أقلام وأراء

الأحد 30 يونيو 2024 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

صفقة على قياس إسرائيل

عادت الولايات المتحدة يوم امس تنشيط الجهود الرامية لعودة المفاوضات للوصول إلى صفقة تبادل بعد تعثرها مرارا وتكرارا وتوقفها خلال الشهر الماضي ..


ونقلت الولايات المتحدة لحماس عبر الوسطاء مقترحات جديدة فيما يخص المادة الثامنة التي يدور حولها جدال وخلاف كبير حيث يتعلق الأمر بالتفاصيل الدقيقة التي ينبغي ان تشمل الهدوء المستدام في غزة ..


وفي الوقت الذي تدعي فيه الولايات المتحدة انها قامت بصياغة نسخة جديدة من المادة الثامنة بهدف سد الفجوات بين حماس وإسرائيل ، إلا ان هناك ما يثير العديد من التساؤلات حوّل توقيت هذا التحرك الاميركي الذي يتزامن مع قرب نهاية العملية العسكرية الاسرائيلية في رفح ، ولماذا لم يتحرك البيت الأبيض لتنشيط هذا الملف الشهر الماضي ؟


يبدو ان الجواب الواضح لهذه الخطوة لا يحتاج إلى تفسير كبير ، فالولايات المتحدة منحت إسرائيل الوقت الذي طلبته لبدء عمليتها في رفح ، وعندما شارفت على النهاية أطلت في محاولة مشبوهة لتجميل وتنقيح بعض البنود مدعية انها طلبت من قطر ومصر الضغط على حماس لقبول الصفقة الجديدة بمقترحاتها المعدلة ، وفي حقيقة الأمر فان طرح الصفقة مجددا في هذا التوقيت بالذات هو محاولة اميريكية اخرى لمنع نشوب حرب في جنوب لبنان ستكون آثارها كارثية على إسرائيل ، ومن هنا لم يكن مستغربا قرار الكابينيت السياسي والامني بالتوجه للحل الدبلوماسي لانهاء التوتر مع حزب الله ، والسعي لمنع نشوب حرب في الشمال بوقف ولو مؤقت والوصول لصفقة تبادل ولو جزئية في الجنوب ..


لا جديد في مقترحات الولايات المتحدة وما ينقل عنها يأتي في سياق الضغوط على حماس فقط حسب ما صرح القيادي أسامة حمدان ، علما ان حماس جاهزة للتعامل بجدية مع اي صيغة تتضمن وقفا كاملا ونهائيا لإطلاق النار وانسحابا كليا للجيش الاسرائيلي من قطاع غزة، وهذا ما ترفضه إسرائيل جملة وتفصيلا وتدعي انها وافقت على مقترحات الرئيس الاميركي جو بايدن ..


ان طرح صفقة تبادل على قياس إسرائيل وفي الزمن الذي تريده وتحدده بالتنسيق مع الولايات المتحدة ، في الوقت الذي يشهد فيه قطاع غزة حرب ابادة لم يسبق لها مثيل ، سيكون من الصعب على حماس وفصائل المقاومة قبوله لا سيما وان الولايات المتحدة هي من تصمم وتخطط مسار هذه الحرب وتدافع عن اهداف وافكار اسرائيل ولا تقدم ضمانات لانهاء العدوان ، ومن هنا فالأنظار المعلقة نحو غزة بانتظار السنوار لاستخراج اجابة ايجابية منه قد لا تحقق مبتغاها ، وعليه فان موضوع قطاع غزة اكبر بكثير من ان يتم اختزاله بصفقة تبادل وكان الأمر انتهى ، فهناك عشرات الملفات والقضايا الاستراتيجية التي تحتاج إلى حلول شاملة ، وهذه الحلول لا يمكن بحثها او نقاشها على امل تطبيقها على ارض الواقع إلا بعد نهاية العدوان بشكل كامل.

دلالات

شارك برأيك

صفقة على قياس إسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.