عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

القطاع الصحي في لبنان.. صمود تحت نيران الاستهداف وأزمات التمويل

يجد القطاع الصحي في لبنان نفسه اليوم في قلب مواجهة قاسية، حيث يصارع للبقاء بين مطرقة الاستهداف العسكري الإسرائيلي المباشر وسندان الأزمات المالية واللوجستية المتراكمة. ومع نزوح ما يزيد عن مليون ونصف مليون مواطن، تفاقمت الضغوط على المنظومة الطبية التي تعاني أصلاً من نقص السيولة وتراجع الدعم الدولي الممنوح لخطط الطوارئ الوطنية.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تصاعد خطير في وتيرة الاعتداءات، حيث رُصد 149 اعتداءً استهدف الخدمات الصحية منذ مطلع مارس الماضي. هذه الهجمات لم تفرق بين مراكز طبية أو طواقم إسعافية، مما يعكس حجم المخاطر التي تتهدد العاملين في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للمدنيين في ظل الحرب.

ووفقاً لإحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فقد القطاع الصحي 100 شهيد من كوادره، الغالبية العظمى منهم من المسعفين الذين استهدفوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية. كما أسفرت الغارات عن إصابة 233 فرداً وتضرر عشرات المراكز والآليات الإسعافية، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف التي تفرض حماية خاصة للمنشآت الطبية.

الميدان الطبي شهد حوادث مأساوية، منها استشهاد مسعفين من الدفاع المدني خلال مهام إنقاذ في بلدة مجدل زون، واستهداف متكرر لطواقم الهيئة الصحية والصليب الأحمر. هذه الاعتداءات أدت إلى خروج 4 مستشفيات عن الخدمة بشكل كامل، فيما تعرض 16 مستشفى آخر لأضرار متفاوتة في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ورغم هذه الظروف الصعبة، تواصل المستشفيات تقديم خدماتها ضمن خطط طوارئ منسقة، حيث خصصت وزارة الصحة 70 مستشفى لاستقبال النازحين على نفقتها الخاصة. وأكدت مصادر نقابية أن المستشفيات الخاصة، رغم أزماتها، تحاول التكيف مع الواقع الجديد عبر تحويل بعض مرافقها لاستقبال الحالات الطارئة فقط وضمان استمرار علاج مرضى غسيل الكلى.

وتواجه المستشفيات تحدياً اقتصادياً خانقاً يتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، مدفوعة بزيادة أسعار المحروقات والمستلزمات الأساسية. هذا الارتفاع يتزامن مع نقص حاد في السيولة نتيجة تأخر الجهات الضامنة وشركات التأمين في سداد مستحقاتها، مما يهدد قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في العمل.

وعلى صعيد الكوادر البشرية، لا تزال الهجرة الطبية تستنزف الطاقات اللبنانية مع كل تصعيد عسكري جديد، حيث اضطر مئات الأطباء للنزوح من مناطقهم بعد خسارة عياداتهم. ومع ذلك، تؤكد نقابة الأطباء أن الأعداد الحالية لا تزال كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، رغم استشهاد عدد من الأطباء في غارات مباشرة استهدفت أماكن عملهم.

وفي مواجهة أزمة النزوح، برزت مراكز الرعاية الصحية الأولية كخط دفاع أول، حيث تقدم خدماتها المجانية لآلاف العائلات في مراكز الإيواء. وتشمل هذه الخدمات اللقاحات وأدوية الأمراض المزمنة والرعاية النفسية، عبر عيادات نقالة تجوب القرى والبلدات لتغطية النقص الحاصل في الوصول إلى المستشفيات الكبرى.

لكن الواقع الميداني يكشف عن فجوات في تأمين الأدوية التخصصية، حيث يشتكي العديد من النازحين من صعوبة الحصول على علاجات الأمراض المزمنة مثل السكري والأعصاب. ورغم الجهود الحكومية، فإن الضغط الهائل على مراكز الإيواء يفوق في كثير من الأحيان القدرات المتاحة، مما يترك مرضى يعتمدون على مسكنات الألم البسيطة.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت هيئات إغاثية من أزمة تمويل واضحة تواجه جهود الإغاثة في لبنان، نتيجة تعدد الأزمات العالمية وتراجع الاهتمام الدولي. وتقدر الحاجة المالية للصليب الأحمر اللبناني بنحو 38.7 مليون دولار لضمان استمرار العمليات الإسعافية والخدمات الطبية الطارئة حتى نهاية العام المقبل.

وفي سياق الدعم العربي، وصلت شحنات من المساعدات الطبية القطرية محملة بأطنان من المستلزمات الإغاثية لدعم الاستجابة الوطنية. كما تساهم منظمة الصحة العالمية في تدريب الكوادر وتوزيع الإمدادات الجراحية الضرورية للتعامل مع الإصابات الناتجة عن القصف المستمر، والتي تكفي لعلاج آلاف المرضى والمصابين.

المبادرات الاغترابية سجلت حضوراً أيضاً، حيث أطلق المجلس الاغترابي اللبناني للأعمال حملة لتمويل شحن حاويات طبية مخصصة لمستشفيات الجنوب. هذه المبادرات تهدف إلى سد الثغرات في المعدات الأساسية التي استنزفتها الحرب الطويلة، ومحاولة تعزيز صمود المنشآت الطبية في المناطق الأكثر عرضة للقصف.

ويبقى القطاع الصحي اللبناني هو الرئة التي يتنفس منها البلد في ظل هدنة هشة وظروف أمنية متقلبة تفرض تحديات يومية على الأطباء والممرضين. إن استمرار هذا القطاع في أداء رسالته يتطلب ما هو أبعد من المساعدات العينية المؤقتة، بل يحتاج إلى دعم دولي مستدام يضمن حماية الكوادر والمنشآت من الاستهداف.

إن الحفاظ على ما تبقى من بنية تحتية طبية في لبنان هو معركة بقاء حقيقية لمنع انهيار المنظومة الاجتماعية بالكامل. فبدون تأمين تدفق السيولة والأدوية، سيجد آلاف الجرحى والمرضى أنفسهم بلا مأوى طبي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين ومرافقهم الحيوية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

البحرية الإسرائيلية تعترض أسطولاً يضم 50 زورقاً و400 ناشط في طريقهم لغزة

أعلنت مصادر إعلامية عبرية أن سلاح البحرية التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عملية سيطرة واسعة النطاق في عرض البحر الأبيض المتوسط، استهدفت أسطولاً من الزوارق كان يحاول الوصول إلى شواطئ قطاع غزة. وتهدف هذه الخطوة العسكرية إلى إحباط محاولات النشطاء الدوليين لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات، حيث جاء التحرك الإسرائيلي بعد رصد دقيق لتحركات الأسطول في المياه الدولية.

وكشفت التفاصيل الواردة أن العملية أسفرت عن الاستيلاء على نحو 50 زورقاً كانت تبحر بشكل جماعي ومنظم، وعلى متنها ما يقارب 400 ناشط من جنسيات أجنبية وعربية مختلفة. وتُعد هذه المواجهة واحدة من أضخم عمليات الاعتراض البحري التي ينفذها جيش الاحتلال في السنوات الأخيرة ضد القوافل الإنسانية والناشطين الساعين للوصول إلى غزة عبر البحر.

وأشارت التقارير إلى أن وحدات الكوماندوز البحري لم تنتظر وصول الأسطول إلى المياه الإقليمية، بل نفذت عملية المداهمة والسيطرة على بعد مئات الكيلومترات من السواحل الفلسطينية المحتلة. وتعكس هذه الاستراتيجية رغبة الاحتلال في تنفيذ اعتراض مبكر في المياه الدولية لضمان عدم اقتراب المتضامنين من المنطقة العسكرية المغلقة المحيطة بقطاع غزة وتجنب أي احتكاك قرب الشواطئ.

وعقب السيطرة على الزوارق، أبلغت قوات الاحتلال جميع المشاركين في القافلة بأنهم باتوا رهن الاعتقال بموجب الأوامر العسكرية السارية، وبدأت باقتياد السفن والناشطين نحو الموانئ الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يخضع المعتقلون لإجراءات أمنية وقانونية مشددة فور وصولهم، وسط ترقب دولي لمصير هؤلاء المتضامنين الذين كانوا يرفعون شعارات تطالب بإنهاء الحصار عن سكان القطاع.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات للأكاديمي عبد الخالق عبد الله حول 'الإمارات الجديدة' تثير تفاعلاً واسعاً

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل عقب تصريحات أدلى بها الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، والتي رسم فيها ملامح ما وصفها بـ 'الإمارات الجديدة'. وأشار عبد الله في تدوينة له إلى أن التوجهات السياسية المقبلة لبلاده ستتسم بنبرة أكثر حزماً ووضوحاً في التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية.

وشدد الأكاديمي في حديثه على ضرورة تقبل الجميع لواقع إماراتي يتسم بالاستقلالية التامة والدفاع المستميت عن المصالح الوطنية العليا. وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب التكيف مع دولة تضع تميزها ومسيرتها الخاصة فوق أي اعتبارات أخرى، مؤكداً أن زمن المجاملات السياسية قد ولى دون رجعة.

وتأتي هذه التصريحات الحادة في توقيت حساس للغاية، حيث تزامنت مع إعلان العاصمة الإماراتية أبو ظبي رسمياً انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط 'أوبك' وتحالف 'أوبك+'. هذا القرار الاقتصادي السيادي ألقى بظلاله على القراءات السياسية لتغريدة عبد الله، مما زاد من حدة التكهنات حول طبيعة التحالفات القادمة.

وفي ردود الفعل الأولية، شنت حسابات ونشطاء من المملكة العربية السعودية هجوماً لاذعاً على الأكاديمي الإماراتي، معتبرين أن لغة الخطاب تحمل تلميحات موجهة لبلدهم بشكل خاص. ورأى مراقبون أن هذا السجال الرقمي يعكس حالة من التباين في وجهات النظر تجاه قضايا الطاقة والسياسات الإقليمية المشتركة بين البلدين.

ويرى محللون أن تصريحات عبد الخالق عبد الله، الذي يُنظر إليه غالباً كصوت مقرب من دوائر القرار، قد تمهد لتحولات استراتيجية في الدبلوماسية الإماراتية. وتستهدف هذه السياسة الجديدة تعزيز الحضور الإماراتي كقوة اقتصادية وسياسية مستقلة تسعى لتحقيق أهدافها القومية بعيداً عن التكتلات التقليدية التي قد تقيد حركتها.

اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل: المواجهة مع إيران تضعف رصيد إسرائيل في الكونغرس وتعمق مأزق نتنياهو

اعتبر المحلل السياسي جوشوا لايفر أن المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران أحدثت زلزالاً في أروقة السياسة الداخلية الأمريكية، متجاوزة في تأثيرها تداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة. وأوضح لايفر في قراءته التحليلية أن الرأي العام وصناع القرار في واشنطن باتوا ينظرون بريبة إلى الانخراط في صراع إقليمي واسع، مما أدى إلى تبدل ملموس في نبرة الخطاب السياسي تجاه الحليف الإسرائيلي.

وبحسب التحليل المنشور في صحيفة هآرتس، فإن الفارق الجوهري يكمن في نظرة الناخب الأمريكي؛ فبينما صُنفت أحداث غزة كأزمة إنسانية تتحمل إسرائيل تبعاتها الأخلاقية، تُصنف الحرب مع إيران كـ 'حرب اختيارية' لم تكن الولايات المتحدة ترغب في خوضها. هذا الانطباع عزز القناعة لدى أوساط واسعة بأن تل أبيب هي من دفعت واشنطن نحو هذا المنزلق العسكري، مما أثر بشكل مباشر على صورة إسرائيل كشريك استراتيجي.

وعلى صعيد المؤسسة التشريعية، أشار لايفر إلى أن هذا التحول بدأ يترجم فعلياً إلى تراجع في مستويات الدعم التقليدي داخل الكونغرس، خاصة فيما يتعلق بضمان تدفق المساعدات العسكرية الضخمة. وتتصاعد حالياً داخل أجنحة الحزب الديمقراطي أصوات تطالب بوضع قيود صارمة على مبيعات الأسلحة، كأداة ضغط لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تخدم المصالح الأمريكية العليا.

وفيما يخص المشهد الميداني والسياسي، حذر المحلل من حالة 'الجمود الخطير' التي قد تلي جولات التصعيد، حيث لا تلوح في الأفق بوادر اتفاق دبلوماسي شامل ولا حسم عسكري نهائي. هذا الوضع يترك المنطقة في حالة من عدم الاستقرار المزمن، ويضعف من قدرة الأطراف على التنبؤ بمسارات الصراع القادمة، مما يزيد من تعقيد الحسابات الأمنية لإسرائيل وحلفائها.

ختاماً، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مأزقاً داخلياً متزايداً بعد إخفاقه في تجسيد 'النصر الموعود' ضد طهران على أرض الواقع. وقد بدأت صورته كزعيم 'حذر' يتجنب الحروب الطويلة تتآكل لصالح صورة القائد الذي أدخل إسرائيل في دوامة عسكرية وسياسية معقدة، وهو ما قد يحمل تداعيات سياسية وخيمة على مستقبله في السلطة بعد اهتزاز ثقة الجمهور في قدرته على إدارة الأزمات الكبرى.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي: المنظومة الطبية الإسرائيلية تعاني من 'عنصرية مزمنة' وملاحقة ممنهجة للكوادر الفلسطينية

كشف تقرير حقوقي حديث أصدرته منظمة 'أطباء لحقوق الإنسان' عن واقع مرير تعيشه الكوادر الطبية الفلسطينية داخل المنظومة الصحية الإسرائيلية. وأكد التقرير أن هذه المنظومة، التي تروج لنفسها كواحة للتعايش، مصابة بأمراض مزمنة تتمثل في العنصرية الممنهجة والتمييز القائم على الفوقية العرقية.

التقرير الذي حمل عنوان 'هذا هو التعايش.. صمت وإسكات للعاملين الفلسطينيين'، استند إلى دراسة ميدانية معمقة استمرت لمدة عام كامل. وتضمنت الدراسة شهادات حية ومقابلات مع أطباء وممرضين وتقنيين من فلسطينيي الداخل، كشفوا فيها عن تعرضهم لضغوط هائلة وملاحقات سياسية غير مسبوقة.

وأوضحت المعطيات أن المستشفيات والعيادات الطبية شنت حملة ملاحقة واسعة منذ السابع من أكتوبر الماضي استهدفت القوى العاملة العربية. وشملت هذه الإجراءات تحقيقات انضباطية قاسية طالت عشرات الموظفين لمجرد التعبير عن آراء إنسانية أو التضامن مع الضحايا في قطاع غزة.

وأشار التقرير إلى أن مجرد وضع علامة إعجاب 'لايك' على منشور في منصات التواصل الاجتماعي أصبح تهمة تستوجب المساءلة القانونية والإدارية. وقد طُلب من بعض الأطباء الإعراب عن ندمهم وتقديم اعتذارات رسمية عن كلمات تعاطف إنسانية بسيطة نشروها على صفحاتهم الشخصية.

وإلى جانب الملاحقة الرقمية، رصدت المنظمة مناخاً تنظيمياً معتلاً داخل أروقة المستشفيات يتسم بالعسكرة والقومية المتطرفة. حيث يُمنع العاملون الفلسطينيون في كثير من الأحيان من التحدث بلغتهم الأم 'العربية'، ويخضعون لـ 'اختبارات ولاء' غير رسمية لضمان صمتهم.

ولفتت المصادر إلى وجود فجوة عميقة بين الصورة المثالية التي تحاول وزارة الصحة الإسرائيلية تصديرها للعالم وبين الواقع المعاش. فبينما تظهر المنظومة كنموذج للمساواة، يصف العاملون العرب واقعاً من الإقصاء والتهميش المتعمد الذي يهدف إلى تغييب هويتهم الوطنية.

من جهتها، انضمت صحيفة 'هآرتس' العبرية إلى منتقدي هذه الظاهرة، واصفة إياها بـ 'العنصرية بالمعطف الأبيض'. وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن ملاحقة الأطباء العرب تمثل فضيحة أخلاقية تتساوق مع التوجهات اليمينية المتطرفة للحكومة الحالية التي تفضل التفوق اليهودي على إنقاذ الأرواح.

وذكرت الصحيفة أن نحو ثلث الأطباء في إسرائيل هم من الفلسطينيين، ومع ذلك يتم حرمانهم بشكل ممنهج من تولي أي مناصب إدارية أو قيادية. وتظل هذه الوظائف حكراً على الكوادر اليهودية، في تكريس واضح لسياسة التمييز البنيوي داخل المؤسسات العامة.

كما سلط التقرير الضوء على أزمة بطالة الأطباء العرب، حيث يوجد آلاف الخريجين المتفوقين الذين لا يجدون فرص عمل بسبب خلفيتهم القومية. وبدلاً من استيعاب هؤلاء الكفاءات، تتجه السلطات لبناء كليات طب جديدة ومكلفة مخصصة للبحث عن أطباء يهود فقط.

وفي سياق متصل، حذر مراقبون من استشراء خطاب الكراهية والفاشية في المجتمع الإسرائيلي ككل منذ بدء الحرب. واعتبر محللون أن ما يحدث في المستشفيات ليس معزولاً عن سياسات السلب والنهب والقتل التي تمارس بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونقل التقرير عن مسؤولين أمنيين سابقين، من بينهم رئيس الموساد الأسبق تامير باردو، شعورهم بالخزي تجاه الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة. وشبه باردو ما يراه في الضفة الغربية بالظروف التي عاشها اليهود في أوروبا خلال القرن الماضي، محذراً من انفجار وشيك.

وخلصت منظمة 'أطباء لحقوق الإنسان' في توصياتها إلى ضرورة الاعتراف بالفجوات القائمة كخطوة أولى نحو التغيير. ودعت إلى تمكين العاملين العرب من إسماع صوتهم دون خوف، ووقف سياسات الإسكات التي تحول الأطباء إلى مجرد آلات مجردة من المشاعر الإنسانية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تصف الاعتداء الإسرائيلي على 'أسطول الصمود' بالقرصنة الدولية

أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على 'أسطول الصمود العالمي' أثناء تواجده في المياه الدولية. واعتبرت الوزارة في بيان رسمي صدر اليوم الخميس أن هذا الاعتداء يمثل ممارسة صريحة للقرصنة وتجاوزاً خطيراً لكافة القوانين والأعراف الدولية المعمول بها.

وأوضحت الخارجية أن الأسطول كان في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة. وأشارت إلى أن استهداف السفن في عرض البحر يعكس إصراراً إسرائيلياً على تقويض القيم الإنسانية واستهداف الجهود الرامية لتخفيف المعاناة عن المظلومين في القطاع.

وشدد البيان التركي على أن هذا العدوان لا ينتهك الحقوق الإنسانية فحسب، بل يضرب مبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية في مقتل. وطالبت أنقرة المجتمع الدولي بضرورة تبني موقف موحد وحازم تجاه هذه التصرفات الخارجة عن القانون والتي تهدد أمن الملاحة العالمية.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر الدبلوماسية أن السلطات التركية تجري اتصالات مكثفة وتنسيقاً عالي المستوى مع الدول المعنية لمتابعة أوضاع المواطنين الأتراك. كما تشمل هذه التحركات الاطمئنان على سلامة جميع الناشطين الدوليين الذين كانوا على متن سفن الأسطول لحظة وقوع الاعتداء.

من جانبه، كشف أسطول الصمود العالمي في بيان تفصيلي أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام باحتجاز 21 سفينة بعد مهاجمتها على بعد أميال قليلة من المياه الإقليمية اليونانية. وأشار البيان إلى أن الهجوم تسبب في تشتيت القافلة، حيث اضطرت 14 سفينة للتوجه نحو اليونان بينما تحاول 14 أخرى إكمال مسارها.

وكانت 'مهمة ربيع 2026' قد انطلقت يوم الأحد الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية وسط آمال كبيرة بالوصول إلى شواطئ غزة. وتأتي هذه الرحلة بعد استكمال كافة الترتيبات اللوجستية والقانونية لضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية الضرورية للسكان المحاصرين الذين يعانون من ويلات الحرب.

وتعد هذه المحاولة هي الثانية من نوعها للأسطول العالمي خلال فترة وجيزة، بعد تجربة سابقة في سبتمبر 2025 انتهت بهجوم إسرائيلي عنيف في أكتوبر من العام ذاته. وقد أسفر ذلك الهجوم السابق عن اعتقال مئات المتضامنين الدوليين وترحيلهم قسرياً بعد مصادرة سفنهم ومعداتهم.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء حصار مستمر منذ عام 2007 وحروب متتالية دمرت البنية التحتية. وتشير التقارير إلى أن نحو 1.5 مليون فلسطيني باتوا بلا مأوى نتيجة تدمير منازلهم بشكل كامل خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023 خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح. ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن آثار الدمار لا تزال شاخصة في كافة مرافق الحياة الأساسية والمستشفيات.

ويواجه سكان القطاع قيوداً إسرائيلية مشددة تمنع دخول الوقود والمستلزمات الطبية الحيوية، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية. ويسعى أسطول الصمود من خلال هذه المبادرات إلى تسليط الضوء عالمياً على هذه المأساة ومحاولة كسر العزلة المفروضة على أكثر من مليوني إنسان.

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

وأنت تبيع الثلج تحت الشمس!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

 تَعرِض طهران، فيرفض ترمب، وهكذا دواليك في متوالية العرض والرفض، في الوقت الذي تعاني فيه إيران انحباساً حاداً في "مجاري النفط الممنوع من الصرف"، تحت وقع "الحصار المفروض على الحصار" الذي ابتدعه ترمب للضغط على الأعصاب العارية لطهران، وخنقها بنفطها الذي تفيض به خزاناتها، وتنوء بثقله بواخرها، ويكاد يصعد إلى رئتها.
مستفيداً من مقولة فيلسوف صيني قديم: "اجلس على حافة النهر وانتظر.. وذات يوم سوف يجيء التيار حاملاً معه جثة عدوك"، يراهن ترمب في حصاره على عامل الزمن؛ يضع رجليه في المياه الدافئة وينتظر، بينما عِيلَ صبرُ طهران وأعياها الانتظار، فأطلق مسؤولوها تهديداتٍ بعمل عسكريّ لكسر الحصار، يحمل نُذُر انفجارٍ إنْ لم يكن مدروساً، وبجرعاتٍ محسوبة تمنع خروج الأوضاع عن السيطرة.
يحاول "حائك السجاد" فك عقد المسارات، وإبقاء التفاوض في أضيق نطاق؛ نطاق "المضيق" وإرجاء ملفات التخصيب والباليستي إلى حين، وهو الأمر الذي يرفضه ترمب، مصراً على إعادة الحياكة كي يأتي بما لم يستطعه أوباما في اتفاقه الموقّع عام ٢٠١٥.
نُذُر التصعيد تُزاحم اليوم فرص التهدئة والمساكنة في المياه الدافئة، بالنظر لاتساع الفجوة وعدم القدرة على جسرها.
 يُنسَب لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقي قوله: "تخسر كثيراً في المساومة إذا كنت تبيع الثلج تحت الشمس".

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية: من الاحتلال إلى السيادة الفعلية الصامتة

لم تعد الضفة الغربية ساحة لواقع احتلالٍ قابلٍ للإدارة، بل تحوّلت إلى مختبرٍ لسياسة إسرائيلية قديمة بثوب أكثر صلافة؛ سياسة تبنى بهدوء، وتنفذ بتدرّج، لكنها تستهدف في جوهرها إنهاء الصراع من طرف واحد، لا عبر حلّه، بل عبر شطبه سياسياً.
ما تكشفه دراسة أودي ديكل وتامي كينر المنشورة في “معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي” تحت عنوان: “تحوّل في التصور تجاه الضفة الغربية، يقوم على الأمن المطلق، والحسم، وفرض السيادة”، لا يكمن الخطر فيه في حجم التغييرات المتراكمة فحسب، بل في طبيعتها البنيوية؛ إذ انتقل الاحتلال من منطق (الإدارة المؤقتة) إلى (تثبيت السيادة الدائمة) بلا ضجيج قانوني، بل عبر وقائع قهرية تُفرض على الأرض.

وتشير الدراسة إلى أن فكرة “الأمن المطلق” التي تعززت بعد السابع من أكتوبر صارت تؤدي وظيفة سياسية مركزية، إذ تفترض أن كل تهديد يستدعي رداً عسكرياً ، وأن إسرائيل يجب أن تحافظ على حرية العمل العملياتي والسيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية. في المقابل، تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع أي تسوية سياسية باعتبارها خطراً استراتيجياً. ورغم أن الوضع القانوني الرسمي لم يتغيّر شكلياً، إلا أن الحكومة تعمل على فرض سيادة فعلية تغيّر بنية السيطرة وطبيعتها من الداخل، من دون الحاجة لإعلان قانوني صريح يصطدم بالمجتمع الدولي.

مع صعود دور بتسلئيل سموتريتش داخل وزارة الدفاع وسيطرته المتزايدة على الإدارة المدنية، تبدأ استراتيجية الحسم من تأميم الحيز الجغرافي؛ فالأرض لم تعد مساحة للتفاوض، بل مادة يُعاد صهرها قانونياً وإدارياً لقطع الطريق أمام أي كينونة فلسطينية مستقبلاً. فتح سوق الأراضي، استئناف تسوية الملكيات، وتحويل الدولة إلى لاعب مباشر في الشراء، كلها ليست إجراءات تقنية، بل أدوات لتثبيت ملكية نهائية تغيّر جوهر الصراع الجيوسياسي.
ثم يأتي الاستيطان، لا بوصفه توسعاً تدريجياً، بل كأداة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وتفكيكها في آنٍ واحد. هو يُغرس داخل النسيج الفلسطيني نفسه، لينتج خريطة بديلة: أرضٌ مجزأة، حركةٌ مقيدة، واعتماد يومي على منظومة السيطرة الإسرائيلية. وبهذا، لا تُستهدف فكرة الدولة الفلسطينية سياسياً  فقط، بل يُجري تفريغها من مضمونها الجغرافي والعملي قبل أن تولد.

وفي المقابل، يجري تفكيك الركيزة السياسية الفلسطينية بشكل منهجي. فالسلطة الفلسطينية لا تُضعف عرضاً، بل تُستنزف مالياً وإدارياً، بما يعني أن الخطر لا يكمن فقط في غياب الدولة، بل في إفراغ الساحة من أي إطار قادر على تمثيل مشروع وطني جامع، وشطب الجهة التي تحمل هذا المشروع أصلاً.
وفي قلب هذا المشهد، يتجاوز “عنف المستوطنتين” كونه ظاهرة هامشية ليصبح نمط عمل ممنهج يحظى بحماية مؤسسات الدولة. هذا العنف، مع غياب الردع، يتحول إلى جزء بنيوي من بيئة السيطرة لإنتاج واقع ضاغط يعيد تشكيل التوزيع الديمغرافي قسراً.

كل ذلك يقدم تحت غطاء “الأمن”. لكن المفارقة أن هذه السياسات لا تُنتج أمناً مستقراً، بل تزيد من نقاط الاحتكاك وتُثقل كاهل المنظومة الأمنية، مما يكشف أن “الأمن” هنا ليس هدفاً نهائياً بقدر ما هو ذريعة لتمرير مشروع الحسم.
في هذا السياق، يبرز التحول الأخطر: تحويل الفلسطيني من "شعب" يملك حقاً سياسياً إلى مجرد "سكان" داخل منظومة إدارة. تُقيد حركته، وتُحاصر خياراته ضمن حيّز بلا أفق. ومع تآكل الإطار التعاقدي القديم وفقدان التصنيفات (A, B, C) لمعناها، يتشكل واقع دائم يُفرض بالقوة، يمتد نموذجه من الضفة وصولاً إلى غزة، حيث تُستخدم أدوات أكثر حدّة للفكرة نفسها: إعادة تشكيل الصراع حتى يفقد معناه السياسي.

إن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد تغيير في السياسات، بل هو إعادة صياغة للقضية الفلسطينية من أساسها. غير أن هذا “الحسم” الذي يُبنى بصمت لا يُنهي الصراع، بل يؤجله على نحوٍ أكثر انفجاراً، فالوقائع التي تفرض بالقوة لا تنتج شرعية، والسيطرة التي تلغي السياسة تفتح الأبواب مشرعة أمام صراع وجودي أشد قسوة، وأقل قابلية للاحتواء.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاصيل جديدة في محاولة اغتيال ترمب: سيلفي اللحظات الأخيرة ورسائل وداعية

كشف المدعون العامون الفيدراليون في الولايات المتحدة عن تفاصيل جديدة وصادمة تتعلق بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب، حيث أظهرت التحقيقات أن المتهم كول آلن التقط صورة 'سيلفي' لنفسه في غرفته بالفندق قبل دقائق معدودة من تنفيذ الهجوم. ووفقاً للملفات القضائية، فإن آلن البالغ من العمر 31 عاماً، كان يستعد لمهاجمة عشاء يضم كبار المسؤولين والإعلاميين في فندق هيلتون بالعاصمة واشنطن.

بدأ الهجوم في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم السبت، حين غادر المتهم غرفته متوجهاً إلى الطابق السفلي حيث كانت تقام الفعالية. وقد تمكنت قوات الأمن من السيطرة عليه بعد مواجهة عنيفة ومشاجرة فوضوية، تخللها إطلاق نار أثار ذعراً واسعاً في المكان، دون أن تسفر الحادثة عن وقوع قتلى بين الحضور أو الطواقم الأمنية.

وأفادت مصادر قضائية بأن المتهم أمضى وقته قبل الهجوم في مراقبة المواقع الإلكترونية التي تتبع تحركات ترمب بدقة. وفي غرفته بالفندق، قام بتسليح نفسه والتقط صورة أمام المرآة بهاتفه المحمول، ظهر فيها مرتدياً ملابس سوداء وربطة عنق حمراء، مع سكين وحافظة كتف مخصصة لمسدس وما يبدو أنها حقيبة ذخيرة.

ولم يكتفِ آلن بالاستعداد الميداني، بل قام ببرمجة رسائل إلكترونية مجدولة أُرسلت إلى عائلته وأصدقائه فور مغادرته الغرفة. تضمنت هذه الرسائل بياناً مطولاً يشرح فيه دوافعه السياسية وأسباب إقدامه على هذا الفعل، واصفاً هجومه بأنه خطوة ضرورية من وجهة نظره تجاه الحكومة التي يختلف معها.

ووصف الادعاء العام تصرفات آلن بأنها تعكس 'خبثاً لا يمكن تصوره'، مطالباً المحكمة الفيدرالية برفض طلب الإفراج عنه بكفالة. وأكد المدعون أن الطبيعة السياسية للجرائم المنسوبة إليه تجعل من احتجازه ضرورة أمنية، خاصة وأن دوافعه لارتكاب العنف لا تزال قائمة طالما استمر خلافه الأيديولوجي مع السلطات.

المتهم، وهو مدرس حاصل على مستوى تعليمي عالٍ من ولاية كاليفورنيا، قطع مسافة طويلة للوصول إلى واشنطن عبر رحلة قطار شهيرة تمر بمدينة شيكاغو. وخلال رحلته، ضبطت السلطات مذكرات على هاتفه يعبر فيها عن إعجابه بالمناظر الطبيعية، حيث وصف غابات بنسلفانيا بأنها تشبه الأراضي الخيالية، مما يعكس تناقضاً غريباً في شخصيته.

وعند وصوله إلى فندق هيلتون، أبدى آلن في كتاباته دهشته الكبيرة مما وصفه بـ 'التراخي الأمني' في المنشأة. وأشار إلى أنه تمكن من الدخول وهو يحمل ترسانة من الأسلحة المتعددة دون أن يشتبه به أحد أو يعتبره تهديداً محتملاً، وهو ما مكنه من الوصول إلى مناطق قريبة من القاعة الرئيسية.

وفي رسائله الوداعية، زعم المتهم أنه كان يستهدف المسؤولين 'من الأعلى إلى الأدنى مرتبة' في الهرم السياسي. كما ادعى أنه كان يأمل في تجنب قتل عناصر الخدمة السرية أو موظفي إنفاذ القانون أو النزلاء العاديين في الفندق، مشيراً إلى أن هدفه كان سياسياً بالدرجة الأولى.

وتشير وثائق المحكمة إلى أن كول تخلص من معطفه الطويل فور وصوله إلى مدخل الفندق، ثم اندفع بسرعة متجاوزاً أجهزة كشف المعادن وهو يحمل بندقيته في وضع الاستعداد. وقام بإطلاق النار باتجاه الدرج المؤدي إلى القاعة التي يتواجد فيها ترمب، مما دفع أحد عملاء الخدمة السرية للرد بإطلاق خمس رصاصات.

وعلى الرغم من كثافة النيران، لم تصب أي من رصاصات الأمن المتهم مباشرة، لكنه سقط أرضاً وتم تقييده على الفور. وأوضح الملف القضائي أن آلن عانى من إصابة طفيفة في ركبته نتيجة السقوط والمشاجرة مع الحراس، ليتم نقله لاحقاً إلى الاحتجاز بانتظار محاكمته بتهم ثقيلة تتعلق بالإرهاب السياسي ومحاولة القتل.

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية: حصن الشرعية الديمقراطية ورافعة الثقة الوطنية


في لحظة وطنية بالغة الأهمية، وفي مشهد عكس تمسك الشعب الفلسطيني بحقّه في الممارسة الديمقراطية رغم تعقيدات الواقع السياسي والاحتلال والانقسام، جرت انتخابات الهيئات المحلية يوم السبت الموافق 25/4/2026، ضمن عملية انتخابية اتسمت بالنزاهة والشفافية والانضباط، وأكدت من جديد أن الإرادة الشعبية الفلسطينية ما زالت ترى في صندوق الاقتراع الوسيلة الأرقى للتعبير والمشاركة وصناعة القرار المحلي.
ولعلّ من أبرز الدلالات الوطنية لهذه الانتخابات نجاح إجرائها في دير البلح، بما يحمله ذلك من رمزية سياسية ووطنية تتجاوز حدود الجغرافيا والإدارة، لتؤكد وحدة الأرض الفلسطينية، وترفض كل محاولات الفصل بين مكوّنات الوطن، وتثبت أن الفلسطينيين، رغم الجراح والانقسامات، ما زالوا قادرين على إنتاج مشهد وحدوي جامع تحت مظلة القانون والمؤسسات.
وفي قلب هذا الإنجاز الوطني، تقف لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية باعتبارها واحدة من أكثر المؤسسات الفلسطينية احتراماً وثقة، لما راكمته من خبرة، وما أظهرته من استقلالية، وما رسخته من معايير مهنية جعلتها عنواناً للنزاهة والحياد في إدارة الاستحقاقات الانتخابية.
مؤسسة وطنية تتجاوز الدور الفني
لم تعد لجنة الانتخابات المركزية مجرد جهة إدارية تنظم عمليات الاقتراع، بل تحولت مع مرور الوقت إلى صمام أمان سياسي ومؤسسي، يحافظ على الحد الأدنى من انتظام الحياة الديمقراطية الفلسطينية، ويمنح المواطن شعوراً بأن صوته ما زال له قيمة، وأن المؤسسات الوطنية ما زالت قادرة على العمل وفق القانون رغم شدة الأزمات.
لقد أدارت اللجنة، عبر سنوات طويلة، استحقاقات انتخابية في ظروف هي من الأصعب عالمياً: احتلال عسكري، انقسام داخلي، قيود على الحركة، تفاوت جغرافي، أزمات مالية، وتوترات سياسية متكررة. ومع ذلك، نجحت في تقديم نموذج مؤسساتي متماسك، يقوم على المهنية والدقة والشفافية.
وهذه ليست مسألة إجرائية فحسب، بل هي رسالة سياسية بليغة مفادها أن الشعب الفلسطيني قادر على بناء مؤسساته الوطنية، وإدارة شؤونه العامة، والاستعداد الدائم لممارسة حقه الطبيعي في اختيار ممثليه.
الدكتور رامي الحمدالله: قيادة الخبرة والاتزان
يرتبط نجاح لجنة الانتخابات المركزية في هذه المرحلة بقيادة الدكتور رامي الحمدالله، الذي يجمع بين الخلفية الأكاديمية والخبرة الإدارية والتجربة السياسية، وهو ما مكّنه من إدارة هذا الملف الوطني الحساس برؤية متوازنة ومسؤولية عالية.
لقد اتسم أداؤه بالهدوء والاتزان والابتعاد عن الاستقطاب، مع الحرص على تحصين اللجنة من التجاذبات السياسية، والحفاظ على استقلاليتها، وترسيخ صورة المؤسسة التي تعمل لجميع الفلسطينيين دون تمييز أو انحياز.
وفي بيئة سياسية معقدة، يصبح الحفاظ على الحياد أصعب من اتخاذ المواقف، وتغدو الإدارة الرشيدة إنجازاً بحد ذاته. ومن هنا، فإن ما تحقق من ثقة عامة بأداء اللجنة يعكس نجاحاً قيادياً ومؤسسياً يستحق التقدير.
الانتخابات المحلية: ما هو أبعد من الخدمات
قد يظن البعض أن انتخابات الهيئات المحلية تقتصر على اختيار مجالس بلدية أو قروية لإدارة الخدمات اليومية، غير أن حقيقتها أعمق من ذلك بكثير. فهي تمثل:
مدرسة عملية في الديمقراطية والمشاركة الشعبية.
آلية لتجديد النخب والقيادات المحلية.
وسيلة لمساءلة المسؤولين ومراقبة الأداء العام.
مساحة لتفعيل دور الشباب والمرأة في الشأن العام.
رافعة لتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات الوطنية.
وفي ظل تعثر الانتخابات العامة، تصبح الانتخابات المحلية متنفساً سياسياً ومدنياً ضرورياً، يحافظ على ثقافة التعددية ويمنع الفراغ المؤسسي.
دير البلح: رمزية الجغرافيا الواحدة
إن نجاح إجراء الانتخابات في دير البلح ليس تفصيلاً عابراً، بل يحمل أبعاداً وطنية عميقة. فهو يؤكد أن غزة جزء أصيل من الكيان السياسي الفلسطيني، وأن وحدة النظام السياسي تبقى هدفاً ممكناً رغم كل العقبات.
كما يبعث برسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني يرفض تحويل الانقسام إلى قدر دائم، ويتمسك بإمكانية إعادة بناء الوحدة الوطنية من خلال المؤسسات الشرعية وصناديق الاقتراع.
تحديات المرحلة المقبلة
ورغم هذا النجاح، فإن الطريق ما زال يتطلب معالجة جملة من التحديات، أبرزها:
أولاً: استعادة الانتظام الديمقراطي الشامل
من خلال التمهيد لانتخابات تشريعية ورئاسية وعامة متى توفرت الظروف الوطنية المناسبة.
ثانياً: تحديث البيئة القانونية
عبر مراجعة التشريعات الناظمة للعملية الانتخابية بما يواكب التطورات الحديثة ويعزز العدالة التمثيلية.
ثالثاً: توسيع المشاركة الشعبية
خاصة بين فئة الشباب، والحد من العزوف الانتخابي من خلال تعزيز الثقة بالعملية السياسية.
رابعاً: حماية الاستقلالية المؤسسية
عبر توفير الدعم المالي والإداري للجنة، وتحصينها من أي تدخلات أو ضغوط.
خامساً: مواجهة معيقات الاحتلال
الذي ما زال يشكل العقبة الأكبر أمام إجراء انتخابات شاملة، وخاصة في القدس المحتلة.
رسالة تستحق التقدير
إن نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي لم يكن ليتحقق لولا جهود آلاف العاملين من طواقم لجنة الانتخابات المركزية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الحكم المحلي، والأجهزة الأمنية والشرطة، وهيئة الشؤون المدنية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، والمراقبين المحليين والدوليين، والدول الداعمة، وقبل كل ذلك المواطنين الذين مارسوا حقهم الديمقراطي بمسؤولية وتحضر.
خاتمة
لقد أثبتت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، بقيادة الدكتور رامي الحمدالله، أنها واحدة من أنجح المؤسسات الوطنية الفلسطينية وأكثرها قدرة على صون الثقة العامة وحماية المسار الديمقراطي.
وفي زمن تتعرض فيه مؤسسات كثيرة للاهتزاز، تبقى اللجنة نموذجاً للعمل المهني الرصين، والإدارة المحايدة، والالتزام بالقانون.
إن دعم هذه المؤسسة والحفاظ على استقلالها ليس خياراً إدارياً، بل ضرورة وطنية، لأنها تمثل أحد أعمدة الشرعية الفلسطينية، وجسراً ثابتاً بين المواطن وحقه في الاختيار، وبين الحاضر الفلسطيني والدولة التي ينشدها الشعب على أساس الحرية والديمقراطية وسيادة القانون.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس

محمود العدرة.. حكاية مقاتل قديم من المنافي إلى الغياب القسري في السجون الفرنسية

الحلقة الأولى

سميرة العدرة: شقيقي كان في الكويت حين انضم إلى "فتح" مع أبو عمار وبدأ نشاطه التنظيمي هناك
بلال العدرة: والدي كان يعلّمني أن الحياة لا تنتظر العدالة بل يجب صناعتها وعلى الإنسان ألا يستسلم
رامين العدرة: والدي كان شغوفاً منذ طفولته بالسياسة ويشارك في الفعاليات المدرسية المرتبطة بفلسطين
ضياء العدرة: كان عمي شخصية شديدة الهدوء والحنان وقريباً من القلب ولم يمارس عنفاً أو إساءة لأحد
عبد الله العرابيد: العدرة التحق مبكراً بـ"فتح" وكان ناشطاً باتحاد الطلاب قبل أن تتغير مساراته لاحقاً

رام الله - خاص بـ"القدس"-
لم يكن محمود العدرة  (75 عاماً)، المعروف حركياً باسم "هشام حرب"، بالنسبة لعائلته مجرد اسم ارتبط بتاريخ طويل من العمل الوطني، بل شكّل على امتداد حياته ركناً أساسياً داخل أسرته، جمع بين دور الأب والقائد، وحمل منذ سنوات شبابه المبكرة همّ العائلة إلى جانب انخراطه في مسار سياسي امتد لعقود عبر أكثر من دولة ومنفى، لكن تلك المسيرة انتهت قسراً في السجون الفرنسية.
منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، بدأت رحلة العدرة من الكويت، حيث انخرط في صفوف حركة "فتح"، قبل أن تتسع مسيرته بين العراق وسوريا وليبيا وتونس، وصولاً إلى عودته إلى الأراضي الفلسطينية بعد سنوات طويلة من الغياب، ليواصل حضوره داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية حتى تقاعده.
غير أن الفصل الأخير من حياته، كما تؤكد عائلته وأصدقاؤه، في أحاديثهم مع "ے"، جاء مختلفاً وقاسياً، بعدما انتهت تلك المسيرة بتسليمه إلى السلطات الفرنسية، في خطوة تقول أسرته إنها لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل لحظة صادمة فتحت جرحاً عائلياً وإنسانياً عميقاً، وزادت المخاوف بشأن مصيره في ظل تدهور وضعه الصحي ومعاناته من الأمراض وتقدمه في السن.


تاريخ مبكر في العمل الوطني

تروي سميرة خضر العدرة، شقيقة محمود العدرة، وتعود أصوله إلى مدينة يطا جنوب الخليل ويسكن مع أسرته في مدينة رام الله، ملامح طويلة ومتشعبة من حياة شقيقها، الذي تصفه بأنه لم يكن مجرد فرد في العائلة، بل كان قائداً منذ الطفولة، وركيزة أساسية حملت همّ العائلة والنضال الفلسطيني في آن واحد، قبل أن تنتهي رحلته الأخيرة في سياقٍ تصفه العائلة بأنه "تسليم صادم" من السلطة الفلسطينية إلى السلطات الفرنسية.
تستعيد سميرة بدايات العائلة في مدينة يطا، حيث وُلد محمود في أسرة مكونة من ثمانية أفراد: الأب والأم، وأربع بنات وولدين.
وتقول سميرة: "إن حياة شقيقي محمود بدأت مبكراً مع مسار مختلف عن أقرانه، إذ انخرط في العمل الوطني منذ عام 1969، في وقت كانت فيه العائلة تقيم في الكويت بعد انتقالها إليها عام 1967".
وتوضح سميرة أن شقيقها محمود كان في الكويت حين انضم لحركة "فتح" إلى جانب الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، وبدأ نشاطه التنظيمي هناك، قبل أن تمتد إقامته مع العائلة في الكويت حتى عام 1970، لتعود لاحقاً إلى الضفة الغربية، فيما ظل هو يحمل مشروعه النضالي المتنامي، وبدأ وهو فتى العمل وتجنيد زملائه بالمدرسة في العمل الوطني.

قائد داخل العائلة

وتصفه شقيقته بأنه كان "قائداً داخل العائلة قبل أي موقع آخر"، إذ كان مسؤولاً فعلياً عن شقيقاته الأربع بعد غياب الأب والأخ الأكبر، وكان يُنظر إليه داخل البيت بوصفه أباً، يتحمل مسؤولية الحماية والدعم والتوجيه، وهي صورة تقول إنها بقيت ملازمة له طوال حياته.
وتؤكد سميرة أن شخصية محمود كانت محبوبة على نطاق واسع، ليس فقط داخل العائلة، بل بين الجيران والمجتمع، إذ عُرف بهدوئه وقربه من الناس، وبعلاقاته الاجتماعية الواسعة، إلى درجة أن اسمه كان يتكرر في كل مكان يذهب إليه.

حارس المرمى الذي لم يخسر
 
وتستعيد سميرة مرحلة الدراسة في مدينة يطا، حيث كان محمود لاعب كرة قدم بارزاً وحارس مرمى فريق مدرسة يطا الثانوية منذ بداية السبعينيات وحتى إنهائه مرحلة الثانوية العامة (التوجيهي)، مشيرة إلى أن الفريق لم يكن يخسر كثيراً بوجوده، ما جعله شخصية معروفة ومحبوبة بين الطلاب والسكان على حد سواء.
وبالتوازي مع نشاطه الرياضي، بدأت ملامح العمل التنظيمي تظهر داخل المدرسة، وفق رواية شقيقته، حيث كان محمود يشكل مجموعات طلابية، ويوزع منشورات، ويرفع العلم الفلسطيني في فتراتٍ كان فيها العمل الوطني يتم بسرية شديدة ووسط مخاطر كبيرة.

الدراسة والمنفى

وتشير سميرة العدرة إلى أن حياة شقيقها محمود لاحقاً شهدت انتقالات واسعة، إذ التحق بدراسة تخصص آداب اللغة الإنجليزية بالجامعة المستنصرية في العراق، ثم عاد بزيارة لفترة قصيرة إلى الضفة الغربية، وبعدها عاد إلى العراق ومنع من العودة لاحقاً بعد وضع اسمه على المعابر، لتبدأ مرحلة طويلة من الغياب القسري عن العائلة.
وتروي سميرة أن غياب شقيقها محمود استمر سنوات طويلة دون معرفة واضحة بمكانه، حيث تنقل بين صفوف حركة فتح ومواقع مختلفة في إطار العمل الثوري، فيما كانت العائلة تبحث عنه دون نتيجة، حتى قيل لاحقاً إنه موجود في سوريا، ثم في ليبيا، دون أن يتمكنوا من الوصول إليه.
المفاجأة جاءت وفق شقيقته سميرة، في عام 1994، حين وردت إشارة من الرئيس الراحل ياسر عرفات تؤكد وجوده، مع وعود بترتيب عودته مع مجموعة من المناضلين، وهو ما تحقق لاحقاً عام 1996، عندما دخل محمود إلى قطاع غزة مع عدد من رفاقه، بعد سنوات من الغياب الطويل.
وتصف سميرة لحظة عودة شقيقها محمود بأنها كانت حدثاً استثنائياً، إذ تم استقباله في غزة برعاية القيادة الفلسطينية آنذاك، وكان برتبة عقيد، دون أن تكون العائلة على علمٍ بتفاصيل تنقلاته أو مساره خلال سنوات الغياب.
تسليمه والمقايضة غير المفهومة
وتشير سميرة إلى أن العلاقة مع السلطة الفلسطينية استمرت بعد استشهاد الرئيس ياسر عرفات، حيث بقي محمود في موقعه إلى حين تقاعده، وبعد نحو 17 عاماً من تقاعده، تفاجأت العائلة بقرار تسليمه إلى السلطات الفرنسية في ظروف سياسية مرتبطة بتوقيع اتفاقات أو تفاهمات سياسية، وهو ما تعتبره العائلة "مقايضة غير مفهومة" على حساب المناضلين.
وتعبّر سميرة عن صدمتها قبيل فترة التسليم، مؤكدة أنها توجهت إلى سجن للشرطة الفلسطينية في الخليل لتجد شقيقها محاطاً بعشرات العناصر الأمنية، في مشهدٍ وصفته بأنه مهين لرجل أفنى حياته في النضال.
وتشير إلى أنها حاولت التواصل مع جهات رسمية متعددة ومسؤولين سياسيين ووزراء، وحتى رئيس الحكومة، دون أن تجد تجاوباً حقيقياً، حيث قيل لها إن القرار صادر عن القيادة العليا ولا يمكن التراجع عنه.
وتنتقد شقيقة العدرة بشدة ما تصفه بـ"مرحلة التسليم"، معتبرة أن ما يحدث يمثل تحولاً خطيراً في التعامل مع رموز النضال الوطني، وأن القضية لم تعد قضية فردية، بل قضية وطنية تتعلق بتقدير تاريخ طويل من العمل السياسي والنضالي.

خشية على صحته ومطالبة بزيارته

وتشير سميرة العدرة إلى أن شقيقها محمود يعاني من أمراض خطيرة، بينها سرطان القولون، إضافة إلى أمراض أخرى مزمنة، مطالبة السلطات الفرنسية بالنظر إلى وضعه الصحي والإنساني، والعمل على توفير العلاج والرعاية اللازمة له.
وتوجه سميرة العدرة نداءً إلى المجتمع الدولي والدول الأوروبية والدول العربية، داعية إلى التدخل من أجل إنصافه، معتبرة أنه قضى حياته بين النضال والعمل السري والتنقل بين عدة دول، دون أن يحصل على استقرار حقيقي.
وتشير سميرة العدرة إلى أن العائلة لا تزال تجهل تفاصيل الوضع الحالي لشقيقها محمود في فرنسا، وتطالب بآلية واضحة للتواصل معه وزيارته، أو على الأقل الاطمئنان على حالته الصحية والقانونية، مؤكدة استعدادها للذهاب إلى أي مكان من أجل رؤيته ومساندته، مؤكدة أن شقيقها محمود العدرة "انتُزع من القلب"، معتبرة أن غيابه ليس مجرد فقدان شخص، بل فقدان جزء من الذاكرة العائلية والتاريخ الشخصي، وأنه سيبقى، رغم كل الظروف، رمزاً في نظر أسرته ومحبيه لكل ما ارتبط بالنضال والكرامة والإنسانية.
محمود العدرة وفكره النضالي
يروي بلال العدرة، نجل محمود العدرة، ملامح من سيرة والده النضالية والإنسانية، واصفاً النضال في حياته بأنه "شعلة لا تنطفئ مهما اشتدت الريح"، وأنه لم يسمح لأي عقبة أن تنال من عزيمته أو من إصراره على المقاومة والمطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ويؤكد بلال أن والده كان يعلّمه دائماً أن الحياة لا تنتظر العدالة، بل يجب العمل من أجل صناعتها، وكان يقول له: "إن الله فوق الجميع، وإن الإنسان يجب ألا يستسلم عند الضعف، بل يحوّله إلى تجربة ودروس للمضي قدماً"، كما كان يؤكد له أن جوهر الإنسان الحقيقي يكمن في إنسانيته ورحمته وحكمته وسعيه المستمر.
ويشير بلال إلى أن والده كان ينظر إلى النضال بوصفه مساراً متعدد الأشكال، لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يشمل العمل الإعلامي الذي ينقل صوت الفلسطينيين في الشتات، إضافة إلى العمل الطلابي الذي يسهم في تنظيم الشباب وعدم نسيان جوهر القضية الفلسطينية.
ويستعيد بلال ذكريات طفولة والده في مدينة يطا جنوبيّ الخليل، حيث كان يروي لهم عن صعوبة الوصول إلى المدارس في ظل الطبيعة الجبلية للمنطقة آنذاك، وعن مشقة الطريق ذهاباً وإياباً، إلى جانب ما كان يصفه من معاناة مع الاحتلال الذي يحاول طمس الهوية الفلسطينية من خلال الحواجز والانتهاكات اليومية.

الأب والقائد

ويؤكد بلال أن والده كان بمثابة القائد والأب الحنون في آنٍ واحد، إذ لم يدّخر جهداً في توفير ما يستطيع من أجل حياة كريمة لأبنائه وتعليمهم وتربيتهم، حتى في سنوات الشتات الطويلة، مشيراً إلى أن غيابه اليوم خلّف فراغاً كبيراً لا يمكن تعويضه.
ويرى بلال أن قضية والده لا تخص العائلة وحدها، بل هي قضية كل إنسان حر وشريف يدرك معنى الوطنية والإنسانية، لأن ما قدمه في حياته كان جزءاً من مشروع نضالي أوسع مرتبط بالهوية الفلسطينية التي واجهت محاولات تشويه متواصلة.

تجربة نضالية

ويشير بلال إلى المسار الطويل الذي خاضه والده في العمل الثوري، بدءاً من دراسته في مدارس يطا، مروراً بسفره إلى بغداد ودراسته في جامعة المستنصرية حيث درس أدب اللغة الإنجليزية، ومشاركته في العمل الطلابي والإعلامي لنقل صوت الثورة الفلسطينية.
كما تنقل محمود العدرة بحسب ابنه بلال، لاحقاً بين ليبيا وتونس ومصر، قبل أن يعود إلى غزة مع عودة السلطة الوطنية الفلسطينية، حاملاً معه تجربة نضالية ممتدة عبر المنافي، ومتشبثاً بفكرة الحرية حتى النهاية.

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب والحرب على إيران : ارتباك استراتيجي أم اختبار إرادات؟

لم يعد تمديد الهدنات في المنطقة مجرد إجراء تكتيكي لاحتواء التصعيد، بل بات يحمل دلالات سياسية أعمق، تتجاوز حدود الميدان إلى رسائل استراتيجية موجهة مباشرة إلى طهران، فكل هدنة تُمدد دون أفق واضح تُقرأ في العقل الإيراني على أنها دليل إضافي على غياب استراتيجية أمريكية حقيقية، وأن التهديدات التي تُطلق من واشنطن، وخصوصًا من قبل دونالد ترمب، لا تتمتع بالثبات ولا بالقدرة على التحول إلى أفعال مستدامة.
هذا التآكل في مصداقية الموقف الأمريكي لا يأتي من فراغ، بل يتغذى من سلسلة من التقلّبات الحادة في سلوك الإدارة، حيث تتبدى السياسة الخارجية وكأنها تُدار بردود الفعل لا وفق خطة مدروسة، من إرسال مبعوثين إلى عواصم مثل إسلام آباد، إلى إلغاء الزيارات بشكل مفاجئ، تتكرّس صورة إدارة تفتقر إلى بوصلة واضحة، ما يضعف قدرتها على فرض شروطها أو حتى الحفاظ على تماسك روايتها السياسية.
في قلب هذا الارتباك يقف ترمب محاولًا التوفيق بين متطلبات متناقضة، فهو يسعى لإرضاء إسرائيل من جهة، واستمالة الداخل الأمريكي من جهة أخرى، لكنه يفشل في تحقيق التوازن بينهما، هذه الازدواجية لا تضعف فقط موقعه التفاوضي، بل تكشف حدود قدرته على إدارة صراع مركّب تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الاعتبارات الاقتصادية والانتخابية.
داخليًا، لم يعد الحزب الجمهوري كتلة متماسكة كما كان يُروّج، بل يشهد انقسامًا متزايدًا بين جناحين متباينين؛ أحدهما يميل إلى التصعيد ويُحركه منطق القوة وعقيدة التحالف غير المشروط مع إسرائيل، بينما يتنامى جناح آخر أكثر حذرًا، بدأ يُدرك كلفة الانخراط في صراعات مفتوحة، ليس فقط على مستوى الأمن القومي، بل أيضًا على مستوى الفساد واستغلال النفوذ داخل مؤسسات الحكم، وهو ما يغذي بدوره حالة غضب شعبي متصاعدة.
أما على طاولة التفاوض، فإن ما يجري لا يمكن وصفه بمفاوضات بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور المعركة حول صياغة شروط بقدر ما تدور حول اختبار القدرة على التحمّل، فكل من واشنطن وطهران دخلتا مسار التهدئة بدافع تجنب الانفجار الكبير وحفظ ماء الوجه، لا بدافع الوصول إلى تسوية حقيقية، وبينما تتمسك إيران بثوابتها المتمثلة في برنامجها النووي، وصواريخها الباليستية، وشبكات نفوذها الإقليمية، ترفض الولايات المتحدة تقديم تنازلات جوهرية، خصوصًا فيما يتعلق برفع العقوبات أو كبح التصعيد الإسرائيلي في المنطقة.
في هذا السياق، تتحول المفاوضات إلى ساحة صراع غير مباشر عنوانها: من يستطيع تحمّل الألم أكثر، الألم هنا ليس فقط اقتصاديًا، بل يمتد إلى البعد الإنساني والسياسي، حيث تُستخدم الضغوط كأداة لإجبار الطرف الآخر على التراجع دون إعلان الهزيمة.
سعي ترمب للخروج من هذا المشهد بمظهر المنتصر يدفعه إلى البحث عن إنجاز ملموس، حتى لو كان رمزيًا، غير أن محاولاته المتعجلة، بما في ذلك عمليات عسكرية محدودة أو مهام خاصة فاشلة، تكشف أن الهدف ليس بناء استراتيجية طويلة الأمد، بل انتزاع "غنيمة" يمكن تسويقها داخليًا كدليل على النجاح.
في المقابل، تبدو إيران أكثر قدرة على التكيّف مع طبيعة الصراع غير التقليدي، إذ تعتمد على أدوات منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية، مثل الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، في مواجهة ترسانة أمريكية ضخمة لكنها مكلفة وهشة في آن واحد، هذا التفاوت في طبيعة الأدوات يعيد تعريف موازين القوة، حيث لم تعد الكلفة المالية وحدها معيار التفوق.
أما الخيار العسكري في مضيق هرمز، الذي يُطرح أحيانًا كأداة ضغط، فيبدو أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع، فإغلاق المضيق أو محاولة السيطرة عليه سيؤدي إلى تداعيات كارثية، ليس فقط على إيران، بل على الاقتصاد العالمي بأسره، وفي مقدمته الاقتصاد الأمريكي، ارتفاع أسعار الوقود، وتضرر قطاع الطيران، وتضاعف تكاليف الإنتاج الزراعي، كلها مؤشرات على أن هذا الخيار يحمل كلفة سياسية داخلية لا يمكن لإدارة أمريكية، خصوصًا في عام انتخابي، أن تتحملها.
وهكذا يتحول الحصار من أداة ضغط إلى سلاح ذي حدين، قد يصيب واشنطن بقدر ما يستهدف طهران، إن لم يكن أكثر، فالعالم اليوم أكثر ترابطًا، وأي اضطراب في شريان حيوي مثل مضيق هرمز ينعكس فورًا على الأسواق العالمية، بما يجعل من استخدامه كورقة ضغط مغامرة غير محسوبة.
في المحصلة، لا يبدو أن الصراع يتجه نحو حسم قريب، بل نحو إدارة طويلة للأزمة، حيث يستمر كل طرف في اختبار حدود الآخر دون الوصول إلى نقطة الانفجار، وفي ظل غياب استراتيجية أمريكية واضحة، وتماسك نسبي في الموقف الإيراني، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من الاستنزاف، لا على تسوية حقيقية.

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز وتحولات النظام الدولي.. توازنات جديدة وارتدادات إقليمية


في خضم التصعيد المتسارع في الخليج، تكشف الضجة المثارة حول موقف الصين من مضيق هرمز عن حقيقة أعمق من مجرد سجال إعلامي. فبينما سعت إدارة دونالد ترمب إلى حشد تحالف دولي تحت شعار "تأمين الملاحة"، جاء الرد الصيني حذراً ورافضاً الانخراط العسكري في الرؤية الأمريكية العدوانية، دون أن يذهب إلى حد تبني الرواية الإيرانية كما روجت بعض المنصات من ملكية المضيق، سندا للقوانين الدولية ذات الاختصاص.
هذا التباين بين الواقع والترويج يعكس محاولة توظيف سياسي للأزمة، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على تحول مهم في بنية النظام الدولي التي كنت قد أشرت لها مرارا في مقالات سابقة، والتي يفترض بنا الاستفادة منها في بناء وضوح رؤيتنا الفلسطينية.
فالصين، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج وتحديدا الإيراني، لا ترى في عسكرة المضيق حلاً، بل خطراً مباشراً على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. ومن هنا، فهي تفضل التموضع كقوة توازن، لا كطرف علني في صراع مفتوح تقوده واشنطن.
في المقابل، تدرك إيران أن رفض قوى كبرى الانخراط في أي تحالف عسكري ضدها يمنحها هامشاً أوسع للمناورة، سياسياً وميدانياً. وهذا ما يفسر جزئياً التحرك الدبلوماسي المتسارع لها، بما في ذلك زيارة وزير خارجيتها إلى موسكو ولقائه مع الرئيس الروسي بوتين امس، في خطوة تعكس سعياً واضحاً لتعزيز شبكة الأمان الدولية في مواجهة العنجهية والضغوط الأمريكية، وما أثمر عن مبادرة تقدمت بها خلال الايام الماضية.
 فروسيا من جهة أخرى، تنظر إلى الأزمة من زاوية مختلفة، هي فرصة لإعادة تثبيت نفسها كلاعب دولي قادر على موازنة النفوذ الأمريكي، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. وهذا التقاطع في المصالح بين موسكو وبكين وطهران لا يعني تحالفاً صلباً بقدر ما يعكس تقاطعاً مرحلياً في مواجهة الهيمنة الأمريكية، وهو ما يُفسر الاتفاقيات الثلاثية بينهم منذ سنوات.
النتيجة الأبرز والمهمة حتى الآن هي فشل واشنطن في بناء إجماع دولي حقيقي حول استراتيجيتها القائمة على العدوان والشراكة مع إسرائيل كذراع لها بالمنطقة وفق استراتيجية الامن القومي الامريكي المعلنة قبل أشهر. فحتى الحلفاء التقليديون لها أبدوا تردداً واضحاً في الانخراط في مغامرة عسكرية غير محسوبة، ما يعكس تآكلاً نسبياً في القدرة الأمريكية على فرض رؤيتها بشكل أحادي وفشل جَر حتى الأوروبيون الى مخاطر تلك السياسات في محاولة من ترمب لافشال المبادرة الفرنسية البريطانية.
باعتقادي، إن ما يجري في مضيق هرمز يتجاوز كونه أزمة ممر مائي استراتيجي، إنه اختبار فعلي لشكل النظام الدولي القادم الأخذ بالتكون.
كما ان الإعلان المنسوب إلى الإمارات بالخروج من أوبك وأوبك بلس، يعكس اتجاهاً متصاعداً نحو استقلال القرار الوطني وتراجع الأطر الجماعية، بما ينسجم مع تحولات النظام الدولي الراهنة التي ذكرتها ومحاولات ضغط من جهة اخرى على روسيا والسعودية كمنتجي نفط لأهداف سياسية وفق السياسات الأمريكية.
وبين محاولة أمريكية لتدويل المواجهة، ورغبة صينية – روسية في احتوائها، تقف المنطقة على حافة توازن هش، لا هو حرب شاملة ولا هو سلام مستقر.
ولا تقف تداعيات هذا الاشتباك الدولي عند حدود الخليج، بل تمتد إلى ساحات أكثر هشاشة في الإقليم، وفي مقدمتها لبنان وما قبل ذلك في غزة، حيث تتقاطع حسابات إيران مع واقع المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، وهو ما ينبغي أن يكون دافعا قويا لدى الجماهير العربية لتطهير وعيها وأنماط تفكيرها من الطائفية والنظرة الدينية الضيقة إلى السياسة والتاريخ في مواجهة تحديات الشراكة الأمريكية الإسرائيلية واطماعهم بالمنطقة لمحاولة الإبقاء على هيمنة النظام الدولي القائم حتى اليوم.
وفي هذا السياق يتجدد في الخطاب السياسي والإعلامي نمط إشكالي يقوم على تحميل قوى المقاومة بالجنوب اللبناني مسؤولية التوتر، متجاهلاً جذور الصراع المرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وطبيعة دولة اسرائيل الإستعمارية التوسعية منذ نشأتها، وهو ما يعكس شكلاً من أشكال "لوم الضحية" الذي عانينا منه نحن في فلسطين بمواقف غربية قامت على ازدواجية المعايير من الصراع مع الأحتلال، وهو الذي يختزل تعقيدات المشهد ويُعيد إنتاج رواية أحادية قائمة على اهداف التوسع الإستعماري باعتباره "حق بالدفاع عن النفس".
وبين هذا التبسيط المُخل وتعقيدات الواقع، يبقى لبنان مساحة تأثر لا قرار، يدفع كلفة التوتر دون أن يكون طرفاً في صناعته، كما نحن أيضا في فلسطين في مواجهة مخططات "مجلس ترمب للسلام" في غزة وتسارع الهجمة الأستيطانية بالضفة الغربية في محاولة فرض الوقائع الإستعمارية بتوافق أمريكي يسهل ذلك بشكل عملي وفعلي.

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع الهيبة الأمريكية وتغير قواعد اللعبة



ينطلق هذا المقال من ما تناولته الصحف الأمريكية خصوصا The New York Times من تداعيات للعدوان الصهيوأمريكي، نبدأه بمجموعة من التساؤلات لعل أبرزها: هل أطلق ترمب رصاصة الرحمة على قيادة أمريكيا للعالم؟ وكيف دمرت إدارة ترمب هيبة ومكانة الولايات الأمريكية عالميا عبر اربع خطايا عسكرية وإستراتيجية في حربها المدمرة ضد إيران:
الخطيئة الأولى: الأكثر ايلاماً تمثلت في تحويل مضيق هرمز من شريان حياة للاقتصاد العالمي الى سلاح دمار شامل بيد طهران، فحصيفة The New York Times تؤكد ان الحرب ضد إيران جاءت من خلال وهم زرعه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في عقل ترمب بأن الشعب الإيراني سيثور ضد النظام متجاهلا تقارير الاستخبارات الأمريكية التى حذرت عكس ذلك.
النتيجة الكارثية كانت هي أن إيران اغلقت مضيق هرمز الذي يمر به 20% من النفط العالمي بتكلفة شبه معدومة، يعتمد على التهديد بمسيرات رخيصة في حين ان أمريكيا تحتاج الى قوة وغزو بري لا تقدر هي وحلفاؤها عليه. هذا العمل الاستراتيجي جعل العالم اليوم هو رهينة للقيود والرسوم الإيرانية.
الخطيئة الثانية: تجلت في الهشاشة العسكرية للقوة الأميركية، فأمريكيا استنزفت أكثر من ريع الصواريخ الأمريكية من توما هوك وبطاريات باتريوت باهظة الثمن في اسابيع محدودة الى درجة اجبرت البنتاغون على سحب انظمة باهظة الثمن وذات قدرة دفاعية حساسة من كوريا الجنوبية، والمفارقة المبكية ان الترسانة الأمريكية المليارية استنزفت لإسقاط مسيرات لا تكلف سوى بضعة دولارات. لقد شاهد العالم دولة ميزانيتها ضئيلة تستنزف القوة الأعظم وتتفوق عليها في حرب البقاء والسلطة.
الخطيئة الثالثة: فتمثلت في انهيار التحالفات الدولية التي أثبتت تخلي العالم عن واشنطن، فعندما طلب ترمب من حلفائه في اوروبا وآسيا للوقوف معه في فتح مضيق هرمز قوبل بصفعة تجاهل من اليابان وكوريا الجنوبية وكندا وأوربا الغربية ... الذين باتوا يعتبرون امريكيا شريكة متهوره لا يعتمد عليها، أما في الشرق الأوسط فقد تركت دول الخليج تشعر بالخيانة المريرة والخسائر الاقتصادية الطاحنة بعد ما أوقف ترمب النار فجأة وتركها في مواجهة العاصفة لتشكك هذه العواصم لأول مرة في مدى فهم البيت الابيض مصالح هذه الدول بل وتجاهلها.
المسمار الاخير في نعش القيادة الأمريكية هي الخيانة الأخلاقية والتي طالما صدرت للعالم صورة المدافع عن الديمقراطية والكرامة الإنسانية ولكنها ظهرت بوجه مشوه وبشع، فالصحف الأمريكية ومنها نيويورك تايمز انتقدت بشدة التهديدات البغيضة لترمب بمحو الحضارة الإيرانية وتصريحات وزير دفاعه بيت هيغسيت المتعطشة للدماء التي توعدت بعدم إبقاء اية اسرة ولا رحمة واصفة هذا النهج الوحشى بأنه يرتقى الى جرائم حرب والتي تنسف كل مبررات واشنطن الأخلاقية (وتذكرنا هذه التصريحات بتصريحات نتنياهو ويوآف غالانت وزير الدفاع الاسرائيلي ووزراء آخرين بشأن غزة).
ففي تقرير لصحيفة The New York Times، تم الكشف عن ما وصفته بـ"الخطيئة الكبرى" التي ارتكبتها الولايات المتحدة خلال صراعها مع إيران، والتي أدت إلى تراجع هيبتها على الساحة الدولية من خلال أربعة أخطاء استراتيجية رئيسية ساهمت في هذا التراجع:
أولًا، سوء تقدير قوة إيران ونفوذها الإقليمي، حيث اعتقدت واشنطن أن الضغوط السياسية والاقتصادية ستكون كافية لفرض توازن جديد، لكن الواقع أثبت عكس ذلك.
ثانيًا، الاعتماد المفرط على العقوبات دون وجود خطة سياسة واضحة، ما أدى إلى تصعيد التوتر بدل احتوائه.
ثالثًا، غياب استراتيجية طويلة المدى، حيث اتسمت القرارات بالتخبط وردود الفعل، بدلًا من رؤية متماسكة لإدارة الصراع.
رابعًا، فقدان ثقة الحلفاء، وهو ما انعكس على تراجع الدعم الدولي وتآكل صورة الولايات المتحدة كقوة قائدة.
هذه الأخطاء مجتمعة لم تؤثر فقط على مجريات الصراع، بل أعادت تشكيل موازين القوى في المنطقة، وفتحت المجال أمام قوى أخرى لتعزيز نفوذها.
في النهاية، يطرح المقال تساؤلًا مهمًا: هل يمكن لواشنطن استعادة هيبتها، أم أن هذه التحولات أصبحت واقعًا جديدًا يصعب تغييره؟
لذا يمكن الإشارة في النهاية إلى أربعة أخطاء قلبت الموازين وكسرت الهيبة الأمريكية:
الخطأ الأول: سوء تقدير قوة إيران... واشنطن اعتقدت إن الضغط يكفي، لكن النتيجة كانت عكسية!
الخطأ الثاني: الاعتماد على العقوبات فقط... بدون خطة سياسية واضحة.
الخطأ الثالث: قرارات متخبطة... بلا استراتيجية طويلة المدى.
الخطأ الرابع: فقدان ثقة الحلفاء... وتراجع الدعم الدولي بشكل ملحوظ.
النتيجة؟ هي: تراجع في النفوذ... وتغير في موازين القوى بالمنطقة.
السؤال الأهم الآن: هل تستطيع الولايات المتحدة استعادة هيبتها... أم أن قواعد اللعبة تغيرت للأبد؟
في النهاية يمكن القول هل ما يحدث لإيران اليوم حدث في العراق وأفغانستان... ويكشف باستمرار حقيقة الاستراتيجية الأمريكية وسياستها الخارجية عن: سوء تقدير... عقوبات بلا خطة... تخبط في القرارات... وفقدان ثقة الحلفاء.
النتيجة؟: تراجع الهيبة الأمريكية وتغير قواعد اللعبة! فهل انتهى النفوذ الأمريكي أم ما زال هناك رجوع؟

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤتمر الثامن.. استحقاق تنظيمي مهم في لحظة سياسية مفصلية

د. صبري صيدم: استحقاق تأخر خمس سنوات ولا يجوز تأخره أكثر ومعه تجدد الحركة نشاطها وفاعليتها وتُدعّم بيتها الداخلي وترسم معالم المرحلة المقبلة
فهمي الزعارير: الهدف الأساسي من المؤتمر يتمثل باستعادة حركة "فتح" عافيتها التنظيمية والسياسية وتعزيز موقعها قائدةً للحركة الوطنية
بسام زكارنة: البرنامج السياسي المطروح للنقاش داخل المؤتمر سيكون نوعياً ويجب الخروج برؤية قادرة على استعادة الدور الريادي لحركة "فتح"
د. رائد الدبعي: ملف العضوية بقي التحدي الأبرز أمام اللجنة التحضيرية ومخرجات المؤتمر قد تقتصر على تعديلات محدودة في اللجنة المركزية
عبد الغني سلامة: المؤتمر الثامن يأتي في ظروف معقدة وصعبة تترافق مع تحديات كبيرة وملفات شائكة قد تهدد بانفجار نقاشات داخل المؤتمر نفسه
محمد هواش: نجاح المؤتمر الثامن لن يقاس فقط بتغيير الهياكل التنظيمية بل بقدرته على صياغة رؤية تواجه التحديات الوجودية المحدقة بالشعب الفلسطيني


رام الله - خاص بـ"القدس"-


تتجه الأنظار إلى المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من مايو / أيار المقبل، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها واحدة من أبرز المحطات التنظيمية والسياسية في تاريخ الشعب الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة.
ويوضح قادة فتحاويون وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث مع "القدس"، أن المؤتمر يأتي بعد سنوات من التأجيل، وسط تأكيدات متواصلة من رئيس الحركة الرئيس محمود عباس وقيادة الحركة بأن هذا الاستحقاق لن يخضع لأي تأجيل جديد، رغم التعقيدات السياسية والميدانية.
ويحمل المؤتمر أهمية تتجاوز البعد التنظيمي الداخلي، إذ يُنظر إليه كفرصة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي وتجديد مؤسساته القيادية، عبر انتخاب هيئات جديدة ومراجعة البرامج السياسية والتنظيمية التي ستحدد مسار الحركة في المرحلة المقبلة.
كما يُنتظر أن يشكل المؤتمر منصة لمناقشة قضايا مركزية تتصل بمستقبل المشروع الوطني، في ظل الحرب على غزة، وتصاعد الاستيطان، وتراجع الأفق السياسي، في حين يُنظر إلى أن نجاح المؤتمر لن يُقاس فقط بتغيير الوجوه، بل بمدى قدرته على استعادة الحيوية التنظيمية للحركة وتعزيز دورها في قيادة المرحلة المقبلة.


استعدادات متواصلة

يقول رئيس اللجنة الإعلامية للمؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" وعضو اللجنة المركزية للحركة د.صبري صيدم: "إن المؤتمر الثامن لحركة فتح سيعقد في موعده وفق ما قلناه مراراً وعبر عنه رئيس الحركة الأخ أبو مازن، إذ يجري العمل الآن من قبل اللجنة التحضيرية ولجان الاختصاص على استكمال الترتيبات اللازمة بما فيها ملف العضوية والتفاصيل اللوجستية والإعلامية، وذلك رغم كل التحديات التي نواجهها ويواجهها شعبنا الصابر حالياً".
ويؤكد صيدم أن المؤتمر استحقاق تأخر خمس سنوات، ولا يجوز أن يتأخر أكثر، فمعه تجدد الحركة نشاطها وفاعليتها، وتدّعم بيتها الداخلي، وترسم معالم المرحلة القادمة من العمل والثبات، وتجدد روحها ودماءها من خلال صندوق الاقتراع، وذلك بانتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين، إضافة إلى إقرارها برنامجها السياسي وبرنامح البناء الوطني، وتعديلات نظامها الداخلي بما يتواءم وروح التجديد والتطوير المطلوبين.

مشاركون يمثلون مختلف الأطر التنظيمية للحركة

يؤكد نائب أمين سر المجلس الاستشاري لحركة فتح فهمي الزعارير أن المؤتمر العام الثامن للحركة سيُعقد في موعده المقرر يوم 14 أيار 2026 في مدينة رام الله، مشدداً على أن قرار انعقاده أصبح نهائياً ولا مجال للحديث عن أي تأجيل جديد، بعد أن حسم الرئيس محمود عباس الأمر بصورة قاطعة، حينما أكد أن المؤتمر "لن يتم تأجيله ولو ليوم واحد".
ويوضح الزعارير أن التحضيرات لعقد المؤتمر الثامن دخلت مرحلتها النهائية، حيث إن العمل يجري بشكل متواصل على مختلف المسارات التنظيمية والسياسية والوطنية واللوجستية، بما يضمن خروج المؤتمر بصورة تليق بتاريخ الحركة ومكانتها الوطنية، وبما ينسجم مع دورها القيادي في الحياة السياسية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الساحة الرئيسية للمؤتمر ستكون في الضفة الغربية، وتحديداً في مدينة رام الله، التي ستحتضن الاجتماعات الأساسية لهذا الاستحقاق التنظيمي.
ويبين الزعارير أن عدد المشاركين المتوقع في المؤتمر يصل إلى نحو 2500 عضو، يمثلون مختلف الأطر التنظيمية للحركة في الداخل والخارج، لافتاً إلى أن عملية اختيار الأعضاء استندت إلى معايير تنظيمية واضحة تم اعتمادها وتفعيلها بصورة تمثيلية، بحيث تشمل مستويات القيادة العليا، وفي مقدمتها أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري، إضافة إلى ممثلي الأقاليم الحركية في الضفة الغربية وقطاع غزة وأقاليم الخارج، إلى جانب ممثلي المكاتب الحركية والمنظمات الشعبية وكوادر الحركة العاملين في المؤسسات الوطنية الرسمية وشبه الرسمية، مدنياً وأمنياً.

التأكيد على تثبيت تمثيل الأسرى

ويشير الزعارير إلى أن حركة فتح حرصت أيضاً على تثبيت تمثيل الأسرى المحررين ومشاركتهم في فعاليات المؤتمر، باعتبارهم أحد أهم مكونات حركة فتح ورمزاً لتاريخها النضالي، موضحاً أن الأسرى الذين أمضوا أكثر من 20 سنة في الأسر داخل سجون الاحتلال، ولم تُتَح لهم المشاركة في مؤتمرات سابقة، سيحظون بحضور يليق بتضحياتهم ودورهم في مسيرة الحركة، وهم مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً.

حاجة ملحة لإعادة بناء الحركة من الداخل

وفي ما يتعلق بالمخرجات المتوقعة، يوضح الزعارير أن المؤتمر هو الجهة الوحيدة المخولة بإقرار البرنامج السياسي والوطني للحركة، مبيناً أن هناك مسودات أولية ومقترحات يجري إعدادها حالياً، تشمل برنامجاً سياسياً إلى جانب برنامج للبناء الوطني والتنظيمي، إلا أن هذه الوثائق ستخضع للنقاش داخل أروقة المؤتمر، حيث يملك الأعضاء حق الإضافة أو التعديل أو الاختصار بما ينسجم مع رؤية الحركة للمرحلة المقبلة.
ويؤكد أن انعقاد المؤتمر لا يأتي فقط استجابة لاستحقاق تنظيمي تأخر سنوات، وإنما يعكس أيضاً حاجة سياسية ملحة لإعادة بناء حركة فتح من الداخل، وتجديد شرعيتها التنظيمية والقيادية، واستعادة دورها التاريخي بوصفها القوة الرئيسية في قيادة الحركة الوطنية.

ضخ دماء جديدة واستعادة "فتح" عافيتها

ويشدد الزعارير أن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء جديدة في الهيئات القيادية للحركة، من خلال المزج بين الأجيال المختلفة داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بما يضمن الاستفادة من الخبرة المتراكمة إلى جانب إدخال عناصر حيوية قادرة على مواكبة التحولات السياسية الراهنة.
ويشدد على أن "الهدف الأساسي من المؤتمر يتمثل في استعادة حركة "فتح" عافيتها التنظيمية والسياسية، وتعزيز موقعها قائدة للحركة الوطنية لتجسيد حقوقنا الوطنية غير القابلة للتصرف، بما يمكنها من استعادة حضورها في مقدمة النضال الوطني، إلى جانب دورها في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتطوير بنيتها السياسية".
ويؤكد الزعارير أن المؤتمر الثامن يشكل محطة مفصلية في تاريخ حركة "فتح"، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضاً على مستوى المشهد الوطني، في ظل التحديات السياسية المتصاعدة التي تواجه القضية الفلسطينية في المرحلة الحالية، ومحاولات تصفية القضية، في ظروف بالغة التعقيد.

فرصة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي

يؤكد عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" بسام زكارنة أن انعقاد المؤتمر الثامن للحركة يعد استحقاقاً تنظيمياً مؤجلاً، وبات محطة مفصلية لإعادة بناء الحركة واستعادة دورها السياسي والتنظيمي، مؤكداً أن المؤتمر المنتظر يمثل فرصة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي، وبلورة رؤية سياسية أكثر وضوحاً للمرحلة المقبلة.
ويوضح أن المؤتمر يأتي بعد أكثر من عشر سنوات على آخر مؤتمر، رغم أن النظام الداخلي ينص على عقده كل خمس سنوات، مشيراً إلى أن هذا التأخير الطويل فرضته الظروف السياسية المعقدة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن هناك حاجة ملحة لتفعيل الأطر التنظيمية داخل الحركة، وفي مقدمتها اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بما يعيد الحيوية إلى المؤسسات القيادية ويعزز حضورها في إدارة المرحلة.
ويبين زكارنة أن من بين أبرز الملفات التي يجب أن يحسمها المؤتمر توسيع المشاركة داخل الحركة، من خلال منح دور أكبر للأسرى والمحررين والشبيبة والمرأة، باعتبارهم مكونات أساسية في البنية التنظيمية، مشدداً على أن هذه الفئات يجب أن تكون حاضرة في عملية صنع القرار، لا أن تبقى خارج التأثير في مستقبل الحركة.

قضايا مهمة في جدول أعمال المؤتمر

ويشير زكارنة إلى أن الواقع الإنساني والسياسي في قطاع غزة يجب أن يحتل مساحة مركزية في أعمال المؤتمر، في ظل ما يعيشه القطاع من دمار واسع وحاجة متزايدة إلى الإغاثة وإعادة الإعمار، لافتاً إلى أن المطلوب هو خروج قيادة تمتلك خططاً عملية للتعامل مع الوضع الصعب في غزة، إلى جانب استعادة الدور التنظيمي للحركة هناك.
ويؤكد زكارنة أن المؤتمر يجب أن يستعرض التحديات التي تواجه أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وفي مقدمتها تصاعد اعتداءات المستوطنين، وكذلك تراجع العملية السياسية، والانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل، وهو ما يتطلب من الحركة صياغة برنامج سياسي يعيد تفعيل الدورَين العربي والدولي، من خلال الدفع نحو مؤتمر دولي للسلام، والعمل على ملاحقة إسرائيل قانونياً على جرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
ويعتبر زكارنة أن الانتخابات المحلية التي جرت مؤخراً يجب أن تكون جزءاً من مسار أوسع لتجديد الشرعيات الفلسطينية، موضحاً أن الحركة تتطلع إلى البناء على هذه الخطوة باتجاه انتخابات المجلس الوطني، ومن ثم التمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية العام الجاري، بما يتيح ضخ دماء جديدة في النظام السياسي الفلسطيني.

برنامج سياسي نوعي

وفي ما يتعلق بمخرجات المؤتمر، يشدد زكارنة على أن الأهمية لا تكمن فقط في انتخاب أعضاء جدد للجنة المركزية أو المجلس الثوري، بل في البرنامج السياسي الذي سيصدر عنه، معتبراً أن هذا البرنامج يجب أن يعالج الملفات الوطنية والتنظيمية معاً، وأن يقدم تصوراً واضحاً بشأن العلاقة بين الحركة والسلطة الفلسطينية، بما يضمن الفصل بين القرار الحركي والقرار الحكومي.
ويشير زكارنة إلى أن حركة "فتح" بحاجة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين مؤسساتها وأعضائها المشاركين في الحكومة أو السلك الدبلوماسي، بحيث تصبح مشاركتهم قائمة على تكليف واضح وبرامج محددة تعكس موقف الحركة، وليس اجتهادات فردية قد تؤثر على صورتها العامة.
ويؤكد أن البرنامج السياسي المطروح للنقاش داخل المؤتمر الثامن سيكون نوعياً ينسجم مع كل الحالة وما يعانيه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة، إذ سيتناول ملفات الإعمار في قطاع غزة، والاستيطان، وإنهاء الانقسام، وتعزيز الوحدة الوطنية، إلى جانب معالجة حالة الترهل التنظيمي التي أصابت الحركة خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن المؤتمر يجب أن يخرج برؤية جماعية قادرة على استعادة الدور الريادي لـ"فتح" في المشروع الوطني الفلسطيني.
ويشدد زكارنة على أن الشارع الفلسطيني يعلق آمالاً كبيرة على المؤتمر الثامن، محذراً من أن الفشل في تحويله إلى محطة إصلاح حقيقية قد يجعله سبباً جديداً للإحباط، بينما يمكن أن يشكل نجاحه نقطة انطلاق جديدة تعيد الأمل للحركة وللشعب الفلسطيني في آن واحد.

محطة مفصلية واستحقاق وطني

يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د.رائد الدبعي أن المؤتمر الثامن لحركة "فتح" يمثل محطة مفصلية لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد استحقاق تنظيمي داخلي، بل بوصفه استحقاقاً وطنياً يرتبط بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، نظراً إلى الموقع المركزي الذي تحتله الحركة باعتبارها العمود الفقري لمنظمة التحرير، وأحد أبرز الفاعلين في تشكيل القيادة السياسية الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة.
ويوضح الدبعي أن أهمية المؤتمر تنبع من أن انعقاده لا يقتصر على إعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة، وإنما يمتد ليؤثر في ملامح الحركة الوطنية برمتها، في ظل الدور التاريخي الذي لعبته "فتح" منذ انطلاقتها عام 1965، مشيراً إلى أن الحركة، رغم ثقلها السياسي، عقدت سبعة مؤتمرات عامة فقط، مقابل ثمانية عشر مجلساً وطنياً منذ قيادتها لمنظمة التحرير عام 1969، وهو ما يعكس إدراكاً مبكراً لحجم التأثيرات العميقة التي تتركها مؤتمرات الحركة على بنيتها الداخلية وعلى النظام السياسي الفلسطيني بشكل عام.
ويشير الدبعي إلى أن المعطيات الحالية تدل على وجود قرار سياسي واضح لدى الرئيس محمود عباس بعقد المؤتمر الثامن في موعده المحدد في الرابع عشر من أيار 2026، وهو توقيت يحمل دلالة رمزية مرتبطة بالشهر الذي أعلن فيه الرئيس الراحل قبل سنوات نيته إعلان قيام الدولة الفلسطينية، لافتاً إلى أن الحركة أنجزت جزءاً كبيراً من الترتيبات المرتبطة بالمؤتمر، بما يشمل تحديد أماكن الانعقاد في رام الله وقطاع غزة والقاهرة ولبنان، وتشكيل اللجنة التحضيرية، والشروع في التحضيرات اللوجستية في مختلف الساحات.

أهمية النقاش لملف العضوية

ويبيّن الدبعي أن ملف العضوية بقي التحدي الأبرز أمام اللجنة التحضيرية للمؤتمر، نظراً لتعقيد التركيبة التنظيمية للحركة واتساعها المجتمعي، ما جعل مسألة تحديد المشاركين من أكثر القضايا حساسية، خصوصاً مع ارتباطها المباشر بموازين القوى داخل المؤتمر، مشيراً في الوقت ذاته إلى تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها توسيع تمثيل الأسرى المحررين واعتماد آلية انعقاد متعددة الساحات لتجاوز القيود المفروضة على الحركة، لافتاً إلى أن هناك مدخلات غير منصوص عليها بالنظام الداخلي.
ويرى أن الجهد السياسي والبرامجي لم يواكب الجهد التنظيمي، إذ لم تُعقد حوارات داخلية كافية لصياغة برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي جديد، ما يعزز الانطباع بأن المؤتمر قد يتجه نحو طابع انتخابي أكثر من كونه محطة لمراجعة المشروع الوطني.
ويرجّح الدبعي أن تقتصر مخرجات المؤتمر على تعديلات محدودة في اللجنة المركزية، مقابل تغييرات أوسع نسبياً في المجلس الثوري، مع تعزيز محتمل لتمثيل الأسرى المحررين، لكنه يستبعد أن يقود المؤتمر إلى تحولات جوهرية في البرنامج السياسي للحركة، متوقعاً استمرارها ضمن الإطار التقليدي القائم دون تغيير نوعي في توجهاتها العامة.

رمزية سياسية خاصة

يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة أن التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار المقبل، تسير وفقاً لما هو مخطط له رغم المعيقات والعقبات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستسعى كالمعتاد إلى تعطيل مشاركة عدد من كوادر الحركة، خصوصاً القادمين من الخارج.
ويوضح سلامة أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يحمل رمزية سياسية خاصة، لكنه يأتي في ظل ظروف معقدة وصعبة للغاية، تترافق مع تحديات كبيرة وملفات شائكة قد تهدد بانفجار نقاشات داخل المؤتمر نفسه.
ويبيّن أن أبرز هذه التحديات يتمثل في الانسداد السياسي الكامل الناتج عن هيمنة اليمين الإسرائيلي، الذي لا يعترف بإقامة دولة فلسطينية، ويسعى إلى حصر الفلسطينيين بين خيار العمل الخاضع أو المواطنة من الدرجة الثالثة، أو مواجهة السجون والاغتيالات، ما يجعل التحدي السياسي أمام الحركة بالغ الخطورة.
ويلفت سلامة إلى أن التحدي الثاني يرتبط بمخرجات المؤتمر وموقف حركة فتح من المجتمع الدولي، بما يشمل الدول المانحة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدداً من الدول العربية، التي تشترط تنفيذ إصلاحات على السلطة الفلسطينية.
ويعتبر سلامة أن هذه الشروط تميل إلى تحويل السلطة إلى "مجرد وكيل أمني وإداري" منزوع البعد السياسي، وهو ما يضع الحركة أمام معادلة صعبة بين التمسك بالثوابت الوطنية أو الاستجابة للضغوط الدولية.
ويشير سلامة إلى أن من بين الملفات الحساسة أيضاً قضية الأسرى والمعتقلين ومخصصات عائلاتهم، في ظل ضغوط دولية وإقليمية تطالب بوقف هذه المخصصات، معتبراً أن الاستجابة لهذه المطالب تمثل تحدياً صعباً لحركة ذات طابع وطني كـ"فتح".

المؤتمر ومواجهة أسئلة جوهرية

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، يوضح سلامة أن المؤتمر سيواجه أسئلة جوهرية حول العلاقة مع حركة حماس، وما إذا كان يجب التعامل معها كجزء من المشروع الوطني أو تركها لمصيرها السياسي، في ظل تباين داخل أروقة الحركة بين تيارات مؤيدة وأخرى معارضة، وانعكاسات ذلك على المزاج الشعبي.
ويلفت سلامة إلى ملف التيار الإصلاحي داخل "فتح"، والخلاف حول آليات عودته إلى الحركة، إضافة إلى تأثير هذا الملف على علاقات الحركة ببعض الدول العربية.
ويعتقد سلامة أن مؤتمر "فتح" الثامن سيكون "عاصفاً وخطيراً وحاسماً"، ليس فقط لمستقبل الحركة، بل لمجمل القضية الفلسطينية، معتبراً أن قوة "فتح" تنعكس مباشرة على قوة المشروع الوطني، في حين أن تراجعها ينعكس سلباً على القضية برمتها، ما يجعل هذا المؤتمر من أهم المؤتمرات في تاريخ الحركة.

عقبات ممكنة أمام انعقاد المؤتمر

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، المقرر عقده في 14 أيار/مايو 2026 في مدينة رام الله، من المتوقع أن يُعقد في موعده المحدد ما لم تطرأ تطورات أمنية خطيرة، مثل استئناف الحرب وفرض قيود واسعة على التجمعات، مشيراً إلى أن عدد المشاركين والضيوف يتجاوز الألف، ما يجعل أي تصعيد عسكري عاملاً حاسماً في إمكانية انعقاده.
ويوضح أن الترتيبات التنظيمية لعقد المؤتمر، رغم كونها شاملة ومكتملة نسبياً، لن تكون مثالية بنسبة 100% في ظل الاحتلال، الذي يواصل عرقلة أي نشاط فلسطيني واسع في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
ويشير هواش إلى أن العقبات المتعلقة بمنع وصول وفود من غزة أو من خارج الأراضي الفلسطينية يمكن التعامل معها جزئياً، لكن بعضها يظل خارج السيطرة، خاصة في ظل القيود الإسرائيلية.
ويبيّن هواش أن هناك تأكيدات رسمية من قيادة حركة "فتح" والرئيس محمود عباس بأن المؤتمر سيُعقد في موعده، بعد تسلم الأوراق التنظيمية الخاصة به قبل أيام، لافتاً إلى أن أي تغيير في الموعد لن يحدث إلا في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة تعيد المنطقة إلى أجواء حرب شاملة.

استحقاق تنظيمي مؤجل

وفي ما يتعلق بأهمية انعقاد المؤتمر، يوضح هواش أنه يأتي بعد سلسلة تأجيلات منذ عام 2023، نتيجة تداعيات حرب غزة وما تبعها من تطورات إقليمية، مؤكداً أن المؤتمر يمثل استحقاقاً تنظيمياً وسياسياً مؤجلاً جرى التحضير له منذ فترة طويلة، وأن تأجيله كان خارج إرادة الحركة.
وعن المخرجات المتوقعة، يشدد هواش على أن التحديات السياسية الراهنة تفوق بكثير الجانب التنظيمي، في ظل الحرب على قطاع غزة والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلى جانب التوسع الاستيطاني غير المسبوق الذي يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، ويضع حل الدولتين في دائرة الخطر.
ويشير هواش إلى أن المشروع الإسرائيلي يسعى إلى فرض وقائع على الأرض تهدف إلى إضعاف الوجود الفلسطيني، مقابل صمود فلسطيني استثنائي، رغم اختلال موازين القوى والدعم الدولي لإسرائيل، خصوصاً من الولايات المتحدة.

أهمية صياغة برنامج سياسي واضح

ويرجّح هواش إمكانية إدخال المؤتمر الثامن وجوهاً شابة إلى اللجنة المركزية والمجلس الثوري، لكن التغيير في الأسماء وحده لا يكفي، لأن جوهر التأثير سيبقى مرتبطاً بالسياسات والبرنامج السياسي، مشدداً على أن المؤتمر يجب أن يركز على صياغة برنامج سياسي واضح يحدد مستقبل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وأدوات تحقيقه، إلى جانب المساهمة بإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بما يشمل منظمة التحرير والسلطة، في ظل ظروف معقدة من الحصار والضغوط الدولية.
ويشدد هواش على أن حركة "فتح"، باعتبارها التنظيم الأكبر، تتحمل مسؤولية تاريخية في قيادة المرحلة المقبلة، وأن نجاح المؤتمر الثامن لن يقاس فقط بتغيير الهياكل، بل بقدرته على صياغة رؤية سياسية قادرة على مواجهة التحديات الوجودية التي تواجه الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة عسكرية أمريكية لضرب أهداف إيرانية بهدف تحريك المفاوضات المتعثرة

كشفت مصادر مطلعة عن إعداد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" خطة عسكرية متكاملة تهدف إلى توجيه ضربات دقيقة وقصيرة المدى ضد أهداف استراتيجية في إيران. وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار مساعي واشنطن لكسر حالة الجمود التي تسيطر على مسار المفاوضات مع طهران، حيث تراهن الإدارة الأمريكية على أن الضغط العسكري المباشر قد يدفع الجانب الإيراني نحو إبداء مرونة أكبر في الملفات العالقة.

وتشير التقارير إلى أن الأهداف المقترحة ضمن الخطة العسكرية تركز بشكل أساسي على البنى التحتية الحيوية، على أن تتبع هذه الضربات دعوة رسمية من واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار. ومع ذلك، يظل تنفيذ هذه العمليات رهناً بقرار سياسي مباشر من الرئيس الأمريكي، الذي لم يصدر حتى الآن أي أوامر عسكرية لبدء الهجوم، مفضلاً التريث لمراقبة نتائج الضغوط الاقتصادية الراهنة.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس ترامب عن قناعته بأن سياسة الحصار البحري المفروضة على إيران تحقق نتائج ملموسة تفوق ما قد يحققه القصف الجوي المباشر. ووصف ترامب الوضع الراهن بأن طهران بدأت تعاني من حالة "اختناق" اقتصادي حاد، مؤكداً أن الاستمرار في تضييق الخناق البحري هو الخيار الأفضل حالياً لضمان تراجع إيران عن طموحاتها النووية ومنعها من امتلاك أسلحة دمار شامل.

وعلى الرغم من رغبة طهران المعلنة في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى رفع العقوبات والحصار، إلا أن الإدارة الأمريكية تبدي تشدداً في هذا الجانب، معتبرة أن أي تخفيف للقيود يجب أن يضمن بشكل قطعي إنهاء البرنامج النووي. ويرى مراقبون أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، مما يعزز من احتمالية لجوء واشنطن للخيار العسكري في حال فشل الحصار في تحقيق الأهداف السياسية المطلوبة.

من جهة أخرى، أثار ترامب جدلاً واسعاً بادعاءات حول سلامة المنشآت النفطية الإيرانية، زاعماً أن مخازن النفط وخطوط الأنابيب قد تتعرض للانفجار نتيجة تكدس الخام وعدم القدرة على تصديره للخارج. وفي مقابل هذه التصريحات، شكك خبراء في قطاع الطاقة بصحة هذه الفرضيات، معتبرين أنها تندرج في إطار الحرب النفسية، حيث تمتلك الدول النفطية بروتوكولات فنية للتعامل مع فائض التخزين دون الوصول إلى مرحلة الانفجار.

أقلام وأراء

الخميس 30 أبريل 2026 7:38 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة الهدنة والحرب: هل دخل الشرق الأوسط نفق الصراع المستدام؟

تدخل المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران شهرها الثالث في ظل ضبابية كثيفة تلف النهايات المتوقعة لهذا الصراع. وتبرز حالة 'اللاحرب واللاسلم' كخيار مريح مؤقتاً لمن عانى ويلات القتال، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية لمن يقرأ ما وراء اللحظة الراهنة.

تشير القراءات التحليلية إلى أن هذه الحالة من الجمود قد تستمر لفترة غير معلومة، حيث تُعتبر الهدنة الحالية مجرد محطة عابرة. فالحرب لم تتوقف فعلياً، بل اتخذت أشكالاً وأوجهاً متعددة تتجاوز الصواريخ والمسيّرات لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياسية معقدة.

يمكن توصيف المرحلة الحالية بأنها مرحلة تراجع عن الحرب الشاملة مع غياب الإرادة لبدء مسار سلام حقيقي. ويبدو أن الأطراف المتصارعة لم تتجاوز بعد عقدة القوة، فهي لا ترغب في العودة للصدام المسلح لكنها في الوقت ذاته لا تستعجل العودة لطاولة المفاوضات.

هذا الوضع الرمادي قد يكون أكثر سوءاً من حرب حقيقية قصيرة الأمد، خاصة وأن بعض الصراعات لا يُراد لها الحسم السريع. فهناك حروب تخدم مصالح أطرافها رغم تكلفتها العالية، وتلبي طموحات قوى دولية تكتفي بالمراقبة عن بعد وتحقيق المكاسب الجيوسياسية.

على مدار عقود، اتسمت العلاقة بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى بأنها حرب مستمرة بلا إعلان رسمي. وقد شملت هذه المواجهة عقوبات اقتصادية خانقة واشتباكات غير مباشرة، مع توظيف مكثف للجماعات المسلحة والضربات الهجينة والاغتيالات النوعية.

التزم كل طرف بحدود معينة من التصعيد لسنوات طويلة، حيث كان العنوان الأبرز هو تجنب الحرب الدامية مع استمرار الضغوط القصوى. وشكلت عمليات اغتيال العلماء الإيرانيين واستهداف قادة عسكريين بارزين اختبارات قاسية لقدرة التحمل دون الانزلاق لمواجهة شاملة.

إلا أن أحداث حزيران 2025 كشرت عن أنيابها وكسرت دورة الحرب الصامتة التي سادت طويلاً. فقد سعى بنيامين نتنياهو لتعزيز رصيده السياسي بانتصارات جديدة، بينما رغب دونالد ترامب في تحقيق مجد شخصي يرضي تطلعات القوى الداعمة له في الولايات المتحدة.

أدت هذه الطموحات إلى اندلاع حرب الاثني عشر يوماً، والتي مهدت بدورها لحرب الأسابيع السبعة الأخيرة التي توقفت دون حسم نهائي. واليوم يتكرر المشهد على أنقاض تلك المواجهات، حيث يرفض الجميع إعلان نهاية رسمية للحرب حفاظاً على ماء الوجه والادعاءات بالنصر.

يملك كل طرف أوراق ضغط تجعله مقتنعاً بقدرته على كسر إرادة الآخر في نهاية المطاف. فبينما تراهن إيران على التبعات الاقتصادية العالمية التي لن تتحملها الإدارة الأمريكية، تعتقد واشنطن أن طهران باتت على حافة الانهيار تحت وطأة الحصار البحري والاقتصادي.

الحقيقة المرة أن العالم بأسره سيدفع ثمن هذا التعنت، حيث ستطال الفاتورة الباهظة الدول القريبة والبعيدة على حد سواء. وتتميز هذه الحرب بأن الولايات المتحدة تخوضها بكل ثقلها بالوكالة عن إسرائيل، وبأهداف تبدو غامضة ومتغيرة بشكل مستمر.

إن الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه المواجهة ليست مجرد صدام بين دول، بل هي فصل من فصول إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط. هذه العملية الكبرى قد تستغرق عقوداً من الزمن قبل أن تستقر على خرائط وتحالفات جديدة كلياً تنهي الحقبة الحالية.

في نهاية المطاف، نحن أمام صراع طويل الأمد يهدف لتغيير موازين القوى الدولية وطرق إدارة العلاقات في المنطقة. وستبقى الهدنة الحالية مجرد استراحة محارب في لعبة كبرى تهدف لإعادة رسم ملامح العالم، مما يجعل القادم أكثر تعقيداً مما مضى.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 6:38 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع هارفارد: تحول جذري في وعي الشباب الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وحماس

كشف استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة 'هارفارد كابس-هاريس' عن تحولات جوهرية وصادمة في بنية المجتمع الأمريكي حيال الصراع في الشرق الأوسط. وأظهرت النتائج أن الأجيال الشابة في الولايات المتحدة بدأت تبتعد بشكل ملحوظ عن الإجماع التقليدي الداعم للاحتلال، مما يشير إلى فجوة جيلية عميقة تضرب الرأي العام الأمريكي.

الاستطلاع الذي شمل أكثر من 2700 ناخب مسجل، أوضح أن الشباب الأمريكي بات يظهر تعاطفاً غير مسبوق مع حركة حماس والقضية الفلسطينية بشكل عام. وتأتي هذه النتائج لتعكس تغيراً جذرياً في وجهات النظر الجيلية، حيث لم تعد السردية الرسمية للاحتلال تحظى بالقبول المطلق لدى الفئات العمرية الصغيرة.

وبالنظر إلى الأرقام التفصيلية، يظهر التباين الحاد بين الأجيال؛ فبينما تصل نسبة دعم الاحتلال إلى نحو 89% بين كبار السن الذين تجاوزوا الخامسة والستين، تنخفض هذه النسبة بشكل دراماتيكي لدى الشباب. هذا الانقسام يعكس رفضاً شبابياً متزايداً لسياسة الاصطفاف الأعمى التي تنتهجها الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه تل أبيب.

وأشارت البيانات إلى أن فئة الشباب هي الأكثر ميلاً للتعبير عن التعاطف المباشر مع المقاومة الفلسطينية، متجاوزة في ذلك كافة الانتماءات الحزبية التقليدية. ويبدو أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالانتماء للديمقراطيين أو الجمهوريين، بل هو نتاج وعي جديد يتشكل خارج الأطر السياسية الكلاسيكية.

وفيما يخص تقييم دوافع العمل المسلح، كشف الاستطلاع عن رؤية شبابية مختلفة تماماً عن الأجيال السابقة. ففي حين يرى غالبية المشاركين من كبار السن أن حماس منظمة إرهابية، يميل الشباب إلى اعتبار تحركاتها جزءاً من النزاع على الحقوق التاريخية والأراضي المسلوبة.

هذا التغير في المفاهيم يشير بوضوح إلى فشل السردية الأحادية التي تحاول حصر دوافع المقاومة في الرغبة بالتدمير فقط. ويرى مراقبون أن الحراك الطلابي الواسع في الجامعات الأمريكية والاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي البديلة ساهما بشكل مباشر في إعادة تشكيل هذا الوعي الجديد بعيداً عن الرقابة الإعلامية التقليدية.

وعلى صعيد الملفات الإقليمية المرتبطة، أظهر الاستطلاع انقساماً مماثلاً حيال التوترات مع إيران والتهديدات العسكرية في المنطقة. ورغم أن نسبة كبيرة من الأمريكيين لا تزال ترى في طهران تهديداً للأمن القومي، إلا أن هناك تردداً واضحاً في منح تفويض مطلق للقيام بعمليات عسكرية هجومية.

ويفضل القطاع المتزايد من الشباب الحلول الدبلوماسية والسلمية لتجنب التورط في حروب إقليمية قد تكون لها تداعيات كارثية طويلة الأمد. هذا التوجه يعكس رغبة جيلية في إنهاء سياسة التدخلات العسكرية المباشرة التي استنزفت الموارد الأمريكية على مدار العقود الماضية في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، أيدت أغلبية ساحقة تصل إلى 81% من المشاركين التوصل إلى اتفاق سلام يضمن الاستقرار الإقليمي. واشترط المشاركون في الاستطلاع ضرورة وجود ضمانات أمنية ونزع للسلاح لضمان ديمومة أي اتفاق مستقبلي ينهي حالة التوتر على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.

تضع هذه النتائج صانع القرار في واشنطن أمام تحديات حقيقية، حيث يظهر جيل المستقبل الأمريكي مواقف تتعارض جوهرياً مع السياسات الخارجية الحالية. إن استمرار هذا التحول في الرأي العام قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة صياغة شكل العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 5:53 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس لجنة إدارة غزة يعلن تلقي موافقة مبدئية لدخول القطاع وبدء مهامها

كشف رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، عن تطورات جديدة تتعلق ببدء مهام اللجنة ميدانياً، حيث أكد الحصول على موافقة مبدئية تتيح لأعضاء اللجنة الدخول إلى القطاع. وأوضح شعث في تصريحات رسمية أن هذه الخطوة تأتي في إطار المساعي الرامية لتحمل المسؤوليات تجاه السكان في غزة، مشدداً على الجاهزية التامة لمباشرة العمل فور تذليل العقبات المتبقية.

وأشار شعث إلى أن هذه الموافقة تم إبلاغها للجنة عبر نيكولاي ملادينوف، الذي يمثل مجلس السلام في هذه التفاهمات، مما يعكس وجود وساطة دولية نشطة لتسهيل مهام الإدارة الجديدة. وتأمل اللجنة أن تسهم هذه الخطوة في تسريع وتيرة العمل الإغاثي والتنظيمي داخل القطاع، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها المواطنون والحاجة الماسة لوجود جسم إداري فاعل.

وعلى صعيد التحديات المالية، كشفت مصادر مطلعة أن أزمة تمويل حادة تلوح في الأفق، حيث لا يزال نحو 75% من المبالغ المرصودة للجنة مجمدة لدى الجهات المانحة. ومن أصل 17 مليار دولار تعهدت بها عشر دول لدعم عمليات الإدارة وإعادة الإعمار، لم تتسلم اللجنة إلا مبالغ محدودة، حيث التزمت ثلاث دول فقط هي الإمارات والمغرب والولايات المتحدة بسداد الحصص المقررة عليها حتى الآن.

في سياق متصل، أفادت مصادر فلسطينية بأن ممثلي مجلس السلام وضعوا الفصائل في صورة الوضع المالي المتأزم، مشيرين إلى عدم توفر السيولة الكافية لدعم العمليات التشغيلية على الأرض في الوقت الراهن. ويبدو أن هذا العجز المالي يمثل العائق الأبرز الذي يحول دون الانتشار الكامل للجنة في كافة مناطق القطاع، رغم الحصول على الضوء الأخضر السياسي والمبدئي للدخول.

تحليل

الخميس 30 أبريل 2026 5:13 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان بين خطاب التهدئة ووقائع السيادة المنقوصة

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 30/4/2026


تحليل إخباري


في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" ، عرض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رؤية إدارته للتطورات على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، مقدّمًا مقاربة تركز على احتواء التصعيد عبر تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز دور الجيش اللبناني. غير أن هذه التصريحات، رغم نبرتها الداعية إلى الاستقرار، تعكس قراءة تختزل تعقيدات المشهد اللبناني في بعد أمني ضيق، وتعيد إنتاج سردية أميركية تقليدية تفصل بين الدولة اللبنانية و"حزب الله" مع منح إسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك العسكري تحت عنوان الدفاع عن النفس.


تقدّم تصريحات روبيو حول لبنان وإسرائيل مقاربة تبدو في ظاهرها واقعية وبراغماتية، لكنها تخفي اختزالًا مقلقًا لطبيعة الصراع وتعقيداته. فتصوير الوضع على أنه مجرد إشكال أمني بين إسرائيل و"حزب الله"، مع نفي وجود نزاع مع الدولة اللبنانية، يتجاهل تاريخًا طويلًا من الانتهاكات والسياسات التي مست سيادة لبنان بشكل مباشر. كما أن توصيف وقف إطلاق النار بـ"الفريد" يعكس محاولة لإعادة تأطير الصراع خارج سياقاته السياسية والقانونية الأوسع، بما يخدم رؤية أميركية تركّز على إدارة التهديد لا معالجته جذريًا.


وركّز روبيو على أن المشكلة ليست بين لبنان وإسرائيل، بل بين إسرائيل و"حزب الله"، وهو طرح يتكرر في الخطاب الأميركي الرسمي. غير أن هذا الفصل النظري بين الدولة والحزب يصطدم بواقع لبناني معقّد، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والطائفية والأمنية. كما أن الإقرار بأن "اللبنانيين أنفسهم يرون في حزب الله مشكلة" يحمل تعميمًا يفتقر إلى الدقة، ويتجاهل الانقسام الداخلي العميق حول دور الحزب وسلاحه. هذا التبسيط يخدم سردية تُحمّل طرفًا واحدًا المسؤولية، وتُغفل السياق الإقليمي الذي ساهم في نشوء هذه المعادلة.


في المقابل، يمنح روبيو إسرائيل غطاءً واضحًا لمواصلة عملياتها العسكرية تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، بما في ذلك الضربات الاستباقية. هذا التوصيف يثير تساؤلات حول حدود هذا الحق، خاصة في ظل غياب آلية دولية واضحة لتحديد ما يُعد تهديدًا وشيكًا. كما أن الحديث عن "ردود متناسبة ومحددة الهدف" لا يتطابق دائمًا مع الوقائع على الأرض، حيث غالبًا ما تتجاوز العمليات الإسرائيلية هذا الإطار، مسببة أضرارًا واسعة في البنية التحتية والمناطق المدنية.


أما الرهان الأميركي على تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليحل محل "حزب الله"، فيبدو طموحًا لكنه يصطدم بعقبات بنيوية. فالمؤسسة العسكرية اللبنانية تعاني من نقص في الموارد والانقسام السياسي، ما يجعل فكرة تكليفها بمهمة نزع سلاح الحزب أقرب إلى التمنّي منها إلى الخطة القابلة للتنفيذ. إضافة إلى ذلك، فإن هذا الطرح يتجاهل أن سلاح "حزب الله" مرتبط بمعادلات إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية، ما يجعل معالجته شأنًا داخليًا صرفًا أمرًا غير واقعي.


ويعكس الخطاب الأميركي ميلًا متزايدًا لإعادة تعريف الصراعات في الشرق الأوسط ضمن أطر أمنية ضيقة، تُقصي الأبعاد السياسية والتاريخية. في حالة لبنان، يؤدي هذا النهج إلى تهميش قضايا أساسية مثل الاحتلال السابق، والانتهاكات المتكررة للسيادة، ودور المجتمع الدولي في ضبط التوازن. كما أن التركيز على «حزب الله» كتهديد منفصل عن السياق، يسمح بتبرير سياسات أحادية الجانب، ويضعف فرص الوصول إلى تسوية شاملة. هذا الاختزال لا يسهم في الاستقرار، بل يكرّس إدارة دائمة للأزمة بدل حلّها.


ويفتح منح إسرائيل حقًا شبه مطلق في تنفيذ ضربات استباقية الباب أمام تفسير فضفاض لمفهوم الدفاع عن النفس، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي. فغياب رقابة فعالة أو آلية مساءلة يجعل من هذا الحق أداة لتكريس التفوق العسكري دون ضوابط. كما أن تكرار الدعوة إلى "ضبط النفس" دون إجراءات ملزمة يعكس ازدواجية في المعايير، حيث تُطلب التهدئة لفظيًا، بينما تُمنح الأدوات التي تقوّضها عمليًا. هذا التناقض يضعف مصداقية الوساطة الأميركية في المنطقة.


الرهان على الجيش اللبناني كبديل أمني يواجه تحديات واقعية تتعلق بتركيبته وقدراته. فالمؤسسة العسكرية، رغم احترامها النسبي، تعمل ضمن بيئة سياسية منقسمة، وتعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي. وقد يعرض تحميلها مهمة تفكيك "حزب الله" دون توافق داخلي واسع للانقسام أو حتى الانهيار. كما أن هذا الطرح يتجاهل أن سلاح الحزب مرتبط بتوازنات إقليمية، ما يجعل معالجته تتطلب مقاربة شاملة تشمل إيران وسوريا، وليس فقط إجراءات داخلية لبنانية.


ويبقى الحديث عن إمكانية انضمام لبنان إلى اتفاقيات إقليمية مثل "اتفاقيات أبراهام" سابقًا لأوانه، في ظل غياب تسوية داخلية واستقرار سياسي. فلبنان يواجه أزمة اقتصادية خانقة، وانقسامًا سياسيًا حادًا، ما يجعل أي خطوة من هذا النوع محفوفة بالمخاطر. كما أن ربط هذا الاحتمال بضعف "حزب الله" يعكس رؤية تبسيطية تتجاهل تعقيدات الهوية السياسية اللبنانية. أي تحول استراتيجي بهذا الحجم يتطلب أولًا إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، قبل الانخراط في ترتيبات إقليمية كبرى.

منوعات

الخميس 30 أبريل 2026 4:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ملاحقة أمنية وتبرؤ عائلي.. تفاصيل أزمة حسام السيلاوي بعد تصريحاته عن الدين الإسلامي

تصدر اسم الفنان الأردني الشاب حسام السيلاوي منصات التواصل الاجتماعي في الأردن، إثر موجة غضب واسعة فجرتها تصريحاته الأخيرة التي اعتبرت مسيئة للدين الإسلامي وتطاولاً على مقام النبوة. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل رسمية وشعبية متسارعة طالبت بمحاسبته قانونياً على ما بدر منه من إساءات طالت الثوابت الدينية.

وكان السيلاوي قد ظهر في مقطع فيديو دعا فيه إلى قراءة القرآن الكريم بشكل مباشر بعيداً عن تفسيرات العلماء، واصفاً الشيوخ والدعاة بـ 'الجهلة'. كما زعم في حديثه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يفسر القرآن الكريم، مدعياً أنه اكتفى بتلقيه وإملائه على كُتّاب الوحي فقط، وهو ما اعتبره مراقبون تشكيكاً في السنة النبوية.

من جانبه، أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام الأردنية، العقيد عامر السرطاوي، صدور تعميم أمني بحق حسام السيلاوي تمهيداً لإلقاء القبض عليه. وأوضح أن هذا الإجراء يأتي على خلفية التصريحات المتداولة، حيث سيتم اتخاذ المقتضى القانوني بحقه فور وصوله إلى أراضي المملكة، كونه يتواجد حالياً في الخارج.

وفي سياق متصل، باشرت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تحقيقاتها الفنية في مقطع الفيديو المتداول للتحقق من حيثياته وتوثيق الإساءات الواردة فيه. وأكدت مصادر أمنية أن الجهات المختصة لن تتهاون مع أي محتوى رقمي يمس القيم الدينية أو يهدد السلم المجتمعي، مشددة على استمرار المتابعة القانونية لكل ما ينشر عبر المنصات المختلفة.

وعلى الصعيد الديني، دخلت دائرة الإفتاء العام الأردنية على خط الأزمة ببيان توضيحي أكدت فيه أن مقام النبي محمد هو مقام تبجيل وتوقير مطلق. وأوضحت الدائرة أن وصف النبي بـ 'الأمي' هو وصف كمال وتشريف إلهي، يثبت أن القرآن وحي خالص لم يتعلمه من بشر، مشددة على أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع ولا يمكن فصلها عن الكتاب.

وفي تطور مهني، سارعت نقابة الفنانين الأردنيين إلى إصدار بيان رسمي تنفي فيه أي صلة لها بالسيلاوي، مؤكدة أنه غير مسجل في سجلاتها الرسمية. وقالت النقابة إن الشخص المعني لا يحمل أي صفة مهنية أو نقابية تمنحه الحق في تقديم نفسه كفنان يمثل الوسط الثقافي الأردني، معربة عن رفضها لاستغلال الفن في إثارة الفتن.

وشددت النقابة في بيانها على أن الرسالة الفنية يجب أن تقوم على احترام الثوابت الوطنية والدينية وتعزيز الوعي المجتمعي لا هدمه. وحذرت من محاولات تقديم محتوى مسيء تحت غطاء الفن، معتبرة أن مثل هذه التصرفات تسيء للقطاع الفني برمته وتخلق حالة من اللغط والخلط بين المبدعين الحقيقيين ومن يبحثون عن إثارة الجدل.

ودعت النقابة وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة تحري الدقة قبل إطلاق الألقاب المهنية على الأفراد دون التثبت من صفتهم القانونية. وأشارت إلى أن المسؤولية المجتمعية تقتضي عدم الترويج للشخصيات التي تتجاوز الخطوط الحمراء في القضايا التي تمس الرأي العام والقيم الراسخة في المجتمع الأردني.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الرسمي، بل وصلت إلى أروقة عائلة السيلاوي، حيث أعلن والده تبرؤه الكامل من تصرفات نجله وأقواله. ونقلت مصادر محلية عن الوالد قوله إن هذه الإساءات لا تمثله ولا تعكس المبادئ والقيم التي نشأ عليها ابنه داخل الأسرة، معبراً عن صدمته مما ورد في تصريحاته.

وكشف الوالد عن وجود قطيعة تامة بينه وبين نجله منذ فترة طويلة بسبب خلافات سابقة تتعلق بخياراته الشخصية والفنية التي لم يرضَ عنها. وأكد أنه قام بحظر نجله على كافة منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة واضحة إلى وصول العلاقة بينهما إلى طريق مسدود نتيجة التراكمات السلوكية الأخيرة.

في المقابل، حاول حسام السيلاوي الدفاع عن نفسه عبر حسابه على إنستغرام، حيث نشر تدوينة قال فيها 'حسبي الله ونعم الوكيل'، مشيراً إلى تعرضه للظلم. واعتبر في منشوره أن هناك من يحاول حرمانه من رؤية ابنته والافتراء عليه، مؤكداً أن 'الحق لا يضيع' في ظل الهجمة التي يتعرض لها.

وفي محاولة لاحتواء الغضب، نشر السيلاوي اعتذاراً آخر برر فيه تصريحاته حول الدين والأنبياء، معتبراً أن كلماته قد فُهمت بشكل خاطئ. وقال في اعتذاره: 'بعتذر إذا خانتني الحروف وما قدرت عقول البعض'، وهو ما اعتبره ناشطون اعتذاراً غير كافٍ بل ويحمل نوعاً من الاستعلاء على منتقديه.

وتستمر القضية في إثارة تفاعلات واسعة في الشارع الأردني، وسط ترقب لما ستسفر عنه الإجراءات القانونية عند عودة السيلاوي للمملكة. وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الجدل حول حدود حرية التعبير في القضايا الدينية ومدى مسؤولية المشاهير عما ينشرونه عبر حساباتهم الشخصية.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 4:53 صباحًا - بتوقيت القدس

البنتاغون يكشف: 25 مليار دولار تكلفة الحرب الأمريكية على إيران حتى الآن

أفصحت وزارة الدفاع الأمريكية عن بيانات مالية رسمية هي الأولى من نوعها، توضح حجم الإنفاق العسكري الضخم على المواجهة المسلحة مع إيران. وأكد مسؤول رفيع في البنتاغون أن الفاتورة الإجمالية بلغت قرابة 25 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تمثل تقديرات أولية وغير نهائية للمرحلة الراهنة من الصراع الذي اندلع مطلع العام الجاري.

وفي إفادة قدمها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، أوضح جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي أن الجزء الأكبر من هذه الميزانية الضخمة استُهلك في تأمين الذخائر والعمليات القتالية المباشرة. ولم يتطرق هيرست في حديثه إلى ما إذا كانت هذه المبالغ تشمل خطط إعادة الإعمار أو ترميم القواعد العسكرية التابعة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الهجمات المتبادلة.

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الهدوء الحذر، حيث يلتزم الجانبان بوقف إطلاق نار يوصف بالهشاشة منذ بدء الغارات الجوية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وبالتوازي مع ذلك، عززت واشنطن تواجدها العسكري بدفع عشرات الآلاف من الجنود الإضافيين إلى مسرح العمليات، مع الإبقاء على ثلاث حاملات طائرات في وضعية الاستعداد القتالي الدائم.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، تسببت هذه الأرقام في زيادة الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد ستة أشهر. وتسعى المعارضة الديمقراطية لاستغلال هذه التكاليف الباهظة في حملاتها الانتخابية، عبر ربط الإنفاق العسكري غير الشعبي بتصاعد أزمات تكاليف المعيشة التي يعاني منها المواطن الأمريكي.

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقدم ملحوظ للحزب الديمقراطي، مما يضع الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب أمام تحدٍ مصيري للحفاظ على نفوذها التشريعي. ويرى مراقبون أن استمرار النزيف المالي في جبهات القتال الخارجية قد يكون العامل الحاسم في توجهات الناخبين، في ظل غياب أفق واضح لإنهاء الصراع بشكل كامل وتثبيت دعائم الاستقرار في المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 4:23 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا وسط توتر مع ميرتس بشأن إيران

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توجه إدارته لمراجعة الوجود العسكري في ألمانيا، ملوحاً بإمكانية خفض عدد الجنود المتمركزين هناك في القريب العاجل. وجاء هذا الإعلان عبر منصته 'تروث سوشال'، حيث أشار إلى أن القرار النهائي بشأن هذا التقليص سيصدر خلال فترة وجيزة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الدفاعي بين واشنطن وبرلين.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن خدمة بحوث الكونغرس إلى أن الولايات المتحدة كانت تنشر أكثر من 35 ألف جندي في القواعد الألمانية حتى عام 2024. ومع ذلك، تؤكد تقارير إعلامية ألمانية أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير، حيث يُقدر بنحو 50 ألف عسكري، مما يجعل ألمانيا مركزاً استراتيجياً للقوات الأمريكية في القارة الأوروبية.

ويربط مراقبون هذا التوجه الأمريكي بحالة الاستياء في واشنطن تجاه الحلفاء الذين لم يبدوا دعماً كافياً للتحركات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. ويبدو أن البيت الأبيض يتجه لاستخدام ملف القوات العسكرية كأداة ضغط على الدول التي لم تشارك بفعالية في قوة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الألماني يوهان فاديفول لبحث التطورات المتسارعة. وأفادت مصادر رسمية بأن المحادثات ركزت بشكل أساسي على العمليات العسكرية الجارية في إيران وضرورة تأمين الممرات المائية الحيوية التي تأثرت بالصراع الإقليمي المحتدم.

وقد تصاعدت حدة التوتر بعد انتقادات لاذعة وجهها ترمب للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، متهماً إياه بعدم إدراك خطورة الطموحات النووية الإيرانية. وجاء هجوم ترمب رداً على تصريحات لميرتس اعتبر فيها أن طهران نجحت في 'إذلال' واشنطن خلال جولات التفاوض الأخيرة، وهو ما أثار حفيظة الرئيس الأمريكي.

من جانبه، حاول المستشار الألماني فريدريش ميرتس تهدئة الأجواء خلال مؤتمر صحفي عقده في برلين، مؤكداً أن التباين في وجهات النظر لا يفسد الود مع واشنطن. وشدد ميرتس على أن العلاقة الشخصية التي تربطه بالرئيس الأمريكي لا تزال متينة، رغم وجود اختلافات جوهرية في تقييم الملفات الشائكة بالشرق الأوسط.

وأوضح ميرتس أن ألمانيا وأوروبا بشكل عام تتحملان تبعات اقتصادية وأمنية ثقيلة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما دفعه للتعبير عن شكوكه تجاه هذه الحرب منذ انطلاقها. ويرى المستشار الألماني أن الحوار الدبلوماسي يجب أن يظل مساراً موازياً للتحركات العسكرية لتجنب انهيار الاستقرار الإقليمي.

وتعيد هذه التهديدات إلى الأذهان سياسة ترمب خلال ولايته الأولى، حيث دأب على انتقاد حلفاء الناتو بسبب ما يصفه بضعف المساهمات المالية والدفاعية. إلا أن الربط المباشر هذه المرة بملف إيران يمنح التصعيد طابعاً مختلفاً، حيث تسعى واشنطن لحشد جبهة دولية موحدة خلف استراتيجيتها العسكرية الجديدة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط السياسية الألمانية، بانتظار ما ستسفر عنه المراجعة الأمريكية لعديد القوات، ومدى تأثير ذلك على التوازنات الأمنية في أوروبا. ففي حال تنفيذ التقليص، قد تضطر برلين لإعادة تقييم عقيدتها الدفاعية والبحث عن بدائل لتعويض الفراغ الذي قد يتركه انسحاب جزء من القوات الأمريكية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 3:53 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين ركام الحرب ومعركة السياسة: استحقاقات الوجود وإعادة بناء المشروع الوطني

تخرج قطاع غزة اليوم من تحت الركام لتواجه العالم بأسئلة وجودية تتجاوز مجرد وقف آلة القتل الإسرائيلية، لتصل إلى كيفية انتزاع انتصار سياسي يوازي حجم التضحيات. إن المشهد الراهن يكشف عن تعقيد غير مسبوق تتداخل فيه الدماء بالحوارات السياسية، وسط غياب استراتيجية وطنية جامعة تستشرف مرحلة ما بعد الحرب.

ما يشهده القطاع ليس مجرد جولة قتالية عابرة، بل هو استحقاق أعاد خلط الأوراق السياسية الفلسطينية من جذورها. فالحرب التي شنتها إسرائيل لم تستهدف البنية العسكرية للمقاومة فحسب، بل سعت لضرب فكرة المشروع الوطني الفلسطيني برمته وتحويل الجغرافيا لصالح أهدافها التصفوية.

تتجلى في هذه المرحلة فكرة أن الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل دموية، حيث تسعى سلطات الاحتلال لرسم واقع ديموغرافي وجغرافي جديد في غزة. هذا الواقع يفرض على الفلسطينيين ضرورة قراءة أنفسهم بوضوح، وتجاوز الخلافات الداخلية التي تدار في الغرف المغلقة لصالح رؤية وطنية موحدة.

لقد شكل ملف 'اليوم التالي' للحرب محوراً أساسياً في نقاشات القاهرة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية، حيث جرى التباحث في مستقبل إدارة القطاع. هذه الحوارات تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة الفراغ السياسي والتشرذم الذي لا يخدم سوى أجندات الاحتلال الساعية لتصفية القضية.

يعتبر مركز الثقل الحقيقي في هذه المواجهة هو الإرادة السياسية والمعنوية للصمود، وهو ما تحاول إسرائيل كسرها عبر سياسات التجويع والتهجير الممنهج. وفي المقابل، يراهن الفلسطينيون على تحويل هذا الصمود الأسطوري إلى مكتسبات سياسية ملموسة تنهي حالة الانقسام التاريخي.

إن الوحدة الوطنية التي كانت تُطرح سابقاً كشعار سياسي، باتت اليوم ضرورة وجودية لإنقاذ المشروع الوطني من الضياع المحقق. وأي ترتيبات سياسية قادمة يجب أن تستند إلى قاعدة أخلاقية صلبة تغلب المصلحة العليا على الحسابات الفصائلية الضيقة والمصالح الحزبية.

ثمة تحول نوعي يظهر في خطاب النخب الفلسطينية نحو العقلانية السياسية، مدفوعاً بالكلفة الباهظة التي دفعها الشعب الفلسطيني نتيجة الانقسام. هذا الانزياح يعكس وعياً بأن الانتصار في الميدان العسكري لا يكتمل إلا إذا صاحبه انتصار في ميدان الوعي والسياسة الدولية.

يواجه النظام السياسي الفلسطيني تساؤلاً جوهرياً حول إمكانية استمرار نموذج السلطتين المنفصلتين تحت سقف وطن واحد. إن الضرورة التاريخية تفرض اليوم نموذجاً جديداً للحكم تتوحد فيه المؤسسات وتتسق فيه الأدوات مع الغايات الوطنية الكبرى بعيداً عن الهيمنة.

على الصعيد الإعلامي، كشفت الحرب عن استهداف ممنهج للرواية الفلسطينية، حيث قتلت قوات الاحتلال أكثر من 250 صحفياً في محاولة لـ 'قطع اللسان'. هذه الجرائم ليست معزولة، بل هي جزء من استراتيجية شاملة لمنع وصول حقيقة ما يجري في غزة إلى المجتمع الدولي.

تبرز قضية إصلاح المؤسسة الأمنية كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً وإلحاحاً في المرحلة المقبلة، حيث تتطلب تحديداً واضحاً للهوية والوظيفة. فالسؤال يبقى: هل المطلوب شرطة مدنية لحفظ النظام أم نواة لجيش وطني يحمي الأرض ويقاوم الاحتلال؟

جيوسياسياً، تقف القضية الفلسطينية أمام منعطف خطير مع تصاعد مشاريع التهجير القسري وإعادة رسم خرائط المنطقة. إن صمود الفلسطينيين على أرضهم يمثل انتصاراً استراتيجياً بحد ذاته، لكنه يتطلب تفعيل أدوات القوة الدبلوماسية لاستثمار الاعترافات الدولية المتزايدة.

يظل السلاح القانوني هو الأداة الأكثر إهمالاً في الترسانة الفلسطينية رغم أهميته القصوى في ملاحقة قادة الاحتلال دولياً. إن تفعيل أدوات القانون الدولي وتوثيق جرائم الإبادة الجماعية بشكل احترافي هو الرد الأمثل على محاولات إسرائيل تبرير جرائمها قانونياً.

الفلسطينيون اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الوضوح في الأهداف السياسية لتحويل التضحيات إلى نصر استراتيجي، أو البقاء ضحية للانقسام. إن إصلاح البيت الفلسطيني في كافة المجالات ليس ترفاً، بل هو السبيل الوحيد لتحويل الدماء والدموع إلى دولة حقيقية.

في الختام، يبقى التحدي الأكبر أمام القادة هو كيفية تحويل الصبر الأسطوري للشعب إلى واقع سياسي يضمن الحرية والكرامة. إن الإجابة عن هذا التحدي هي مسؤولية جماعية، فالحرب لا تُخاض في الميادين فحسب، بل في العقول والقلوب ودوائر صنع القرار.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

أسطول الصمود يطالب بحماية دولية عقب محاصرته من قبل بحرية الاحتلال

أطلق أسطول الصمود العالمي نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي، مطالباً بتوفير حماية فورية لسفنه عقب تعرضها لمحاصرة عسكرية من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية. وأكد الأسطول في بيان له أن الزوارق الحربية الإسرائيلية هددت باختطاف السفن واستخدام العنف ضد الناشطين، في خطوة وصفها بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

وأفادت مصادر ميدانية بانقطاع الاتصال مع 11 سفينة مشاركة في الأسطول، في حين ادعت تقارير عبرية اعتراض سبعة زوارق حتى الآن. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من عمليات التشويش الإلكتروني التي استهدفت السفن قبل الهجوم المباشر الذي وقع في منطقة كريت اليونانية، على بعد مئات الكيلومترات من السواحل الفلسطينية.

ويضم الأسطول، الذي انطلق من مدينة برشلونة الإسبانية في منتصف أبريل الجاري، نحو 100 قارب تحمل على متنها قرابة 1000 ناشط دولي من مختلف الجنسيات. ويهدف المشاركون من خلال هذه المبادرة الإنسانية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات الإغاثية للسكان الذين يواجهون حرب إبادة مستمرة، وسط تحذيرات من تكرار سيناريوهات الاعتداءات السابقة على قوافل كسر الحصار.

عربي ودولي

الخميس 30 أبريل 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا: اعتقال اللواء عدنان حلوة المتهم بالمسؤولية عن مجزرة الكيماوي في الغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، عن تمكن الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، الذي يعد أحد أبرز الضباط المسؤولين عن تنفيذ مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية بريف دمشق عام 2013. وأوضح الوزير في تصريح له أن حلوة بات الآن في عهدة إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.

وتعود وقائع المجزرة التي يُتهم حلوة بالضلوع فيها إلى الحادي والعشرين من أغسطس عام 2013، حين تعرضت مناطق في الغوطة الشرقية لهجوم بالأسلحة الكيميائية. وقد أدى هذا الاعتداء المروع إلى استشهاد أكثر من 1400 مدني، كان من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين قضوا اختناقاً في واحدة من أبشع جرائم الحرب.

ويأتي اعتقال اللواء حلوة في سياق حملة أمنية واسعة أطلقتها السلطات الحالية لملاحقة المتورطين في جرائم النظام السابق. وكانت الوزارة قد أعلنت قبل أيام قليلة عن اعتقال أمجد يوسف، المعروف بلقب 'سفاح التضامن'، إثر عملية أمنية دقيقة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

يُذكر أن اللواء عدنان عبود حلوة كان مدرجاً على قوائم العقوبات الدولية منذ سنوات، حيث اتهمته وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2022 بالتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وشملت العقوبات منعه وأفراد أسرته من دخول الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تجميد أصوله من قبل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

وفي تطور متصل، بثّت وزارة الداخلية مقاطع فيديو تظهر جانباً من التحقيقات مع ثلاثة طيارين من ضباط النظام السابق. ومن بين هؤلاء الطيار ميزر صوان، الملقب بـ'عدو الغوطتين'، والذي أدلى باعترافات مثيرة حول آلية إصدار أوامر القصف الجوي التي استهدفت المدنيين لسنوات طويلة.

وكشف صوان خلال استجوابه أن الأوامر العسكرية بالقصف كانت تصدر مباشرة من الرئيس السابق بشار الأسد، حيث كانت تصل إلى المطارات العسكرية عبر أجهزة الفاكس. وتضمنت هذه البرقيات تحديداً دقيقاً لعدد الطلعات الجوية المطلوبة والإحداثيات الجغرافية للمواقع المستهدفة دون توضيح طبيعة تلك الأهداف.

وأشار الطيار المعتقل إلى أن العمليات الجوية في بداية عام 2013 بدأت تتوسع لتشمل مناطق واسعة في الجنوب السوري، وتحديداً في درعا والغوطتين الشرقية والغربية. وأكد أن بعض الطيارين كانوا يحظون بامتيازات خاصة لدى القيادة العسكرية نتيجة تنفيذهم لمهام قتالية وصفت بالنوعية في تلك الفترة.

وعن تفاصيل تنفيذ الغارات، أوضح صوان أن الطيارين كانوا ينفذون المهام الموكلة إليهم بشكل عشوائي في كثير من الأحيان ودون معرفة مسبقة بماهية الأهداف الأرضية. وأضاف أن الأولوية كانت لتنفيذ الإحداثيات الواردة في البرقيات العسكرية بغض النظر عن النتائج الميدانية أو الضحايا المدنيين.

وحول الدوافع وراء استمرارهم في تنفيذ هذه الأوامر رغم فظاعتها، برر صوان ذلك بالخوف من التصفية الجسدية، مؤكداً أن رفض أي أمر عسكري كان يعني الإعدام الفوري للطيار ولأفراد عائلته. ووصف الحالة داخل المطارات العسكرية بأنها كانت محكومة بالترهيب والرقابة الصارمة من قبل الأجهزة الأمنية.

وتستمر وزارة الداخلية في نشر تحديثات دورية حول عمليات إلقاء القبض على المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها سوريا بين عامي 2011 و2024. وتؤكد المصادر الرسمية أن هذه التحركات تأتي في إطار السعي لتحقيق العدالة للمتضررين ومحاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين خلال سنوات النزاع.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الموساد السابق يحذر: عنف المستوطنين يمهد لـ '7 أكتوبر' جديد وأكثر إيلاماً

أطلق رئيس جهاز الموساد السابق، تامير باردو، تحذيرات شديدة اللهجة تعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال، حيث شبه اعتداءات المستوطنين الممنهجة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بـ 'الهولوكوست'. وأشار باردو إلى أن استمرار هذا النهج دون رادع يقود بالضرورة إلى انفجار أمني واسع النطاق، قد يتجاوز في تداعياته ما حدث في السابع من أكتوبر الماضي.

وأكد باردو، الذي تولى قيادة الجهاز الاستخباراتي بين عامي 2011 و2016 أن غياب المحاسبة القانونية للمستوطنين يزرع بذور أزمة مستقبلية وجودية. واعتبر أن تجاهل المؤسسات الرسمية لهذا العنف يمهد الطريق لمواجهة قادمة ستكون أكثر إيلاماً وهشاشة، محذراً من أن الانفجار القادم سيكون وقعه أشد خطورة على استقرار الكيان بالكامل.

ووجه المسؤول الأمني السابق انتقادات حادة لمنظومة إنفاذ القانون، متهماً إياها بالتواطؤ والتعامي عن الجرائم المرتكبة في القرى والبلدات الفلسطينية. وعزا باردو هذا الشلل المؤسسي إلى القيود السياسية المفروضة من قبل وزراء اليمين المتطرف، وتحديداً بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يمنحان الغطاء السياسي لتوسيع رقعة الاعتداءات.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير حقوقية حديثة عن أرقام صادمة تعزز مخاوف باردو، حيث تم توثيق تهجير قسري لأكثر من 36 ألف فلسطيني من أراضيهم خلال الفترة ما بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025. وتظهر هذه البيانات تصاعداً خطيراً في سياسات الطرد الممنهج التي تمارسها جماعات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال في مختلف مناطق الضفة المحتلة.

كما سجلت المصادر الميدانية زيادة ملحوظة في وتيرة العنف، حيث بلغت الحوادث الموثقة 1732 اعتداءً خلال عام واحد فقط، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 25% مقارنة بالأعوام السابقة. ولم يقتصر العنف على تخريب الممتلكات، بل امتد ليشمل عمليات قتل مباشرة أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 16 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ مطلع العام الجاري.

وتعكس هذه التصريحات النادرة من شخصية بوزن رئيس الموساد السابق حالة من القلق المتزايد داخل النخبة الأمنية التقليدية من فقدان السيطرة على الأوضاع الميدانية. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يسلط الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين المستويين العسكري والسياسي حول جدوى دعم الميليشيات الاستيطانية التي باتت تشكل تهديداً أمنياً مباشراً.

وخلص باردو إلى أن الصمت على هذه الممارسات لا يمثل فشلاً أخلاقياً فحسب، بل هو انتحار استراتيجي يضع المجتمع الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع نتائج سياسات التطرف. وشدد على أن آليات المحاسبة المعطلة منحت المستوطنين ضوءاً أخضر لتصعيد هجماتهم، مما يجعل الانفجار القادم مسألة وقت لا أكثر في ظل غياب أي أفق للحل أو الردع.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 3:23 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تفرج عن 5 أسرى من غزة عبر معبر كرم أبو سالم

أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، سراح خمسة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، حيث تمت عملية الإفراج عبر معبر كرم أبو سالم التجاري. وأفادت مصادر ميدانية بوصول المفرج عنهم إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وذلك عبر مركبات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف إخضاعهم للفحوصات الطبية اللازمة بعد فترة من الاحتجاز.

من جانبها، أوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان رسمي أن طواقمها تولت مهمة تسهيل انتقال الفلسطينيين الخمسة من المعبر الحدودي وصولاً إلى المستشفى، مشيرة إلى أنها ساهمت في تأمين تواصلهم مع ذويهم تمهيداً للم شملهم. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف صعبة يعاني منها الأسرى داخل مراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال.

وفي سياق متصل، جددت اللجنة الدولية مطالبتها بضرورة الكشف عن مصير كافة المعتقلين الفلسطينيين وأماكن احتجازهم، لافتة إلى أن طواقمها لم تُمنح الإذن بالوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وشددت المنظمة الدولية على أهمية السماح لها بممارسة دورها الإنساني في زيارة المعتقلين والاطمئنان على أوضاعهم الصحية والقانونية.

فلسطين

الخميس 30 أبريل 2026 3:08 صباحًا - بتوقيت القدس

عدسة الشهيد محمد سلامة تتوج بـ 'أوسكار الإنترنت' عن فيلم 'مضرج بالدماء'

لم تكن الفرحة بتتويج الفيلم الوثائقي 'مضرج بالدماء' بجائزة 'ويبي' العالمية، التي توصف بأنها 'أوسكار الإنترنت'، مكتملة الأركان في الأوساط الصحفية. فقد غاب بطل الكواليس وعين الحقيقة التي وثقت المأساة، لتبقى منصة التتويج شاهدة على غياب قسري فرضته الصواريخ الإسرائيلية على المصور الصحفي الفلسطيني محمد سلامة.

هذا الغائب الحاضر هو من التقطت عدسته تفاصيل العمل الاستقصائي الملحمي، ورحل قبل أن يرى ثمرة جهده تتوج بواحدة من أرقى جوائز الإعلام الرقمي في العالم. ترك سلامة خلفه بصمة خالدة تروي قصة مأساة غزة، مؤكداً أن الكاميرا قد تكون أقوى من المدافع في نقل الحقيقة للعالم.

وثق الفيلم، الذي أنتجه موقع 'ميدل إيست آي'، الساعات الأخيرة في حياة الشاب الفلسطيني أمين سمير خليفة بأسلوب استقصائي دقيق. وكشف العمل بالدليل والتحليل كيف وجهت قوات الاحتلال المدنيين الجياع نحو مسارات ادعت أنها آمنة للحصول على المساعدات، قبل أن تتحول تلك المسارات إلى مصائد موت محقق.

نقلت كاميرا محمد سلامة هذا الوجع الإنساني، وسجلت لحظات الرعب والقهر التي عاشها النازحون، لتنقل للعالم حقيقة استهداف المدنيين الممنهج في قطاع غزة. ولم يكن الفيلم مجرد توثيق عابر، بل كان صرخة بصرية تفضح تضليل الرواية الإسرائيلية حول الممرات الإنسانية المزعومة.

بعد مرور أسبوعين فقط من إنجاز تصوير هذا العمل الضخم، وفي أغسطس من عام 2025، استهدفت غارة إسرائيلية مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس. وأسفرت هذه الغارة عن استشهاد المصور محمد سلامة وزميله الصحفي أحمد أبو عزيز، لينضما إلى قائمة طويلة من شهداء الحقيقة.

وفي مشهد يمزج بين ألم الفقد وفخر الإنجاز، عبرت الصحفية هلا عصفور، خطيبة الشهيد محمد سلامة، عن مشاعرها بكلمات مؤثرة عقب إعلان فوز الفيلم. وأكدت أن هذا العمل لم يكن مجرد مهمة عابرة، بل كان يمثل إيمان محمد بالرسالة التي يوثقها وصوته الذي سيظل يتردد عبر المشاهد.

وقالت عصفور إن الفخر يملؤها لأن الفيلم يحمل روح محمد ونظرته الخاصة للأحداث، مشددة على عهد الوفاء لإكمال الطريق الذي بدآه معاً. وأضافت أن التتويج العالمي هو اعتراف دولي بشجاعة المصور الذي ضحى بحياته من أجل كشف الجرائم المرتكبة بحق أبناء شعبه.

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي والوسط الصحفي مع هذه القصة الإنسانية، حيث وصف ديفيد هيرست، رئيس تحرير 'ميدل إيست آي'، العمل بأنه 'فيلم يمثل زماننا'. وأشار مراقبون إلى أن الرصاص الإسرائيلي قد يغيب الجسد، لكنه لا يستطيع طمس الصورة التي تظل شاهدة على العصر.

أفادت مصادر صحفية بأن جيش الاحتلال استهدف بشكل مباشر وممنهج الطواقم الإعلامية خلال حرب الإبادة المستمرة. وأشارت المصادر إلى استشهاد 12 مراسلاً ومصوراً من فريق عمل واحد في غزة، بينهم أسماء بارزة مثل إسماعيل الغول وسامر أبو دقة وحمزة الدحدوح، في محاولة لترهيب الناقلين للحقيقة.

ولم تتوقف الاستهدافات عند القتل، بل شملت إصابات خطيرة طالت رموزاً إعلامية مثل وائل الدحدوح وإسماعيل أبو عمر وفادي الوحيدي. وتعكس هذه الإصابات حجم المخاطر التي يواجهها الصحفيون الفلسطينيون الذين تحولوا إلى أهداف مباشرة رغم ارتدائهم السترات الصحفية المحمية دولياً.

وعلى امتداد عامين من الحرب المتواصلة، أكدت تقارير ميدانية وأممية أن الجيش الإسرائيلي يتعمد استهداف المؤسسات الإعلامية لفرض رواية وحيدة. ويأتي هذا الاستهداف في إطار سياسة طمس الحقائق ومنع وصول صور المجازر والتجويع والتهجير القسري إلى المجتمع الدولي.

سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حصيلة دموية غير مسبوقة، حيث استشهد 262 صحفياً وصحفية منذ السابع من أكتوبر 2023. وتظل جائزة 'ويبي' التي حصدها محمد سلامة تذكيراً للعالم بأن كل صورة خرجت من غزة كانت مغمدة بدماء أصحابها الذين آمنوا بقدسية الكلمة والصورة.

اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة بطالة حادة تضرب الاقتصاد الإسرائيلي عقب المواجهة مع إيران

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن عمق الأزمات التي لا تزال تلاحق الأسواق الإسرائيلية رغم توقف المواجهة العسكرية مع إيران منذ أسابيع. وتجلت هذه التبعات في قفزة حادة لمعدلات البطالة واتساع الفجوات الهيكلية في سوق العمل، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الميزانية العامة.

وأفادت مصادر إعلامية نقلاً عن معهد التأمين الوطني بأن نحو 200 ألف إسرائيلي باتوا مؤهلين للحصول على إعانات البطالة خلال شهر مارس 2026. وتأتي هذه الأرقام بعد استكمال معالجة آلاف الطلبات التي تدفقت على المعهد نتيجة التوقف المفاجئ للنشاط الاقتصادي في عدة قطاعات.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن العدد الدقيق للمستحقين بلغ 198,871 شخصاً، مع ملاحظة هيمنة واضحة للنساء على قوائم الباحثين عن عمل. حيث شكلت النساء نحو 63% من إجمالي المستفيدين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بفترات الاستقرار التي لم تكن تتجاوز فيها النسبة 55%.

ولم تقتصر الفجوة بين الجنسين على أعداد العاطلين فحسب، بل امتدت لتشمل قيمة التعويضات المالية المصروفة للمتضررين. فبينما بلغ متوسط ما يتقاضاه الرجال نحو 275.8 شيكلاً يومياً، لم يتجاوز متوسط إعانة النساء 217.6 شيكلاً، نظراً لارتباط الإعانة بمستوى الرواتب السابقة.

وسلطت التقارير الضوء على الضرر البالغ الذي لحق بالأسر الشابة، حيث تبين أن نسبة كبيرة من المستحقين هم من الآباء والأمهات لأطفال دون سن الرابعة عشرة. وبلغت نسبة الأمهات في هذه الفئة 45%، بينما وصلت لدى الآباء إلى 43%، مما يعكس حجم التحديات المعيشية التي تواجه العائلات.

وأوضحت المصادر أن الحرب أدت إلى زيادة حادة في أعداد الموظفين الذين أُجبروا على الخروج في إجازات غير مدفوعة الأجر. ووفقاً للإحصائيات، فإن 110,220 إسرائيلياً استحقوا الإعانات لهذا السبب تحديداً خلال شهر مارس، وهو مؤشر على رغبة الشركات في تقليص النفقات دون التسريح النهائي.

ومن بين هؤلاء الحاصلين على إجازات قسرية، يُصنف نحو 73,100 شخص كمتدخلين جدد في نظام المساعدات الاجتماعية، أي ما يعادل 66% من المتقدمين. وتعكس هذه النسبة حجم الصدمة المفاجئة التي تعرض لها سوق العمل مع اندلاع شرارة المواجهة العسكرية.

وفي سياق متصل، انضم أكثر من 19 ألف إسرائيلي إلى صفوف العاطلين عن العمل نتيجة قرارات تسريح مباشرة أو استقالات اضطرارية خلال شهر الحرب. وهؤلاء الأشخاص لم يكونوا ضمن قوائم المستحقين في شهر فبراير، مما يؤكد الارتباط المباشر بين التدهور الأمني والانهيار الوظيفي.

وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط عمر الباحثين عن عمل في هذه المرحلة بلغ 40 عاماً، وهي الفئة العمرية التي تمثل العمود الفقري للقوة العاملة. ويرى محللون أن فقدان هذه الفئة لوظائفها يمثل خسارة مزدوجة للاقتصاد من حيث الإنتاجية والقدرة الشرائية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند جيل الشباب، بل امتدت لتطال كبار السن الذين تجاوزوا سن التقاعد القانوني ولا يزالون على رأس عملهم. وأعلن المعهد الوطني للتأمينات عن تقديم مساعدات خاصة لمن تبلغ أعمارهم 67 عاماً فأكثر ممن تضرروا مالياً بسبب الوضع الأمني الراهن.

وبحسب البيانات، فقد تمت مراجعة أكثر من 9 آلاف طلب مقدم من كبار السن، وُجد أن نحو 5,500 منها مستوفية للشروط. وقد جرى تحويل مبالغ مالية بقيمة 19.3 مليون شيكل كدفعة أولى في أواخر شهر أبريل لتعويض هذه الفئة عن خسائرها.

وتُخصص هذه المنح الاستثنائية لمن تم تسريحهم أو وضعهم في إجازات غير مدفوعة الأجر لمدة لا تقل عن عشرة أيام متتالية. وقد اعتمدت السلطات تاريخ 28 فبراير 2026، وهو اليوم الأول للحرب على إيران، كنقطة انطلاق لاحتساب الأهلية لهذه التعويضات.

ولا تزال هناك آلاف الطلبات الإضافية قيد المراجعة والتدقيق الفني من قبل الجهات المختصة في معهد التأمين الوطني. ومن المتوقع أن ترتفع فاتورة التعويضات الإجمالية فور الانتهاء من فحص كافة التظلمات والطلبات العالقة التي خلفها الاضطراب الأمني.

وفي تعليق ختامي، حذر معهد التأمين من استمرار الآثار السلبية لحالات الطوارئ على استقرار التوظيف في إسرائيل. وأكد المعهد أن الضرر الذي أصاب النساء والأمهات يمثل التحدي الأكبر، نظراً لدورهن المحوري في سوق العمل والمنظومة الأسرية على حد سواء.