بعد عدة ايام من المشاورات والمداولات الدبلوماسية المكثفة لمنع عملية إسرائيلية برية في رفح والوصول إلى صفقة تبادل في المرحلة الاولى واتفاق لوقف اطلاق النار في غزة وانسحاب الجيش الاسرائيلي في المرحلة الثانية ، وترسيم خطوط مفاوضات مكثفة لانهاء اكبر واعنف عدوان على قطاع غزة ، من المقرر ان تصل اليوم بعثة حماس إلى القاهرة لتقدم جوابها على المقترحات المصرية الأخيرة التي وافقت عليها إسرائيل ضمنيا ، وبقي جواب حماس هو الذي يشغل العالم ، بانتظار وصول وفد إسرائيلي غدا الثلاثاء لاجراء مفاوضات غير مباشرة ..
قررت حماس في غزة واتخذت ما يناسب امنيات وتطلعات الشعب الفلسطيني ويحققها سواء بخطة استراتيجية بعيدة المدى او بخطط وتكتيكات مرحلية ، والأهم هو رفع الظلم والعدوان عن شعب لا زال صامدا لليوم ٢٠٥ على التوالي رغم المجازر والمذابح والمقابر ، والهدم والتنكيل والتشريد ، والإعدام والاستهداف والتهديد.
جواب حماس الذي لا يرضخ للضغوط الاميركية ويصر على وقف العدوان على قطاع غزة مع جدية مطلقة من الحركة في الردود على الوسيطين القطري والمصري سيتم تقديمه في القاهرة خلال جولة المفاوضات الجديدة التي ستبدأ اليوم وتستمر غدا الثلاثاء وستنقله مصر للعالم وخصوصا المفاوضين وإسرائيل والولايات المتحدة ليرسم بدون ادنى شك طريق المستقبل لغزة والضفة الغربية سويا ، فهل يتجه إلى الموافقة على الصفقة بعد ان رضخت إسرائيل لمعظم شروطها ام ان الظروف لم تنضج حتى اللحظة للموافقة وبالتالي سيتم الاستعداد لعملية رفح البرية ومجابهة اثارها ونتائجها التي قد تكون كارثية ؟
كل الأدلة تشير إلى تقدم ملحوظ حصل في مسار التفاوض وخصوصا مسألة عودة النازحين دون شروط وانسحاب إسرائيل من ممر نيتساريم ( لا زالت هذه القضية معلقة حول المسافة بانتظار موقف مصري وسط ) ورفع عدد الاسرى الفلسطينيين المنوي الإفراج عنهم من اصحاب المحكوميات العالية وعدد الرهائن الذين ستتسلمهم إسرائيل من غزة ، وهي أمور احدثت ضجة كبيرة في إسرائيل خصوصا في صفوف المتشددين الذين هددوا نتانياهو بحل الحكومة إذا توجهت لخيار الصفقة وجمدت عملية رفح البرية ، وفي مقدمتهم سموتريتش وبن غفير ، بينما قال وزير المعسكر الوطني بيني غانتس ان الوصول للمحتجزين اهم من عملية رفح مهددا بانهاء صلاحية افراد الحكومة الحالية إذا عارض الوزراء صفقة التبادل ..
اما التيار المعتدل ان جاز وصفه فيمكن القول انه سيذهب لصفقة التبادل في مسعى لانهاء الحرب التي اضرت باسرائيل كثيرا ، وبين الغالبية والقلة تبرز التوجهات المتطرفة بقيادة نتانياهو الذي يصر على عملية رفح حيث صادق رئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي على خططها وخطط استمرار الحرب كورقة ضغط فقط ، لكن تلك لا تعتبر مشكلة بعد ان اقرت إسرائيل رسميا امس انها ستسمح بمدة زمنية تتراوح بين عشرة ايام وأسبوعين حتى يتم استكمال كافة الجهود الخاصة بالمسار الدبلوماسي وهو ما رشح خلال اتصال نتانياهو وبايدن مساء امس حيث وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الاميركي بتأجيل عملية رفح إلى تاريخ غير معروف …
مرة اخرى تلوح في الافق وبقوة صفقة تبادل قد ترسم المسار النهائي لوقف الحرب ، فهل تعترضه اسرائيل في اللحظات الأخيرة كعادتها ؟ ام ان حماس ستحضر اليوم إلى القاهرة حاملة معها جواب النصر الذي ستحققه غزة على خطط إسرائيل العسكرية ومناورات العالم الدبلوماسية ؟





شارك برأيك
القرار في غزة والجواب في القاهرة