الجمعة 05 يونيو 2026 1:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الخميس، بأن طائرة مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله استهدفت بشكل مباشر مركبة اللواء رافي ميلو، قائد القيادة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي. ووقع الهجوم خلال جولة ميدانية كان يجريها ميلو في مناطق جنوبي لبنان، حيث أصابت المسيرة المركبة العسكرية بدقة بعد لحظات معدودة من ترجله منها برفقة عدد من ضباط مكتبه.
وأوضحت التقارير أن المسيرة المستخدمة في الهجوم هي من طراز 'FPV' الانتحارية، والتي تتميز بقدرة عالية على المناورة والإصابة الدقيقة. ورغم عدم وقوع إصابات بشرية في الحادثة، إلا أن الانفجار أدى إلى تضرر المركبة بشكل كبير، مما سلط الضوء مجدداً على الثغرات الأمنية في حماية كبار القادة العسكريين أثناء تواجدهم في مناطق العمليات.
واعتبرت الأوساط العبرية أن نجاة ميلو حالت دون وقوع 'كارثة استراتيجية' لجيش الاحتلال، مؤكدة أن نجاح مثل هذه العملية كان سيمنح حزب الله إنجازاً معنوياً وأيديولوجياً كبيراً يسعى إليه منذ سنوات. وأشارت المصادر إلى أن الحادثة تعكس تطوراً في استراتيجية الحزب التي باتت تركز على رصد ومطاردة الشخصيات العسكرية الرفيعة في الميدان.
إصابة قائد القيادة الشمالية كانت ستشكل خسارة استراتيجية وأيديولوجية فادحة، وهو إنجاز يسعى حزب الله لتحقيقه منذ سنوات.
وأثارت هذه الواقعة موجة من التساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول جدوى دخول كبار الضباط إلى مناطق التماس في ظل العجز عن مواجهة تهديد الطائرات المسيرة بشكل فعال. وانتقدت تقارير إعلامية استمرار هذه الجولات الميدانية دون تأمين غطاء دفاعي كافٍ يحمي القادة من الهجمات الجوية المباغتة التي باتت تتكرر بكثافة.
وفي سياق متصل، تزايد القلق في الأوساط الأمنية الإسرائيلية من التقنيات الجديدة التي يستخدمها حزب الله في مسيراته، خاصة تلك المرتبطة بالألياف الضوئية التي تجعل رصدها واعتراضها أمراً بالغ الصعوبة. وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد وصف هذه المسيرات في وقت سابق بأنها 'تهديد رئيسي' يتطلب حلولاً تقنية عاجلة لم تتوفر بعد.
يُذكر أن هذه المحاولة تأتي ضمن سلسلة من العمليات التي استهدفت مؤخراً منصات القبة الحديدية ومركبات قادة ألوية ميدانية، مما يشير إلى تصعيد في دقة العمليات النوعية. وتؤكد هذه التطورات أن الجبهة الشمالية باتت تشكل تحدياً استخباراتياً وعسكرياً معقداً للاحتلال، في ظل قدرة الحزب على اختراق الإجراءات الأمنية والوصول إلى أهداف حساسة.
الجمعة 05 يونيو 2026 12:55 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقدمت مصلحة السجون الإسرائيلية على نقل الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، من معتقل النقب إلى زنازين العزل الانفرادي في سجن نفحة الصحراوي. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، مع استمرار حرمانه من العلاج الطبي اللازم وحقوقه الأساسية التي كفلتها المواثيق والقوانين الدولية.
وأكد ناصر عودة، محامي الدفاع عن أبو صفية أن قرار النقل والعزل الانفرادي يمثل إجراءً عقابياً مباشراً اتخذته إدارة السجون رداً على تقديم طلب استئناف ضد قرار استمرار احتجازه التعسفي. وأوضح عودة أن هذا التصعيد جاء بعد سلسلة من التهديدات والضغوط التي مارسها ضباط المخابرات الإسرائيلية ضد الطبيب المعتقل لإجباره على الصمت.
وتهدف سلطات الاحتلال من خلال هذه الضغوط إلى منع الدكتور أبو صفية من كشف الحقائق المتعلقة بظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي يواجهها هو وآلاف الأسرى الفلسطينيين. ويشكل العزل الانفرادي وسيلة لقطع تواصله تماماً مع زملائه الأسرى ومنع طاقم الدفاع من لقائه، حيث حُرم المحامون من زيارته عدة مرات دون مبررات قانونية واضحة.
ويواجه مدير مستشفى كمال عدوان منذ اعتقاله قبل نحو عام ونصف العام تنكيلاً ممنهجاً شمل الإهمال الطبي المتعمد رغم تدهور حالته الصحية. وتصر السلطات الإسرائيلية على احتجازه تحت ما يسمى 'قانون المقاتل غير الشرعي'، وهو ذريعة قانونية تتيح استمرار الاعتقال دون تقديم لائحة اتهام أو أدلة ملموسة تدينه.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت أبو صفية في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2024، تزامناً مع اقتحامها للمستشفى الذي كان يديره في شمال القطاع. ومنذ ذلك الحين، جرى تمديد اعتقاله لمرات متتالية، كان آخرها في منتصف أكتوبر 2025، حيث صدر قرار بتمديد احتجازه لمدة ستة أشهر إضافية دون محاكمة عادلة.
نقل الطبيب إلى العزل الانفرادي يهدف بشكل مباشر إلى منعه من الاختلاط بالأسرى، وعزله تماماً عن محاميه وعن محيطه الخارجي.
وفي مطلع عام 2025، بثت وسائل إعلام إسرائيلية تسجيلاً يظهر فيه الطبيب مقيداً، في خطوة وصفتها أوساط حقوقية بأنها نوع من 'الإرهاب النفسي' ومحاولة متعمدة للإذلال. وقد أثار ذلك المقطع موجة تنديد واسعة طالبت بضرورة حماية الكوادر الطبية التي تؤدي واجبها الإنساني في ظل ظروف الحرب القاسية.
وأشار المحامي ناصر عودة إلى أن حالة موكله تندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف الكوادر الطبية الفلسطينية، حيث لا يزال نحو 14 طبيباً مختطفاً من داخل المستشفيات. وتعتبر هذه الممارسات جزءاً من خطة ممنهجة تهدف إلى تدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة ومعاقبة الأطباء على دورهم في إنقاذ حياة الجرحى والمرضى.
وعلى الصعيد القانوني، تقدمت هيئة الدفاع باستئناف إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج الفوري عن أبو صفية، مستندة إلى أن اعتقاله يخالف اتفاقيات جنيف. وتوفر هذه الاتفاقيات حماية خاصة للطواقم الطبية خلال النزاعات المسلحة، مما يجعل استمرار احتجازه انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية المعمول بها.
وبينما كان من المقرر انعقاد جلسة للنظر في الاستئناف خلال الأيام المقبلة، جاء قرار النقل المفاجئ إلى سجن نفحة ليعرقل المسار القانوني ويزيد من القلق على حياة الطبيب. وأعربت مصادر قانونية عن خشيتها من أن يكون العزل غطاءً لمزيد من التنكيل بعيداً عن أعين الرقابة الحقوقية المحدودة أصلاً.
وتشير بيانات موثقة إلى أن الاحتلال اعتقل منذ بداية العدوان على غزة ما يقارب 737 كادراً طبياً، من بينهم أطباء ومسعفون وممرضون. وتؤكد شهادات المسربين من السجون أن هؤلاء المعتقلين يتعرضون لشتى أنواع التعذيب وسوء المعاملة، في محاولة لكسر إرادة القطاع الصحي الفلسطيني الذي صمد في وجه آلة الحرب.
الجمعة 05 يونيو 2026 12:55 صباحًا -
بتوقيت القدس
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات لافتة مساء الخميس، أكد فيها أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على الوصول إلى مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران دون الحاجة إلى إبرام اتفاق رسمي. وأشار ترمب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض إلى أن هذه المواد 'مدفونة' تحت الأرض، معتبراً أن الجانب الإيراني لن يكون قادراً على منع واشنطن إذا ما قررت الحصول عليها، رغم تأكيده على عدم وجود ضرورة ملحة لذلك في الوقت الراهن.
وفي سياق المسار الدبلوماسي، كشف الرئيس الأمريكي أن المفاوضات الجارية مع طهران تشهد تقدماً ملموساً ووصفها بأنها 'تسير بشكل جيد للغاية'. وتوقع ترمب إمكانية التوصل إلى تفاهمات نهائية أو اتفاق إطاري خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري، مما يعكس تفاؤلاً في البيت الأبيض بقرب كسر الجمود في الملف النووي الإيراني الذي تصدر الأجندة الدولية لسنوات طويلة.
وحول إمكانية عقد لقاء قمة، أوضح ترمب أنه لا يمتلك رغبة حالية في الاجتماع بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، لكنه ترك الباب موارباً أمام هذا الاحتمال. وأضاف أنه في حال نجاح البلدين في التوصل إلى اتفاق شامل، فإنه سيبدي الاحترام اللازم وقد يلتقي بالقيادة الإيرانية لتثبيت دعائم التفاهم الجديد، مشدداً على أن النتائج هي ما سيحدد شكل العلاقة المستقبلية.
وعلى صعيد الجبهة اللبنانية، أعرب ترمب عن تفاؤله بإحراز تقدم حقيقي في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، مؤكداً أن الشعب اللبناني يستحق العيش في سلام دائم. وكشف الرئيس الأمريكي عن إجراء اتصالات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما فجر مفاجأة بتأكيده الحديث مع أطراف في حزب الله حول هذا الملف لضمان دفع عملية التهدئة إلى الأمام.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان ثلاثي صادر عن واشنطن وبيروت وتل أبيب، يتضمن 'إعلان نوايا' يهدف إلى وقف كامل للعمليات القتالية من جانب حزب الله. ويشمل المقترح إبعاد عناصر الحزب ومنصاته العسكرية إلى شمال نهر الليطاني، في محاولة لإنشاء منطقة عازلة تضمن استقرار الحدود الشمالية لإسرائيل وإنهاء حالة التصعيد المستمرة.
لا أعتقد أن إيران تستطيع إيقافنا إذا أردنا الحصول على اليورانيوم، لكن لا داعي لذلك لأنه مدفون.
في المقابل، واجهت هذه التحركات الدبلوماسية معارضة شديدة من قيادة حزب الله، حيث خرج الأمين العام للحزب نعيم قاسم بتصريحات هاجم فيها نتائج المفاوضات. ووصف قاسم ما تم التوصل إليه بأنه مرفوض جملة وتفصيلاً، مدعياً أن هذه الشروط لا تحظى بقبول شرائح واسعة من الشعب اللبناني وتنتقص من سيادة البلاد ومكتسبات المقاومة.
ميدانياً، لا يزال العدوان الإسرائيلي يلقي بظلاله الثقيلة على البلدات والقرى في جنوب لبنان، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار. وكانت واشنطن قد مددت العمل بهذا الاتفاق حتى مطلع يوليو المقبل، إلا أن الخروقات المستمرة والعمليات الموسعة التي بدأت منذ مارس الماضي لا تزال تهدد بانهيار المسار السياسي بالكامل.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث بلغت حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الموسع في مارس الماضي نحو 3526 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 10 آلاف و733 جريحاً، في حين تجاوز عدد النازحين من منازلهم حاجز المليون شخص، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مراكز الإيواء.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على طهران وبيروت في آن واحد، عبر التلويح بالقدرة العسكرية والتقنية من جهة، وفتح مسارات التفاوض المباشر من جهة أخرى. وتبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان 'إعلان النوايا' سيتحول إلى اتفاق دائم على الأرض، أم أن التصعيد الميداني سيجهض الجهود الدبلوماسية الأمريكية.
الجمعة 05 يونيو 2026 12:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكد محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني أن مسودة التفاهم الحالية التي يتم التفاوض عليها مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع العسكري تفتقر إلى الوضوح الكافي. وأشار رضائي في تصريحات للتلفزيون الرسمي إلى أن الوثيقة تحتوي على بنود مبهمة تتطلب تفسيرات دقيقة قبل المضي قدماً في أي اتفاق نهائي.
واتهم رضائي الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب بممارسة ضغوط سياسية وميدانية لدفع طهران نحو القبول بشروط واشنطن. وأوضح أن الجانب الأمريكي يسعى لتثبيت إملاءاته في المسودة، بينما يتعمد إبقاء المطالب والشروط الإيرانية في حيز الغموض وعدم التحديد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تباين حاد في الروايات الرسمية بين البلدين حول مسار المفاوضات الجارية. فبينما أبدى الرئيس الأمريكي تفاؤلاً كبيراً بإمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة خلال الأيام القليلة القادمة، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لينفي وجود أي تقدم حقيقي في المباحثات.
وفي سياق متصل، قلل الرئيس دونالد ترمب من أهمية الاتفاق فيما يخص الملف النووي، مشيراً إلى أن بلاده ليست بحاجة لموافقة طهران للحصول على اليورانيوم المخصب. وأكد في تصريحات من البيت الأبيض أن واشنطن قادرة على الوصول إلى تلك المخزونات، واصفاً إياها بأنها 'مدفونة' ولا يمكن لإيران منع الوصول إليها.
وحول إمكانية عقد لقاء قمة، أبدى ترمب عدم رغبته الحالية في الاجتماع بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في الوقت الراهن. ومع ذلك، ترك الباب موارباً بقوله إن التوصل إلى اتفاق شامل قد يمهد الطريق للقاء يبدي فيه احترامه للقيادة الإيرانية.
المسودة الحالية لمذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها لإنهاء الحرب تحتوي أمورًا غامضة تستدعي التوضيح.
من جهة أخرى، كشفت تقارير صحفية عن تحذيرات وجهها ترمب لمقربين منه بشأن استمرار حالة التهدئة الهشة. وأفادت المصادر بأن الرئيس الأمريكي يدرس جدياً إنهاء وقف إطلاق النار والعودة للخيار العسكري في حال تسببت العمليات الإيرانية في مقتل أي جندي أمريكي.
وتشير المصادر إلى أن الضغوط الداخلية تزايدت على البيت الأبيض عقب الهجمات المتبادلة الأخيرة التي أثارت شكوكاً حول استدامة الهدنة. ويرى مسؤولون أمريكيون أن استمرار التوترات الميدانية يضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية طويلة الأمد بين القوتين.
وتتضمن مسودة الاتفاق المقترحة بنوداً تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل، مقابل رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. كما تشمل المسودة إنهاء كافة الأنشطة النووية الإيرانية والتخلص من مخزونات اليورانيوم المخصب التي تراكمت لدى طهران.
وكانت المواجهات العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي قد أدت إلى خسائر بشرية فادحة، حيث تتحدث طهران عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل. وشهدت تلك الفترة هجمات إيرانية استهدفت مواقع أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى أضرار واسعة في منشآت مدنية وعسكرية.
ويخيم القلق على الأسواق العالمية من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ أبريل الماضي، خاصة مع استمرار الحصار البحري الأمريكي. وترد إيران بفرض قيود مشددة على حركة السفن في مضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة ورفع معدلات التضخم عالمياً.
الخميس 04 يونيو 2026 11:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مجموعة من كبار المسؤولين في جهاز الأمن العام التابع لحركة حماس بقطاع غزة. وأوضح البيان المشترك أن العملية تمت عبر غارات جوية وبحرية منسقة استهدفت موقعاً في شمال القطاع الليلة الماضية، مما أدى إلى مقتل عدد من القيادات الأمنية المؤثرة.
وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، فإن الغارة أسفرت عن اغتيال حسن رباح حسن لبد، الذي يشغل منصب نائب رئيس جهاز الأمن العام في الحركة. ووصف جيش الاحتلال لبد بأنه يضطلع بدور مركزي ومحوري في عمليات اتخاذ القرار داخل الجهاز الأمني، معتبراً تصفيته ضربة للبنية التنظيمية للحركة في غزة.
كما شملت قائمة المستهدفين في الغارة كلاً من عاصم أمين شلاش شبير، وعبد الله عطا يونس أبو كلوب، ومحمد نعمان زكي أبو مرق. وزعمت مصادر الاحتلال أن هؤلاء المسؤولين كانوا يشكلون عناصر مؤثرة في صياغة القرارات الأمنية، ويعملون على إعادة تأهيل قدرات الحركة العسكرية والأمنية خلال الفترة الأخيرة لمواجهة القوات الإسرائيلية.
وأشار بيان الاحتلال إلى أن جهاز الأمن العام المستهدف يتولى مهام حساسة تشمل تأمين القيادات العليا لحركة حماس وتنظيم قنوات الاتصال والتنسيق فيما بينهم. كما ادعى البيان أن الجهاز مسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية حول تحركات جيش الاحتلال، وهو ما يساعد القيادة السياسية والعسكرية للحركة في اتخاذ قراراتها الميدانية.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد 11 فلسطينياً وإصابة عشرات آخرين، بينهم نساء وأطفال، جراء غارات إسرائيلية متزامنة استهدفت مناطق عدة منذ فجر اليوم. وتركزت الهجمات على أربع شقق سكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة، مما أدى إلى تدمير واسع في الممتلكات وحالة من الذعر بين المدنيين.
وفي مجزرة مروعة بشارع المخابرات شمال غربي مدينة غزة، استشهد خمسة أفراد من عائلة واحدة إثر قصف مباشر استهدف شقتهم السكنية. وأكد شهود عيان أن الشهداء هم زوجان وأبناؤهما الثلاثة، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال طفلة وحيدة بقيت على قيد الحياة ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصاباتها.
من الجو ومن البحر، قضى الجيش وجهاز الشاباك على كبار مسؤولي جهاز الأمن العام التابع لمنظمة حماس في قطاع غزة.
ولم تتوقف الغارات عند هذا الحد، حيث استهدف طيران الاحتلال شقة في مبنى 'الإسراء 1' بحي تل الهوا جنوبي المدينة، مما أسفر عن استشهاد زوجين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وذكرت مصادر أن أحد الجرحى في حالة خطيرة جداً، في حين تسببت الغارة في أضرار جسيمة بالمباني المجاورة للموقع المستهدف.
وفي مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، استشهد مواطن فلسطيني وأصيب العشرات جراء غارة استهدفت منزلاً لعائلة مهنا في منطقة مكتظة بالسكان. وأفادت مصادر محلية بأن القصف تسبب في اندلاع حريق ضخم امتد إلى المنازل المجاورة، مما ضاعف من عدد الإصابات وحالات الاختناق بين القاطنين في المنطقة.
كما طال القصف حي الشيخ رضوان شمالي المدينة، حيث استشهد فلسطيني وأصيب آخرون إثر استهداف شقة في بناية 'الغول'. وأدت الغارة إلى نشوب حريق في المبنى، فيما هرعت طواقم الدفاع المدني للسيطرة على النيران ومنع تمددها، وسط صعوبات بالغة ناتجة عن استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.
وفي جنوب القطاع، أعلن مجمع ناصر الطبي عن وصول عدد من الجرحى جراء قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية وسط مدينة خان يونس. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار التوتر المتصاعد، رغم وجود اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، حيث لم تصدر حركة حماس أي تعقيب رسمي فوري على مزاعم الاغتيالات.
ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 إلى 947 شهيداً و2935 مصاباً. وتعكس هذه الأرقام حجم الخروقات المستمرة والعمليات العسكرية التي لم تتوقف رغم المساعي الدولية لتثبيت الهدوء في القطاع المنكوب.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من التصعيد لتزيد من معاناة السكان في قطاع غزة، الذين يواجهون تداعيات حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023. وتؤكد المصادر المحلية أن الغارات الأخيرة استهدفت بشكل مباشر مناطق مدنية مأهولة، مما يرفع من كلفة الخسائر البشرية في صفوف العائلات الفلسطينية.
الخميس 04 يونيو 2026 11:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عن توجه وحدة الكلاب الإسرائيلية المعروفة باسم (يخال) نحو تطوير أساليب جديدة لمواجهة خطر الطائرات المسيرة المفخخة. وتعتمد الدراسة الحالية على إمكانية تدريب الكلاب لتصبح أجهزة رصد حية قادرة على منح القوات الميدانية إنذاراً مبكراً قبل وصول التهديد الجوي، وذلك في ظل تصاعد الهجمات بالمسيرات في الآونة الأخيرة.
وتستند هذه المبادرة إلى تجربة ميدانية ناجحة طبقها الجيش الهندي على حدوده مع باكستان، حيث تمكنت الكلاب المدربة من اكتشاف المسيرات القادمة بدقة عالية. وأوضح مايك بن يعقوب، رئيس الوحدة أن النجاح الهندي في هذا المضمار شجعهم على نقل الفكرة وتطبيقها لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها القوات في الميدان حالياً.
وتعتمد الفكرة الأساسية للمشروع على استغلال القدرات السمعية الفائقة للكلاب، والتي تمكنها من التقاط ترددات صوتية صادرة عن محركات المسيرات لا يمكن للأذن البشرية تمييزها. وتجري الاختبارات الحالية لتحديد المدى الجغرافي الذي يمكن للكلب من خلاله رصد الصوت بوضوح، مما يتيح وقتاً كافياً للجنود أو المدنيين للاحتماء في أماكن آمنة.
الكلاب قادرة على سماع ترددات وأصوات لا يستطيع الإنسان تمييزها، ونهدف لمعرفة المسافة التي تمنحنا إنذاراً مبكراً.
وبحسب القائمين على المشروع، فإن العمل لا يزال في أطواره الأولية ويحتاج إلى برامج تأهيلية مكثفة تختلف عن تدريبات الكشف عن المتفجرات التقليدية أو مهام الإنقاذ. ومن المفترض أن تصدر الكلاب إشارات تحذيرية واضحة وسريعة، مثل النباح أو الجلوس، بمجرد التقاطها للذبذبات الصوتية الخاصة بالطائرات الانتحارية قبل وصولها إلى أهدافها.
وفي إطار التطوير، بدأت وحدة (يخال) اتصالات مع جهات تقنية وعسكرية في الهند للاستفادة من خبراتهم المتراكمة، بالإضافة إلى الاستعانة بخبراء دوليين في سلوك الحيوان. وقد شهد يوم الأربعاء الماضي إجراء تجارب عملية لفحص مدى استجابة الكلاب لأصوات طائرات مسيرة تشبه في خصائصها تلك التي يستخدمها حزب الله في الجبهة الشمالية.
وعلى الرغم من أن المشروع يحظى حالياً بتمويل ذاتي من الوحدة ومساهمات من متطوعين، إلا أن التوقعات تشير إلى اهتمام رسمي مرتقب من الجيش الإسرائيلي في حال نجاح التجارب. ويؤكد المشرفون على المبادرة أن تكلفة تدريب هذه الكلاب تظل منخفضة جداً إذا ما قورنت بالأنظمة التكنولوجية المعقدة أو الخسائر البشرية والمادية التي تسببها المسيرات.
الخميس 04 يونيو 2026 11:39 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت أروقة الكنيست الإسرائيلي حالة من الغليان والاحتجاجات الواسعة عقب الكشف عن خطة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، التي تمنح إعفاءات ضريبية سخية لعشرات المستوطنات في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات ضد الحكومة بسبب إهمالها المتعمد لمستوطني الشمال الذين يواجهون تداعيات أمنية واقتصادية خطيرة جراء المواجهة المستمرة مع حزب الله.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الضجة اندلعت داخل لجنة المالية في الكنيست أثناء مناقشة توسيع قائمة المستوطنات المستفيدة من المزايا الضريبية، والتي تضم حالياً نحو 400 مستوطنة. وأشار مراقبون إلى أن مقترح سموتريتش جاء مخالفاً تماماً لتوصيات الهيئة المهنية في وزارة المالية، مما أثار حفيظة أعضاء الكنيست من المعارضة والائتلاف على حد سواء.
وتشير التقارير إلى أن سموتريتش تعمد استبعاد مستوطنات الشمال من التعديلات القانونية الجديدة خشية أن يؤدي دمجها إلى تأخير المصادقة على الامتيازات المخصصة لمستوطنات الضفة الغربية. هذا التوجه أثار استياءً عميقاً، حيث اعتبره مسؤولون في الوزارة قراراً غير منطقي يمنح الأولوية لاعتبارات سياسية وأيديولوجية على حساب الاحتياجات الأمنية والاقتصادية الملحة.
ومن المثير للجدل أن وزير المالية نفسه يقطن في إحدى مستوطنات الضفة الغربية التي ستكون من بين المستفيدين المباشرين من هذه الإعفاءات الجديدة. ويرى منتقدون أن هذا التضارب في المصالح يعزز الاتهامات الموجهة لسموتريتش بتسخير موارد الدولة لخدمة أجندته الاستيطانية الخاصة وتثبيت أركان جمهوره الانتخابي في المناطق المحتلة.
وتشمل القائمة المقترحة للمزايا الضريبية مستوطنات مثل 'أدورا' و'أفيجيل' و'ألون موريه' و'ميتسبيه أريحا'، وهي مناطق تقع في عمق الضفة الغربية. وفي المقابل، تظل العديد من المستوطنات في الجليل والمناطق الحدودية الشمالية محرومة من هذه التسهيلات، رغم وقوعها تحت تهديد مباشر من القذائف والصواريخ والطائرات المسيرة.
وهاجم ناعور شيري، عضو الكنيست عن حزب 'يوجد مستقبل'، المقترح بشدة واصفاً إياه بأنه 'وهم محض' يهدف لتدليل مستوطنات الضفة على حساب الشمال المهمل. وأكد شيري أن الحكومة كان من المفترض أن تركز جهودها على إعادة إعمار وحماية المناطق الحدودية التي تعاني من شلل شبه كامل في مرافقها الحيوية.
وفي سياق متصل، عبر قادة المستوطنات في الشمال عن صدمتهم من إزالة بنود إعادة التأهيل والحماية من جدول أعمال الحكومة بشكل مفاجئ. ووصف موشيه دافيدوفيتش، رئيس منتدى خط المواجهة، القرار بأنه 'عبثية واضحة'، مشيراً إلى أن الحكومة تدرك تماماً عمق الأزمة الديموغرافية والاقتصادية التي تضرب المنطقة لكنها تختار تجاهلها.
إعادة تأهيل الشمال وحمايته ومنحه إعفاءات ضريبية واجب وطني مُلحّ، وليس مِنّةً سياسية، ولا قضية يمكن استبعادها بدافع العاطفة.
وتعاني مستوطنات الشمال من تآكل ديموغرافي حاد وهجرة سلبية للسكان، بالإضافة إلى انخفاض حاد في الأجور وتضرر قطاع السياحة والشركات الصغيرة. ورغم هذه الصورة القاتمة التي رسمتها التقارير الرسمية، إلا أن التجاذبات السياسية حالت دون وصول المساعدات العاجلة والإعفاءات الضريبية التي يطالب بها السكان للتمكن من الصمود.
وأوضحت مصادر أن المقارنة بين مستوطنات الضفة والغلاف تظهر فجوة كبيرة في توزيع المزايا، حيث ستحصل بعض مستوطنات الضفة على امتيازات تفوق تلك الممنوحة لغلاف غزة. هذا التمييز أثار تساؤلات حول المعايير الاقتصادية المتبعة، والتي يبدو أنها تخضع لمزاجية سياسية تهدف لتعزيز الاستيطان في مناطق معينة دون غيرها.
ويرى مراقبون أن سياسة سموتريتش تكرس مفهوم 'مواطنين من درجات متفاوتة' داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم تقديم الدعم بناءً على الموقع الجغرافي والانتماء السياسي. ويحذر قادة محليون في الشمال من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمناطق الحدودية.
وتضمنت المطالب التي تم تهميشها تقديم مساعدات عاجلة للشركات المتضررة، وتوفير خدمات الصحة النفسية للسكان الذين يعيشون تحت القصف المستمر. كما شملت المقترحات الأصلية إعادة تأهيل الأنظمة الصحية الحيوية وتطوير البنية التحتية الدفاعية، وهي أمور باتت معلقة الآن بسبب 'النزوات السياسية' كما وصفها المحتجون.
وأكد دافيدوفيتش أن سكان الشمال ليسوا 'ورقة مساومة' في يد السياسيين، وأن المطالبة بالمساواة في المزايا الضريبية هي حق وطني وليست منة من أحد. وشدد على أن تجاهل الحكومة لهذه المطالب يعكس حالة من الانفصال عن الواقع المرير الذي تعيشه العائلات والأطفال الذين نزحوا من بيوتهم ولا يجدون أفقاً للعودة.
من جانبها، تدافع أوساط مقربة من سموتريتش عن القرار باعتباره إجراءً قانونياً تقنياً يهدف لتسريع وتيرة العمل في ملفات جاهزة، دون نية لإهمال الشمال بشكل دائم. إلا أن هذه التبريرات لم تقنع المعارضة التي ترى في الخطوة محاولة لفرض واقع استيطاني جديد في الضفة الغربية مستغلاً انشغال الدولة بالحرب.
وختاماً، يبقى الصراع داخل الكنيست مرشحاً للتصعيد في ظل إصرار وزير المالية على تمرير خطته، وسط تهديدات من رؤساء المجالس المحلية في الشمال باتخاذ إجراءات احتجاجية غير مسبوقة. وتكشف هذه الأزمة عن عمق الشروخ داخل الائتلاف الحكومي وتخبط الأولويات في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجه كيان الاحتلال.
الخميس 04 يونيو 2026 11:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة التوتر في الشارع الألباني لليوم الخامس على التوالي، حيث يواصل آلاف المتظاهرين الاحتجاج ضد مشروع سياحي ضخم تقوده شركة 'Affinity Partners' المملوكة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. وتتركز الاحتجاجات في العاصمة تيرانا والمناطق الساحلية المستهدفة، وسط هتافات ترفض ما وصفه المحتجون ببيع الأراضي الوطنية لصالح استثمارات أجنبية مشبوهة.
الحراك الشعبي الذي انطلق تحت شعار 'ألبانيا ليست للبيع' اتخذ من طائر الفلامنغو الوردي رمزاً له، فيما بات يُعرف بـ'ثورة الفلامنغو'. ويعبر هذا الرمز عن الرفض القاطع لتحويل المحميات الطبيعية والنظم البيئية الحساسة في منطقة فيوسا نارتا إلى منتجعات سياحية ومجمعات سكنية فاخرة تهدد التنوع الحيوي في المنطقة.
وشهدت الأيام القليلة الماضية مواجهات عنيفة بين قوات الشرطة والمحتجين أمام مقر رئاسة الوزراء، حيث استخدمت السلطات خراطيم المياه لتفريق الحشود. ورغم محاولات الحكومة لفتح قنوات حوار، إلا أن المتظاهرين أعلنوا رفضهم لأي حلول جزئية، مطالبين بالإلغاء الفوري والكامل للمشروع الاستثماري في جزيرة سازان والمنطقة الساحلية.
الميدان شهد أيضاً صدامات مباشرة بين السكان المحليين وعناصر من شركات حراسة خاصة في منطقة بيشه بورو–نارتا، بعد محاولة الشركات وضع أسلاك شائكة تمنع الصيادين من الوصول للشواطئ. وأدت هذه الاشتباكات إلى وقوع إصابات واعتقالات، مما دفع السلطات لاحقاً لإلغاء تراخيص شركتين أمنيتين نتيجة استخدامهما القوة المفرطة ضد المدنيين.
وعلى الصعيد السياسي، تبنت المعارضة الألبانية مطالب الشارع بشكل كامل، موجهة اتهامات قاسية لرئيس الوزراء إيدي راما. واعتبرت المعارضة أن الحكومة تقدم تنازلات سيادية وتسهيلات قانونية غير مبررة لعائلة ترمب مقابل الحصول على نفوذ سياسي دولي، واصفة المواقع الساحلية بأنها أصبحت 'قرباناً سياسياً'.
في المقابل، تدافع الحكومة الألبانية عن المشروع بقوة، مؤكدة أنه سيمثل رافعة اقتصادية كبرى للبلاد بعوائد قد تصل إلى 4.6 مليار دولار. وتؤكد المصادر الرسمية أن الاستثمارات التي يقودها كوشنر ستوفر آلاف فرص العمل وتضع ألبانيا على خارطة السياحة العالمية الفاخرة، رغم كل الانتقادات الموجهة للمشروع.
ودخلت هيئة مكافحة الفساد والجريمة المنظمة على خط الأزمة، حيث أعلنت عن فتح تحقيق رسمي في القرارات الحكومية الصادرة عام 2024. وتتمحور التحقيقات حول تغيير الوضع القانوني لأراضٍ شاسعة كانت مصنفة كمحميات طبيعية، بالإضافة إلى شبهات تزوير في ملكيات الأراضي وعمليات بيع غير قانونية.
ألبانيا ليست للبيع.. إن تحويل المواقع الساحلية الحساسة إلى قربان سياسي لصالح مصالح عائلية هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً.
وبموجب هذه التحقيقات، أمرت السلطات القضائية بتجميد الحسابات البنكية التابعة لشركة 'ألبانيا لاند ديفلوبمنت' المرتبطة بالمستثمرين في المشروع. وتأتي هذه الخطوة تحت ضغط شعبي متزايد يطالب بالشفافية والكشف عن طبيعة الصفقات التي تمت خلف الأبواب المغلقة مع صهر الرئيس الأمريكي السابق.
ويتضمن المشروع الطموح والمثير للجدل تطوير جزيرة سازان، التي كانت في السابق قاعدة عسكرية إستراتيجية، وتحويلها إلى وجهة سياحية عالمية. وتشير التقديرات الفنية إلى أن كلفة تطوير الجزيرة وحدها ستبلغ 1.4 مليار يورو، مع خطط لبناء فنادق ومرافئ ومجمعات سكنية تتجاوز سعتها 10 آلاف غرفة فندقية.
خبراء البيئة حذروا من أن المشروع يقع في واحدة من أكثر المناطق البيئية حساسية في القارة الأوروبية، حيث تعتبر فيوسا نارتا محطة رئيسية لهجرة الطيور. ويؤكد الخبراء أن أعمال البناء الضخمة ستؤدي إلى تدمير الموائل الطبيعية لأنواع نادرة من الحيوانات والطيور، مما يشكل كارثة بيئية لا يمكن تعويضها.
الأزمة الألبانية بدأت تأخذ أبعاداً دولية، حيث أعرب مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن قلقهم من تجاوز القوانين البيئية والمعايير القانونية في هذه الصفقات. وحذر هؤلاء المسؤولون من أن مثل هذه التجاوزات قد تضع عراقيل جدية أمام مسار مفاوضات انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي في المستقبل القريب.
وتستحضر هذه الأزمة تجارب سابقة في دول مجاورة، حيث أدت مشاريع استثمارية كبرى مدعومة سياسياً إلى قضايا فساد وتضارب مصالح واسعة النطاق. ويخشى المراقبون من أن يتحول المشروع إلى نموذج للفساد العابر للحدود الذي يستغل الموارد الوطنية للدول النامية لصالح نخب سياسية واقتصادية دولية.
ورغم عرض رئيس الوزراء إيدي راما تشكيل لجان للحوار، إلا أن الفجوة بين السلطة والشارع لا تزال تتسع بشكل ملحوظ. ويرى المحتجون أن أي حوار لا يبدأ بوقف العمل في المشروع هو مجرد محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتمرير الصفقات تحت مسميات جديدة، مؤكدين استمرارهم في التصعيد الميداني.
ومع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها لتشمل مدناً أخرى، تبقى ألبانيا أمام مفترق طرق بين طموحات اقتصادية تقودها استثمارات أجنبية ضخمة، وبين حراك شعبي يصر على حماية السيادة والبيئة. وتظل 'ثورة الفلامنغو' مرشحة لمزيد من الزخم في ظل الانقسام الحاد حول مستقبل الساحل الألباني والموارد الوطنية.
الخميس 04 يونيو 2026 11:24 مساءً -
بتوقيت القدس
سجلت الخارطة السياسية في إسرائيل تحولاً لافتاً بعد أن أظهر استطلاع حديث أجرته مصادر إعلامية تقدم رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، على رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في معيار الشخصية الأنسب لقيادة الحكومة. وتعد هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها آيزنكوت على نتنياهو، حيث حصل الأول على تأييد بنسبة 38% مقابل 35% للثاني، مما يعكس تآكلاً في شعبية زعيم الليكود أمام الشخصيات العسكرية والسياسية الصاعدة.
وعلى صعيد توزيع المقاعد البرلمانية، كشفت النتائج عن تعزيز حزب آيزنكوت لموقعه بحصوله على 19 مقعداً، ليقلص الفارق بشكل كبير مع تحالف 'بياحد' الذي يقوده نفتالي بينيت ويائير لابيد. وفي المقابل، أظهر استطلاع آخر أجرته مصادر رسمية تراجع حزب الليكود بمقدار ثلاثة مقاعد، في حين استقر تمثيل حزب 'يشار' عند 17 مقعداً، مما يشير إلى إعادة تشكل موازين القوى داخل المعسكرات السياسية المتنافسة.
60% من المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن خشيتهم من المساس بنزاهة العملية الانتخابية المقبلة.
وفيما يتعلق بالتحالفات المحتملة، أشار المحللون إلى أن خوض الأحزاب العربية للانتخابات ضمن قائمة مشتركة من شأنه أن يضعف معسكر نتنياهو بشكل ملموس، بينما قد يؤدي أي تحالف بين بينيت وآيزنكوت إلى نتائج عكسية تعزز من فرص المعسكر الداعم لنتنياهو. كما برزت مخاوف شعبية واسعة النطاق بشأن نزاهة الانتخابات، حيث أبدى نحو 60% من المستطلعين قلقهم من احتمالية التدخل في النتائج أو المساس بسلامة العملية الديمقراطية.
وبحسب المعطيات الرقمية النهائية، فإن معسكر نتنياهو لا يزال عاجزاً عن حسم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، حيث توقف رصيده عند 53 مقعداً، بينما حصدت أحزاب المعارضة 57 مقعداً. ومع بقاء الأحزاب العربية بكتلة قوامها 10 مقاعد، يظل المشهد السياسي الإسرائيلي في حالة انسداد، إذ لا يملك أي من الطرفين الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل ائتلاف مستقر، وسط إخفاق أحزاب تقليدية مثل 'كاحول لافان' في تجاوز نسبة الحسم.
الخميس 04 يونيو 2026 11:24 مساءً -
بتوقيت القدس
يواجه آلاف المرضى المصابين بالأورام في قطاع غزة خطر الموت المحدق، جراء النقص الحاد وغير المسبوق في أدوية السرطان والمستلزمات الطبية الضرورية. وتأتي هذه الأزمة في ظل تشديد قوات الاحتلال الإسرائيلي لقيودها على دخول المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى شلل شبه تام في قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الصحية اللازمة لإنقاذ الأرواح.
وأكدت وزارة الصحة في غزة أن حياة ما يزيد عن 4 آلاف مريض بالسرطان أصبحت على المحك، واصفةً الوضع الصحي والإنساني لهذه الفئة بأنه وصل إلى مرحلة 'التفاقم الكارثي'. وأوضحت المصادر الطبية أن نحو 66% من مخزون أدوية السرطان قد نفد بالفعل من مستودعات القطاع، مما يترك المرضى بلا خيارات علاجية حقيقية.
وفي شهادات ميدانية من مركز غزة للسرطان في خان يونس، تروي زوجة أحد المرضى معاناة زوجها الذي خضع لعملية استئصال البنكرياس ويحتاج لعلاجات يومية للكلى والسرطان. وأشارت بمرارة إلى أنهم يقفون مكتوفي الأيدي أمام تدهور حالته الصحية، حيث لم يتمكن من الحصول سوى على ثلاث جرعات كيماوية فقط منذ بدء الأزمة الحالية.
من جانبه، لخص المريض فرج محمد عبد القادر مأساة المرضى المنسيين، مبيناً أنه لم يتلقَ أي جرعة علاجية منذ شهر سبتمبر الماضي رغم إصابته بالمرض منذ خمس سنوات. ووجه عبد العال نداء استغاثة إلى المنظمات الحقوقية ومنظمة الصحة العالمية للتدخل العاجل وتسهيل دخول الأدوية، مؤكداً أن مرضى غزة يعانون من تهميش قاتل.
حياة أكثر من 4 آلاف مريض بالسرطان باتت مهددة بسبب شح الأدوية، والأوضاع وصلت إلى مرحلة التفاقم الكارثي.
وحذر الدكتور صالح شيخ العيد، رئيس قسم الأورام بمركز غزة للسرطان، من أن الصورة تزداد قتامة مع تسجيل تزايد ملحوظ في حالات الإصابة الجديدة بالمرض. وأوضح شيخ العيد أن الندرة الشديدة في العلاجات وصلت ببعض الأصناف الأساسية إلى 'الرصيد الصفري'، مما يجعل التدخل الطبي في كثير من الأحيان غير ذي جدوى.
وكشف المسؤول الطبي عن واقع صادم يتعلق بالبروتوكولات العلاجية المتبعة حالياً، حيث يضطر الأطباء لإعطاء المرضى جرعات كيماوية تقليدية كـ 'جرعات صمود مؤقتة'. وتهدف هذه الجرعات فقط لمساعدة المريض على تحمل الآلام بانتظار فرصة سفر غير مضمونة لاستكمال العلاج الإشعاعي أو المناعي الموجه، وهي تقنيات غير متوفرة كلياً داخل القطاع.
وأشار شيخ العيد إلى أن معظم الوصفات الطبية التي يتم صرفها حالياً لا تتجاوز كونها مسكنات للألم، والتي تفقد فاعليتها تماماً عندما تصل الحالات إلى مراحل متقدمة من المرض. وشدد على أن استمرار إغلاق المعابر ومنع المرضى من السفر للعلاج في الخارج أدى بشكل مباشر إلى ارتفاع مستمر في أعداد الوفيات بين المصابين بالأورام.
وفي ختام صرخته الإنسانية، ناشد رئيس قسم الأورام المجتمع الدولي والمؤسسات الإغاثية بالتحرك الفوري والضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر. وأكد أن السماح بدخول الأجهزة الطبية والعلاجات الحديثة هو السبيل الوحيد لإنقاذ آلاف الأرواح التي ينهشها المرض من جهة، ويقتلها الحصار الخانق من جهة أخرى.
الخميس 04 يونيو 2026 10:54 مساءً -
بتوقيت القدس
عادت اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، والمعروفة بـ 'كامب ديفيد'، لتتصدر المشهد السياسي والأمني من جديد، إثر تقارير حديثة مدعومة بصور الأقمار الصناعية. وتوثق هذه التقارير قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بإنشاء تحصينات ومواقع عسكرية مستحدثة داخل مدينة رفح الفلسطينية وعلى مسافة قريبة جداً من الحدود المصرية، وهو ما يمثل تجاوزاً صريحاً للترتيبات الأمنية المتفق عليها.
تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس يتزامن مع استمرار العدوان على قطاع غزة وسيطرة القوات الإسرائيلية على محور صلاح الدين (فيلادلفيا). وقد أثارت هذه الخطوات تساؤلات جوهرية في الأوساط الإستراتيجية حول مدى التزام تل أبيب بالقيود العسكرية التي حكمت الحدود المشتركة لأكثر من أربعة عقود، وكيفية تعامل القاهرة مع هذه الخروقات المتكررة.
وفي هذا السياق، أكد اللواء سمير فرج، مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري أن التحركات الإسرائيلية في المنطقة المصنفة 'د' بموجب الاتفاقية مرفوضة جملة وتفصيلاً. وأوضح أن هذه المنطقة المتاخمة للحدود المصرية لا تسمح بوجود آليات عسكرية ثقيلة أو بناء منشآت دفاعية دائمة، مما يجعل الإجراءات الإسرائيلية الحالية مخالفة صريحة لنصوص الملحق العسكري.
وتعتبر المنطقة 'د' جزءاً من أربع مناطق أمنية حددتها اتفاقية عام 1979 لضمان الاستقرار على الحدود، حيث تقع هذه المنطقة داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل وتخضع لقيود صارمة في التسليح. ووفقاً للبروتوكولات المعمول بها، لا يُسمح لإسرائيل إلا بنشر قوات محدودة جداً لتأمين الحدود، دون أي وجود لمعدات قتالية هجومية أو تحصينات إستراتيجية.
وأشار فرج إلى أن الآلية المتبعة للتعامل مع هذه المخالفات تتمثل في رفع شكوى رسمية إلى الولايات المتحدة بصفتها الطرف الضامن والمشرف على تنفيذ الاتفاقية. وتقوم واشنطن بناءً على ذلك بتكليف لجنة مشتركة للتحقيق في الوقائع الميدانية، ومن ثم توجيه الطرف المخالف بضرورة إزالة التجاوزات والعودة إلى الوضع القانوني السابق.
وكشف المسؤول العسكري السابق أن مصر سبق وأن قدمت شكوى رسمية ناجحة عقب اجتياح إسرائيل لمدينة رفح الفلسطينية، حين رصدت دبابات إسرائيلية تتمركز في مناطق محظورة عند المعبر. وقد أدت تلك الضغوط الدبلوماسية والقانونية إلى استجابة الجانب الإسرائيلي وإزالة المخالفات في ذلك الوقت، مما يؤكد فاعلية الرصد المصري المستمر.
التواجد والتحركات الإسرائيلية المخالفة للاتفاقية في المنطقة (د) مرفوضة تماماً من جانب مصر، ولا تسمح الاتفاقية بتواجد أي آليات عسكرية ثقيلة هناك.
من جهة أخرى، تشهد الفترة الحالية ما يشبه 'حرب الشكاوى' المتبادلة، حيث قدمت إسرائيل ملاحظات بشأن عمليات تطوير يقوم بها الجانب المصري في مطار الجورة بشمال سيناء. ويعكس هذا التبادل حالة من التوتر المكتوم تحت غطاء الالتزام الرسمي بالمعاهدة، في ظل محاولات كل طرف الحفاظ على توازنات القوى في المنطقة الحدودية.
ويرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تحمل طابعاً استفزازياً رداً على مواقف مصرية حازمة. وأوضح أن المناورات العسكرية الواسعة التي أجراها الجيش المصري مؤخراً، ورفض القاهرة القاطع لمخططات تهجير سكان غزة، دفعت إسرائيل لمحاولة الضغط عبر التواجد العسكري المكثف قرب الحدود.
كما كشف فهمي عن وجود رغبة إسرائيلية معلنة منذ فترة لتعديل بنود معاهدة كامب ديفيد بما يخدم مصالحها الأمنية الجديدة، وهو ما تقابله القاهرة برفض قاطع. وأضاف أن مصر قد تبدي مرونة فقط في تعديل البروتوكولات الأمنية المرتبطة بالمنطقة الحدودية، بشرط انسحاب إسرائيل الكامل من غزة والالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة سابقاً.
وفي الداخل الإسرائيلي، واجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقادات حادة من جنرالات سابقين حذروا من أن الاستفزازات المستمرة قد تجر الجيش المصري لتعزيز تواجده بكثافة على الحدود. وزادت هذه المخاوف بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الأركان المصري الفريق أحمد خليفة للشريط الحدودي في سبتمبر الماضي، والتي اعتبرت رسالة قوة واضحة.
وعلى الصعيد الرسمي، أكد مصدر مصري مسؤول أن الأجهزة المعنية تتابع بدقة متناهية كافة التطورات على الاتجاه الإستراتيجي الشمالي الشرقي. وشدد المصدر على أن مصر ملتزمة بالمعاهدة كإطار قانوني، لكنها لن تتهاون في رصد وتوثيق أي خرق إسرائيلي وتقديمه للجهات الدولية المعنية بمراقبة التنفيذ لضمان عدم تغيير الواقع الميداني.
وخلصت المصادر إلى أن الموقف المصري يرتكز على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي مع حماية السيادة الكاملة ومنع أي محاولة لفرض أمر واقع جديد في محور فيلادلفيا. وتظل القاهرة متمسكة بالأطر الدبلوماسية والقانونية لمعالجة هذه الأزمات، مع التأكيد على أن أي انتشار لقواتها يتم بالتنسيق الكامل ووفقاً لما تقتضيه ضرورات الأمن القومي.
الخميس 04 يونيو 2026 10:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن رسمياً في رام الله عن مصادقة رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، محمود عباس، على النظام الانتخابي الخاص بالمجلس الوطني الفلسطيني لعام 2026. وتأتي هذه الخطوة القانونية عقب إقرار النظام من قبل اللجنة التنفيذية للمنظمة، في مسعى لتنظيم العملية الانتخابية وضمان شموليتها للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.
وحددت الرئاسة الفلسطينية الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2026 موعداً رسمياً لإجراء هذه الانتخابات، التي تهدف إلى ضخ دماء جديدة في مؤسسات المنظمة. ويُنظر إلى هذا الاستحقاق كخطوة استراتيجية لتعزيز المشاركة الديمقراطية وترسيخ مبادئ التعددية السياسية في الساحة الفلسطينية المثقلة بالتحديات.
وبموجب النظام الجديد، ستعتمد الانتخابات مبدأ التمثيل النسبي الكامل عبر القوائم الانتخابية في اقتراع سري وعام ومباشر. وقد نص القانون على اعتبار الأراضي الفلسطينية المحتلة دائرة انتخابية واحدة، في حين يتم التعامل مع كل منطقة في الشتات تتوفر فيها ظروف إجراء الانتخابات كدائرة انتخابية مستقلة بذاتها.
وحدد النظام عدد مقاعد المجلس الوطني بـ 350 مقعداً، جرى توزيعها بدقة لضمان التوازن بين الداخل والخارج؛ حيث خُصصت 200 مقعد لتمثيل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. أما الشتات الفلسطيني فقد نال 150 مقعداً، مع تشديد النظام على حماية هذه الحصة وعدم جواز الانتقاص منها تحت أي ظرف من الظروف السياسية أو الميدانية.
اعتماد هذا النظام يأتي في سياق تطوير البنية المؤسسية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتجديد شرعية مؤسساتها التمثيلية.
وفي الحالات الاستثنائية التي يتعذر فيها إجراء العملية الانتخابية في بعض مناطق اللجوء والشتات، وضع النظام بدائل قانونية واضحة لضمان التمثيل. وتشمل هذه البدائل اللجوء إلى المجمع الانتخابي أو التوافق الوطني الذي يجمع القوى السياسية في تلك المناطق، أو التعيين المباشر وفقاً للمعايير التي حددها النظام الانتخابي المعتمد.
كما عالج النظام العلاقة المؤسسية بين مجلس النواب والمجلس الوطني الفلسطيني، مؤكداً على مبدأ التكامل الوظيفي مع الحفاظ على استقلالية كل مؤسسة. وبحسب المادة القانونية، فإن كل عضو يُنتخب لعضوية مجلس النواب الفلسطيني يصبح تلقائياً عضواً في المجلس الوطني طوال فترة ولايته البرلمانية، دون أن يؤدي ذلك لزيادة العدد الكلي للمقاعد.
وأوضحت مصادر رسمية أن هذا الربط يهدف إلى توحيد المرجعية التشريعية في الداخل وربطها بالهيكل العام لمنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وفي حال تزامن موعد انتخاب المجلسين، فإن الفائزين بمقاعد مجلس النواب يشغلون حكماً المقاعد المخصصة للأراضي الفلسطينية في المجلس الوطني البالغ عددها مائتي مقعد.
وتسعى القيادة الفلسطينية من خلال هذه التعديلات إلى تحديث البنية التنظيمية لمنظمة التحرير وتجديد شرعيتها الشعبية أمام المجتمع الدولي. وتؤكد الرئاسة أن هذه الخطوات تمثل محطة وطنية جوهرية لاستكمال الجهود الرامية لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صناعة القرار الوطني الفلسطيني وحماية المشروع الوطني من التحديات الراهنة.
الخميس 04 يونيو 2026 9:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت محافظة القدس بياناً شديد اللهجة حذرت فيه من قرار ما تسمى 'اللجنة القُطرية الإسرائيلية للتخطيط والبناء' بالبدء الفعلي في إجراءات التخطيط لإقامة منشأة استيطانية كبرى لمعالجة النفايات. وأوضحت المحافظة أن هذا المشروع سيقام على أراضي قرية قلنديا الواقعة شمال غرب القدس المحتلة، معتبرة الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن سياسات الضم والاستيلاء الممنهج على الأراضي الفلسطينية.
وأكدت المصادر أن خطورة هذا المخطط تكمن في كونه يتجاوز الأهداف البيئية المعلنة، حيث يرافق تنفيذه تغيير في مسار جدار الضم والتوسع العنصري لابتلاع مساحات إضافية من الأراضي الزراعية. ويستهدف المشروع الاستيلاء المباشر على نحو 278 دونماً من أراضي المواطنين، مما يهدد مصدر رزق عشرات العائلات التي تعتمد على الزراعة في تلك المنطقة الحيوية.
وبحسب التفاصيل الفنية للمشروع الذي تعود جذوره إلى عام 2024، فإن الاحتلال يسعى لإنشاء محطة ضخمة لمعالجة النفايات البلاستيكية والورقية والمواد القابلة للاشتعال. ويهدف المخطط لتحويل هذه النفايات إلى طاقة كهربائية يتم ضخها مباشرة لتغذية الشبكة الإسرائيلية، وهو ما يراه مراقبون استغلالاً للموارد والأراضي المحتلة لخدمة مصالح اقتصادية وتكنولوجية للاحتلال.
وشددت محافظة القدس على أن المشروع يحمل أبعاداً تهويدية تهدف لإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في المنطقة عبر التهجير القسري للسكان، حيث يهدد المخطط بشكل مباشر 40 منزلاً مأهولاً. كما نبهت إلى الأضرار الصحية والبيئية الجسيمة التي ستنتج عن الانبعاثات والملوثات، والتي ستؤثر بشكل مباشر على جودة الهواء والتربة وسلامة المياه الجوفية في المحيط الفلسطيني.
المشروع يمثل نموذجاً واضحاً لما يُعرف بالعنصرية البيئية، ويشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
وفي سياق متصل، كشف البيان عن تحركات قانونية وإدارية قادها وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش في أبريل 2025، حيث وقع إخطارات لتفعيل أوامر مصادرة قديمة تعود لعقود السبعينيات والثمانينيات. وتهدف هذه الخطوة إلى شرعنة وضع اليد على مساحات شاسعة من الأرض لتجهيز البنية التحتية اللازمة للمشروع الجديد والمناطق الصناعية المحيطة به.
وتشمل عمليات المصادرة الواسعة نحو 1200 دونم تم تخصيصها للمنطقة الصناعية المعروفة باسم 'عطروت'، من بينها 390 دونماً تعود ملكيتها الخاصة لأهالي قرية قلنديا. كما تضمن المخطط الاستيلاء على 137 دونماً إضافية تحت ذريعة إقامة 'منشأة أمنية'، مما يطبق الخناق على القرى والبلدات الفلسطينية في تلك المنطقة ويفصلها عن محيطها الطبيعي.
واختتمت المحافظة بيانها بدعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية والبيئية للتدخل العاجل لوقف هذا التغول الاستيطاني. وطالبت بضرورة محاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي البيئي واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر استغلال ممتلكات الشعوب تحت الاحتلال أو تغيير معالم الأرض المحتلة لخدمة القوة القائمة بالاحتلال.
الخميس 04 يونيو 2026 9:39 مساءً -
بتوقيت القدس
لا يزال الغموض يكتنف وضع المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر في العلن منذ انتخابه خلفاً لوالده. وتتزايد التساؤلات حول مدى إمساكه الفعلي بزمام السلطة في طهران، خاصة في ظل التقارير التي تحدثت عن إصابته البالغة خلال الهجوم الذي استهدف والده في فبراير الماضي.
تولى مجتبى منصب المرشد الأعلى بعد اغتيال والده علي خامنئي في اليوم الأول من هجوم عسكري أمريكي إسرائيلي واسع استهدف إيران. ومنذ ذلك الحين، برزت مؤشرات متباينة حول انخراطه في شؤون الحكم والقرار، رغم غيابه الجسدي عن المناسبات الرسمية والخطابات المباشرة.
يعد منصب المرشد الأعلى الركيزة الأساسية في نظام الحكم الإيراني، حيث يمتلك الكلمة الفصل في السياسات العليا والخطوط العامة للأجهزة الأمنية والعسكرية. وقد عرفت إيران منذ ثورة 1979 ثلاثة مرشدين فقط، هم روح الله الخميني، وعلي خامنئي، وحالياً نجله مجتبى الذي يواجه تحديات استثنائية.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن خامنئي الابن منخرط بشكل مؤكد في المفاوضات الجارية حالياً. كما أيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه التقديرات، مشيراً إلى وجود دلائل قوية على مشاركة المرشد الجديد في مستويات معينة من صنع القرار السياسي.
داخلياً في إيران، أفادت مصادر رسمية بأن الرئيس مسعود بيزشكيان وقائد مقر خاتم الأنبياء علي عبداللهي قد التقيا بمجتبى خامنئي في لقاءات منفصلة. ومع ذلك، لم يتم نشر أي صور أو مقاطع فيديو لهذه الاجتماعات، مما عزز التكهنات حول حالته الصحية وقدرته على الحركة.
اقتصرت تصريحات المرشد الجديد حتى الآن على بيانات مكتوبة، كان آخرها رسالة وُجهت في ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإمام الخميني. ودعا مجتبى في رسالته إلى ضرورة مواجهة ما وصفها بـ 'النوايا الخبيثة' للأعداء، محذراً من محاولات زرع الانقسام بين أبناء الشعب الإيراني.
يرى الخبير في الشؤون الإيرانية، فرزان ثابت أن مجتبى يؤدي دوراً إشرافياً على التوجهات العامة للسياسة الخارجية والداخلية بمساعدة مكتبه الخاص. وأوضح ثابت أن مستوى انخراطه الشخصي قد يكون أقل من والده حالياً بسبب الظروف الأمنية المشددة والوضع الصحي الذي يمر به.
يبدو أن مجتبى يؤدي، بمساعدة مكتبه، دوراً في الإشراف على التوجه العام للسياسات، بما في ذلك المواقف الرئيسية للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
أكد مسؤولون إيرانيون في وقت سابق إصابة مجتبى خلال ضربة أمريكية إسرائيلية، لكن المعلومات لا تزال متضاربة حول مدى خطورة هذه الإصابة. ويرجح مراقبون أن دور المرشد سيتعاظم تدريجياً مع استقرار الوضع الأمني وتحسن حالته الصحية في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يشير الأكاديمي توما جونو إلى أن نفوذ مجتبى خامنئي لا يزال غير واضح المعالم مقارنة بالنفوذ الواسع الذي كان يتمتع به والده. ويعتقد جونو أن السلطة الفعلية قد تكون انتقلت إلى 'لجنة غير رسمية' تضم كبار قادة الحرس الثوري وشخصيات سياسية نافذة.
تبرز أسماء مثل محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان ورئيس وفد التفاوض، كأحد اللاعبين الأساسيين في المشهد القيادي الجديد. ويبدو أن الحرس الثوري بات يؤدي دوراً مهيمناً في توجيه دفة البلاد، مستفيداً من حالة الانتقال السياسي والضغوط الخارجية المتزايدة.
رغم الغياب الميداني، تحرص أجهزة الدولة على إبقاء صورة مجتبى خامنئي حاضرة في الوجدان الشعبي من خلال حملات إعلامية مكثفة. وقد انتشرت في شوارع طهران لوحات إعلانية ضخمة تجمع صور المرشدين الثلاثة، في رسالة واضحة تؤكد على شرعية واستمرارية منصب المرشد.
خلال إحياء ذكرى رحيل الخميني، وُضع كرسي شاغر يحمل صورة علي خامنئي على المنصة التي اعتاد التحدث منها، في إشارة رمزية لغيابه. وقام إمام صلاة الجمعة في طهران بتلاوة رسالة مجتبى نيابة عنه، بينما تولى التلفزيون الرسمي نقل فحوى الخطاب للجمهور.
يتوقع محللون أن يشهد نظام الحكم في إيران تحولاً من السلطة العمودية المطلقة إلى نموذج قيادي أكثر تجزؤاً وتوزعاً بين مراكز القوى. وسيكون مجتبى خامنئي في هذا النموذج طرفاً في منظومة جماعية، بدلاً من كونه الحَكَم النهائي الوحيد كما كان حال والده.
ختاماً، يرى خبراء أن الهوية الجوهرية للنظام الإيراني ستبقى ثابتة رغم التغييرات في آليات ممارسة السلطة. ومع ذلك، فإن قدرة مجتبى على موازنة المصالح المتنافسة داخل أجنحة النظام تظل الاختبار الحقيقي لاستقرار الجمهورية الإسلامية في حقبتها الثالثة.
الخميس 04 يونيو 2026 9:39 مساءً -
بتوقيت القدس
لا تزال أصداء قرار الأمم المتحدة بإدراج دولة الاحتلال ضمن القائمة السوداء لمرتكبي العنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين تثير موجة من القلق والارتباك داخل الأوساط الإسرائيلية. وتتصاعد التساؤلات حول مصير جنود الجيش وعناصر المخابرات الذين باتوا يواجهون خطر الاعتقال والمقاضاة في الخارج نتيجة هذه الخطوة القانونية والسياسية غير المسبوقة. ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل إشارة تحذيرية قد تنعكس بشكل مباشر على المسارات القضائية الجارية في محكمة لاهاي.
وحذر خبراء قانونيون إسرائيليون من أن الضرر الذي لحق بصورة الدولة وعلاقاتها الدبلوماسية قد يتجاوز مجرد التنديد الإعلامي ليصل إلى تقويض التعاون الأمني الدولي. وأشار المقدم عيران شامير-بورار، المسؤول السابق في القانون الدولي بالجيش، إلى أن الوجود في هذه القائمة السوداء يضع الأجهزة الأمنية في موقف حرج للغاية أمام المجتمع الدولي. وأكد أن العواقب المباشرة تتركز في تآكل الشرعية الدولية التي تحاول إسرائيل الحفاظ عليها منذ بدء العدوان.
وتمتد المخاطر القانونية لتشمل احتمالية استفادة جنوب أفريقيا من هذا التقرير في دعواها المرفوعة ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية. حيث يوفر التقرير توثيقاً أممياً لمزاعم سوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين، مما يعزز الأدلة المقدمة ضد الاحتلال. كما يخشى المسؤولون من أن يؤدي ذلك إلى تسريع إصدار مذكرات توقيف بحق قادة عسكريين وسياسيين من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وبحسب التحليلات القانونية، فإن القائمة السوداء لا تستهدف الجيش الإسرائيلي كمنظومة فحسب، بل تمتد لتشمل مصلحة السجون والشرطة بناءً على الانتهاكات المسجلة في مراكز الاحتجاز. ورغم أن إصدار مذكرات الاعتقال يتطلب إثبات المسؤولية الشخصية أو القيادية عن الجرائم، إلا أن مجرد الإدراج في القائمة يسهل مهمة الادعاء الدولي. ويشكل هذا الوضع ضغطاً هائلاً على الكوادر الأمنية التي تعمل في مرافق السجون والتحقيق.
التقرير الأممي يلحق ضرراً بالغاً بشرعية إسرائيل وصورتها، وقد يعزز العقوبات الدولية المفروضة على مسؤوليها.
ويرى مختصون أن أفضل وسيلة دفاعية لإسرائيل في مواجهة هذه المخاطر هي تفعيل التحقيقات الداخلية الجدية وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات للمحاكمة. ويشدد هؤلاء على خطورة تجاهل الادعاءات الدولية، خاصة وأنها تأتي في سياق هجمات دبلوماسية وقانونية مكثفة بسبب الحرب على غزة. إن ترك الساحة الدولية دون ردود قانونية موضوعية قد يؤدي إلى انتصار الرواية الأممية وتثبيت التهم بشكل دائم.
وفي ذات السياق، اعتبر المحامي يوفال ساسون أن التقارير الأممية، رغم ما يصفه بالانحياز، أصبحت أداة فعالة بيد الهيئات الدولية للتضييق على إسرائيل. وذكر ساسون أن استخدام محكمة لاهاي لقضية المجاعة سابقاً لإصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين كبار يعزز المخاوف الحالية بشأن اعتقال الجنود. وأوضح أن تصريحات بعض السياسيين الإسرائيليين المتطرفة تساهم في تغذية الملفات القانونية المرفوعة ضد الدولة في الخارج.
وتواجه إسرائيل معضلة حقيقية في ظل استمرار منع الصليب الأحمر من الوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعزز الانطباع الدولي بوجود انتهاكات مخفية. ويؤكد الخبراء أن الاكتفاء بانتقاد 'تسييس' الأمم المتحدة لن يكون كافياً لدرء المخاطر القانونية. فالمجتمع الدولي يطالب بإجراءات ملموسة وشفافة للتحقيق في جرائم التعذيب والعنف الجنسي التي وردت في التقارير الدولية الأخيرة.
الخميس 04 يونيو 2026 9:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر تحليلية بأن المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أدت إلى مخاض ولادة نسخة جديدة من الجمهورية الإسلامية. هذه النسخة لم تعد تعتمد في جوهرها على الأيديولوجيا الثورية العابرة للحدود، بل باتت ترتكز على عقيدة قومية تكنوقراطية صلبة تضع مصلحة الدولة فوق الاعتبارات الدعوية.
وشهد النظام الإيراني أول تحول جيلي واسع النطاق منذ تأسيسه عام 1979، حيث انتقلت مقاليد السلطة الفعلية من الجيل المؤسس إلى أجيال لاحقة. ويتولى الجيل الثاني حالياً إدارة الملفات السياسية والعسكرية الحساسة، في حين أُسندت مهام التواصل الدولي والتقني للجيلين الثالث والرابع، مما يعكس إعادة هيكلة شاملة في توزيع الأدوار القيادية.
ووفقاً للباحثين نرجس باجوغلي وولي نصر، فإن إيران الخميني التي كانت تستمد شرعيتها من الكاريزما الدينية وادعاء تنفيذ الإرادة الإلهية قد انتهت. النظام الحالي بات يميل إلى نموذج الدولة ما بعد الثورية، التي تتفاوض باستمرار بين إرثها التأسيسي وبين متطلبات الحكم الواقعي والضغوط الدولية المتزايدة.
ولفت التحليل إلى أن مصدر القوة في طهران لم يعد يكمن في الخطابات الدينية الرنانة، بل في ثقة الطبقة العسكرية الجديدة وروحها التكنوقراطية التي صقلتها سنوات المواجهة. هذا التحول يجعل النظام الإيراني يشبه إلى حد كبير الدول القومية العسكرية التي ظهرت في القرن العشرين، مثل تركيا في الحقبة الكمالية المتأخرة أو مصر في العهد الناصري.
الجمهورية التي ولدت من رحم الحروب لم تعد تُعرّف بالأيديولوجيا بقدر ما تُعرّف بالقومية وفن الحكم.
وعلى الرغم من استمرار وجود الأيديولوجيا في الخطاب الرسمي، إلا أنها أصبحت خاضعة بشكل كامل للمصلحة الوطنية العليا ومتطلبات الحفاظ على سلطة الدولة. هذا التوجه البراغماتي في فن الحكم لا يعني بالضرورة جنوح النظام نحو الاعتدال، بل قد ينتج دولة أمنية أكثر قسوة في التعامل مع الداخل وأكثر حزماً في إدارة صراعاتها الخارجية.
وأشار الباحثون إلى أن التصنيفات التقليدية التي اعتمدها المحللون الغربيون لسنوات، مثل تقسيم المسؤولين إلى 'إصلاحيين' و'متشددين'، لم تعد دقيقة أو صالحة لوصف الواقع الجديد. فالنظام الناشئ يتسم بكونه استبدادياً للغاية لكنه يتحرك وفق حسابات الربح والخسارة العسكرية والسياسية بعيداً عن الجمود العقائدي السابق.
وتتحدد أولويات طهران في المرحلة المقبلة بناءً على الدروس المستقاة من المواجهات العسكرية المباشرة، وما نتج عنها من خسائر أو مكاسب استراتيجية. إن العقد الاجتماعي الجديد الذي فرضته ظروف الحرب جعل من تعزيز قدرات الدولة القومية الهدف الأسمى، وهو ما سيشكل ملامح السياسة الإيرانية تجاه المنطقة والعالم في العقود القادمة.
الخميس 04 يونيو 2026 9:09 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت مناطق جنوب لبنان والبقاع تصعيداً عسكرياً دامياً مساء الخميس، حيث شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة استهدفت بلدات صور والنبطية، مما أسفر عن سقوط جرحى ودمار واسع. وأفادت مصادر ميدانية بأن غارة استهدفت منطقة المساكن في صور، بينما طالت هجمات أخرى بلدة برعشيت وقضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى استهداف مسيرة لطريق عام أنصار كوثرية الرز.
وفي منطقة البقاع الغربي، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة سحمر راح ضحيتها 5 مدنيين إثر تعرض البلدة لأكثر من 7 غارات جوية في أقل من نصف ساعة. وتزامن هذا القصف مع استهداف مسيرات إسرائيلية لدراجات نارية وسيارات في بلدتي معروب والدوير، مما أدى إلى ارتقاء شهيد وإصابة آخرين، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي.
من جانبه، رد حزب الله بتنفيذ عمليات عسكرية نوعية، حيث أعلن عن استهداف موقع مستحدث للدعم اللوجستي لجيش الاحتلال في أطراف بلدة يحمر الشقيف باستخدام مسيّرتين انقضاضيتين. كما أكد الحزب في بيان له تدمير دبابة ميركافا إسرائيلية في محيط قلعة الشقيف التاريخية بعد استهدافها بصاروخ موجّه، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح.
وعلى الصعيد السياسي، فجر حزب الله مفاجأة بإبلاغ السلطات اللبنانية رسمياً رفضه لنتائج المفاوضات التي جرت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. ونقل قيادي في الحزب هذا الموقف عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشدداً على أن الحزب لن يقبل بأي ترتيبات سياسية تُفرض عليه خارج إطار الثوابت الوطنية والميدانية.
وكان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد شن هجوماً حاداً على مسودة الاتفاق، واصفاً إياها بـ 'العار' الذي ترفضه شرائح واسعة من الشعب اللبناني. واعتبر قاسم أن ما تم التوصل إليه في الجولة الرابعة من المحادثات بواشنطن لا يلبي تطلعات المقاومة، مؤكداً أن الميدان هو من سيحدد الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
في المقابل، أعلن بيان مشترك صادر عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف كامل لإطلاق النار. وينص الاتفاق على إخلاء حزب الله لجميع عناصره ومعداته من منطقة جنوب نهر الليطاني، على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على تلك المناطق لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة غير الرسمية.
إن ما تحقق في جنوب إسرائيل هو ما سيكون عليه الوضع في مناطق الشمال، والعمليات العسكرية مستمرة.
رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، حذر من جانبه من أي محاولات للمماطلة أو رفض تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن الأطراف المعارضة ستتحمل وحدها مسؤولية التداعيات الخطيرة. ودعا سلام إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، مشيراً إلى أن الخطوات العملية ستبدأ بانتشار تجريبي للجيش اللبناني في مناطق محددة كجزء من مسار تنفيذي طويل.
وعلى الجانب الإسرائيلي، لم تظهر مؤشرات على التهدئة، حيث صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن العمليات العسكرية في الشمال ستستمر حتى تحقيق الأهداف، مشبهاً الوضع بما جرى في غزة. كما أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من المواقع الاستراتيجية التي سيطر عليها في جنوب لبنان، بما في ذلك قلعة الشقيف.
ميدانياً أيضاً، أعلنت قوات اليونيفيل عن وفاة أحد جنودها متأثراً بجراح أصيب بها جراء سقوط قذائف هاون قرب منطقة مرجعيون، بالإضافة إلى إصابة عنصرين آخرين. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر التي تواجهها القوات الدولية في ظل استمرار تبادل القصف العنيف بين الطرفين رغم الحديث عن تفاهمات سياسية.
وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن الاتفاق الجديد لا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية، كما لا يلزم تل أبيب بوقف غاراتها الجوية بشكل قطعي. وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل لبنان، خاصة مع تصريحات اليمين الإسرائيلي المتطرف، حيث وصف إيتمار بن غفير الاتفاق بأنه 'خطأ تاريخي' ورضوخ للضغوط الأمريكية.
ومع وصول حصيلة الضحايا إلى 3516 شهيداً وأكثر من 10 آلاف جريح، يترقب الشارع اللبناني مآلات هذا الانقسام الحاد بين الحكومة وحزب الله. فبينما تسعى بيروت لتثبيت وقف النار عبر المسار الدبلوماسي، يواصل الميدان اشتعاله وسط إصرار إسرائيلي على فرض واقع أمني جديد بالقوة العسكرية.
الخميس 04 يونيو 2026 9:09 مساءً -
بتوقيت القدس
في استجابة إنسانية سريعة، لبت طواقم عملية «الفارس الشهم 3» نداء الطفل الفلسطيني أيوب جنيد، الذي تصدرت قصته منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً. وكان الطفل قد ظهر في مقطع فيديو مؤثر يروي فيه معاناة فقدانه للرؤية الواضحة نتيجة كسر نظارته الطبية وعدساتها، مما منعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها قطاع غزة.
وأفادت مصادر ميدانية بأنه فور رصد حالة الطفل، جرى نقله إلى أحد المراكز الطبية المتخصصة لإجراء الفحوصات المخبرية والطبية اللازمة. وقد تم تأمين نظارة طبية حديثة تتناسب مع احتياجاته، مما ساهم في استعادة قدرته على الرؤية بوضوح وإدخال البهجة إلى قلبه بعد فترة من المعاناة النفسية والجسدية.
أعربت والدة الطفل وجدته عن بالغ شكرهما وامتنانهما على هذه المبادرة التي أعادت الأمل للطفل وسط الظروف القاسية.
ولم تتوقف المبادرة عند الرعاية الطبية للطفل فحسب، بل شملت تقديم مساعدات إغاثية عاجلة لعائلته لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التحديات الراهنة. وتأتي هذه الخطوة بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، ضمن سلسلة من التدخلات الإنسانية التي تستهدف الفئات الأكثر تضرراً في القطاع، لا سيما الأطفال الذين يواجهون ظروفاً استثنائية.
الخميس 04 يونيو 2026 8:39 مساءً -
بتوقيت القدس
حقق الطبيب والجراح العسكري الأمريكي المتقاعد، آدم حموي، فوزاً مريحاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بالدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجرسي. وجاء هذا الانتصار بعد حملة انتخابية مكثفة ركزت بشكل أساسي على قضايا العدالة الاجتماعية وشعار 'الرعاية الصحية لا القنابل'.
وفي خطاب النصر أمام حشد من أنصاره، أكد حموي عزمه على الذهاب إلى الكونغرس للدفاع عن حقوق المواطنين وتوجيه الموارد نحو الرعاية الصحية بدلاً من تمويل الحروب. كما شدد على ضرورة إصلاح الاقتصاد الأمريكي ليكون خادماً لجميع فئات الشعب وليس للنخب فقط، معلناً التزامه بإلغاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE).
وأعلن المرشح الفائز موقفاً حازماً تجاه التمويل السياسي، حيث أكد أنه لن يقبل أي تبرعات من لجان العمل السياسي التابعة للشركات الكبرى أو من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك). وأوضح حموي أن قراراته وتصويته داخل الكونغرس ستنبع من قناعاته الشخصية ومصلحة ناخبيه، ولن يكون مديناً لأي جهة ضغط.
وقد حظيت حملة حموي بدعم مالي ولوجستي من منظمات تقدمية بارزة، على رأسها منظمة 'جاستس ديموكراتس' و'مشروع سياسات معهد الشرق الأوسط'. وأنفقت هذه المنظمات ما يقارب 200 ألف دولار على الحملات الدعائية، مما ساهم في تعزيز حضوره السياسي في مواجهة منافسيه.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد تفوق حموي على أقرب منافسيه في السباق التمهيدي بفارق يقدر بنحو عشرة آلاف صوت. هذا الفارق الكبير يعكس رغبة الناخبين في التغيير وتبني الأجندة التقدمية التي طرحها الجراح الذي عرف بمواقفه الإنسانية الجريئة.
وأشارت المنظمات الداعمة في بيان مشترك إلى أن شجاعة الدكتور حموي والتزامه بحقوق الإنسان شكلا جوهر حملته الانتخابية. وأضاف البيان أن الهدف الأساسي هو إنهاء الإنفاق المفتوح على النزاعات الخارجية وتوجيه تلك الموارد لدعم المجتمعات المحلية داخل الولايات المتحدة.
لم أشهد طوال مسيرتي المهنية حجم الانتهاكات واستهداف العاملين في المجال الطبي كما شهدته في غزة.
ويرى مراقبون أن الناخبين انجذبوا لترشيح حموي بسبب خبرته الميدانية المباشرة في مناطق النزاع، وخاصة في قطاع غزة. فقد عمل حموي متطوعاً لإنقاذ حياة الأطفال الفلسطينيين تحت القصف، مما منحه مصداقية عالية في الحديث عن الأزمات الإنسانية الدولية.
كما تلقى حموي دعماً معنوياً كبيراً من شخصيات سياسية بارزة، وفي مقدمتهم السيناتور بيرني ساندرز الذي رحب بهذا الفوز. واعتبر ساندرز أن حموي سيكون صوتاً تقدمياً قوياً داخل مجلس النواب، مشيراً إلى أن خلفيته الطبية تمنحه رؤية فريدة لإصلاح نظام الرعاية الصحية.
ويسعى حموي من خلال هذا الترشح لخلافة النائبة الديمقراطية المتقاعدة بوني واتسون كولمان في مقعد الدائرة الثانية عشرة. وتعد تجربته في العمل بمستشفى ميداني جنوب قطاع غزة خلال عام 2024 من أبرز المحطات التي شكلت خطابه السياسي الحالي تجاه السياسة الخارجية الأمريكية.
وبالإضافة إلى تجربته في غزة، يمتلك حموي تاريخاً عسكرياً طويلاً حيث خدم كطبيب في العراق، وتنسب إليه السيناتورة تامي دكويرث الفضل في إنقاذ حياتها عام 2004. وقد صرح حموي بأنه لم يشهد طوال مسيرته انتهاكات ضد الكوادر الطبية كالتي عاينها خلال فترة وجوده في غزة.
وفي ختام كلمته، شدد حموي على أن دوره كجراح علمه مواجهة الأزمات بشكل مباشر، لكنه يرفض الاكتفاء بوضع 'الضمادات' على الجروح. وأكد أن الوقت قد حان لتبني نهج 'العلاج الوقائي' في السياسة، من خلال تغيير النظام الذي يتسبب في نشوب هذه الأزمات من جذورها.
الخميس 04 يونيو 2026 8:39 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عن تطور لافت ومثير للجدل داخل أروقة صنع القرار في تل أبيب، حيث أفادت التقارير بأن سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، تولت بنفسها مهمة إجراء مقابلة مع أحد أبرز المرشحين لمنصب السكرتير العسكري. وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على الدور غير الرسمي الذي تلعبه زوجة نتنياهو في اختيار الشخصيات التي تشغل مناصب أمنية وسياسية حساسة في الدولة.
المقابلة شملت العميد غاي ماركيزانو، الذي يشغل في الوقت الراهن منصب السكرتير العسكري لوزير الدفاع يسرائيل كاتس، ويُعد من الأسماء المطروحة بقوة للانتقال إلى مكتب رئيس الوزراء. وقد أثارت هذه الواقعة تساؤلات حول المعايير المتبعة في اختيار الكوادر العسكرية العليا ومدى تدخل أفراد عائلة رئيس الحكومة في هذه الإجراءات الرسمية.
ووفقاً لما نقلته المصادر، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يكن حاضراً بصفة شخصية خلال هذه المقابلة، وهو ما يعد خروجاً عن البروتوكول المعتاد في مثل هذه التعيينات. واقتصر الحضور الرسمي في الجلسة على رئيس ديوان رئيس الوزراء، إيدو نوردن، الذي شهد تفاصيل الحوار الذي أدارته سارة نتنياهو مع العميد ماركيزانو.
وُصفت المحادثة التي دارت بين الطرفين بأنها كانت 'جوهرية وعميقة'، حيث لم تكتفِ زوجة رئيس الوزراء بتبادل الأحاديث الجانبية، بل ركزت على تقييم دقيق وشامل لمدى ملاءمة العميد للمنصب. وتناولت المقابلة جوانب مهنية وشخصية تهدف إلى ضمان توافق المرشح مع متطلبات العمل داخل الدائرة الضيقة لرئيس الحكومة.
المقابلة كانت جوهرية وعميقة وليست مجرد حديث عابر، حيث ركزت سارة نتنياهو على تقييم دقيق لمدى ملاءمة المرشح للمنصب الرفيع.
يأتي هذا التحرك في ظل شغور منصب السكرتير العسكري بعد ترقية اللواء رومان غوفمان وتوليه مهام رئاسة جهاز المخابرات 'الموساد'. وقد ترك غوفمان فراغاً في هذا الموقع الاستشاري الحيوي الذي يتولى مهمة التنسيق اليومي والممنهج بين قيادة الجيش ومكتب رئاسة الوزراء، وهو ما يتطلب اختيار بديل يتمتع بكفاءة عالية وثقة مطلقة.
وكان اللواء رومان غوفمان قد أدى اليمين الدستورية مديراً للموساد في الثاني من يونيو/حزيران 2026، وذلك بعد حصوله على موافقة رسمية من المحكمة العليا. ويمثل انتقاله إلى رئاسة الجهاز الأمني الأرفع في البلاد نهاية مرحلة وبداية أخرى تتطلب ترتيبات أمنية جديدة في مكتب نتنياهو، وهو ما يفسر الاستعجال في إجراء المقابلات للمرشحين الجدد.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ تعيد إلى الأذهان سلسلة من الاتهامات المتكررة التي واجهتها سارة نتنياهو على مدار السنوات الماضية بشأن تدخلها المباشر في التعيينات السياسية والمهنية. ولطالما كانت هذه التقارير سبباً في إثارة سجالات قانونية وسياسية حادة حول حدود نفوذ عائلة رئيس الوزراء ومدى تغلغلها في شؤون الدولة الرسمية بعيداً عن الرقابة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط من التدخلات قد يؤدي إلى تعميق حالة الانقسام في الشارع حول مشروعية ممارسات مكتب رئيس الوزراء. وفي ظل التحديات الأمنية الراهنة، تكتسب وظيفة السكرتير العسكري أهمية مضاعفة، مما يجعل من آلية اختياره محط أنظار الأوساط العسكرية والسياسية التي تخشى من تسييس المناصب المهنية في الجيش.
الخميس 04 يونيو 2026 8:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً مع عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، استعرضا خلاله مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية في قطاع غزة والمنطقة، في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي.
وذكرت مصادر إعلامية أن الحية أعرب خلال الاتصال عن تقديره للمواقف الإيرانية الداعمة للنضال الفلسطيني، مشيداً بتمسك الدبلوماسية الإيرانية بضرورة الوقف الفوري والشامل للحرب على كافة الجبهات. كما وضع الحية الجانب الإيراني في صورة العراقيل التي يضعها الاحتلال الصهيوني أمام تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على إصرار الشعب الفلسطيني وفصائله على انتزاع حقوقهم الوطنية المشروعة.
أكد خليل الحية على ثبات فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني في مواصلة النضال حتى تحقيق الأهداف الوطنية، لا سيما وقف العدوان ورفع الاحتلال.
من جانبه، استعرض الوزير عراقجي التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي تقودها طهران بهدف وضع حد للعدوان في المنطقة. وجدد تأكيده على ثبات السياسة الإيرانية في مساندة قوى المقاومة في فلسطين ولبنان ضد الاحتلال، مشيراً إلى أن بلاده تضع وقف الحرب وحماية المدنيين على رأس أولوياتها الدولية.
الخميس 04 يونيو 2026 8:09 مساءً -
بتوقيت القدس
شن كاتب إسرائيلي بارز هجوماً عنيفاً على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه أخفق بشكل ذريع في تحقيق أي انتصار حقيقي في مختلف جبهات القتال التي تخوضها الدولة العبرية. وأوضح المحلل أن نتنياهو لا يزال يعتمد على أسلوبه الخطابي المضلل لإقناع الجمهور بانتصارات وهمية، في حين أن الواقع الميداني والسياسي يثبت عكس ذلك تماماً.
وأشار كبير المعلقين السياسيين في صحيفة 'معاريف'، بن كاسبيت، إلى أن نتنياهو ارتكب خطأً استراتيجياً بوضع كافة أوراقه في سلة الإدارة الأمريكية التي لا يملك السيطرة عليها. وكشف الكاتب عن كواليس صادمة لمحادثة انفجر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وجه نتنياهو، موجهاً إليه شتائم قاسية ووصفه بـ 'الجاحد اللعين'، مذكراً إياه بأنه لولا الدعم الأمريكي لكان خلف القضبان الآن.
واعتبر كاسبيت أن ارتهان القرار الإسرائيلي لجهات أجنبية مقابل الحصول على مكاسب شخصية، مثل العفو القضائي أو إلغاء المحاكمات الجنائية، أدى إلى ضياع الأمن القومي. وحذر من أن نتنياهو قد يجد نفسه في نهاية المطاف بلا أمن وبلا عفو، مواجهاً محاكمتين؛ واحدة أمام القضاء وأخرى أمام الجمهور الإسرائيلي الذي سئم الوعود الفارغة.
وانتقد المقال بشدة الأداء المشترك لنتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، واصفاً إياهما بـ 'ثنائي المهرجين الأمنيين' اللذين يتخبطان في اتخاذ القرارات. وأوضح أن الإعلانات المسبقة عن نية مهاجمة الضاحية الجنوبية في بيروت تعكس رغبة صبيانية في التباهي أمام الرفاق، قبل التأكد من القدرة على التنفيذ أو الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن.
وتساءل الكاتب بسخرية عن سبب صدور تصريحات هجومية قبل نيل الموافقة من 'المفوض الأعلى' في البيت الأبيض، معتبراً أن نتنياهو وكاتس يخدعان أنفسهما والجمهور. ورأى أن الأجدى كان التحدث بهدوء مع الإدارة الأمريكية بدلاً من بيع بضاعة إعلامية لم يتم شراؤها أو تأمينها فعلياً على أرض الواقع.
نتنياهو لا يملك القدرة على الانتصار في أي جبهة، ولا يملك سوى ذاك الصوت الجهوري الأجوف الذي يمطرنا بالوعود الفارغة منذ ثلاثين عاماً.
وتطرق كاسبيت إلى الوضع المأساوي في شمال إسرائيل، متسائلاً عن سبب استيقاظ نتنياهو المفاجئ للحديث عن مقرات حزب الله في بيروت والضاحية بعد أسابيع من القصف المستمر. وأكد أن الشمال يعيش تحت رعب المسيرات والصواريخ يومياً، بينما يسقط الجنود في معارك استنزاف لم تنجح الحكومة في وضع حد لها رغم كل الخطابات الرنانة.
واتهم المقال الحكومة الإسرائيلية بالتخلي الكامل عن منطقة الشمال ومستوطنات خط المواجهة التي تحولت إلى مدن أشباح تكافح للتعافي في ظل ما وصفه بـ 'حرب وقف إطلاق النار'. وأكد أن هذه الحكومة لم تدخر جهداً في إنزال الكوارث والدمار والهزائم بجمهورها، متجاهلة معاناة آلاف العائلات التي تعيش في الملاجئ أو النزوح.
واستحضر الكاتب تصريحات سابقة لنتنياهو عندما كان في المعارضة عام 2022، حين قال إن رئيس الوزراء يجب أن يمتلك القدرة على قول 'لا' للولايات المتحدة. وأشار كاسبيت إلى أن نتنياهو اليوم يثبت افتقاره التام لهذه القدرة، كما يفتقر للقدرة على تشخيص الأخطار المحدقة أو التوقف عن تفكيك مؤسسات الدولة بشكل منهجي وقاسٍ.
وفي ختام تحليله، شدد بن كاسبيت على أن الميزة الوحيدة التي لا يزال نتنياهو يحتفظ بها هي صوته الجهوري الأجوف والمناورات الإعلامية المضحكة. وأكد أن ثلاثين عاماً من الوعود الفارغة لم تعد تنطلي على أحد، خاصة في ظل الفشل العسكري والسياسي الذي يحيط بدولة الاحتلال من كل جانب.
الخميس 04 يونيو 2026 7:55 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه المساعي الدبلوماسية الأمريكية الرامية لفرض تهدئة في لبنان تحديات جسيمة، حيث تباينت القراءات السياسية حول الإعلان الأخير لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وأجمعت آراء خبراء ومحللين على أن المرحلة المقبلة محفوفة بمخاطر أمنية كبيرة، خاصة في ظل الفجوة الواسعة بين شروط واشنطن وتطلعات الأطراف الميدانية.
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رفض الحزب القاطع للإعلان الأمريكي الصادر بشأن الوضع في جنوب لبنان. وأكد قاسم أن العمليات العسكرية لن تتوقف إلا بتحقيق وقف إطلاق نار فعلي وشامل، يتضمن جدولة واضحة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ضمن سقف زمني محدد وغير قابل للتأويل.
على الجانب الرسمي اللبناني، اعتبر الرئيس جوزيف عون أن الإعلان الأمريكي يمثل 'الفرصة الأخيرة' التي يجب اغتنامها لتفادي مزيد من الدمار. وحمل عون الأطراف الرافضة للاتفاق المسؤولية الكاملة عن التداعيات المستقبلية، مشيراً إلى أن الوضع الراهن لم يعد يحتمل مزيداً من المناورات السياسية على حساب أمن البلاد.
وكانت واشنطن قد كشفت عن اتفاق مبدئي بين إسرائيل ولبنان يقضي بإنشاء 'مناطق تجريبية' تخضع لسيطرة حصرية من القوات المسلحة اللبنانية. ويهدف هذا المقترح، الذي جاء عقب جولة تفاوض رابعة في واشنطن، إلى استبعاد كافة الأطراف غير الحكومية من التواجد العسكري في تلك المناطق، وسط جدل داخلي محتدم في إسرائيل حول جدوى الاتفاق.
من جانبه، انتقد أستاذ القانون الدولي الدكتور علي فضل الله مضمون الإعلان الأمريكي، واصفاً إياه بأنه يتجاهل المصالح اللبنانية السيادية بشكل كامل. وأشار فضل الله إلى أن تواصل دونالد ترمب مع حزب الله عبر وسطاء قبل أيام يثبت أن القوة العسكرية على الأرض هي المحرك الأساسي لعملية التفاوض، بعيداً عن القنوات الرسمية التقليدية.
حزب الله لن يوقف عملياته إلا عند تحقق وقف إطلاق النار الفعلي وجدولة انسحاب إسرائيلي ضمن مدة زمنية محددة.
وفي قراءة للمشهد الميداني، وصف الأكاديمي شربل مارون ما يحدث في الجنوب بأنه 'نكبة لبنانية' حقيقية بكل المقاييس الإنسانية. وأوضح مارون أن العمليات العسكرية أدت إلى تسوية 68 قرية بالأرض تماماً، فضلاً عن نزوح أكثر من 120 ألف مواطن، وسقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح في ظل غياب أوراق الضغط لدى الوفد المفاوض.
وتشير البيانات الصادرة عن مصادر عسكرية في جنوب نهر الليطاني إلى حجم الخروقات الإسرائيلية المستمرة، حيث تم توثيق تدمير أكثر من 11 ألف منزل منذ نهاية نوفمبر الماضي. وأكدت المصادر أن استمرار القصف وسقوط مئات الشهداء بعد إعلانات التهدئة السابقة أفقد الشارع اللبناني الثقة في أي وعود دولية لا تضمن انسحاباً كاملاً.
أما فيما يخص الدور الإقليمي، فقد لفت مراقبون إلى السلوك الإيراني الذي بدأ بالتحرك الفعلي فقط عندما وصل التهديد إلى عمق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. ويبدو أن طهران تسعى لتثبيت حضورها كطرف أصيل في أي 'صفقة كبرى' يخطط لها الرئيس الأمريكي، رغم محاولات واشنطن المعلنة لاستثنائها من ترتيبات مستقبل الجنوب.
وخلص المحللون إلى أن الوصول إلى هدنة مستدامة في الوقت الراهن يبدو أمراً شبه مستحيل في ظل غياب التطابق بين القوى المقاتلة والجهات المفاوضة. ومع إصرار إسرائيل على مواصلة التصعيد الميداني ورفض حزب الله للشروط الأمريكية، تظل الساحة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات التصعيدية خلال الأيام المقبلة.
الخميس 04 يونيو 2026 7:24 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية، اليوم الخميس، عن تفاصيل نجاة قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، من هجوم مباشر نفذه حزب الله باستخدام طائرة مسيرة مفخخة. وأوضحت التقارير أن الطائرة الانتحارية استهدفت مركبة اللواء ميلو أثناء تواجده في مهمة ميدانية بجنوب لبنان، مما أثار حالة من الإرباك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وذكرت المصادر أن اللواء ميلو كان يرافقه عدد من الضباط والمقاتلين من مكتبه الخاص عند وقوع الهجوم. وقد نجا القائد العسكري والوفد المرافق له بأعجوبة، حيث غادروا المركبة قبل لحظات وجيزة من اصطدام الطائرة المسيرة بها وانفجارها، وهو ما حال دون وقوع إصابات بشرية في صفوف القوة الإسرائيلية المتواجدة في الموقع.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن هذا الحادث يمثل تطوراً خطيراً في طبيعة المواجهات الميدانية، حيث اعتبرت أوساط إعلامية أن نجاة ضابط بهذا الوزن العسكري جنبت إسرائيل خسارة استراتيجية ومعنوية كبرى. وأضافت أن الحادث يضع علامات استفهام حول قدرة الجيش على تأمين تحركات قياداته العليا في ظل التهديدات الجوية المتزايدة.
وتساءلت المصادر عن الجدوى من دخول ضباط برتب رفيعة إلى مناطق العمليات في جنوب لبنان خلال ساعات النهار، في وقت لا يزال فيه الجيش يواجه تحديات تقنية في التصدي الفعال للطائرات المسيرة. ويعكس هذا التساؤل حجم القلق من الفجوات الدفاعية التي يستغلها حزب الله في تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف العمق القيادي للجيش.
لو أُصيب ذلك الضابط الكبير، لكانت إسرائيل قد تكبّدت خسائر استراتيجية وأيديولوجية فادحة، وهو ما يسعى إليه حزب الله منذ سنوات.
وفي سياق متصل، أكدت التقارير أن حزب الله بدأ فعلياً في تبني استراتيجية عسكرية جديدة تعتمد على الملاحقة المباشرة لكبار القادة العسكريين الإسرائيليين. وتهدف هذه السياسة إلى ضرب منظومات القيادة والسيطرة من خلال مراقبة دقيقة لتحركات الضباط واستخدام هجمات مشتركة تدمج بين المسيرات والصواريخ الموجهة.
ولم تكن هذه المحاولة هي الأولى من نوعها، حيث رصدت تقارير سابقة محاولات لاستهداف منصات تابعة لمنظومة القبة الحديدية ومركبات عسكرية تابعة لقادة ألوية ميدانية، مثل قائد اللواء 300. وتأتي هذه التحركات ضمن مسعى أوسع لتعطيل العمليات الميدانية للقوات الإسرائيلية وخلق حالة من الضغط المستمر على أنظمة الدفاع الجوي.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجية هو إضعاف قدرة الجيش الإسرائيلي على التحكم في الجبهة الشمالية وتشتيت جهوده الدفاعية. ومع تكرار هذه الحوادث، تتزايد الضغوط على القيادة العسكرية الإسرائيلية لإيجاد حلول جذرية لخطر المسيرات التي باتت تهدد الرتب العسكرية العليا بشكل مباشر.
الخميس 04 يونيو 2026 6:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الأربعاء عن تفاصيل عملية استخباراتية معقدة قادها جهاز الموساد الإسرائيلي لتسليح ميليشيات كردية في المنطقة. وذكرت المصادر أن الهدف الرئيسي من هذه التحركات كان محاولة زعزعة استقرار النظام الإيراني وإسقاطه خلال المواجهات العسكرية التي اندلعت مؤخراً في الإقليم.
وأوضحت التقارير أن الأسلحة التي تم تزويد الميليشيات الكردية بها لم تكن مشتراة من الأسواق العالمية، بل جرى الاستيلاء عليها من قبل الجيش الإسرائيلي خلال عملياته في قطاع غزة وجنوب لبنان. وشملت هذه الشحنات معدات قتالية متنوعة كانت بحوزة فصائل المقاومة قبل أن يتم نقلها لوجهات جديدة ضمن المخطط الاستخباراتي.
ولم يقتصر الدور في هذه العملية على الجانب الإسرائيلي، بل شاركت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بشكل فعال في برنامج التسليح والتدريب. وقدمت الوكالة الأمريكية بنادق خفيفة وصواريخ متطورة مضادة للدبابات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من القنابل اليدوية والدعم المالي المباشر لتغطية تكاليف العمليات الميدانية.
وتضمنت المساعدات الأمريكية أيضاً توفير مركبات عسكرية مخصصة للمناطق الوعرة، إلى جانب إرسال خبراء لتقديم المساعدة في تدريب المقاتلين الأكراد على فنون القتال وحرب العصابات. وكان الهدف من هذا التنسيق المشترك هو خلق قوة عسكرية قادرة على اختراق الحدود الإيرانية وتنفيذ عمليات نوعية في العمق تساهم في انهيار السلطة المركزية.
ورغم هذا الدعم الواسع، أشارت المصادر إلى وجود حالة من القلق الشديد داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كفاءة المقاتلين الأكراد. ونُقل عن ترامب تعبيره الصريح عن مخاوفه من أن هؤلاء المقاتلين ليسوا مستعدين بما يكفي لمواجهة الجيش الإيراني، محذراً من أن الإيرانيين قد يتمكنون من سحقهم بسهولة.
وفي سياق متصل، كشف اللواء احتياط تامير هيمان، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، عن كواليس سياسية حالت دون استكمال المخطط. وأكد هيمان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً محورياً في إفشال الترتيبات الأمريكية الإسرائيلية التي كانت تستهدف إعادة صياغة المشهد السياسي داخل إيران عقب الحرب.
الإيرانيون سيذبحونهم؛ كان هذا تخوف ترامب من عدم جاهزية الأكراد لمواجهة النظام في طهران رغم الدعم العسكري.
وأشار هيمان في مقابلة إعلامية إلى أن الخطة كانت تتضمن سيناريوهات مفاجئة، من بينها طرح اسم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كجزء من ترتيبات السلطة الجديدة. ورغم العداء التاريخي المعروف بين نجاد وإسرائيل، إلا أن المخططين رأوا فيه خياراً محتملاً ضمن سلسلة من العمليات الخاصة والفريدة التي لم تُكشف تفاصيلها بالكامل.
وبحسب الرواية الاستخباراتية، فإن التدخل التركي جاء نتيجة مخاوف أنقرة من تعاظم النفوذ الكردي على حدودها، حيث يرى أردوغان في أي كيان كردي مستقل تهديداً وجودياً للأمن القومي التركي. وقد مارس الرئيس التركي ضغوطاً مكثفة على نظيره الأمريكي لإقناعه بأن دعم هذا المسار سيؤدي إلى صدام مباشر مع المصالح التركية في المنطقة.
ونجحت الضغوط التركية في نهاية المطاف بدفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن دعم ما وُصف بـ 'الغزو الكردي' لإيران، مما أدى إلى تجميد المرحلة الحاسمة من الخطة. واعتبر هيمان أن الموقف التركي كان العائق الأكبر أمام تنفيذ التصورات الإسرائيلية التي كانت تهدف لتغيير شكل السلطة في طهران بشكل جذري.
وتعكس هذه التسريبات حجم التنسيق الأمني بين تل أبيب وواشنطن في استخدام الساحة الكردية كمنصة لاستهداف الخصوم الإقليميين. كما تبرز كيف يتم تدوير الأسلحة المصادرة من جبهات القتال في غزة ولبنان لاستخدامها في صراعات أخرى بعيدة، مما يحول الساحة الإقليمية إلى مختبر للعمليات الاستخباراتية المتداخلة.
ويبقى ملف استخدام اسم أحمدي نجاد في هذه المخططات مثار تساؤل حول مدى واقعية التصورات الاستخباراتية الإسرائيلية في اختراق النسيج السياسي الإيراني. فبينما كان نجاد يطلق تصريحات معادية لإسرائيل خلال فترة رئاسته، كانت الدوائر الأمنية في تل أبيب تدرسه كجزء من سيناريوهات 'ما بعد الحرب' المعقدة.
ختاماً، تظهر هذه المعطيات أن الفشل في تنفيذ المخطط لم يكن عسكرياً فحسب، بل اصطدم بتعقيدات الجغرافيا السياسية وتضارب المصالح بين الحلفاء. فبينما كانت إسرائيل تسعى لضرب إيران بأي ثمن، كانت تركيا تضع أمنها القومي ومنع قيام كيان كردي كأولوية قصوى تفوق رغبة واشنطن في تغيير الأنظمة.
الخميس 04 يونيو 2026 6:10 مساءً -
بتوقيت القدس
سلطت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي الضوء على المآسي المستمرة في قطاع غزة، معتبرة أن ما يروج له المجتمع الدولي حول وجود وقف لإطلاق النار ليس سوى رواية مزيفة تتوارى خلفها جرائم يومية. وأكدت الغنوشي أن صور العيد القادمة من القطاع كشفت عن واقع مرير يتناقض تماماً مع الخطاب السياسي الهادئ الذي تحاول العواصم الغربية تسويقه.
وذكرت الكاتبة أن الاحتلال يواصل تنفيذ مخططاته التوسعية وعدوانه العسكري المباشر على المدنيين، في محاولة واضحة لتهجيرهم قسرياً خارج حدود القطاع. ويأتي هذا التصعيد في ظل صمت دولي مطبق، بل وتواطؤ في تزييف الحقائق عبر الادعاء بصمود الهدنة بينما تسيل دماء الفلسطينيين في الشوارع والأسواق.
ورصد المقال مشاهد مأساوية من أيام العيد، منها استشهاد الأم 'هداية' أمام بناتها أثناء شراء ملابس العيد، واحتراق خيام النازحين التي لم تعد توفر أي حماية لمستقليها. هذه الأحداث تؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تفرق بين مناسبة دينية أو منطقة نزوح، بل تستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان.
وأشارت الغنوشي إلى أن الإحصائيات الصادرة عن مصادر أممية تؤكد استشهاد أكثر من 26 فلسطينياً خلال أيام العيد وحدها، معظمهم من النساء والأطفال. هذه الأرقام تجعل الجدال حول وجود الهدنة من عدمه بلا قيمة بالنسبة للضحايا الذين يقتلون في الحالتين، مما يكشف حجم الخداع في الخطاب السياسي الحالي.
وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتلال قتلت نحو 1000 فلسطيني منذ إعلان ما يسمى بهدنة أكتوبر، مما رفع الحصيلة الإجمالية للشهداء والمفقودين إلى قرابة 73 ألفاً. هذا الواقع يثبت أن الجانب الفلسطيني التزم بالتهدئة إلى حد كبير، بينما استمر الاحتلال في خرقها بشكل منهجي ويومي دون رادع.
وانتقدت الكاتبة التعريف الدولي الجديد للهدنة، والذي يبدو أنه يمنح الاحتلال الحق في شن الغارات وهدم المنازل وقتل المدنيين دون أن يوصف ذلك بالخرق. وفي المقابل، تضج العناوين الإخبارية بالاتهامات حول 'التصعيد' إذا ما صدر أي رد فعل بسيط من داخل قطاع غزة المحاصر.
واعتبرت الغنوشي أن هذا التزييف يهدف إلى إزاحة قضية غزة من صدر العناوين الإخبارية العالمية، وتخفيف الضغط الشعبي عن الحكومات الغربية. هذا المناخ يفسح المجال للاحتلال لمواصلة هجومه، بينما يسوق القادة السياسيون أنفسهم كصناع سلام عبر مبادرات وهمية لا رصيد لها على أرض الواقع.
التعريف الجديد للهدنة يمنح إسرائيل الحق في مواصلة الغارات وقتل المدنيين، ومع ذلك يصر العالم على تسمية هذا الوضع بـ وقف إطلاق النار.
وتوقفت الكاتبة عند دور توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، واصفة تصريحاته حول 'خطة إنهاء الحرب' بأنها قمة الخداع السياسي. وتساءلت الغنوشي عن مصير الضحايا الذين سقطوا في العيد، مؤكدة أن بلير يتجنب الإجابة عن هوية الطرف الذي يشن الغارات اليومية ويوسع سيطرته العسكرية.
كما كشفت عن تهاوي وعود 'مجلس السلام' المزعوم، حيث اختفت خطط إعادة الإعمار ودخول القوات الدولية في صمت مريب. وأشارت مصادر صحفية دولية إلى أن صندوق هذا المجلس بات فارغاً تماماً، مما يؤكد أن المهمة الحقيقية كانت إدارة التصورات العامة وليس وقف حرب الإبادة.
وفي سياق متصل، لفتت الغنوشي إلى تصريحات بنيامين نتنياهو التي يتباهى فيها بالسيطرة على 60% من مساحة القطاع، وسعيه لرفع هذه النسبة. هذه التصريحات، تزامناً مع دعوات وزرائه لـ 'الهجرة الطوعية'، تكشف النوايا الحقيقية للاحتلال في تحويل غزة إلى منطقة خاضعة بالكامل لسيطرته.
وحذرت الكاتبة من أن غياب العواقب الدولية ولد حالة من الغطرسة لدى الاحتلال، مما أدى إلى انتقال ذات الأنماط الإجرامية إلى لبنان. فالمشاهد القادمة من الجنوب اللبناني، من تدمير للبلدات واستهداف للصحفيين والمنشآت الطبية، باتت نسخة مكررة لما حدث ويحدث في خان يونس وغزة.
وأوضحت أن استهداف القطاع الصحي في غزة وصل لمستويات غير مسبوقة عالمياً، حيث استشهد أكثر من 1700 كادر طبي منذ بدء العدوان. هذا النمط الذي تم تطبيعه في غزة بدأ يتمدد الآن إلى لبنان، مما يرسل رسالة واضحة بأن الحصانة الممنوحة للاحتلال ستؤدي إلى توسع رقعة الاستهداف.
وتطرقت الغنوشي إلى تصريحات جوناثان بولارد التي اعتبرت المواجهة مع إيران مجرد تمهيد لاستهداف دول مثل تركيا ومصر مستقبلاً. ورغم أن هذه الدول وسيطة في المفاوضات، إلا أن العقلية الإسرائيلية التي صاغها الإفلات من العقاب لا تضع حدوداً لعدوانها العسكري المستقبلي.
وختمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن غزة تظل هي القضية المركزية والمرتكز لكل ما يحدث في الشرق الأوسط، لأنها البقعة التي أزيلت فيها كل الخطوط الحمراء. فما جُرب واختُبر في غزة من عقاب جماعي وتهجير، سيظل يهدد المنطقة بأكملها ما لم يواجه الاحتلال عواقب حقيقية لأفعاله.
الخميس 04 يونيو 2026 6:09 مساءً -
بتوقيت القدس
بينما يحيي المجتمع الدولي في الرابع من حزيران/يونيو من كل عام اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان، يغرق قطاع غزة في فيض من الشهادات المروعة التي تعيد تعريف الطفولة كفترة مثقلة بالفقد والألم بدلاً من اللعب والنمو. وتتجسد هذه المأساة في غرف المستشفيات ومراكز الإيواء، حيث يواجه جيل كامل تبعات حرب لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل شوهت أجساد الصغار وتركت ندوباً غائرة في أرواحهم.
الطفلة شام إياد عزام، البالغة من العمر 11 عاماً، تمثل نموذجاً لهذا الوجع؛ فقد استيقظت في أول أيام عيد الأضحى على نيران تلتهم منزلها، لتفقد شقيقتها سيدرا وقدمها التي بُترت من الركبة. تخضع شام اليوم لعلاج مكثف في مستشفى الشفاء، وهي تصارع مخاوفها من مستقبل باتت فيه الحركة البسيطة تتطلب مساعدة الآخرين، وسط قلق دائم من عدم القدرة على الاندماج مجدداً في محيطها الاجتماعي.
وفي مشهد آخر من فصول المعاناة، ترقد عائلة عليوة بأكملها في غرفة واحدة بالمستشفى بعد أن باغتهم قصف إسرائيلي وهم نيام في ثالث أيام العيد. الأب موسى والأم نرمين وأطفالهم الأربعة، بينهم توأمان، يعانون من كسور معقدة في الحوض والأقدام، في واقعة حولت فرحة العيد إلى رحلة علاجية شاقة تحت الأنقاض ثم فوق أسرة المستشفيات.
أما الطفلة غادة دبابش ذات السبعة أعوام، فقد سلبها العدوان ذراعها اليمنى بينما كانت تلهو على أرجوحة في مدرسة تؤوي نازحين بحي التفاح. تروي غادة بكلمات مقتضبة كيف تحول اللعب إلى كابوس من الدخان والانفجارات، لتجد نفسها اليوم تعاني مما يعرف طبياً بـ 'ألم الطرف الوهمي'، حيث يواصل دماغها إرسال إشارات الألم لذراع لم تعد موجودة.
المعاناة النفسية لغادة تتجاوز الألم الجسدي، إذ تواجه الصغيرة شعوراً بالاختلاف عن أقرانها وانطواءً واضحاً خشية التنمر، بينما تحاول أسرتها دعمها عبر مراكز تعليمية بديلة. وتؤكد قصتها أن الإصابة ليست مجرد بتر عضوي، بل هي انقطاع قسري عن ممارسة أبسط تفاصيل الحياة اليومية كالأكل والكتابة واللعب.
وفي زاوية أخرى من القطاع، تبرز مأساة اليتم الكامل في قصة الطفلين جنى وحازم العجل، اللذين فقدا والديهما وكافة أفراد أسرتيهما في قصف واحد أودى بحياة 19 شخصاً. جنى، الناجية الوحيدة من أسرتها المباشرة، تعاني اليوم من اضطرابات سلوكية وانفعالات حادة، وتتحاشى الحديث عن والديها في محاولة بائسة للهروب من واقع الفقد المرير.
ويشير المختصون النفسيون إلى أن ما يمر به أطفال غزة يتجاوز الأنماط التقليدية للصدمات، حيث يصف الدكتور أسامة عماد الحالة بأنها 'صدمات مركبة ومتراكمة'. وتظهر هذه الآثار في صورة كوابيس مستمرة، ورهاب اجتماعي، ومظاهر جسدية كالتبول اللاإرادي والتأتأة، فضلاً عن تأخر ملحوظ في التطور اللغوي والمعرفي نتيجة الحرمان من التعليم.
كنت ألعب على الأرجوحة، ثم سمعت انفجاراً وشاهدت دخاناً، ثم قطعوا يدي.
وحذر خبراء الصحة النفسية من أن التعرض المستمر لمشاهد العنف والدمار يولد سلوكيات عدوانية واندفاعية لدى الأطفال، خاصة في ظل غياب الدعم الأسري والمدرسي المنتظم. إن استمرار هذا الواقع دون تدخلات إغاثية ومنهجية قد يؤدي إلى نشوء جيل يعاني من اضطرابات سلوكية ومعرفية طويلة الأمد، مما يهدد البنية الاجتماعية للمجتمع الفلسطيني مستقبلاً.
بالانتقال إلى لغة الأرقام، كشفت مصادر طبية في وزارة الصحة عن إحصائيات صادمة تعكس حجم الاستهداف الممنهج للطفولة، حيث استشهد 21 ألفاً و638 طفلاً منذ بدء العدوان. هذه الحصيلة تمثل نحو 30% من إجمالي الشهداء، مما يشير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من العمليات العسكرية المستمرة في المناطق السكنية.
وتفصل البيانات أن من بين الشهداء الأطفال، هناك 6410 أطفال لم يتجاوزوا سن الخامسة، و1073 رضيعاً استشهدوا وهم دون العام الواحد. كما سجلت المصادر الطبية وفاة 162 طفلاً نتيجة الجوع وسوء التغذية الحاد، في مؤشر خطير على تدهور الأمن الغذائي وانهيار المنظومة الصحية في القطاع المحاصر.
أما على صعيد الجرحى، فقد أصيب أكثر من 45 ألف طفل بجروح متفاوتة، من بينهم نحو 1000 طفل تعرضوا لعمليات بتر في أطرافهم، وهو ما يمثل 20% من إجمالي حالات البتر المسجلة. وتواجه هذه الفئة تحديات هائلة في ظل نقص الأطراف الصناعية ومراكز التأهيل المتخصصة، فضلاً عن حاجة 5 آلاف جريح للسفر العاجل لتلقي العلاج في الخارج.
ظاهرة اليتم باتت تشكل أزمة اجتماعية كبرى، حيث تشير التقديرات إلى وجود قرابة 60 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال أشهر الحرب. هؤلاء الأطفال يفتقدون اليوم ليس فقط للرعاية المادية، بل للحماية النفسية والعاطفية التي توفرها الأسرة، مما يضع عبئاً ثقيلاً على المجتمع والمؤسسات الإغاثية الشحيحة الإمكانيات.
إن القصص القادمة من غزة في اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان تؤكد أن الحرب لم تترك بيتاً إلا وأصابت فيه طفلاً، سواء بالقتل أو الإصابة أو اليتم. وتظل الشهادات الحية لشام وغادة وجنى صرخة في وجه ضمير عالمي يكتفي بإحياء المناسبات السنوية بينما تستمر آلة الحرب في حصد أرواح ومستقبل صغار لا ذنب لهم.
ختاماً، يبقى الأمل معلقاً على تدخلات دولية حقيقية تتجاوز الإدانة اللفظية لتوفير الحماية والعلاج لآلاف الأطفال الذين يواجهون الإعاقة والصدمات النفسية. إن جيل غزة الحالي يحتاج إلى استراتيجية وطنية ودولية شاملة لإعادة التأهيل، لضمان عدم تحول هذه الندوب الجسدية والنفسية إلى عائق دائم يحرمهم من حقهم الطبيعي في الحياة.
الخميس 04 يونيو 2026 6:09 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن توصل الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، وذلك في أعقاب اختتام الجولة الرابعة من المباحثات المكثفة التي استضافتها العاصمة واشنطن. ويأتي هذا التطور ليمثل تحولاً جوهرياً في مسار الصراع الحدودي، حيث يضع إطاراً أمنياً جديداً يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية المستمرة.
تضمن الاتفاق المعلن إنشاء مناطق تجريبية محددة داخل الأراضي اللبنانية، حيث ستؤول سلطة السيطرة الحصرية والأمنية فيها إلى الجيش اللبناني وحده دون غيره. وشددت المصادر على أن هذه الخطوة تهدف إلى اختبار قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها الفعلية تمهيداً لتوسيع هذه التجربة في مراحل لاحقة.
ويقضي الاتفاق بضرورة استبعاد كافة الفصائل والجهات المسلحة غير التابعة للدولة من هذه المناطق التجريبية، مع وضع آليات تضمن عدم عودتها مجدداً. وتعتبر واشنطن أن تمكين الجيش اللبناني من فرض سيطرته الكاملة هو الحجر الأساس الذي سيمهد الطريق نحو إبرام اتفاق شامل ودائم للسلام والأمن بين الطرفين.
وأكد البيان الأمريكي أن صياغة مستقبل العلاقات بين بيروت وتل أبيب هي مسؤولية حصرية للحكومتين السياديتين في البلدين، بعيداً عن تدخلات الأطراف الخارجية. كما أعلنت الولايات المتحدة رفضها القاطع لأي محاولات من دول أو جهات فاعلة غير حكومية تهدف إلى اختطاف القرار اللبناني أو رهن مستقبل البلاد لأجندات إقليمية.
وفي إطار بناء الثقة، أعاد الطرفان التأكيد على خلو علاقاتهما المتبادلة من أي نيات عدائية، مع الالتزام بمواصلة قنوات التفاوض المباشر لحل كافة الملفات العالقة. ويهدف هذا الالتزام إلى الوصول لتسوية شاملة تنهي حالة النزاع وتضمن استقرار الحدود المشتركة تحت رعاية دولية مباشرة.
إن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان للبلدين حصراً، ونرفض أي محاولة لاحتجاز مستقبل لبنان كرهينة.
ويشمل الإطار الأمني المتفق عليه بنوداً صريحة تتعلق بتفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة غير القانونية ومنع إعادة تسليحها بأي شكل من الأشكال. وأوضحت المصادر أن أي اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية يجب أن يوقع مباشرة بين الحكومتين وبإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية لضمان التنفيذ الدقيق.
وشهدت المباحثات إجماعاً من الأطراف المشاركة على إدانة التحركات الإيرانية في المنطقة، حيث تم وصف هجمات طهران وأنشطتها بأنها عامل أساسي في تقويض الاستقرار بالشرق الأوسط. كما جددت الخارجية الأمريكية رفضها المطلق لوجود أي مسارات تفاوضية موازية قد تشتت الجهود الرامية للتوصل إلى حل نهائي عبر القناة الأمريكية.
من جانبه، أكد الجانب الإسرائيلي خلال المحادثات أن تحقيق الأمن القومي وصون سلامة أراضيه يرتبطان بشكل وثيق بنزع سلاح حزب الله وتفكيك قدراته العسكرية بالكامل. وتتمسك تل أبيب بضرورة استمرار المفاوضات المباشرة تحت القيادة الأمريكية كسبيل وحيد لمعالجة التهديدات الأمنية وتحقيق رؤية السلام المستدام.
في المقابل، شدد الوفد اللبناني على ضرورة الاحترام المتبادل للحدود الدولية المعترف بها، والوقف الفوري والشامل لكافة العمليات القتالية التي تمس السيادة الوطنية. وأكدت بيروت تمسكها بمبادئ سلامة أراضيها وبسط سيادة الدولة الكاملة على كافة المناطق، معتبرة أن قوة الجيش الوطني هي الضمانة الوحيدة للاستقرار.
الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
تطوي قضية البرلمانية والطبيبة الليبية سهام سرقيوة سنواتها السادسة دون إجابات شافية، حيث لا يزال مصيرها مجهولاً منذ تلك الليلة الدامية في يوليو 2019. الحادثة التي بدأت باقتحام مسلح لمنزلها في مدينة بنغازي، تحولت إلى واحدة من أبرز ملفات الاختفاء القسري التي تؤرق المشهد السياسي والحقوقي في ليبيا.
تعود جذور المأساة إلى السابع عشر من يوليو 2019، حين اقتحمت مجموعات مسلحة منزل سرقيوة عقب ساعات قليلة من مداخلة تلفزيونية انتقدت فيها الحرب على العاصمة طرابلس. المسلحون لم يكتفوا باختطاف النائبة، بل أطلقوا النار على زوجها واعتدوا بالضرب على أحد أبنائها قبل اقتيادها إلى جهة غير معلومة.
سهام سرقيوة، التي تنحدر من عائلة عريقة في مدينة درنة، لم تكن مجرد وجه سياسي عابر، بل أكاديمية مرموقة حصلت على الدكتوراه في علم النفس السريري من جامعة لندن. عادت إلى وطنها لتسهم في تأسيس أول جمعية لمرض التوحد في بنغازي، مكرسةً سنوات من عمرها للعمل الأكاديمي والإنساني قبل دخولها معترك السياسة.
برز نجم سرقيوة السياسي عقب ثورة 17 فبراير، حيث كانت من الأصوات النسائية القوية الداعية للديمقراطية والمشاركة السياسية. وفي عام 2014، نجحت في حجز مقعدها داخل مجلس النواب عن مدينة بنغازي بحصولها على آلاف الأصوات، مما عكس ثقة شعبية واسعة في طرحها المتوازن.
عُرفت النائبة المختطفة بمواقفها الجريئة التي طالبت بضرورة توحيد المؤسسات السيادية وإخضاع المؤسسة العسكرية للرقابة المدنية الكاملة. وفي أكتوبر 2018، ذهبت إلى أبعد من ذلك بمطالبتها بمساءلة قيادة قوات شرق ليبيا أمام البرلمان، مشددة على الفصل بين العمل العسكري والطموح السياسي.
تؤكد مصادر مقربة من العائلة أن معارضة سرقيوة للهجوم العسكري على طرابلس في أبريل 2019 كانت نقطة التحول الخطيرة في مسارها. فمن القاهرة، أعلنت صراحة رفضها للحلول العسكرية ودعت للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما اعتبره خصومها تجاوزاً للخطوط الحمراء المرسومة في المنطقة الشرقية.
ليلة الاختطاف شهدت تفاصيل مرعبة، حيث ترك الخاطفون رسائل تهديد واضحة على جدران المنزل تحمل عبارات مثل 'الجيش خط أحمر'. هذه الإشارات ربطتها منظمات دولية، ومنها منظمة العفو الدولية، بمجموعات مسلحة تعمل تحت غطاء القوات المسيطرة على مدينة بنغازي في ذلك الوقت.
إن مقعد سهام سرقيوة في مجلس النواب لا يزال شاغراً، وهي رسالة تذكير مستمرة بجريمة الاختفاء القسري.
رغم الحصانة البرلمانية التي كانت تتمتع بها سرقيوة، إلا أن التحقيقات الرسمية لم تسفر عن أي نتائج ملموسة أو كشف لهوية المنفذين. غياب تسجيلات كاميرات المراقبة وعدم تحديد هوية المركبات العسكرية التي حاصرت المنزل أثار شكوكاً واسعة حول وجود رغبة في طمس معالم الجريمة.
في عام 2020، فجر تسريب صوتي منسوب للنائب عيسى العريبي جدلاً واسعاً، بعدما أشار فيه إلى أن المجموعة التي اختطفت سرقيوة وقتلتها تتبع جهات أمنية في الشرق. ورغم خطورة هذه التصريحات، إلا أنها بقيت في إطار السجال السياسي دون أن تتحول إلى مسار قضائي يحقق العدالة للضحية.
الضغوط الدولية لم تتوقف، حيث أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارات 12 دولة بيانات تطالب بالإفراج الفوري عن سرقيوة. كما دعت المستشارة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز مراراً إلى كشف مصيرها، معتبرة أن بقاء مقعدها شاغراً في البرلمان يمثل وصمة عار في جبين العدالة الليبية.
مع حلول عام 2025، عادت القضية للواجهة مجدداً بعد تداول صور غير مؤكدة قيل إنها تعود للنائبة المختطفة في أحد مراكز الاحتجاز. ومع ذلك، سارعت منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش للمطالبة بتحقيق شفاف للتحقق من هذه الادعاءات، محذرة من تضليل الرأي العام.
يرى محللون سياسيون أن قضية سرقيوة تعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه أصحاب الرأي المعارض في بيئات النزاع المسلح. فالاختفاء لم يكن مجرد استهداف لشخصها، بل كان رسالة ترهيب لكل الأصوات التي تنادي بالدولة المدنية ورفض عسكرة الدولة في ليبيا.
عائلة سرقيوة، وتحديداً زوجها علي ربيع، لا يزالون يتمسكون بالأمل في معرفة الحقيقة رغم مرور السنوات الطويلة. ويؤكد ربيع في شهاداته أن زوجته كانت تؤمن دائماً بأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ ليبيا من حمام الدم، وهو المبدأ الذي دفعته حياتها ثمناً له.
تبقى قصة سهام سرقيوة جرحاً نازفاً في ذاكرة الليبيين وشاهداً على حقبة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبينما تستمر المطالبات بمحاسبة المسؤولين، يظل السؤال القائم: أين سهام سرقيوة؟ وهو السؤال الذي ينتظر إجابة قانونية وأخلاقية تنهي معاناة عائلتها ووطنها.
الخميس 04 يونيو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
شن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، هجوماً لاذعاً على نتائج المفاوضات المباشرة التي جرت بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، واصفاً إياها بأنها 'مرفوضة جملة وتفصيلاً'. وأكد قاسم في بيان رسمي أن هذه النتائج لا تمثل تطلعات شرائح واسعة من الشعب اللبناني الذي يرفض التنازل عن حقوقه السيادية.
جاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان مشترك صدر يوم الخميس عن لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، يشير إلى التوصل لاتفاق يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد الاتفاق المقترح على الوقف الكامل لعمليات حزب الله العسكرية، بالإضافة إلى إخلاء كافة عناصره من منطقة جنوب الليطاني في الجنوب اللبناني.
وشدد قاسم في بيانه على أن المقاومة ستواصل مهامها طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي وقف للنار يجب أن يكون شاملاً ومقترناً بانسحاب كامل. كما حذر من أن شمال إسرائيل لن ينعم بالأمان طالما بقيت القرى اللبنانية وسكانها تحت وطأة القصف والاستهداف المستمر.
ووصف الأمين العام المسار التفاوضي المباشر بأنه 'عار ومهزلة'، داعياً إلى وقف ما اعتبره إهانة للدولة اللبنانية وتضحيات شعبها. وأوضح أن الحزب يرفض بشكل قاطع أي محاولة لربط بقاء سلاح المقاومة بمسألة وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة.
وحمل قاسم السلطة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن معالجة الانقسام الداخلي والقيام بواجباتها الوطنية في حماية السيادة. ورأى أن خريطة الطريق المطروحة لوقف إطلاق النار تهدف في جوهرها إلى 'إبادة قسم من الشعب واستعباد الباقي'، مؤكداً أن النتيجة الحالية عبثية ومذلة.
من جانبه، دخل قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، على خط الأزمة بمطالبة إسرائيل بالانسحاب إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل 'حرب الأربعين يوماً'. وأشار قاآني إلى أن الشعب اللبناني سيجني ثمار صموده وجهاده في الفترة القريبة المقبلة، مؤكداً على عمق الروابط بين جبهات المقاومة.
وأفادت مصادر مطلعة في طهران بأن الرؤية الإيرانية تربط بشكل وثيق بين ما يحدث في الجبهة اللبنانية والتوازنات الإقليمية الكبرى في المنطقة. وأوضحت المصادر أن أدوات الضغط لم تعد تقتصر على الميدان اللبناني، بل امتدت لتشمل تهديدات تطال المصالح الأمريكية في دول خليجية.
إن نتائج المفاوضات المباشرة عبثية ومذلة، وهي مرفوضة جملة وتفصيلاً من شرائح واسعة من الشعب اللبناني.
وتشير التقديرات إلى أن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والبحرين والإمارات بات جزءاً من معادلة الاشتباك غير المباشر بين إيران من جهة، وإسرائيل وواشنطن من جهة أخرى. ويهدف هذا التصعيد إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لإجبار تل أبيب على القبول بشروط تهدئة منصفة.
ورغم التصعيد، تدرك طهران أن توسيع رقعة المواجهة في الساحات الخليجية يحمل كلفة سياسية وأمنية باهظة على المدى البعيد. ومع ذلك، يظل الهدف الأساسي حالياً هو الوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار تلبي الحد الأدنى من مطالب محور المقاومة وتضمن استقرار الجبهات.
وشهدت الأيام الثلاثة الماضية توتراً غير مسبوق، حيث لوحت إيران بوقف تبادل الرسائل الدبلوماسية مع الجانب الأمريكي بشكل نهائي. وتزامن ذلك مع تحذيرات وجهها حزب الله لسكان المستوطنات الشمالية بضرورة الإخلاء الفوري في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي سياق متصل، تتحدث تقارير عن جهود دولية مكثفة لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتبرز إشارات من داخل إيران تفيد بوجود قنوات تواصل مستمرة تهدف للوصول إلى تفاهمات تنهي حالة التصعيد الراهنة.
وترى أوساط إيرانية أن الموقف اللبناني الراهن يستدعي تحركاً أكثر فاعلية من طهران، وربما تقديم تنازلات تكتيكية لتعزيز 'وحدة الساحات'. ويشمل هذا التنسيق جبهات اليمن والعراق ومحاور أخرى ضمن ما يعرف بجبهة المقاومة لضمان تحقيق مكاسب سياسية ملموسة.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لفرض تهدئة طويلة الأمد تتجاوز الستين يوماً، وذلك لتأمين استقرار نسبي يسبق استحقاقات دولية كبرى. ومن بين هذه الاستحقاقات التحضيرات لبطولة كأس العالم، مما يدفع الإدارة الأمريكية للتركيز على إغلاق الملفات الساخنة.
تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، وسط ترقب لما ستسفر عنه الضغوط الميدانية والسياسية المتبادلة. فبينما يصر حزب الله على شروطه السيادية، تواصل القوى الدولية محاولاتها لفرض واقع جديد في جنوب لبنان يضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.