Tue 24 Mar 2026 10:29 am - Jerusalem Time

معادلة : بين أخلاق المسيح وقوة جنكيز خان .. بماذا يجأر الوحش

  لم تكن درجة واحدة أو اثنتين، ولا حتى عشر، من درجات الوقاحة والصفاقة، التي لمسنا زيادتها مؤخرا، في تصريحات وأحاديث بعض قادة دول العالم المؤثرة والمؤثرين، كانت هذه الزيادة في الكم السيئ، قد أخذت في التحول الى نوع جديد من سلبيات الانسان المتراكمة المكثفة، لنراها تنفجر في وجوه البشرية جمعاء،  ونخص بالذكر هنا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وشريكه في الحربين على غزة وإيران، بنيامين نتنياهو.
    الأول عندما "اعتقل" رئيس فنزويلا وعقيلته قبل حوالي أربعة أشهر، وأحضرهما مخفورين الى أحد سجونه في نيويورك، كان الحدث بحد ذاته، شيئا غريبا وعجيبا ومستهجنا ومستنكرا، وألأغرب منه وأعجب، ردة فعل زعماء العالم وقادته من أدعياء الحرية والعدالة والديمقراطية والقانون الدولي، صمت القبور، المبني على الخوف من مواجهة نفس مصير رئيس فنزويلا .
 كان هذا ارتفاعا في الدرجة فقط، درجة الوقاحة والصفاقة، لكن الارتفاع في التحول النوعي، كان خروج الرئيس ترمب الى الملأ ليفاخر بما قام به من فعل خسيس ودنيء، كما لو أنه قام برفع مرتبات العمال والموظفين 10 في المئة، او تخفيض ساعات العمل، او منح قروض طويلة الأجل بدون فائدة لمن يريد ان يتزوج أو يبني بيتا.
   أما الثاني، الخارج لتوه من حرب إبادة، مطلوبا للعدالة الدولية كمجرم حرب، فقد صرح مؤخرا أن "لا أفضلية للمسيح على جنكيز خان" دون أن نفهم ما هي العلاقة بينهما، فالأول نبي مرسل، والثاني زعيم سياسي على مبعدة اثني عشر قرنا بينهما، وأنت من ديانة غير ديانة المسيح على مبعدة ثمانية قرون من جنكيز خان، كان يمكن ان نتفهم، لو ذكرت أحد أنبيائك ممن هم رسلك وربما قدوتك، ممن تتشبه بهم في صحوك ونومك، شاؤول، داوود، سليمان، كيف لم تنتبه انك شريك في الحرب المستمرة والمستعرة مع رئيس أمريكا الذي يدين للمسيح بمسيحيته ومعه غالبية الشعب الأمريكي المطلقة، في الحرب على إيران التي تدين بدين ثالث.
   "لا يكفي أن تكون أخلاقيا، ولا عادلا، ولا حتى على حق. القوة فوق الأخلاق" هذا ما قاله نتنياهو في تفضيل "قوة" جنكيز خان على المسيح وأخلاقه، فترتفع الدرجة، درجة الصفاقة، وسرعان ما تتحول الى صنف جديد من القوة والقتل والإبادة، إلى الفاشية الحديثة، فاشية ان يذهب الشبان للبحث عن قوة نتنياهو خان بدلا من أخلاق المسيح، وكما قالها الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه: ليس على الأرض من هو أعظم مني، كذلك يجأر الوحش. وعلى لسان زرادشت: إنني أغفر لك جنايتك علي، ولكني لا أقدر أن أغفــر لك ما جنيته على نفسـك.




Tags

Share your opinion

معادلة : بين أخلاق المسيح وقوة جنكيز خان .. بماذا يجأر الوحش

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.