أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو استراتيجية وطنية لمواجهة قرصنة إيرادات المقاصّة


تداولت وكالات إخبارية عدّة، من بينها وكالة رويترز العالمية وصحيفة هأرتس، أخبارًا متقاطعة بشأن مباحثات بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لتحويل جزء من أموال المقاصّة المحتجزة لدى إسرائيل إلى «مجلس السلام» في قطاع غزة لتمويل خطط عمله هناك. وفي حال صحّة هذه الأنباء، فإنّ ذلك يشكّل تطورًا دراماتيكيًا ومنحًى بالغ الخطورة في سياق الاستيلاء على أموال وحقوق الشعب الفلسطيني؛ إذ تُعدّ إيرادات المقاصّة المكوّن الرئيس للإيرادات العامة في فلسطين، بما يقارب (68%) من إجمالي الإيرادات العامة. وهذه الأموال ليست منحة من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي جهة أخرى، بل هي أموال فلسطينية خالصة تعود إلى الخزينة العامة، وتمثل ضرائب يدفعها المواطن الفلسطيني على السلع والخدمات المستوردة من إسرائيل أو عبرها، وبالتالي لا يحق لأي جهة، مهما كانت، التصرف بها تحت أي ظرف.
وفي هذا السياق، لا بدّ من توضيح مجموعة من الحقائق الأساسية. فالحقيقة الأولى أن إيرادات المقاصّة حق أصيل للخزينة العامة الفلسطينية، وهي أموال جُمعت من دافعي الضرائب الفلسطينيين، وليست منحة أو هبة من أحد، ولا يملك حق التصرف بها سوى الفلسطينيين أنفسهم. وتقوم إسرائيل بجبايتها بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة الاقتصادية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، مقابل عمولة إدارية تُقدّر بـ (3%)، دون أن تمتلك أي حق قانوني أو سياسي بالتصرف بهذه الإيرادات.
أما الحقيقة الثانية، فتتمثل في أن السلطة الفلسطينية، ورغم قرار «الكابينت» الإسرائيلي بحجز مخصصات قطاع غزة من أموال المقاصّة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بقيمة تُقدّر بنحو (275) مليون شيكل شهريًا، واصلت دفع مخصصات القطاع، ولا سيما رواتب العاملين في قطاعات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية وغيرها. وعليه، فإن الأموال المحتجزة ليست مبالغ مخصّصة مستقبلًا لقطاع غزة، بل هي إيرادات عامة تخصّ الشعب الفلسطيني بأكمله.
أما الحقيقة الثالثة، فهي أن «مجلس السلام»، منذ تشكيله، لم يقدّم خطوات ملموسة على صعيد إعادة إعمار قطاع غزة أو التخفيف من معاناة المواطنين، كما لم يتولَّ دفع رواتب الموظفين أو تحمّل الأعباء التشغيلية الأساسية، في حين ما تزال طبيعة التزاماته المستقبلية غامضة وغير واضحة.
وبناءً على ذلك، فإن أي تحويل لجزء من أموال المقاصّة إلى هذا المجلس يندرج في إطار تعميق الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين، بهدف تقويض الكيانية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المالية، وصولًا إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وإدخال المجتمع الفلسطيني في حالة من الاحتقان الداخلي. وهذا ما يعبّر عنه علنًا وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، الذي أعلن بالأمس أنه سيعمل على استهداف «كل هدف اقتصادي للسلطة الفلسطينية أو غيره» ضمن صلاحياته.
ومن المتوقع، في ضوء حالة الاستقطاب السياسي و«حُمّى الانتخابات» في إسرائيل، أن تتصاعد الإجراءات الإسرائيلية الأكثر تطرفًا تجاه الاقتصاد الفلسطيني وأموال المقاصّة، في ظل تنافس أحزاب اليمين المتطرف على المزايدة على حساب الحقوق الفلسطينية. الأمر الذي يتطلب حراكًا فلسطينيًا عاجلًا وعدم انتظار فرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة أن التجربة أثبتت أن إسرائيل تسابق الزمن لتكريس واقع سياسي واقتصادي يقوّض الكيانية الفلسطينية عبر بوابة الاقتصاد.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة للدفاع عن الحقوق المالية الفلسطينية، تقودها الحكومة بالشراكة والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يشمل الأحزاب السياسية، والقطاع الخاص، والقطاع المصرفي، والمؤسسات الأهلية، بهدف مواجهة قرصنة أموال المقاصّة، إلى جانب حشد دعم دولي واسع، خصوصًا من الدول الشقيقة والصديقة والاتحاد الاوروبي، للضغط من أجل وقف أي إجراءات تستهدف أموال الشعب الفلسطيني.
وختامًا، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية تتكشف يومًا بعد يوم بصورة أكثر وضوحًا، وهي تستهدف الكيانية الفلسطينية برمتها، ما يعني أن الحلول الفردية أو الجزئية لن تكون كافية لمواجهة الأزمة. وعليه، فإن التصدي لمحاولات الاستيلاء على الأموال الفلسطينية يتطلب جهدًا جماعيًا متعدد المسارات، في مقدمتها إعادة النظر في العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، والاستفادة من التوجهات الدولية، ولا سيما المواقف الصادرة عن فرنسا والمملكة العربية السعودية، للدفع نحو مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، ووضع إطار مالي جديد وآلية أكثر عدالة وشفافية لتحويل أموال المقاصّة الفلسطينية.
=========================
«مجلس السلام»، منذ تشكيله، لم يقدّم خطوات ملموسة على صعيد إعادة إعمار قطاع غزة أو التخفيف من معاناة المواطنين، كما لم يتولَّ دفع رواتب الموظفين أو تحمّل الأعباء التشغيلية الأساسية، في حين ما تزال طبيعة التزاماته المستقبلية غامضة وغير واضحة.

 


فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

انتحار طبيبه النفسي.. نتنياهو "شخصية نرجسية يعيش حياة مزدوجة بأقنعة"

انتحار طبيبه النفسي.. نتنياهو "شخصية نرجسية يعيش حياة مزدوجة بأقنعة"
·      يلعب بالتناقض يحجب خوفه بالقسوة المفرطة ويغطي فساده بصفحات التوراة"
·      
·       نتنياهو ليس مرض نفسي فردي بل أصبحت حالته تعكس مجتمعاً  أوسع فطالما يجد من يؤيده وترتعب المعارضة من تهديداته
 
القدس- "القدس" دوت كوم-  محمد أبو خضير -
يُعد بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء وزراء إسرائيل خدمة، شخصية إشكالية بامتياز، تمثل نموذجًا فريدًا للقائد الذي يواصل التمسك بالسلطة رغم انهيار الدعم الشعبي وتوالي الفضائح. خبراء نفسيين إسرائيليين عالجوه أو درسوا شخصيته، ومصادر إسرائيلية موثوقة، كتبت عن هذه الشخصية الإشكالية لفهم الآليات النفسية التي تمكنه من السيطرة على من حوله وتجييش قاعدته الشعبية في كل مرة تقترب فيها الانتخابات أو تشتد رقابة القانون ضده بتهم الفساد. دراسة شخصية نتنياهو و التناقض بين خطابه الديني الديناميكي وحياته العلمانية، وأصول معتقداته المستمدة من والده بنزيون نتنياهو، وأيديولوجيته المتطرفة تعكس تشوه فكري ونرجسية غير مسبوقة في دوائر الحكم الإسرائيلية.
 
موشيه ياتوم: الانتحار كاتهام نهائي
في واقعة صادمة هزت الأوساط النفسية في إسرائيل، انتحر الطبيب النفسي البارز موشيه ياتوم في عام 2010، تاركًا رسالة انتحار ألقى باللوم فيها على مريضه السابق بنيامين نتنياهو. كتب ياتوم: "لم أعد أتحمل"، واصفًا الشخصية التي عالجها بأنها "مضطربة وعنيفة بشدة" .
وقد فصّل ياتوم في رسالته كيف ينظر نتنياهو إلى العالم والسياسة بعبارات متناقضة صادمة:
ما يراه نتنياهو     تفسيره المحرّف
السرقة                    فداء
الفصل العنصري        حرية
نشطاء السلام           إرهابيون
           القتل                   دفاع عن النفس
                                     القرصنة                شرعية
فلسطين                  أردن
                                            الضم          تحرير
واختتم ياتوم تحليله بالقول إن تناقضات نتنياهو لا تنتهي، مضيفًا: "هذا الرجل يستطيع أن يقول إن غاندي اخترع القبضات الحديدية" .
 
عوفر جروزبيرد: النرجسية وجنون الارتياب
وصف عوفر جروزبيرد، الطبيب النفسي والمستشار السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، نتنياهو بأنه "شخصية نرجسية يعيش حياة مزدوجة بأقنعة" .
وأوضح في تحليله:" عدم القدرة على تقبل الفشل: شخصية نتنياهو لا تسمح له بتحمل الإهانات. عندما يتهم بالفساد، بدلاً من مواجهة ذلك بهدوء على المستوى القانوني، "يقع في جنون الارتياب، ويحشد مؤيديه ويتحدث عن مؤامرة ضده" .
القتال من أجل السمعة
 يرى جروزبيرد أن نتنياهو "يحارب من أجل سمعته" ويعتبر الأزمات التي يمر بها معارك من أجل "إسرائيل" .
 بين العلمانية الشخصية والخطاب الديني
رغم أن نتنياهو يُصنف على أنه غير متدين في حياته الشخصية (لا يلتزم بالشريعة اليهودية)، فإنه يستخدم باستمرار اقتباسات من التوراة والتلمود في خطاباته السياسية. هذا التناقض يعكس نرجسية معقدة تداري خوفها بالتهور الأعمى، وتخفي ضعفها بالقسوة المفرطة، وتغطي فسادها بصفحات التوراة" .
 اقتباسات نموذجية من خطاباته الدينية
في مناسبات متعددة، اقتبس نتنياهو نصوصًا من العهد القديم لتبرير أفعاله:
من سفر إشعيا: قال متوعدًا أعداءه: "نحن أبناء النور وهم أبناء الظلام، وسيهزم النورُ الظلام".
محاربة عماليق: اقتبس النص التوراتي الذي يأمر بمحو عماليق: "والآن اذهب، واضرب عماليق وحرم كل ما لهم، ولا تعف عنهم، بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً، بقراً وغنماً، والجمل والحمار" .
يعتبر المحللون أن استخدام هذه النصوص هو أداة لتجييش القاعدة الدينية، رغم أن نتنياهو نفسه لا يلتزم بالشعائر الدينية في حياته الخاصة .
 
كيف يسيطر نتنياهو على من حوله ويقنعهم؟
وفقًا للمحلل النفسي جروزبيرد، تعتمد إستراتيجية نتنياهو في السيطرة على:
تحويل الأزمة الشخصية إلى أزمة وطنية: عندما يتهم بالفساد، لا يدافع عن نفسه قانونيًا، بل يروي قصة مؤامرة ضده من قبل "اليسار" و"النخبة القضائية" و"وسائل الإعلام" .
تجييش القاعدة الشعبية:" بدلاً من مواجهة الاتهامات، يُخرج أنصاره إلى الشوارع، ويحوّل المحاكمة إلى معركة وجودية لإسرائيل .
إبقاء الصراع حياً، يحتاج نتنياهو إلى عدو خارجي (إيران، حماس) وعدو داخلي (القضاء، وسائل الإعلام) ليظل في مركز المشهد.
 كيف يقنع حلفاءه؟
يكشف تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" أمس عن الطريقة التي يتعامل بها نتنياهو مع حلفائه، خاصة الأحزاب الحريدية (المتدينة). ورغم إعلان الحاخام دوف لنداو (زعيم التيار الليتائي) أن "كل أنواع الحديث عن كتلة لم تعد موجودة" وأنهم "لم يعودوا يثقون بنتنياهو"، فإن المحللين يؤكدون أن هذه التصريحات مجرد مناورة سياسية .
آلية الإقناع الرئيسية هي المليارات: بحسب صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية، يروج نتنياهو "لخطة خمسية بقيمة مليارات الشواقل لليهود المتشددين كتعويض عن عدم وجود قانون لمكافحة التهرب من التجنيد" . باختصار، يشتري ولاء حلفائه بالميزانيات والوظائف والإعفاءات.
 
السيطرة والخوف عند اقتراب الانتخابات أو التحقيق
 إستراتيجية التخويف الممنهجة
وفقًا لتحليل نشره الكاتب نحاميا شترسلر في صحيفة "هآرتس" أمس، فإن نتنياهو مستعد "لإحراق كل البلاد" من أجل تجنب المحاكمة. وتشمل إستراتيجياته:"تقويض المحكمة العليا ، نزع شرعيتها لئلا تتمكن من تنفيذ قرارات ضده والهجوم على لجنة الانتخابات المركزية وتخويف رئيسها ومديرها العام ليتغاضوا عن التزوير وتعيين مدعٍ عام من قبله وفصل وظيفة المستشار القانوني للحكومة لإيقاف المحاكمة، وإشعال حرب، إذا أظهرت الاستطلاعات أنه لا يملك الأغلبية، قد يُشعل حربًا لتأجيل الانتخابات، وإرسال "زعران اليمين المتطرف" لتفجير تجمعات المعارضة في الشارع. كذلك تسليح الشرطة واستخدام شرطة بن غفير لقمع المعارضين بدلاً من حمايتهم.

 التهديد بإلغاء الانتخابات
يحذر شترسلر من سيناريوهات أكثر خطورة: إذا لم تنجح كل هذه الإجراءات، قد يعلن نتنياهو أن "اليسار قام بالغش وسرقة الأصوات" ويرفض النتائج. وإذا عارضت المحكمة العليا، فسيتم حلها وإجراء انتخابات جديدة على الشاكلة الديكتاتورية " .
 
من أين استقى نتنياهو أفكاره؟
الإرث الأبوي
ورث نتنياهو جزءًا كبيرًا من نظرته للعالم من والده بنزيون نتنياهو، الذي كان تلميذًا لزئيف جابوتينسكي، أبو الصهيونية التصحيحية (التيار اليميني المتطرف). كان جابوتينسكي يؤمن بـ "إسرائيل الكبرى" ويؤمن بالعنف كوسيلة لتحقيق ذلك.
 نظرة والد نتنياهو للعرب
كان بنزيون نتنياهو لا يؤمن بوجود شعب فلسطيني، ووصف "جوهر" العرب بعبارات عنصرية قاسية: "الميل للصراع متأصل في جوهر العرب... وجوده هو وجود حرب دائمة... حل الدولتين غير موجود" .
 
الانعكاس على سياسات الابن
هذه الأفكار ترجمها نتنياهو الابن إلى سياسات: "لا يهم نوع المقاومة التي سيواجهها، أو الثمن الذي سيدفعه" . تفسر هذه الجذور الأيديولوجية استمراره في الحرب على غزة رغم الضغوط الدولية والإنسانية.
 وفي هذا السياق، كتبت الكاتبة عيناف شيف أن إسرائيل أصبحت تدير ظهرها لحلفائها الغربيين القلائل المتبقين، وتفقد دعم شخصيات دافع عنها بشجاعة.
وتخلص إلى أن إسرائيل لم تعد تهتم بالنأي بنفسها عما يقوله منتقدوها: "ليست هذه الأمور من اختراعات المؤثرين المعادين للسامية على تيك توك... بل هي أحداث متسقة وموثقة" .
يصف شترسلر نتنياهو بأنه "الشخص الأكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي" ، ويوثق بالتفصيل كيف أن رئيس الوزراء مستعد "لاحراق كل البلاد" من أجل البقاء في منصبه وتجنب السجن .
إلى أين تتجه إسرائيل بهذه العقليات؟
يجمع المحللون الإسرائيليون أن إسرائيل تمر بأخطر أزمة في تاريخها، ليست فقط أزمة حرب أو اقتصاد، بل أزمة قيم وهويتها كدولة ديمقراطية. ففي الوقت الذي تدعي فيه التمسك "بالقيم والأخلاق والديمقراطية" ، فإن أفعالها - بدءًا من الفصل العنصري في الضفة الغربية، مرورًا بتقويض القضاء، وانتهاءً بسياسات التخويف والترهيب الانتخابي - تقربها أكثر من وصفها بأنها "دولة مثيرة للحروب، متعطشة للاستعمار، محتقرة للمبادئ الأخلاقية والقانون الدولي" .
إن الحالة النرجسية المعقدة لنتنياهو، الموروثة عن أبيه الأيديولوجي، ليست مجرد مرض نفسي فردي، بل أصبحت - للأسف - تعكس حالة مجتمعية أوسع. فطالما يجد هذا القائد من يؤيده، ويستمر في شراء ولاء حلفائه بالمليارات، وترتعب المعارضة من تهديداته، فإن إسرائيل ستواصل مسيرتها نحو الهاوية.


فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

سحب نحو 15 ألف هوية مقدسية وهدم أكثر من ألفي مبنى و130 ألف مقدسي مُهدد بالتهجير و78% من سكانها تحت خط الفقر

 أصدرت جمعية الدراسات العربية دراسة جديدة ترصد ستة عقود من السياسات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، بعنوان "قراءة إحصائية جغرافية ديمغرافية اجتماعية لسياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه واقع القدس الشرقية”.
وتَرصد الدراسة التي أعدّها الدكتور عزمي أبو السعود والأستاذ وسام عبد اللطيف، التحولات في المدينة المقدسة ضمن ستة محاور: الديمغرافيا والإقامة، الأرض والاستيطان، الهدم والقانون، التعليم، الصحة، والاقتصاد، مستندة إلى مصادر إسرائيلية رسمية وفلسطينية ودولية.

من بضعة آلاف إلى نحو ربع مليون

وجاء في الدراسة، أنه في الرابع من حزيران 1967، كان عدد المستوطنين الإسرائيليين داخل ما سيصبح لاحقاً حدود بلدية القدس الموحَّدة لا يتجاوز بضعة آلاف. اليوم، وبعد ثمانية وخمسين عاماً، يبلغ عددهم 234 ألفاً وفق آخر إحصاء صادر عن مركز القدس للعلاقات الخارجية. النمو يقارب سبعة وعشرين ضعفاً، ولم يكن نتاج صدفة ديمغرافية، بل حصيلة سياسة منهجية وثَّقها الباحثون بالأرقام والقوانين والمخططات.

14,809 هويات مُلغاة

وتكشف الدراسة أنه بين عامَي 1967 و2024، أُلغيت 14,809 هويات مقدسية وفق بيانات وزارة الداخلية الإسرائيلية المنشورة عبر مركز "هموكيد" لحقوق الفرد، وكانت الذروة عام 2008 حيث بلغت 4,577 إلغاءً، فيما شهد عام 2006 إلغاء 1,363 هوية.

وكان السبب القانوني الأبرز وراء هذا العدد الهائل من إلغاءات الإقامة هو تطبيق معيار "مركز الحياة" الذي رسَّخه حكم محكمة العدل العليا الإسرائيلية في قضية عَوَض ضد رئيس الوزراء، انطلاقاً من قاعدة بسيطة الصياغة: من يُغادر حدود البلدية لفترة ممتدة (للدراسة أو العمل أو الزواج خارجها) يفقد إقامته الدائمة، وأكثر من ذلك؛ حقه في السكن في مدينته.

ويأتي تصنيف السكان ليكشف أحد المسوغات القانونية التي بُنيَت عليها قرارات إلغاء الإقامة؛ ذلك أن قانون الدخول إلى إسرائيل لعام 1952 يُعامل الفلسطينيين في القدس الشرقية باعتبارهم "مقيمين دائمين" لا مواطنين، وهي سمة قانونية تُمنح أصلاً للأجانب الذين يقررون الإقامة في إسرائيل.

وعلى الجانب الآخر يَظهر قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل "أمر مؤقت" لعام 2003 — الذي أيَّدت محكمة العدل العليا دستوريته مرَّتين فيُقيِّد جمع شمل الأزواج الفلسطينيين، ويمنع الإقامة الدائمة أو المواطنة عبر الزواج.

وحتى أكتوبر 2024، حصل 13,550 شخصاً فقط على وضع قانوني عبر طلبات جمع الشمل: 4,300 يحملون إقامة دائمة، و5,250 إقامة مؤقتة قابلة للتجديد. اما الباقون فيعيشون في منطقة قانونية رمادية.

ثلاثة أرقام كاشفة
على صعيد الجغرافيا، اعتمدت الدراسة ثلاثة أرقام لتلخيص واقع الأرض في القدس الشرقية؛ الأول يشير إلى حجم الأراضي التي صودرت وتبلغ نسبتها 35% من مساحتها (24 كم²) بموجب قانون يعود لحقبة الانتداب البريطاني وتبنّته الدولة العبرية بعد عام 1948. أما الرقم الثاني فيشير الى المناطق المصنفة كـ"مناطق خضراء" ونسبتها 52% يُمنع البناء عليها، وفق إفادة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فيما يمثل الرقم الاخير 13% النسبة التي تبقت لاستيعاب البناء الفلسطيني.

ابتلاع الأرض

وفي عام 1952 كانت حدود البلدية 33,500 دونم. وقفز الرقم بعد الضم عام 1967، إلى 108 آلاف دونم. ثم ارتفع إلى 126,600 دونم عام 1993. ولم تكن هذه التوسعات جغرافية فحسب؛ فقد رُسمت حدود البلدية لتشمل أراضي 28 قرية ومدينة عربية، مع استبعاد تجمعاتها السكانية حيثما أمكن، أي ضمّ للأرض دون ضمّ للسكان.

الجرافات تحشر الفلسطينيين

وبين عامَي 2009 و2025، هُدم 2,124 مبنىً في القدس الشرقية، وفق بيانات "OCHA" وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة القدس. وبلغ الهدم ذروته في عام 2019 بمحصلة 207 مبانٍ، فيما شهد عام 2025 هدم 178 مبنى، استنادا الى قانون التنظيم والبناء لعام 1965.

وتصف الدراسة الفلسطينيين بأنهم "محشورون قانونياً" فـما نسبته 32% من المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية بُنيت دون رخصة، ويرتفع الرقم إلى 48% بحسب تقديرات أخرى. ويعيش بين 86,500 و130,000 مقدسي تحت تهديد دائم بهدم منازلهم، ليس بسبب اختيار البناء غير المرخَّص، بل لأن النظام القانوني لم يُتح لهم بدائل كافية.



تسلل المناهج الإسرائيلية
وفيما يتعلق بمحور التعليم، شهد تحوُّلاً قابلاً للقياس؛ إذ كان عدد الطلبة الفلسطينيين في القدس الشرقية، الدارسين بالمنهاج المُؤسرل (البجروت بدلاً من التوجيهي الفلسطيني) عام 2012/2013 ألف طالب فقط، وارتفع الرقم خلال عشرة سنوات الى 16,808.

كما خصصت الخطة الخماسية للحكومة الإسرائيلية للأعوام 2024–2028 (من ميزانية إجمالية 3.2 مليار شيقل) 800 مليون شيقل للمدارس الابتدائية والثانوية، إضافة إلى 300 مليون شيقل للمؤسسات التعليمية التي توافق على تدريس "البجروت"، وارتفع عدد المدارس التي تُدرِّس المنهاج الإسرائيلي من 54 إلى 95 مدرسة بين عامَي 2022 و2023.

وتشرف الأوقاف الإسلامية على 51 مدرسة (12.2% من الطلبة)، والمدارس الخاصة على 84 مدرسة (37.9%)، ووكالة الغوث على 6 مدارس (1.2%)، أمّا وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية القدس فتُديران 74 مدرسة تستوعب 45.6% من الطلبة، أي أن نصف الطلبة تقريباً يدرسون في إطار خاضع مباشرة للسلطة الإسرائيلية.

فقر عنصري وفجوة متعاظمة
 
على الصعيد الاقتصادي، تظهر معطيات معهد القدس لبحوث السياسات أن 78% من السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية يعيشون تحت خط الفقر، فيما تبلغ النسبة بين الأطفال 84%، مع الإشارة الى أن الناتج المحلي للمدينة بلغ 1.3 مليار دولار عام 2019.

وبلغت مشاركة الرجال الفلسطينيين في القوى العاملة 69%، أمّا النساء فلا تتجاوز نسبتهن 26%، فيما بلغت نسبة البطالة في القدس الشرقية 7.6% عام 2022، مقابل 4% في القدس الغربية. وفي القطاعات ذات الأجور المرتفعة، كقطاع التكنولوجيا الفائقة، بلغت نسبة المقدسيين العاملين فيه 0.9% فقط، مقابل 8.0% في صفوف اليهود الإسرائيليين، أي بفجوة تقارب التسعة أضعاف.

لا مشافي جديدة منذ 59 عاماً
وتعمل في القدس الشرقية سبعة مستشفيات فلسطينية فقط، أُسست جميعها قبل عام 1967، وتستقبل سنوياً ما يقارب 20 ألف تحويلة طبية من الضفة الغربية وقطاع غزة، أي 39.39% من إجمالي التحويلات الطبية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية. وتواجه هذه المستشفيات أزمات مزمنة كنقص الأدوية، وتدفُّق الأطباء نحو المستشفيات الإسرائيلية لفروق الأجور، وقيود على إدخال الأدوية الفلسطينية.
في المقابل خصصت الخطة الخماسية الإسرائيلية 98.5 مليون شيقل لتوسيع خدمات الرعاية للمسنين وذوي الإعاقة وأسرهم في القدس، وهو ما تصفه الدراسة بـ"التدخّل الناعم": تقديم خدمات اجتماعية تُنشئ علاقة تبعية مباشرة بين السكان والمؤسسة الإسرائيلية، عوضاً عن تعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية القائمة. كما أُغلقت عام 2024 مرافق وكالة الأونروا في البلدة القديمة والشيخ جراح ضمن المسار التشريعي الإسرائيلي ضد الوكالة الأممية.

القانون الدولي.. بلا أنياب

دولياً؛ تتقاطع السياسات المرصودة في الدراسة مع نصوص قانونية راسخة، فالمادة 49 (الفقرة السادسة) من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على القوة المحتلة "نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الإقليم الذي تحتله" — وهي الركيزة القانونية الكلاسيكية لاعتبار الاستيطان غير شرعي. كما أن المادة 53 من الاتفاقية ذاتها تحظر تدمير الممتلكات إلا "لضرورة عسكرية قاهرة". والمادة 46 من لوائح لاهاي 1907 تحمي الملكية الخاصة من المصادرة.
على الجانب الآخر أصدر مجلس الأمن الدولي بشأن القدس سلسلة من القرارات: 252 (1968)، 267 (1969)، 271 (1969)، 298 (1971)، وأبرزها القرار 478 لعام 1980 الذي اعتبر أن قانون "القدس عاصمة إسرائيل" باطل، ودعا الدول الأعضاء إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من مدينة القدس، فيما أعاد القرار 2334 (2016) التأكيد على عدم شرعية الاستيطان.
وأصدرت محكمة العدل الدولية رأيين استشاريَّين: الأول في تموز 2004 بشأن الجدار، والثاني في تموز 2024 بشأن "الآثار القانونية الناشئة عن السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”، حيث اعتبر هذا الأخير السياسات الإسرائيلية في القدس الشرقية "ضمّاً غير قانوني"، وأن على الدول التزاماً بعدم الاعتراف بالأوضاع الناشئة عنه.
وتُسجِّل الدراسة فجوة جوهرية؛ فبينما يكرّر النص الدولي عدم شرعية الاستيطان، ارتفع عدد المستوطنين من 8,649 إلى 234,000 خلال 53 عاماً.

الإطار التشريعي للتهويد

وتَختزل هذه الدراسة السياسات في خمسة مبادئ تشغيلية متشابكة: التهويد (تغيير المعالم الدينية والثقافية للمدينة)، الأَسرلة (دمج القطاعات الفلسطينية في المنظومة الإسرائيلية)، التهجير (عبر قوانين الإقامة وجمع الشمل والهدم والضرائب)، الطرد والإحلال (الاستيطان في الأحياء العربية بحُجج قانونية)، والعزل (الجدار والحواجز والممرات الالتفافية).
وتستند السياسات الإسرائيلية إلى إطار تشريعي يضم ثمانية قوانين أساسية: قانون أساس القدس عاصمة إسرائيل (1980)، قانون الدخول إلى إسرائيل (1952)، قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (2003)، قانون أملاك الغائبين (1950)، قانون التنظيم والبناء (1965)، قانون مصادرة الأراضي للمصلحة العامة (1943)، قانون تسوية الأراضي (1969)، وقانون حماية المستأجر (1972)- المعروف شعبياً بـ"قانون الجيل الثالث".

ما تقوله الأرقام

أنتجت ستة عقود من السياسات قدساً شرقية مختلفة جذرياً عن تلك التي احتُلَّت عام 1967؛ مدينة بـ 14,809 إقامة مُلغاة، و234 ألف مستوطن، و2,124 مبنىً مهدوم منذ 2009، و130 ألف مقدسي مُهدَّد بفقدان منزله، و78% من سكانها تحت خط الفقر.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة سموتريتش.. برحيل أبو مازن سنعلن "الوفاة الرسمية" للسلطة

"بطلب سري" مذكرة اعتقال بحقه.. سموتريتش يهاجم ويتحدى الجنائية الدولية….
التوقيع على أمر بهدم قرية "خان الأحمر" البدوية
خطة سموتريتش.. برحيل أبو مازن سنعلن "الوفاة الرسمية" للسلطة
"حركة الكماشة" بين الخنق الاقتصادي والتمدد الاستيطاني لطمس أوسلو
لا مكان لاتفاقات أوسلو ولا للسلطة.. والفلسطينيون في مناطق معزولة (كانتونات) محاصرة بالبؤر الاستيطانية

القدس- محمد أبو خضير-
هاجم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تحركات المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحقه كمحرض على ارتكاب جرائم إبادة وتعميق الكراهية والعنف، والثانية بعرقلته خطة أمريكية لتمويل مساعدات غزة باستخدام أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إنه أُبلغ بأن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تقدم "بطلب سري" لإصدار مذكرة اعتقال بحقه، واصفًا هذه الخطوة بأنها "إعلان حرب". جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده سموتريتش من مكتبه في القدس الغربية، حيث لم يذكر تفاصيل محددة حول التهم الموجهة إليه.
في رده الفوري على هذه التطورات، اتخذ سموتريتش خطوات عملية ملموسة، كان أبرزها التوقيع على أمر بهدم قرية "الخان الأحمر" البدوية، الواقعة شرق القدس في منطقة "E1" الاستراتيجية التي تقسم الضفة الغربية إلى شطرين. وقال سموتريتش للصحفيين: "هذه ليست سوى البداية". وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أيدت أمر الإخلاء في عام 2018، لكنه لم ينفذ بعد تحذيرات من الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها.
وهدد سموتريتش بالرد "بالحرب الشاملة" على خطوة المحكمة، وقال للصحفيين: "المحاولة الخرقاء لفرض سياسة أمنية انتحارية علينا من خلال العقوبات ومذكرات الاعتقال لن تنجح". وأضاف: "كدولة ذات سيادة ومستقلة، لن نقبل الإملاءات المنافقة من هيئات متحيزة تعارض باستمرار دولة إسرائيل وحقوقنا التوراتية والتاريخية والقانونية".
ووجه سموتريتش اتهامات حادة للسلطة الفلسطينية، واصفًا إياها بأنها "منظمة إرهابية"، وقال إنها "بدأت حربًا وستحصل على حرب"، مدعيًا أن السلطة عملت خلف الكواليس للحصول على مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين كبار. وأضاف أنه من الآن فصاعدًا سيهاجم "جميع الأهداف" ضمن صلاحياته كوزير للمالية.
ولم تأت تهديدات سموتريتش في فراغ. ففي حزيران 2025، فرضت المملكة المتحدة وخمس دول غربية أخرى عقوبات على سموتريتش والوزير إيتمار بن غفير، بما وصفته "تحريضًا متكررًا على العنف ضد المجتمعات الفلسطينية" في الضفة الغربية. وقد وصفت الحكومة الإسرائيلية تلك الإجراءات بأنها "شنيعة".
وامتنعت المحكمة الجنائية الدولية عن التعليق على ما إذا كان قد صدر أمر اعتقال جديد ضد مسؤول إسرائيلي أو ما إذا كان الادعاء قدم طلبًا بذلك. ووفقًا لقواعد المحكمة ومقرها لاهاي، تظل طلبات الاعتقال مختومة ما لم يُصدر قضاة أمرًا بنشرها، وذلك لمنع إخطار المشتبه بهم مسبقًا. ويمتنع المدعون العامون عن التعليق على طلبات الاعتقال غير المعلنة.
وأفادت صحيفة "هآرتس" نقلًا عن مصادر بأن المدعي العام للمحكمة طلب إصدار مذكرات اعتقال جديدة بحق خمسة مسؤولين إسرائيليين سياسيين وعسكريين، بما في ذلك سموتريتش. ولكن المتحدث باسم المحكمة قال لوسائل الإعلام إن المحكمة "تنفي إصدار مذكرات اعتقال جديدة في حالة دولة فلسطين".

مذكرات الاعتقال السابقة
تأتي هذه التطورات في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق يوآف غالانت، للاشتباه في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في غزة.
عرقلة خطة أمريكية لتمويل مساعدات غزة بأموال السلطة الفلسطينية
وفقًا لتقرير نشره موقع "واينت" (Ynet) الإخباري الإسرائيلي نقلًا عن ثلاثة مصادر سياسية إسرائيلية، فإن الإدارة الأمريكية تسعى لتمرير خطة تهدف إلى إعادة توزيع المساعدات الإنسانية في غزة عبر جهات "غير مرتبطة بحماس"، من خلال مراكز توزيع قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، حيث يستطيع الجيش الإسرائيلي تأمينها.
حجم الأموال المحتجزة والإطار القانوني
وفق المصادر ذاتها، تصل قيمة الأموال المحتجزة إلى 275 مليون شيكل شهريًا، أي ما يعادل نحو 5 مليارات شيكل تراكميًا منذ بدء الحرب. وتسعى واشنطن أيضًا لتوظيف هذه الأموال في مشاريع إضافية مرتبطة بإعادة إعمار قطاع غزة.
ويسمح القانون الإسرائيلي باحتجاز أموال السلطة الفلسطينية، لكنه لا يسمح باستخدامها دون موافقة السلطة. وقد أوضح الأمريكيون أن السلطة الفلسطينية توافق على استخدام الأموال المحتجزة، وهو ما يشكل جوهر معارضة سموتريتش، لئلا يُفسر الأمر على أنه تنسيق أو تفاهم مع السلطة.
موقف سموتريتش وأسباب العرقلة
بحسب المصادر الإسرائيلية، يعترض سموتريتش على الخطة الأمريكية بشكل قاطع، ويعزو ذلك إلى رفض منح السلطة الفلسطينية أي موطئ قدم في غزة، حتى بصورة غير مباشرة.
"حركة الكماشة".. خنق اقتصادي وتمدد استيطاني
هذا وكشفت مصادر إسرائيلية مقرّبة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش النقاب عن مخطط متكامل يهدف إلى القضاء على السلطة الفلسطينية وتفكيك اتفاق أوسلو بشكل نهائي.
ويعتمد هذا المخطط، الذي يُوصف بـ"حركة الكماشة"، على شقين متلازمين: خنق اقتصادي منهجي عبر تجميد وسرقة أموال المقاصة، وتمدد استيطاني زاحف يهدف إلى طمس التقسيمات المنصوص عليها في الاتفاقات الثنائية (أ، ب، ج). وهكذا يتحول الفلسطينيون بين فكَّيْ كمّاشة: جوع يفتك بالجسد، واستيطان يلتهم الأرض والمستقبل.
تجويع السلطة حتى الانهيار الذاتي
إذا كان المال هو عصب الحياة لأي كيان سياسي، فإن سموتريتش، الذي يسيطر على خزائن الدولة ويمتلك صلاحيات واسعة في وزارة الدفاع، حوّل إيرادات السلطة الفلسطينية إلى سلاح ذي حدين.
ففي خطوة متكررة وممنهجة، أعلن مكتبه مؤخرًا اقتطاع نحو 590 مليون شيكل، أي ما يعادل 197.7 مليون دولار، من أموال المقاصة لشهر نيسان الماضي، بحجة تسوية "ديون" الكهرباء والمياه، فيما تم تجميد الرصيد المتبقي بالكامل.
وتشرح المحللة اليمينية حجيت روزنباوم، في مقال نشره موقع "بشيفع" الديني اليميني بتاريخ 14 أيار، أن استراتيجية الوزير تقوم على تعميق ما تصفه بـ"الخنق الاقتصادي"، معتبرةً إياها "الأكثر نجاحًا في حكومة نتنياهو".
لكن الأمر لا يتوقف عند تجميد الأموال فقط، بل يمتد إلى منع آلاف العمال من دخول أراضي 48 والمستوطنات، مما يرفع منسوب البطالة في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة.
والنتيجة الميدانية، وفقًا لروزنباوم، ليست عارضة، بل مقصودة بدقة، وهي إحداث "فوضى في الشارع الفلسطيني". فالمدارس لم تعد تعمل بكامل طاقتها، ومهندسو الخدمة المدنية دخلوا في إضراب بسبب غياب الرواتب، فيما باتت المؤسسات المحلية منشغلة بإدارة التداعيات الاقتصادية والأزمات المعيشية المتصاعدة.
طمس أوسلو.. من المناطق الثلاث إلى سيادة واحدة
وبينما يعاني الفلسطينيون جوعًا متعمدًا، يعمل سموتريتش على تغيير الواقع القانوني والجغرافي على الأرض، في مشهد متكامل الأبعاد.
ففي خطاب ألقاه مؤخرًا في "مدرسة ميركاز هراف"، أعلن صراحة: "لقد حان الوقت لمحو الخطوط الفاصلة بين المناطق (أ) و(ب) و(ج) بشكل دائم… أرض إسرائيل هي ملك لنا بالكامل".
وهذا التصريح ليس مجرد شعار، بل ترجمة عملية لخطة مفصلة قُدمت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتضمن خرائط لنقل مناطق استراتيجية من سيطرة السلطة إلى سيطرة إسرائيلية كاملة.
واللافت أن الإعلان عن هذه الخطة جاء ردًا مباشرًا على عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد مستوطنين إسرائيليين. فوصف سموتريتش العقوبات بأنها "نفاق أوروبي"، وأصر على أن الرد سيكون "تعميق السيطرة على أراضينا".
وفي احتفالات "يوم القدس"، ذهب الوزير إيتمار بن غفير إلى أبعد من ذلك، معلنًا عن خطط لتشجيع "الهجرة" من غزة والضفة، بل وحتى عن طموح لإنشاء مستوطنات في لبنان.
وتعكس هذه التصريحات إجماعًا في الجناح اليميني المتطرف على أن الوقت قد حان لإنهاء أي أمل في حل الدولتين.

"فتيان التلال".. العنف المنظم كذراع ميدانية غير رسمية
لا تقتصر الخطة على الإجراءات الوزارية والقوانين، بل تمتد إلى الميدان عبر ميليشيات "فتيان التلال"، الذين يوصفون في التحليلات الإسرائيلية بأنهم "ذراع حكومية غير رسمية".
وفي افتتاحية مؤثرة بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، حذر المحلل ناحوم برنياع قائلًا إن "الأرض تحترق"، موثقًا كيف تحولت مناطق مصنفة رسميًا بأنها (ب) إلى ساحات مفتوحة للعنف.
والمشاهد تتكرر يوميًا: مستوطنون يهاجمون القرى والأحياء الفلسطينية، ويحرقون المركبات، ويسرقون المواشي، ويعتدون على المزارعين، ويروعون النساء والأطفال.
لكن الأخطر هو ما يصفه برنياع بـ"التواطؤ الرسمي"، حيث ينقسم الجنود بين مشاركين في أعمال الشغب، خاصة من وحدات الاحتياط، ومراقبين يخشون توثيق تواطئهم، فيما تتردد الشرطة في التحقيق خوفًا من نفوذ بن غفير داخل المؤسسة.
ووفق المحللين، فإن الهدف من هذه الفوضى هو "تهجير سكان الريف الفلسطيني بالكامل إلى المدن، حيث سيعيشون كنازحين"، تمهيدًا للترحيل الكامل.
وهكذا يلتقي العنف المنظم بالتجويع الممنهج في حلقة واحدة لا تنفصم.

لماذا الآن؟ ثلاثة عوامل تسرّع تنفيذ المخطط
يجمع المراقبون على أن توقيت تنفيذ هذا المخطط ليس عشوائيًا، بل تحكمه ثلاثة عوامل رئيسية:
نهاية عهد أبو مازن، حيث تشير التقديرات إلى أن اليوم التالي لرحيل الرئيس محمود عباس سيكون لحظة الفراغ التي ينتظرها سموتريتش لإعلان "الوفاة الرسمية" للسلطة.
انشغال العالم بالحروب الدائرة في المنطقة، خاصة غزة والتوتر مع إيران، ما أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية في سلم الأولويات الدولية.
تحويل مسار الأموال، حيث تشير تقارير إلى أن إسرائيل تدرس تحويل الأموال "المحتجزة" من السلطة إلى "مجلس السلام" المعني بإعمار غزة، بدلًا من دفع رواتب موظفي السلطة.

إن ما يفعله سموتريتش اليوم ليس مجرد عدوان استيطاني عابر، بل هو هندسة تفكيكية منهجية تتجاوز منطق "الضغط من أجل التفاوض" إلى منطق "القتل الرحيم للسلطة الفلسطينية".

خنق اقتصادي + توسع استيطاني + عنف منظم = انهيار السلطة.
وفي هذا السيناريو، لا مكان لاتفاقات أوسلو، ولا مكان لسلطة موحدة، بل لمناطق معزولة "كانتونات" محاصرة بالبؤر الاستيطانية، جُرد سكانها من أي أفق سياسي أو اقتصادي، ويقول مراقبون إن الفلسطينيين يواجهون ضغوطًا متصاعدة قد تدفع نحو انفجار ميداني واسع أو زيادة معدلات الهجرة من الضفة الغربية.
وأمام هذا المشروع الممنهج، يبدو المجتمع الدولي عاجزًا بين قرارات إدانة باردة وتطبيع اقتصادي مستمر، فيما تُدفن حل الدولتين، قبيل ولادتها، في مقبرة "الكمّاشة" الإسرائيلية.

أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

مع تلويحِ الرَّئيسِ الأميركيّ بعودةِ الحرب، وأنَّه في مرحلةِ «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، ومع انسدادِ آفاقِ المفاوضاتِ التي تستضيفُها وتتابعُها باكستان، ومع ارتفاعِ نغمةِ التحدّي وإعلان الانتصار المبكّر من طرَف إيران، ومع تعاظم الضَّرر العالمي من «خطف» إيرانَ لمضيقِ هرمزَ وابتزازِ العالم به... مَا هو المشهد التالي؟!

دولة قطر التي تعلن دعمَها المستمر للتفاوض والحلّ السياسي، وهي مشاركةٌ في هذه المساعي، بعد الاعتداء على «محطة براكة» الأخير، بـ3 مُسيّرات، أعلنت عبرَ وزارة الخارجية أن «الاعتداءات الغاشمة على دول المنطقة تجاوزت كافة الخطوط الحمراء».
في المقابل، كيف يفكّر قادة النظام الإيراني اليوم؟! التصعيد والمُضي قُدماً في رقصةِ الحرب التي تشبه رقصةَ الذبيح. وباقر قاليباف، الموصوفُ بالاعتدالِ والواقعية، يعلن مؤخراً أنَّ «القوات المسلحة الإيرانية مستعدةٌ للرد على أي عدوان». لكنَّ الأكثرَ شفافية في التعبير عن عقلِ النّظام وانفصاله التامّ عن دنيا النَّاس الحقيقية، هو ما ذكره رئيسُ لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإيراني محمد صالح جوكار، من أنَّ تعليمات «المرشد الغائب» خامنئي تقضي بعدم قبولِ التَّفاوض إلا بعد:
إنهاء الحربِ على جميع الجبهات وضدَ جميع أطراف «محور المقاومة».
انسحاب القوات الأميركيةِ المقاتلة من جميع قواعدها في المنطقة.
دفع تعويضات كاملة لإيران.
رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران.
الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج.
الحق الكامل في تخصيب اليورانيوم.
ماذا بقي أيضاً؟! خضوعُ المنطقة لتعليمات وليّ أمرِ المسلمين، وقائدِ الثورة، ومرشدِها، ونائبِ صاحب الزمان... وهذه ألقابٌ حقيقيةٌ وليست تأويليَّة!
إذن، نحن أمامَ عقليةٍ موهومة، أو على حدّ تعبير المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، تفعل فعل «الاستقالة من العقل»، على طريقة أهل العِرفان والفيض والعلم اللدُنّي.
يُقال إنَّ هذا الكلامَ الإيرانيَّ العلَني هو فقط للاستهلاك الداخلي، والمحافظة على ماءِ وجه النظام، لكن إخفاق جولات باكستان - حتى الآن - وقبلها جولات عُمان والنمسا، وقبل ذلك جملة من المفاوضات من أيام أوباما وبايدن... كلها تكشفُ عن أنَّ النظامَ لن يتخلّى عن مصادر قوته - كما يراها - إلا بالقوّة... سواء كانت هذه القوة على شكل حصارٍ اقتصادي «حقيقي» ودائم، أو سلسلة أخرى من الرَّدعِ العسكري الفاعل.
هذا، إلَّا إذا فتحَ الله على عقولِ وقلوب القوم في قيادة إيران، وأدركوا أنَّهم يلقون قومَهم في التهلكة، وأنَّ الضرر الذي يلحقونه بجيرانهم - مهما بلغَ أذاه - يمكن استيعابُه وتجاوزه لاحقاً... واللهُ غالبٌ على أمره.
عن “الشرق الأوسط”

أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

أين تختفي الأحزاب الإسرائيلية ؟؟


د. أماني القرم
لا يوجد مجتمع في العالم ينشئ أحزابا ويفتت أخرى بقدر ما يفعلون في إسرائيل .. فكل شيء في المعركة الانتخابية المعقدة وارد.. هل سمعت يوما بتسمية حزب سياسي باسم مؤسسه؟  مثلا حزب "أحمد"  أو حزب "روبرت" أو حزب "ستارمر"! بالطبع لا.. قد يتم تنسيب الحزب للشخصية الأكثر نفوذا فيه كالقول إن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة أصبح حزب "ترمب" لطغيان شخصية الرئيس الأمريكي عليه ..في إسرائيل  نفتالي بينيت رئيس الوزراء السابق فعلها .. فمن اجل ضمان عودته للساحة السياسية أنشأ حزبًا هذا العام باسمه حزب " بينيت 2026"، والذي تحالف لاحقا مع يائير لابيد مؤسس حزب "يوجد مستقبل" .  فاختفى الحزبان الأول والثاني وولد حزب جديد أسمياه "معا" ليخوضوا معركتهم الشرسة لإسقاط بنيامين نتنياهو في الانتخابات القادمة. في السابق أيضا فعلها اريئيل شارون فانشقّ عن الليكود وانشأ حزب كاديما وذهب شارون وذهب كاديما وراءه.
ظاهرة " الأحزاب الموسمية" حيث تظهر أحزاب فجأة وتختفي فجأة أو "التفتتية الحزبية" بدأت تتزايد منذ اواخر العقد الماضي تبعًا لمتطلبات النجاح في الانتخابات. فلماذا تختفي الأحزاب في إسرائيل؟
أولا: أحزاب معادلة نعم لبيبي ولا لبيبي: جدلية وجود نتنياهو كوجه سياسي يتزعم الحالة السياسية في إسرائيل على الرغم من محاكماته المستمرة (منذ عام 2019 ) واتهاماته بالفساد، حيث بات التنافس الانتخابي يدور حوله في ظل غياب التنافس التقليدي بين اليمين واليسار، أدى الى تصدع في حزب الليكود وانشقاق أسماء بارزة عنه مثل موشيه يعلون ونفتالي بينيت وجدعون ساعر من اجل تقديم بديل يميني توافقي، ولكن لأن المسألة لا تتعلق بالنزاهة السياسية كما يدعون وانما تتعلق بالنجاح في الانتخابات، فقد فشلوا جميعا واختفت أحزابهم وظهرت أخرى..
ثانيا: نسبة الحسم : وهي النسبة المطلوب الحصول عليها من الأصوات الانتخابية كحد أدنى ليتمكن الحزب من دخول الكنيست.  وقد لعبت هذه النسبة دورا محوريا في ظاهرة اختفاء الأحزاب. حتى العام 2014 كانت نسبة منخفضة (2%)  دائما كانت تؤدي إلى فوز أحزاب صغيرة لها مصالح ضيقة دون جماهيرية كبرى أو هيكلية تأسيسية كالأحزاب الكبرى . ومع ارتفاع النسبة الى (3.25 % ) بعد العام 2014  فشلت بعض الأحزاب في تجاوز هذه النسبة ولعل المثال الأكبر هو حزب ميرتس اليساري الذي فشل في انتخابات الكنيست 2022 واختفى تماما ليندمج لاحقا مع حزب العمل  في العام 2024 لتكوين حزب جديد يسمى "الديمقراطيون".
ثالثا: الشخصنة: بمعنى طغيان نفوذ القائد الفرد على معايير تشكيل الحزب التقليدية كالايديولوجيا والمؤسسات والانتخابات التمهيدية في الحزب.. في معظم الاحزاب الجديدة في إسرائيل تغيب هذه المعايير من أجل سلطة فرد واحد هو المؤسس الذي ينفرد بالقرارات والتوجهات والمواقف حتى بتشكيل القائمة الحزبية وشكل التحالفات مثل حزب "إسرائيل بيتنا" لليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان. وحزب " يوجد مستقبل" للعلماني الوسطي يائير لابيد.  ولهذا من المنطقي انه باختفاء المؤسس يختفي الحزب .
وحتى موعد الانتخابات القادمة عندهم ستبقى صراعات البقاء لأحزابهم بين صعود وهبوط ، وسنشهد تكتلات وانشقاقات غير مسبوقة هذه المرة. عموما تحتفظ إسرائيل بالمعدل الأعلى عالميا بين الأنظمة البرلمانية في ظاهرة اختفاء الأحزاب.
 
 


فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المخصصات تتفاقم.. اعتصام مفتوح لذوي الشهداء والجرحى والأسرى يهدد بالتصعيد

محمد صبيحات: لا بد من تدخل الرئيس لإعادة معالجة الملف وضمان انتظام صرف المستحقات بما يحفظ كرامة الأسر ويمنع اتساع دائرة المعاناة..

عبد الله الزغاري: المطلوب قرار جريء من قيادة حركة فتح والسلطة لمعالجة الأزمة بشكل نهائي وصون حقوق المناضلين بما يضمن حياة كريمة لها...

جمال الشاتي: نبهنا منذ أشهر إلى احتمالية تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة إذا استمر منع صرف المخصصات والاعتصام يعكس حجم الاحتقان المتصاعد..

محمود التميمي، والد الشهيد قصي: المعتصمون لا يطالبون بـ"منّة أو مكاسب اقتصادية" بل بالحفاظ على الكرامة الوطنية وحقوق من ضحوا..

الأسير المحرر والجريح ناصر زيد: حال عدم التوصل لحل قبل عيد الأضحى فسيتم الإعلان عن إضراب مفتوح عن الطعام مع الاستمرار في الاعتصام..

الجريح والأسير المحرر أسامة عيسى: المعتصمون يدركون حجم الضغوط التي تواجهها السلطة لكن ذلك لا يلغي حقوقنا بالحصول على مخصصاتنا وفق القانون..



رام الله- خاص بـ"القدس"- يواصل عشرات الجرحى والأسرى المحررين وعائلات الشهداء منذ نحو أسبوع، اعتصامهم المفتوح قرب مجلس الوزراء في مدينة رام الله، احتجاجاً على انقطاع مخصصاتهم المالية منذ نحو ثمانية أشهر، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في الشارع حتى تحقيق مطالبهم، وسط تحذيرات من تصعيد الاحتجاج إلى إضراب مفتوح عن الطعام مع اقتراب عيد الأضحى في حال استمرار الأزمة دون حلول.
ويؤكد المعتصمون في أحاديث منفصلة مع "القدس" أن تحركهم يأتي دفاعاً عن الكرامة وحقوق فئات دفعت أثماناً باهظة في مواجهة الاحتلال، محذرين من تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية لآلاف الأسر التي تعتمد على هذه المخصصات كمصدر دخل رئيسي، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تدخل رسمي عاجل لإنهاء الأزمة، مع تلويح بخطوات تصعيدية قد تصل إلى إضراب مفتوح عن الطعام قبيل عيد الأضحى في حال استمرار غياب الحلول.
في حين، يرى مسؤولو مؤسسات تمثل ذوي الشهداء والجرحى والأسرى في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الاعتصام يعكس حالة احتقان متصاعدة نتيجة توقف المخصصات، مؤكدين أن هذه الحقوق تحمل بعداً وطنياً وقانونياً وليست مساعدات اجتماعية، مطالبين بتدخل عاجل يضمن انتظام صرف المستحقات وصون كرامة العائلات التي تعتمد عليها في معيشتها اليومية.

تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية

يحذّر الأمين العام لجمعية تجمع أسر الشهداء في فلسطين محمد صبيحات من تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية التي تواجهها أسر الشهداء والجرحى بعد انقطاع مخصصاتهم المالية منذ نحو ثمانية أشهر، مؤكداً أن الحلول المطروحة حتى الآن غير عملية وما زالت تراوح مكانها، في ظل تعقيدات مالية ومصرفية وإدارية حالت دون تنفيذ أي معالجات حقيقية للملف.
ويوضح صبيحات أن قضية مخصصات أسر الشهداء والجرحى ما تزال ملفاً معقداً، معتبراً أنه لا يمكن تقديم وعود بانتهاء الأزمة قريباً، رغم وجود محاولات متواصلة لإيجاد مخارج، بما فيها العمل على تجزئة الملف بين فئات مختلفة مثل الشهداء العسكريين، وشهداء الوطن، والجرحى وشرائح أخرى، إلا أن جميع هذه المحاولات لم تحقق نتائج فعلية حتى الآن.

إشكاليات تتعلق بمؤسسة "تمكين"

ويؤكد صبيحات أن المرسوم الرئاسي الذي صدر بشأن تحويل ملفات الشهداء والجرحى إلى مؤسسة "تمكين" لم يُنفَّذ كما يجب، ما تسبب إشكاليات إضافية، أولها عدم انتظام عملية صرف المخصصات، مرجعاً ذلك إلى وجود أزمة تتعلق بالبنوك التي ترفض استقبال حوالات مالية مرتبطة بهذه الفئات، حتى تلك التي تُحوّل عبر مؤسسة "تمكين".
ويشير صبيحات إلى أن الإشكالية الثانية ترتبط بطبيعة نظام مؤسسة "تمكين" نفسه، الذي يتعامل مع الملفات وفق "نظام اجتماعي بحت" ولا يأخذ بعين الاعتبار البعد الوطني أو حتى الاجتماعي الكامل لبعض الحالات، مشيراً إلى أن البرنامج استثنى عدداً كبيراً من الأسر التي كانت تتلقى مخصصات سابقاً، بما يشمل زوجات شهداء لديهن أبناء قيد الإعالة، وأمهات وآباء شهداء من كبار السن يعتمدون بشكل أساسي على هذه المخصصات.

انقطاع الرواتب كارثة حقيقية

ويبيّن صبيحات أن نحو 70 % من الأسر التي كانت تستفيد من مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى وكذلك الأسرى تعتمد اعتماداً كاملاً على المخصصات كمصدر دخل وحيد، معتبراً أن استمرار توقفها وما مرت به الأسر من التزامات شهر رمضان وحتى اقتراب عيد الأضحى يمثل "كارثة حقيقية"، خصوصاً أنّ هذه الأسر التي لا تمتلك أي دخل بديل.
ويشير صبيحات إلى أنه شارك بلقاء، إلى جانب رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى انتصار الوزير وعدد من كوادر المؤسسة، بالرئيس محمود عباس عقب صدور المرسوم، جرى خلاله توضيح أن نظام المخصصات المعمول به أساساً يحمل طابعاً اجتماعياً وليس مكافأة مرتبطة بأي فعل، موضحاً أن قيمة المخصصات تُحتسب وفق ظروف الأسرة وعدد أفرادها المعالين، بما يجعلها أقرب إلى شبكة حماية اجتماعية لعائلات فقدت معيلها.
ويلفت صبيحات إلى أن الرئيس شدد خلال الاجتماع على ضرورة توفير حياة كريمة لهذه الأُسر، والحفاظ على كرامتها، وضمان وصول المخصصات إليها، وفق النظام المعمول به في مؤسسة التمكين، إلا أن ذلك لم يتم ولم يُنفذ عملياً حتى الآن، معتبراً أن تفاصيل وتعقيدات نظام "تمكين" ربما لم تُعرض بصورة واضحة أمام الرئيس، خاصة فيما يتعلق برفض النظام قبول عدد كبير من الأسر أو خفض بعض المخصصات إلى مبالغ متدنية، فيما يدعو صبيحات إلى ضرورة إعادة النظر ببرنامج مؤسسة "تمكين" بشكل جدي.

دعم لأي تحرك سلمي

وفي ما يتعلق بالاعتصام المفتوح الذي ينفذه الجرحى وأسر الشهداء والأسرى المحررون، يؤكد صبيحات دعم أي تحرك سلمي مطلبي، مشدداً على ضرورة التعاطي الجدي مع الملف وإنهائه، لأن استمرار الأزمة لا يحتمل وطنياً أو إنسانياً أو أخلاقياً أو مالياً.
ويشير صبيحات إلى أن هؤلاء أُسر الشهداء والجرحى هم ضحايا احتلال ويعتمدون منذ سنوات طويلة على المخصصات كمصدر رزق أساسي، داعياً إلى تدخل جديد من الرئيس لإعادة معالجة الملف وضمان انتظام صرف المستحقات، بما يحفظ كرامة الأسر ويمنع اتساع دائرة المعاناة الاجتماعية والاقتصادية.

تعبير عن حالة الغضب والاحتقان والألم

يؤكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، ضرورة التحرك العاجل والمسؤول لإنهاء أزمة وقف المخصصات المالية لفئات من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين، محذراً من التداعيات الإنسانية والوطنية المتفاقمة الناجمة عن استمرار انقطاع هذه المستحقات منذ نحو ثمانية أشهر، في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة وقاسية.
وبحسب الزغاري، فإن عدداً من ذوي الشهداء والجرحى، إلى جانب الأسرى المحررين وعائلات الأسرى، يواصلون حراكهم واعتصامهم الاحتجاجي أمام مجلس الوزراء في مدينة رام الله للتعبير عن حالة الغضب والاحتقان والألم التي يعيشونها نتيجة استمرار توقف صرف المخصصات المالية، مؤكداً أن هذه الفئات تُركت، رغم الجهود والمبادرات المطروحة، دون رعاية واضحة أو حلول ملموسة تنهي أزمتها المتواصلة.
ويوضح الزغاري أن جزءاً كبيراً من هذه الفئات لم يتلقَ مستحقاته المالية حتى اللحظة، رغم ما قدمته من تضحيات كبيرة على طريق الحرية والكرامة والاستقلال، معتبراً أن هذه الشريحة دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن القضية الفلسطينية، الأمر الذي يستوجب تكريمها وحماية حقوقها التي يكفلها القانون الفلسطيني، لا المساس بها أو الانتقاص منها تحت أي ظرف.

القضية ليست اجتماعية أو إنسانية فقط

ويشدد الزغاري على أن قضية الأسرى والشهداء والجرحى لا يمكن التعامل معها باعتبارها قضية اجتماعية أو إنسانية فقط، بل تحمل بعداً وطنياً وسياسياً يرتبط بحجم التضحيات التي قدمها هؤلاء المناضلون في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ويشدد الزغاري على أن هذه القضية لطالما شكّلت عنواناً للصمود والتحدي في ظل استمرار العدوان والانتهاكات بحق الفلسطينيين والأسرى في مختلف الأراضي الفلسطينية.
ويؤكد الزغاري أن الحراك والاعتصام القائم من قبل هذه الفئات يُعد تعبيراً طبيعياً عن حجم المعاناة المتراكمة، داعياً الجهات الرسمية إلى التعامل مع مطالبهم بمسؤولية عالية والاستجابة السريعة لها عبر إيجاد حلول جذرية وليست مؤقتة أو ترقيعية، بما يضمن رعاية المناضلين وعائلاتهم وحمايتهم من تداعيات الأزمة المعيشية.

مطالبات باتخاذ قرار جريء

ويطالب الزغاري باتخاذ "قرار جريء" من قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية لمعالجة الأزمة بشكل نهائي، مشدداً على ضرورة صون الحقوق المالية والمعنوية لهؤلاء المناضلين بما يضمن حياة كريمة لهم، باعتبار ما يقدم لهم حقاً أصيلاً وتكريماً لتضحياتها، وليس منّة أو مساعدة ظرفية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

الدفاع عن حقوق وطنية مكتسبة

يؤكد رئيس الاتحاد العام لجرحى فلسطين "فجر"، جمال الشاتي، أن احتجاجات واعتصام ذوي الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين على وقف المخصصات المالية تمثل حقاً طبيعياً ومشروعاً، باعتبارها تعبيراً عن الدفاع عن حقوق وطنية مكتسبة، محذراً من تفاقم الأزمة في ظل استمرار انقطاع المستحقات المالية منذ أشهر طويلة، وما يرافق ذلك من تداعيات اجتماعية ومعيشية متزايدة.
ويشدد الشاتي على أن من حق أسر الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين، الدفاع عن حقوقهم كاستحقاق وطني وليست منّة من أي جهة، موضحاً أن حالة الاحتجاج القائمة تأتي في سياق الاعتراض على قطع المخصصات المتعلقة بهذه الفئات التي قدمت تضحيات كبيرة في تاريخ الشعب الفلسطيني.
ويشير الشاتي إلى أن حق الاحتجاج مكفول لهذه الفئات، رغم اختلاف أشكال التعبير عنه من منطقة إلى أخرى، مؤكداً أن جوهر القضية يتمثل في حماية كرامة وحقوق من ضحوا في سبيل القضية الفلسطينية، وعدم السماح بأن تكون أي ضغوط أو إجراءات على حساب هذه الحقوق الأساسية.

الأمر بات بحاجة إلى تقييم ومراجعة جادة

ويلفت الشاتي إلى أن الاتحاد العام لجرحى فلسطين "فجر" بادر بالتواصل مع جهات الاختصاص منذ فترة، في محاولة لمعالجة الأزمة والحد من تداعياتها، لافتاً إلى أن الاتحاد طالب الرئيس محمود عباس في أكثر من بيان بضرورة إجراء مراجعة للمرسوم الرئاسي المتعلق بالحقوق والاستحقاقات الوطنية الخاصة بهذه الفئات، مشدداً على أن الأمر بات بحاجة إلى تقييم ومراجعة جادة.
وبحسب الشاتي، فإن الاتحاد سبق وأن نبه منذ أشهر طويلة إلى احتمالية تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة إذا استمر منع صرف المخصصات، معتبراً أن الاعتصام الحالي يعكس حجم الاحتقان المتصاعد، وقد تتطور الأوضاع بصورة أكبر في حال عدم التدخل السريع.

الأزمة تستوجب حلاً عاجلاً

ويشدد الشاتي على أن الأزمة تستوجب حلاً عاجلاً من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسسات الاختصاص، داعياً إلى البحث عن "حلول وطنية خلاقة" تضمن إنهاء الأزمة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك واستمرار معاناة آلاف العائلات التي لم تتلق مخصصاتها منذ أشهر، بما يضمن صون كرامتها وحقوقها الوطنية.

حقوق وطنية أصيلة

يؤكد محمود التميمي، وهو والد شهيد وشقيق شهيد وأسير محرر من قرية النبي صالح شمال رام الله، أن الاعتصام المفتوح الذي يشارك به شخصياً وينفذه العشرات من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين، يأتي دفاعاً عن "حقوق وطنية أصيلة" لفئة دفعت أثماناً باهظة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مطالباً بإعادة الحقوق والمستحقات المالية وضمان الرعاية الصحية والاجتماعية لهذه الفئات.
ويوضح التميمي أن الهدف من الاعتصام يتمثل في إيصال رسالة مفادها بأن هناك شريحة من الشعب الفلسطيني "حملت الضريبة وبادرت وقدمت التضحيات" في مواجهة الاحتلال، وكان منها الشهيد والأسير والجريح والمبعد، مؤكداً أن عائلته نفسها عاشت هذه التجربة على مدار نحو 43 عاماً، باعتبارها عائلة شهداء وجرحى وأسرى، مشدداً على أن ما دفعهم إلى ذلك كان رفض "الإذلال والاحتلال" وتقديم التضحية من أجل الوطن.

تراكم الاحتجاجات

ويؤكد التميمي أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مطالبتان بتوفير الرعاية لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى، معرباً عن رفضه للتغيّر الذي طرأ على التعامل مع هذه الفئات عقب صدور مرسوم رئاسي بتاريخ الخامس من فبراير/ شباط 2025، معتبراً أنه أسقط المسميات الوطنية الخاصة بفئات الشهداء والجرحى والأسرى، وحوّلهم إلى "حالات اجتماعية" تخضع لمعايير ونماذج دولية، وهو ما قوبل برفض واسع حفاظاً على الكرامة وكرامة الأبناء.
ويشير التميمي إلى أن الاحتجاجات بدأت منذ العام الماضي، عبر الرفض والمقابلات والاتصالات، قبل أن تتصاعد بعد توقف الرواتب والمخصصات لمدة ستة أشهر، ما دفع إلى تشكيل "خلية أزمة" لإدارة التحرك الوطني وتنظيم سلسلة اعتصامات متكررة استمرت لأيام، وكانت تنتهي بوعود دون حلول ملموسة، إلى أن وصل المعتصمون إلى "مرحلة الإنكار الكامل" لحقوقهم، الأمر الذي دفعهم للاعتصام المفتوح أمام مجلس الوزراء.

سبب اختيار مقر رئاسة الوزراء للاعتصام

ويبيّن التميمي أن اختيار مقر مجلس الوزراء جاء باعتباره الجهة الحكومية المسؤولة عن الملف المالي ووزارة التنمية الاجتماعية، داعياً الحكومة ورئيس الوزراء د. محمد مصطفى إلى تحمل مسؤولية العمل مع القيادة السياسية لضمان حقوق هذه الفئات.

تزامن الاعتصام مع المؤتمر الثامن

ويوضح التميمي أن توقيت الاعتصام تزامن مع المؤتمر العام الثامن لحركة فتح بهدف توجيه رسالة إلى الحركة، باعتبارها "حاضنة الثورة الفلسطينية"، بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه عائلات الشهداء والجرحى والأسرى.

مطالب المعتصمين

ويؤكد التميمي أن مطالب المعتصمين هي: تقديم الرعاية لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى، وصرف المستحقات المالية لهم، وضمان العلاج والرعاية الصحية للجرحى، خاصة من يعانون إصابات دائمة وإعاقات خطيرة.
ويشدد التميمي على أن المعتصمين لا يطالبون بـ"منّة أو مكاسب اقتصادية"، بل بالحفاظ على الكرامة الوطنية وحقوق من ضحوا، وأن لا يشعرهم أحد بالندم على ما قدموا، معرباً عن أمله في أن تبقى فلسطين "حرة ومستقلة" وأن ينتهي الاحتلال بما يضمن حرية الحركة وحماية الأرض والإنسان الفلسطيني.

عشرات المشاركين وآمال باتساع الدائرة

يؤكد الناطق الإعلامي باسم الاعتصام، الأسير المحرر والجرح ناصر زيد "أبو البراء" من مخيم الجلزون شمال رام الله، أن الاعتصام انطلق صباح يوم الأربعاء الموافق 13 أيار/مايو الجاري، عند الساعة العاشرة صباحاً، بمشاركة نحو 35 شخصاً من عدة محافظات في الضفة الغربية، بينهم جرحى وأهالي شهداء وأسرى محررون، فيما تتزايد أعداد المشاركين بشكل يومي ويزداد حجم التضامن.

المشاركون ومعاناتهم

ويوضح زيد أن غالبية المشاركين يعانون من إعاقات وإصابات جسدية متفاوتة، تشمل حالات بتر كامل أو جزئي، وإصابات شلل أو إعاقات دائمة، ما يجعل استمرارهم في الاعتصام تحدياً يومياً في ظل ظروف صحية وإنسانية معقدة. ويشير زيد إلى أن بعض المعتصمين يضطرون للعودة مؤقتاً إلى منازلهم بسبب التعب أو أوضاعهم الصحية قبل العودة مجدداً إلى ساحة الاعتصام.

مصاب بشظايا قذيفة ويعاني عجزاً

ويتحدث زيد عن تجربته الشخصية بوصفه جريحاً، مشيراً إلى أنه أصيب خلال اجتياح رام الله عام 2002 بشظايا قذيفة دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابات متعددة في الوجه والعين والرجل واليد والحوض، وأفقده البصر في إحدى عينيه بسبب إصابة الشبكية، فضلاً عن تضرر الأوتار والأعصاب، لافتاً إلى أنه يعاني من نسبة عجز تبلغ 55%، وهو ما يزيد من معاناته.

قضية تتجاوز البعد المعيشي المباشر

ويؤكد زيد أن قضية المعتصمين تتجاوز البعد المعيشي المباشر، رغم أهميتها، وتمثل بالنسبة لهم "حالة نضالية" مرتبطة بحقوق قانونية أقرها النظام الفلسطيني للأسرى والشهداء والجرحى، مشدداً على أن المحتجين يرفضون تحويل ملفهم من إطار الحقوق الوطنية إلى المساعدات الاجتماعية ضمن مؤسسة "تمكين".
ويوضح زيد أن صرف المخصصات توقف فعلياً منذ أيلول الماضي، باستثناء دفعة واحدة تم تحويلها عبر مؤسسة "تمكين" في 25 كانون الأول الماضي، وهو ما رفضناه باعتباره تصنيفاً ضمن إطار "الحالات الاجتماعية".

أصحاب حقوق مكفولة بموجب القانون

ويشدد زيد على أن الجرحى والأسرى وعائلات الشهداء أصحاب حقوق مكفولة بموجب القانون الفلسطيني والمؤسسات الرسمية التي أنشئت خصيصاً لرعاية ملفاتهم.
ويلفت زيد إلى أن كثيراً من الجرحى يتقاضون مخصصات متدنية لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لافتاً إلى أن بعض المصابين الذين لا تزال إصاباتهم قيد العلاج يحصلون على مبالغ لا تتجاوز مئات الشواقل، رغم أوضاعهم الصحية الصعبة وعدم قدرتهم على العمل أو تأمين احتياجات أسرهم.

دفاع عن حقوق الأجيال القادمة

وبحسب زيد، فإن المعتصمين ينظرون إلى تحركهم باعتباره دفاعاً عن حقوق الأجيال القادمة أيضاً، في ظل استمرار الاحتلال وسقوط مزيد من الشهداء والجرحى واعتقال الفلسطينيين بشكل متواصل، متسائلاً عن مصير عائلات الأسرى والشهداء والجرحى في ظل استمرار تقليص أو وقف المخصصات.
ويؤكد زيد وجود تضامن شعبي متزايد مع الاعتصام، إلى جانب زيارات تضامنية من أسرى محررين وشخصيات سياسية ومشاركين في المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، إضافة إلى مبادرات طرحت لحل الأزمة، إلا أنه يعتبر أن المشكلة ما تزال قائمة رغم ما يقال عن ضغوط سياسية ومالية خارجية، مؤكداً أن ملف الجرحى وعائلات الشهداء يجب أن يبقى "معزولاً عن التجاذبات السياسية".

خطوات تصعيدية خلال الفترة المقبلة

ويلوّح المعتصمون بحسب زيد، بخطوات تصعيدية خلال الفترة المقبلة، موضحاً أنه في حال عدم التوصل إلى حل قبل عيد الأضحى، فسيتم الإعلان عن إضراب مفتوح عن الطعام، مع الاستمرار في الاعتصام وعدم مغادرة المكان، حتى لو اضطروا لقضاء العيد في الشارع بعيداً عن عائلاتهم.

أهمية التغطية الإعلامية

ويوجّه زيد مناشدة إلى وسائل الإعلام والشعب الفلسطيني لتوسيع دائرة التضامن مع الاعتصام، معتبراً أن التغطية الإعلامية حتى الآن "دون المستوى المطلوب"، داعياً المواطنين إلى زيارة المعتصمين أو تنظيم وقفات إسناد في مختلف المحافظات، مؤكداً أن أي شكل من أشكال الدعم المعنوي يمثل مصدر قوة للمعتصمين في معركتهم من أجل استعادة حقوقهم المكفولة قانوناً.

نتيجة مباشرة لاستمرار قطع المخصصات

يؤكد أحد المتحدثين باسم المعتصمين، الجريح والأسير المحرر أسامة عيسى، أن الاعتصام جاء نتيجة مباشرة لاستمرار قطع مخصصات الجرحى للشهر الثامن على التوالي، موضحاً أن آخر دفعة مالية تلقاها الجرحى كانت في 25 تشرين الأول 2025، الأمر الذي نتج عنه بشكل خاص دخول آلاف المصابين وعائلاتهم بأوضاع اقتصادية وإنسانية "بالغة الصعوبة"، خاصة أن نسبة كبيرة منهم تعاني من إعاقات جسدية تمنعهم من العمل أو توفير دخل ثابت.

عجز في البصر

وأسامة عيسى، هو من مدينة نابلس، وأصيب خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس في شهر آذار 2004، ما تسبب بفقدان كلي للبصر في عينه اليمنى، وهو كذلك أسير محرر أمضى نحو عام ونصف في سجون الاحتلال عام 2008، وتركه بلا مصدر دخل يكبده معاناة إضافية، بحسب ما يوضح.

أزمة انعكست على الحياة اليومية

ويؤكد عيسى أن أزمة الجرحى تفاقمت منذ صدور قرار بقانون رقم (4) لسنة 2025، والمتعلق بتحويل ملفات الجرحى إلى مؤسسة "تمكين"، مشيراً إلى أن ملفات المصابين أصبحت منذ ذلك الحين تواجه إشكاليات متواصلة انعكست بشكل مباشر على حياتهم اليومية، حيث أن عدد الجرحى في محافظات الضفة الغربية يقدّر بنحو ثلاثة آلاف جريح.
 ويتراوح عدد المشاركين يومياً في الاعتصام الحالي بحسب عيسى، بين 30 و40 معتصماً، مع تسجيل تفاوت يومي في الأعداد تبعاً للظروف الصحية للمصابين، لافتاً إلى أن كثيراً من الجرحى يعانون أوضاعاً صحية معقدة وإعاقات مزمنة تجعل مشاركتهم المستمرة في الفعاليات الاحتجاجية أمراً شاقاً.

وعود لم تترجم

ويوضح عيسى أن الاعتصام القائم بدأ منذ 13 أيار الجاري، أمام مقر مجلس الوزراء، بعد اعتصام سابق نُظم قبل نحو شهر في المكان ذاته، انتهى بوعد بإيجاد مخرج للأزمة، غير أن ذلك الوعد لم يترجم إلى خطوات عملية، ما دفع المعتصمين إلى استئناف احتجاجاتهم والإصرار هذه المرة على الاستمرار حتى تحقيق مطالبهم.

مبادرات جديدة

ويلفت عيسى إلى أن المعتصمين تلقوا خلال الأيام الماضية، عدة مبادرات وساطة من أسرى محررين ولجان إصلاح وسلم أهلي، جرت برعاية وزير الداخلية، مشيراً إلى أن المعتصمين قدموا ردهم على المقترحات المطروحة وما زالوا بانتظار نتائج ملموسة قد تفضي إلى حل الأزمة، مع تأكيدهم أن هدفهم يقتصر على استعادة حقوقهم المالية بصورة منتظمة تحفظ لهم حياة كريمة.

معاناة وآثار تمتد إلى عائلات المصابين

ويؤكد عيسى أن قضية الجرحى لا تتعلق فقط بالمصابين أنفسهم، بل تمتد آثارها إلى عائلاتهم التي تتحمل أعباء صحية ونفسية واقتصادية كبيرة، موضحاً أن الجريح يفقد في كثير من الأحيان مصدر دخله الأساسي نتيجة الإصابة، فيما تصبح أسرته أمام أعباء معيشية مضاعفة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وتعطل الخدمات الطبية المرتبطة بالتحويلات الصحية والإضرابات التي يشهدها القطاع الصحي.
ويشير عيسى إلى أن الاعتصام، الذي بدأ بجرحى، توسع تدريجياً ليشمل أهالي شهداء وأسرى محررين وعائلات أسرى داخل السجون، متوقعاً انضمام أعداد إضافية خلال الأيام المقبلة، معتبراً أن ملفات الشهداء والأسرى والجرحى قضية واحدة، وأن استمرار الاحتلال يجعل المجتمع الفلسطيني عرضة يومياً لوقوع شهداء وجرحى واعتقال مزيد من الأسرى.

ضرورة الالتفات لأوضاع الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى

ويوجّه عيسى رسالة إلى صناع القرار والمؤسسات الرسمية والوطنية والفصائل الفلسطينية بضرورة الالتفات إلى أوضاع الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى، مؤكداً أن المعتصمين يدركون حجم الضغوط السياسية والمالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، لكن ذلك لا يلغي حق هذه الفئات في الحصول على مخصصاتها باعتبارها حقوقاً يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

التوترات الجيوسياسية تهبط بصادرات السيارات الكورية للشرق الأوسط بنسبة 39%

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية عن تسجيل تراجع في أداء قطاع صادرات السيارات خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي. وأظهرت الأرقام انخفاضاً إجمالياً بنسبة تجاوزت 5% مقارنة بذات الفترة من العام المنصرم، وهو ما يعكس تأثر الصناعة بالمتغيرات الدولية المتسارعة.

وبحسب ما أوردته مصادر رسمية، فقد بلغت القيمة الإجمالية لصادرات المركبات الكورية نحو 6.17 مليارات دولار، مسجلة هبوطاً بنسبة 5.5% على أساس سنوي. ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية تحديات اقتصادية وجيوسياسية أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة الخارجية لسيول.

وتصدرت منطقة الشرق الأوسط قائمة الأسواق الأكثر تراجعاً في استقبال السيارات الكورية، حيث هوت الشحنات المتجهة إليها بنسبة بلغت 38.7%. وعزت التقارير هذا الانخفاض الحاد إلى حالة عدم الاستقرار والتوترات المتصاعدة في المنطقة، لا سيما المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني وتداعياته الميدانية.

ولم تقتصر حالة التراجع على السوق الشرق أوسطي فحسب، بل امتدت لتشمل أسواقاً رئيسية أخرى حول العالم بنسب متفاوتة. فقد سجلت الصادرات إلى دول آسيا انخفاضاً كبيراً بنسبة 31.7%، بينما تراجعت الشحنات المتجهة إلى أمريكا اللاتينية بنسبة 23.7% خلال الشهر ذاته.

وفي القارة الأوروبية، أظهرت البيانات أن الصادرات الكورية إلى دول الاتحاد الأوروبي انكمشت بنسبة 13.1%، فيما سجلت منطقة أوقيانوسيا تراجعاً بنسبة 20.1%. أما السوق الأمريكي الشمالي، فقد كان الأقل تأثراً رغم تسجيله انخفاضاً طفيفاً بنسبة بلغت 2.4% مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من القتامة التي خيمت على الأرقام الإجمالية، إلا أن قطاع السيارات الصديقة للبيئة حقق نمواً لافتاً ومخالفاً للاتجاه العام. فقد قفزت صادرات هذا النوع من المركبات بنسبة 13.5%، لتصل قيمتها السوقية إلى نحو 2.52 مليار دولار، مما يؤكد التحول العالمي المستمر نحو الطاقة النظيفة.

أما على صعيد العمليات التصنيعية داخل كوريا الجنوبية، فقد شهد الإنتاج المحلي انكماشاً بنسبة 6.1% ليصل إلى 362 ألف وحدة فقط في أبريل. وأرجعت الوزارة هذا الهبوط إلى اضطرابات مفاجئة في سلاسل توريد قطع الغيار الأساسية التي تدخل في عمليات التجميع النهائي.

وإلى جانب أزمات التوريد، لعب سلوك المستهلك دوراً في تباطؤ الإنتاج، حيث يميل المشترون حالياً إلى التريث بانتظار إطلاق طرازات جديدة مرتقبة. ومع ذلك، سجلت المبيعات داخل السوق الكوري المحلي تحسناً طفيفاً جداً بنسبة 0.7%، حيث تم بيع نحو 152 ألف سيارة.

وتشير التقديرات الحكومية في سيول إلى أن هذه الأزمة قد تكون مؤقتة ومرتبطة بظروف لوجستية وجيوسياسية طارئة. وتوقعت وزارة التجارة أن يبدأ قطاع تصنيع السيارات في استعادة توازنه تدريجياً مع مطلع شهر يونيو المقبل، تزامناً مع حلحلة بعض مشكلات الإمداد.

ويرى مراقبون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يلقي بظلاله لفترة أطول على تدفقات التجارة الكورية نحو المنطقة. وتعد هذه المنطقة سوقاً حيوياً للشركات الكورية، مما يتطلب استراتيجيات مرنة للتعامل مع تقلبات الطلب الناتجة عن الأزمات السياسية المستمرة.

ختاماً، تضع هذه الأرقام صانعي القرار الاقتصادي في كوريا الجنوبية أمام تحدي تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على المناطق المتوترة. ويبقى الرهان الأكبر على قطاع السيارات الكهربائية والهجينة الذي يواصل تحقيق أرقام إيجابية رغم التحديات التي تعصف بالمركبات التقليدية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة التصعيد: غارات ليلية وأوامر إخلاء قسرية تنهش اتفاق وقف إطلاق النار

تتصاعد حدة التوتر في قطاع غزة مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف المنازل والأحياء السكنية، مما يعمق المعاناة الإنسانية للسكان الذين يواجهون ظروفاً قاسية. وأكد مواطنون فلسطينيون أن عبارة 'الإبادة الجماعية مستمرة' لم تعد مجرد شعار، بل هي واقع يومي يتجسد في عمليات النزوح المتكررة وفقدان الأمان تحت وطأة القصف المتواصل.

ووثقت مصادر ميدانية وناشطون مساء الثلاثاء لحظات مروعة لقصف استهدف منزلاً في مخيم البريج وسط القطاع، حيث غطت سحب الدخان الكثيفة سماء المنطقة عقب الغارة مباشرة. وأدى هذا الاستهداف إلى تدمير واسع في الممتلكات المحيطة، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات التي كانت تحاول إعادة ترتيب حياتها بعد شهور من الدمار.

وفي مدينة غزة، اندلع حريق هائل فجر الأربعاء في حي النصر غربي المدينة إثر غارة جوية استهدفت منزلاً سكنياً، مما استدعى تدخل طواقم الدفاع المدني بشكل عاجل. وبذلت فرق الإنقاذ جهوداً مضنية للسيطرة على النيران وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والمعدات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الكوارث.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع إطلاق نار كثيف سُمعت أصداؤه في مناطق جنوب خان يونس وحي التفاح شرقي القطاع، مما يشير إلى تصعيد عسكري واسع النطاق. واعتبر مراقبون أن هذه التحركات تمثل خروقات واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار المفترض سريانه منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، وهو ما يضع الاتفاق على حافة الانهيار.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال عاد خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى سياسة 'الأرض المحروقة' عبر إخلاء مربعات سكنية كاملة قبل تدميرها. وتستخدم القوات الإسرائيلية قنابل شديدة الانفجار تؤدي إلى مسح أحياء بأكملها، مما يحول المناطق المأهولة إلى ركام في غضون دقائق معدودة، دون مراعاة لوجود مدنيين.

وأشار الصحفي محمد هنية إلى أن الاحتلال يصعد حربه تدريجياً عبر عمليات الاغتيال الممنهجة وأوامر الإخلاء القسرية التي تطال آلاف العائلات. وأوضح أن قصف منزل واحد بات يؤدي إلى تدمير حارة كاملة، مما يثخن جراح الفلسطينيين الذين يعانون من ويلات الحرب منذ أكثر من عامين ونصف دون توقف حقيقي للعدوان.

من جانبه، ذكر الداعية جهاد حلس أن مئات العائلات وجدت نفسها مضطرة للنزوح في عتمة الليل من شمال القطاع وجنوبه هرباً من القذائف والصواريخ. ووصف حلس الواقع في غزة بأنه يفوق القدرة على الوصف، حيث تلاحق المآسي السكان في كل زاوية، وتتحول رحلة البحث عن الأمان إلى كابوس مستمر لا ينتهي.

وفي سياق متصل، أكد الناشط أدهم أبو سليمة أن فجر غزة بات يصبغ بلون الدم والدمار، حيث يستهدف العدوان الأبرياء في منتصف الليل بأسلوب ترهيبي متعمد. وأضاف أن هذا التصعيد المتجدد يعكس إصراراً على استمرار التنكيل بالمدنيين العزل، في وقت ينشغل فيه العالم بملفات أخرى بعيداً عن مأساة القطاع المحاصر.

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، تحولت صفحات الغزيين إلى ساحات لتوثيق الجرائم اليومية، حيث تصدرت وسوم تؤكد أن 'الإبادة لم تنتهِ'. ويعبر المدونون عن غضبهم من الصمت الدولي المطبق تجاه ما يحدث من تصعيد تدريجي يفتك بالبشر والحجر، معتبرين أن غياب الرادع يشجع الاحتلال على التمادي في خروقاته.

وتحدث سكان من مخيم البريج عن تفاصيل قاسية لعمليات الإخلاء في 'بلوك 7'، حيث أُجبروا على مغادرة منازلهم تحت التهديد المباشر قبل أن يتم مسح المربع السكني بالكامل. وتكررت هذه المشاهد في عدة مناطق، مما دفع العائلات للجوء إلى الشوارع أو مراكز الإيواء المكتظة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

وتشير التقارير إلى أن الاستهدافات المفاجئة باتت تطال الأسواق والمناطق الساحلية التي كان السكان يظنون أنها آمنة نسبياً، مما خلق حالة من التوتر الدائم. ولا يقتصر الخطر على القصف المباشر، بل يمتد ليشمل المجاعة والأمراض التي تفتك بالأطفال وكبار السن في ظل حصار خانق يمنع دخول المساعدات الأساسية.

ولليوم الثالث على التوالي، يواصل الاحتلال إصدار أوامر إخلاء ليلية، وهو تكتيك يهدف إلى استنزاف السكان نفسياً وجسدياً وزيادة وتيرة التهجير الداخلي. ويرى ناشطون أن هذه السياسة تهدف إلى تفريغ مناطق استراتيجية في القطاع وتحويلها إلى مناطق عازلة، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويجعل العودة إلى الحياة الطبيعية أمراً مستحيلاً.

ختاماً، يبقى المشهد في قطاع غزة مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق سياسي لوقف حقيقي للعدوان الشامل. ويناشد الغزيون المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لوقف نزيف الدم وحماية المدنيين من آلة الحرب التي لا تفرق بين منزل ومستشفى أو مدرسة، مؤكدين صمودهم رغم كل محاولات الإبادة.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي واسع لتهويد معالم القدس: استهداف لمقبرة مأمن الله ومقر 'أونروا'

أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في اجتماعها الأخير سلسلة من القرارات التصعيدية التي تستهدف تغيير الهوية التاريخية والقانونية لمدينة القدس المحتلة. تأتي هذه الخطوات تحت غطاء مشاريع تطويرية وتراثية، تهدف في جوهرها إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية المطلقة وتعزيز الرواية الصهيونية في الفضاء العام للمدينة المقدسة.

وخلال الاجتماع الذي عُقد في متحف الكنيست، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته تبذل جهوداً غير مسبوقة في بناء وتطوير القدس بصفتها 'عاصمة' للاحتلال. واعتبر نتنياهو أن هذه الاستثمارات في مجالات السياحة والتراث والأمن تمثل جزءاً مما وصفه بـ 'نهضة الشعب اليهودي'، مشدداً على استمرار الزخم الاستيطاني.

وتضمنت القرارات خطة خمسية جديدة للأعوام 2027-2031 تستهدف ساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، بهدف زيادة أعداد الزوار وتكثيف الحفريات الأثرية. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل الساحة إلى مركز تعليمي وقومي يرسخ الرواية التوراتية، مع رصد ميزانيات ضخمة لتحسين الاستعداد للطوارئ في الموقع بحلول عام 2026.

وفي خطوة تستهدف المعالم الإسلامية التاريخية، أعلنت سلطات الاحتلال عن مشروع لترميم بركة ماميلا الواقعة ضمن مقبرة 'مأمن الله' العريقة غرب البلدة القديمة. وخصصت بلدية الاحتلال ميزانية تصل إلى 80 مليون شيكل لتحويل هذا الموقع التاريخي إلى حديقة حضرية، في محاولة لطمس الهوية العربية والإسلامية للمقبرة وتجريدها من سياقها الجنائزي والتاريخي.

كما شملت المخططات إقامة مركز تراثي في منطقة مطار القدس الدولي المعروف بـ 'عطروت' شمال المدينة، لتخليد قصة الاستيطان المبكر في تلك المنطقة منذ عام 1912. وسيركز هذا المركز على دمج التاريخ العسكري الإسرائيلي بالجغرافيا الفلسطينية المحتلة، مما يعزز الوجود الاستيطاني في منطقة استراتيجية تفصل القدس عن محيطها الشمالي.

ومن أبرز القرارات التي تحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة، تخصيص الأرض المقامة عليها مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح لإقامة منشآت عسكرية. ويخطط الاحتلال لتحويل المقر الأممي إلى متحف لجيش الاحتلال ومكتب تجنيد، بالإضافة إلى مكتب لوزير الأمن، في خطوة تهدف لإنهاء الشواهد الدولية على قضية اللاجئين.

وفي سياق تعزيز البنية التحتية السيادية، قررت الحكومة تخطيط وإقامة 'مركز وطني' بالقرب من أسوار البلدة القديمة لتقديم خدمات لذوي الإعاقة واستخدامه كمركز إخلاء في حالات الطوارئ. ويرى مراقبون أن هذا المشروع يغلف الأهداف السيادية والسيطرة الجغرافية بطابع إنساني، لتسهيل تمريره وتثبيت الوجود الإسرائيلي في أكثر المناطق حساسية.

ولم تقتصر القرارات على المشاريع الإنشائية، بل امتدت لتشمل تشكيل فريق وزاري مشترك للإعداد للذكرى الستين لاحتلال القدس وتوحيدها المزعوم في عام 2027. ويضم هذا الفريق ممثلين عن وزارات المالية والقدس والتراث، بهدف تنسيق الفعاليات التي ستعرض المشاريع التهويدية كإنجازات قومية كبرى أمام المجتمع الدولي.

وأفادت مصادر بحثية بأن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية 'المحطات السردية'، حيث يتم تحويل عام 2027 إلى ذروة رمزية لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة. وأوضحت المصادر أن تزامن الخطط الخمسية مع هذه الذكرى يكشف عن تخطيط مسبق لدمج العمليات التقنية والإنشائية بالأهداف الأيديولوجية والسياسية بعيدة المدى.

ويرى الباحث وليد حباس أن هذه القرارات تعكس المبادئ التأسيسية لحكومة نتنياهو الحالية، والتي تضع تعزيز مكانة القدس كأولوية قصوى. وأشار إلى أن الاتفاقيات الائتلافية نصت صراحة على تطوير البنية التحتية في القدس كأداة لإحباط أي نشاط للسلطة الفلسطينية أو أي تطلعات سيادية لغير اليهود في المدينة.

إن تحويل مقبرة مأمن الله إلى حديقة عامة يمثل نموذجاً لما يسمى 'التجميل الاستعماري'، حيث يتم إعادة صياغة الفضاء بصرياً لإقصاء الرواية الفلسطينية. هذا النهج يعتمد على إخفاء المعالم الأثرية التي تثبت الوجود العربي والإسلامي، واستبدالها بمظاهر سياحية تخدم الرواية الإسرائيلية الحديثة وتجذب المستوطنين والسياح.

وفيما يخص منطقة 'عطروت'، فإن استحضار التاريخ الاستيطاني القديم يهدف إلى خلق سابقة تاريخية تبرر السيطرة على مناطق شرقي القدس المحتلة. وربط هذه المواقع بالبطولات العسكرية الإسرائيلية، مثل عملية 'عنتيبي'، يهدف إلى تحويل الجغرافيا الصامتة إلى نصب تذكارية قومية تثير المشاعر الوطنية لدى الإسرائيليين وتثبت أحقيتهم المزعومة.

أما استهداف مقر 'أونروا'، فيعتبره محللون عملية 'محو رمزي مزدوج' تستهدف المؤسسة الدولية واللاجئ الفلسطيني في آن واحد. فإحلال مكاتب وزارة الأمن ومتاحف الجيش محل المنظمة الدولية يبعث برسالة واضحة حول رفض الاحتلال لأي دور دولي يعترف بحقوق الفلسطينيين التاريخية في مدينتهم.

ختاماً، تظهر هذه القرارات أن كل حجر يتم ترميمه أو شارع يتم شقه في القدس المحتلة هو بمثابة ادعاء سياسي مضاد للحقوق الفلسطينية. وتستمر حكومة الاحتلال في استخدام أدوات البناء والتطوير كأدوات سيادة حرفية، تسعى من خلالها إلى فرض واقع ديموغرافي ومعماري يستحيل معه أي تقسيم مستقبلي للمدينة.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس الكوري الجنوبي يهاجم إسرائيل بسبب 'أسطول الصمود' ويلمح لموقف من اعتقال نتنياهو

وجه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونج، انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية على خلفية اعتراضها 'أسطول الصمود' واعتقال مواطنين كوريين جنوبيين كانوا على متنه. وأكد الرئيس الكوري خلال اجتماع لمجلس الوزراء اليوم الأربعاء أن عملية الاعتقال جرت في المياه الدولية، معتبراً هذا السلوك 'تجاوزاً صارخاً للحدود' واعتداءً غير مبرر قانونياً.

وتساءل لي جاي ميونج عن الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات، مشدداً على أن بلاده لا يمكنها التغاضي عن احتجاز مواطنيها دون سند من القانون الدولي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية توتراً متصاعداً بسبب الأنشطة الإسرائيلية في المياه الإقليمية والدولية تجاه قوافل المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة.

وفي سياق متصل، تطرق الرئيس الكوري الجنوبي إلى مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشار إلى أن العديد من العواصم الأوروبية تتجه نحو تنفيذ هذه المذكرات، موضحاً أن سيول تعكف حالياً على دراسة الموقف لاتخاذ قرارها السيادي المستقل في هذا الشأن، بما يتماشى مع التزاماتها الدولية.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مناورات نتنياهو للبقاء في السلطة: وعود للحريديم وسيناريوهات لإحراق البلاد

تشير القراءات السياسية الحالية إلى أن بنيامين نتنياهو يخوض سلسلة من المناورات المعقدة بهدف منع حل الكنيست وتأجيل موعد الانتخابات حتى نهاية شهر تشرين الأول القادم. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، يقدم وعوداً صريحة للأحزاب الحريدية بقدرته على تمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية ما دام يمتلك الوقت الكافي في السلطة، رغم الشكوك المعلنة من قادة تلك الأحزاب.

وعلى الرغم من التصريحات الحادة التي صدرت عن الحاخام دوف لنداو، والتي أشار فيها إلى انعدام الثقة برئيس الحكومة وتفكك الكتلة، إلا أن مصادر مطلعة ترى في ذلك مجرد مناورة سياسية مخادعة. تهدف هذه التحركات إلى استعادة ثقة الناخبين لكل من الليكود والحريديم عبر إظهار تباين وهمي في المواقف، بينما تظل الحقيقة أن الليكود هو الخيار الوحيد الذي يضمن لهم الميزانيات والإعفاءات المطلوبة.

وفي سياق التنافس الداخلي، يبرز حزب 'شاس' بقيادة آريه درعي كلاعب محوري يعتمد على ولائه المطلق لنتنياهو لجذب الناخبين التقليديين من الطائفة الشرقية. يسوق درعي فكرة أن التصويت لحزبه هو وسيلة مزدوجة لتعزيز التقاليد الدينية وضمان بقاء نتنياهو في سدة الحكم، وهو ما يجسد تلاحم كتلة اليمين والمسيحانيين في مواجهة المعارضة.

إن الدافع الأساسي وراء استماتة نتنياهو للبقاء في السلطة هو إدراكه العميق بأن الهزيمة تعني العودة لصفوف المعارضة، مما سيؤدي بالضرورة إلى تسريع وتيرة محاكمته الجنائية. هذا السيناريو قد ينتهي به خلف القضبان، ولذلك فإنه يبدو مستعداً لاتخاذ إجراءات متطرفة قد تصل إلى تقويض أسس الدولة لضمان استمراره في منصبه وحماية نفسه من الملاحقة.

وتتزايد المخاوف من استمرار الهجوم الممنهج على المحكمة العليا في الأشهر المقبلة، حيث يسعى نتنياهو لنزع الشرعية عنها لتعطيل قدرتها على تنفيذ القرارات القضائية. كما يمتد هذا التحريض ليشمل لجنة الانتخابات المركزية، بهدف ترهيب القائمين عليها وغض الطرف عن أي تجاوزات أو عمليات تزوير قد تحدث أثناء فرز الأصوات في الاستحقاقات القادمة.

ومن بين السيناريوهات الخطيرة المطروحة، إمكانية لجوء نتنياهو لإشعال مواجهة عسكرية أو حرب شاملة إذا أظهرت استطلاعات الرأي عدم قدرته على تحقيق الأغلبية، وذلك كذريعة لتأجيل الانتخابات. كما لا يُستبعد استخدام عناصر متطرفة لترهيب الخصوم السياسيين في تجمعاتهم الانتخابية، أو حتى ممارسة ضغوط أمنية عبر أجهزة الدولة ضد معارضي النظام تحت مسميات مختلفة.

وفي حال فشلت كل هذه المحاولات وتبينت هزيمته في صناديق الاقتراع، فمن المتوقع أن يتم الترويج لادعاءات تزوير من قبل اليسار لرفض النتائج الرسمية. هذا المسار قد يقود البلاد نحو نموذج ديكتاتوري يتم فيه حل المؤسسات القضائية وإعادة صياغة النظام السياسي بما يضمن بقاء 'الكتلة' في الحكم بعيداً عن المعايير الديمقراطية المتعارف عليها.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

نشطاء 'أسطول الصمود' يبدأون إضراباً عن الطعام بعد اختطافهم في المياه الدولية

أعلن أسطول الصمود العالمي عن دخول أكثر من 87 ناشطاً دولياً في إضراب مفتوح عن الطعام، وذلك تعبيراً عن رفضهم لعملية الاختطاف التي تعرضوا لها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كرسالة تضامن مع نحو 9500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال بظروف قاسية، مؤكدين أن نضالهم من أجل غزة يرتبط بشكل وثيق بقضية الأسرى.

وأوضحت قيادة الأسطول في بيان رسمي أن جيش الاحتلال أقدم للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع على تنفيذ عملية قرصنة في المياه الدولية واختطاف المتضامنين. ووصفت المصادر هذا التحرك بأنه انتهاك صارخ للقوانين الدولية، مشيرة إلى أن الاحتلال الذي يدعي الالتزام بالأخلاق يمارس أعمالاً غير قانونية ضد مدنيين عزل في عرض البحر.

من جانبها، أقرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان متأخر باحتجاز جميع نشطاء الأسطول البالغ عددهم 430 شخصاً، حيث جرى نقلهم قسراً إلى سفن حربية إسرائيلية. وزعمت المصادر الإسرائيلية أن هؤلاء النشطاء في طريقهم إلى الموانئ الإسرائيلية، حيث سيتم السماح لهم بمقابلة ممثليهم القنصليين قبل اتخاذ إجراءات الترحيل بحقهم.

وكانت غرفة عمليات أزمات الأسطول قد أكدت أن التدخل العسكري الإسرائيلي استهدف كافة السفن المشاركة بشكل غير قانوني، مشيرة إلى أن سفينة 'لينا النابلسي' كانت آخر الأهداف التي طالتها يد الاحتلال. ويضم الأسطول الذي انطلق من مدينة مرمريس التركية يوم الخميس الماضي نحو 428 ناشطاً يمثلون 44 دولة، في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وطالب القائمون على أسطول الصمود العالمي الحكومات الدولية والمجتمع الدولي بضرورة التنديد الفوري بهذه الأعمال التي تندرج تحت بند القرصنة البحرية. كما شددوا على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، بالإضافة إلى إنهاء الحصار الجائر المفروض على سكان قطاع غزة منذ سنوات طويلة.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، وصفت منظمة العفو الدولية الاعتراض الإسرائيلي للأسطول بأنه عمل 'مخز ولا إنساني'، محذرة من تداعيات استمرار استهداف المتضامنين الدوليين. وتأتي هذه التطورات رغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن القيود الإسرائيلية المشددة على حركة الأفراد والبضائع لا تزال مستمرة.

يُذكر أن الأسطول يتكون من نحو 50 سفينة وقارباً، يحملون على متنهم مساعدات إنسانية ورسائل سياسية تطالب بالحرية لفلسطين. ويؤكد النشطاء المضربون عن الطعام أنهم لن يتراجعوا عن خطواتهم الاحتجاجية حتى يتم ضمان سلامة جميع المشاركين وتحقيق مطالبهم العادلة برفع الحصار وإطلاق سراح الأسرى.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد هجماته على غزة: تدمير منازل وأوامر إخلاء قسرية تطال مربعات سكنية

شهد قطاع غزة ليلة دامية وفجراً ساخناً إثر تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي لعملياتها العسكرية في مختلف المحافظات، حيث طالت الغارات الجوية والقصف المدفعي منازل المواطنين ومنشآت مدنية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تتزايد فيه التحذيرات من انهيار التفاهمات الهشة لوقف إطلاق النار، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً نتيجة الحصار المستمر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مدفعية الاحتلال استهدفت بشكل مكثف المناطق الشمالية لمدينة بيت لاهيا، مما أثار حالة من الذعر بين السكان الذين يعانون من استهدافات متكررة. هذا القصف تزامن مع تحركات عسكرية على الأرض تهدف إلى تضييق الخناق على المناطق السكنية المكتظة في شمال القطاع.

وفي المنطقة الوسطى، أقدمت طائرات الاحتلال على تدمير منزل سكني بالكامل بعد إرغام سكانه على الإخلاء القسري تحت تهديد السلاح والقصف. وقد تسبب هذا الاستهداف في أضرار جسيمة بالمباني المجاورة، مما ترك عشرات العائلات في العراء دون مأوى في ظل ظروف معيشية قاسية.

مدينة غزة لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في حي النصر، وهو الموقع الذي تعرض للقصف للمرة الثانية على التوالي. وأسفر الهجوم عن وقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين، نُقل على إثرها خمسة جرحى إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج.

أما في جنوب القطاع، فقد ركزت قوات الاحتلال استهدافاتها على مدينة خانيونس، حيث قصفت نقطة تابعة للشرطة في المنطقة الشمالية من المدينة. وتعكس هذه الهجمات رغبة الاحتلال في تقويض المنظومة الأمنية والخدماتية المحلية، وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية عبر استهداف المقرات الحيوية.

وتشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن جيش الاحتلال بات يعتمد سياسة 'تدمير المربعات السكنية' كاستراتيجية ثابتة لتهجير السكان وتغيير معالم المناطق الجغرافية. هذه السياسة الممنهجة تترافق مع تشديد الإجراءات العقابية على المعابر، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الضرورية للسكان المحاصرين.

وتسود حالة من القلق الشديد في الشارع الفلسطيني جراء الأنباء المتواترة حول تعثر المسار السياسي وفشل الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب. ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية بهذا الزخم يشير إلى غياب الإرادة الدولية في لجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين.

الواقع الإنساني في غزة يوصف حالياً بأنه 'مأساوي ومعقد'، حيث تطلق الجهات الطبية والإغاثية نداءات استغاثة متكررة دون استجابة فعلية من المجتمع الدولي. وتؤكد المصادر أن التحذيرات من كارثة وشيكة لا تجد آذاناً صاغية، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة نهجه العسكري وتجاهل القوانين الدولية.

ومع استمرار هذا التصعيد، يبقى أفق الحل السياسي مسدوداً، مما يضع سكان القطاع أمام خيارات صعبة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية. وتتجه الأنظار الآن نحو التحركات الشعبية والدولية المنددة بالعدوان، في محاولة للضغط من أجل وقف نزيف الدم وحماية ما تبقى من مقومات الحياة في غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

بوتين وشي يفتتحان قمة بكين: إشادة بمستوى تاريخي للعلاقات وبحث ملفات الطاقة والشرق الأوسط

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، إيذاناً ببدء جولة جديدة من المحادثات الاستراتيجية التي تستمر على مدار يومين. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يهدف إلى ترسيخ التحالف بين القوتين العظميين، وذلك عقب فترة وجيزة من زيارة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين لبحث ملفات تجارية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أعرب الرئيس بوتين عن اعتزازه بالمسار الذي سلكته العلاقات الثنائية، واصفاً إياها بأنها بلغت ذروة تاريخية غير مسبوقة. وأشاد بوتين بالديناميكية العالية والزخم القوي الذي يشهده التعاون المشترك في مختلف المجالات، مؤكداً أن التقارب السياسي والاقتصادي بين موسكو وبكين بات ركيزة أساسية في المشهد الدولي الراهن.

من جانبه، تطرق الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الأوضاع الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن استمرار أو استئناف العمليات العسكرية هناك يعد أمراً غير مناسب في ظل الظروف الحالية. وأوضح شي أن وقف القتال يمثل ضرورة قصوى لتجنب حدوث اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية وحماية استقرار النظام التجاري الدولي الذي يعاني من ضغوط متزايدة.

وفي خطوة تعكس سياسة التوازن التي تنتهجها بكين، أعلنت الحكومة الصينية عن توجه للعمل مع الولايات المتحدة لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار. وتظهر هذه الخطوة رغبة الصين في إدارة علاقاتها التجارية مع واشنطن بحذر، بالتوازي مع تعميق تحالفها الاستراتيجي مع روسيا لضمان مصالحها القومية والاقتصادية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الملف الاقتصادي يتصدر أجندة الزعيمين، مع تركيز خاص على قطاع الطاقة وتأمين سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تشهد المحادثات دفعاً قوياً لمشروع خط أنابيب الغاز 'قوة سيبيريا 2'، الذي يهدف لنقل كميات ضخمة تصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى الأسواق الصينية عبر الأراضي المنغولية.

وتسعى بكين من خلال هذه التفاهمات إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وتأمين احتياجاتها المستقبلية بعيداً عن أي تقلبات جيوسياسية قد تطرأ. وفي المقابل، تجد موسكو في السوق الصينية شريكاً حيوياً ومستداماً، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والضغوط الغربية المستمرة على الصادرات الروسية.

يُذكر أن هذه الزيارة هي الخامسة والعشرون لبوتين إلى الصين منذ وصوله إلى سدة الحكم، مما يعكس عمق الروابط الشخصية والمؤسسية بين البلدين. ومن المنتظر أن يتوج اللقاء بتوقيع إعلان مشترك يضع خارطة طريق جديدة للشراكة الشاملة، ويشمل اتفاقيات في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والتجارة البينية.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

توبيخ برلماني لترمب: الشيوخ الأمريكي يصوت لتقييد صلاحيات الحرب ضد إيران

كشف مشروع قانون جديد في الكونغرس الأمريكي عن توجه جدي لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب العسكرية في المواجهة المستمرة مع إيران. وتعكس هذه الخطوة التشريعية حالة من التململ المتزايد داخل الأوساط الجمهورية، مما يضع البيت الأبيض تحت ضغوط سياسية وشعبية مكثفة تزامناً مع تصاعد التداعيات الاقتصادية للحرب على المواطن الأمريكي.

وأفادت مصادر مطلعة من واشنطن بأن أهمية هذا المشروع تتجاوز أبعاده القانونية الصرفة، لتصل إلى كونه مؤشراً على انقسام عميق داخل القاعدة الجمهورية. فالحزب الذي طالما شكل حائط الصد والمدافع الأول عن قرارات ترمب الخارجية، بدأ يشهد تصدعات ناتجة عن المخاوف من استنزاف الموارد في صراعات مفتوحة.

وصادق مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار يوصف بالرمزي لكنه يحمل دلالات سياسية ثقيلة، حيث يهدف للحد من قدرة الرئيس على شن حرب شاملة دون العودة للمشرعين. وقد اجتاز القرار تصويتاً إجرائياً حاسماً بغالبية 50 صوتاً مقابل 47، في خطوة اعتبرها مراقبون توبيخاً علنياً نادراً للقيادة العسكرية في ذروة العمليات القتالية.

وشهدت جلسة التصويت تحولاً لافتاً بانضمام أربعة نواب من الحزب الجمهوري إلى المعسكر الديمقراطي، بينما تغيب ثلاثة آخرون في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتجنب الإحراج السياسي أمام قواعدهم الانتخابية. ويرتبط هذا التحول بالضغوط المتنامية الناتجة عن ارتفاع الأسعار وربط الناخبين بين الأزمة المعيشية والإنفاق العسكري الضخم.

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن نسبة تتراوح بين 60% و70% من الأمريكيين يحملون العمليات العسكرية الحالية مسؤولية التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة. هذا الواقع دفع عدداً من النواب الجمهوريين لإعادة حساباتهم السياسية، خشية فقدان مقاعدهم في الانتخابات المقبلة نتيجة السخط الشعبي من استمرار الحرب.

ويضع تمرير هذا القانون الرئيس ترمب أمام خيارين كلاهما مر، فإما الرضوخ للإرادة التشريعية أو استخدام حق النقض 'الفيتو'. وفي حال لجوئه للفيتو، فإنه سيظهر في مواجهة مباشرة مع أجزاء من حزبه، مما يعزز صورته كطرف متمسك باستمرار النزاع رغم الكلفة الباهظة التي يتحملها دافع الضرائب الأمريكي.

وتواجه الإدارة الأمريكية انتقادات حادة تتعلق بآليات تمويل العمليات العسكرية، خاصة بعد تسريبات عن طلب تخصيص 25 مليار دولار إضافية لتغطية ستة أسابيع فقط من القتال. وتتصاعد المخاوف من أن هذه المبالغ الضخمة سيتم اقتطاعها من ميزانيات حيوية مثل الصحة والمساعدات الغذائية والبرامج الاجتماعية الداخلية.

وفي محاولة لاحتواء هذه الضغوط، بدأ ترمب في تغيير نبرته الخطابية خلال الأيام الأخيرة، متحدثاً عن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب مع طهران. ويسعى البيت الأبيض للترويج لفكرة أن إنهاء الحرب سيؤدي فوراً إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية وتراجع أسعار النفط، في محاولة لتهدئة الرأي العام القلق.

وتعد هذه المرة الأولى التي ينجح فيها أي من مجلسي الكونغرس في تمرير تشريع يسعى لتقييد العمليات العسكرية ضد إيران منذ اندلاع المواجهة قبل نحو 11 أسبوعاً. وستكشف الأيام المقبلة مدى قدرة الرئاسة على احتواء هذا الانقسام الجمهوري قبل أن يتحول إلى أزمة سياسية شاملة تهدد التماسك الداخلي للإدارة.

تحليل

الأربعاء 20 مايو 2026 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير أممي: غزة والضفة على حافة الانهيار الإنساني وسط اتهامات بجرائم حرب وتطهير عرقي



واشنطن- سعيد عريقات – 20/5/2026


في واحد من أكثر التقارير الأممية حدة منذ بداية الحرب على غزة، رسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان صورة قاتمة للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين 7 تشرين الأول 2023 و31 أيار 2025، متهما إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وربما الإبادة الجماعية، في وقت حمّل فيه أيضا الفصائل الفلسطينية المسلحة مسؤولية ارتكاب انتهاكات خطيرة، أبرزها قتل المدنيين واحتجاز الرهائن.


التقرير، الذي يغطي غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، لا يكتفي بتوثيق أرقام الضحايا والدمار، بل يذهب أبعد من ذلك ليشير إلى ما وصفه بـ”نمط ممنهج” من السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في الأراضي الفلسطينية، عبر التهجير القسري والتجويع وتدمير البنية التحتية المدنية.


وبحسب التقرير، بدأت المرحلة الحالية من الحرب بهجوم شنته "كتائب القسام" وفصائل فلسطينية أخرى على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول 2023، أسفر عن مقتل أكثر من 1124 إسرائيليا وأجنبيا. لكن الرد الإسرائيلي، وفق التقرير، تجاوز حدود “الدفاع المشروع عن النفس” ليتحول إلى حملة عسكرية واسعة النطاق تسببت في دمار غير مسبوق في غزة، بالتوازي مع تصعيد عسكري وأمني كبير في الضفة الغربية.


ووفقا للأرقام الواردة في التقرير، قُتل في غزة حتى نهاية أيار 2025 ما لا يقل عن 54,381 فلسطينيا، وأصيب أكثر من 124 ألفا (الآن نعلم أن الأرقام الرسمية حتية نهاية تشرين الأول 2025 وصلت 72 ألف قتيل على الأقل، بينهم 38 ألف امرأه وفتاة، وأكثر من 150 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال). وتمكنت الأمم المتحدة من التحقق من مقتل 18,683 شخصا، بينهم 7347 طفلا و3994 امرأة، ما يعكس النسبة المرتفعة للضحايا المدنيين.


ويشير التقرير إلى أن إسرائيل استخدمت أسلحة شديدة التدمير في مناطق مكتظة بالسكان، بما في ذلك قنابل ذات آثار واسعة النطاق، الأمر الذي اعتبره انتهاكا لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني. ومن بين الحوادث التي وصفها التقرير بالـصارخة، غارة جوية على بيت لاهيا في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2024 أدت إلى مقتل 133 فردا من عائلة واحدة.


لكن أخطر ما يطرحه التقرير يتمثل في اتهام إسرائيل باستخدام “التجويع كسلاح حرب”. فالحصار المفروض على غزة منذ سنوات، وفقا للتقرير، تحول بعد آذار/مارس 2025 إلى حصار شبه كامل، مع منع دخول الغذاء والماء والوقود والمساعدات الإنسانية لمدة قاربت ثلاثة أشهر، ما أدى إلى مجاعة “من صنع الإنسان”.


ويشير التقرير إلى وفاة عشرات الأطفال بسبب سوء التغذية، بينما قتل أكثر من 2435 فلسطينيا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية عبر "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة إسرائيليا، بعدما تعرضوا لإطلاق نار من قوات إسرائيلية ومتعاقدين أمنيين خاصين.


تكمن خطورة التقرير الأممي في أنه لا يكتفي بوصف الكارثة الإنسانية، بل يربطها مباشرة بالبنية السياسية والعسكرية للاحتلال الإسرائيلي. فحين تتحدث الأمم المتحدة عن "بيئة قسرية" تدفع السكان إلى الرحيل، فهي تقترب من استخدام توصيف قانوني شديد الحساسية يتعلق بالتطهير العرقي. كما أن الربط بين التجويع والتصريحات العلنية لمسؤولين إسرائيليين دعوا إلى “محو غزة” أو وصف الفلسطينيين بـ”الحيوانات البشرية”، يضع إسرائيل أمام اتهامات تتجاوز الانتهاكات التقليدية، لتلامس نية التدمير الجماعي، وهي النقطة المحورية في أي نقاش قانوني حول الإبادة الجماعية.


وفي ملف التهجير، يؤكد التقرير أن نحو 90% من سكان غزة تعرضوا للنزوح القسري مرة واحدة على الأقل، فيما صدرت 144 أوامر إخلاء إسرائيلية، وتحولت أكثر من 80% من مساحة القطاع إلى "مناطق محظورة". ويرى معدو التقرير أن الحديث الإسرائيلي عن “الهجرة الطوعية” لسكان غزة يفقد معناه القانوني في ظل القصف والتجويع وانهيار مقومات الحياة.


أما في الضفة الغربية، فيشير التقرير إلى تصعيد غير مسبوق منذ الانتفاضة الثانية. فقد قُتل 919 فلسطينيا على يد القوات الإسرائيلية خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مع تأكيد الأمم المتحدة أن نحو 46% منهم لم يشكلوا أي تهديد فعلي لحظة قتلهم.


كما وثق التقرير استخدام إسرائيل لأساليب حربية في عمليات يفترض أنها “أمنية”، بما في ذلك الغارات الجوية والصواريخ المحمولة على الكتف والقصف المدفعي، خصوصا خلال عملية “الجدار الحديدي” التي بدأت مطلع 2025 في شمال الضفة.


وفي تطور وصفه التقرير بـ”الخطير”، تم تهجير عشرات الآلاف من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مع تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، ما أثار مخاوف أممية من محاولة فرض تغيير ديموغرافي دائم في شمال الضفة الغربية أيضا.


يعكس التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية تحولا استراتيجيا يتجاوز مسألة "مكافحة الإرهاب"، نحو إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في المناطق الفلسطينية. فإدخال الطائرات الحربية والصواريخ إلى مدن الضفة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة يشير إلى انتقال العقيدة العسكرية الإسرائيلية من إدارة الاحتلال إلى فرض وقائع ضم تدريجية بالقوة. كما أن استهداف مخيمات اللاجئين تحديدا يحمل دلالات سياسية عميقة، لأن هذه المخيمات تمثل الذاكرة الحية لقضية اللاجئين وحق العودة. لذلك، فإن تدميرها أو تفريغها سكانيا لا ينفصل عن مشروع أوسع لإعادة تعريف القضية الفلسطينية نفسها.


التقرير يتناول أيضا ملف الاعتقالات والتعذيب، مشيرا إلى تدهور “صادم” في ظروف احتجاز الفلسطينيين. فقد تم اعتقال آلاف الأشخاص، بينهم أطفال، بموجب الاعتقال الإداري أو تحت تصنيف "مقاتلين غير شرعيين"، بينما تحدث معتقلون عن تعرضهم للضرب والتجويع والعزل الانفرادي والإيهام بالغرق والعنف الجنسي.


وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، توفي 70 فلسطينيا داخل السجون الإسرائيلية، مقارنة بحالة وفاة واحدة فقط في العام السابق. كما اتهم التقرير القوات الإسرائيلية باستخدام معتقلين فلسطينيين "دروعا بشرية" خلال العمليات العسكرية.


وفي الجانب الإعلامي، اتهم التقرير إسرائيل بتضييق الخناق على حرية التعبير والصحافة، موثقا مقتل 243 صحفيا وعاملا إعلاميا، وحظر شبكة الجزيرة، واعتقال فلسطينيين بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع تجاهل تحريض مسؤولين إسرائيليين ضد الفلسطينيين.


ولم يسلم التراث الثقافي الفلسطيني من الدمار. إذ أكد التقرير تدمير مئات المساجد والكنائس والمواقع الأثرية والمتاحف والجامعات، بما في ذلك 110 مواقع تراثية وثقتها اليونسكو، معتبرا أن ذلك يشكل “اعتداء على الهوية الفلسطينية”.


ولا يبدو الاستهداف الواسع للصحفيين والمؤسسات الثقافية والتعليمية ، وفقا للمنظمات الحقوقية، مجرد "أضرار جانبية" للحرب، بل جزءا من معركة على الرواية والذاكرة والهوية. فحين تُدمر الجامعات والمتاحف ودور العبادة، ويتم قتل هذا العدد الضخم من الصحفيين، تصبح الحرب موجهة أيضا ضد قدرة المجتمع الفلسطيني على توثيق ذاته وحماية سرديته التاريخية. ولهذا يكتسب توصيف الأمم المتحدة لتدمير التراث الثقافي أهمية خاصة، لأنه يربط بين التدمير المادي ومحاولة محو الوجود الرمزي والثقافي الفلسطيني، وهي قضية تتجاوز حدود الصراع العسكري التقليدي.


وفي فصل خاص، سلط التقرير الضوء على ما جرى في شمال غزة بين تشرين الأول/أكتوبر 2024 وكانون الثاني 2025، معتبرا أن المنطقة شهدت نموذجا مكثفا للسياسات الإسرائيلية في القطاع.


فخلال تلك الفترة، فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي حصارا كاملا على شمال غزة، ومنع دخول الغذاء والماء والمساعدات، بالتزامن مع أوامر إخلاء متكررة وقصف واسع للمنازل والمستشفيات. وتشير التقديرات إلى مقتل ما بين 2300 و5000 فلسطيني هناك، بينما أصبحت المنطقة شبه غير قابلة للحياة.


ورأى التقرير أن العملية العسكرية بدت وكأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم، بما يرقى إلى التطهير العرقي.


وفي المقابل، لم يعف التقرير الفصائل الفلسطينية المسلحة من المسؤولية، إذ أكد أن هجمات السابع والثامن من تشرين الأول 2023 تضمنت استهدافا مباشرا للمدنيين واحتجاز رهائن وإطلاق صواريخ عشوائية، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.


وأشار التقرير إلى أن الرهائن الذين أطلق سراحهم تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والتجويع والعنف الجنسي والعزل الانفرادي، فيما قتل بعضهم خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.


كما انتقد التقرير أداء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، متهما أجهزتها الأمنية باستخدام القوة المفرطة والاعتقال التعسفي والتعذيب ضد معارضين وصحفيين ونشطاء حقوقيين.


ويعكس التقرير الأممي تحولا متزايدا داخل المؤسسات الدولية تجاه توصيف ما يجري في الأراضي الفلسطينية، خصوصا مع تكرار الإشارات إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والضم القسري. ورغم أن الأمم المتحدة لا تملك أدوات تنفيذ مباشرة، فإن تراكم هذا النوع من التقارير يضع أساسا قانونيا وسياسيا لتحركات مستقبلية أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. كما أنه يزيد الضغوط على الحكومات الغربية الداعمة لإسرائيل، التي باتت تواجه أسئلة متزايدة حول مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في استمرار الحرب، خصوصا في ظل الدعوات الأممية لوقف تصدير السلاح ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


وفي ختام التقرير، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية لمنع الإبادة الجماعية، ورفع الحصار عن غزة، ووقف التهجير القسري والقتل غير القانوني والتعذيب، والسماح بعودة النازحين.


كما دعا جميع الأطراف إلى وقف احتجاز الرهائن والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، بينما طالب الدول بوقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 7:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير 'مجلس السلام' يحمل المقاومة مسؤولية تعثر خطة ترامب في غزة وحماس ترد

قدم السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، التقرير الدوري الأول لـ 'مجلس السلام' المكلف بمتابعة تنفيذ القرار الأممي رقم 2803. يأتي هذا التقرير ليرصد التقدم المحرز في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في قطاع غزة.

تضمن التقرير، الذي يغطي فترة ستة أشهر من العمل الدبلوماسي والميداني، اتهامات مباشرة لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية. واعتبرت الوثيقة أن رفض الفصائل التخلي عن سلاحها يمثل العائق الأكبر أمام الانتقال إلى مرحلة الحكم المدني الدائم في القطاع.

أكدت مصادر دبلوماسية أن التقرير أشاد بصمود وقف إطلاق النار رغم وجود خروقات يومية وصفها بالخطيرة. وأثنى المجلس على دور الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، بالإضافة إلى القيادة الأمريكية، في الحفاظ على التهدئة الهشة طوال الأشهر الماضية.

كشف التقرير عن اكتمال ملف الرهائن الإسرائيليين بشكل نهائي، حيث استُعيد آخر رهينة حي في أكتوبر من العام الماضي. كما أشار إلى استلام الجانب الإسرائيلي لآخر جثامين المحتجزين في يناير 2026، مما أغلق هذا الملف الشائك تماماً.

في المقابل، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التزاماتها بإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين من سجونها. وشملت القائمة 250 أسيراً من أصحاب المحكوميات العالية، بالإضافة إلى نحو 1700 فلسطيني جرى اعتقالهم من غزة عقب أحداث السابع من أكتوبر.

طرح التقرير خارطة طريق مفصلة تتكون من 15 نقطة تم الاتفاق عليها في اجتماعات سابقة بالقاهرة. وتهدف هذه الخارطة إلى إتمام تنفيذ الخطة الشاملة للسلام تحت إشراف الممثل السامي نيكولاي ملادينوف والوسطاء الدوليين.

تنص الخطة على تأسيس 'الغرفة الوطنية للسلطة الانتقالية' لتكون الجهة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن الأمن والحكم المدني. ويشترط المقترح توقف حماس نهائياً عن ممارسة أي أنشطة عسكرية أو إدارية أو شرطية داخل حدود قطاع غزة.

شدد التقرير على مبدأ 'سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد' كقاعدة أساسية للمرحلة المقبلة. ويطالب جميع الفصائل المسلحة بالامتناع عن التدخل المباشر أو غير المباشر في إدارة الشؤون العامة للقطاع لضمان نجاح الفترة الانتقالية.

تتضمن الالتزامات الأمنية الواردة في التقرير نزعاً كاملاً ومحققاً للسلاح وتفكيك كافة البنى التحتية العسكرية. ومن المقرر أن تتبع هذه الخطوة عملية تخلص من الأسلحة على مراحل زمنية متفق عليها مع الجانب الإسرائيلي والأطراف الدولية.

اقترح مجلس السلام نشر قوة استقرار دولية تعمل كحاجز دعم وتؤمن عمليات توزيع المساعدات الإنسانية. وستقوم قوات الاحتلال بانسحاب مرحلي نحو محيط القطاع، شريطة التحقق الدولي من إحراز تقدم ملموس في ملف تجريد السلاح.

على الصعيد الاقتصادي، أعلن التقرير عن توفر تعهدات مالية دولية تصل إلى 17 مليار دولار مخصصة لإعادة الإعمار. وستبدأ هذه العمليات تحت سلطة لجنة وطنية متخصصة في المناطق التي يتم إعلانها خالية من المظاهر المسلحة والمستودعات العسكرية.

طالب التقرير مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات حازمة للضغط على الفصائل الفلسطينية لقبول خارطة الطريق. ودعا الدول الأعضاء إلى استخدام نفوذها لضمان دخول هيئة مراقبة الأسلحة الدولية إلى كافة مناطق غزة دون عوائق تذكر.

من جهتها، سارعت حركة حماس إلى نفي ما ورد في التقرير، واصفة إياه بمحاولة مشبوهة لخلط الأوراق. وأكدت الحركة أن الاحتلال هو الطرف الحقيقي الذي يعطل الاتفاق برفضه البنود المتعلقة بمسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه السكان.

شددت الحركة على أنها لا تتمسك بإدارة غزة، وقد أبدت مراراً استعدادها لتسليم المهام الإدارية للجنة وطنية. واعتبرت أن التركيز على نزع السلاح فقط وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني يهدف إلى فرض شروط الاحتلال تحت غطاء أممي.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 7:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تخفض توقعات النمو العالمي بفعل توترات الشرق الأوسط

أعلنت الأمم المتحدة عن مراجعة سلبية لتوقعاتها بشأن أداء الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل، مشيرة إلى أن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلالها القاتمة على مسارات النمو. وأوضح التقرير نصف السنوي حول 'الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه' أن التقديرات الجديدة تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.5% فقط في عام 2026، وهو ما يمثل تراجعاً عن التوقعات السابقة التي صدرت في مطلع العام الجاري.

وأكدت المنظمة الدولية أن هذا التباطؤ يأتي بعد نمو مقدر بنحو 3% خلال عام 2025، مما يعكس فجوة واضحة مقارنة بمعدلات النمو التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا. ورغم هذه النظرة المتشائمة على المدى القريب، إلا أن الخبراء يتوقعون انتعاشاً طفيفاً في عام 2027 ليصل النمو إلى 2.8%، مدعوماً بمرونة أسواق العمل والطلب الاستهلاكي المتزايد، بالإضافة إلى الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وحذرت المصادر من أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناجم عن الاضطرابات الجيوسياسية، قد أدى إلى مكاسب استثنائية لشركات النفط والغاز، لكنه في المقابل زاد من الأعباء المالية على الأسر والقطاعات الإنتاجية. وتتوقع الأمم المتحدة أن يقفز معدل التضخم في الدول المتقدمة ليصل إلى 2.9% في عام 2026، بينما ستعاني الاقتصادات النامية من ضغوط تضخمية أشد قسوة قد تصل إلى 5.2%.

وفيما يخص الأمن الغذائي، أشار البيان إلى أن سلاسل إمداد الأسمدة تعرضت لاضطرابات ملموسة أدت إلى قفزة في التكاليف التشغيلية للمزارعين. هذا الوضع قد يترجم مستقبلاً إلى انخفاض في غلة المحاصيل الزراعية، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار المواد الغذائية الأساسية ويهدد بتفاقم أزمة الجوع في المناطق الأكثر هشاشة حول العالم.

وعلى صعيد القوى الاقتصادية الكبرى، يبدو أن الولايات المتحدة ستحافظ على قدر من الصمود النسبي، حيث تشير التوقعات إلى استقرار نموها عند 2% في عام 2026. ويعود هذا الثبات إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي المحلي واستمرار تدفق الاستثمارات في المجالات التكنولوجية المتطورة، مما يوفر حماية جزئية من التقلبات الخارجية العنيفة.

في المقابل، تبرز القارة الأوروبية كواحدة من أكثر المناطق تضرراً بسبب اعتمادها الكثيف على واردات الطاقة، مما يضع ضغوطاً هائلة على ميزانيات العائلات والقدرة التنافسية للشركات. ومن المتوقع أن يشهد الاتحاد الأوروبي تباطؤاً في النمو ليصل إلى 1.1%، بينما قد تواجه بريطانيا تراجعاً حاداً في معدلات نموها لتستقر عند مستوى 0.7% فقط خلال العام القادم.

أما الاقتصاد الصيني، فقد أوضح التقرير أن تنوع مصادر الطاقة وامتلاك احتياطيات استراتيجية ضخمة سيشكل حائط صد أمام الصدمات الخارجية، رغم توقع تباطؤ وتيرة النمو من 5% إلى 4.6%. وتعكس هذه الأرقام التحولات الهيكلية في الاقتصاد الصيني ومحاولات بكين الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي في ظل بيئة دولية مضطربة.

وبالنسبة للقارة الأفريقية، تشير التقديرات الأممية إلى تباطؤ طفيف في متوسط النمو الاقتصادي لينخفض من 4.2% إلى 3.9%. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى تأثر القارة بتقلبات أسعار السلع الأساسية وارتفاع تكاليف الاقتراض العالمي، مما يحد من قدرة الدول الأفريقية على تنفيذ مشاريع التنمية المستدامة ومواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 6:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأمريكي يقر قيوداً على صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران

حقق المشرعون الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي اختراقاً سياسياً مهماً، بعد مصادقة المجلس على قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن حروب أو عمليات عسكرية ضد إيران. وجاء هذا الإنجاز بعد سبع محاولات سابقة لم يكتب لها النجاح، مما يعكس تحولاً في موازين القوى داخل أروقة الكونغرس تجاه السياسات الخارجية للإدارة الحالية.

وأظهرت نتائج التصويت تقارباً حاداً، حيث وافق أعضاء المجلس على إحالة القرار بأغلبية 50 صوتاً مقابل معارضة 47 عضواً. وقد لعب انشقاق أربعة من السيناتورات الجمهوريين دوراً حاسماً في ترجيح كفة القرار، حيث انضم كل من سوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وراند بول، وبيل كاسيدي إلى المعسكر الديمقراطي في خطوة نادرة تعكس قلقاً داخلياً من التصعيد العسكري.

وفي المقابل، شهد المعسكر الديمقراطي خروجاً وحيداً عن الإجماع الحزبي، حيث كان السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا هو العضو الديمقراطي الوحيد الذي صوت ضد القرار. ويعد هذا التصويت لافتاً بشكل خاص بالنسبة للسيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي يدعم لأول مرة تشريعاً يحد من صلاحيات الحرب، وذلك بعد أيام من خسارته في الانتخابات التمهيدية في ولايته.

وساهم غياب وامتناع ثلاثة أعضاء جمهوريين عن التصويت، وهم جون كورنين وتومي توبرفيل وتوم تيليس، في تسهيل مهمة الديمقراطيين لتمرير التشريع. وتعتبر هذه المرة الأولى التي تنجح فيها المعارضة في حشد الدعم الكافي لتمرير قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب المرتبطة بالملف الإيراني منذ بدء تقديم هذه المقترحات.

وينص مشروع القرار، الذي قاده السيناتور الديمقراطي تيم كين، على ضرورة توجيه الرئيس لسحب القوات المسلحة الأمريكية من أي أعمال عدائية داخل الأراضي الإيرانية أو ضدها. ويشترط التشريع ألا يتم الانخراط في مثل هذه الأعمال إلا في حال وجود إعلان حرب رسمي أو تفويض محدد لاستخدام القوة العسكرية صادر عن الكونغرس.

ورغم هذا الانتصار التشريعي، يدرك المراقبون أن هذه الخطوة لا تزال في مراحلها الأولى داخل أروقة التشريع الأمريكي. فمن المتوقع على نطاق واسع أن يلجأ الرئيس ترامب إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاض القرار في حال وصوله إلى مكتبه، مما قد يعيد الصراع إلى نقطة الصفر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ومع ذلك، يرى الديمقراطيون أن مجرد تمرير القرار يحمل دلالات سياسية عميقة وقدرة على التأثير في حسابات البيت الأبيض المستقبلية. وأكد السيناتور كين في تصريحات صحفية أن الهدف هو إرسال رسالة واضحة بأن الشعب الأمريكي وممثليه يعارضون الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة وغير مدروسة في الشرق الأوسط.

وأشار كين إلى أن التوقيت الحالي يعد مثالياً لفتح نقاش وطني حول مبررات الحرب وظروفها، خاصة مع تزايد التهديدات المتبادلة. واعتبر أن الكونغرس كان يجب أن يمارس دوره الرقابي منذ فبراير الماضي، لضمان وجود خطة واضحة وشفافة أمام المواطنين الأمريكيين الذين يتحملون تبعات هذه النزاعات.

وتطرق المشرعون أيضاً إلى الأبعاد الاقتصادية لأي مواجهة عسكرية محتملة مع طهران، مشيرين إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود وتأثيره المباشر على معيشة الأمريكيين. وأوضح كين أن المواطنين يشعرون بعبء التكاليف الاقتصادية للتوترات الدولية، خاصة مع اقتراب مواسم العطلات وزيادة الطلب على الطاقة.

من جانبه، وجه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، نداءً حاداً لزملائه الجمهوريين بضرورة تحكيم ضمائرهم والتحلي بالصدق تجاه مخاطر التفرد بقرار الحرب. وشدد شومر على أن حماية الديمقراطية تتطلب كسر حلقة التبعية للقرارات الرئاسية المنفردة التي قد تجر البلاد إلى صراعات طويلة الأمد.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث أعلن البيت الأبيض عن تأجيل ضربات كانت مقررة ضد أهداف إيرانية، رغم تأكيد الرئيس أنه لا يزال مستعداً للتحرك عسكرياً في أي لحظة. هذا التذبذب في المواقف زاد من إصرار المشرعين على وضع إطار قانوني يحكم تحركات القوات المسلحة ويمنع التصعيد غير المحسوب.

وفي نهاية المطاف، يبقى الصراع على صلاحيات الحرب عنواناً بارزاً للأزمة السياسية في واشنطن، حيث يسعى الكونغرس لاستعادة دوره الدستوري في إعلان الحروب. وبينما ينتظر القرار جولات أخرى من النقاش، يظل الموقف الشعبي الرافض للحروب الجديدة هو المحرك الأساسي خلف تحركات المشرعين في هذه المرحلة الحرجة.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 5:54 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع أسعار النفط عالمياً عقب تصريحات ترامب حول إنهاء الحرب مع إيران

سجلت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملموساً في تداولات اليوم الأربعاء، متأثرة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي جدد فيها تأكيده على أن المواجهة العسكرية مع إيران ستنتهي في وقت قريب جداً. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4 بالمئة لتستقر عند مستوى 110.83 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.3 بالمئة ليصل إلى 103.88 دولار، وسط حالة من الترقب في الأسواق المالية.

ويأتي هذا الهبوط السعري بعد سلسلة من التراجعات التي شهدها الخامان القياسيان يوم أمس، حيث فقدا نحو دولار من قيمتهما عقب تصريحات أدلى بها جيه.دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي. وأشار فانس إلى وجود تقدم ملموس في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن كلا الطرفين يميلان حالياً نحو تجنب استئناف العمليات العسكرية المباشرة والبحث عن حلول دبلوماسية.

من جانبهم، يرى محللون في قطاع الطاقة أن المستثمرين يراقبون بحذر شديد مدى قدرة الطرفين على الوصول إلى اتفاق سلام دائم، خاصة في ظل التقلبات المستمرة في الموقف الأمريكي الرسمي. وأوضحت مصادر تحليلية أن أسعار النفط قد تظل في مستويات مرتفعة نسبياً بسبب المخاوف من تجدد الهجمات المفاجئة، وتوقعات بأن إمدادات الخام لن تعود لمستوياتها الطبيعية بسرعة حتى في حال توقيع اتفاق.

ورغم نبرة التفاؤل التي أبداها ترامب أمام المشرعين الأمريكيين بشأن النهاية الوشيكة للصراع، إلا أن تصريحاته السابقة لا تزال تثير القلق، حيث لوح في وقت سابق بإمكانية قصف أهداف إيرانية مجدداً. وكشف الرئيس الأمريكي أنه كان قد أرجأ هجوماً عسكرياً في اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى أن قادة طهران يسعون جاهدين للتوصل إلى تسوية لإنهاء الأزمة الراهنة التي عصفت بالمنطقة.

وفي سياق متصل، حذر ترامب من أن الولايات المتحدة مستعدة لشن هجمات جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة إذا تعثرت جهود الوصول إلى اتفاق مرضٍ للجانب الأمريكي. وتعكس هذه التهديدات حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي والعسكري، مما يجعل أسواق الطاقة العالمية في حالة تأهب قصوى لأي تغيير مفاجئ في موازين القوى أو سير المفاوضات.

وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران في تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي، حيث أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الاستراتيجي. ووفقاً لتقارير دولية، فإن هذا الإغلاق تسبب في أكبر تعطل للإمدادات في التاريخ الحديث، نظراً لأن المضيق يعد الممر الرئيسي لنحو خمس إنتاج النفط العالمي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الدول المستهلكة.

منوعات

الأربعاء 20 مايو 2026 5:53 صباحًا - بتوقيت القدس

محمد رمضان يكتسح شباك التذاكر بفيلم 'أسد' وتعثر حاد لمحمد سعد

أحكم النجم محمد رمضان قبضته على صدارة شباك التذاكر في دور العرض المصرية، حيث حقق فيلمه الجديد 'أسد' انطلاقة قوية وضعت العمل في مقدمة السباق السينمائي الحالي. ووفقاً لبيانات الإيرادات الأخيرة، نجح الفيلم في حصد أكثر من 4 ملايين و147 ألف جنيه خلال يوم واحد فقط، معتمداً على كثافة جماهيرية واسعة في نحو 80 دار عرض موزعة في مختلف المحافظات.

وتشير الأرقام التراكمية إلى أن الفيلم استطاع جمع ما يزيد عن 20 مليوناً و580 ألف جنيه في غضون خمسة أيام من انطلاق عرضه، وهو ما يعكس حالة من الرواج الكبير للعمل الذي يراهن عليه صناعه ليكون الحصان الرابح لهذا الموسم. وتدور أحداث الفيلم في حقبة تاريخية تعود للقرن التاسع عشر، حيث يجسد رمضان شخصية 'أسد' الذي يقود تمرداً اجتماعياً يتحول إلى ثورة ضد الظلم والعبودية.

وفي تعليق له على الميزانية الضخمة للعمل، أوضح محمد رمضان في تصريحات صحافية أنه لا يمتلك أرقاماً دقيقة حول تكلفة الإنتاج، لكنه يدرك تماماً أن الفيلم يصنف ضمن قائمة الأغلى إنتاجياً في الوطن العربي. وأشار إلى أن مشاركة نخبة من النجوم مثل ماجد الكدواني ورزان جمال، وتحت قيادة المخرج محمد دياب، تعزز من قيمة المشروع وتشجع المنتجين على خوض تجارب سينمائية غير تقليدية.

على الجانب الآخر، يعيش الفنان محمد سعد حالة من التراجع الحاد في شباك التذاكر من خلال فيلمه 'فاميلي بيزنس'، الذي تذيل القائمة بإيرادات هزيلة جداً لم تتخطَّ حاجز 2705 جنيهات في آخر ليلة عرض. هذا التراجع الصادم جاء متمثلاً في بيع 18 تذكرة فقط، رغم أن الفيلم لا يزال يُعرض في صالتين سينمائيتين، مما يضع العمل في مأزق حقيقي أمام المنافسة الشرسة.

وبالنظر إلى المسيرة الإجمالية لفيلم 'فاميلي بيزنس'، فقد بلغت إيراداته نحو 20 مليوناً و926 ألف جنيه بعد مرور 60 ليلة عرض، وهو رقم يقارب ما حققه فيلم 'أسد' في خمسة أيام فقط. ويشارك في بطولة هذا العمل غادة عادل ومحمود عبد المغني، إلا أن هذه الأسماء لم تشفع للفيلم في الحفاظ على وتيرة مبيعات مرتفعة أمام الأعمال الجديدة المنافسة.

ولم تتوقف أزمات فيلم محمد سعد عند ضعف الإيرادات، بل امتدت لتشمل انتقادات فنية لاذعة تتعلق بهوية العمل وقصته، حيث اتهمه نقاد ومتابعون باقتباس فكرته بشكل مباشر من الفيلم الكوري الشهير 'Parasite' الحائز على الأوسكار. هذه الاتهامات أثارت جدلاً واسعاً حول مدى قدرة السينما المحلية على تقديم أفكار مبتكرة بعيداً عن الاستنساخ من السينما العالمية.

وفي هذا السياق، شنت الناقدة الفنية ماجدة خير الله هجوماً على الفيلم، مؤكدة أنها لم تستطع إكمال مشاهدته بعد اكتشافها لمسار الأحداث المقتبس. وقالت خير الله إنها فضلت التوقف عن المشاهدة حفاظاً على القيمة الفنية للفيلم الأصلي، معتبرة أن المقارنة بين العملين ظالمة نظراً للفوارق الكبيرة في التنفيذ والرؤية الإخراجية التي لم يستوعبها صناع العمل المحلي.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 5:07 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس المخطط السري: كيف سعى نتنياهو وترامب لإعادة أحمدي نجاد إلى حكم إيران؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل مثيرة حول أهداف الحرب الأخيرة، حيث تبين أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" وضعتا مخططاً سرياً يهدف إلى إيصال الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم مجدداً. وجاء هذا التحرك في أعقاب الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت كبار المسؤولين في طهران، حيث ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رغبته في رؤية قيادة جديدة من داخل المنظومة الإيرانية تتولى زمام الأمور.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الخطة التي صاغتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تضمنت التنسيق مع أحمدي نجاد، الذي عُرف سابقاً بمواقفه المتشددة، بهدف استغلال خلافاته المتصاعدة مع الجناح الحاكم في إيران. إلا أن هذه الاستراتيجية واجهت عقبة كبرى في ساعاتها الأولى، حين تعرض منزل نجاد في طهران لغارة إسرائيلية وصفت بأنها كانت تهدف لـ "تحريره" من قبضة الحراسة المفروضة عليه، مما أدى إلى إصابته وتواريه عن الأنظار.

وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن أحمدي نجاد، الذي نجا من الموت بأعجوبة، بات متشككاً للغاية في جدوى المخطط الإسرائيلي الرامي لتغيير النظام بعد تعرضه للإصابة. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبار الرئيس الأسبق تماماً، وسط غموض يلف وضعه الصحي ومكان تواجده الحالي، وهو ما أثار موجة من التكهنات والشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي داخل وخارج إيران.

ويثير اختيار أحمدي نجاد لهذا الدور تساؤلات عميقة، نظراً لتاريخه الطويل في معاداة الغرب ودعواته السابقة لمحو "إسرائيل" من الخريطة، فضلاً عن سجله في قمع المعارضة. وتشير المصادر إلى أن المراهنة عليه جاءت نتيجة تحول موقفه في السنوات الأخيرة، حيث اتهم النظام بالفساد وحاول التمرد على القيود المفروضة عليه، مما جعله في نظر تل أبيب وواشنطن عنصراً محتملاً لإثارة الاضطراب الداخلي.

من جانبها، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي أن العملية العسكرية التي عُرفت باسم "إبيك فيوري" ركزت بشكل أساسي على تحييد التهديدات الصاروخية والنووية الإيرانية. وأكدت كيلي أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير منشآت إنتاج الصواريخ الباليستية، مشيرة إلى أن الجهود الدبلوماسية تتركز الآن على صياغة اتفاق نهائي ينهي الطموحات النووية لطهران بشكل كامل.

في المقابل، رفض متحدث باسم جهاز الموساد الإسرائيلي التعليق على الأنباء المتعلقة بالتواصل مع أحمدي نجاد أو تفاصيل عملية استهداف منزله. وتؤكد التقارير أن المخطط الإسرائيلي كان يتألف من عدة مراحل تبدأ بالاغتيالات السياسية وتنتهي بانهيار الهيكل الإداري للدولة الإيرانية، لكن صمود المؤسسات الإيرانية كشف عن سوء تقدير استخباراتي لقدرة النظام على امتصاص الصدمات الأولية.

ويرى مراقبون أن هذه التسريبات تعكس حجم الرهانات السياسية التي صاحبت العمليات العسكرية، حيث سعى بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في الشرق الأوسط عبر تغيير جذري في طهران. ومع استمرار الغموض حول مصير أحمدي نجاد، يبقى التساؤل قائماً حول مدى واقعية هذه الخطط في ظل التعقيدات الداخلية الإيرانية وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 4:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تحولات القرن الإفريقي: أنباء عن طلب جوبا إغلاق قاعدة مصرية وتمدد إسرائيلي في 'أرض الصومال'

تداولت أوساط صحفية في جنوب السودان أنباءً حول طلب رسمي تقدمت به جوبا لإغلاق قاعدة عسكرية مصرية تقع في منطقة 'جوت' الاستراتيجية. ورغم حساسية هذا الملف وتأثيره المباشر على توازنات القوى في حوض النيل، إلا أن الصمت الرسمي ما زال يخيم على الموقف في كل من القاهرة وجوبا دون تأكيد أو نفي.

تكتسب القاعدة العسكرية المستهدفة أهمية جغرافية بالغة، حيث تقع في ولاية أعالي النيل بالقرب من المثلث الحدودي الذي يجمع السودان وإثيوبيا وجنوب السودان. كما أنها لا تبعد كثيراً عن إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، وهو الموقع الذي يحتضن سد النهضة، بؤرة التوتر الرئيسية بين أديس أبابا ودولتي المصب.

يرى مراقبون أن تنفيذ هذا القرار، في حال صحته، سيمثل ضربة لنقاط الارتكاز الاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل. ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي الوجود العسكري المصري المباشر بالقرب من الحدود الإثيوبية، مما يضعف أوراق الضغط المصرية في ملف مياه النيل الشائك.

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ميداني شهدته المنطقة مؤخراً، حيث اتهمت الخرطوم أديس أبابا بشن هجمات عبر طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية. ويبدو أن جنوب السودان يسعى للنأي بنفسه عن هذه التوترات الإقليمية المتصاعدة، خاصة مع استمرار الحرب الداخلية في السودان وتداعياتها العابرة للحدود.

بالتوازي مع هذا المشهد، برز تطور دبلوماسي لافت في القدس، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أول سفير لمنطقة 'أرض الصومال' الانفصالية. وتعد إسرائيل الدولة الأولى والوحيدة التي اعترفت رسمياً باستقلال هذا الإقليم عن الصومال، مما يفتح باباً جديداً للتدخلات الدولية في القرن الإفريقي.

وصف الرئيس الإسرائيلي هذه العلاقة الناشئة بأنها 'فرصة فريدة' لبناء حوار مع دول المنطقة، مؤكداً استعداد تل أبيب لتقديم الدعم في مجالات الأمن والطاقة والعلوم. ومن جانبه، اعتبر السفير محمد حاجي أن العلاقة مع إسرائيل استراتيجية، مذكراً بأن تل أبيب كانت أول من اعترف باستقلالهم التاريخي في عام 1960.

تثير هذه التحركات مخاوف جدية في القاهرة، حيث يرى خبراء أمنيون أن التمدد الإسرائيلي في جنوب البحر الأحمر يهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر. فالحصول على موطئ قدم في هذه المنطقة الحيوية قد يؤثر مستقبلاً على حركة الملاحة في قناة السويس ويغير موازين القوى البحرية.

كشفت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، عن عمليات إنشائية مكثفة في ضواحي مدينة بربرة الساحلية بإقليم أرض الصومال. وتهدف هذه الأعمال إلى تحويل مطار المدينة إلى قاعدة عسكرية متطورة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

أظهرت البيانات التقنية حفر خنادق عميقة مخصصة لتخزين العتاد العسكري وصهاريج الوقود تحت الأرض، بالإضافة إلى منصات لأنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة. وتشير المصادر إلى أن هذه التجهيزات تشمل أنظمة رادار من طرازات تنتجها الصناعات العسكرية الإسرائيلية لتأمين الممرات الملاحية.

يربط محللون بين هذه التحركات الميدانية وبين رغبة إثيوبيا في قيادة المنطقة نيابة عن قوى دولية، مستفيدة من تفاهمات دفاعية تمنحها نفوذاً أوسع. وفي المقابل، تسعى سلطات 'هرجيسا' لانتزاع اعتراف دبلوماسي من واشنطن مقابل هذه التسهيلات اللوجستية والعسكرية الكبيرة.

كانت مصر قد أعلنت صراحة معارضتها للاتفاق المبدئي الذي وقعته إثيوبيا مع إقليم أرض الصومال في يناير الماضي، والذي يمنح أديس أبابا منفذاً بحرياً وقاعدة عسكرية. واعتبرت الخارجية المصرية هذا الاتفاق اعتداءً صارخاً على السيادة الصومالية ومخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي.

رداً على التحركات الإثيوبية، سارعت القاهرة لتعزيز تحالفها مع الحكومة المركزية في مقديشو عبر توقيع بروتوكول تعاون عسكري شامل في أغسطس 2024. وتضمن الاتفاق إرسال معدات عسكرية مصرية والمشاركة في بعثة حفظ السلام الإفريقية المقررة مطلع العام القادم.

أثار الإعلان المصري عن المشاركة في قوات حفظ السلام غضباً في أديس أبابا، حيث طالب وزير الخارجية الإثيوبي بضمانات ألا تشكل هذه البعثة تهديداً لأمن بلاده القومي. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة وانعدام الثقة المتزايد بين القوى الإقليمية المتصارعة على النفوذ في هذه المنطقة الحساسة.

يبقى المشهد في القرن الإفريقي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل تداخل ملفات مياه النيل مع الصراعات الحدودية والتحالفات الدولية الجديدة. وتراقب العواصم الكبرى بحذر مدى قدرة هذه التحركات على تغيير الخارطة الجيوسياسية الدائمة للمنطقة وتأثيرها على استقرار الملاحة الدولية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 3:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل دبلوماسياً مصرياً وناشطين ضمن 'أسطول الصمود' المتجه لغزة

أقدمت قوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي على اعتراض واحتجاز مشاركين في 'أسطول الصمود العالمي' الذي كان في طريقه إلى قطاع غزة. تهدف هذه الرحلة البحرية إلى كسر الحصار المفروض على القطاع وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية. وقد شملت عملية الاعتقال مواطنين مصريين كانا على متن القوارب المشاركة في هذه المبادرة الدولية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن من بين المعتقلين السفير المصري السابق محمد عليوة، الذي يمتلك مسيرة دبلوماسية طويلة شملت عمله قنصلاً لمصر في مدينة العقبة الأردنية. كما ضمت قائمة المعتقلين الطالب المصري كريم عواد، الذي يتابع دراسته في تخصص الطب بإحدى الجامعات الأوروبية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر ضد المتضامنين الدوليين الذين يحاولون تسليط الضوء على معاناة غزة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد استولت بحرية الاحتلال على أكثر من 50 قارباً كانت تشكل الموجة الجديدة من أسطول الصمود، واحتجزت نحو 500 ناشط من جنسيات متعددة. ومن أبرز الشخصيات التي تم احتجازها شقيقة رئيسة وزراء أيرلندا، مما يضفي صبغة سياسية ودولية واسعة على الحادثة. وقد تم نقل جميع المحتجزين إلى مراكز توقيف داخل الأراضي المحتلة تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

وتشير التقارير إلى أن سلطات الاحتلال تعتزم ترحيل عدد من الناشطين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية في وقت لاحق، بينما لا يزال الغموض يكتنف مصير المعتقلين المصريين. وتتابع جهات حقوقية ودبلوماسية وضع المحتجزين وسط مخاوف من تعرضهم لانتهاكات خلال فترة التحقيق. وتعد هذه العملية العسكرية البحرية جزءاً من سياسة الاحتلال لمنع أي وصول بحري مستقل إلى شواطئ قطاع غزة.

يُذكر أن 'أسطول الصمود' هو حراك مدني عالمي انطلق في عام 2007 بمشاركة منظمات حقوقية ونشطاء من مختلف دول العالم لمواجهة الحصار الإسرائيلي. ورغم نجاح سفينة واحدة في الوصول إلى غزة عام 2008، إلا أن الاحتلال واجه المحاولات اللاحقة بالقوة العسكرية. وتتزامن هذه الرحلة الأخيرة مع استمرار حرب الإبادة والحصار المشدد الذي يفرضه الاحتلال على سكان القطاع.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشرعن 'قتل الأسرى': أمر عسكري جديد يمهد لتنفيذ عقوبة الإعدام في الضفة

تواجه عائلات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي موجة جديدة من القلق الوجودي، عقب الإعلان عن إجراءات عسكرية تهدف إلى تفعيل عقوبة الإعدام. وتعيش عائلة الأسير أسامة بني فضل، المعتقل منذ أواخر عام 2023، حالة من الترقب المرير مع استمرار تأجيل جلسات محاكمته، في ظل غياب أي تواصل مباشر أو زيارات عائلية منذ اعتقاله.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالتعاون مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عن البدء الفعلي في إجراءات تطبيق عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين. جاء ذلك بعد توقيع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال على تعديل أمر عسكري خاص بالضفة الغربية، مما يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار هذه العقوبة رسمياً.

وتكشف هذه الخطوة أن المصادقة السابقة للكنيست على 'قانون إعدام الأسرى' في مارس الماضي لم تكن كافية لسريانه في الأراضي المحتلة. وبما أن الضفة الغربية تخضع لمنظومة الأوامر العسكرية وليس للقانون المدني الإسرائيلي، فقد استلزم الأمر صدور 'أمر تعليمات الأمن' ليصبح الحكم نافذاً داخل أروقة المحاكم العسكرية.

من جانبه، أوضح المحامي المختص بشؤون الأسرى حسن عبادي أن هناك فرقاً جوهرياً بين التشريع الذي أقر في الكنيست والأمر الصادر عن الحاكم العسكري. وأشار إلى أن القانون الذي أقره الكنيست لم يدخل حيز التنفيذ الكامل بعد لعدم توقيع رئيس الدولة عليه، مما دفع الحكومة للجوء إلى المسار العسكري الالتفافي لتجاوز العقبات القانونية.

ووصف عبادي هذا التوجه بالعنصري، كونه يستهدف المتهمين العرب حصراً عندما تكون الضحية يهودية، وهو ما يضرب عرض الحائط بمبادئ العدالة الدولية. كما اعتبر أن لجوء الاحتلال للأوامر العسكرية يهدف إلى إرضاء اليمين المتطرف وتجاوز الانتقادات القانونية التي وجهتها المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية.

وحذر حقوقيون من أن إدخال عقوبة الإعدام إلى المحاكم العسكرية يمثل سابقة خطيرة تتناقض مع كافة المعاهدات الإنسانية المعترف بها دولياً. وتثار تساؤلات قانونية معقدة حول آليات التنفيذ، وتشكيل هيئات القضاة، ومدى ضمان حق الدفاع للمتهمين في ظل منظومة عسكرية تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة.

وعلى الرغم من أن بعض القراءات القانونية تشير إلى أن الأمر العسكري قد لا يطبق بأثر رجعي، إلا أن المخاوف تظل قائمة من إمكانية توسيعه ليشمل كافة المعتقلين. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لتبديل مبرراته القانونية باستمرار لضمان شمول العقوبة لأكبر عدد ممكن من الأسرى، خاصة أولئك الذين تتهمهم بتنفيذ عمليات نوعية.

وتشير تقديرات هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن هذا القانون قد يهدد حياة ما بين 500 إلى 600 أسير فلسطيني على الأقل في حال تطبيقه الفعلي. ومن المتوقع أن تستهدف العقوبة بشكل أساسي معتقلي قطاع غزة، بالإضافة إلى قيادات الحركة الأسيرة في الضفة الغربية المحكومين بالسجن المؤبد.

وأكد الناطق باسم الهيئة ثائر شريتح أن الاحتلال يمارس 'الإعدام الصامت' منذ سنوات طويلة عبر سياسات الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب الجسدي. واعتبر أن الخطوة الأخيرة ليست سوى محاولة لتقنين هذه الممارسات الإجرامية ومنحها غطاءً تشريعياً وقضائياً أمام المجتمع الدولي الذي يلتزم الصمت تجاه هذه الانتهاكات.

وفي سياق متصل، سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد نحو 120 أسيراً داخل السجون منذ السابع من أكتوبر 2023 نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية والاعتداءات المباشرة. وتعكس هذه الأرقام واقعاً دموياً تعيشه الحركة الأسيرة، حيث تحولت السجون إلى ساحات للانتقام الممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية.

سياسياً، تُعد هذه الخطوة مؤشراً واضحاً على تصاعد حدة التطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسعى لإنكار الوجود الفلسطيني بالكامل. ويرى محللون أن هذه التشريعات تهدف إلى نسف أي أفق سياسي مستقبلي وتكريس سياسة القبضة الحديدية ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

وعلى الصعيد الدولي، انطلقت حملات قانونية لمواجهة هذا الأمر العسكري، شملت تقديم تقارير للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. كما نجح التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين في جمع أكثر من مليون توقيع لمطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه المجزرة القانونية الوشيكة.

ووصف نادي الأسير الفلسطيني التعديلات العسكرية الجديدة بأنها 'تصعيد خطير' يهدف إلى تحويل القتل خارج إطار القانون إلى سياسة رسمية معلنة. وأشار النادي إلى أن الاحتلال يستغل الظروف الراهنة لتمرير قوانين كانت تعتبر في السابق محل جدل واسع حتى داخل المنظومة الإسرائيلية نفسها.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تظل عائلات آلاف الأسرى معلقة بين الأمل واليأس، بانتظار تحرك دولي حقيقي يضع حداً لهذه التشريعات. وتؤكد آخر الإحصائيات أن عدد الأسرى تجاوز 9400 أسير، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، بانتظار مصير مجهول ترسمه أوامر عسكرية عنصرية.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 3:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تحول مدن هندية إلى 'مستوطنات سياحية' إسرائيلية يثير غضباً واسعاً

تشهد ولاية هيماشال براديش الواقعة في شمال الهند حالة من الجدل المتصاعد، إثر تحول مدينتي كاسول ودهارامكوت إلى وجهات يطغى عليها الطابع الإسرائيلي بشكل كامل. وقد أطلق ناشطون وسياح محليون لقب 'إسرائيل المصغرة' على هذه المناطق نتيجة التواجد الكثيف واللافت للسياح القادمين من دولة الاحتلال، والذين باتوا يسيطرون على المشهد العام في المرافق السياحية.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن هذا التدفق السياحي ليس عفوياً فحسب، بل تحول إلى نمط سنوي ثابت، حيث يقصد آلاف الإسرائيليين هذه المناطق الجبلية فور إنهاء خدمتهم العسكرية الإلزامية. هذا الحضور المكثف أدى إلى تغيير الهوية البصرية والثقافية للمنطقة، حيث انتشرت المظاهر العبرية في كل زاوية من زوايا المدينتين الهادئتين سابقاً.

وبات من المألوف رؤية اللافتات التجارية وقوائم الطعام المكتوبة باللغة العبرية في شوارع كاسول، بالإضافة إلى انتشار المطاعم التي تتخصص في تقديم المأكولات الإسرائيلية حصراً. ويؤكد سكان محليون أن التأثير الثقافي أصبح عميقاً لدرجة أن بعض المناطق باتت تشبه الأحياء السكنية في تل أبيب أكثر من كونها قرى هندية تقليدية.

وفي تقرير بثه تلفزيون 'نيودلهي'، وُصفت مدينتا كاسول ودهارامكوت بأنهما تحولتا تدريجياً إلى ما يشبه 'المستوطنة الصغيرة'. وأوضح التقرير أن تزايد أعداد الزوار الإسرائيليين دفع بعض المنشآت السياحية إلى تخصيص خدماتها لهم بشكل شبه كامل، مما أدى إلى عزل السياح الآخرين وحتى المواطنين الهنود عن هذه الأماكن.

وانفجر الجدل مؤخراً بعدما شارك سائح هندي تجربته المريرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً المعاملة التي تلقاها في دهارامكوت بالسيئة للغاية. وأوضح السائح أنه صُدم بحجم التمييز الذي واجهه، حيث شعر بأنه غريب في بلده بسبب التفضيل الواضح الذي يمنحه أصحاب المنشآت للسياح الإسرائيليين والأجانب.

وروى السائح الهندي كيف مُنعت مجموعته من دخول عدة مطاعم ومقاهٍ دون أسباب واضحة، في حين كان يُسمح للإسرائيليين بالدخول والجلوس بحرية تامة. وأضاف أن طلبات الطعام للسياح الأجانب كانت تُنفذ بسرعة فائقة، بينما كان يتم تجاهل طلبات الهنود أو تأخيرها بشكل متعمد، مما أفسد رحلته التي كان يخطط لها منذ زمن.

هذه الشهادة لم تكن معزولة، بل تبعتها موجة من التعليقات لمواطنين هنود أكدوا تعرضهم لمواقف مشابهة في 'إسرائيل المصغرة'. وأشار هؤلاء إلى أن بعض الفنادق والمقاهي باتت تتبنى سياسات غير معلنة تمنح الأولوية للإسرائيليين، مما خلق شعوراً بالاستياء والغبن لدى السياح المحليين الذين يشعرون بالتهميش في وطنهم.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق حفلات صاخبة وتجمعات كبيرة للإسرائيليين في شوارع كاسول، مما يعكس حجم السيطرة الثقافية على المنطقة. وتظهر هذه المقاطع كيف تحولت الساحات العامة إلى مراكز نشاط مكثف للشباب الإسرائيليين، وسط غياب شبه تام للمظاهر الثقافية الهندية المحلية في تلك التجمعات.

وتشير التقديرات الإحصائية المتداولة إلى أن الهند تستقبل سنوياً ما يزيد عن 80 ألف سائح إسرائيلي، حيث تمثل ولاية هيماشال براديش المحطة الرئيسية للجزء الأكبر منهم. ويفضل هؤلاء السياح البقاء لفترات طويلة في كاسول ودهارامكوت نظراً لانخفاض التكاليف وطبيعة المنطقة الجبلية التي توفر لهم عزلة يفضلونها بعد سنوات الخدمة العسكرية.

ويبقى التساؤل قائماً حول دور السلطات المحلية في تنظيم هذا التواجد السياحي وضمان عدم تحوله إلى ممارسات تمييزية ضد المواطنين. ومع تزايد الشكاوى، يطالب ناشطون بضرورة استعادة الهوية الوطنية لهذه المناطق السياحية ومنع تحولها إلى 'كانتونات' مغلقة تخدم فئة معينة من السياح على حساب كرامة وحقوق السكان والزوار الهنود.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

أرض الصومال تعين أول سفير لها لدى الاحتلال وسط مخاوف من مخططات تهجير

شهدت الأروقة الدبلوماسية تطوراً لافتاً بتقديم محمد حاجي أوراق اعتماده رسمياً إلى رئيس سلطات الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، ليكون بذلك أول سفير يمثل إقليم 'صوماليلاند' المنفصل في الخارج. وتأتي هذه الخطوة لترسخ علاقة ناشئة بين الكيان الذي يسعى للاعتراف الدولي وسلطات الاحتلال التي تبحث عن موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الإفريقي الحساسة.

ويعد هذا التمثيل الدبلوماسي ثمرة لاعتراف غير مسبوق قدمه الاحتلال باستقلال 'أرض الصومال' في ديسمبر من عام 2025، وهي الخطوة التي كانت الأولى من نوعها تجاه الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال منذ عام 1991. ويرى مراقبون أن هذا التحالف يكسر العزلة الدولية التي يعاني منها الإقليم، بينما يوفر للاحتلال حليفاً جديداً يطل على ممرات مائية حيوية.

تزامن هذا التعيين مع استمرار العدوان العسكري على قطاع غزة أثار موجة من التساؤلات والشكوك حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التقارب في هذا التوقيت الحرج. وقد عبرت أوساط سياسية عن قلقها من أن تكون هذه التحركات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إيجاد بدائل جغرافية للتعامل مع تداعيات الحرب المستمرة والضغوط الدولية المتزايدة.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مخاوف جدية لدى الحكومة الصومالية والسلطة الفلسطينية من احتمالية ارتباط هذه التفاهمات بملفات حساسة تتعلق بمستقبل سكان قطاع غزة. وتتركز هذه المخاوف حول فكرة 'التهجير الطوعي أو القسري' للفلسطينيين نحو مناطق في القرن الإفريقي، وهو ما يضع هذه العلاقة الدبلوماسية تحت مجهر التدقيق الشعبي والرسمي العربي.

وعلى الرغم من النفي الرسمي الصادر عن الطرفين بشأن وجود أي خطط لاستقبال نازحين فلسطينيين في أراضي صوماليلاند، إلا أن التقارير الاستخباراتية والإعلامية لا تزال تشير إلى وجود دراسات سابقة لدى سلطات الاحتلال تبحث هذا الخيار. هذا التضارب في الأنباء عزز من حالة الغضب والتنديد في عدة عواصم عربية وإسلامية رأت في هذه الخطوة طعنة في خاصرة العمل العربي المشترك.

ختاماً، يمثل تبادل السفراء بين الجانبين تحولاً جيوسياسياً قد يغير موازين القوى في منطقة شرق إفريقيا، خاصة مع تزايد النفوذ الإسرائيلي هناك. ويبقى التحدي الأكبر أمام الصومال والمجتمع الدولي هو كيفية التعامل مع هذا الكيان المنفصل الذي بات يستخدم ورقة الاعتراف الدبلوماسي لتحقيق مكاسب سياسية على حساب قضايا إقليمية كبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

تحليل

الأربعاء 20 مايو 2026 2:52 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'الفيتو' وشلل مجلس الأمن: هل يقترب العالم من ولادة نظام دولي جديد؟

يشهد النظام الدولي الحالي حالة من المخاض العسير في ظل تزايد مظاهر الشلل داخل مجلس الأمن الدولي، مما دفع بقوى دولية للبحث عن آليات جديدة لتقييد استخدام حق النقض (الفيتو). وتبرز المبادرة الفرنسية- المكسيكية كأحد أهم المسارات الدبلوماسية التي تدعو الدول الخمس دائمة العضوية للامتناع الطوعي عن استخدام الفيتو في حالات الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وقد شهدت هذه المبادرة زخماً لافتاً خلال شهر مايو 2026، حيث أعلنت إحدى عشرة دولة أفريقية انضمامها الرسمي للمقترح خلال قمة عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي. وبهذا الانضمام، ارتفع عدد الدول المؤيدة لتقييد الفيتو إلى 118 دولة، مما يعكس إحباطاً متزايداً لدى دول الجنوب العالمي من تحكم المصالح الجيوسياسية في قرارات الحماية الإنسانية.

تستند الفلسفة القانونية لهذا التحرك إلى المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أن مجلس الأمن يعمل نائباً عن الجمعية العامة في حفظ السلم والأمن. ويرى مراقبون أن استخدام الفيتو لتعطيل وقف المجازر يمثل خرقاً لهذه الأمانة القانونية والأخلاقية، ويحول المجلس من أداة لحفظ الأمن إلى ساحة لتكريس الإفلات من العقاب.

وتشير الإحصائيات التاريخية إلى أن حق النقض استُخدم مئات المرات منذ عام 1946، حيث تصدرت روسيا القائمة بأكثر من 130 مرة، تليها الولايات المتحدة بنحو 90 مرة. وقد لوحظ في العقدين الأخيرين بروز ظاهرة 'الفيتو المزدوج' بين الصين وروسيا، خاصة في الملفات المتعلقة بالشرق الأوسط وآسيا، مما أدى لتعطيل مسارات العدالة الدولية.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض ست مرات منذ أكتوبر 2023 لتعطيل قرارات تطالب بوقف إطلاق النار في قطاع غزة. هذا الاستخدام المتكرر ساهم في تعميق الكارثة الإنسانية وأضعف ثقة المجتمع الدولي في قدرة المنظومة الأممية على تنفيذ التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.

أما الموقف الفرنسي الداعم للتقييد، فيأتي ضمن استراتيجية باريس لتقديم نفسها كقوة توفيقية تدافع عن 'أخلقة' النظام الدولي. وبما أن فرنسا لم تستخدم الفيتو منذ عام 1989، فإن انخراطها في هذه المبادرة يمنحها مكاسب دبلوماسية كبيرة بتكلفة سياسية منخفضة، مع تعزيز عقيدة 'المسؤولية عن الحماية' في سياستها الخارجية.

من الناحية القانونية، تواجه المبادرة تحديات جسيمة كونها تندرج تحت بند 'القانون الرخو' أو الإعلانات السياسية غير الملزمة. فهي لا تُحدث تعديلاً مباشراً في المادة 27 من الميثاق، مما يجعل الالتزام بها رهناً بالإرادة السياسية المنفردة للدول الكبرى، والتي غالباً ما تغلب مصالحها الاستراتيجية على الاعتبارات الإنسانية.

وتبرز معضلة إضافية تتعلق بآلية توصيف 'الفظائع الجماعية'، حيث تقترح المبادرة منح الأمين العام للأمم المتحدة دوراً في هذا التحديد. إلا أن هذا المقترح يضع الأمانة العامة في مواجهة مباشرة مع القوى العظمى، مما قد يعرضها لضغوط سياسية هائلة تؤثر على حيادها ودورها الفني في إدارة المنظمة الدولية.

ويرى محللون أن القوى العظمى قد تلجأ إلى ما يُعرف بـ'فيتو الجيب' للالتفاف على أي قيود أخلاقية، وهو الضغط الدبلوماسي المسبق لمنع تقديم مشاريع القرارات. هذا الأسلوب يفرغ المبادرات الإصلاحية من مضمونها، حيث يتم إجهاض التحركات الدولية في كواليس المفاوضات قبل أن تصل إلى مرحلة التصويت العلني في قاعة المجلس.

وبالنسبة للموقف الأمريكي، تظهر المؤشرات رفضاً قاطعاً لتحويل هذه المبادرة إلى التزام قانوني ملزم، انطلاقاً من عقيدة السيادة المطلقة. وتعتبر واشنطن حق النقض خط الدفاع الأخير لحماية أمنها القومي وحلفائها، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد الذي يشهده الكونغرس تجاه أي تقليص لصلاحيات الولايات المتحدة الدولية.

ورغم ترحيب واشنطن سابقاً بمبادرة 'ليختنشتاين' التي تُلزم الدول بشرح أسباب الفيتو أمام الجمعية العامة، إلا أن ذلك كان يهدف لإحراج خصومها في الملف الأوكراني. وعندما انتقل الاختبار إلى ملف غزة ولبنان، فضلت الإدارة الأمريكية تحمل الإحراج الدبلوماسي على التخلي عن فاعلية الفيتو في حماية إسرائيل من العقوبات الدولية.

إن العجز المؤسسي الذي يشهده عام 2026، حيث سجلت معدلات إحباط القرارات أرقاماً قياسية، يشير إلى أن النظام الدولي يعيش حالة 'موت سريري'. ويشبه هذا الوضع المرحلة الانتقالية التي سبقت انهيار عصبة الأمم، مما يستوجب التفكير في نسق دولي جديد يستوعب التعددية القطبية الصاعدة والقوى الإقليمية المؤثرة.

التحولات الكبرى في التاريخ لم تكن وليدة إصلاحات هادئة، بل جاءت دائماً عقب صدمات كبرى أعادت رسم موازين القوى العالمية. واليوم، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة دراماتيكية قد تفضي إلى توسيع مجلس الأمن أو منح صلاحيات أوسع للجمعية العامة والمحاكم الدولية لكسر احتكار القوى الخمس للقرار العالمي.

ختاماً، فإن اتساع قاعدة الدعم للمبادرة الفرنسية- المكسيكية يمثل صرخة دولية ضد تسييس العدالة، لكنه يظل غير كافٍ لإحداث تغيير بنيوي. إن ولادة نظام دولي أكثر توازناً تتطلب تجاوز 'طوباوية' الوعي الأخلاقي نحو ميكانيكا جديدة توازن بين القوة والقانون، وتضمن حماية المدنيين بعيداً عن حسابات الفيتو الجيوسياسية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 1:37 صباحًا - بتوقيت القدس

87 ناشطاً دولياً يضربون عن الطعام عقب اختطاف إسرائيل لـ 'أسطول الصمود'

أعلنت قيادة 'أسطول الصمود العالمي' عن دخول ما لا يقل عن 87 ناشطاً دولياً في إضراب مفتوح عن الطعام، وذلك رداً على عملية الاختطاف التي نفذتها القوات الإسرائيلية بحقهم في عرض البحر. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كرسالة احتجاج على الممارسات غير القانونية للاحتلال، وتعبيرًا عن التضامن الكامل مع نحو 9500 أسير فلسطيني يقبعون في ظروف قاسية داخل السجون الإسرائيلية.

من جانبها، أقرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي أصدرته في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بأن قواتها البحرية قامت باحتجاز جميع المتضامنين المشاركين في الأسطول والبالغ عددهم 430 ناشطاً. وأوضح البيان الإسرائيلي أنه جرى نقل هؤلاء النشطاء إلى سفن عسكرية تابعة للجيش، وهم في طريقهم إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل تمهيداً لعرضهم على ممثليهم القنصليين.

ونددت إدارة الأسطول عبر منصاتها الرسمية بتكرار هذه الاعتداءات، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي قام باختطاف المتضامنين من المياه الدولية للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع فقط. ووصفت الإدارة هذه الأفعال بأنها تتنافى مع كافة القوانين الدولية، منتقدة المزاعم الإسرائيلية حول أخلاقيات الجيش في ظل ممارسة أعمال القرصنة ضد مدنيين عزل.

وطالب القائمون على أسطول الصمود العالمي المجتمع الدولي والحكومات بضرورة التدخل الفوري للإفراج عن كافة المحتجزين، وشددوا على أهمية إدانة هذه القرصنة البحرية بشكل صريح. وأكدوا أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق السيادة البحرية الدولية واستهداف القوافل الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة المحاصر.

وكانت غرفة عمليات أزمات الأسطول قد كشفت في وقت سابق أن التدخل العسكري الإسرائيلي طال جميع السفن المشاركة دون استثناء، حيث جرى اعتراضها في مناطق لا تخضع للسيادة الإسرائيلية. وأفادت المصادر بأن سفينة 'لينا النابلسي' كانت آخر القطع البحرية التي تعرضت للهجوم والسيطرة من قبل الوحدات الخاصة التابعة للبحرية الإسرائيلية.

ويتألف أسطول الصمود في نسخته الحالية من 50 سفينة وقارباً، ويحمل على متنه 428 ناشطاً يمثلون أكثر من 44 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية. وقد انطلقت هذه الرحلة البحرية من ميناء مرمريس التركي يوم الخميس الماضي، في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.

وقد قوبلت عملية الاستيلاء على القوارب واعتقال المشاركين بموجة تنديد واسعة من قبل منظمات حقوقية دولية، حيث وصفت منظمة العفو الدولية التحرك الإسرائيلي بأنه عمل 'مخز ولا إنساني'. واعتبرت المنظمة أن استهداف المتضامنين السلميين يمثل تمادياً في سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد كل من يحاول تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة، أوضاعاً معيشية وصحية كارثية نتيجة استمرار العدوان والحصار المشدد. ورغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار القيود الإسرائيلية الخانقة على دخول المساعدات الأساسية والوقود والمستلزمات الطبية.

وأكد ناشطون من داخل الأسطول قبل انقطاع الاتصال بهم أن هدفهم الأساسي هو إيصال رسالة للعالم بأن حصار غزة يجب أن ينتهي فوراً وبدون شروط. وأشاروا إلى أن استمرار الإبادة الجماعية بأشكال مختلفة، سواء عبر القصف أو التجويع، يتطلب تحركاً شعبياً دولياً يتجاوز المواقف الرسمية المترددة لبعض الدول الكبرى.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى مصير المئات من الناشطين الدوليين معلقاً بين إجراءات الترحيل الإسرائيلية والمطالبات الدولية بضمان سلامتهم، بينما يواصل الـ 87 ناشطاً إضرابهم عن الطعام كأداة مقاومة أخيرة. وتراقب الأوساط الحقوقية عن كثب كيفية تعامل سلطات الاحتلال مع هؤلاء الرعايا الأجانب الذين تحدوا الحصار البحري للوصول إلى غزة المنكوبة.