فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس تعثر 'خطة ترمب' في غزة: وعود بمليارات الدولارات وواقع يغرق في الركام

تواجه الخطة الأمريكية الرامية لإعادة إعمار قطاع غزة مأزقاً حقيقياً بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أكتوبر 2025. وتكشف المعطيات الميدانية عن حالة من الشلل التام في العمليات الإنشائية، وسط تعثر تمويلي يضرب 'مجلس السلام' المكلف بالإشراف على المرحلة الانتقالية.

وبحسب تقارير صحفية دولية، فإن الواقع في غزة يتسم بالغموض الكئيب، حيث لا يزال التكنوقراط الفلسطينيون المكلفون بإدارة القطاع عالقين في الأراضي المصرية. وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي هؤلاء المسؤولين من الدخول إلى القطاع لمباشرة مهامهم، مما أدى إلى تهميش دورهم وتحويل اللجنة الإدارية إلى كيان معطل.

وعلى صعيد الدعم المالي، أظهرت الأرقام فجوة هائلة بين الوعود والواقع؛ فمن أصل 7 مليارات دولار تعهدت بها تسع دول خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، لم تلتزم بالدفع سوى الإمارات والمغرب. ويشير مصدر مطلع إلى أن الدول المانحة باتت تتردد في تحويل حصصها نتيجة الجمود الدبلوماسي المستمر وغياب أي تقدم ملموس على الأرض.

وتشير لغة الأرقام الصادمة إلى أن ما تم تحصيله فعلياً يمثل 1.75 دولار فقط مقابل كل 100 دولار من التعهدات المعلنة. هذا الشح المالي يتناقض بشكل صارخ مع التقديرات الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تؤكد أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب تتجاوز 70 مليار دولار وقد تستغرق عقوداً طويلة.

وفي سياق متصل، لا يزال تعهد منفصل أطلقه ترمب بقيمة 10 مليارات دولار حبيس الأدراج وتحت سيطرة المسؤول في الخارجية الأمريكية جيريمي ليوين. وأفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يطلب هذه المبالغ رسمياً حتى الآن، في وقت يتذرع فيه بعض المانحين بالتوترات الإقليمية كغطاء لتأخير دفع التزاماتهم المالية تجاه القطاع.

وبينما يعاني سكان غزة من انعدام الخدمات، برزت أزمة رواتب 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' المقيمة في مصر، حيث يتقاضى أعضاؤها الـ12 رواتب تتراوح بين 16 و17 ألف دولار شهرياً. كما كشفت التقارير أن راتب نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة، يصل إلى نحو 400 ألف دولار سنوياً، وهي أرقام أثارت انتقادات واسعة داخل أروقة المجلس نفسه.

ورغم هذه الميزانيات المخصصة للإدارة، أكدت مصادر ميدانية أنه لم تدخل زجاجة مياه واحدة إلى غزة تحت راية هذه اللجنة منذ مطلع العام الجاري. وتعكس هذه المفارقة انعدام الأثر الميداني للجهات التي استحدثتها الخطة الأمريكية لإدارة شؤون الفلسطينيين في القطاع المنكوب.

وفي الوقت الذي كان فيه مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر يبشر المانحين في دافوس بـ'نجاح مذهل' وتحويل غزة إلى مركز سياحي عالمي يضم مدناً ذكية ومطارات، يغرق الواقع في مأساة إنسانية غير مسبوقة. فإسرائيل لا تزال تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، وتفرض قيوداً مشددة تمنع وصول المساعدات الأساسية للنازحين.

ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام مؤقتة وعشوائية وسط تفشي الجوع وانهيار كامل للمنظومة الصحية والتعليمية. وحتى الوعود الأمريكية بإنشاء مخيمات 'مسيجة وشبه دائمة' كبديل مؤقت لم تتحقق على أرض الواقع، مما يترك السكان في مواجهة مباشرة مع ظروف معيشية قاسية بلا أفق للحل.

من جانبهم، أعرب مقاولون محليون ودوليون عن إحباطهم من توقف العطاءات الخاصة بإزالة الركام، حيث لم يتم توقيع أي عقود فعلية حتى الآن. وأكد هؤلاء أن الآليات لا تزال معطلة، ولم تبدأ أي خطوة عملية لتمهيد الأرض لبدء عمليات البناء التي وُعد بها السكان عقب توقف العدوان.

في المقابل، يدافع مجلس السلام عن أدائه، حيث نفى مسؤول رفيع وجود أزمة تمويلية خانقة، معتبراً أن النقص في السيولة هو جزء من أزمة تمويل برامج الأمم المتحدة بشكل عام. وأوضح المجلس في تقرير موجه للمنظمة الدولية أن الفجوة بين التعهدات والصرف هي ما يفصل بين 'إطار على الورق' ونتائج حقيقية.

وأقر نيكولاي ملادينوف في إحاطة أمام مجلس الأمن بأن 'باب مستقبل غزة لا يزال موصداً'، مشيراً إلى أن الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار من كلا الطرفين تعيق أي جهد للإعمار. هذا الاعتراف يعكس حجم التعقيد السياسي الذي يحيط بالملف الفلسطيني وتداخل الأجندات الدولية التي تعطل الإغاثة.

وتطرح مصادر مطلعة تساؤلات تشاؤمية حول قدرة المجلس على التنفيذ حتى في حال حدوث تحولات سياسية كبرى مثل نزع سلاح الفصائل. ويرى مراقبون أن النتيجة الأسوأ قد تكون موافقة الأطراف الفلسطينية على الشروط الدولية، ثم عجز المجتمع الدولي عن تقديم الدعم اللوجستي والمالي المطلوب للبدء في التنفيذ.

ويبقى مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في غزة معلقاً بين الوعود الأمريكية البراقة والواقع المرير الذي خلفته حرب الإبادة. فبينما يتحدث المسؤولون في واشنطن عن 'مدن ذكية'، يصارع النازحون من أجل البقاء في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بانتظار إرادة دولية حقيقية تنهي معاناتهم المستمرة.

أحدث الأخبار

الخميس 21 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

رسائل نووية من موسكو ومينسك: مناورات استراتيجية شاملة تزامناً مع قمة بكين

أطلقت القوات المسلحة الروسية بالتعاون مع حليفتها بيلاروسيا مناورات عسكرية واسعة النطاق تركز على اختبار جاهزية القوات النووية غير الاستراتيجية. وتأتي هذه التدريبات في توقيت حساس يعكس رغبة موسكو في إظهار قدرتها على إدارة ترسانتها الردعية تحت كافة الظروف السياسية والميدانية.

تزامن انطلاق هذه المناورات مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على استقرار منظومة القيادة والسيطرة. وتؤكد هذه الخطوة أن القائد الأعلى للقوات المسلحة يمكنه إدارة القدرات النووية بفعالية كاملة حتى أثناء تواجده خارج حدود الدولة.

أفادت مصادر عسكرية بأن المناورات تشهد مشاركة ضخمة تتجاوز 64 ألف فرد من القوات المسلحة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 7.8 آلاف وحدة من المعدات القتالية المتنوعة. كما تشارك في العمليات 13 غواصة وأكثر من 140 طائرة حربية، مما يعكس شمولية الاختبار لكافة أفرع القوات الاستراتيجية.

تهدف هذه التحركات العسكرية إلى التحقق من كفاءة 'الثالوث النووي' الروسي، وتعزيز التنسيق الدفاعي المشترك بين موسكو ومينسك في إطار دولة الاتحاد. وتعد هذه التدريبات رسالة ردع مباشرة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل استمرار توسع نفوذه العسكري قرب الحدود الروسية.

أوضح خبراء عسكريون أن التكنولوجيا الحديثة تتيح للقيادة الروسية إصدار أوامر العمليات الاستراتيجية من أي نقطة في العالم، سواء من متن الطائرات الرئاسية أو عبر قنوات اتصال مؤمنة. وهذا الاختبار العملي يهدف للتأكد من عدم وجود أي 'مناطق عمياء' في سلسلة إصدار الأوامر النووية.

بالرغم من حالة التوتر الراهنة، أكدت مصادر دبلوماسية أن موسكو حافظت على مبدأ الشفافية عبر إخطار الجانب الأمريكي مسبقاً بهذه الاختبارات. ويأتي هذا الالتزام بالإخطار المتبادل كجزء من بروتوكولات الاستقرار الاستراتيجي التي لا تزال قائمة رغم تعليق العمل بمعاهدات الحد من التسلح.

تتضمن مراحل المناورات تنفيذ إطلاقات تدريبية قتالية لصواريخ باليستية وعابرة للقارات من ميادين اختبار متعددة. ومن المتوقع استخدام منظومة الصواريخ المتحركة 'يارس' من قاعدة بليسيتسك، لاختبار دقة الإصابة في ميادين بعيدة في كامتشاتكا.

على الصعيد البحري، تشارك ثماني غواصات صاروخية استراتيجية وخمس غواصات نووية متعددة المهام في تنفيذ سيناريوهات دفاعية وهجومية. وتتولى الغواصات متعددة المهام حماية حاملات الصواريخ وتأمين قدرتها على التخفي والعمل في بيئات معادية.

تشمل التدريبات الجوية مشاركة القاذفات الاستراتيجية من طراز 'توبوليف تو 95' و'توبوليف تي يو 160'، والتي تتدرب على إطلاق صواريخ دقيقة التوجيه. ويهدف هذا الجزء من المناورات إلى اختبار قدرة الطيران البعيد المدى على تنفيذ ضربات جراحية بأسلحة تقليدية ونووية.

أشارت تقارير فنية إلى أن الغواصات المشاركة مجهزة بأحدث الصواريخ فرط الصوتية من طراز 'تسيركون' وصواريخ 'أونيكس'. هذه الأسلحة تمنح البحرية الروسية قدرة فائقة على التصدي لمجموعات حاملات الطائرات التابعة للقوى الغربية في حال نشوب صراع مفتوح.

يرى محللون أن هذه المناورات تأتي رداً على ما يوصف ببناء 'شنغن عسكري' على الحدود الروسية، وتزايد المراكز اللوجستية لنقل قوات الناتو. كما أن انضمام السويد وفنلندا للحلف زاد من الضغوط الأمنية التي تشعر بها موسكو في منطقة البلطيق والشمال.

حذرت مصادر روسية من أن أي انخراط مباشر لدول حلف شمال الأطلسي في الصراع الأوكراني قد يؤدي حتماً إلى تصعيد نووي غير مسبوق. ولذلك، تعتبر موسكو أن التدريب على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في بيلاروسيا هو إجراء وقائي ومنطقي لحماية الأمن القومي.

انتقدت الأوساط العسكرية الروسية ما وصفته بالخرق المنهجي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية من قبل الولايات المتحدة عبر نشر قنابلها في أوروبا. وأشارت المصادر إلى وجود نحو 150 قنبلة نووية أمريكية موزعة في دول مثل ألمانيا وتركيا وإيطاليا، مع تدريب طيارين محليين على حملها.

في نهاية المطاف، تظل هذه المناورات جزءاً من استراتيجية 'التوازن العسكري' التي تنتهجها روسيا لمواجهة التهديدات الوجودية المتزايدة. وتعكس الجاهزية العالية للقوات الصاروخية الاستراتيجية، بما في ذلك نظام 'سارمات' الجديد، رغبة الكرملين في الحفاظ على تفوقه النوعي في مجال الردع.

فلسطين

الخميس 21 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق إسرائيلي مع قائد كتيبة بتهمة نهب ممتلكات من جنوب لبنان

كشفت مصادر رسمية في تل أبيب، يوم الأربعاء، عن فضيحة جديدة تلاحق جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث وُجهت اتهامات لقائد كتيبة احتياط برتبة مقدم بالضلوع في أعمال نهب وسرقة ممتلكات مدنية. وأوضحت المصادر أن الضابط المتهم قام بالاستيلاء على مولد كهربائي ضخم من إحدى المناطق اللبنانية ونقله عبر مركبة عسكرية إلى داخل الأراضي المحتلة.

وأفادت التقارير بأن القيادات العسكرية العليا أُحيطت علماً بالواقعة بعد اكتشافها، حيث صدرت تعليمات فورية للضابط بإعادة المولد المسروق إلى لبنان. وبالتزامن مع ذلك، أعلن جيش الاحتلال عن فتح تحقيق رسمي في القضية للوقوف على ملابسات التجاوزات التي ارتكبها الضابط خلال العمليات العسكرية الجارية.

من جانبه، صرح متحدث باسم الجيش بأن عملية إخراج المولد تمت بشكل غير قانوني وبما يخالف البروتوكولات العسكرية المتبعة في الميدان. وأكد المتحدث أن المؤسسة العسكرية تتعامل بجدية مع أي انحراف عن الأوامر والمعايير السلوكية المتوقعة من الجنود والضباط، مشدداً على أن التحقيق سيكون معمقاً لمحاسبة المسؤولين.

وتأتي هذه الحادثة في سياق عدوان واسع يشنه الاحتلال على لبنان منذ مطلع مارس 2026، والذي أدى وفقاً للإحصائيات الرسمية إلى استشهاد أكثر من 3000 شخص وإصابة الآلاف. كما تسبب الهجوم المستمر في موجة نزوح كبرى طالت أكثر من مليون مواطن لبناني، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية.

ولم تكن واقعة المولد الكهربائي هي الأولى من نوعها، إذ سبق وأن رصدت تقارير في أبريل الماضي انتهاكات جسيمة في قرية دبل المسيحية جنوبي لبنان. وشملت تلك الانتهاكات عمليات تخريب متعمدة للمنازل وألواح الطاقة الشمسية والمرافق العامة، رغم أن الاحتلال كان قد سمح لسكان تلك القرية بالبقاء في منازلهم.

ووثقت مقاطع فيديو مسربة من داخل القرى اللبنانية قيام الجنود بتحطيم محتويات المنازل وخلع الأبواب واقتحام الخزائن الشخصية دون أي مبرر عملياتي. كما أظهرت الصور كتابة شعارات عنصرية وتخريبية على جدران البيوت، مما يعكس حالة من الفوضى وغياب الانضباط في صفوف القوات الميدانية.

وفي سياق متصل، أكدت شهادات لجنود إسرائيليين نشرتها صحف عبرية أن أعمال النهب تحولت إلى ظاهرة واسعة النطاق تشمل الاستيلاء على دراجات نارية وشاشات تلفزة وأثاث منزلي وسجاد. وأشار الجنود إلى أن هذه الممتلكات يتم تحميلها في المركبات العسكرية ونقلها إلى إسرائيل عند تبديل القوات أو خروجها من الأراضي اللبنانية.

وتشير التقارير إلى أن العديد من القادة الميدانيين كانوا على دراية كاملة بما يفعله الجنود من سرقات ممنهجة للمحلات التجارية والمنازل المهجورة، إلا أنهم غضوا الطرف عن تلك الممارسات. ولم تتخذ القيادات الميدانية إجراءات حازمة لوقف هذه السلوكيات، مما شجع العناصر على التمادي في نهب الممتلكات الخاصة للمدنيين اللبنانيين.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يضع مصداقية التحقيقات الداخلية لجيش الاحتلال على المحك، خاصة مع توالي التقارير التي تثبت تورط رتب رفيعة في هذه السرقات. وتكشف هذه الوقائع عن الوجه الآخر للعمليات العسكرية، حيث تتحول المناطق المنكوبة إلى ساحات للنهب المنظم تحت غطاء العمليات الحربية.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 12:17 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الأمريكي يوجه اتهامات لراؤول كاسترو في قضية إسقاط طائرات عام 1996

أعلن القضاء الأمريكي يوم الأربعاء عن توجيه لائحة اتهامات رسمية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، وذلك على خلفية حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين في منتصف التسعينيات. وتتضمن اللائحة اتهامات بالتآمر لقتل مواطنين أمريكيين، حيث كان يقود الطائرتين طياران من المعارضين لنظام شقيقه الراحل فيدل كاسترو.

وأكد وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، خلال مؤتمر صحافي أن هذا التحرك القضائي يبعث برسالة حازمة مفادها أن واشنطن تضع حماية مواطنيها على رأس أولوياتها. وأشار بلانش إلى أن الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترمب لن تتغاضى عن أي اعتداءات سابقة استهدفت الأمريكيين، مهما طال الزمن.

من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صدور لائحة الاتهام بأنها 'لحظة كبيرة جداً' في مسار العدالة الدولية. ومع ذلك، استبعد ترمب في تصريحات للصحافيين اللجوء إلى تصعيد عسكري مباشر في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الدولة الكوبية تعاني من حالة انهيار داخلي وفقدان للسيطرة.

وفي المقابل، جاء الرد الكوبي سريعاً وحاداً، حيث رفض الرئيس ميغيل دياز كانيل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً عبر منصة إكس. واعتبر كانيل أن القرار الأمريكي يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم، واصفاً إياه بأنه خطوة سياسية تهدف إلى تبرير عدوان عسكري محتمل ضد الجزيرة.

ويرى مراقبون أن هذا التطور القضائي يمثل منعطفاً خطيراً في العلاقات المتأزمة أصلاً بين البلدين، خاصة في ظل الحصار الاقتصادي المشدد الذي تفرضه واشنطن. وتعاني كوبا حالياً من أزمات معيشية خانقة وانقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي نتيجة القيود الأمريكية المفروضة على توريدات المحروقات.

ويُعد راؤول كاسترو من الشخصيات المحورية التي أسست النظام الشيوعي في كوبا إلى جانب شقيقه الأكبر فيدل كاسترو منذ ثورة عام 1959. وقد تدرج في المناصب العسكرية والسياسية، حيث قاد وزارة الدفاع لعقود، مما منحه نفوذاً مطلقاً داخل المؤسسة العسكرية التي تعد العمود الفقري للدولة.

لعب راؤول دوراً استراتيجياً في مواجهة الضغوط الأمريكية خلال الحرب الباردة، بما في ذلك التصدي لغزو خليج الخنازير المدعوم من واشنطن عام 1961. كما أشرف على العمليات العسكرية الكوبية الخارجية في القارة الإفريقية، مما عزز من مكانته كقائد عسكري صلب في مواجهة القوى الغربية.

بدأ انتقال السلطة الفعلي لراؤول في عام 2006 عقب تدهور الحالة الصحية لشقيقه فيدل، قبل أن يتولى الرئاسة رسمياً في عام 2008. وخلال فترة حكمه، حاول كاسترو إدخال بعض الإصلاحات الاقتصادية المحدودة مع الحفاظ على القبضة السياسية للحزب الشيوعي الحاكم.

وعلى الرغم من إشرافه على تقارب تاريخي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، إلا أن هذه الانفراجة لم تدم طويلاً. فقد عادت التوترات إلى ذروتها مع وصول دونالد ترمب إلى السلطة في ولايته الأولى، حيث أعاد فرض العقوبات المشددة وألغى الكثير من التفاهمات السابقة.

تنحى راؤول كاسترو عن منصب الرئاسة في عام 2018 لصالح ميغيل دياز كانيل، لكنه لم يبتعد تماماً عن المشهد السياسي. فهو لا يزال يحتفظ بلقب 'جنرال الجيش' ويمارس تأثيراً كبيراً على القرارات السيادية والتوجهات الاستراتيجية للحزب الشيوعي الكوبي.

وتشير تقارير دولية إلى أن الرئيس الحالي دياز كانيل لا يزال يعتمد بشكل أساسي على مشورات وتوجيهات كاسترو في إدارة الأزمات الكبرى. وتأتي هذه الاتهامات الأمريكية الجديدة لتزيد من تعقيد المشهد أمام القيادة الكوبية التي تحاول جاهدة احتواء الغضب الشعبي الناتج عن تدهور الأوضاع المعيشية.

الحادثة التي استند إليها القضاء الأمريكي تعود لعام 1996، عندما أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين تابعتين لمنظمة 'إخوة للإنقاذ' المعارضة. وتزعم واشنطن أن العملية كانت مدبرة بعلم وإشراف مباشر من القيادة العسكرية الكوبية التي كان يرأسها راؤول كاسترو في ذلك الوقت.

ويربط محللون بين هذا التحرك القضائي وبين استراتيجية ترمب السابقة في التعامل مع حلفاء كوبا في المنطقة، مثل فنزويلا. حيث سبق وأن استخدمت واشنطن لوائح اتهام مشابهة لتبرير ضغوط سياسية وعسكرية ضد نظام نيكولاس مادورو في كاراكاس، الحليف الوثيق لهافانا.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الاتهامات على إحداث تغيير حقيقي في بنية النظام الكوبي أو دفع هافانا نحو تقديم تنازلات. وفي ظل تمسك القيادة الكوبية بموقفها الرافض، يبدو أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من المواجهة الدبلوماسية والقانونية التي قد تعمق عزلة الجزيرة الشيوعية.

عربي ودولي

الخميس 21 مايو 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعزز هيمنته على الحزب الجمهوري بإسقاط توماس ماسي بدعم من اللوبي المؤيد لإسرائيل

سجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فوزاً سياسياً لافتاً في معركة النفوذ داخل الحزب الجمهوري، عقب تمكن المرشح المدعوم من قبله، إد غالرين، من إزاحة النائب المخضرم توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية بولاية كنتاكي. وتأتي هذه الهزيمة لتنهي مسيرة أحد أكثر الأصوات استقلالية في الكونغرس، والذي عُرف بمعارضته المتكررة لتوجهات القيادة الحزبية في ملفات الإنفاق والسياسة الخارجية.

شهدت الحملة الانتخابية إنفاقاً مالياً ضخماً تجاوز عشرات ملايين الدولارات، حيث تركزت الجهود على تشويه صورة ماسي عبر إعلانات هجومية مكثفة. وأفادت مصادر بأن جماعات الضغط واللجان السياسية المؤيدة لإسرائيل لعبت دوراً محورياً في تمويل هذه الحملة، رداً على مواقف ماسي المنتقدة للمساعدات العسكرية الخارجية والسياسات المرتبطة بدولة الاحتلال، مما جعله هدفاً مباشراً لهذه القوى.

لم تقتصر أدوات المعركة الانتخابية على التمويل التقليدي، بل امتدت لتشمل استخدام تقنيات متطورة مثل 'التزييف العميق' والذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى يستهدف تضليل الناخبين وتشويه مواقف الخصوم. ويعكس هذا التطور التكنولوجي في الصراعات الحزبية الداخلية مدى الشراسة التي وصلت إليها محاولات ترامب وحلفائه لتطهير الحزب من الأصوات المعارضة أو المشككة في أجندته السياسية.

أثار انخراط وزير الدفاع بيت هيغسيث في دعم منافس ماسي موجة من الانتقادات الحادة، حيث اعتبر مراقبون أن هذا التدخل يمثل تسييساً خطيراً للمؤسسة العسكرية الأمريكية. ورأى منتقدون أن استخدام المناصب الرسمية الرفيعة للتأثير في نتائج انتخابات تمهيدية داخلية يضعف التقاليد الديمقراطية ويسخر أدوات الدولة لخدمة معارك سياسية شخصية وحزبية ضيقة.

تعد نتيجة انتخابات كنتاكي رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لأي مشرع جمهوري يسعى لاتخاذ مواقف مستقلة بعيداً عن مظلة ترامب أو ينتقد الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل. ويرى محللون أن إحكام ترامب قبضته على الحزب، مدعوماً بتحالفات قوية مع جماعات الضغط، يرسم ملامح المرحلة المقبلة التي لن تتسامح مع أي خروج عن الخط السياسي السائد داخل المعسكر الجمهوري.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

السعودية: إحالة 17 مسؤولاً في 'سينومي ريتيل' للنيابة العامة بشبهات فساد وتلاعب

أعلنت السلطات الرقابية في المملكة العربية السعودية عن اتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق 17 مشتبهاً بهم في ملف شركة 'سينومي ريتيل'، المعروفة سابقاً باسم 'فواز عبد العزيز الحكير وشركاه'. وشملت قائمة المحالين إلى النيابة العامة أعضاء في مجالس الإدارة الحالية والسابقة، بالإضافة إلى رئيس تنفيذي سابق ومسؤولين ماليين وفريق مراجعة حسابات خارجي، وذلك في إطار حملة لتعزيز الشفافية في السوق المالية.

وأوضحت هيئة السوق المالية أن هذا القرار جاء ثمرة لعمليات تفتيش ميداني دقيقة وفحص شامل لسجلات وحسابات الشركة المالية، حيث كشفت التحقيقات عن وجود مؤشرات قوية على ارتكاب مخالفات جسيمة لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية. وتتمحور هذه الشبهات حول سلوكيات مضللة في السوق، بالإضافة إلى تجاوزات محتملة لنظام الشركات من قبل قيادات تنفيذية وأعضاء في مجلس الإدارة استغلوا صلاحياتهم بطرق غير مشروعة.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الهيئة، فإن الشبهات تتضمن محاولات متعمدة لإعطاء انطباعات غير صحيحة ومضللة للمستثمرين بشأن القيمة العادلة لأسهم الشركة في البورصة. كما وجهت اتهامات لبعض الأطراف باستغلال مناصبهم الإدارية وصلاحياتهم داخل الهيكل التنظيمي لتحقيق مكاسب شخصية أو محاباة جهات ذات علاقة على حساب مصلحة المساهمين والشركة.

وأكدت الهيئة مضيها قدماً في تطبيق الأنظمة واللوائح بحق كل من يثبت تورطه في ممارسات تمس بنزاهة التعاملات المالية، مشددة على أن الغش والتدليس سيواجهان بعقوبات رادعة. ويهدف هذا التحرك إلى حماية حقوق المستثمرين وضمان بيئة استثمارية عادلة وشفافة تعزز من ثقة المؤسسات المالية المحلية والدولية في الاقتصاد السعودي وقوة رقابته.

تأتي هذه التطورات القانونية في وقت حساس للشركة، حيث شهدت في سبتمبر الماضي تحولات استراتيجية كبرى شملت استحواذ مجموعة الفطيم الإماراتية على نحو نصف أسهمها في صفقة بلغت قيمتها 2.5 مليار ريال. وبالتزامن مع ذلك، حصلت الشركة على تمويلات إضافية ضخمة تقترب من 3 مليارات ريال لدعم خطة إعادة هيكلة شاملة وتغيير مسارها الإداري والمالي تحت إشراف مجلس إدارة جديد.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

حملة تنكيل واسعة في القدس: عشرات الاعتقالات وإخطارات هدم وإغلاق شامل لبلدة حزما

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، حملة عسكرية وأمنية واسعة استهدفت عدة بلدات في محافظة القدس المحتلة، تركزت ذروتها في بلدة حزما شمال شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن الاقتحام استمر لساعات متواصلة، تخلله مداهمة عشرات المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وفي تصعيد لسياسة الهدم، سلمت سلطات الاحتلال 8 إخطارات بوقف البناء والهدم في منطقة 'طبلاس' ببلدة حزما، شملت أربعة منازل مأهولة وأربع منشآت تجارية. وتتذرع سلطات الاحتلال كالعادة بإقامة هذه المباني دون الحصول على تراخيص قانونية، وهي التراخيص التي يرفض الاحتلال منحها للفلسطينيين بشكل ممنهج.

وعلى صعيد الاعتقالات، طالت الحملة نحو 20 مواطناً من بلدة حزما وحدها، فيما تم اعتقال 7 آخرين من مناطق متفرقة في المحافظة. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها جيش الاحتلال ضد القرى والبلدات المقدسية التي تشهد مواجهات مستمرة.

ووثقت مصادر طبية إصابة الأسير المحرر محمد الخطيب برضوض وجروح مختلفة نتيجة تعرضه للضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال أثناء التحقيق معه ميدانياً. وكان الخطيب قد نال حريته مؤخراً بعد قضاء أكثر من عام في سجون الاحتلال تحت بند الاعتقال الإداري التعسفي.

وترافقت العملية العسكرية مع إغلاق كامل للحواجز العسكرية المحيطة ببلدة حزما، حيث منع جنود الاحتلال المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها بشكل قطعي. وأدى هذا الإغلاق إلى شلل تام في حركة السير وتعطيل مصالح المواطنين الذين اضطروا لسلوك طرق وعرة وطويلة.

وأظهرت شهادات ميدانية ومقاطع فيديو قيام جنود الاحتلال بممارسات تنكيلية، شملت مصادرة مركبة خاصة وتوزيع منشورات تحريضية تهدد السكان بمزيد من الإجراءات القمعية. كما رصدت الكاميرات قيام جنود بسرقة بضائع ومواد تموينية من أمام أحد المحال التجارية في البلدة قبل انسحابهم.

وفي سياق الحصار المفروض، أكد رئيس بلدية حزما أن البلدة باتت سجناً كبيراً بعد تركيب بوابات حديدية إضافية على مداخلها الشرقية والغربية. وأوضح أن جميع المنافذ المؤدية للبلدة أصبحت محكومة بمزاجية الجنود، مما يعيق وصول الحالات الإنسانية والطلاب إلى وجهاتهم.

ولم يقتصر العدوان على حزما، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا واعتقلت شاباً أثناء محاولته الوصول إلى القدس، فيما جددت المحكمة العسكرية الاعتقال الإداري للأسير آسر شحادة للمرة الخامسة توالياً. وتعكس هذه القرارات إصرار الاحتلال على تغييب الشباب الفلسطيني في السجون دون تهم واضحة.

وفي الجهة الجنوبية والشرقية من القدس، انسحبت قوات الاحتلال من بلدتي الشيخ سعد وأبو ديس بعد اعتقال خمسة شبان ونقلهم إلى مراكز التحقيق. وشهدت هذه الاقتحامات مواجهات محدودة أطلق خلالها الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين.

كما شهد حي الشياح في بلدة سلوان، المتاخمة للمسجد الأقصى، جولات استفزازية نفذتها عناصر من المخابرات الإسرائيلية برفقة قوات معززة. وفي بلدة الجيب شمال غرب المدينة، أطلقت قوات الاحتلال وابلاً من القنابل الصوتية والغازية خلال عملية اقتحام استهدفت ترهيب السكان المحليين.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 11:34 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل استخباراتية حول اغتيال عز الدين الحداد: 'خطأ الشقة' أنهى مطاردة الشبح

كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر إسرائيلية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال قائد كتائب القسام في قطاع غزة، عز الدين الحداد. وأكدت المصادر أن 'خطأً فادحاً' ارتكبه القيادي البارز قاد إلى تحديد موقعه وتصفيته عبر ضربة جوية دقيقة، بعد أشهر طويلة من الملاحقة الاستخباراتية المكثفة التي وصفتها الأجهزة الأمنية بأنها كانت معقدة للغاية.

وبحسب الرواية المتداولة، فإن نقطة التحول الحاسمة تمثلت في عودة الحداد إلى شقة مخفية تابعة لعائلته في قطاع غزة، وهو التحرك الذي رصدته أجهزة الرقابة بدقة. واعتبرت المصادر أن هذا الوجود في موقع معروف مسبقاً مكن سلاح الجو من تنفيذ العملية، واضعاً نهاية لمسيرة أحد أبرز المخططين العسكريين الذين تولوا قيادة جهود إعادة بناء قدرات القسام خلال الحرب الجارية.

وكانت الأجهزة الأمنية تصف الحداد بلقب 'الشبح' نظراً لصعوبة تعقبه وقدرته الفائقة على الإفلات من محاولات الاستهداف المتكررة حتى قبل اندلاع المواجهات الحالية. إلا أن رصداً استخباراتياً دقيقاً وقع يوم الجمعة الماضي، كان كفيلاً بإنهاء هذه المطاردة الطويلة التي شاركت فيها وحدات نخبوية من مختلف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

ونقلت المصادر عن ضابط في لواء العمليات قوله إن القوات كانت قريبة في مرات سابقة من تصفية الحداد، لكن عوائق ميدانية حالت دون ذلك. وادعى الضابط أن القيادي كان يحيط نفسه بالرهائن في فترات سابقة، مما جعل استهدافه مخاطرة كبيرة، مشيراً إلى أن وتيرة تعقبه تصاعدت بشكل ملحوظ بعد الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين من القطاع.

وجاءت اللحظة الحاسمة عندما تمكنت أجهزة الاستخبارات العسكرية وجهاز 'الشاباك' من رصد تحرك الحداد نحو الشقة المستهدفة في يوم العملية. وجرى تنفيذ نشاطات سرية مكثفة لضمان بقاء الهدف داخل الموقع، مع إجراء عمليات تحقق دقيقة للتأكد من هويته بشكل قطعي قبل رفع التوصية للمستوى السياسي للمصادقة على الضربة الجوية.

وأوضح ضباط شاركوا في العملية أن الطائرات انتظرت وصول الحداد إلى 'النقطة المثالية' التي تضمن تحقيق الهدف بأقل قدر من الأضرار الجانبية المحيطة. وبمجرد صدور الموافقة النهائية، نفذت المقاتلات الهجوم في غضون دقائق، كما جرى استهداف مركبة غادرت الموقع لضمان عدم فرار أي من المعاونين المقربين للقيادي المستهدف.

وفي سياق شرح آلية التعقب، أشارت مصادر قيادية في 'مركز النيران' بالقيادة الجنوبية إلى أن عشرات الجهات الأمنية شاركت في بناء 'الصورة الاستخبارية' للهدف. واعتمدت العملية على دمج معلومات تقنية وميدانية معقدة للوصول إلى توقيت وجوده بدقة، وهو التحدي الأبرز الذي واجه غرف العمليات المشتركة طوال فترة الحرب.

وتصنف الاستخبارات العسكرية الحداد كشخصية محورية داخل حركة حماس، رغم أن فترة قيادته الرسمية للجناح العسكري لم تتجاوز العام الواحد. فقد كان يتمتع بثقل أيديولوجي وتأثير واسع في اتخاذ القرار العسكري والسياسي، وكان حلقة وصل رئيسية في التواصل بين قيادة الداخل والخارج في أصعب الظروف الميدانية.

وذكرت ضابطة أبحاث استخباراتية أن الحداد امتلك فهماً عميقاً للمجتمع الإسرائيلي نتيجة تجربته السابقة في السجون وإجادته التامة للغة العبرية. وأضافت أن قدرته على إدارة العمليات العسكرية والبقاء على قيد الحياة لمدة عامين ونصف رفعت من مكانته الرمزية داخل الحركة، وجعلت منه رقماً صعباً في ملفات التفاوض غير المباشر.

ويأتي هذا الاغتيال في توقيت سياسي حساس، حيث يسود الغموض حول مستقبل العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة. ويرى مراقبون أن استهداف الحداد كان يهدف بشكل أساسي إلى منع تعافي الجناح العسكري لحماس، خاصة وأنه كان منخرطاً بشكل مباشر في إدارة العمليات التكتيكية وجهود التجنيد والتدريب المستمرة.

ورغم الاحتفاء الإسرائيلي بنجاح العملية، إلا أن التقديرات الميدانية تشير إلى أن المعركة لا تزال مستمرة وبعيدة عن الحسم النهائي. فقد أفادت تقارير بأن حركة حماس سارعت لترتيب صفوفها وتعيين القيادي محمد عودة بديلاً للحداد، في إشارة إلى استمرارية الهيكل القيادي للجناح العسكري رغم الضربات المتلاحقة.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 11:34 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: إيران تفرض معادلة استراتيجية في هرمز وتتجاوز تهديدات ترامب

يرى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية، تسفي برئيل أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من صياغة واقع جيوسياسي جديد في منطقة الخليج. وأوضح برئيل أن طهران نجحت في فرض معادلة قوة تتجاوز سيل التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما جعلها لاعباً لا يمكن القفز عن مصالحه في المنطقة.

واعتبر المحلل الإسرائيلي أن القيادة الإيرانية استطاعت بذكاء تحويل مضيق هرمز من مجرد ممر مائي إلى ورقة ضغط سياسي وأمني ذات أبعاد عالمية. هذا التحول وضع القوى الدولية أمام ضرورة التعامل مع المطالب الإيرانية كجزء لا يتجزأ من استقرار سلاسل التوريد والطاقة العالمية، وهو ما يعد انتصاراً للدبلوماسية الخشنة التي تتبعها طهران.

وتصر طهران في الوقت الراهن على ربط أي تقدم في مفاوضات ملفها النووي بالحصول على ضمانات أمنية شاملة وقطعية. تشمل هذه الضمانات تعهدات واضحة بعدم تعرض الأراضي الإيرانية لأي هجمات عسكرية من قبل الولايات المتحدة أو الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى تسوية القضايا العالقة بشأن الأموال المجمدة في الخارج.

وشدد برئيل على أن الإنجاز الاستراتيجي الأبرز يتمثل في إجبار واشنطن والمجتمع الدولي على الاعتراف بالسيطرة الإيرانية على المضيق كأمر واقع. وجاء هذا الاعتراف الضمني بعد سلسلة من الاستهدافات التي طالت منشآت حيوية وسفناً تجارية في مياه الخليج، مما أثبت قدرة طهران على التأثير الميداني المباشر.

وفي سياق متصل، أشار التحليل إلى حالة من القلق المتزايد تسيطر على العواصم الخليجية جراء احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة. ورغم التقارير العسكرية الأمريكية التي تتحدث عن تراجع في القدرات الهجومية الإيرانية، إلا أن دول المنطقة تدرك أن التهديد لا يزال قائماً ومؤثراً بشكل كبير.

وتنبع المخاوف الخليجية من حقيقة أن أي هجوم محدود، سواء عبر الطائرات المسيرة أو الصواريخ الموجهة، قد يؤدي إلى شلل تام في منشآت النفط والطاقة الحيوية. هذه الحساسية العالية للمنشآت الاقتصادية تجعل من خيار المواجهة العسكرية مغامرة غير محسوبة النتائج بالنسبة لجميع الأطراف المعنية بأمن الخليج.

وعلى الصعيد الاقتصادي، بدأت إيران خطوات فعلية لكسر الحصار البحري المفروض عليها من خلال ابتكار ترتيبات ملاحية جديدة في مضيق هرمز. تهدف هذه التحركات إلى ضمان استمرارية تدفق الصادرات الإيرانية وتقليل أثر العقوبات الدولية المفروضة على قطاع النقل البحري التابع لها.

بالتوازي مع ذلك، تعمل طهران على تعزيز شبكة من طرق التجارة البرية التي تربطها بدول كبرى مثل روسيا والصين وتركيا وباكستان. هذا التوجه نحو دول بحر قزوين والعمق الآسيوي يهدف إلى خلق بدائل استراتيجية للممرات المائية التقليدية، مما يمنح الاقتصاد الإيراني قدرة أكبر على الصمود في وجه الضغوط الغربية المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

فيديو بن غفير للتنكيل بمتضامني أسطول الصمود: رصاصة في قلب الدعاية الإسرائيلية ومأزق قانوني لنتنياهو

كشفت عملية اعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول الصمود العالمي في المياه الدولية قرب السواحل القبرصية عن فصل جديد من المواجهة بين آلة القمع الإسرائيلية وحركات التضامن الدولي. واقتادت قوات الاحتلال سفن الأسطول إلى ميناء أسدود، في خطوة تعكس إصرار تل أبيب على منع أي محاولات لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.

برزت الأزمة بشكل حاد عقب نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، مقطعاً مصوراً يتباهى فيه بالتنكيل بنحو 175 ناشطاً ومتضامناً دولياً. وظهر المتضامنون في الفيديو وهم مقيدو الأيدي ومعصوبو الأعين، مما أثار صدمة واسعة النطاق داخل الأوساط السياسية والحقوقية الدولية، واعتُبر سقطة كبرى لمنظومة الدعاية الإسرائيلية.

يرى مراقبون وخبراء في الشؤون الإسرائيلية أن هذا الفيديو أسقط 'ورقة التوت' عن محاولات الخارجية الإسرائيلية لتجميل صورتها عالمياً. وأوضح الخبير إمطانس شحادة أن التوثيق نقل حقيقة المنظومة الإسرائيلية القائمة على العنف البنيوي، مؤكداً أن هذا التصرف أحرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر بشكل مباشر.

تسببت 'غطرسة' بن غفير في تدمير ما يُعرف بـ 'الهسبارا' أو آلة الدعاية الإسرائيلية، حيث قدم للعالم دليلاً حياً على انتهاكات حقوق الإنسان ضد رعايا أجانب. وقد دفع هذا الإحراج نتنياهو إلى إصدار تعليمات عاجلة بترحيل النشطاء بسرعة، في محاولة لاحتواء التداعيات القانونية والسياسية المتسارعة وتجنب تصعيد الأزمة مع دولهم.

من جانبه، اعتبر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي أن ما تعرض له المتضامنون هو نموذج مصغر لما يواجهه الأسرى الفلسطينيون يومياً في سجون الاحتلال. وأشار البرغوثي إلى أن تفاخر بن غفير بهذه الجرائم يقدم مستنداً قانونياً دامغاً يدعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ضد قادة الحرب.

شدد البرغوثي على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة 'النفاق السياسي' إلى فرض عقوبات فعلية ومحاكمة المسؤولين الإسرائيليين. وأوضح أن وزراء مثل بن غفير وسموتريتش يجب أن يوضعوا على قوائم الملاحقة الجنائية الدولية جنباً إلى جنب مع نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

في سياق متصل، طالبت لويزا مورغانتيني، نائبة رئيس البرلمان الأوروبي السابقة، باستثمار هذا التوثيق الحي لتعزيز مساعي المحكمة الجنائية الدولية في إصدار مذكرات اعتقال. وانتقدت مورغانتيني المواقف الأوروبية التي وصفتها بـ 'المخزية'، خاصة الدول التي لا تزال تصدر السلاح للاحتلال رغم الانتهاكات الموثقة.

دعت مورغانتيني الحكومات الغربية إلى الاقتداء بالنموذج الإسباني عبر اتخاذ إجراءات ملموسة وعقوبات حازمة ضد حكومة الاحتلال. وأكدت أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب يشجع الوزراء المتطرفين على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين والمتضامنين الدوليين على حد سواء.

رغم القرصنة الإسرائيلية المتكررة، يؤكد ناشطون أن أساطيل الحرية التي انطلقت منذ عام 2008 لن تتوقف عن محاولاتها للوصول إلى غزة. واعتبر البرغوثي أن هذا الحراك البحري أصبح شكلاً رئيسياً لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مشبهاً إياه بالمد العالمي الذي أسقط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

ختاماً، تشير المعطيات إلى أن العقاب الحقيقي للاحتلال بدأ يتبلور شعبياً ومجتمعياً في الغرب، من خلال تنامي حركات المقاطعة في الجامعات والأوساط الأكاديمية. وتؤكد هذه التحركات أن جهود المتضامنين الدوليين تنجح في تعميق مأزق الاحتلال البنيوي ودعم السردية الحقوقية الفلسطينية في مواجهة رواية التضليل الإسرائيلية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 10:32 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤول حكومي: انهيار اقتصادي شامل في غزة ونسبة الفقر تتخطى 90%

تشهد الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة تدهوراً غير مسبوق، حيث اتسعت دائرة الفقر لتشمل الغالبية العظمى من السكان. وأفادت مصادر حكومية بأن استمرار الانهيار الاقتصادي جعل السكان يعتمدون بشكل كامل تقريباً على المساعدات الإغاثية الشحيحة للبقاء على قيد الحياة، في ظل تعطل منظومات الحماية الاجتماعية الرسمية.

وأكد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، رياض البيطار أن تقديرات الجهات المختصة تشير إلى قفزة هائلة في معدلات الفقر، حيث ارتفعت في عموم فلسطين إلى 58% خلال الأشهر الأولى من العدوان. وأوضح أن التوقعات تشير إلى تجاوز هذه النسبة حاجز الـ 60% مع استمرار التصعيد العسكري وتردي الظروف المعيشية للسكان في الضفة وغزة على حد سواء.

وفيما يخص قطاع غزة تحديداً، وصف البيطار المشهد بأنه "أكثر كارثية"، حيث تجاوزت نسبة الفقر الفعلي 90% بين السكان. ويتزامن هذا الارتفاع مع توقف شبه تام لكافة الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، ما أدى لارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تجاوزت في بعض التقديرات حاجز الـ 80%.

وأشار المسؤول إلى أن فئة "أفقر الفقراء" تضاعفت بشكل هائل نتيجة فقدان مصادر الدخل وتدمير المنشآت التجارية والأسواق، بالإضافة إلى فقدان المنازل. وأوضح أن نحو 90% من الأسر الغزية باتت تعتمد بشكل مطلق على المعونات الغذائية والنقدية التي تقدمها المؤسسات الدولية والمحلية لتدبير شؤونها اليومية.

وقبل اندلاع الحرب، كانت نحو 81 ألف أسرة تستفيد من برنامج التحويلات النقدية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، وهي الأسر الأكثر احتياجاً في القطاع. إلا أن الانهيار المالي وتعطل التحويلات البنكية، بالإضافة إلى تراجع التمويل الدولي، أدى إلى توقف صرف هذه المخصصات لفترات طويلة رغم تزايد الحاجة إليها.

وتعمل الجهات الحكومية حالياً ضمن خطة استجابة طارئة تهدف إلى إدارة مراكز الإيواء وتقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية للنازحين. وتشمل هذه الجهود حماية الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء وكبار السن، ومحاولة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للحالات التي تعرضت لصدمات قاسية جراء القصف المستمر.

ولم تعد الاحتياجات مقتصرة على المواد الغذائية، بل امتدت لتشمل كافة مقومات البقاء الأساسية مثل مياه الشرب النظيفة والخيام ومواد الإيواء. كما تعاني الأسر من نقص حاد في الأغطية والملابس والأدوية، فضلاً عن غياب السيولة النقدية التي تمكنهم من شراء احتياجاتهم الضرورية من الأسواق المتبقية.

ويعد ملف الإيواء من أعقد الملفات التي تواجه الجهات المختصة، حيث يوجد نحو مليون شخص داخل مراكز النزوح المختلفة. وتأتي هذه الأزمة بعد أن دمر الاحتلال أكثر من 106 آلاف وحدة سكنية بشكل كلي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوحدات التي تضررت جزئياً أو أصبحت غير صالحة للسكن بتاتاً.

وتتضمن الاحتياجات العاجلة في قطاع الإيواء توفير الخيام والوحدات السكنية المؤقتة "الكرفانات"، بالإضافة إلى مستلزمات النظافة الشخصية وشبكات الصرف الصحي المتنقلة. وأكدت المصادر أن استمرار عمليات النزوح القسري وتكرار استهداف المناطق السكنية يضاعف من حجم هذه الاحتياجات بشكل يومي ويفوق القدرات المتاحة.

وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، تولي الوزارة اهتماماً خاصاً بملف الأيتام والأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، حيث يتم العمل على حصرهم وتوثيق بياناتهم. وتظهر الإحصائيات الرسمية أن إجمالي عدد الأيتام في القطاع وصل إلى 64,616 يتيماً، الغالبية العظمى منهم فقدوا آباءهم خلال الحرب الحالية المستمرة منذ أكتوبر.

كما كشفت البيانات عن واقع مأساوي للنساء، حيث ارتفع عدد الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن إلى أكثر من 21 ألف امرأة منذ بدء العدوان. وتجد هؤلاء النساء أنفسهن أمام مسؤولية هائلة لإعالة أطفالهن في ظل انعدام الدخل وانهيار البنية التحتية للمؤسسات التي كانت تقدم الرعاية والتمكين للمرأة.

وتعرضت معظم مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور الإيواء المتخصصة لأضرار مباشرة أخرجتها عن الخدمة، سواء بسبب القصف المباشر أو وقوعها في مناطق عمليات عسكرية خطرة. ورغم هذه التحديات، تحاول الجهات الحكومية إعادة تفعيل بعض المراكز مثل "بيت الأمان" لرعاية الحالات الهشة والنساء المعنفات وفق الإمكانيات المتاحة.

وشدد البيطار على أن الأزمة في غزة تجاوزت مفهوم الإغاثة المؤقتة لتتحول إلى أزمة تنموية شاملة تتطلب إعادة بناء منظومة الحماية الاجتماعية من الصفر. وكشف عن تطوير أنظمة محوسبة لتوحيد قواعد بيانات النازحين والأسر المتضررة لضمان عدالة توزيع المساعدات ومنع الازدواجية في ظل شح الموارد.

وفي ختام تصريحاته، أكد المسؤول على استمرار التنسيق مع الوكالات الأممية والمنظمات الدولية لتنفيذ برامج الأمن الغذائي والدعم النقدي. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل العاجل لتوفير تمويل مستدام يضمن الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.

أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 10:32 مساءً - بتوقيت القدس

السيادة الوطنية في ميزان المقاومة: قراءة في صراع الإرادات الإقليمية

يعد مفهوم السيادة الركيزة الأساسية في العلوم السياسية، حيث ينقسم إلى سيادة داخلية تضمن للدولة فرض النظام والتشريعات على إقليمها، وسيادة خارجية تكفل استقلال قرارها بعيداً عن الإملاءات. ورغم أن ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على مبدأ المساواة في السيادة، إلا أن الواقع الدولي غالباً ما يتجاهل هذه النظريات لصالح القوة والتوسع.

تاريخياً، اصطدمت طموحات القوى التوسعية بمقاومة الشعوب التي تسعى للحفاظ على ترابها الوطني واستقلال إرادتها السياسية. وتتعدد صور هذه المقاومة لتشمل النضال العسكري، والتحركات الدبلوماسية في المحافل الدولية، وصولاً إلى المقاومة الاقتصادية عبر تعزيز الإنتاج المحلي ومقاطعة منتجات المعتدين.

إن ما تمارسه حركات المقاومة في المنطقة اليوم يمثل التجسيد الفعلي للسيادة الوطنية في مواجهة المشاريع الاستعمارية. وفي الحالة اللبنانية، تبرز النزعة الاستقلالية من خلال فصيل وطني يسد الفراغ الذي قد تتركه الدولة المركزية في مواجهة الأطماع الخارجية والتهديدات المستمرة.

بالعودة إلى التاريخ العربي، نجد أن الحركات الوطنية التي قاومت الاحتلال العسكري كانت تحظى بتقدير شعبي واسع رغم التحديات المعقدة. ففي مصر، انخرطت القوى الوطنية في عمليات ضد الاحتلال وأعوانه، مما مهد الطريق لتغيير النظام السياسي واستعادة الكرامة الوطنية تحت مظلة ترحيب جماهيري.

تنطلق حركات المقاومة في فعلها من فطرة بشرية ترفض القهر والذل والانهزام الحضاري أمام القوة الغاشمة. ومن هذا المنطلق، ترفض هذه القوى التخلي عن سلاحها، معتبرة أن امتلاك أدوات الردع هو حق أصيل للدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية ضد أي عدوان محتمل.

في السياق الإقليمي، يبرز التناقض الدولي في التعامل مع الملف الإيراني، حيث تُطالب طهران بوقف برنامجها الصاروخي والنووي السلمي. وفي المقابل، يمتلك خصومها الإقليميون ترسانة نووية عسكرية ووسائل فتك حديثة دون أن يواجهوا ذات الضغوط أو الرقابة الدولية الصارمة.

إن حق امتلاك السلاح الرادع يجب أن يكون مكفولاً لجميع الدول لحماية سيادتها، طالما غابت المعاهدات الدولية العادلة والفعالة. فالواقع الحالي يشير إلى أن القوى الكبرى تسعى لامتلاك القوة المطلقة ومنع الآخرين منها، مما يقوض مفهوم السيادة المتساوية بين الوحدات الدولية.

تتسم السياسات الدولية لبعض القوى بالوحشية، حيث تذكرنا الوقائع التاريخية باستخدام الولايات المتحدة للسلاح النووي وإبادة شعوب في فيتنام والعراق. ولا تزال هذه القوى تمارس ضغوطاً هائلة للتحكم في مصائر الشعوب عبر التهديد بالقوة العسكرية المفرطة أو الحصار الاقتصادي.

أما الكيان الصهيوني، فقد نشأ على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني عبر عصابات مارست القتل الممنهج والتهجير القسري. واليوم، تستمر هذه الممارسات عبر حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، تهدف إلى استعادة هيبة عسكرية تضررت أمام ضربات المقاومة الفلسطينية.

لقد كشفت الأحداث الأخيرة عن وجه إجرامي غير مسبوق، حيث هدد مسؤولون في حكومة الاحتلال علانية باستخدام السلاح النووي ضد المدنيين. وتترافق هذه التهديدات مع طموحات توسعية معلنة تحت مسمى 'إسرائيل الكبرى'، والتي تستهدف قضم المزيد من الأراضي العربية المجاورة.

تتجاوز جرائم الاحتلال الحدود الجغرافية لفلسطين لتشمل القرصنة البحرية في المياه الدولية وتنفيذ عمليات اغتيال في دول سيادية. هذه الاعتداءات المتكررة على دول الجوار تتم دون مبررات قانونية، مما يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية قوانينه ومواثيقه.

أمام هذا الواقع الدولي المتأزم، يصبح الفعل المقاوم هو الخيار الوحيد المتبقي لرفض حالة الانبطاح والاستسلام للإرادات الخارجية. إن حركات المقاومة وإيران يتبنون مساراً يهدف إلى انتزاع السيادة الكاملة، وهو مسار يحظى بدعم الشعوب التواقة للتحرر من الهيمنة.

يرتبط دعم مسار المقاومة بمدى استقامته وتوجيه بوصلته نحو العدو الحقيقي الذي يهدد أمن الأمة ومقدراتها. فالمقاومة الحقيقية هي التي تترفع عن الصراعات الداخلية وتجعل من حماية السيادة الوطنية هدفاً أسمى لا يحيد عن طريق التحرر والبناء.

ختاماً إن السيادة ليست مجرد نصوص قانونية في مواثيق الأمم المتحدة، بل هي ممارسة يومية تتطلب القوة والإرادة لحمايتها. وبدون وجود رادع حقيقي، تظل الدول الضعيفة عرضة للانتهاكات، مما يجعل من المقاومة ضرورة وجودية في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 10:32 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة لأطباء غزة: قصف واعتقال وتعذيب ممنهج يستهدف الكوادر الطبية

تتصاعد الشهادات القاسية من داخل قطاع غزة حول ما تتعرض له المنظومة الصحية من استهداف مباشر وممنهج، حيث كشف أطباء وشهود عيان عن تفاصيل مروعة لعمليات القصف والاعتقال والتعذيب التي طالت الكوادر الطبية. وأكدت مصادر طبية أن الهجمات لم تقتصر على المرافق الصحية فحسب، بل امتدت لتشمل الضغط النفسي والجسدي العنيف على العاملين في هذا القطاع الحيوي لإجبارهم على ترك مهامهم.

وفي شهادة من مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، أوضح أحد الأطباء أن المستشفى واجه هجمات شرسة وحملات تشويه متواصلة على مدار العامين الماضيين. وأشار إلى أن الاحتلال اعتمد تكتيكاً قسرياً عبر استهداف عائلات الأطباء والممرضين وإحضارهم مصابين إلى أقسام الاستقبال، في محاولة لكسر إرادة الطواقم الطبية وثنيهم عن تقديم الرعاية للجرحى والمصابين.

واستذكر الطبيب لحظات قاسية وقعت في الحادي والعشرين من نوفمبر 2023، حينما استقبل والدته وإخوته كجرحى داخل المستشفى برفقة المدير أحمد الكحلوت. واعتبر أن هذه الحوادث لم تكن عشوائية، بل كانت رسائل ترهيب مباشرة تهدف إلى إخلاء المستشفيات من كوادرها تحت وطأة الألم الشخصي والتهديد الوجودي للعائلات.

من جانب آخر، روى طبيب مفرج عنه تفاصيل الاعتقال والتعذيب الذي تعرض له داخل السجون، مؤكداً أن الأطباء كانوا الفئة الأكثر عرضة للإهانة والتنكيل. ووصف ظروف الاحتجاز بأنها غير إنسانية، حيث تعرض لضرب مبرح أدى إلى تكسر أسنانه، وسط سيل من الشتائم والإهانات التي كانت تستهدف النيل من كرامته المهنية والإنسانية دون توجيه أي تهمة واضحة.

وفي مدينة غزة، نقل شهود عيان تجربة الحصار المريرة داخل مستشفى الشفاء، الذي تحول من ملاذ آمن للنازحين إلى ساحة حرب ومواجهة مباشرة. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال حاصرت المجمع الطبي لعدة أيام، قبل أن تبدأ بعمليات استدعاء وتحقيق مع الطواقم الطبية، مع تعمد إذلالهم أمام النازحين والمرضى دون مراعاة لحرمة المهنة أو القوانين الدولية.

وأشارت الشهادات إلى وجود تركيز واضح من قبل القوات المقتحمة على إهانة الأطباء وحملة الشهادات العليا بشكل خاص، حيث تعرضوا لعمليات تنكيل جسدي ولفظي فاقت ما تعرض له المدنيون العاديون. ويعكس هذا السلوك رغبة في تدمير الرموز العلمية والمهنية داخل المجتمع الفلسطيني، وتحطيم ركائز الصمود الصحي في مواجهة آلة الحرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية والجهات الحقوقية تحذيراتها من الانهيار الكامل للمنظومة الصحية في غزة. ومع استمرار الحصار ونقص الإمدادات الطبية الأساسية، يواجه الأطباء المتبقون تحديات مستحيلة للحفاظ على حياة آلاف الجرحى، في ظل بيئة عمل محفوفة بالمخاطر والتهديدات المستمرة بالاعتقال أو التصفية.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا تبرم اتفاقية تجارية تاريخية مع دول الخليج بقيمة 5 مليارات دولار سنوياً

أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً عن إبرام اتفاقية تجارية استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، تقدر قيمتها بنحو خمسة مليارات دولار سنوياً على المدى الطويل. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي لندن لتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع حلفائها في منطقة الخليج، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة وتداعيات التوترات الإقليمية التي أثرت على سلاسل توريد الطاقة والغذاء.

وتضم الاتفاقية كلاً من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، حيث كشفت مصادر رسمية أن القيمة النهائية للاتفاق تجاوزت التوقعات الأولية بكثير. فقد بلغت التقديرات الجديدة 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً، وهو ما يعادل أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي كانت تحوم حول 1.6 مليار جنيه إسترليني، نتيجة التزامات أوسع في قطاع الخدمات وتحرير التجارة.

وبموجب بنود الاتفاق، سيتم إلغاء الرسوم الجمركية عن 93% من السلع البريطانية المصدرة إلى دول الخليج، مما يوفر مبالغ طائلة للمصدرين البريطانيين. ومن المتوقع أن تصل قيمة الرسوم الملغاة إلى 580 مليون جنيه إسترليني بحلول العام العاشر من سريان الاتفاقية، مع دخول ثلثي هذه الإعفاءات حيز التنفيذ الفوري بمجرد التصديق النهائي على المعاهدة.

وتستفيد قطاعات حيوية في الاقتصاد البريطاني من هذه التسهيلات، وعلى رأسها صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات، بالإضافة إلى قطاع الأغذية والمشروبات. وستشهد منتجات مثل الحبوب وجبن الشيدر والشوكولاتة والزبدة إعفاءات كاملة من الرسوم، مما يعزز تنافسية المنتجات البريطانية في الأسواق الخليجية التي تشهد نمواً متسارعاً وطلباً مرتفعاً.

في المقابل، قدمت بريطانيا تخفيضات جمركية متبادلة لدول مجلس التعاون الخليجي، رغم أن الصادرات الخليجية الأساسية المتمثلة في النفط والغاز تتمتع بالفعل بإعفاءات سابقة. وتهدف هذه الخطوة إلى موازنة الميزان التجاري وتحفيز الاستثمارات الخليجية في القطاعات غير النفطية داخل المملكة المتحدة، بما يخدم رؤى التنويع الاقتصادي في المنطقة.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تضمن الاتفاقية وصولاً غير مشروط للشركات البريطانية إلى الأسواق الخليجية، مما يتيح لها التوسع في مجالات التمويل والاستشارات والتقنية دون عوائق بيروقراطية. كما تفتح الاتفاقية آفاقاً جديدة لدول الخليج لتطوير قطاعاتها الخدمية الوطنية عبر الاستفادة من الخبرات البريطانية ونقل التكنولوجيا المتقدمة في مختلف المجالات.

ورغم الزخم الاقتصادي، أكدت الحكومة البريطانية أن الاتفاقية لا تمس معايير حماية البيئة أو خصوصية البيانات المعمول بها في المملكة المتحدة. ومع ذلك، أثار غياب بنود صريحة تتعلق بحقوق الإنسان انتقادات من منظمات حقوقية، حيث اعتبرت بعض الجهات أن تجاوز هذا الملف يمثل تراجعاً عن الالتزامات الأخلاقية في سبيل تحقيق مكاسب تجارية بحتة.

وتضمنت الوثيقة النهائية بنداً مثيراً للجدل يتعلق بحماية المستثمرين وآلية تسوية المنازعات بين الدول والمستثمرين (ISDS)، والتي تشمل الآن جميع دول المجلس الست. وتسمح هذه الآلية للمستثمرين بمقاضاة الحكومات في حال اتخاذ قرارات تؤثر على استثماراتهم، وهو ما وصفه مراقبون بأنه سلاح ذو حدين قد يقيد قدرة الحكومة على اتخاذ بعض القرارات السيادية مستقبلاً.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 9:17 مساءً - بتوقيت القدس

لندن تؤكد التزامها بالمسارات الدبلوماسية في لبنان وإيران وتدعم أمن الملاحة

أكدت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جوسلين وولار أن زيارتها الحالية إلى دولة قطر تأتي في سياق تعزيز الشراكة المتنامية بين لندن والدوحة. وأوضحت في تصريحات إعلامية أن التنسيق المشترك مع الجانب القطري يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة حالياً.

وفيما يخص الملف الإيراني، أعربت وولار عن ترحيب المملكة المتحدة بمسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، مشددة على أن الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل والوحيد لضمان الاستقرار. وأشارت إلى أن بلادها تدعم كافة الجهود الإقليمية والدولية التي تهدف إلى خفض حدة التوتر وتجنب التصعيد العسكري.

كما لفتت المسؤولة البريطانية إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه أطراف إقليمية، ومن بينها باكستان، في تسهيل لغة الحوار وتقريب وجهات النظر بين القوى المختلفة. وأكدت أن لندن ستواصل العمل الوثيق مع شركائها الدوليين لدفع المسار التفاوضي نحو نتائج ملموسة تخدم أمن المنطقة.

وحول الموقف من أي تصعيد عسكري محتمل، نفت وولار مشاركة بريطانيا في أي ضربات استهدفت الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن سياسة بلادها لا تبنى على افتراضات التدخل العسكري. وشددت على أن الأولوية القصوى تتمثل في حماية المصالح البريطانية ومصالح الحلفاء تحت مظلة القانون الدولي والشرعية الدولية.

وبالانتقال إلى الملف اللبناني، وصفت المتحدثة البريطانية الأوضاع الإنسانية هناك بأنها مأساوية للغاية، في ظل نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني وسقوط آلاف الضحايا. ودعت إلى ضرورة التحرك العاجل لوقف نزيف الدماء وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والمنشآت الحيوية التي تعرضت للاستهداف.

واعتبرت وولار أن انطلاق المفاوضات المباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية يمثل لحظة تاريخية يجب استثمارها للوصول إلى اتفاق دائم. وأكدت أن بريطانيا تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا لضمان نجاح هذا المسار الدبلوماسي ومنع العودة إلى مربع المواجهات المسلحة.

وكشفت المسؤولة البريطانية عن حجم الدعم الإنساني الذي قدمته لندن للبنان، حيث تم تخصيص أكثر من 30 مليون جنيه إسترليني منذ مطلع العام الجاري. وأوضحت أن هذا الدعم يهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين من العمليات العسكرية.

وشددت وولار على رفض بريطانيا القاطع لأي محاولات للعودة إلى القتال، مطالبة جميع الأطراف المعنية باحترام اتفاقات وقف إطلاق النار والالتزام بها. وحذرت من أن الاعتداءات المستمرة على البنية التحتية والمنشآت المدنية في جنوب لبنان تساهم في تقويض الجهود الدبلوماسية المبذولة.

وفي سياق متصل، أكدت أن التواصل مع الحكومة اللبنانية يعد ركيزة أساسية في السياسة البريطانية لضمان فاعلية أي حل سياسي مستقبلي. وأشارت إلى أن الهدف النهائي هو تمكين النازحين من العودة إلى ديارهم بأمان واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.

وعلى صعيد أمن الملاحة الدولية، تطرقت وولار إلى التوترات في مضيق هرمز، مؤكدة أن ضمان حرية التجارة العالمية يمثل أولوية قصوى للمجتمع الدولي. وأشارت إلى وجود تنسيق عسكري وأمني تقوده بريطانيا وفرنسا عبر بعثات متعددة الجنسيات لمراقبة وتأمين الممرات المائية الحيوية.

وأضافت أن الأزمات الراهنة أثبتت ضرورة تعزيز التحالفات الدولية لمواجهة التهديدات المشتركة التي تمس أمن الطاقة والملاحة. واعتبرت أن التعاون مع الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة هو السبيل الوحيد لردع أي محاولات لزعزعة استقرار الممرات البحرية الاستراتيجية.

واختتمت المتحدثة البريطانية تصريحاتها بالتأكيد على أن لندن ستظل ملتزمة بدعم شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم قطر، للوصول إلى تسويات سياسية شاملة. وأعربت عن أملها في أن تفضي التحركات الدبلوماسية الحالية إلى فتح المضائق المغلقة واستعادة الهدوء المستدام في كافة أرجاء الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: الكويت الأكثر تضرراً خليجياً من تداعيات الحرب وإغلاق هرمز

أفادت تقارير صحفية دولية بأن دولة الكويت تصدرت قائمة الدول الخليجية الأكثر تأثراً بتداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران. وأوضحت المصادر أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى فرض حالة من العزلة الجغرافية والاقتصادية غير المسبوقة على البلاد، مما أثر بشكل مباشر على كافة مفاصل الدولة الحيوية.

وذكرت المصادر أن تدفقات النفط الكويتي توقفت بشكل كامل، حيث ظهرت منصات الحفر وأرصفة التحميل في الموانئ خالية من أي نشاط تجاري. هذا التوقف تسبب في حرمان الأسواق العالمية من نحو مليوني برميل يومياً، وهو ما يعادل 2% من إجمالي الاحتياجات النفطية الدولية اليومية.

وأشارت التقارير إلى أن الهجمات التي شُنت بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية النفطية في البلاد. ولم تقتصر الأضرار على المنشآت الاقتصادية، بل طالت القواعد العسكرية التي تضم قوات أجنبية، مما أدى إلى تغييرات جوهرية في المشهد الأمني المحلي.

وفي سياق التداعيات الدبلوماسية، اضطر آلاف الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين لمغادرة الأراضي الكويتية خلال ذروة التصعيد العسكري. ورغم إعادة فتح المطار الدولي مؤخراً، إلا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جداً مقارنة بالدول المجاورة التي استعادت حركة ملاحتها الجوية في وقت سابق.

وعلى الصعيد الداخلي، لا تزال آثار الحرب تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين، حيث يستمر تطبيق نظام التعليم عن بُعد في المؤسسات التعليمية. وتأتي هذه الإجراءات في وقت عادت فيه الحياة الدراسية الحضورية إلى طبيعتها في معظم دول الجوار الخليجي، مما يعكس عمق الأزمة المحلية.

كما يواجه القطاع العام، الذي يستوعب الكتلة الأكبر من القوى العاملة الوطنية، قيوداً صارمة على الحضور الميداني للموظفين. وتقتصر نسبة الدوام الرسمي حالياً على 50% فقط، في ظل بطء شديد في استعادة وتيرة التجمعات العامة والأنشطة الاجتماعية التي كانت تميز المجتمع الكويتي.

ورغم انخفاض عدد الضحايا البشريين، إلا أن معالم مدينة الكويت لا تزال تحمل ندوباً واضحة جراء القصف الصاروخي الذي استهدف منشآت حيوية. ومن أبرز تلك الشواهد الدمار الذي لحق بالطوابق العليا لمقر شركة النفط الحكومية، والذي تعرض لهجوم بصواريخ كروز في الخامس من نيسان/ أبريل الماضي.

وحذرت المصادر من أن الوضع الراهن قد يؤدي إلى ترسيخ تراجع مكانة الكويت الاقتصادية التي بدأت منذ عقود. ويرى مراقبون أن البلاد التي كانت نموذجاً للازدهار في منتصف القرن الماضي، باتت تعاني من تعثر مزمن في خطط التعافي والتطوير العمراني والاقتصادي.

وتبرز أزمة النقل كواحدة من أكبر التحديات الراهنة، حيث تضطر الكويت حالياً لاستيراد السلع الأساسية عبر الشاحنات البرية. وتكلف هذه الوسيلة البديلة نحو ستة أضعاف تكلفة الشحن البحري التقليدي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الميزانية العامة وسلاسل التوريد المحلية.

وفي ظل هذه الظروف، تفرض الحكومة تجميداً للأسعار لحماية المستهلكين، إلا أن هذا الإجراء أدى إلى تآكل هوامش الربح للشركات والموردين. ويأتي ذلك في وقت تفتقر فيه البلاد لخطوط سكة حديد كانت قد خططت لإنشائها سابقاً لتجاوز الاعتماد الكلي على الممرات المائية الخليجية.

وتشير التحليلات إلى أن غياب البدائل اللوجستية الاستراتيجية جعل الاقتصاد الكويتي رهينة للمتغيرات العسكرية في مضيق هرمز. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية، تزداد التحديات أمام الحكومة لإيجاد مخارج سريعة تضمن تدفق الإيرادات المالية الضرورية لاستمرار عمل الدولة.

وختمت التقارير بالتأكيد على أن المشهد في الكويت يعكس حالة من الصدمة الاقتصادية التي تتطلب رؤية إصلاحية شاملة وجديدة. فبينما تحاول المنطقة تجاوز آثار الصراع، تجد الكويت نفسها في مواجهة مباشرة مع تبعات دمار البنية التحتية وفقدان مصدر دخلها الرئيسي الوحيد.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات في 'بريكس': كيف أعاقت الخلافات الإقليمية صياغة موقف موحد تجاه أزمة الشرق الأوسط؟

أفادت مصادر مطلعة بأن اجتماعات وزراء خارجية دول مجموعة 'بريكس' التي عُقدت مؤخراً في نيودلهي انتهت دون التوصل إلى صيغة توافقية لبيان مشترك. ويعكس هذا الإخفاق حجم التناقضات الداخلية العميقة التي تعصف بالتكتل، خاصة بعد التوسعة الأخيرة التي ضمت دولاً ذات أجندات إقليمية متصادمة في منطقة الشرق الأوسط.

وتشير المعطيات إلى أن نقطة الخلاف الجوهرية تكمن في التوتر المتصاعد بين إيران والإمارات العربية المتحدة. حيث طالب الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي بإدانة صريحة لما وصفه بعدوان 'تحالف إبستين' على الأراضي الإيرانية، وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الإماراتي الذي يتبنى رؤية مغايرة للصراع.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن تنفيذ عمليات عسكرية سرية من قبل دول خليجية استهدفت منشآت داخل إيران وفصائل موالية لها في العراق. وذكرت مصادر أن بعض هذه العمليات جرى تنسيقها مع الجانب الإسرائيلي، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي داخل أروقة مجموعة بريكس.

من جانبه، أقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بصعوبة الموقف، مشيراً إلى أن الخلافات الثنائية بين الأعضاء الجدد حالت دون بلورة موقف موحد. ويبدو أن موسكو وبكين تجدان صعوبة في جسر الفجوة بين حلفائهما في المنطقة، رغم محاولاتهما المستمرة لتقديم بريكس كبديل للمنظومة الغربية.

ولا تقتصر الخلافات على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل التوجهات السياسية الكبرى تجاه الولايات المتحدة. فبينما تتبنى الصين وروسيا خطاباً حاداً ضد السياسات الأمريكية والإسرائيلية، تفضل دول مثل الهند والبرازيل الحفاظ على لغة دبلوماسية هادئة لتجنب الإضرار بمصالحها الاستراتيجية مع واشنطن.

ويرى مراقبون أن التوسع السريع للمجموعة قبل تهيئة الظروف الموضوعية أدى إلى استيراد الأزمات الإقليمية إلى داخل التكتل. فدخول أطراف متنافسة مثل إيران والسعودية والإمارات جعل من الصعب الوصول إلى إجماع حول القضايا الحساسة، مما يهدد فعالية المجموعة في التأثير على القرار الدولي.

وفي هذا الإطار، تبرز الهند كلاعب يسعى لتحقيق توازن دقيق بين عضويتها في بريكس وشراكاتها الاقتصادية مع دول الخليج. وقد تجلى ذلك في الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى أبوظبي، حيث تم توقيع اتفاقيات استراتيجية في مجالات الدفاع والطاقة والنفط.

وتعتبر نيودلهي أمن الممرات المائية، وخاصة مضيق هرمز، أولوية قصوى لضمان تدفق إمدادات الطاقة إلى أسواقها المتنامية. لذا، فإنها ترفض الانخراط في أي مواقف قد تؤدي إلى تصعيد عسكري يعطل حركة الملاحة الدولية أو يضر بعلاقاتها مع شركائها التجاريين في الخليج.

كما أثارت تسريبات حول لقاءات سرية بين مسؤولين إسرائيليين وإماراتيين تساؤلات حول مدى تماسك سردية 'التضامن' التي تحاول بريكس الترويج لها. هذه التحركات تضعف من مصداقية التكتل ككتلة صلبة قادرة على مواجهة الهيمنة الغربية وتقديم نموذج بديل للعلاقات الدولية.

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا تزال هناك آمال معقودة على الدبلوماسية الصينية والروسية لإيجاد مخرج للأزمة. فالتجربة السابقة لبكين في الوساطة بين الرياض وطهران تعطي مؤشراً على إمكانية لعب دور مماثل لاحتواء الخلافات الراهنة داخل بريكس وضمان استمرارية عملها.

ومن المتوقع أن تشكل القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والصيني في بكين محطة هامة لرسم ملامح المرحلة المقبلة. حيث سيسعى الطرفان إلى صياغة إعلان مشترك يؤكد على مبادئ العالم متعدد الأقطاب، بعيداً عن التجاذبات الثنائية التي تعيق تقدم المجموعة.

إن الفشل في إصدار بيان موحد يضع بريكس أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على التحول من مجرد منتدى اقتصادي إلى قوة سياسية فاعلة. فبدون آليات واضحة لفض النزاعات بين أعضائها، ستظل المجموعة عرضة للاهتزاز مع كل أزمة إقليمية جديدة تلوح في الأفق.

وفي الختام، يظل التحدي الأكبر أمام بريكس هو صياغة أساس فكري متماسك يتجاوز المصالح القومية الضيقة للدول الأعضاء. فالمنافسة الإقليمية بين القوى المتوسطة داخل التكتل قد تصبح العائق الأكبر أمام تحقيق أهداف الجنوب العالمي في تغيير موازين القوى الدولية.

ومع اقتراب موعد انضمام دول جديدة مثل باكستان في عام 2026، تزداد المخاوف من تعمق هذه الانقسامات. لذا، فإن المرحلة القادمة تتطلب جهوداً مضاعفة لتهيئة بيئة تعاونية تضمن عدم تحول بريكس إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية بدلاً من كونها منصة للبناء المشترك.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة قائد لواء مدرعات إسرائيلي في هجوم لمسيرة جنوب لبنان وحزب الله يتصدى لمحاولات توغل

شهدت الجبهة الجنوبية في لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الأربعاء، أسفر عن إصابة قائد لواء المدرعات الإسرائيلي 401، العقيد مائير بيدرمان، بجروح وصفت بالخطيرة. وجاءت هذه الإصابة إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة استهدفت موقعاً للجيش الإسرائيلي، مما أدى أيضاً إلى إصابة ضابط احتياط وجندي بجروح متفاوتة نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج.

وأكدت مصادر عبرية أن مروحية عسكرية قامت بإجلاء المصابين من منطقة العمليات في جنوب لبنان إلى مستشفى رمبام في مدينة حيفا. وبث المستشفى مقاطع فيديو توثق وصول المروحية ونقل الجرحى إلى غرفة الطوارئ، في ظل تكتم عسكري أولي حول الموقع الدقيق الذي شهد الهجوم الجوي النوعي.

من جانبه، أعلن حزب الله عن سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة ضد تحركات جيش الاحتلال، شملت استهداف مرابض المدفعية في بلدتي يارون وبنت جبيل باستخدام الطائرات المسيرة. وأوضح الحزب في بياناته أن مقاتليه رصدوا تجمعات للآليات والجنود عند خلة راج وفي محيط بلدات دير سريان وشمع ورشاف، حيث جرى قصفها برشقات صاروخية دقيقة.

وفي تطور ميداني بارز، تمكنت وحدة الدروع في حزب الله من استهداف دبابة ميركافا إسرائيلية عند منطقة بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة. واستخدم المقاتلون محلقة انقضاضية أصابت الدبابة بشكل مباشر، مما أدى إلى تدميرها واحتراقها، ضمن محاولات الحزب لصد التوغل الإسرائيلي في القرى الحدودية.

وعلى صعيد المواجهات البرية المباشرة، خاض مقاتلو الحزب اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة حداثا جنوبي لبنان. وأكدت المصادر الميدانية أن المقاومة استخدمت الأسلحة الرشاشة والصاروخية لإجبار القوة المتوغلة على التراجع، مؤكدة وقوع إصابات محققة في صفوف جنود الاحتلال خلال الالتحام المباشر.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط 31 شهيداً وإصابة 61 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأشارت الوزارة في بيانها الدوري إلى أن وتيرة القصف العنيف تسببت في دمار واسع في الأحياء السكنية والبنى التحتية في القرى الجنوبية والبقاعية.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي إلى 3073 شهيداً. كما بلغ عدد الجرحى والمصابين نحو 9362 شخصاً، في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي يطال المدنيين بشكل مباشر في مختلف المحافظات اللبنانية.

وتأتي هذه التطورات في ظل خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر حتى مطلع يوليو المقبل. ورغم التمديد الأخير للاتفاق لمدة 45 يوماً، إلا أن العمليات العسكرية الجوية والبرية لم تتوقف، مما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الهشة التي رعتها أطراف دولية في وقت سابق.

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت كريستين كنوتسون، مديرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في لبنان، من تفاقم الكارثة المعيشية. وقالت في تصريحات صحفية إن أثر الحرب على المدنيين بات يفوق القدرة على الاحتمال، خاصة مع استمرار موجات النزوح القسري من المناطق التي تتعرض للقصف العنيف.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن لبنان سجل نزوح أكثر من مليون شخص داخلياً خلال الشهرين الماضيين فقط، حيث يفتقر الكثير منهم للمأوى المناسب والخدمات الأساسية. وأكدت أن النازحين يتنقلون باستمرار بين المحافظات بحثاً عن الأمان، في ظل محدودية المساعدات الإنسانية مقارنة بالاحتياجات المتزايدة والضغوط الهائلة على القطاع الصحي.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 8:17 مساءً - بتوقيت القدس

بضوء أخضر من المحكمة العليا.. مخطط إسرائيلي لسحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي

صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية على قرار يقضي برفض الالتماس الفلسطيني المطالب بوقف الإجراءات التهويدية في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل. واعتبرت المحكمة في حكمها أن المخططات الإسرائيلية الجاري تنفيذها لا تتعارض مع القوانين القائمة، مما يمنح الضوء الأخضر لسلطات الاحتلال للمضي قدماً في تغيير معالم الحرم التاريخية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا الرفض القضائي يفتح الباب أمام مرحلة خطيرة تهدف إلى نقل صلاحيات إدارة الحرم بالكامل من الأوقاف الفلسطينية إلى ما يسمى بـ'الإدارة المدنية'. وتكمن خطورة هذه الخطوة في تمكين جيش الاحتلال من التحكم في التفاصيل التشغيلية والتنظيمية للمكان، بما في ذلك الإشراف المباشر على مرافقه الحيوية.

وشارك في اتخاذ القرار ثلاثة قضاة من المحكمة العليا، يتصدرهم رئيس المحكمة، حيث أيدوا الاستيلاء على مساحة تصل إلى 288 متراً من ساحات الحرم الإبراهيمي. وزعمت المحكمة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخططات تنظيمية تهدف لتطوير الموقع، وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني جملة وتفصيلاً باعتباره اعتداءً على السيادة الدينية.

ويعيش الحرم الإبراهيمي حالة من الحصار والتقسيم المكاني والزماني منذ تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً عقب المجزرة البشعة التي ارتكبها مستوطن بحق المصلين. ومنذ ذلك الحين، تفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة وحواجز عسكرية تعيق وصول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الواقع في قلب البلدة القديمة بالخليل.

ويرى مراقبون أن هذا التطور القانوني يندرج ضمن سياسة ممنهجة لانتزاع الصلاحيات التخطيطية من بلدية الخليل والجهات الفلسطينية المعنية. ويهدف الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى فرض واقع جديد يسهل عمليات البناء والتعديل داخل الحرم دون الحاجة لموافقة الأطراف الفلسطينية المسؤولة تاريخياً عن المكان.

من جانبه، أكد طاقم الدفاع الفلسطيني أن قرار المحكمة ينسجم تماماً مع التوجهات السياسية اليمينية التي تسعى لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية. وحذر المحامون من أن منح الاحتلال مساحة أوسع للتحرك داخل الحرم سيؤدي إلى طمس هويته الإسلامية وتغيير طابعه التاريخي بشكل لا يمكن الرجوع عنه.

وفي سياق متصل، حذرت فعاليات وطنية ودينية في الخليل من أن استمرار هذا المسار التهويدي قد يمتد ليشمل مقدسات أخرى، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك. ودعت هذه الجهات إلى تدخل عربي وإسلامي عاجل وفاعل لوقف التغول الإسرائيلي على المقدسات، مؤكدة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على تنفيذ مخططات الضم والتهويد.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 8:17 مساءً - بتوقيت القدس

بعد توقف دام 3 سنوات.. مستشفى العيون بغزة يستأنف عمليات زراعة القرنية

في خطوة طبية وإنسانية لافتة، أعلنت الطواقم الطبية في مستشفى العيون التخصصي بمدينة غزة عن استئناف برنامج زراعة القرنية بعد توقف قسري استمر لأكثر من ثلاث سنوات. وجاء هذا التوقف نتيجة تشديد الحصار الإسرائيلي وتداعيات الحرب المستمرة التي أدت إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لإجراء مثل هذه الجراحات الدقيقة.

ودشن المستشفى هذه المرحلة الجديدة بإجراء عمليتين جراحيتين ناجحتين لزراعة القرنية، مما أعاد الأمل بالرؤية لمرضى كانوا مدرجين على قوائم انتظار طويلة لسنوات. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع من ضغوط هائلة ودمار واسع لحق بالبنية التحتية للمستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة.

وقد تجسدت أسمى معاني التكافل الوطني في هذه العودة، حيث أُجريت العمليات الأولى بناءً على تبرع كريم من عائلة الشهيد محمود أبو سيس، الذي ارتقى مؤخراً في شمال قطاع غزة. وقررت عائلة الشهيد وهب قرنيتيه لإنقاذ بصر جرحى ومرضى فلسطينيين، في مبادرة لاقت تقديراً واسعاً من الأوساط الطبية والمجتمعية.

وأكد القائمون على دعم المستشفى أن هناك خطة طموحة تهدف لإجراء ما بين 200 و250 عملية جراحية في العيون شهرياً لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وتتضمن هذه الخطة تخصيص جزء من الجهود لدعم نحو 30 إلى 40 عملية لزراعة القرنية شهرياً، بهدف إنهاء معاناة مئات الحالات المتراكمة جراء سنوات العدوان.

وتلقى المستشفى مؤخراً شحنة من الأدوية والأجهزة التشخيصية التخصصية التي ساهمت بشكل مباشر في تجهيز غرف العمليات لإعادة إطلاق هذا البرنامج النوعي. وقد جاء هذا الدعم بتنسيق بين مؤسسة 'أوسم كندا' وبالتعاون مع 'الإغاثة الإسلامية كندا'، في إطار الجهود الدولية لترميم ما دمرته الحرب في القطاع الصحي.

من جانبهم، وصف الأطباء المشرفون على العمليات هذا الإنجاز بأنه 'نهوض من وسط الرماد'، مشيرين إلى أن الجراحات تُجرى بإمكانيات بسيطة جداً وفي ظروف استثنائية. وتستغرق العملية الواحدة لكل مريض نحو ساعة كاملة من العمل المتواصل، مما يتطلب دقة عالية وتركيزاً كبيراً من الكوادر الطبية المحلية التي أثبتت كفاءة عالية.

ووجهت إدارة المستشفى نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية لضرورة التدخل السريع لضمان استمرارية هذا البرنامج الطبي الحيوي. وأكدت الإدارة أن استمرار زراعة القرنيات يعتمد بشكل أساسي على توفر المستهلكات الطبية والأدوية التخصصية التي يمنع الاحتلال دخولها بشكل منتظم، مما يهدد بتوقف الخدمة مرة أخرى.

يُذكر أن قطاع غزة يمتلك كفاءات طبية قادرة على إجراء أعقد العمليات الجراحية، إلا أن العائق الدائم يظل في نقص النوافذ والمستلزمات الحيوية. وتأتي إعادة تشغيل قسم زراعة القرنية كخطوة استراتيجية لتخفيف العبء عن المرضى الذين لا يستطيعون السفر للعلاج في الخارج بسبب إغلاق المعابر والحصار المفروض.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد دولي واسع بإهانة إسرائيل لناشطي أسطول الصمود واستدعاء سفراء تل أبيب في روما وباريس

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، عن إدانتها الشديدة للطريقة التي تعاملت بها السلطات الإسرائيلية مع ناشطي أسطول الصمود العالمي المحتجزين لديها. وأكدت ميلوني في بيان رسمي أن بلادها لن تتسامح مع انتهاك كرامة مواطنيها، مطالبة بالإفراج الفوري عن كافة الإيطاليين المحتجزين وتقديم اعتذار رسمي من جانب الحكومة الإسرائيلية.

وفي خطوة دبلوماسية تصعيدية، استدعت وزارة الخارجية الإيطالية السفير الإسرائيلي في روما لتقديم تفسيرات واضحة حول مقاطع الفيديو المتداولة. وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الإيطالية تعتبر تجاهل مطالبها السابقة بشأن سلامة الناشطين أمراً غير مقبول، ويؤثر سلباً على العلاقات الثنائية بين الجانبين.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، المشاهد المسربة بأنها تتعارض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان والكرامة البشرية. وأوضح تاياني عبر حساباته الرسمية أن التنسيق مع رئاسة الوزراء أفضى إلى اتخاذ إجراءات فورية للرد على ما وصفه بالتجاوزات غير المبررة ضد مدنيين عزل.

على الصعيد الفرنسي، لم يختلف الموقف كثيراً، حيث أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو عن استنكار باريس الشديد للتصرفات الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير. وأكد بارو أنه أصدر تعليمات باستدعاء السفير الإسرائيلي لدى فرنسا للتعبير عن الاحتجاج الرسمي والحصول على توضيحات فورية حول سلامة الرعايا الفرنسيين.

وشدد الوزير الفرنسي على أن حماية المواطنين الفرنسيين في الخارج تمثل أولوية قصوى للدولة الفرنسية، ولا يمكن القبول بتعرضهم لأي نوع من الإهانة أو سوء المعاملة. وطالب بارو بضرورة الإفراج السريع عن كافة المشاركين في الأسطول وضمان عودتهم الآمنة إلى بلدانهم دون مزيد من المماطلة.

وكان الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، قد أثار عاصفة من الجدل بعد نشره مقطع فيديو يوثق لحظات اعتقال وتنكيل القوات الإسرائيلية بالناشطين. ويظهر المقطع عشرات المتضامنين وهم مقيدو الأيدي وجاثون على ركبهم في وضعيات مهينة، بينما يقوم الجنود بالصراخ في وجوههم تحت إشراف الوزير نفسه.

وفي لقطات صادمة، ظهر بن غفير وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي أمام الناشطين المكبليين، مردداً شعارات استفزازية داخل مركز للاحتجاز. كما وثق الفيديو مطالبات الوزير لرئيس حكومته بنيامين نتنياهو بوضع هؤلاء الناشطين في السجون المخصصة للأسرى الفلسطينيين، واصفاً إياهم بـ 'المخربين' في تحريض علني ضدهم.

كما تضمن الفيديو اعتداءً عنيفاً من قبل الجنود الإسرائيليين على ناشطة هتفت 'الحرية لفلسطين' أثناء مرور بن غفير، حيث قام العناصر بشد شعرها وطرحها أرضاً بقوة. وبدلاً من وقف الاعتداء، ظهر الوزير الإسرائيلي وهو يبتسم ويوجه لها كلمات نابية، مطالباً إياها بالصمت وسط ضحكات الجنود المحيطين به.

وأظهرت المشاهد أيضاً اقتياد المختطفين إلى خيام احتجاز وسط ظروف قاسية وتعليقات ساخرة من بن غفير الذي كان يردد 'شعب إسرائيل حي'. وتعكس هذه الصور، بحسب مراقبين، حالة من الاستعراض السياسي الذي يمارسه اليمين المتطرف في إسرائيل على حساب القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بالتعامل مع المتضامنين الدوليين.

بدورها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة هذه الممارسات، واصفة إياها بمشاهد التنكيل والإذلال التي تعكس سادية قادة الاحتلال. وقالت الحركة في بيان صحفي إن ما حدث هو محاولة يائسة لترهيب النشطاء الدوليين وثنيهم عن أداء دورهم الإنساني في محاولة كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة.

واعتبرت الحركة أن هذه السلوكيات تؤكد حالة الانحطاط الأخلاقي التي وصل إليها جيش الاحتلال وقادته السياسيون، مشيدة في الوقت ذاته بشجاعة الناشطين. وأكدت أن إرادة كسر الحصار لن تتوقف أمام هذه الاعتداءات، بل ستزيد من إصرار المجتمع الدولي على كشف جرائم الاحتلال المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

منظمة العفو الدولية دخلت على خط الإدانات، واصفة الاستيلاء على سفن الأسطول واختطاف من على متنها بأنه عمل 'مخز وغير إنساني'. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف قرصنتها في المياه الدولية وضمان حماية الناشطين الحقوقيين الذين يسعون لتقديم المساعدات الإنسانية.

ويأتي 'أسطول الصمود العالمي' كجزء من سلسلة مبادرات تهدف إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي. ويعاني القطاع من نقص حاد في كافة مقومات الحياة الأساسية نتيجة الحصار المشدد والعمليات العسكرية المستمرة التي دمرت البنية التحتية والمنظومة الصحية.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تعترض فيها القوات الإسرائيلية سفناً تحمل مساعدات إنسانية في المياه الدولية، حيث تكررت حوادث الاختطاف والترحيل القسري للناشطين. وتستمر إسرائيل في فرض حصارها على غزة منذ عام 2007، متجاهلة كافة القرارات والمناشدات الدولية لفتح المعابر وتسهيل مرور القوافل الإغاثية.

اقتصاد

الأربعاء 20 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق أوروبي أمريكي لخفض التصعيد التجاري وإلغاء رسوم جمركية متبادلة

أفادت مصادر مطلعة بأن الاتحاد الأوروبي نجح في التوصل إلى اتفاق مبدئي يمهد الطريق لإقرار تشريع يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من الواردات الأمريكية. ويأتي هذا التحرك كجزء أساسي من التفاهمات التجارية التي أُبرمت مع واشنطن في يوليو الماضي، ويهدف بشكل مباشر إلى حماية منتجات التكتل من تهديدات أمريكية بفرض رسوم عقابية أعلى.

ووافقت مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعات مكثفة يوم الأربعاء، على تنفيذ بنود الاتفاق الذي وُضعت ركائزه الأولى في اسكتلندا الصيف الماضي. ويتضمن الاتفاق إلغاء رسوم الاستيراد على السلع الصناعية القادمة من الولايات المتحدة، بالتزامن مع تقديم تسهيلات وامتيازات لدخول المنتجات الزراعية والبحرية الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية، في ظل استمرار واشنطن بفرض رسوم بنسبة 15% على أغلب سلع التكتل.

وبعد مفاوضات ماراثونية استمرت لنحو عشرة أشهر، توافق البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي على صياغة الإطار القانوني الذي سيسمح بدخول هذه التخفيضات الجمركية حيز التنفيذ الفعلي. وتعكس هذه الخطوة رغبة بروكسل في احتواء التوترات مع الإدارة الأمريكية الحالية وضمان استمرارية تدفق السلع عبر المحيط الأطلسي دون عوائق إضافية.

وتضمنت المفاوضات التي استمرت لخمس ساعات وضع بنود احترازية تسمح بتعليق هذه التنازلات فوراً في حال تراجع الجانب الأمريكي عن التزاماته أو أخل ببنود الاتفاق الإطاري. كما تم الاتفاق على تحديد سقف زمني لصلاحية هذا التشريع ينتهي بحلول عام 2029، ما لم يتم التوافق على تمديده عبر تشريع جديد يراعي الظروف الاقتصادية حينها.

ويرى مراقبون أن هذا التوافق الداخلي في بروكسل سيضفي حالة من الاستقرار والهدوء على أضخم علاقة تجارية في العالم، حيث يقدر حجم التبادل السنوي للسلع والخدمات بنحو تريليوني دولار. وتأتي هذه الانفراجة بعد فترة وجيزة من زيارة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي غلبت عليها التصريحات الودية دون الوصول إلى نتائج جوهرية ملموسة.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، التي تستقبل نحو 20% من إجمالي صادرات التكتل السلعية. وفي المقابل، يسعى الجانب الأمريكي بجدية لتقليص العجز التجاري مع أوروبا، والذي تجاوزت قيمته حاجز 200 مليار دولار، عبر التهديد المستمر باستخدام سلاح الرسوم الجمركية كأداة ضغط.

من جانبه، هدد الرئيس الأمريكي برفع وتيرة الضغوط عبر زيادة الرسوم الجمركية لتصل إلى 25%، مستهدفاً بشكل خاص قطاع السيارات الأوروبي الحيوي، إذا لم يلتزم التكتل بتنفيذ تعهداته قبل مطلع يوليو المقبل. وقد أبدت أوساط اقتصادية، منها غرفة التجارة الأمريكية لدى الاتحاد الأوروبي، ارتياحاً كبيراً لهذا التقدم، معتبرة إياه خطوة ضرورية لضمان استقرار التخطيط الاستثماري للشركات الكبرى.

وفي السياق ذاته، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشه أن الاتفاق يمنح الشركات وضوحاً في الرؤية المستقبلية ويحمي سلاسل التوريد من التقلبات السياسية المفاجئة. ومن المنتظر أن تشهد منتصف يونيو المقبل جلسة تصويت نهائية في البرلمان الأوروبي لاعتماد التشريع رسمياً، لضمان دخوله حيز التنفيذ قبل الموعد النهائي الذي حددته الإدارة الأمريكية.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 7:47 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك دبلوماسي دولي واسع ضد الاحتلال بعد تنكيل بن غفير بنشطاء أسطول الحرية

تصاعدت حدة الغضب الدبلوماسي الدولي تجاه ممارسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث أعلنت كل من كندا وفرنسا وهولندا استدعاء سفراء الاحتلال لديها لتقديم احتجاجات رسمية وشديدة اللهجة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قيام وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، بنشر مقاطع مصورة توثق إشرافه المباشر على عمليات تنكيل وتعذيب بحق نشطاء دوليين من المشاركين في أسطول الحرية المعتقلين لدى سلطات الاحتلال.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند إن بلادها قررت استدعاء السفير للاحتجاج على هذه المشاهد التي وصفتها بالمقلقة وغير المقبولة على الإطلاق في التعامل مع المدنيين. وأكدت أناند أن الحكومة الكندية تتحرك بأقصى سرعة ممكنة لمعالجة هذا الملف، مشددة على ضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية في التعامل مع المحتجزين، ورفض أي سلوك يشرعن التعذيب أو الإهانة الجسدية.

وفي سياق متصل، انضمت إسبانيا إلى الحراك الدبلوماسي باستدعاء القائمة بالأعمال الإسرائيلية في مدريد، للتعبير عن رفضها القاطع للتصرفات الوحشية التي تعرض لها أعضاء أسطول الصمود. كما صرح وزير الخارجية الفرنسي بأنه أصدر تعليمات باستدعاء سفير الاحتلال في باريس لإبلاغه باستياء فرنسا العميق من الطريقة التي تم بها التعامل مع النشطاء، واصفاً تلك الممارسات بأنها تتجاوز كافة الخطوط الحمراء.

وكانت المقاطع المسربة قد أظهرت بن غفير وهو يراقب عناصر أمنية تقوم بسحل وتنكيل المشاركين في الأسطول، حيث وثقت الكاميرات اعتداءً وحشياً على إحدى الناشطات التي هتفت بالحرية لفلسطين. وقد تعرضت الناشطة لهجوم من حرس الوزير المتطرف الذين قاموا بطرحها أرضاً والاعتداء عليها، مما أثار موجة تنديد واسعة من قبل المنظمات الحقوقية والدول التي يحمل النشطاء جنسياتها.

عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

محلل بريطاني: نهج ترامب تجاه إيران يعيد إنتاج إخفاقات فيتنام ومأزق 'القوة الغاشمة'

سلط الكاتب البريطاني إدوارد لوس، في مقال نشرته صحيفة 'فاينانشال تايمز'، الضوء على الأزمة العميقة التي تواجه النهج الأمريكي في التعامل مع الخصوم الدوليين. وأوضح لوس أن الاعتماد المفرط على 'القوة الغاشمة' لتحقيق الأهداف السياسية بات يعكس مأزقاً استراتيجياً، مؤكداً أن التفوق العسكري وحده لم يعد كافياً لفرض الإرادة الأمريكية في الساحة الدولية.

وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بمزايا جغرافية وعسكرية فريدة، حيث يحميها محيطان واسعان وتجاورها دول مسالمة، فضلاً عن امتلاكها أقوى ترسانة عسكرية في العالم. ومع ذلك، يرى لوس أن هذه الامتيازات أدت إلى نوع من 'التفكير القاصر'، حيث خلطت واشنطن لعقود بين قدرتها على التدمير العسكري وقدرتها على صياغة النتائج السياسية في أراضٍ بعيدة.

واعتبر المقال أن عملية 'الغضب الملحمي' التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران تمثل نموذجاً لهذا الفشل، حيث تظهر النتائج تعثراً واضحاً منذ البداية. ويرى لوس أن التهديدات المتكررة دون تحقيق نتائج ملموسة تضعف الهيبة الأمريكية بدلاً من تعزيزها، مما يستوجب العودة إلى الدبلوماسية كخيار أول وأساسي.

وعقد الكاتب مقارنة تاريخية بين العقلية الحالية وعقلية البنتاغون خلال حرب فيتنام، مشيراً إلى أن ترامب الذي تهرب من الخدمة العسكرية آنذاك، يتبنى الآن ذات المعايير الكمية للنجاح. ففي فيتنام، كان يُنظر إلى هجوم 'تيت' عام 1968 كنصر بسبب حجم القتلى في صفوف العدو، بينما كان في الواقع هزيمة سياسية كبرى كشفت صلابة الخصم.

وفي ذات السياق، شبّه لوس وزير الدفاع الحالي بيت هيغسيث بوزير الدفاع الأسبق روبرت مكنمارا، من حيث التركيز على لغة الأرقام وحجم الخسائر المادية والبشرية في صفوف الخصم. ويرى الكاتب أن هذا الأسلوب يتجاهل الأبعاد السياسية والنفسية للحروب، وهو ما أدى تاريخياً إلى إخفاقات مريرة للولايات المتحدة.

كما لفت المقال إلى التشابه التام بين عملية 'هزيم الرعد' التي أطلقها الرئيس ليندون جونسون وعملية 'الغضب الملحمي' الحالية. فكما فشل القصف المكثف في إجبار فيتنام الشمالية على التنازل، يبدو ترامب عاجزاً حتى الآن عن تغيير السلوك الإيراني رغم التهديدات بشن حملات قصف غير مسبوقة وتدمير البنية التحتية.

واستحضر الكاتب مقولة حركة طالبان الشهيرة: 'أمريكا لديها الساعات، ونحن لدينا الوقت'، ليشير إلى أن الصمود والقدرة على التحمل غالباً ما يتفوقان على التكنولوجيا العسكرية المتطورة. وأكد أن استعادة طالبان للسلطة في نهاية المطاف هي الدرس الذي يجب على الإدارة الأمريكية الحالية استيعابه جيداً قبل التورط في مستنقعات جديدة.

وذكر لوس أن المفارقة تكمن في أن ترامب صعد سياسياً عام 2016 بناءً على انتقاده لحروب بوش الابن في العراق وإدراكه لمحدودية القوة الأمريكية. إلا أنه اليوم يوجه السياسة الخارجية نحو ذات المسار الذي انتقده سابقاً، متأرجحاً بين إعلان النصر المبكر وبين المطالبة باستسلام غير مشروط على غرار الحرب العالمية الثانية.

وكشفت مصادر أن ترامب قرر يوم الاثنين الماضي إلغاء جولة من الضربات الجوية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية، وذلك لمنح فرصة للجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان. ويعكس هذا التراجع، بحسب الكاتب، إدراكاً ضمنياً بأن التصعيد العسكري قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

ويسعى ترامب حالياً للتوصل إلى اتفاق نووي يوصف بأنه 'أفضل' من اتفاق عام 2015 الذي وقعه باراك أوباما، لكن لوس يرى أن هذا الطموح يصطدم بواقعية التفاوض. فبينما استغرق فريق أوباما عشرين شهراً من المباحثات الشاقة، يفتقر فريق ترامب الحالي للخبرة اللازمة لإنجاز اتفاق مماثل في غضون أيام أو تحت التهديد المستمر.

وخلص الكاتب إلى أن الدرس الجوهري الذي يجب تعلمه هو أن الدبلوماسية تتطلب تواضعاً وتفكيراً عميقاً، وهو ما يبدو مفقوداً في البيت الأبيض حالياً. فالتفوق العسكري قد يربح المعارك، لكنه نادراً ما يصنع سلاماً مستداماً أو يحقق استقراراً سياسياً دون وجود رؤية دبلوماسية شاملة ومتعددة الأطراف.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس السلام الدولي: أداة لتصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء الشرعية الدولية

يبرز مشهد النظام الدولي الحالي حالة من العجز الواضح في تحقيق العدالة، حيث يظهر ما يسمى 'مجلس السلام الدولي' كأداة جديدة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية. هذا المجلس الذي تأسس برعاية أمريكية ومباركة أممية بموجب القرار 2803، يمثل ذروة المساعي لتحويل منظومة العمل الدولي إلى وسيلة لإلحاق القضية الفلسطينية بالمنظومة الأمنية للاحتلال.

تكشف القراءة المتفحصة لأدبيات هذا المجلس وتقاريره المرفوعة إلى مجلس الأمن عن تبنٍ كامل للرواية الإسرائيلية ومحدداتها الأمنية. لقد جرى إخراج القضية من سياقها التاريخي كحركة تحرر وطني ضد استعمار استيطاني، لتوضع في إطار هندسة أمنية واشتراطات تمويلية تخدم المصالح الاستراتيجية للاحتلال الصهيوني.

يتجلى الانحياز البنيوي للمجلس في محاولاته المستمرة لتفكيك المشهد الفلسطيني، عبر عزل قطاع غزة عن عمقه الوطني في الضفة الغربية والقدس المحتلة. هذا التجزير السياسي يهدف إلى فرض حلول مجزوءة تقتصر على الترتيبات الأمنية الفوقية التي تتجاهل الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.

من الناحية القانونية، يمارس المجلس عملية تدليس عبر تكييف قانوني مقلوب للواقع، حيث يتعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية بعيداً عن توصيف الاحتلال الاستيطاني. وبدلاً من تفعيل المحاسبة الدولية ضد مجرمي الحرب، يسعى المجلس لشرعنة حصار مقنع يربط الإعمار بشروط سياسية قاسية.

تشير التقارير إلى أن الاحتلال دمر أكثر من 80% من البنية التحتية في قطاع غزة، مخلفاً ركاماً يقدر بنحو 70 مليون طن نتيجة حرب الإبادة المستمرة. ومع ذلك، يضع المجلس شرط نزع السلاح الشامل للفصائل كمتطلب أساسي للبدء في عمليات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار، وهو ما يعد انقلاباً على القانون الدولي.

إن اشتراط نزع السلاح يمثل انتهاكاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت مشروعية مقاومة الاحتلال بكافة الوسائل المتاحة. وتعتبر خارطة الطريق التي يروج لها المجلس وثيقة تهدف لإعفاء القوة المحتلة من مسؤولياتها القانونية والمدنية، ونقل العبء والمسؤولية إلى الضحية الرازحة تحت الحصار.

على الصعيد العسكري، تبرز الرؤية الإسرائيلية كناظم فعلي لكل الترتيبات الميدانية المقترحة من قبل المجلس الدولي. ويأتي طرح فكرة قوة التثبيت الدولية المكونة من 20 ألف جندي تحت قيادة أمريكية كمحاولة لإحلال احتلال متعدد الجنسيات بدلاً من جيش الاحتلال الذي فشل في حسم المعركة ميدانياً.

تهدف هذه القوات الدولية المقترحة إلى تحويل المهام القمعية ضد الحاضنة الشعبية للمقاومة إلى أطراف دولية وإقليمية. كما يسعى المخطط لتدريب قوات شرطية محلية تكون وظيفتها الأساسية حماية الحزام الأمني للكيان الصهيوني، بعيداً عن أي دور وطني حقيقي في حماية المواطنين الفلسطينيين.

إن معادلة 'نزع السلاح مقابل الإعمار' تنطلق من فرضية خبيثة تعتبر سلاح المقاومة سبباً للأزمة وليس نتيجة لوجود الاحتلال والعدوان المستمر. وتجريد الشعب الفلسطيني من قوته الدفاعية في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة والقدس يمثل حكماً بالإعدام السياسي وتصفية كاملة للحقوق الوطنية.

في الجانب الاقتصادي، تظهر فجوة هائلة بين احتياجات الإعمار والتعهدات الدولية الهزيلة التي أعلن عنها المجلس. فبينما يقدر البنك الدولي تكلفة إعادة بناء غزة بنحو 71.4 مليار دولار، لم تتجاوز تعهدات المجلس 17 مليار دولار، لم يصل منها للفلسطينيين إلا الفتات.

تُستخدم أموال الإعمار حالياً كأداة للابتزاز السياسي والضغط على لقمة عيش المواطنين لتمرير مشاريع إدارية مشبوهة. ومن بين هذه المشاريع ما يسمى 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي جرت هندستها في عواصم إقليمية ودولية دون أي غطاء توافقي وطني أو شرعية نضالية.

الهدف من هذه التراكيب الإدارية هو خلق وكيل أمني محلي برداء خدماتي يقوم بوظيفة مكملة للتنسيق الأمني لضمان هدوء مجاني للاحتلال. هذه الهياكل تهدف لضمان استقرار أمن الكيان دون الاضطرار لدفع أي استحقاق سياسي يتعلق بتقرير المصير أو السيادة الفلسطينية الكاملة على الأرض.

إن الموقف الفلسطيني الراهن لا يحتمل الرمادية، والرهان على فتات الموائد الدولية أو القبول بصيغ مجلس السلام هو تساوق مع مشاريع التصفية. لا خيار أمام القوى الوطنية إلا إسقاط هذه الأطر الالتفافية والتمسك بالحقوق الثابتة ورفض أي ترتيب لا ينطلق من كنس الاحتلال بالكامل.

في الختام، تبقى قوة الحق الفلسطيني المستندة إلى الإرادة الشعبية والتضحيات هي الكفيلة بإفشال كافة المخططات الدولية المشبوهة. إن الصراع سيبقى في مربعه الحقيقي كصراع وجود وتحرر وطني لا يقبل المساومة أو المقايضة بالاحتياجات الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 20 مايو 2026 7:04 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة قراءة المعضلة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي

الحالة الفلسطينية ليست مجرد صراع سياسي تقليدي بين شعب واقع تحت الاحتلال ودولة تمتلك تفوقًا عسكريًا هائلًا، بل تبدو كواحدة من أعقد المعضلات التي مرت على البشرية الحديثة؛ لأنها لا تقوم فقط على الأرض والحدود والسلاح، بل على شبكة متداخلة من التاريخ والخوف والذاكرة والهوية والتناقضات النفسية والسياسية التي جعلت كل طرف، بطريقة ما، انعكاسًا للطرف الآخر، ومتأثرًا به حتى في أكثر لحظات العداء.

في كل الشعوب التي عاشت تحت الاحتلال، أو على حافة الاقتلاع، ظهر السؤال نفسه بصيغ مختلفة: كيف يمكن البقاء دون الاستسلام؟ وكيف يمكن المقاومة دون الانتحار الجماعي؟ لكن في الحالة الفلسطينية يصبح هذا السؤال أكثر قسوة وتعقيدًا، لأن الفلسطيني لا يواجه فقط احتلالًا عسكريًا، بل يواجه دولة مليئة بالتناقضات الداخلية، ويواجه عالمًا متغيرًا، ويواجه في الوقت نفسه خوفه من ضياع قضيته إن طال الانتظار، وخوفه من أن تؤدي المواجهة المفتوحة إلى استنزاف المجتمع نفسه.

ومن هنا وُلد الانقسام العميق داخل الحالة الفلسطينية بين من يفضّل “الصمود طويل المدى وتقليل الخسائر”، ومن يرى أن “الضغط المباشر” ضرورة حتى لو كانت الكلفة عالية. وهذا الانقسام لم يكن خلافًا بين خيانة ووطنية، أو بين شجاعة وجبن، بل بين قراءتين مختلفتين لمعنى البقاء ومعنى التحرر تحت اختلال هائل في ميزان القوة.

أنصار الصمود الطويل ينطلقون من قراءة باردة للواقع. هم يرون أن الاحتلالات لا تنهار دائمًا عبر الانفجار المفاجئ، بل أحيانًا عبر التآكل البطيء. يعتقدون أن إسرائيل، خصوصًا حين تحكمها حكومات متشددة، تمتلك قدرة هائلة على تحويل أي مواجهة عسكرية واسعة إلى كارثة إنسانية على الفلسطينيين، وأن الطرف الأقوى عسكريًا يريد غالبًا جرّ خصمه إلى ميدان يعرف مسبقًا أنه يتفوق فيه. لذلك يرون أن الحكمة ليست في خوض كل معركة، بل في معرفة أي المعارك يمكن النجاة بعدها.

في نظرهم، البقاء نفسه مقاومة. أن تبني مدرسة تحت الحصار مقاومة، وأن تمنع الانهيار الاجتماعي مقاومة، وأن تحافظ على المجتمع حيًا رغم كل محاولات الإضعاف هو شكل من أشكال الانتصار البطيء. هؤلاء يخشون أن تتحول الشعارات الكبرى إلى وقود لحروب لا تغيّر ميزان القوى، لكنها تغيّر حياة الناس إلى الأسوأ لعقود طويلة. لذلك يفضّلون التراكم الهادئ: بناء المؤسسات، تحسين الاقتصاد، الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، وتجنب الانفجارات الكبرى التي قد تعيد المجتمع سنوات إلى الخلف.

لكن هذه الرؤية تواجه اتهامًا دائمًا بأنها قد تتحول تدريجيًا إلى إدارة للهزيمة بدلًا من مقاومتها. خصومها يقولون إن الاحتلال لا يفهم لغة الصبر وحدها، وإن القوة المهيمنة حين لا تواجه ضغطًا حقيقيًا تتمدد أكثر وتصبح أقل استعدادًا لأي تسوية. بالنسبة لهم، الحديث عن “تقليل الخسائر” قد يتحول بمرور الوقت إلى قبول غير معلن بالأمر الواقع.

ومن هنا يظهر تيار “الضغط المباشر”. هذا التيار يرى أن الكلفة العالية ليست خيارًا دائمًا، بل نتيجة حتمية لأي مواجهة مع قوة متفوقة. ويعتقد أن الشعوب لا تحصل على حقوقها بمجرد الانتظار، بل عبر خلق ثمن سياسي وأمني وأخلاقي يجعل استمرار الاحتلال مكلفًا للطرف الآخر أيضًا. في عقل هذا التيار، المشكلة ليست في التصعيد نفسه، بل في غياب القدرة على فرض معادلة تجعل إسرائيل تشعر أن استمرار الوضع الحالي ليس مجانيًا.

هذا الاتجاه يتغذى أيضًا من الإحساس العميق بالإهانة اليومية. فحين يعيش الفلسطيني سنوات طويلة تحت القيود والخوف والانسداد السياسي، يصبح الحديث عن “إدارة الصراع” بالنسبة للبعض أشبه بطلب التعايش الأبدي مع الاختناق. عندها تتحول المواجهة، حتى لو كانت خاسرة عسكريًا، إلى محاولة لاستعادة الكرامة والمعنى قبل أي شيء آخر.

لكن مأزق هذا الاتجاه أنه يصطدم بحقيقة قاسية: المجتمع الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن الأكبر دائمًا. كل تصعيد واسع يترك وراءه دمارًا اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا، ويعيد إنتاج الأسئلة نفسها: هل المواجهة المفتوحة تغيّر المعادلة فعلًا، أم تفتح دورات متكررة من النزيف دون أفق واضح؟

وفي قلب هذه المعضلة، تقف القيادة الفلسطينية في حيرة تاريخية مستمرة. فالمشكلة لم تكن فقط: كيف نواجه الاحتلال؟ بل أيضًا: كيف نتعامل مع تناقضات الحالة الإسرائيلية نفسها؟ إسرائيل ليست كتلة واحدة متجانسة؛ فيها اليمين القومي والديني، وفيها المؤسسة الأمنية البراغماتية، وفيها تيارات تؤمن بالحسم الكامل، وأخرى تخشى أن يؤدي استمرار السيطرة على شعب آخر إلى خراب أخلاقي وسياسي طويل المدى. لذلك بقي الفلسطينيون يحاولون دائمًا فهم: أي إسرائيل يواجهون؟ إسرائيل الخائفة أم إسرائيل المتفوقة؟ إسرائيل التي تريد إدارة الصراع أم تلك التي تريد حسمه بالقوة؟ أم إسرائيل التي لا تعرف أصلًا ما هو شكل النهاية التي تريدها؟

وفي المقابل، لم يكن الفلسطينيون أيضًا كتلة واحدة. داخل المجتمع الفلسطيني نفسه ظهرت كل التناقضات الممكنة بين الواقعية والحلم، وبين السياسة والعاطفة، وبين ضرورات الحياة اليومية ورغبة التحرر الكامل. ولهذا بقي القرار الفلسطيني عالقًا في سؤال شبه مستحيل: كيف يمكن اتخاذ قرار عقلاني طويل المدى في واقع يتغير باستمرار، وتتحكم فيه اختلالات هائلة في القوة، وضغوط إقليمية ودولية، وانقسامات داخلية، وتحولات إسرائيلية لا يمكن التنبؤ بها؟

كل خطوة فلسطينية اصطدمت دائمًا بمرآة إسرائيلية معقدة. عندما اختارت القيادة التفاوض، وُجهت باتهام داخلي بأنها تقدم تنازلات بلا مقابل، بينما استمرت الحكومات الإسرائيلية في توسيع سياساتها الأمنية والاستيطانية. وعندما اختارت قوى فلسطينية التصعيد، استخدمت إسرائيل ذلك لتبرير مزيد من القبضة العسكرية والعزل وتعزيز خطابها الأمني أمام العالم. وكأن كل فعل فلسطيني يجد داخل إسرائيل من يوظفه لصالح رؤيته الخاصة.

وهكذا أصبح الطرفان، فعلًا، انعكاسًا لبعضهما البعض. الخوف الإسرائيلي من الفلسطيني ولّد سياسات أكثر تشددًا، وهذه السياسات ولّدت غضبًا فلسطينيًا أعمق، والغضب الفلسطيني عزّز بدوره المخاوف الإسرائيلية ودفع المجتمع الإسرائيلي أكثر نحو اليمين الأمني. إنها دائرة مغلقة تعيد إنتاج نفسها باستمرار، حتى بدا أحيانًا أن الطرفين يسكنان داخل بعضهما نفسيًا أكثر مما يفصل بينهما الجدار.

الفلسطيني يعيش الاحتلال كبنية يومية كاملة: في الحركة، والاقتصاد، والجغرافيا، واللغة السياسية، وحتى في تفاصيل الحياة الصغيرة. والإسرائيلي يعيش الفلسطيني كحضور دائم في وعيه الأمني والتاريخي والسياسي. لهذا تجاوز الصراع حدود الأرض ليصبح صراعًا على الرواية والخوف والذاكرة والهوية ومستقبل المنطقة كلها.

وربما المأساة الأعمق أن الطرفين، رغم كل هذا الدم والعداء، وصلا إلى حقيقة لا يستطيع أي منهما الهروب منها: لا أحد قادر على إلغاء الآخر، ولا أحد نجح حتى الآن في إيجاد صيغة عادلة وآمنة للتعايش مع وجود الآخر. إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، لم تنجح في تحويل القوة إلى استقرار دائم، والفلسطينيون، رغم كل أشكال الصمود والمقاومة، لم ينجحوا في كسر الواقع الذي يفرضه اختلال القوة الهائل.

لهذا تبدو الحالة الفلسطينية الإسرائيلية واحدة من أكثر المعضلات الإنسانية والسياسية تعقيدًا في العصر الحديث. فالقضية ليست فقط كيف يتحرر شعب، ولا فقط كيف تبحث دولة عن الأمن، بل كيف يمكن لشعبين يحمل كل منهما ذاكرة خوف وجرح عميق أن يخرجا من دائرة تعيد إنتاج نفسها باستمرار.

وفي النهاية، يبقى الفلسطيني معلقًا بين خوفين كبيرين: خوف الذوبان البطيء تحت إدارة طويلة للاحتلال، وخوف الانفجار الكبير الذي قد يلتهم ما تبقى من قدرة المجتمع على الاحتمال. وبين هذين الخوفين، تستمر محاولة البحث عن معادلة شبه مستحيلة: كيف يمكن الحفاظ على الكرامة دون خسارة الحياة، وكيف يمكن مقاومة واقع قاسٍ دون أن تتحول المقاومة نفسها إلى عبء يفوق قدرة الناس على الاحتمال.


فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'اقتحامات تعويضية' للأقصى ومساعٍ استيطانية لإدخال القرابين

اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم الأربعاء، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه الاقتحامات وسط دعوات مكثفة من جماعات الهيكل المزعوم لتنفيذ اقتحامات واسعة النطاق غداً الخميس، فيما يُعرف بـ'الاقتحام التعويضي' تزامناً مع الأعياد اليهودية الوشيكة.

وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة بأن نحو 176 مستوطناً استباحوا المسجد خلال الفترة الصباحية، ونفذوا جولات استفزازية في أرجائه. وبرز من بين المقتحمين رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، تسفيكا فوغل، المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' اليميني المتطرف، مما يعكس الغطاء السياسي الرسمي لهذه الانتهاكات.

ووثقت المصادر قيام فوغل بالتقاط صور تذكارية أمام معالم المسجد بصحبة الحاخام إليشاع وولفسون، رئيس مدرسة 'جبل الهيكل الدينية'. ويُعد وولفسون من أكثر الشخصيات التحريضية التي تداوم على اقتحام الأقصى وتقديم دروس تلمودية يومية داخل ساحاته، بهدف تكريس الوجود اليهودي في المكان.

من جانبه، حذر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص من خطورة الأيام القادمة، خاصة مع حلول ما يسمى 'عيد الأسابيع' اليهودي يوم الجمعة المقبل. وأوضح ابحيص أن المستوطنين يخططون لاقتحام تعويضي يوم غد الخميس، نظراً لأن المسجد لا يفتح للاقتحامات أيام الجمعة والسبت، مما يزيد من وتيرة التحشيد.

وأشار ابحيص إلى وجود نوايا مبيتة لمحاولة فرض طقوس 'القربان' داخل الأقصى، سواء كانت نباتية أو حيوانية، عبر تهريب قطع من اللحم المذبوح حديثاً. وتأتي هذه المحاولات في سياق سعي الجماعات المتطرفة لتحويل المسجد إلى 'هيكل' معنوي عبر ممارسة كامل الطقوس التلمودية في باحاته.

ويُعرف 'عيد الأسابيع' أو 'شفوعوت' في الرواية اليهودية بأنه عيد نزول التوراة وبداية موسم الحصاد، ويرتبط تاريخياً بفكرة العودة إلى الأرض. وقد اكتسب هذا العيد أهمية متزايدة لدى المشروع الصهيوني، حيث يتم ربطه بالمستوطنات الزراعية وتعزيز الرواية التلمودية حول مدينة القدس.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن دائرة الأوقاف إلى تصاعد مقلق في أعداد المقتحمين خلال هذا العيد على مدار السنوات الأربع الماضية. ففي عام 2025، سجل المسجد اقتحام 985 مستوطناً، وهو الرقم الأعلى مقارنة بـ 668 مستوطناً في عام 2024، و354 في عام 2023، مما يظهر منحنى تصاعدياً خطيراً.

وكان المستوطنون قد نجحوا في العام المنصرم في تهريب أجزاء من قربان حيواني ونثرها قرب قبة السلسلة، في محاولة لمحاكاة طقوس 'المذبح'. كما رصدت كاميرات المراقبة وشهود العيان قيام مستوطنات بنثر خبز مغمس بالخمر وسكب الماء في المنطقة ذاتها، ضمن طقوس تلمودية استفزازية.

ويرى مراقبون أن ربط 'عيد الأسابيع' بفكرة القربان يهدف إلى التأكيد على سيادة الاحتلال الكاملة على المسجد الأقصى وتغيير هويته الإسلامية. وحذر باحثون مقدسيون من أن هذه الممارسات ليست مجرد طقوس دينية، بل هي أدوات سياسية للإحلال والسيطرة المكانية والزمانية على المسجد.

وفي سياق متصل، أكدت مؤسسة القدس الدولية أن المسجد الأقصى يمر بمرحلة حرجة تهدد هويته العمرانية والتاريخية بشكل مباشر. وقالت المؤسسة في بيان لها إن الاحتلال يسعى لإنهاء الدور الأردني التاريخي في إدارة المسجد، وفرض إدارة شرطية فعلية تتحكم في كل تفاصيل الدخول والخروج.

وأوضحت المؤسسة أن غياب الردع الحقيقي يشجع جماعات الهيكل على التمادي في خطوات التهويد التدريجي، مستغلين الدعم الحكومي غير المسبوق. واعتبرت أن معادلة 'الرباط' الشعبي تظل هي العائق الوحيد أمام تنفيذ المخططات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع القائم بشكل جذري.

ووجهت المؤسسة رسائل تحذيرية للسلطات الأردنية، مشيرة إلى أن وصايتها الهاشمية على المقدسات باتت مهددة بالإزالة والإنهاء الفعلي على أرض الواقع. ودعت إلى ضرورة تبني خيارات استراتيجية جديدة تعتمد على السند الشعبي في القدس وعمان والعالمين العربي والإسلامي لمواجهة هذا التغول.

ويعتبر 'عيد الأسابيع' المناسبة الثالثة التي تستهدفها منظمات الهيكل خلال شهر مايو الجاري، بعد 'عيد الفصح الثاني' و'يوم توحيد القدس'. وفي كلتا المناسبتين، شهد المسجد اقتحامات تعويضية حاشدة تخللها رفع الأعلام الإسرائيلية وأداء صلوات علنية في تحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين.

وتسود حالة من التوتر الشديد في مدينة القدس المحتلة، حيث تفرض قوات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين لتأمين مسارات المستوطنين. وتتواصل الدعوات الفلسطينية لشد الرحال إلى الأقصى والرباط فيه غداً الخميس للتصدي لمحاولات تدنيسه وإفشال مخططات إدخال القرابين.

فلسطين

الأربعاء 20 مايو 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يوقع أمراً بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر شرقي القدس

أصدر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قراراً يقضي بالإخلاء الفوري لتجمع الخان الأحمر البدوي الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة. وجاء هذا الإعلان في توقيت سياسي حساس، حيث أكد الوزير اليميني المتطرف أن هذا الإجراء يقع ضمن صلاحياته القانونية المباشرة، متوعداً بأن هذه الخطوة ليست سوى بداية لمرحلة جديدة من السياسات الميدانية.

وكشفت مصادر إعلامية أن سموتريتش يسعى من خلال هذا القرار إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه يقود خطة استيطانية ضخمة. وتتضمن هذه الخطة إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة ونحو 160 بؤرة زراعية، بالإضافة إلى شرعنة البؤر القائمة وتوسيع شبكة الطرق التي تخدم المستوطنين على حساب الأراضي الفلسطينية.

ويربط مراقبون بين توقيت هذا القرار وبين الضغوط القانونية الدولية التي يواجهها سموتريتش في الآونة الأخيرة. فقد أفادت تقارير بأن الوزير تلقى إخطاراً رسمياً يفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تسلمت طلباً لإصدار مذكرة توقيف بحقه، مما قد يدفعه لتصعيد الإجراءات على الأرض للهروب من الأزمات السياسية والقانونية.

ويُعد تجمع الخان الأحمر، الذي تسكنه عشيرة الجهالين، نقطة ارتكاز جغرافية بالغة الأهمية في الصراع على الأرض. فالتجمع يقع في منطقة استراتيجية تفصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويحيط به حزام استيطاني يضم مستوطنتي 'معاليه أدوميم' و'كفار أدوميم'، مما يجعل السيطرة عليه هدفاً حيوياً للاحتلال.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هدم التجمع إلى استكمال مشروع 'E1' الاستيطاني، الذي يهدف إلى عزل القدس الشرقية تماماً عن محيطها الفلسطيني. هذا المخطط يهدد بشكل مباشر إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، حيث سيؤدي إخلاء الخان الأحمر إلى تمزيق أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى كانتونات معزولة.

وكان ملف الخان الأحمر قد شهد تجاذبات دولية واسعة منذ عام 2018، حين حاولت الحكومة الإسرائيلية تنفيذ الهدم لأول مرة. إلا أن الضغوط الدولية المكثفة، لا سيما من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، أجبرت الحكومات المتعاقبة على تجميد القرار خشية التداعيات الدبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية.

وحذرت الأمم المتحدة في مناسبات سابقة من أن أي عملية تهجير قسري لسكان الخان الأحمر قد ترقى إلى مستوى 'جريمة حرب'. وتستند هذه التحذيرات إلى القانون الدولي الذي يمنع القوة القائمة بالاحتلال من نقل السكان المدنيين قسرياً من أراضيهم، وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

وفي الجانب الفلسطيني، سادت حالة من الغضب والتحذير من انفجار الأوضاع الميدانية نتيجة هذا القرار التصعيدي. واعتبرت فعاليات وطنية وقانونية أن استهداف الخان الأحمر هو استهداف للوجود الفلسطيني في القدس برمتها، داعية إلى تكثيف الرباط الشعبي في التجمع لمواجهة آليات الهدم المتوقعة في أي لحظة.

ويرى محللون سياسيون أن سموتريتش يستغل حالة الاضطراب الداخلي في إسرائيل والجدل حول تبكير الانتخابات لتعزيز شعبيته لدى اليمين المتطرف. فمن خلال الدفع بملفات الاستيطان والتهجير، يحاول الوزير تثبيت أقدامه كزعيم للتيار الاستيطاني القادر على تنفيذ الوعود الأيديولوجية رغم المعارضة الدولية والمحلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التجمعات البدوية في محيط القدس تعاني من تضييق مستمر يشمل منع البناء وهدم المنشآت التعليمية والصحية. ويهدف هذا التضييق الممنهج إلى دفع السكان للرحيل 'طوعاً' بعد استحالة سبل العيش، وهو ما فشل فيه الاحتلال حتى الآن أمام صمود أهالي الخان الأحمر.

إن تنفيذ قرار الإخلاء الفوري سيؤدي إلى تشريد أكثر من 200 نسمة، أغلبهم من الأطفال والنساء، الذين يعيشون في ظروف قاسية أصلاً. وتفتقر المنطقة إلى البنية التحتية الأساسية بسبب القيود الإسرائيلية، ومع ذلك يصر السكان على البقاء في أرضهم التي لجأوا إليها بعد تهجيرهم الأول في عام 1948.

وعلى الصعيد الاقتصادي، زعم سموتريتش في تصريحاته أنه نجح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي رغم الحرب متعددة الجبهات. إلا أن معارضيه يرون أن سياساته المتطرفة في الضفة الغربية تزيد من الأعباء المالية والأمنية على الدولة، وتدفع نحو مزيد من العزلة الدولية التي ستؤثر سلباً على الاستثمارات والاقتصاد.

وفي الختام، يبقى مصير الخان الأحمر معلقاً بين إصرار اليمين المتطرف على الهدم وبين القدرة الفلسطينية والدولية على لجم هذا التوجه. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجهة الصراع في هذه المنطقة الاستراتيجية، وسط مخاوف حقيقية من أن يؤدي القرار إلى موجة جديدة من التصعيد الشامل في الأراضي المحتلة.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

تهديدات إيرانية بفرض قيود على كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توجه جديد يهدف إلى إخضاع كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تعبر مضيق هرمز إلى نظام تصاريح مسبقة. تعكس هذه الخطوة مساعي طهران المتزايدة لتوسيع نفوذها وسيطرتها على أحد أهم الممرات المائية التي تربط بين تجارة الطاقة والاتصالات العالمية.

تعد الكابلات البحرية في هذه المنطقة شرياناً حيوياً لنقل البيانات، حيث يمر عبر المضيق فرع من كابل AAE-1 الذي يربط آسيا بأوروبا. كما يضم الممر المائي كابلي 'فالكون' و'غولف بريدج' اللذين يربطان دول الخليج العربي بالهند وشرق أفريقيا وصولاً إلى الأراضي المصرية.

أوضحت مصادر متخصصة في بيانات الاتصالات العالمية أن هذه الكابلات تنقل كافة أنواع التدفقات الرقمية الحساسة. وتشمل هذه البيانات المعاملات المالية الدولية، والاتصالات الحكومية الرسمية، بالإضافة إلى حركة وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني اليومية.

على الرغم من التهديدات، يرى خبراء أن احتمالية حدوث شلل عالمي في الإنترنت تبقى محدودة في الوقت الراهن. ويعود ذلك إلى أن البيانات المتدفقة بين القارتين الآسيوية والأوروبية لا تعتمد كلياً على الفروع المارة بالمضيق، كما تمتلك دول الخليج بدائل تقنية متعددة.

ومع ذلك، حذر محللون من أن أي اضطراب في هذه الوصلات قد يؤثر بشكل مباشر على جودة الاتصالات في دول مثل قطر. حيث يمر الفرع المخصص للدوحة عبر مضيق هرمز، مما يجعله عرضة لأي إجراءات تقييدية قد تتخذها السلطات الإيرانية في المنطقة.

تشير التقارير الفنية إلى أن سعة الشبكات الأرضية البديلة قد لا تكون كافية لاستيعاب كامل حركة البيانات في حال تعطل الأنظمة البحرية. وهذا يعني أن أي استهداف أو تعطيل طويل الأمد سيؤدي بالضرورة إلى تباطؤ ملحوظ في خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية في المنطقة.

من الناحية العسكرية، يصف خبراء بحريون مضيق هرمز بأنه منطقة جغرافية ضيقة ومياهه ليست عميقة بشكل كبير. هذه الطبيعة الجغرافية تجعل من السهل على القوات الإيرانية تنفيذ عمليات مضايقة أو تخريب للكابلات الممدودة في قاع البحر.

تمتلك طهران قدرات عسكرية تمكنها ليس فقط من إتلاف الكابلات، بل ومنع سفن الصيانة من أداء مهامها. إن عرقلة عمليات الجهات المشغلة، مثل منع مد كابلات جديدة أو إصلاح الأعطال، يمثل ورقة ضغط سياسية وتقنية قوية بيد الحرس الثوري.

تعتبر أعطال الكابلات البحرية أمراً شائعاً نتيجة حوادث الصيد أو إلقاء المراسي، حيث يتم تسجيل مئات الحوادث سنوياً. لكن الخطورة تكمن في أن سفن الإصلاح تحتاج لتصاريح دخول للمياه الإقليمية، وهو ما قد تستخدمه إيران كأداة للمساومة والابتزاز السياسي.

تتولى شركة 'إي-مارين' الإماراتية مسؤولية صيانة معظم هذه الكابلات في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر. وتدير الشركة أسطولاً من سفن الإصلاح المتخصصة، إلا أن تواجد هذه السفن في مناطق التوتر يجعلها عرضة للاستهداف أو المنع من العمل.

قانونياً، تثير التهديدات الإيرانية تساؤلات حول مدى مشروعية فرض رسوم أو تصاريح على ممرات الاتصالات الدولية. وتدعي طهران سيادتها المطلقة على قاع وباطن البحر في مياهها الإقليمية، مستندة في ذلك إلى تفسيراتها الخاصة للقانون الدولي للبحار.

يرى قانونيون أن إيران تحاول استغلال ثغرات في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي وقعت عليها ولم تصادق عليها. فبينما تسمح الاتفاقية بمد الكابلات في المناطق الاقتصادية الخالصة، تصر طهران على حقها في الاعتراض وفرض القيود.

لتجنب هذه الصدامات القانونية والسياسية، عمدت شركات الاتصالات تاريخياً إلى مد معظم الكابلات في المياه التابعة لسلطنة عُمان. ومع ذلك، فإن المطالب الإيرانية الجديدة قد تشمل مساحات أوسع، مما يهدد استقرار البنية التحتية الرقمية في المنطقة برمتها.

في حال استمرار طهران في هذا النهج، فإن ذلك قد يؤدي إلى شرخ كبير في ركائز القانون الدولي المنظم للملاحة والاتصالات. وسيكون على المجتمع الدولي والشركات الكبرى البحث عن مسارات بديلة أكثر أماناً بعيداً عن مناطق النفوذ الإيراني المباشرة.

اسرائيليات

الأربعاء 20 مايو 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان جيش الاحتلال يعلن الاستنفار الشامل تحسباً لمواجهة مع إيران

أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، اليوم الأربعاء، عن رفع حالة الاستنفار العسكري في صفوف كافة الوحدات القتالية إلى الدرجة القصوى. وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع موسع عقده زامير مع قادة الأفرع والوحدات العسكرية المختلفة، حيث أكد أن القوات باتت في وضعية الجاهزية التامة للتعامل مع أي سيناريوهات ميدانية وشيكة، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

وأوضحت مصادر أن هذا التحرك العسكري يأتي في سياق التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وسط تلويحات متزايدة باستئناف العمليات العسكرية المباشرة ضد الأهداف الإيرانية. وأشار بيان صادر عن جيش الاحتلال إلى أن القيادة العسكرية تراقب التطورات عن كثب، وتضع كافة الاحتمالات على الطاولة لضمان الرد السريع على أي تهديدات محتملة قد تنشأ في الساعات القادمة.

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد على هذه التحركات، حيث أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة أكد فيها أن أي هجوم عسكري جديد ستشنه تل أبيب أو واشنطن سيؤدي إلى توسيع دائرة الحرب بشكل غير مسبوق. وشددت القيادة الإيرانية على أن الرد لن يقتصر على حدود الإقليم، بل سيطال مصالح القوى المهاجمة في مناطق جغرافية واسعة إذا ما استمر النهج التصعيدي الحالي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في أعقاب تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، هدد فيها بتوجيه ضربات عسكرية قاسية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يرضي الإدارة الأمريكية. ويعكس هذا السجال الناري حالة الانسداد في المسارات الدبلوماسية، مما يدفع المنطقة نحو حافة مواجهة عسكرية شاملة تتأهب لها كافة الأطراف المعنية.