدخل لوقف العدوان ، وكل الصرخات التي تهز ضمير الإنسانية دوت في كل مكان ، وكل النداءات أطلقت عبر المنصات والمحطات والاجتماعات ، ولا زال العالم صامتا لا يجرؤ على التحرك لوقف مجازر الاحتلال بحق ابناء شعبنا الفلسطيني في القطاع الجريح والمنكوب والمدمر ..
ماذا بقي من حياة ، وماذا بقي من مبان لم تدمر ، ومدارس لم تقصف ، ونازحون لا مكان لهم ينامون فيه ، يعطشون ويجوعون ويموتون قبل الموت ، اي عدوان هذا الذي يمتزج بلغة الانتقام وقتل كبرياء الشعب باستهداف ابنائه ونسائه ، ومنع المساعدات من الدخول ، وكأن العالم قرر ان تموت غزة إلى الأبد .
من ينقذ غزة بعد ٢٧٧ يوما من اعنف وابشع وأشرس حرب في تاريخ البشرية ، المشاهد القاسية للشهداء يوم امس في النصيرات وخان يونس وغيرها من مناطق القطاع ، يدمى لها القلب ، وتبكي عيون الرجال حزنا ، وهم يودعون الابناء والنساء والأطفال الصغار ، والمستشفيات تواصل مسلسل الخروج عن الخدمة ، فأين يذهب الجرحى ، حتى المقابر منذ زمن طويل لم يعد فيها مكان لإكرام الشهداء ودفنهم وتشييعهم ، فيستقبلهم تراب غزة الممتزج بالدماء ورائحة العنبر ..
اين العالم واين العرب واين المجالس الاممية والدولية والهيئات والمرجعيات الإنسانية والحقوقية؟ ، هل تنتظرون ان تباد غزة وتمحى من قاموس الوطن ، وهي تودع ابناءها واهلها وناسها في كفن وراءه الكفن ..
لا يحتمل قاموس الكبرياء الفلسطيني مزيدا من الالم والجرح النازف في غزة ، شعب فلسطين في الجنوب يوجه آخر صرخاته مطالبا العالم بانقاده من آلة الحرب والتدمير ، التي استهدفت الصغير والكبير ، واغرقت القطاع في محنة المجاعة والأمراض وارتقاء الشهداء وفقدان الآلاف تحت الأنقاض ..
مصائب عديدة في غزة ، وكوارث إنسانية جمة ، ومخاطر حقيقية من انهيار القطاع ، وسط ظروف صعبة ومعقدة ، ولم تترك إسرائيل أسلوبا إلا واستخدمته في القتل والترويع والتدمير والاعتقال ..
على العالم ان يتحرك لاجبار إسرائيل على وقف العدوان فورا ، إذا كان للعالم سلطة وقرار ، ولكن الواضح ان هذا العالم الذي يدعي الديمقراطية والعدالة ويحرص على السلم والامان ، غارق في غيبوبة طويلة ، وعندما يستيقظ منها يمكن القول انه فات الاوان ، ولا يوجد من ينقذ غزة في هذا الزمان الظالم والباطل ..





شارك برأيك
غزة تواصل حكاية الموت ، فمن ينقذها ؟