الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدأ يلوح بشكل أكثر صراحة باتخاذ خطوات عسكرية وصفها بـ 'التاريخية' تجاه الملف النووي الإيراني. وجاءت هذه التحركات في أعقاب اجتماع للجنة الوزارية للشؤون الأمنية، تزامن مع توترات ميدانية وانسداد في أفق المفاوضات الدولية بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترحات الإيرانية الأخيرة.
وظهر نتنياهو في مقابلة إعلامية متحدثاً عن سيناريوهات الحرب المستقبلية، حيث ركز بشكل لافت على مصير اليورانيوم المخصب داخل المنشآت الإيرانية. وأشار نتنياهو بعبارات مقتضبة إلى إمكانية 'الدخول وإخراج' تلك المواد، معتبراً أن إزالة القدرات النووية مادياً هي عملية ممكنة تقنياً وعسكرياً، وهو ما اعتبره مراقبون تلميحاً لعمليات إنزال برية خاصة.
وعند سؤاله عما إذا كانت القوات الخاصة الإسرائيلية أو الأمريكية هي من ستنفذ هذه المهمة، فضل نتنياهو التكتم على الوسائل العسكرية المستخدمة. إلا أنه كشف عن جانب من حواراته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبيناً أن الأخير أبدى رغبة واضحة في 'الدخول إلى هناك'، في إشارة إلى المواقع النووية الحساسة التي تثير قلق تل أبيب وواشنطن.
وشدد رئيس حكومة الاحتلال على أن التوصل إلى اتفاق سياسي قد يسهل عملية إخراج المواد النووية، لكنه رفض في الوقت ذاته استبعاد الخيارات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي. وتهرب نتنياهو من الإجابة على أسئلة تتعلق بالجداول الزمنية أو تفاصيل الخطط الهجومية، مؤكداً أن الكشف عن هذه الخيارات يضر بالأمن القومي الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، ربطت مصادر إعلامية بين تصريحات نتنياهو والقدرات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي في عمليات سابقة بالمنطقة، وتحديداً عملية 'كينغفيشر' التي نُفذت في العمق السوري. تلك العملية التي استهدفت منشأة لإنتاج الصواريخ الدقيقة في منطقة مصياف، اعتبرت نموذجاً لما يمكن أن يفعله الكوماندوز الإسرائيلي في منشآت أكثر تحصيناً.
وكانت العملية في سوريا قد شملت إنزالاً جوياً معقداً شارك فيه أكثر من 100 مقاتل من وحدات النخبة، مدعومين بغطاء جوي وبحري كثيف. ونجحت القوات حينها في اقتحام موقع محصن تحت الأرض، وتدميره بالكامل باستخدام كميات ضخمة من المتفجرات، بعد تحييد القوات المدافعة عن المنشأة التي كانت تدار بدعم إيراني مباشر.
وتشير التقارير إلى أن الموقع السوري المستهدف كان يضم خطوط إنتاج متطورة لصواريخ بعيدة المدى مخصصة لحزب الله في لبنان. وقد تمكنت القوات المهاجمة من الاستيلاء على معدات تقنية بالغة الأهمية، بالإضافة إلى وثائق استخباراتية حساسة قبل تفجير الموقع الذي تسبب بزلزال شعر به سكان المناطق المجاورة.
إزالة المواد النووية عملية ممكنة تماماً؛ إذا تم التوصل إلى اتفاق يتم الدخول وإخراجها، وهذه هي الطريقة الأمثل.
ويرى محللون عسكريون أن نشر تفاصيل هذه العمليات في هذا التوقيت يحمل رسالة ردع مباشرة لطهران، مفادها أن التحصينات الجبلية والمنشآت تحت الأرض ليست بمنأى عن الوصول المباشر. وتؤكد المصادر أن الوحدات الخاصة التي نفذت مهام في سوريا ولبنان قادرة على تكرار السيناريو ذاته داخل الأراضي الإيرانية إذا صدر القرار السياسي بذلك.
من جهة أخرى، يسود ترقب داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في المنطقة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التنسيق مع واشنطن لا يقتصر على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل الجبهة اللبنانية التي تشهد تصعيداً مستمراً وهجمات متبادلة بالمسيرات والصواريخ.
وفي هذا الصدد، يرى نتنياهو أن تقويض المشروع النووي الإيراني بشكل مادي سيؤدي تلقائياً إلى انهيار نفوذ النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة. وبحسب رؤيته، فإن تجريد طهران من 'ضمانتها النووية' سيجعل حلفاءها، وعلى رأسهم حزب الله، في موقف ضعيف ينهي دورهم في المواجهة الحالية.
ميدانياً، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواجه تحديات كبيرة على الحدود الشمالية، حيث تسببت الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله في خسائر بشرية ومادية مؤخراً. وأدت إحدى هذه الهجمات إلى مقتل ضابط برتبة مقدم في احتياط الجيش، بالإضافة إلى إصابة عدد من الجنود في غارات جوية استهدفت تجمعات عسكرية.
ويربط المسؤولون في تل أبيب بين وتيرة التصعيد في الشمال وبين الجدول الزمني للتعامل مع 'التهديد الأم' في إيران. فكلما زاد الضغط العسكري من الجبهات المساندة لطهران، زادت القناعة داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي بضرورة توجيه ضربة استراتيجية لمركز الثقل النووي الإيراني لإنهاء حالة الاستنزاف.
وتشير المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع المنشآت النووية، تتراوح بين القصف الجوي المركز والعمليات البرية الخاطفة. ويبقى القرار النهائي مرتبطاً بمدى الدعم الذي ستقدمه إدارة ترامب، والتقديرات الاستخباراتية حول مدى اقتراب إيران من حافة القنبلة النووية.
ختاماً، تعكس هذه التطورات حالة من التأهب القصوى في المنطقة، حيث تتداخل الملفات من غزة إلى لبنان وصولاً إلى طهران. وبينما يواصل نتنياهو إرسال رسائل التهديد، يبقى الميدان هو الحكم في تحديد ما إذا كانت هذه 'الخطوة التاريخية' ستتحول إلى واقع ملموس أم ستظل في إطار الحرب النفسية المتبادلة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 5:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت شركة قطر للطاقة عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى التعاون في مجالات التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل السورية. وجمعت هذه الاتفاقية كلاً من شركة 'توتال إنرجيز' الفرنسية و'كونوكو فيليبس' الأمريكية، بالإضافة إلى الشركة السورية للبترول، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكات الإقليمية في قطاع الطاقة.
وبحسب بيان رسمي صدر عن الشركة القطرية، فإن المذكرة الموقعة تضع إطاراً قانونياً وفنياً للبدء في تنفيذ مراجعة فنية شاملة لتقييم الإمكانات الهيدروكربونية في المنطقة 'رقم 3'. وتقع هذه المنطقة الحيوية ضمن حوض الشام البحري في المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، وتحديداً قبالة مدينة اللاذقية في الجهة الغربية من البلاد.
وتمتد المنطقة المستهدفة بالدراسة والتنقيب عبر مساحات مائية تتفاوت أعماقها بشكل ملحوظ، حيث تبدأ من 100 متر وتصل إلى نحو 1700 متر تحت سطح البحر. وتهدف المناقشات الفنية والتجارية اللاحقة إلى تحديد الجدوى الاقتصادية لاستخراج الموارد الطبيعية من هذه المنطقة الواعدة التي تقع ضمن نطاق الاكتشافات الغازية الكبرى في المتوسط.
من جانبه، أكد وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، خلال مراسم التوقيع التي جرت في العاصمة الدوحة أن هذا التحرك يتماشى مع رؤية قطر للطاقة في التوسع الخارجي. وأوضح الكعبي أن الشركة تسعى جاهدة لاقتناص فرص التطوير في قطاع النفط والغاز ليس فقط في المنطقة العربية، بل في مختلف الأسواق العالمية الواعدة.
هذه المذكرة تعكس استمرار العمل بتطبيق استراتيجية قطر للطاقة للنمو الدولي وجهودها لاستكشاف فرص تطوير الأعمال في المنطقة وحول العالم.
وأعرب الوزير القطري عن تفاؤله بالتعاون مع الشركة السورية للبترول، مشيراً إلى أن استكشاف هذه الفرص من شأنه أن يدعم مسارات النمو والازدهار الاقتصادي. كما شدد على أهمية العمل المشترك مع الشركاء الدوليين من فرنسا والولايات المتحدة لضمان تقييم دقيق وشامل للإمكانات المتاحة في الساحل السوري.
وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مصادر رسمية سورية عن وجود خمس مناطق استكشافية جديدة للغاز في منطقة الساحل الغربي للبلاد. وكانت التقديرات السابقة قد أشارت إلى أن سوريا تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز المؤكد، مما يجعل من عمليات التنقيب الحالية خطوة استراتيجية لتأمين احتياجات الطاقة المستقبلية.
وتشير البيانات الإحصائية المتوفرة إلى أن إنتاج الغاز في سوريا يعتمد بشكل أساسي على الغاز غير المصاحب للنفط، والذي يمثل أكثر من نصف الإنتاج الإجمالي للبلاد. وفي المقابل، يتركز إنتاج الغاز المصاحب للنفط في المناطق الواقعة شرق نهر الفرات، مما يجعل التوجه نحو السواحل البحرية تحولاً نوعياً في خارطة الإنتاج السورية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:59 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بياناً شاملاً بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، أكد فيه أن عدد الفلسطينيين حول العالم وصل إلى نحو 15.5 مليون نسمة. وأوضح التقرير أن التوزع الديموغرافي يظهر أن أقل من نصف الفلسطينيين يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية، حيث بلغ عددهم 7.4 ملايين نسمة، في حين يواجه 8.1 ملايين آخرين حياة اللجوء والشتات بعيداً عن ديارهم.
وتطرق البيان إلى الواقع المأساوي في قطاع غزة، مشيراً إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة أدت إلى نزوح ما يقارب مليوني فلسطيني من أصل 2.2 مليون نسمة كانوا يقطنون القطاع قبل اندلاع المواجهات. ويعاني هؤلاء النازحون من ظروف معيشية قاسية للغاية، حيث يتركز معظمهم في خيام ومراكز إيواء ومدارس تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية نتيجة التدمير الممنهج.
وفي الضفة الغربية، لم يكن الوضع أقل وطأة، إذ سجلت الإحصائيات نزوح نحو 40 ألف مواطن من مخيمات الشمال جراء العمليات العسكرية المتواصلة. وتتزامن هذه التحركات القسرية مع تصاعد وتيرة الاستيطان الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية الإسرائيلية 645 موقعاً مع نهاية عام 2025، موزعة بين مستوطنات وبؤر استيطانية ومواقع عسكرية.
وكشفت البيانات الرسمية أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة قفز إلى نحو 778,567 مستوطناً بحلول نهاية عام 2024، مع تركز كثيف في محافظة القدس بنسبة تجاوزت 42%. ويرافق هذا التوسع السكاني الاستيطاني عمليات مصادرة واسعة للأراضي، حيث استولت سلطات الاحتلال خلال عام 2025 وحده على أكثر من 5571 دونماً تحت ذرائع مختلفة مثل 'أراضي الدولة' أو أوامر وضع اليد.
ورصد التقرير تصاعداً حاداً في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، حيث تم توثيق أكثر من 61 ألف اعتداء في الضفة الغربية خلال الفترة ما بين 2022 و2025. وأدت هذه الهجمات الممنهجة إلى خسائر بيئية واقتصادية فادحة، شملت اقتلاع وتجريف أكثر من 81 ألف شجرة، غالبيتها العظمى من أشجار الزيتون التي تشكل رمزاً للصمود الفلسطيني ومصدراً أساسياً للرزق.
بلغ عدد الفلسطينيين في العالم نحو 15.5 مليون نسمة، بينهم 7.4 ملايين يعيشون في فلسطين التاريخية، بينما يعيش 8.1 ملايين في الشتات.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلن الجهاز أن عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية أبريل 2026 قد تجاوز حاجز 73,761 شهيداً في حصيلة مرعبة تعكس حجم العدوان. وتوزع الشهداء بين 72,601 في قطاع غزة و1160 في الضفة الغربية، وهي أرقام تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف وجودي مستمر.
ولم يسلم القطاع الإعلامي من هذا الاستهداف، حيث تشير التقارير إلى استشهاد 310 صحفيين منذ عام 2000، من بينهم الصحفية شيرين أبو عاقلة التي اغتيلت في مخيم جنين عام 2022. وخلال العدوان الأخير على غزة، قتلت قوات الاحتلال أكثر من 260 صحفياً ودمرت مقار مئات المؤسسات الإعلامية في محاولة واضحة لطمس الحقيقة ومنع نقل صورة الجرائم المرتكبة إلى العالم.
أما في الجانب الإنشائي، فقد تسبب القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة في تدمير أكثر من 102 ألف مبنى بشكل كامل، بالإضافة إلى تضرر نحو 330 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي. هذا الدمار الواسع لم يقتصر على المنازل، بل طال البنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية والتعليمية، مما جعل مساحات شاسعة من القطاع غير قابلة للحياة في الوقت الراهن.
وتستمر سلطات الاحتلال في فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية عبر شبكة معقدة تضم نحو 900 حاجز عسكري وبوابة إلكترونية. هذه الإجراءات القمعية لا تكتفي بتقييد حرية التنقل فحسب، بل تمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية والرعوية، مما يعمق الأزمة الاقتصادية ويزيد من وتيرة عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض في ذكرى النكبة الأليمة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:59 مساءً -
بتوقيت القدس
استعادت المناطق الغربية لمدينة غزة، مساء الاثنين، بريق الحياة والبهجة من جديد، حيث تعالت أصوات الأغاني الشعبية والزغاريد الفلسطينية في أرجاء المكان. واحتضنت المدينة عرساً جماعياً ضخماً ضم مئة عريس وعروس، في مشهد إنساني لافت يهدف إلى تبديد غيوم الحزن التي خيمت على السكان طوال أشهر النزاع الدامي. وقد اصطف العرسان ببدلاتهم الرسمية وسط حضور شعبي، مؤكدين على إرادة الحياة والبقاء رغم كل ما مر به القطاع من ويلات.
أقيمت مراسم هذا الاحتفال الذي حمل عنوان 'يد تمسح دمعة' في ساحة قريبة من منطقة الكتيبة غربي المدينة، حيث تزينت الساحة بالأعلام الفلسطينية ومظاهر الزينة البسيطة. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الفعالية تأتي كرسالة صمود وتحدٍ للواقع الصعب، ومحاولة جادة لترميم النسيج الاجتماعي والنفسي للمواطنين الذين عانوا من ويلات النزوح والفقد. وقد شارك في الحفل عائلات العرسان وسط أجواء اختلطت فيها دموع الفرح بذكريات الصبر الطويل.
الحفل جاء تحت اسم 'يد تمسح دمعة' في محاولة لرسم البسمة على وجوه أنهكتها الحرب الإسرائيلية على القطاع.
يأتي هذا العرس الجماعي في أعقاب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وضع حداً لحرب مدمرة بدأت في الثامن من أكتوبر عام 2023. وقد خلفت تلك الحرب، التي حظيت بدعم دولي واسع، فاتورة باهظة من الخسائر البشرية والمادية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة نحو 172 ألف فلسطيني بجروح متفاوتة. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير ممنهج طال نحو 90 بالمئة من المنشآت الحيوية والبنى التحتية في مختلف مناطق القطاع.
ورغم حجم الدمار الهائل الذي لا يزال شاخصاً في كل زاوية من زوايا غزة، إلا أن إقامة مثل هذه الفعاليات تعكس إصرار الفلسطينيين على استئناف حياتهم وبناء مستقبلهم من وسط الركام. ويمثل هذا الزفاف الجماعي خطوة رمزية هامة نحو التعافي الاجتماعي، حيث يسعى الشباب الغزيون لتكوين أسر جديدة رغم انعدام الإمكانيات وتضرر المنازل. وتعد هذه الاحتفالات بمثابة إعلان عن بدء مرحلة جديدة من الصمود الشعبي في وجه محاولات الإبادة والتهجير.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:59 مساءً -
بتوقيت القدس
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الممنهجة لبنود اتفاقية التهدئة في قطاع غزة لليوم الـ 215 على التوالي، مجهضةً الآمال الدولية في وضع حد للمأساة الإنسانية المستمرة. وشهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في تحليق مكثف للطائرات المسيرة على ارتفاعات منخفضة في أجواء غرب خان يونس، بالتزامن مع استهدافات مدفعية وصاروخية طالت مناطق شمال شرقي مخيم البريج وعرض البحر.
وفي مدينة غزة، أفادت مصادر ميدانية بأن الآليات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه المناطق الشرقية والساحلية للمدينة. وترافق هذا القصف مع إطلاق وابل من قنابل الإنارة التي غطت سماء المنطقة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين الذين يعانون من ويلات الحصار والعدوان المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023.
ووثقت التقارير الطبية والميدانية ارتكاب الاحتلال لـ 14 خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط، وهو ما أدى إلى ارتقاء 4 شهداء وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع عدد الضحايا الذين سقطوا خلال فترة ما وصف بـ 'التهدئة' إلى 854 شهيداً، مما يضع الاتفاقية الهشة الموقعة في شرم الشيخ تحت تهديد الانهيار الكامل.
سجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية ارتكاب الاحتلال لـ 14 خرقاً صريحاً للهدنة، مما أسفر عن ارتقاء 4 شهداء وسقوط جرحى.
وعلى صعيد الإحصائيات الكلية، كشفت بيانات وزارة الصحة عن أرقام كارثية تعكس حجم جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، حيث بلغت الحصيلة التراكمية للشهداء منذ بدء العدوان في عام 2023 نحو 72,740 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 172 ألف جريح، يعاني الآلاف منهم من إصابات حرجة تهدد حياتهم في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية ونقص المستلزمات الطبية الأساسية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعصف بجهود الوساطة الدولية التي أفضت سابقاً إلى اتفاق في مدينة شرم الشيخ المصرية في العاشر من أكتوبر 2025. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخروقات، خاصة في مناطق التماس وساحل غزة، يؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة الضغط العسكري وتجاهل كافة الالتزامات الدولية الرامية لإنهاء الحرب العدوانية وتخفيف معاناة المدنيين.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:29 مساءً -
بتوقيت القدس
في منطقة الشيخ رضوان بمدينة غزة، يجلس المسن الفلسطيني خليل سالم، المعروف بـ 'أبو أكرم'، على مقعد متواضع وسط ركام منزله الذي دمره القصف. الرجل الذي بلغ من العمر 85 عاماً، يحمل في ملامحه تاريخاً طويلاً من النكبات، لكن الحرب الأخيرة كانت الأقسى على قلبه وجسده المنهك.
لم تكن ليلة الحادي عشر من ديسمبر عام 2023 مجرد ليلة عابرة، بل كانت الحد الفاصل الذي انطفأت فيه عائلة كاملة. استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي المربع السكني الذي تقطنه عائلة سالم، مما أدى إلى تدمير أربعة منازل وارتقاء نحو 80 شهيداً من العائلة الممتدة.
فقد أبو أكرم في تلك المجزرة زوجته وثلاثة من أبنائه الأربعة، بالإضافة إلى اثنتين من زوجات أبنائه وعدد من أحفاده. نجا المسن بأعجوبة من تحت الأنقاض، لكنه خرج بجسد مثقل بالجراح، حيث أصيب في رأسه ورقبته واحتاج لـ 36 غرزة طبية لا تزال آثارها تؤلمه.
اليوم، يجد الحاج الثمانيني نفسه وحيداً في مواجهة مسؤولية جسيمة، حيث يتولى إعالة 21 حفيداً صاروا أيتاماً في ليلة واحدة. يتحرك أبو أكرم بصعوبة مستعيناً بعكازه، ليراقب احتياجات الصغار ويؤمن لهم لقمة العيش في ظل ظروف معيشية قاسية جداً.
بجانب غرفته الصغيرة المؤقتة، وضع أبو أكرم صورة ابنه الشهيد محمد لتكون رفيقته الدائمة في يومياته المثقلة بالهموم. يمارس المسن طقوسه اليومية أمام الصورة، حيث يطهو للأطفال ويحدثهم عن آبائهم، محاولاً الحفاظ على خيط الذاكرة من الانقطاع.
يقول أبو أكرم إن القصف لم يسرق الأرواح فحسب، بل سرق المقتنيات والصور والذكريات التي كان يود توريثها لأحفاده. لذا، اختار البقاء بجانب الركام، معتبراً أن رائحة المكان هي الشيء الأخير الذي يثبت أن عائلته كانت هنا يوماً ما.
تبدأ يوميات الأحفاد بالالتفاف حول جدهم الذي يوزع نظراته الحانية عليهم، محاولاً سد الفراغ العاطفي الذي تركه غياب الوالدين. تتفاوت أعمار هؤلاء الأطفال، لكن القاسم المشترك بينهم هو نظرة الانكسار التي يحاول الجد ترميمها بكلماته الصابرة.
أولادي قرة عيني، وأولادهم آخر ما تبقى لي من ريحتهم، أحاول أن أرى وجوه أبنائي في أحفادي وأحفظ لهم ذاكرة آبائهم.
في المساء، يتحول مجلس أبو أكرم إلى مدرسة للذاكرة، حيث يقص على الصغار سير آبائهم وأخلاقهم وتفاصيل حياتهم قبل الحرب. يصر المسن على أن يكبر هؤلاء الأطفال وهم يعرفون أصلهم وحقوقهم، حمايةً لهم من 'الفقد الثاني' وهو نسيان السيرة.
بين الأحفاد، تبرز قصص مأساوية لأطفال شهدوا مقتل آبائهم أمام أعينهم، مثل محمد وعدي ومحمود الذين فقدوا والدهم خلال نزوحهم. يصف الجد هؤلاء الأطفال بأنهم 'شهود صغار' على فظاعة ما جرى، حيث تفوق تجاربهم قدرة الكبار على الاحتمال.
يحظى الطفل عدي، البالغ من العمر ثلاث سنوات، بمكانة خاصة في قلب جده، فقد فقد الصغير والديه معاً في الحرب. يتأمل أبو أكرم وجه حفيده اليتيم ويبكي بصمت، شاعراً بعجز الكلمات عن تعويض حضن الأم الذي فقده الطفل في سن مبكرة.
تختصر عائلة سالم معاناة الشعب الفلسطيني بكافة أشكالها، فهي تضم الشهداء والجرحى والأسرى في آن واحد. فقد مر ابنه الوحيد المتبقي، عبد الله، بتجربة أسر مريرة في سجون الاحتلال، كما أُسر حفيده يوسف لعامين قبل أن يتحرر مؤخراً.
رغم كل هذه الأوجاع، يرفض أبو أكرم مغادرة حي الشيخ رضوان أو الابتعاد عن أنقاض منزله المحترق. يرى في بقائه موقفاً إنسانياً وأخلاقياً تجاه الراحلين، فمغادرة المكان تعني بالنسبة له التخلي عن آخر الروابط المادية مع عائلته التي أبيدت.
يعاني المسن حالياً من مشاكل صحية في الرقبة تؤثر على توازنه وحركته، لكنه يصر على النهوض يومياً لتأمين الحطب وإشعال النار للطهي. جسده الذي أثقلته السنون والإصابات لا يزال يقاوم من أجل 21 طفلاً ينتظرون منه الأمان والغذاء.
تظل قصة خليل سالم شاهدة على إرادة البقاء الفلسطينية، حيث يتحول الضعف الإنساني إلى قوة جبارة لحماية الجيل القادم. إنها حكاية رجل قرر أن يكون الجسر الذي يعبر عليه أحفاده من ركام الموت إلى أمل الحياة، رغم ثقل الحمل وعجز الجسد.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 4:29 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه الساحة السياسية الفلسطينية منعطفاً خطيراً مع استعداد الكنيست الإسرائيلي لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى الإلغاء الرسمي لاتفاق أوسلو. هذا المقترح الذي تقدم به حزب 'القوة اليهودية' بقيادة إيتمار بن غفير، يسعى لإعادة الوضع القانوني والميداني إلى ما كان عليه قبل أيلول 1993، متجاوزاً ثلاثة عقود من التفاهمات السياسية.
لقد أجهزت سلطات الاحتلال عملياً على جوهر اتفاق السلام منذ سنوات طويلة، حيث استخدمته كغطاء لتنفيذ أوسع عمليات الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية. وبدلاً من أن يفضي الاتفاق إلى كيان فلسطيني مستقل، تحولت المدن والقرى إلى معازل عنصرية محاصرة بجدران الفصل والأسلاك الشائكة.
المطالبات الفلسطينية بمراجعة أو إلغاء الاتفاق ليست جديدة، إذ يرى قطاع واسع من المحللين أن إسرائيل لم تلتزم يوماً بالبنود التي تضمن الحقوق الوطنية. المشكلة تكمن في استمرار الرهان على 'سلطة الأوهام' التي وفرت للاحتلال الوقت الكافي لقضم الأرض وتقويض أي فرصة لإقامة دولة متصلة جغرافياً.
الواقع الميداني يشير إلى أن الاتفاق انتُهك في اليوم التالي لتوقيع قبل نحو 33 عاماً، حيث كانت 'ثورة الاستيطان' هي المفجر الحقيقي لكل التفاهمات. أعاد الاحتلال رسم الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم الرؤية الصهيونية، مانعاً أي إمكانية لتجسيد السيادة الفلسطينية على الأرض بشكل ديموغرافي متصل.
التنصل من أوسلو والقوانين الدولية بات سياسة رسمية معلنة قبل وصول مقترح بن غفير إلى البرلمان، وذلك عبر السيطرة المطلقة على المناطق المصنفة (ج). وتتزايد وتيرة هدم المنازل وتهجير السكان، بالتزامن مع التلويح بضم الضفة والأغوار رسمياً إلى سيادة الاحتلال في تحدٍ صارخ للمجتمع الدولي.
المواقف الدولية والعربية تجاه هذه الانتهاكات اتسمت بالتساهل الذي يصفه البعض بـ 'المخزي'، حيث استمر التأكيد على خيارات السلام الاستراتيجية رغم انهيارها ميدانياً. هذا الصمت شجع اليمين الفاشي في إسرائيل على اعتلاء سدة الحكم وتطبيق سياسات سموتريتش ونتنياهو التي تعبر عن جوهر 'إسرائيل الكبرى'.
إن الجرائم التي تُرتكب اليوم من إبادة وتطهير عرقي هي نتيجة طبيعية لسكة إلغاء الوضع القائم التي انتهجها الاحتلال منذ سنوات. ولم يعد أمام الفلسطينيين سوى فرصة أخيرة لتصحيح المسار الداخلي وتصليب الموقف العربي لمواجهة هذه الأخطار الوجودية التي تهدد الهوية والأرض.
لا تبكوا أوسلو ولا تنعوا وفاته، بل تحسروا على ضياع الأرض وتهويدها وتهجير سكانها وقتلهم، لأن لا دولة بدونهم ولا سلام تذرف عليه دموع.
الوحدة الداخلية الفلسطينية لم تعد خياراً ثانوياً، بل هي ضرورة حتمية بعد سقوط الرهان على الموقف الأمريكي أو تبدل العقلية الإسرائيلية. الفشل في تحقيق هذه الوحدة سيؤدي إلى نتائج كارثية على قضية التحرر الوطني، وسيعزز من قدرة الاحتلال على فرض سياسة الأمر الواقع.
لقد أفرغت إسرائيل مفهوم السلام من مضمونه السياسي والقانوني، وحولت السلطة إلى أداة إدارية مثقلة بأعباء الحصار والتنسيق الأمني. وبدلاً من أن تكون السلطة نواة للدولة، أصبحت تواجه ضغوطاً لتقليص دورها وحصرها في مهام خدمية تخدم استقرار منظومة الاحتلال.
الانتقال الإسرائيلي من الكلام إلى فعل العدوان المباشر يتطلب رداً فلسطينياً يتجاوز لغة التنديد والاستنكار التقليدية. فالمدقق في مجريات الأحداث يلحظ سلبية الدور الرسمي في التعاطي مع سياسات التنكيل اليومي، مما أدى إلى خنق الشارع الفلسطيني ومحاصرة ردود أفعاله الطبيعية.
لا يمكن توقع أن يتحول قادة اليمين المتطرف في إسرائيل إلى 'رسل سلام' وهم المشبعون بالأفكار التلمودية التي تنكر وجود الشعب الفلسطيني. لذا فإن الخضوع لهذه الفاشية بدعوى عدم إثارة المجتمع الدولي هو وهم لن يؤدي إلا إلى مزيد من ضياع الحقوق والمقدسات.
الخيارات المتاحة أمام القيادة الفلسطينية عديدة وضرورية، وتبدأ من إعادة بناء مناخ حوار ديمقراطي شامل يضم كافة القوى والفصائل. يجب التوقف عن استخدام 'فزاعة البدائل' لتبرير الجمود السياسي، لأن البديل الحالي هو بالفعل جدار الفصل العنصري وتحويل المدن إلى سجون كبيرة.
تصليب الشخصية السياسية الفلسطينية يتطلب التئاماً كاملاً مع نبض الشارع والتمسك بإرادة التعبير عن الثوابت الوطنية دون مواربة. إن إنهاء كابوس الانقسام هو المفتاح الوحيد لاستعادة القوة واستنزاف قواعد الاحتلال التي تتوسع يوماً بعد آخر على حساب الجسد الفلسطيني.
في الختام، لا يجب البكاء على أطلال اتفاق أوسلو الذي ضاعف الاستيطان وشق صفوف الحركة الوطنية، بل يجب التحسر على الأرض التي تُهود. العودة إلى الوضع الذي يطالب به الشارع، بعيداً عن المستعمرين وجدران الفصل، هو الطريق الوحيد لاستعادة زمام المبادرة وبناء مستقبل وطني حر.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:45 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في تقرير حديث لها، بأن الضفة الغربية المحتلة تشهد تصاعداً خطيراً في استهداف القاصرين، حيث يُقتل طفل فلسطيني واحد على الأقل في المعدل كل أسبوع. وأوضحت المنظمة أن هذه الوتيرة المستمرة منذ يناير 2025 تعكس واقعاً مأساوياً يعيشه الأطفال تحت وطأة العمليات العسكرية المكثفة.
وذكر المتحدث باسم المنظمة، جيمس إلدر، خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف أن إجمالي عدد الأطفال الذين استشهدوا منذ مطلع العام الجاري وصل إلى 70 طفلاً. وأشار إلدر إلى أن هؤلاء الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً نتيجة الهجمات المتواصلة التي تطال مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وبحسب البيانات التي استعرضتها المنظمة الأممية، فإن القوات الإسرائيلية مسؤولة بشكل مباشر عن قتل 93% من هؤلاء الأطفال. كما لفت التقرير إلى أن معظم حالات الوفاة والإصابة نتجت عن استخدام الرصاص الحي بشكل مباشر، مما يشير إلى نمط من القوة المفرطة والمميتة الموجهة ضد القاصرين.
ولم تقتصر المعاناة على القتل فقط، بل سجلت اليونيسيف إصابة نحو 850 طفلاً فلسطينياً بجروح متفاوتة خلال الفترة ذاتها. وتؤكد هذه الأرقام حجم المخاطر الجسدية والنفسية التي تلاحق الجيل الناشئ في ظل غياب الحماية الدولية الفعالة وتصاعد وتيرة العنف الممنهج في الأراضي المحتلة.
ووجهت اليونيسيف نداءً عاجلاً إلى السلطات الإسرائيلية بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف قتل وتشويه الأطفال الفلسطينيين. وشددت المنظمة على أهمية حماية المنازل والمدارس ومصادر المياه، معتبرة أن هذه المرافق يجب أن تظل آمنة بموجب القانون الدولي الإنساني الذي تضرب به إسرائيل عرض الحائط.
يدفع الأطفال ثمناً لا يُحتمل بسبب تصاعد العمليات العسكرية والهجمات في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.
وفي سياق متصل، حثت المنظمة الدولية الدول الأعضاء ذات النفوذ في المجتمع الدولي على ممارسة ضغوط حقيقية لضمان احترام القانون الدولي. وأكدت أن الصمت الدولي يساهم في استمرار الانتهاكات، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الطفولة في فلسطين.
وتأتي هذه الإحصائيات في ظل تصعيد شامل يشنه الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023. وقد أسفر هذا العدوان المستمر عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين، بالتزامن مع حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن وفقاً لمصادر رسمية.
وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، كشفت المعطيات عن تهجير 79 تجمعاً فلسطينياً بشكل كلي أو جزئي نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة. وتضم هذه التجمعات مئات العائلات التي وجدت نفسها بلا مأوى، في محاولة إسرائيلية واضحة لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المنطقة عبر سياسة التهجير القسري.
وتشير التقارير إلى وجود نحو 780 ألف مستوطن يقطنون في 192 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية منتشرة في أرجاء الضفة الغربية. وتعتبر الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير شرعية، حيث يمارس قاطنوها اعتداءات يومية تهدف إلى التضييق على 3 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال منذ عام 1967.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:44 مساءً -
بتوقيت القدس
يمثل عيد الأضحى المبارك في بنغلاديش واحدة من أعظم المناسبات الدينية التي تتجلى فيها الهوية الإسلامية بعمق، حيث يتحول العيد من مجرد شعيرة تعبدية إلى تظاهرة اجتماعية وثقافية شاملة. وفي هذا البلد الآسيوي ذو الأغلبية المسلمة، تنبض المدن والقرى بروح التراحم والبذل، مستحضرة قصة الفداء الخالدة للنبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
ينظر المجتمع البنغلاديشي إلى الأضحية بوصفها مدرسة سنوية لتربية النفوس على الإخلاص والتجرد لله تعالى، بعيداً عن المظاهر المادية الصرفة. وتصدح المساجد والمحافل الدينية بخطابات تركز على جوهر التقوى، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو نيل رضا الخالق وتجديد العهد معه عبر الاستقامة والتوبة والمراجعة الذاتية.
مع اقتراب أيام العيد، تشهد الشوارع والأسواق في المدن الكبرى مثل دكا وشيتاغونغ حركة استثنائية، حيث تكتظ ساحات بيع المواشي بالمشترين من مختلف الطبقات. وتتحول هذه الأسواق إلى فضاءات اجتماعية حيوية، يتبادل فيها الناس الأحاديث، وتصطحب العائلات أطفالها لاختيار الأضحية في أجواء من البهجة والسرور.
في المناطق الريفية، يبدأ الاستعداد للموسم قبل أشهر طويلة، حيث ينشغل المربون بالعناية بالأبقار والماعز، آملين في موسم تجاري يدر عليهم الرزق والبركة. ويمثل هذا النشاط عصب الحياة الاقتصادية للعديد من الأسر الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على بيع مواشيها خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
لم تتخلف بنغلاديش عن ركب التطور الرقمي، إذ بدأت الأسواق الإلكترونية للمواشي في فرض حضورها القوي، مما أتاح لسكان المدن اختيار أضاحيهم عبر التطبيقات الذكية. وتعكس هذه الظاهرة قدرة المجتمع على الموازنة بين الحفاظ على أصالة التقاليد الدينية وبين متطلبات العصر الحديث وتقنياته المتسارعة.
يمتد أثر العيد ليشمل قطاعات اقتصادية واسعة، حيث ينتعش سوق الأعلاف وخدمات النقل ومهنة الجزارة بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة. كما تشكل صناعة الجلود ركيزة أساسية في الدورة الاقتصادية الموسمية، رغم التحديات التي تواجهها في عمليات التخزين والتسويق والتقلبات السعرية.
تتجلى أسمى معاني التلاحم الاجتماعي في رحلة العودة الجماعية من العاصمة والمدن الكبرى إلى القرى والأرياف، حيث يسعى الجميع لقضاء العيد مع عائلاتهم. وتتحول وسائل النقل إلى جسور بشرية تعيد الناس إلى جذورهم، في مشهد إنساني مفعم بالشوق والدفء والارتباط بالذاكرة الأولى.
لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
في صباح يوم العيد، تتوحد القلوب على صوت التكبيرات المنبعثة من المصليات والمساجد، حيث يؤدي الملايين صلاة العيد في أجواء من السكينة. وعقب الصلاة، تبدأ مراسم ذبح الأضاحي وتقاسم الطعام، مما يعزز أواصر المودة والألفة بين الأقارب والجيران في مشهد يعكس وحدة النسيج الاجتماعي.
تعد ثقافة توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين ركيزة أساسية في الوعي الإسلامي البنغلاديشي، إذ لا تكتمل فرحة العيد إلا بإطعام المحرومين. وتسهم هذه الممارسات في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي والإيثار، مما يجعل العيد مناسبة لإشاعة روح الرحمة والتراحم بين كافة فئات المجتمع.
يمتزج البعد الديني في بنغلاديش بمظاهر تراثية غنية، حيث تزدان الموائد بأطباق تقليدية شهيرة مثل 'الكاتشي برياني' و'الكالافونا'. وتتحول البيوت إلى لوحات فنية تعكس التراث الشعبي من خلال إعداد الأطعمة التي توارثتها الأجيال، مما يضفي نكهة خاصة على الاحتفالات العائلية.
تلعب وسائل الإعلام والمنصات الرقمية دوراً بارزاً في صناعة المشهد الحديث للعيد، من خلال البرامج التلفزيونية الخاصة والتغطيات الموسعة للأجواء الاحتفالية. كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً رحباً لتبادل التهاني، وربط المغتربين البنغلاديشيين بوطنهم الأم عبر خدمات الأضاحي الإلكترونية.
مع تزايد وتيرة التحضر، واجهت المدن الكبرى تحديات تتعلق بإدارة مخلفات الأضاحي والحفاظ على البيئة والصحة العامة. وأدى ذلك إلى بروز مبادرات حكومية وتطوعية واسعة لتنظيف الشوارع، مما يعكس تنامي الوعي البيئي لدى السكان وضرورة ممارسة الشعائر بأسلوب حضاري.
أفادت مصادر بأن السلطات المحلية في المدن الرئيسية تضع خططاً طوارئ لرفع النفايات بسرعة قياسية لضمان سلامة البيئة بعد عمليات الذبح. وتشارك الجمعيات الشبابية في حملات توعية تهدف إلى تنظيم عملية الأضاحي داخل المجمعات السكنية الحديثة بما يتوافق مع المعايير الصحية.
في الختام، يظل عيد الأضحى في بنغلاديش مرآة صادقة تعكس عمق الهوية الإسلامية وثراء التراث الروحي والإنساني لهذا الشعب. فهو ليس مجرد احتفال عابر، بل هو ظاهرة حضارية متكاملة تنسج علاقة الإنسان بدينه ومجتمعه، وتؤكد على أصالة القيم التي لا تزال حية في ضمير الأمة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:44 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، باستشهاد مواطنين فلسطينيين وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء سلسلة من الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأوضحت المصادر أن الطواقم الإغاثية تمكنت من نقل الضحايا إلى المستشفيات الميدانية والمراكز الصحية المتبقية في القطاع لتقديم الرعاية اللازمة رغم شح الإمكانيات.
وفي تقريرها الإحصائي اليومي، كشفت وزارة الصحة عن تحديث شامل لأعداد الضحايا، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 72 ألفاً و742 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 172 ألفاً و565 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق السكنية والبنى التحتية بشكل مباشر في مختلف محافظات غزة.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي لم تشهد هدوءاً حقيقياً، إذ سقط خلالها 856 شهيداً وأصيب نحو 2463 فلسطينياً. كما أشارت المصادر إلى نجاح فرق الدفاع المدني في انتشال 770 جثماناً من تحت ركام المنازل المدمرة في مناطق متفرقة، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات الجوية والقصف المدفعي.
ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و742 شهيداً.
وعلى الرغم من التفاهمات المعلنة بشأن وقف العمليات العسكرية، إلا أن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ غارات موضعية وعمليات هدم وتجريف واسعة في المناطق التي تتوغل فيها داخل القطاع. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع استهداف مستمر للمدنيين، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار في حالة من الهشاشة الدائمة ويهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية المتردية أصلاً.
وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، أكدت تقارير ميدانية أن الاحتلال لم يلتزم بتعهداته المتعلقة بتسهيل دخول المساعدات الإغاثية والطبية بالكميات المتفق عليها، حيث لا يزال ما يصل إلى القطاع يمثل نزراً يسيراً لا يلبي الاحتياجات الأساسية. ويواجه سكان غزة أوضاعاً صحية ومعيشية مزرية في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء، واستمرار الحصار الذي يمنع إعادة تأهيل القطاعات الحيوية المتضررة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب عن توجيه اتهامات رسمية لشاب تونسي يبلغ من العمر 27 عاماً، للاشتباه في تورطه بالتخطيط لتنفيذ هجوم عنيف مستوحى من الفكر المتطرف. وقررت السلطات إيداع المتهم السجن الاحتياطي بعد تحقيقات أولية كشفت عن نوايا عدائية تستهدف مواقع حيوية وتجمعات مدنية في العاصمة باريس.
وأفادت مصادر مطلعة على ملف القضية بأن المخطط الذي كان قيد التحضير استهدف بشكل أساسي متحف اللوفر الشهير، بالإضافة إلى أفراد من الجالية اليهودية في الدائرة السادسة عشرة بباريس. ورغم عدم تحديد موقع دقيق للهجوم، إلا أن المعطيات التي جمعتها أجهزة الأمن أكدت وجود خطر وشيك استدعى التدخل السريع لإحباط العملية قبل تنفيذها.
وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت المشتبه به في السابع من مايو الجاري، وذلك في إطار تحقيق أولي فُتح بتهمة قيادة جماعة إجرامية إرهابية تهدف لارتكاب اعتداءات ضد الأشخاص. وقد أُسندت مهمة التحقيق المعمق إلى المديرية العامة للأمن الداخلي بالتعاون مع وحدة مكافحة الإرهاب المتخصصة لضمان الإحاطة بكافة جوانب المخطط.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن الشاب، المولود في جزيرة جربة التونسية عام 1999، كان يفكر أيضاً في مغادرة الأراضي الفرنسية للالتحاق بصفوف تنظيم الدولة في سوريا أو موزمبيق. وقد وصل المتهم إلى فرنسا في عام 2022 تحت غطاء البحث عن فرص عمل، إلا أن نشاطه الرقمي أثار ريبة الأجهزة الاستخباراتية التي بدأت بمراقبته.
المشتبه به أجرى عبر تطبيق 'تشات جي بي تي' عمليات بحث تتعلق بكيفية صنع قنبلة وبالأضرار التي قد تتسبب بها مادة تي إن تي.
وكشفت معاينة الهاتف المحمول الخاص بالمشتبه به عن وجود كميات ضخمة من المواد الدعائية ذات الطابع المتشدد، بما في ذلك مئات الصور التي توثق أنواعاً مختلفة من الأسلحة النارية والسكاكين. هذه الأدلة الرقمية عززت فرضية تبنيه للفكر المتطرف وسعيه الجاد لتحويل هذه الأفكار إلى فعل مادي على أرض الواقع.
ومن أبرز المفاجآت التي فجرها التحقيق، هو لجوء المتهم إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أجرى عمليات بحث عبر تطبيق 'تشات جي بي تي' تتعلق بكيفية تصنيع القنابل اليدوية. كما استفسر البرنامج عن مدى القوة التدميرية التي يمكن أن تسببها مادة 'تي إن تي' المتفجرة، مما يعكس رغبة في الحصول على معرفة تقنية لتنفيذ الهجوم.
من جانبه، نفى الشاب التونسي خلال جلسات التحقيق كافة التهم المنسوبة إليه، مدعياً عدم وجود أي صلة له بمخططات إرهابية أو تنظيمات مسلحة. ورغم هذا النفي، قرر قاضي التحقيق استمرار حبسه احتياطياً بناءً على طلب النيابة العامة، لاستكمال الإجراءات القانونية وجمع المزيد من الأدلة حول شبكة اتصالاته المحتملة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أجرت الملكة ماتيلد، ملكة بلجيكا، زيارة ميدانية لمقر مجمع البنك المركزي التركي الجديد الواقع ضمن مركز إسطنبول المالي، وذلك في إطار اليوم الثالث من جولتها الرسمية في البلاد. وقد رافق الملكة في هذه الجولة وفد رفيع المستوى ضم وزيري الخارجية والدفاع البلجيكيين، إلى جانب مجموعة واسعة من المسؤولين الاقتصاديين لتعزيز الروابط الثنائية.
وكان في استقبال الوفد الملكي البلجيكي كبار المسؤولين الأتراك، يتقدمهم وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي فاتح قره هان، بالإضافة إلى وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكطاش. وتعكس هذه المشاركة الرفيعة الأهمية التي توليها أنقرة لهذه الزيارة التي تهدف إلى تمتين الشراكة الاقتصادية والسياسية مع بروكسل.
وخلال الجولة، استمعت الملكة ماتيلد والوفد المرافق لها إلى عرض تقني مفصل قدمه المهندسان المعماريان شفيق بريكية وسليم دالامان حول مراحل تصميم وتشييد هذا الصرح المالي الضخم. وقد ركز الشرح على التقنيات الهندسية الحديثة المستخدمة في بناء المجمع الذي يمثل واجهة تركيا المالية الجديدة في المنطقة والعالم.
مبنى البنك المركزي التركي المؤلف من 72 طابقاً يعد الأعلى في القارة الأوروبية بارتفاع يصل إلى 353 متراً.
ويتميز مبنى البنك المركزي التركي بمواصفات معمارية استثنائية، حيث يتألف من 72 طابقاً ويصل ارتفاعه إلى 353 متراً، مما يجعله يتربع على عرش أعلى المباني في القارة الأوروبية. ويعد هذا المعلم جزءاً أساسياً من رؤية تركيا لتحويل إسطنبول إلى مركز مالي عالمي ينافس المراكز الكبرى في أوروبا والشرق الأوسط.
يُذكر أن هذه الزيارة جاءت تلبية لدعوة رسمية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث بدأت الملكة لقاءاتها الرسمية منذ يوم الاثنين الماضي. ومن المقرر أن تواصل البعثة الاقتصادية، التي تضم أكثر من 400 رجل أعمال يمثلون نحو 200 شركة بلجيكية، اجتماعاتها المكثفة مع الجانب التركي حتى يوم الخميس المقبل لبحث فرص الاستثمار والتعاون المشترك.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن مملكة البحرين تشهد حالة من الغليان الداخلي والتوترات الأمنية المتصاعدة، تزامناً مع تعقيدات إقليمية تفرض نفسها على المشهد الخليجي. وأوضحت التقارير أن هذه الاضطرابات تأتي في وقت تتقاطع فيه الانقسامات المحلية مع التجاذبات المرتبطة بالدور الإيراني والعلاقات المتنامية بين المنامة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وذكرت المصادر أن حادثة سقوط طائرة مسيّرة إيرانية بالقرب من مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة المنامة قبل نحو ثلاثة أشهر، شكلت علامة فارقة في مستوى التهديد الأمني. ورغم أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية، إلا أنه عكس حجم المخاطر التي تحيط بالتمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في المنطقة رغم استمرار العلاقات الرسمية.
وتشير المعطيات إلى أن العلاقات الثنائية بين الجانبين شهدت نمواً مطرداً منذ توقيع اتفاقيات 'أبراهام' في العام 2020، حيث يتبادل الطرفان السفراء والزيارات السياسية. كما تبدي قطاعات اقتصادية وتجارية داخل البحرين اهتماماً ملحوظاً بتوسيع آفاق التعاون مع الشركات الإسرائيلية في مجالات متعددة.
في المقابل، يبرز التقرير أن التركيبة السكانية في المملكة تمثل عاملاً حساساً في تأجيج المشهد الداخلي، خاصة مع خروج مظاهرات تنتقد السياسات الرسمية. وقد انعكس هذا التباين في تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية التي تزامنت مع إبداء مواقف مؤيدة للتوجهات الإيرانية في المنطقة، مما وضع السلطات في مواجهة تحديات أمنية معقدة.
وشهدت الأشهر الماضية تصعيداً ميدانياً تمثل في تعرض الأراضي البحرينية لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة، مما أثار حالة من القلق في الأوساط الشعبية. وزادت هذه المخاوف في ظل افتقار المدن البحرينية لمنظومة ملاجئ مدنية متطورة، ما دفع المواطنين للبحث عن بدائل مؤقتة للحماية عند وقوع التهديدات الجوية.
واستجابة لهذه التطورات، كثفت الأجهزة الأمنية البحرينية من إجراءاتها تجاه ما تصفه بالأنشطة المرتبطة بجهات خارجية، حيث نفذت سلسلة من الاعتقالات الواسعة. وشملت هذه الإجراءات احتجاز عشرات الأشخاص، من بينهم رجال دين وشخصيات بارزة، بالإضافة إلى قرارات بسحب الجنسية من بعض المتورطين في قضايا أمنية.
وتوجه السلطات في المنامة اتهامات مباشرة لبعض العناصر المحلية بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني، معتبرة ذلك تهديداً وجودياً لأمنها القومي واستقرارها الداخلي. في حين ترفض قوى معارضة هذه الاتهامات، وتضعها في سياق التضييق السياسي المتبادل بين القوى الإقليمية المتصارعة في حوض الخليج.
العلاقات بين البحرين وإسرائيل، التي وصفت بأنها ممتازة منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، ما زالت تشهد نمواً تدريجياً على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي.
وتكتسب البحرين أهمية استراتيجية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربطها بالمملكة العربية السعودية عبر جسر الملك فهد، مما يجعل استقرارها ضرورة إقليمية. وتوصف المملكة بأنها 'بوابة أمنية حساسة' تتداخل فيها مصالح دول الخليج والولايات المتحدة مع الحسابات الأمنية الإسرائيلية في مواجهة النفوذ الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع المعقد يضع المنامة في قلب صراع نفوذ إقليمي لا يرحم، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع التوترات الطائفية والاصطفافات السياسية الحادة. وتستمر التهديدات الموجهة ضد الأهداف المرتبطة بالوجود الغربي والإسرائيلي في فرض ضغوط إضافية على صانع القرار البحريني.
كما لفتت المصادر إلى أن استمرار التقارب العلني مع تل أبيب يوفر مادة دسمة للاحتجاجات الداخلية، التي ترى في هذا المسار تجاوزاً للثوابت التقليدية. ومع ذلك، يبدو أن الحكومة البحرينية ماضية في تعزيز تحالفاتها الأمنية لمواجهة ما تصفه بالتدخلات الخارجية المستمرة في شؤونها السيادية.
وتعكس التطورات الجارية هشاشة التوازن الداخلي في ظل الاستقطاب الحاد الذي تعيشه المنطقة، وسط تحذيرات من خروج الأمور عن السيطرة في حال استمر التصعيد. وتتزايد المخاوف من أن تتحول البحرين إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى والإقليمية، مما يهدد السلم الأهلي والنمو الاقتصادي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تواصل المنامة التأكيد على حقها في بناء تحالفات تضمن أمنها، بينما تراقب العواصم المجاورة بحذر تداعيات الانفتاح الأمني على إسرائيل. ويظل التحدي الأكبر أمام السلطات هو كيفية الموازنة بين الالتزامات الدولية والاتفاقيات الموقعة وبين المطالب الشعبية والضغوط الأمنية الميدانية.
وفي ظل غياب معلومات رسمية واضحة حول مصير العديد من المعتقلين، تطالب منظمات حقوقية بضرورة الشفافية في التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة. وتخشى هذه المنظمات من أن تؤدي الإجراءات الأمنية المشددة إلى تعميق الفجوة بين السلطة والشارع، مما يوفر بيئة خصبة لمزيد من الاضطرابات المستقبيلة.
ختاماً، يظل المشهد في البحرين مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار تدفق التقارير التي تشير إلى أن الهدوء الحالي قد يكون هشاً. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لتهدئة الأوضاع أو ما إذا كان التصعيد سيأخذ منحى جديداً وأكثر خطورة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً -
بتوقيت القدس
تثبت التجارب التاريخية المعاصرة أن إرادة الشعوب هي العامل الحاسم في حسم الصراعات الكبرى، كما حدث في فيتنام وأفغانستان سابقاً. واليوم، يتجسد هذا الصمود في قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، حيث استطاع مواجهة آلة الحرب رغم الحصار الممتد لأكثر من عقدين من الزمن.
إن ما يجري في الضفة الغربية من محاولات تهجير وتدمير ممنهج على يد المستوطنين وقوات الاحتلال، يقابله ثبات شعبي يعيد صياغة مفهوم المقاومة. هذا النموذج من الصمود يبرهن أن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية للمعتدي أمام شعب متمسك بحقوقه الوطنية.
وفي السياق الإقليمي، تبرز التجربة الإيرانية كنموذج آخر لعدم الرضوخ للتهديدات العسكرية المتمثلة في حاملات الطائرات والبوارج الحربية. لم تنجح القوة الفتاكة في تثبيط العزيمة، بل عززت من التوجه نحو الاعتماد على الذات في مواجهة القوى الدولية التي تسعى لفرض وصايتها على المنطقة.
لقد آن الأوان لشعوب المنطقة أن تستخلص العبر من هذه الملاحم، وتبدأ في نسج خيوط فجر جديد يقيها من الاستغلال الخارجي. إن الاعتماد على القوى التي تدعي حماية الأمن لم يجلب سوى التبعية ونهب المقدرات الوطنية لصالح مشاريع استعمارية توسعية.
تطرح التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً حول جدوى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهل هي موجودة حقاً لحماية الدول المضيفة؟ تشير الوقائع إلى أن هذه القواعد تعمل كمراكز تحكم وسيطرة لضمان مصالح الغزاة وتأمين تدفق الثروات بعيداً عن تطلعات الشعوب العربية.
إن الرهان على علاقات التطبيع لتحقيق النهضة والرخاء أثبت فشله، حيث لم تزد هذه المسارات الشعوب إلا فقراً ونهباً لثرواتها. وبدلاً من أن يكون التطبيع سياجاً أمنياً، تحول إلى أداة لتأمين المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حساب السيادة الوطنية للدول العربية.
لقد كشفت الحروب الأخيرة أن دول المنطقة غالباً ما تُقدم كأضحية على مذبح المصالح الدولية، خاصة فيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة. وفي هذا الإطار، برز مضيق هرمز كقوة اقتصادية استراتيجية توازي في تأثيرها الأسلحة الردعية، مما غير موازين القوى في الصراع الإقليمي.
إن تاريخ نضال الشعوب حافل بالشواهد على انتصارها، ومهما تعاظمت قوة وجبروت الطغاة، فإن إرادة الشعوب قوة لا تقهر.
من المثير للاستغراب غياب التمثيل العربي الحقيقي في المفاوضات الكبرى التي تقرر مصير المنطقة وإنهاء الحروب. هذا الغياب يعكس حالة من التبعية السياسية حيث ينفرد الفاعلون الدوليون برسم الخرائط، بينما يكتفي الآخرون برصد النتائج وتسجيل الاعتراضات الصورية.
المطلوب اليوم هو صياغة مشروع وطني نهضوي شامل يقوم على الاستثمار في الموارد البشرية والطبيعية بعيداً عن ارتهان النفط والغاز. يجب التوجه نحو بناء قاعدة صناعية وزراعية وتكنولوجية صلبة تحقق الاستقلال الاقتصادي الذي هو حجر الزاوية للاستقلال السياسي.
إن بناء هذا المشروع يتطلب إطلاق طاقات الشباب والاستفادة من الخبرات الوطنية المهاجرة والمحلية، مع الانفتاح على الخبرات الخارجية دون الوقوع في فخ الوصاية. السيادة الوطنية لا تُصان إلا بسواعد الأبناء الذين يمتلكون الوعي الكافي بمخاطر الإمبريالية الجديدة.
لا يمكن لهذا النهوض أن يتحقق بدون بيئة ديمقراطية حقيقية تتيح للشعوب المشاركة في صنع القرار وتقرير مصير بلادها. إن تعزيز ثقافة المواطنة والمساواة هو البديل الوحيد لسياسات الإخضاع والتبعية التي مارستها الأنظمة لعقود طويلة.
يجب العمل على إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين السلطات والشعوب، بحيث يقوم على الشفافية والعدالة بدلاً من أدوات القمع والاستبداد. الخروج من عباءة الانتماءات الضيقة، كالعشائرية والقبلية، نحو فضاء المواطنة الرحب هو السبيل الوحيد لمواجهة الأطماع الخارجية.
تطوير مناهج التعليم ونشر الوعي الثقافي يمثلان الركيزة الأساسية لتأهيل المواطن العربي القادر على التفكير الناقد واتخاذ القرارات المصيرية. الأجيال القادمة بحاجة إلى قيم النهضة التي تشمل كافة مجالات الحياة لبناء مجتمع متوازن وقوي.
في الختام، يبقى التاريخ شاهداً على أن جبروت الطغاة يتهاوى أمام إرادة الشعوب المنظمة والمؤمنة بقضاياها. إن سقوط نماذج من الطغيان في أوروبا وغيرها يعطي الأمل بأن التغيير ممكن، وأن الحسابات الختامية تكون دائماً لصالح الإرادات التي لا تقهر.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت منطقة شمال غرب باكستان فاجعة جديدة اليوم الثلاثاء، إثر وقوع انفجار عنيف في سوق نورانج المكتظة بالمتسوقين، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين. وأفادت مصادر ميدانية بأن الانفجار تسبب في حالة من الذعر الشديد بين المدنيين، بينما هرعت فرق الإسعاف والمواطنون لانتشال الضحايا من بين الأنقاض.
وأكدت هيئة الإنقاذ الباكستانية أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل، في حين تجاوز عدد الجرحى الثلاثين مصاباً جرى نقلهم إلى المراكز الطبية القريبة. وأظهرت المعاينة الأولية لموقع الحادث دماراً واسعاً لحق بالمحال التجارية، بالإضافة إلى تفحم مركبة كانت متوقفة في محيط الانفجار بشكل كامل.
من جانبه، أوضح محمد إسحق، المدير الطبي لمستشفى (تي إتش كيو) أن الكوادر الطبية استقبلت نحو 37 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة. وأشار إسحق إلى أن عدداً من المصابين تم تحويلهم إلى مستشفيات مدينة بانو نظراً لحاجتهم إلى تدخلات جراحية دقيقة وعناية مركزة غير متوفرة في المركز المحلي.
ويأتي هذا الهجوم الدامي ليزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد، كونه يمثل الخرق الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد فقط في ذات المنطقة الجغرافية. وكان السبت الماضي قد شهد هجوماً مزدوجاً بسيارة مفخخة وكمين مسلح استهدف مركزاً للشرطة في بانو، مما أدى حينها إلى مقتل 15 عنصراً من قوات الأمن.
المستشفى استقبل حتى الآن 37 مصاباً، وبعض الحالات لا تزال في وضع صحي حرج للغاية نتيجة شدة الانفجار.
وفي سياق التداعيات السياسية، وجهت السلطات في إسلام أباد أصابع الاتهام إلى جماعات مسلحة تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لعملياتها العدائية. وقدمت الخارجية الباكستانية احتجاجاً رسمياً وشديد اللهجة إلى كابُل، مطالبة بضرورة ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي الأفغانية في زعزعة أمن الجيران.
في المقابل، التزمت حكومة طالبان في أفغانستان الصمت حيال هذه الاتهامات الأخيرة، مشيرة إلى عدم وجود تعليق فوري لديها حول الحادثة. وتصر كابُل في تصريحات سابقة على أن القضايا الأمنية داخل باكستان هي شأن داخلي بحت، نافية تقديم أي دعم أو مأوى لمجموعات مسلحة تستهدف العمق الباكستاني.
وتعيش العلاقات بين الجارين حالة من التوتر المتصاعد منذ فبراير الماضي، حين نفذ الطيران الباكستاني غارات جوية داخل العمق الأفغاني. وتدعي إسلام أباد أن تلك الضربات كانت ضرورية لردع مسلحين يخططون لهجمات عابرة للحدود، وهو ما ترفضه أفغانستان وتعتبره انتهاكاً لسيادتها الوطنية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن عن تنفيذ عملية عسكرية ميدانية واسعة في المناطق الجنوبية من قطاع غزة، استهدفت ما وصفها بالبنى التحتية التحت أرضية. وزعم البيان العسكري أن القوات تمكنت من تفكيك مجموعة من الأنفاق التي تمتد لمسافات طويلة وتصل بين مناطق استراتيجية في القطاع.
وحسب الادعاءات الإسرائيلية، فإن لواء 188 التابع لفرقة غزة هو من قاد التحركات الميدانية في المنطقة الواقعة شرق 'الخط الأصفر'. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، حيث يحاول الاحتلال فرض واقع أمني جديد عبر تدمير ما تبقى من قدرات عسكرية للفصائل الفلسطينية في تلك المناطق.
وأشار بيان جيش الاحتلال إلى أن العملية تمت بالتنسيق الوثيق مع وحدة 'يهالوم' المتخصصة في الهندسة والأنفاق، حيث تم الكشف عن أربعة مسارات منفصلة. وادعت المصادر العسكرية أن الطول الإجمالي لهذه المسارات يصل إلى نحو أربعة كيلومترات، مما يجعلها من الشبكات المعقدة التي تم التعامل معها مؤخراً.
وفي تفاصيل إضافية أوردها الاحتلال، زعم الجيش أن أحد هذه المسارات المكتشفة كان مخصصاً لاحتجاز الأسرى الإسرائيليين داخل قطاع غزة. وادعى البيان أن القوات عثرت على تجهيزات لوجستية داخل النفق تشير إلى استخدامه لفترات طويلة في عمليات إخفاء وتأمين المحتجزين بعيداً عن الأنظار.
أحد المسارات المكتشفة كان جزءاً من شبكة تُستخدم لاحتجاز رهائن داخل القطاع.
كما تضمنت المزاعم الإسرائيلية العثور على غرف معيشة مجهزة ومقرات قيادة ميدانية تابعة لما يُعرف بـ 'لواء خان يونس' في حركة حماس. وذكرت المصادر أن هذه المواقع كانت تعمل كمركز لإدارة العمليات العسكرية والتواصل بين الوحدات الميدانية التابعة للمقاومة في المنطقة الجنوبية.
واعتبر جيش الاحتلال أن هذه المواقع تندرج ضمن بنية تحتية عسكرية واسعة النطاق، مؤكداً استمرار التعامل معها باعتبارها تهديداً أمنياً مباشراً لقواته. وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية الاحتلال لمسح المناطق الحدودية وتأمينها بشكل كامل من أي تهديدات هجومية محتملة.
وزعم المتحدث باسم الجيش أن القوات المنتشرة في جنوب القطاع تلتزم بإطار اتفاق وقف إطلاق النار القائم، لكنها تواصل ما وصفه بـ 'إزالة التهديدات الفورية'. ويبرر الاحتلال خروقاته المستمرة للهدوء النسبي بضرورة تحييد القدرات الهجومية للفصائل الفلسطينية تحت الأرض وفوقها.
وتشهد المناطق الشرقية لجنوب القطاع توترات مستمرة في ظل استمرار عمليات التجريف والبحث التي يقوم بها الاحتلال، وسط اتهامات فلسطينية بتجاوز التفاهمات. وتؤكد المصادر الميدانية أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الإعلانات إلى تحقيق إنجازات معنوية أمام جمهوره الداخلي في ملف الأسرى والأنفاق.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:13 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن تحول ملموس في توجهات البيت الأبيض، حيث بدأ الرئيس الأمريكي بدراسة خيار استئناف العمليات القتالية ضد إيران بشكل أكثر جدية من أي وقت مضى. ويأتي هذا التطور في أعقاب تقارير تشير إلى نفاد صبر الإدارة الأمريكية تجاه استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو الأمر الذي تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً للمصالح الدولية وحرية الملاحة.
وأفادت مصادر بأن الردود الإيرانية الأخيرة على المقترحات الدبلوماسية أثارت موجة من التشكيك لدى كبار المسؤولين الأمريكيين حول مدى رغبة طهران في الانخراط بمسار تفاوضي حقيقي. هذا الانسداد في الأفق السياسي دفع ببعض الأطراف داخل إدارة ترامب إلى المطالبة بتبني استراتيجية أكثر صرامة، تتضمن توجيه ضربات عسكرية محدودة تهدف إلى إضعاف الموقف الإيراني وإجبارها على تقديم تنازلات.
الرد الإيراني الأخير دفع مسؤولين في واشنطن للتساؤل عما إن كانت طهران مستعدة فعلياً لاتخاذ موقف تفاوضي جاد.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية المتعثرة، برزت انتقادات أمريكية للدور الذي تلعبه باكستان كوسيط بين الطرفين، حيث يرى مسؤولون في واشنطن أن إسلام آباد تقدم تقارير تتسم بالإيجابية المفرطة ولا تعكس الواقع الحقيقي للموقف الإيراني المتشدد. ويسعى المقربون من الرئيس الأمريكي إلى دفع الوسطاء الباكستانيين ليكونوا أكثر وضوحاً وصراحة في نقل الرسائل المتبادلة لضمان عدم تضليل صانع القرار في البيت الأبيض.
وعلى الرغم من تصاعد نبرة التهديد، إلا أن المصادر استبعدت صدور قرار نهائي وحاسم بشأن العمل العسكري قبل الزيارة المقررة للرئيس الأمريكي إلى الصين. ويبدو أن الإدارة تفضل التريث لتقييم كافة التوازنات الدولية، مع الإبقاء على كافة الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع التحديات التي يفرضها السلوك الإيراني في المنطقة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بإصابة ثمانية عسكريين إسرائيليين بجروح متفاوتة، إثر اندلاع ثلاث مواجهات مباشرة مع مقاتلي حزب الله في عمق الجنوب اللبناني. وجاءت هذه الإصابات خلال عملية عسكرية سرية استمرت لمدة أسبوع كامل، ولم يُكشف عن تفاصيلها إلا اليوم الثلاثاء بعد انسحاب القوات من المنطقة المستهدفة.
وأوضحت التقارير أن القوة المتسللة ضمت عناصر من لواء 'غولاني' ونخبة وحدة 'إيغوز'، حيث توغلت باتجاه مشارف قرية زوطر الشرقية التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود. وتعتبر هذه الخطوة تطوراً ميدانياً لافتاً، كونها المرة الأولى التي تجتاز فيها القوات الإسرائيلية مجرى نهر الليطاني خلال المواجهات الحالية.
وبحسب ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الهدف من هذه العملية كان تدمير منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة يزعم الاحتلال أنها تُستخدم لاستهداف تجمعاته في المنطقة الحدودية. وقد استخدمت القوات المهاجمة آليات ثقيلة من طراز 'النمير' المتطورة لتأمين عبور النهر والوصول إلى النقاط المحددة في الزهر الشرقي.
وعلى الرغم من السرية التي أحاطت بالتحرك، إلا أن مصادر الاحتلال أقرت بأن مقاتلي حزب الله تمكنوا من كشف التسلل في وقت مبكر ونصبوا كمائن للقوات المتقدمة. وأدى هذا الاكتشاف إلى اندلاع اشتباكات عنيفة من مسافة صفر، حيث واجه الجنود مقاومة شرسة حالت دون تحقيق كامل أهداف العملية بهدوء.
الاشتباكات كانت متفرقة، وفي إحدى نقاطها، خرج أحد مقاتلي حزب الله من فتحة نفق وأطلق النار على قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ووصف الإعلام العبري تفاصيل إحدى المواجهات، مشيراً إلى أن مقاتلاً من حزب الله فاجأ القوة الإسرائيلية بالخروج من فتحة نفق سري وإطلاق النار بشكل مباشر باتجاه الجنود. وتعكس هذه الحادثة حجم التحديات الميدانية التي تواجهها قوات الاحتلال في المناطق التي تصفها بـ 'الخط الأصفر' القريبة من العمق اللبناني.
في سياق متصل، ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن جيش الاحتلال لم يكتفِ بالاشتباك المسلح، بل نفذ عمليات هندسية معقدة على ضفاف نهر الليطاني خلال فترة التواجد. وتهدف هذه التحركات الإنشائية إلى تمهيد الطريق أمام إمكانية توسيع العمليات البرية في تلك المنطقة الحيوية خلال المرحلة المقبلة من التصعيد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المنطقة التي شهدت الاشتباكات تُعد نقطة استراتيجية يحاول الاحتلال تحييدها لمنع الرشقات الصاروخية المستمرة على مستوطنات الشمال. ومع ذلك، فإن وقوع ثماني إصابات في صفوف النخبة يؤكد قدرة الحزب على الرصد والتعامل مع محاولات التسلل النوعية رغم الغطاء الجوي المكثف.
ختاماً، يمثل عبور نهر الليطاني كسراً لقواعد الاشتباك التي سادت في الحروب السابقة، مما ينذر بجولة جديدة من التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني. وتراقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذا التوغل، وما إذا كان سيؤدي إلى تغيير في استراتيجية حزب الله الدفاعية في المناطق الواقعة شمال النهر.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
عاش العالم الإسلامي على مدار القرن الماضي حالة من التبعية المركبة، حيث تداخلت الضغوط الخارجية مع أنظمة الاستبداد المحلية، مما أدى إلى تفكيك الروابط الجامعة وتحويل الدول إلى كيانات معزولة. هذا الواقع الذي بدا راسخاً لعقود، يواجه اليوم تحديات كبرى في ظل تغير موازين القوى العالمية وتراجع القطبية الأحادية، مما يفتح أفقاً جديداً للتحرر.
إن الفرصة التاريخية المتاحة حالياً لا تعني بالضرورة تحقيق النهضة بشكل تلقائي، بل تتطلب وعياً عميقاً بطبيعة التحولات الدولية الجارية. فالتاريخ يعلمنا أن لحظات التغيير الكبرى قد تؤدي إلى ارتقاء حضاري أو تنزلق نحو فوضى شاملة إذا غابت الرؤية الاستراتيجية الواضحة التي تقود المجتمعات نحو الاستقلال الحقيقي.
أولى خطوات الانعتاق تبدأ بامتلاك عقل استراتيجي يتجاوز القراءات الجزئية أو الأيديولوجية الضيقة للأحداث. فما يشهده العالم اليوم ليس مجرد صراعات عابرة، بل هو إعادة تشكيل شاملة لموقع الدين والهوية والدولة في المنظومة الدولية، وهو ما يستوجب فهماً حضارياً طويل النفس بعيداً عن ردود الأفعال اللحظية.
يبرز تجاوز المقاربات القُطرية الضيقة كشرط أساسي لاستعادة الفاعلية، حيث أدى الانحباس داخل الحدود المصطنعة إلى إضعاف المجال الحيوي للأمة. ومع احترام واقع الدولة الوطنية، إلا أن التكامل الحضاري يظل ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المشتركة التي لا تستطيع دولة بمفردها التصدي لها في عالم التكتلات الكبرى.
في المقابل، يجب أن يقترن السعي نحو التحرر بالحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها، إذ أثبتت التجارب المريرة أن انهيار الدول يفتح الأبواب أمام التدخلات الأجنبية والحروب الأهلية. إن الهدف المنشود هو إصلاح الدولة لتكون أداة لحماية المجتمع وبناء القوة، لا وسيلة للقمع والسيطرة لصالح فئات محدودة.
يمثل الاستثمار في الوعي والتعليم والإعلام حجر الزاوية في معركة التحرر الحديثة، حيث انتقل الصراع من الميادين العسكرية إلى فضاءات العقول والروايات الثقافية. فالقوى المهيمنة تسعى لترسيخ نفوذها عبر السيطرة الثقافية، وهو ما يتطلب بناء إعلام مستقل ومنظومات تعليمية تنتج المعرفة وتعزز الثقة بالذات الحضارية.
تعد شبكات التعاون الشعبي والمجتمعي بديلاً استراتيجياً يتجاوز العلاقات الرسمية التي غالباً ما تكون مقيدة بالحسابات السياسية الضيقة. وقد وفر العصر الرقمي أدوات غير مسبوقة للتواصل الاقتصادي والعلمي بين الشعوب الإسلامية، مما يمهد الطريق لخلق فضاء حضاري متماسك يتجاوز العوائق الجغرافية والسياسية التقليدية.
إن العالم الإسلامي بحاجة إلى الانتقال من عقلية إدارة الأزمات إلى عقلية صناعة المستقبل، ومن التركيز على النجاة اللحظية إلى بناء القوة المؤسسية.
يبقى تجنب الانزلاق إلى الصراعات الطائفية والإثنية شرطاً وجودياً لبقاء الأمة، حيث تستغل القوى الخارجية هذه الانقسامات لاستنزاف المقدرات من الداخل. إن دعم مشاريع المصالحة الوطنية والإقليمية هو السبيل الوحيد لبناء بيئة مستقرة تسمح بالبناء، فالأمم الغارقة في حروبها الداخلية لا تملك ترف التفكير في النهضة.
إن إعادة الاعتبار لفكرة الأمة كفضاء حضاري جامع لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات المحلية، بل تعني إيجاد إطار للتضامن والتكامل. هذا الإطار هو الذي يمنح الشعوب الإسلامية ثقلاً في الموازين الدولية، ويحولها من مفعول بها إلى فاعل أساسي في صياغة مستقبل النظام العالمي الجديد.
تتطلب المرحلة القادمة بروز نخب جديدة تمتلك الكفاءة والوعي بالواقع المعاصر، بعيداً عن النخب التقليدية التي عجزت عن فهم تحولات العصر. هذه النخب يجب أن تجمع بين الأصالة الشرعية والخبرة السياسية والاستراتيجية، لتكون قادرة على قيادة المجتمعات وسط تعقيدات السياسة الدولية الراهنة.
من الضروري الانتقال من عقلية المقاومة الصرفة، التي تكتفي برد الفعل، إلى منطق البناء الحضاري الشامل الذي يمتلك زمام المبادرة. فالمقاومة وسيلة لحماية الوجود، لكن النهضة تقوم على القدرة على الإنتاج العلمي والاقتصادي وتقديم نموذج إنساني جذاب يتفاعل مع العالم من موقع القوة والاستقلال.
إن صناعة المستقبل تتطلب التخلي عن سياسة 'إدارة الأزمات' اليومية والتوجه نحو بناء مؤسسات قوية ومستدامة تضمن استمرار المشروع النهضوي. القوة الحقيقية للأمة تكمن في قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، وفي امتلاكها للأدوات المعرفية والتقنية التي تجعلها شريكاً لا تابعاً في الحضارة الإنسانية.
في الختام، يظهر أن الانعتاق من قرن الاستعباد هو مشروع حضاري متكامل يتطلب تضافر الجهود على مستويات الفكر والسياسة والاجتماع. إنها رحلة تبدأ من الوعي بالذات وتنتهي ببناء كيان قادر على التأثير، مستفيداً من اللحظة التاريخية الراهنة التي قد لا تتكرر قريباً في مسار التاريخ.
إن الأمة الإسلامية تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، فإما الاستمرار في حالة التبعية والتفكك، أو الشروع في بناء مشروعها الخاص المستقل. هذا المشروع يحتاج إلى إرادة صلبة ونخب مخلصة تدرك أن ثمن الحرية والنهضة هو العمل الدؤوب والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تأتي الإصدارات الجديدة للمفكر والسياسي التونسي العجمي الوريمي، الملقب بـ 'الهيثم'، لتمثل صرخة فكرية ضد الاغتراب ومحاولة لاجتراح الأمل من عمق المأساة التونسية. الكتابان التوأمان 'الاعتدال العنيد' و'النقد والبناء' يخرجان من وراء القضبان الفكرية ليتحديا سلاسل الانغلاق، معبرين عن تجربة حية ترفض الاستسلام لواقع الاستبداد.
استذكرت الأوساط الثقافية مع صدور هذه المؤلفات شهادة المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، الذي أطلق على الوريمي لقب 'سقراط الصغير'. وقد دمعت عينا الجابري حين علم بسجن الوريمي في تسعينيات القرن الماضي، مما يعكس القيمة الفكرية التي يمثلها هذا المناضل منذ بواكير الحركة الطلابية.
يقدم الوريمي تعريفاً متقدماً للمجتمع المدني مستلهماً من أنطونيو غرامشي، حيث يراه فضاءً غير محايد يساهم في إنتاج المشترك الثقافي بعيداً عن هيمنة الدولة. هذا الطرح كان سبباً في صدام الوريمي مع الأجهزة الرسمية التي كانت تسعى لاحتكار المعنى وتكريس العسكرة تحت غطاء محاربة 'المجتمع الديني'.
يركز كتاب 'الاعتدال العنيد' على أن الاعتدال ليس مجرد موقف أخلاقي بسيط أو مهادنة سياسية، بل هو مشروع فكري معقد يتطلب صموداً أمام الاستقطاب الحاد. يرى المؤلف أن المجتمعات العربية تحولت إلى ساحات صراع بين الراديكالية الدينية والتبعية الثقافية، مما يستوجب بناء طريق ثالث يتسم بالعقلانية.
يناقش الوريمي في أطروحاته أزمة الفكر الإسلامي المعاصر، مدافعاً عن إمكانية صياغة خطاب ديمقراطي مدني يتعايش مع الحداثة دون ذوبان. وينتقد في الوقت ذاته التيارات العلمانية الإقصائية، معتبراً أن كلا الطرفين يساهمان في تعطيل بناء مجال عمومي تعددي يحترم الاختلاف.
في كتابه 'النقد والبناء'، يطرح الوريمي رؤية للمراجعة النقدية لا تهدف للهدم، بل لإعادة التأسيس الفكري والتنظيمي للحركات السياسية. ويرى أن العقل السياسي العربي يعاني من عجز في إنتاج مشاريع حضارية قادرة على التفاعل الحقيقي مع مفاهيم الدولة الحديثة وحقوق الإنسان.
يتطرق المقال إلى الواقع السياسي التونسي الراهن، واصفاً أحداث 25 يوليو 2021 بأنها محاولة لقتل السياسة وانتزاع الكرامة تحت شعارات زائفة. ويشير التحليل إلى نشوء ملامح شمولية تسعى للسيطرة الكاملة على الإنسان والمجتمع، مما يعيد للأذهان نظريات حنة أرنت حول التوتاليتارية.
الاعتدال الحقيقي يحتاج إلى عناد فكري وأخلاقي، وقدرة على الصمود أمام العنف الإيديولوجي وضغط الشعبوية.
يستحضر الكاتب مفهوم 'تفاهة الشر' لتفسير سلوك بعض الأجهزة التي تنفذ أوامر القمع بامتثال أعمى وبيروقراطية باردة. هذا النوع من الشر، كما تصفه أرنت، ينشأ من غياب التفكير النقدي وتحول الأفراد إلى أدوات داخل جهاز ضخم من الخوف والعنف البوليسي الممنهج.
ينتقد المقال ما وصفه بـ 'خيانة الرفاق' في تونس، حيث انخرطت بعض القوى الديمقراطية في دعم المسارات الانقلابية وتخريب المكتسبات الثورية. ويرى أن هذا السلوك يعيد إنتاج تجارب تاريخية مريرة، حيث يتم التضحية بالمطالب الديمقراطية لصالح تصفية الحسابات الأيديولوجية الضيقة.
في مراجعته للنقد الذاتي، يشير الوريمي إلى ارتباك الحركة الإسلامية وغفلتها عن الإنصات للمثقفين، مما أدى لغياب برنامج واضح للدولة والثورة. هذا القصور في تطوير التمثلات الحداثية والديمقراطية للإسلام ساهم في حدوث تشققات داخلية وضعف في مواجهة الثورة المضادة.
يظل مفهوم 'العنيد' في فكر الوريمي مثار جدل، إذ يحاول الجمع بين المرونة السياسية والثبات على القيم الأخلاقية. ويرى نقاد أن هذا التركيب قد يتحول إلى نوع من المحافظة المقنعة إذا لم يترجم إلى برنامج عملي قادر على تغيير التوازنات الاجتماعية والسياسية.
يدعو الوريمي إلى تشكيل 'كتلة تاريخية' تجمع الأنتليجنسيا المشتتة في الجامعات والفضاءات المدنية، لنشر الوعي وتفكيك أنماط الهيمنة. ويؤكد أن دور المثقف يكمن في تحويل المعرفة من مجال نخبوي إلى قوة اجتماعية قادرة على التأثير في الواقع وصياغة مشاريع ثورية.
إن قيمة كتابات الوريمي تكمن في سعيها لإنقاذ 'المركز السياسي' من التفكك، والبحث عن أفق تاريخي جديد يتجاوز منطق الإقصاء. ورغم الطابع التوفيقي أحياناً، إلا أن هذه المؤلفات تفتح باباً ضرورياً للمراجعة الفكرية داخل الفضاء الإسلامي والديمقراطي على حد سواء.
في الختام، يمثل إنتاج العجمي الوريمي محاولة لإعادة تأهيل مفهوم الاعتدال كأداة للمقاومة العقلانية ضد العنف الرمزي والمادي. إنها دعوة للتعايش وبناء مشروع وطني ديمقراطي يوازن بين الأصالة والمعاصرة، بعيداً عن السجالات العقائدية التي استنزفت طاقات المجتمع التونسي.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أكدت منظمة العفو الدولية أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تدمير المباني المدنية المرتفعة بقطاع غزة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأوضحت المنظمة في تقرير حديث لها أن هذا السلوك الممنهج يتسبب في عواقب كارثية على العائلات النازحة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية والغارات الجوية التي لم تتوقف رغم الحديث عن تهدئة أو وقف إطلاق نار في أكتوبر الماضي.
وشددت المنظمة على أن إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بات يمثل حلماً بعيد المنال للسكان في القطاع المحتل، خاصة مع استهداف البنى التحتية الحيوية. واعتبرت أن هدم الأبراج السكنية ليس مجرد عمليات عسكرية معزولة، بل يندرج ضمن نمط أوسع يهدف إلى فرض التهجير القسري وتغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية لمدينة غزة بشكل دائم.
ووثق التحقيق الجديد الذي أجراه مختبر أدلة الأزمات التابع للمنظمة تسوية ما لا يقل عن 13 مبنى سكنياً وتجارياً بالأرض في مناطق متفرقة من مدينة غزة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الهجمات وقعت بين شهري سبتمبر وأكتوبر من عام 2025، حيث تعمد الجيش الإسرائيلي إلقاء قنابل ثقيلة على هذه المنشآت بعد إجبار قاطنيها على الخروج تحت التهديد ودون منحهم وقتاً كافياً لإخلاء ممتلكاتهم.
وطالبت العفو الدولية بفتح تحقيق دولي عاجل في هذه الهجمات بوصفها جرائم حرب مكتملة الأركان تشمل التدمير غير المبرر للممتلكات. وأكدت أن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن هذه العمليات تندرج تحت بند العقاب الجماعي، حيث يتم استهداف الأعيان المدنية بشكل مباشر للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية وتحقيق مكاسب سياسية على حساب دماء المدنيين.
واستند التقرير إلى تصريحات علنية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اعتبرتها المنظمة دليلاً إضافياً على غياب الضرورة العسكرية القهرية في عمليات التدمير. حيث ربط كاتس في تدوينات له بين هدم الأبراج والمطالب السياسية المتعلقة بملف الرهائن ونزع السلاح، وهو ما يثبت استخدام التدمير الشامل كأداة للترهيب والضغط السياسي المباشر.
تدمير المباني الـ13 لم تقتضِه حتما العمليات الحربية، ويجب التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب تشمل العقاب الجماعي.
من جانبه، أوضحت إريكا غيفارا روساس، مسؤولة البحوث في المنظمة أن إسرائيل كثفت هجماتها على مدينة غزة في الفترة التي سبقت ما وصف بـ 'وقف إطلاق النار المزعوم'. وأضافت أن هذه الموجة من الهجمات أسفرت عن واحدة من أسوأ حالات التهجير القسري منذ بدء العدوان، مؤكدة أن تدمير منازل آلاف المدنيين والمخيمات المحيطة بها كان متعمداً ومخططاً له مسبقاً.
ولبناء هذا التقرير، أجرت المنظمة مقابلات معمقة مع 16 شخصاً من السكان والنازحين الذين شهدوا عمليات التدمير، بالإضافة إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية. كما تحقق خبراء المنظمة من صحة 25 مقطع فيديو تظهر لحظات استهداف الأبراج، وخلصوا إلى وجود نمط مروع للتدمير المتعمد الذي لا تبرره أي ضرورات حربية وفق المعايير الدولية المعمول بها.
وكشفت المنظمة أنها حاولت التواصل مع وزارة الدفاع الإسرائيلية في مارس 2026 للحصول على توضيحات بشأن هذه الغارات والتصريحات التحريضية المرافقة لها، إلا أنها لم تتلق أي رد. وذكرت المنظمة بسوابق إسرائيلية مماثلة تم توثيقها في بلدة خزاعة ومناطق 'المنطقة العازلة'، حيث تم مسح أحياء كاملة من الخريطة في إطار خطة توسعية تمنع عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم.
وفي الختام، حذر التقرير من أن القوات الإسرائيلية تواصل قضم مساحات واسعة من قطاع غزة تحت مسمى 'الخط الأصفر'، والتي باتت تشمل أكثر من 55% من مساحة القطاع. وأكدت المنظمة أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر بشكل قاطع تدمير الممتلكات إلا في حالات الضرورة الحربية القصوى، وهو ما لم يتوفر في أي من الحالات التي جرى توثيقها في هذا التقرير الحقوقي.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه الأوساط السياسية والأكاديمية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد جراء التحولات العميقة التي تشهدها الأنظمة التعليمية في عدة دول أوروبية. وتتركز هذه المخاوف حول طريقة تناول التاريخ اليهودي ونشوء إسرائيل، وسط تحذيرات من تنامي سرديات تدعم الحقوق الفلسطينية وتنتقد سياسات الاحتلال بشكل غير مسبوق.
وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن هذه التغيرات لم تعد تقتصر على الهوامش، بل بدأت تتغلغل في صلب المناهج الدراسية والخطاب التربوي الرسمي. ويرى مراقبون أن القارة الأوروبية التي سعت لعقود لتعزيز رواية معينة بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت تشهد تراجعاً تدريجياً في هذا المسار لصالح رؤى أكثر نقدية.
وأشارت تقارير نشرتها صحيفة 'إسرائيل اليوم' إلى أن التحول الذي يوصف بـ 'الهادئ والمقلق' بدأ يفرض نفسه داخل الفصول الدراسية والخطاب الثقافي العام. هذا التطور يمثل تحدياً استراتيجياً للاحتلال، كونه يمس الذاكرة التاريخية والتصورات الأخلاقية التي تُبنى لدى الأجيال الناشئة في القارة العجوز.
وتعتبر الدوائر الإسرائيلية أن النظام التعليمي ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هو المصنع الأساسي لتشكيل وعي القادة المستقبليين. فالأطفال الذين يجلسون اليوم على مقاعد الدراسة في أوروبا، هم من سيشغلون مناصب برلمانية وقضائية وصحفية خلال العقود القليلة القادمة، مما يحدد شكل السياسات الخارجية تجاه المنطقة.
ولفتت المصادر إلى أن الصراع على 'صورة إسرائيل' بات يُخاض الآن داخل حصص التاريخ والجغرافيا في المدارس الأوروبية. حيث بدأت الروايات التي كانت تُعتبر في السابق مواقف سياسية منحازة، تتحول إلى حقائق راسخة يتم تدريسها للطلاب كجزء من المنهج المعرفي المعتمد.
وما يثير ذعر الاحتلال بشكل خاص هو تزايد استخدام مصطلحات قانونية وسياسية حادة مثل 'الإبادة الجماعية' و'الفصل العنصري' في السياق التعليمي. هذه المصطلحات باتت تُقدم في بعض الأحيان كحقائق مسلم بها، مما يساهم في نزع الشرعية عن السياسات الإسرائيلية في وعي الطالب الأوروبي.
كما رصدت التقارير العبرية ما وصفته بـ 'طمس' لبعض الجوانب التاريخية التي كانت تخدم الدعاية الإسرائيلية، مقابل إبراز معاناة الفلسطينيين. هذا التغيير في المحتوى التعليمي يتزامن مع تصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية للعمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والأراضي المحتلة.
المعركة على المستقبل بدأت بالفعل داخل المدارس والأنظمة التعليمية الأوروبية، حيث يتشكل وعي صناع القرار القادمين.
وتؤكد المصادر أن أحداث السابع من أكتوبر شكلت نقطة تحول فارقة سرعت من وتيرة هذه التغييرات داخل المنظومات التربوية. فلم يعد الخطاب الفلسطيني محصوراً في التظاهرات الميدانية، بل امتد ليصل إلى نقابات المعلمين والاتحادات الأكاديمية التي تؤثر بشكل مباشر في صياغة المحتوى الدراسي.
ويحذر أكاديميون إسرائيليون من أن الفاصل بين الانتقاد السياسي لإسرائيل والمواقف المبدئية تجاه الوجود اليهودي بدأ يتلاشى في المناهج الجديدة. هذا الخلط، من وجهة نظرهم، يهدد المكانة التي حظيت بها إسرائيل في الوجدان الأوروبي لسنوات طويلة كدولة نشأت من رحم المعاناة التاريخية.
ويرى البروفيسور أرئيل فيلدشتاين أن ما يحدث هو تراكم تدريجي للمفاهيم والمضامين التي يتلقاها الأطفال في سن مبكرة. ويؤكد أن هذه العملية التراكمية هي التي تبني المواقف المجتمعية الكبرى، مما يجعل مواجهة هذا التحول أصعب بكثير من إدارة أزمة إعلامية عابرة أو حملة علاقات عامة.
وتشير المعطيات إلى أن الخطاب التعليمي في أوروبا بدأ يربط بشكل متزايد بين الأحداث التاريخية القديمة والواقع المعاصر في فلسطين. هذا الربط يساهم في خلق رؤية متكاملة لدى الطالب تربط بين ممارسات الاحتلال الحالية وبين مفاهيم الظلم التاريخي، مما يعزز التعاطف مع القضية الفلسطينية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو إسرائيل وكأنها تخسر أدوات تأثيرها التقليدية في الساحة الأوروبية التي كانت تعتمد على 'عقدة الذنب' التاريخية. فالأجيال الجديدة في أوروبا باتت أكثر تحرراً من تلك القيود، وأكثر ميلاً لتبني معايير حقوق الإنسان العالمية في تقييم الصراع.
وخلصت التقارير إلى أن المعركة الحقيقية ليست في أروقة الدبلوماسية فحسب، بل في الكتب المدرسية التي تشكل عقول الملايين. فالتحدي الذي يواجه الاحتلال اليوم هو كيفية التعامل مع جيل أوروبي صاعد يرى في الرواية الفلسطينية جزءاً أصيلاً من الحقيقة التاريخية والمعاصرة.
ختاماً، يبقى القلق الإسرائيلي قائماً من أن تؤدي هذه التحولات إلى عزلة استراتيجية طويلة الأمد في القارة الأوروبية. فالمستقبل السياسي والعلاقات الدولية تُصنع اليوم في الفصول الدراسية، ويبدو أن الرواية الإسرائيلية بدأت تفقد بريقها وقدرتها على الإقناع أمام الحقائق الميدانية المتغيرة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تستحضر الذاكرة الفلسطينية اليوم سيرة الزميلة شيرين أبو عاقلة، التي نالت لقب أيقونة الصحافة بجدارة بعد مسيرة حافلة بالعطاء. لقد قضت شيرين برصاصة إسرائيلية غادرة أثناء تغطيتها لاقتحام مخيم جنين في الحادي عشر من أيار عام 2022، لتختتم رحلة دامت أكثر من عقدين في نقل الحقيقة.
لم تكن شيرين مجرد مراسلة عابرة، بل كانت صوتاً صدح بالحق الفلسطيني في وجه الماكينة الإعلامية الإسرائيلية المضللة. تنقلت بين ميادين المواجهة المختلفة، متحدية كافة المخاطر المحدقة بالصحفيين، حتى أصبحت جزءاً أصيلاً من الوجدان الشعبي المرتبط بعدالة القضية ومظلومية الشعب.
إن مشهد التشييع المهيب الذي حظيت به شيرين كان بمثابة شهادة تقدير وعرفان من الشعب الفلسطيني لدورها البارزي. لقد تحولت جنازتها إلى تظاهرة وطنية كبرى، أكدت أن الرسالة التي حملتها ستبقى خالدة في ضمائر الأحرار ولن تمحوها رصاصات الغدر.
يمثل اغتيال أبو عاقلة محاولة فاشلة لإرهاب فرسان الإعلام الفلسطيني وثنيهم عن أداء واجبهم المهني والوطني. ورغم استهدافها، إلا أن الرواية الفلسطينية واصلت تقدمها في المحافل الدولية، بينما تترنح رواية الاحتلال أمام الحقائق الدامغة التي ينقلها الصحفيون من الميدان.
إن هذا الاستهداف الممنهج لم يتوقف عند شيرين، بل هو جزء من سجل حافل بالجرائم الإسرائيلية ضد الكلمة الحرة. تشير الإحصائيات إلى أن عدد شهداء الحركة الإعلامية الفلسطينية منذ عام 2000 قد وصل إلى نحو 310 صحفيين، قضوا وهم يؤدون واجبهم.
لقد شهد قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 أكبر مذبحة في تاريخ الصحافة العالمية على يد قوات الاحتلال. حيث أفادت مصادر حقوقية وإعلامية باستشهاد أكثر من 260 صحفياً وصحفية خلال العدوان الوحشي المستمر، في محاولة واضحة لطمس معالم الجرائم المرتكبة.
لم تكتفِ قوات الاحتلال بالقتل المباشر، بل عمدت إلى تدمير البنية التحتية للإعلام الفلسطيني بشكل واسع. فقد جرى استهداف وتدمير مقار مئات المؤسسات الإعلامية خلال عدوان أيار 2021، وتكرر الأمر بشكل أكثر عنفاً في العدوان الحالي على غزة.
اغتيال شيرين أبو عاقلة لا يزيد فرسان الإعلام الفلسطيني إلا تحدياً للاحتلال ورفضاً لانتهاكاته الرامية لطمس الحقيقة.
رغم هذا الإرهاب والترهيب، لم تنل هذه الجرائم من عزيمة وإرادة الصحفيين الفلسطينيين الذين واصلوا رسالتهم دون وجل. لقد انحاز هؤلاء الفرسان لواجبهم المهني، مدركين أن ثمن نقل الحقيقة قد يكون حياتهم، لكنهم آثروا استكمال المسيرة التي بدأتها شيرين ورفاقها.
إن محاولات الاحتلال المستمرة للتنصل من مسؤولية اغتيال شيرين أبو عاقلة باءت بالفشل أمام التنديد الدولي الواسع. فالشواهد والأدلة التي قدمتها المؤسسات الحقوقية كانت أكثر من أن تُحصى، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمحاسبة القتلة.
يجب أن تترجم حالة الحب والغضب التي تفجرت إثر جريمة اغتيال شيرين إلى تحرك قانوني فاعل على الساحة الدولية. إن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المحاكم الجنائية هي الخطوة الضرورية لضمان عدم تكرار هذه المذابح بحق الطواقم الإعلامية.
تظل سيرة شيرين أبو عاقلة منارة تلهم الأجيال الجديدة من الصحفيين الفلسطينيين لمواصلة فضح عنصرية الاحتلال. إنها دعوة دائمة لكل فرسان الإعلام لمواصلة دورهم الريادي في خدمة القضية الوطنية وتعرية الوجه القبيح للاحتلال أمام العالم أجمع.
إن الوفاء لدماء الشهداء من الصحفيين يتطلب توحيد الجهود النقابية والحقوقية لتوثيق كل انتهاك إسرائيلي. فالمعركة اليوم هي معركة رواية، وقد أثبت الإعلام الفلسطيني قدرته على كسر الحصار الإعلامي الذي يحاول الاحتلال فرضه منذ عقود.
وفي ظل التقدم الواضح للرواية الفلسطينية، تبرز أهمية استحضار سجل الاحتلال الإجرامي في كل المحافل. إن دماء شيرين ورفاقها في غزة والضفة هي التي رسمت حدود الحقيقة التي لا يمكن لأي قوة غاشمة أن تطمسها أو تزيفها.
ختاماً، ستبقى شيرين أبو عاقلة شوكة في حلق الاحتلال، حية في ذاكرة شعبها، ورمزاً لا ينكسر للصحافة الحرة. إن رسالتها التي عمدتها بالدم ستظل أمانة في أعناق كل من يحمل الكاميرا والقلم دفاعاً عن فلسطين وحريتها.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية عن وجود تقديرات مشتركة بين تل أبيب وعواصم خليجية تفيد بأن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب قررت التريث في تنفيذ أي هجمات عسكرية واسعة ضد إيران. ويرتبط هذا التأجيل بجدول أعمال الرئيس الأمريكي الذي يتضمن لقاءً مرتقباً مع نظيره الصيني شي جين بينغ، حيث تراهن واشنطن على منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة وجهت رسائل طمأنة لحلفائها الإقليميين تؤكد فيها أن خيار القوة لا يزال قائماً، مع استمرار البحرية الأمريكية في فرض حصار مشدد على السفن الإيرانية. كما تواصل القوات الأمريكية تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، بما يشمل نشر طائرات اعتراضية ومعدات متطورة لضمان الجاهزية القصوى لأي طارئ.
ويرى مراقبون أن ترامب يطمح لاستغلال نفوذ الصين كأهم فاعل دولي قادر على ممارسة ضغوط حقيقية على الحرس الثوري الإيراني، خاصة وأن بكين تعد من أكثر المتضررين اقتصادياً من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن التعاون الصيني لن يكون بلا ثمن، إذ يُتوقع أن تساوم بكين على ملفات شائكة مثل تايوان مقابل الضغط على طهران.
وكانت التحركات الصينية قد بدأت تؤتي ثمارها جزئياً في وقت سابق، حيث مارست بكين ضغوطاً أدت إلى كبح جماح بعض العمليات العسكرية الإيرانية. ورغم انسحاب طهران من تفاهمات سابقة بشأن مضيق هرمز، إلا أن التحذيرات الصينية بالبحث عن بدائل لنفط إيران وتعليق اتفاقيات التعاون الاستراتيجي شكلت عامل ردع حقيقي للنظام الإيراني.
وفي سياق التوازنات الإقليمية، كشفت المصادر أن بكين تدخلت بطلب من دول خليجية لإقناع إيران بوقف استهداف المنشآت الحيوية في المنطقة. وبينما استجابت طهران جزئياً عبر تجنب توسيع رقعة الهجمات لتشمل السعودية ودولاً أخرى، إلا أن التصعيد الأخير طال دولة الإمارات، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني وصعوبة السيطرة الكاملة على التحركات الإيرانية.
ترامب لن يتوجه إلى الصين في ظل اشتعال الحرب، بل يسعى لتوظيف ثقل بكين الدولي لفرض اتفاق سياسي ينهي النزاع مع طهران.
على الصعيد الاستخباراتي، لا يزال التوتر يشوب العلاقة بين واشنطن وبكين، حيث اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية شركات صينية بتقديم دعم لوجستي ومعلوماتي للجيش الإيراني. وبناءً على هذه التقارير، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشددة على ثلاث شركات صينية متهمة بتزويد طهران بصور أقمار صناعية دقيقة استُخدمت في استهداف قواعد أمريكية في البحرين وقطر والسعودية.
من جانبه، بدأ الاتحاد الأوروبي بالتحرك نحو انخراط أكبر في الأزمة، مدفوعاً بالمخاوف من تداعيات حصار مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمي. وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، عن توجه التكتل لتوسيع قائمة العقوبات لتشمل كافة المسؤولين الإيرانيين المتورطين في تهديد حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.
وأكدت كالاس أن المسؤولية الكاملة عن التصعيد الحالي تقع على عاتق طهران، مشددة في الوقت ذاته على أن بروكسل لا تزال تدعم مسار المفاوضات لإنهاء النزاع بشكل سلمي. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يسعى للعب دور الوسيط الذي يضمن استقرار المنطقة وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة مع دول الخليج العربي.
وفي ختام المداولات الأوروبية، اتفق وزراء خارجية التكتل على ضرورة تسريع العمل على اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست. ويهدف هذا التوجه إلى بناء منظومة أمنية واقتصادية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب الإيرانية الأخيرة، وضمان تدفق إمدادات الطاقة بعيداً عن التهديدات العسكرية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، بصفة نهائية وبالقراءتين الثانية والثالثة، مشروع قانون استثنائي يستهدف محاكمة المعتقلين الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بالضلوع في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وحظي التشريع الجديد بتأييد واسع داخل البرلمان الإسرائيلي، حيث صوت لصالحه 93 عضواً، مما يجعله نافذاً بشكل فوري.
ويقضي القانون الجديد بفرض عقوبات مشددة تصل إلى حد الإعدام، كما يضع قيداً قانونياً يمنع الحكومة الإسرائيلية من إدراج هؤلاء المعتقلين في أي عمليات تبادل أسرى قد تجري في المستقبل. وبحسب مصادر حقوقية، فإن هذا التشريع يكرس نهجاً قضائياً غير مسبوق عبر تشكيل محاكم عسكرية خاصة تفتقر لأدنى معايير المحاكمات العادلة المتعارف عليها دولياً.
ينص القانون الجديد على فرض عقوبات تصل إلى الإعدام، مع حظر قطعي للإفراج عن المعتقلين ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية.
وتأتي هذه الخطوة التشريعية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من مصير نحو 1283 معتقلاً من قطاع غزة يصنفهم الاحتلال كـ 'مقاتلين غير شرعيين'. وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال قد قفز إلى أكثر من 9400 أسير، وسط ظروف اعتقال قاسية وتزايد في وتيرة التشريعات الانتقامية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 12:32 مساءً -
بتوقيت القدس
تشير التقديرات التحليلية الأخيرة إلى أن المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى في منطقة الخليج والعالم بأسره. ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن هناك مخاوف متزايدة من أن تنعكس نتائج هذا الصراع بشكل غير قابل للعكس على النفوذ الأمريكي، مما يضع واشنطن أمام تحدٍ لم تشهده منذ عقود.
أكدت صحيفة ذا أتلانتيك الأمريكية أن الصدام الجاري قد يدخل مرحلة تُصنف كـ 'هزيمة استراتيجية' للولايات المتحدة، حيث يصعب احتواء تداعياتها أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً. وأوضحت الصحيفة أن أي نتائج عسكرية أو سياسية تترتب على هذا الصراع ستؤثر بشكل مباشر على استقرار موازين القوى العالمية، خاصة في الممرات المائية الحيوية.
وفي مقال للكاتب روبرت كاغان، تمت الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تواجه في تاريخها الحديث خسارة استراتيجية بهذا العمق والتعقيد. واعتبر الكاتب أن تجارب واشنطن السابقة في فيتنام وأفغانستان والعراق، رغم كلفتها البشرية والمادية الباهظة، لم تؤدِ إلى انهيار دائم في مكانتها الدولية كما قد يفعل الصراع الحالي مع طهران.
ويرى المحللون أن أي تراجع أمريكي في هذه المواجهة لن يكون مجرد كبوة مؤقتة يمكن تداركها، بل سيؤدي إلى تحول جذري في توازن القوى الإقليمي. هذا التحول سيعزز من بروز إيران كلاعب رئيسي ومهيمن في منطقة الخليج، مما يفتح الباب لتعزيز أدوار حلفائها الدوليين مثل الصين وروسيا على حساب النفوذ الأمريكي المتراجع.
ولفتت التقارير إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد أهداف إيرانية على مدار 37 يوماً لم تحقق أهدافها السياسية الكبرى. ورغم أن هذه الضربات ألحقت خسائر في البنية العسكرية والقيادية، إلا أنها فشلت في إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية أو إحداث تغيير في هيكلية السلطة.
كما أشار التحليل إلى أن محاولات واشنطن المستمرة لممارسة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك فرض حصار على الموانئ الإيرانية، قد لا تؤدي إلى الانهيار الداخلي المنشود. فقد أثبت النظام في طهران قدرة عالية على التكيف مع الضغوط العسكرية والاقتصادية القاسية دون التخلي عن ثوابته السياسية أو طموحاته الإقليمية.
وحذر الكاتب من أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يدفع طهران نحو خيارات شمشونية، مثل استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الجوار. مثل هذا السيناريو قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية تمتد لسنوات، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط وفقدان الاستقرار في الأسواق المالية الدولية التي تعتمد على تدفقات الطاقة الخليجية.
المواجهة الحالية مع إيران تحمل طابعاً مختلفاً قد يغير شكل النفوذ الأمريكي عالمياً بشكل دائم.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في الشأن الإيراني أن طهران قد تخرج من هذه المواجهة بوضعية جيوسياسية أقوى، حتى لو تضررت بعض قدراتها العسكرية التقليدية. ويعود ذلك إلى احتفاظها بأوراق ضغط استراتيجية لا يمكن تجاهلها، وعلى رأسها القدرة على التحكم الكامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
واعتبر التحليل أن بقاء إيران في موقع السيطرة على هذا المضيق يمنحها سلطة غير مسبوقة للتأثير في الاقتصاد العالمي وفرض شروطها السياسية. هذا الواقع قد يجبر الدول المستوردة للطاقة على إعادة النظر في تحالفاتها والرضوخ لمتطلبات طهران لضمان استمرار تدفق الإمدادات النفطية والغازية.
هذا الوضع المستجد قد يفرض على دول المنطقة ودول عالمية أخرى إعادة ترتيب علاقاتها الدبلوماسية والأمنية مع إيران بشكل مباشر. ويأتي ذلك في ظل تراجع الثقة في القدرة الأمريكية على ضمان حرية الملاحة بشكل كامل، مما يؤدي إلى تغييرات جوهرية في خارطة التحالفات الإقليمية التقليدية.
كما توقع الكاتب أن يفتح هذا التحول الباب أمام سباق تسلح بحري عالمي جديد، حيث ستسعى القوى الكبرى لبناء قدرات عسكرية مستقلة لحماية خطوط إمدادها. هذا التوجه يعكس تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن وحيد وأوحد للاستقرار البحري والأمن الدولي في الممرات المائية الحساسة.
وربط المقال بين التطورات في منطقة الخليج وبين الانعكاسات العالمية الأوسع، مشيراً إلى أن ضعف الموقف الأمريكي سيغري قوى أخرى لاختبار نفوذ واشنطن. ومن المرجح أن ينعكس ذلك على ملفات ساخنة مثل تايوان وأوكرانيا، حيث ستراقب القوى المنافسة مدى قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها.
وخلص التحليل إلى أن العالم يتحرك تدريجياً نحو حقبة جديدة يمكن تسميتها بمرحلة 'ما بعد الهيمنة الأمريكية'. واعتبر أن التحولات الجارية في منطقة الخليج ليست سوى بداية لسلسلة من التغيرات العميقة التي ستطال هيكلية النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي الختام، شددت الصحيفة على أن الصراع مع إيران لا يمثل مجرد نزاع إقليمي عابر، بل هو محرك أساسي لإعادة تشكيل شاملة لموازين القوى العالمية. إن السنوات المقبلة ستكشف مدى قدرة النظام الدولي على التكيف مع بروز قوى إقليمية قادرة على تحدي الإرادة الأمريكية في مناطق نفوذها التقليدية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 12:32 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر طفرة في صفحات ما يُعرف بـ'الزمن الجميل'، التي تستقطب عشرات الآلاف من المتابعين عبر نبش أرشيف الماضي وعرض صور وأفلام لأدوات وأزياء وشخصيات اندثرت. ويرى مراقبون أن هذا السلوك الجارف يعكس حالة من العجز عن مجاراة الواقع الراهن، حيث يتحول الحنين من استثناء إنساني إلى قاعدة سلوكية تبرر الإخفاقات الحالية عبر تعليقها على شماعة زمن مضى كان يُفترض أنه 'أحلى'.
وتبرز المفارقة الصادمة في تلك الصفحات التي تحتفي بجمال العمران والشوارع الجزائرية القديمة، متناسية أنها تمجد حقبة الاستعمار الفرنسي. هذا النوع من 'المقارنة العمياء' يضع المتابع في تصالح غير واعٍ مع مرحلة كان فيها الأجداد مستبعدين من المشهد، بينما يتم اليوم تسويقها كنموذج للحياة المريحة والمنفتحة، دون أدنى مساءلة تاريخية لطبيعة الهيمنة الكولونيالية التي صاغت ذلك الواقع.
إن هذا الحنين الذي يعوزه النقد، ينطوي على سوء فهم للتاريخ؛ إنه حنين لزمن الاستعباد أحياناً، وجهل يجعل الناس يفضلون الأوهام على مواجهة شظف العيش.
أما الحنين لحقبة السبعينيات والثمانينيات، فيحمل تناقضات اقتصادية وسياسية؛ إذ تروج هذه المنصات لصورة الجزائر كقوة صناعية اكتفت ذاتياً، متجاهلة حقيقة الاقتصاد الريعي القائم على المحروقات. ويرى محللون أن قوة الدينار في ذلك الوقت لم تكن نتاج كفاءة الشركات الوطنية التي انهارت أمام أول اختبار للمنافسة، بل كانت مرتبطة بأسعار النفط، مما يجعل استعادة تلك الذكريات نوعاً من 'ركوب قارب الوهم' لتفادي صدمات الحاضر.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 12:04 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة الدفاع الأمريكية في إجراء عسكري نادر عن تموضع إحدى غواصاتها المسلحة نووياً في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري بين واشنطن وطهران، خاصة مع تعثر المفاوضات الرامية لإنهاء المواجهة البحرية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الغواصة التابعة للأسطول السادس، وهي من فئة 'أوهايو' المخصصة لحمل الصواريخ الباليستية، قد رست في منطقة جبل طارق التابعة للسيادة البريطانية. ووصف الأسطول الأمريكي هذه الزيارة بأنها استعراض صريح للقدرات العسكرية والمرونة الاستراتيجية التي تتمتع بها الولايات المتحدة تجاه حلفائها في حلف الناتو.
ورغم أن البحرية الأمريكية لم تعلن رسمياً عن اسم الغواصة، إلا أن خبراء ومراقبين عسكريين أكدوا أنها الغواصة 'يو إس إس ألاسكا'. وتعتبر هذه القطعة البحرية من أكثر الأسلحة سرية وتخفياً في الترسانة الأمريكية، حيث صممت لتكون منصة إطلاق غير قابلة للرصد تحت أعماق البحار.
وأوضح بيان الأسطول السادس أن غواصات 'أوهايو' تمثل الضلع الأكثر قدرة على البقاء ضمن 'الثالوث النووي' الأمريكي الذي يضم أيضاً الصواريخ العابرة للقارات والقاذفات الاستراتيجية. وتحمل هذه الغواصة صواريخ من طراز 'ترايدنت' القادرة على حمل رؤوس نووية متعددة، مما يجعل ظهورها العلني رسالة ردع سياسية وعسكرية بامتياز.
ويتزامن هذا التحرك العسكري مع تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن جهود التوصل إلى اتفاق مع إيران تمر بمرحلة حرجة جداً. ووصف ترامب الاتفاق الحالي بأنه ضعيف للغاية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بالشروط التي وضعتها طهران في ردها الأخير.
وكان ترامب قد أوضح عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه اطلع على الرد الإيراني المتعلق بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه غير مقبول على الإطلاق. وتعكس هذه التصريحات فجوة واسعة في المواقف بين الطرفين، مما يزيد من احتمالات التصعيد الميداني في الممرات المائية الحيوية.
وتشير التقارير إلى أن المطالب الإيرانية تضمنت بنوداً تعتبرها واشنطن تعجيزية، مثل الحصول على تعويضات مالية عن خسائر الحرب والاعتراف الكامل بسيادة طهران على مضيق هرمز. كما طالبت إيران برفع شامل للعقوبات الأمريكية والحصار المفروض على موانئها وسفنها كشرط أساسي لإعادة فتح المضيق تدريجياً.
إن وقف إطلاق النار مع إيران يعيش حالياً على أجهزة الإنعاش، والرد الذي قدمته طهران على مقترحاتنا غير مقبول إطلاقاً.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر صحفية أن المفاوضات المتعلقة بملف اليورانيوم المخصب ستستمر خلال الشهر المقبل رغم التوتر الراهن. ويسعى ترامب من خلال هذه الضغوط إلى ضمان منع إيران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية، وهو التعهد الذي وضعه في صدارة أولويات سياسته الخارجية.
وعلى الصعيد الدولي، أفادت مصادر إعلامية بأن المملكة المتحدة قررت إرسال مدمرة حربية إلى منطقة الشرق الأوسط للمشاركة في حماية الملاحة الدولية. ومن المتوقع أن تنضم هذه القطعة البحرية إلى تحالف دولي يهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز الذي يشهد تهديدات مستمرة.
كما انضمت فرنسا إلى هذه الجهود عبر إرسال حاملة الطائرات 'شارل ديغول' التي عبرت قناة السويس مؤخراً باتجاه المنطقة. ويعكس هذا التحرك الأوروبي قلقاً متزايداً من تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة العالمية نتيجة هذه الأزمة.
ومن المقرر أن تستضيف العواصم الأوروبية اجتماعاً موسعاً لوزراء الدفاع لبحث الخطط العسكرية واللوجستية الكفيلة بفرض حرية الملاحة. ويهدف الاجتماع إلى تنسيق الجهود بين القوى الكبرى لضمان عدم تأثر إمدادات النفط التي يمر خمسها العالمي عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
في المقابل، جاء الرد الإيراني على هذه التحركات محذراً من مغبة التدخل الأجنبي في أمن المنطقة، حيث وصف المسؤولون في طهران المهمة الأوروبية بأنها تصعيدية. واعتبر الوزير الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان أمن واستقرار مضيق هرمز والخليج.
ويعيد ظهور الغواصة 'ألاسكا' في جبل طارق للأذهان توترات سابقة شهدتها المنطقة، حيث كانت آخر زيارة معلنة لها في عام 2021 خلال حشد عسكري للناتو. وتستخدم واشنطن هذه التحركات البحرية كأداة للضغط السياسي في الملفات الشائكة التي تشمل روسيا وإيران على حد سواء.
وتشهد المنطقة حالياً حالة من التأهب القصوى، حيث تراجعت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز بشكل حاد خوفاً من اندلاع مواجهة مباشرة. وتراقب الأسواق العالمية باهتمام نتائج التحركات العسكرية الأمريكية والأوروبية ومدى قدرتها على كسر الجمود الدبلوماسي الحالي مع طهران.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ابعاد قوات الاحتلال الفاشية ورفض تجديد اقامة الاب لويس سلمان راعي كنيسة اللاتين في بيت ساحور الى الاردن، يأتي في اطار الحرب المفتوحة ضد ابناء شعبنا وخصوصا بحملة منظمة ضد رجال الدين المسيحيين والاسلاميين.
وقال عضو الممتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام هذا الاجراء تصعيد خطير ويتم بقرار سياسي من حكومة الاحتلال ورسالة واضحة تطال الوجود المسيحي الفلسطيني وفي اطار الحد من الدور الوطني الذي تلعبه الكنائس الفلسطينية في الحفاظ على الهوية الوطنية.
وتابع شيلو تكرار الاعتداءات على رجال الدين المسيحيين بدأت تأخذ شكلا منظما .
مطالبا روؤساء وبطاركة الكنائس في العالم، بأن تتخذ دورها بالضغط على حكوماتها ومطالبتها بمحاسبة الاحتلال على هذه الاعتداءات والقرارات العنصرية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
ما أن أعلن الرئيس الأمريكي دولاند ترمب عن رفضه لما جاء في الرد الإيراني الذي تسلمه عبر الوسيط الباكستاني، حتى قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاركته في مؤتمر في منطقة البحر الميت، وعاد على عجل الى تل أبيب لإجراء مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، وقد جرت المكالمة مساء الأحد بالتوقيت المحلي لفلسطين، ولم يرشح عن فحواها عبر الاعلام أي شيء، ولا نتائجها، لكن يمكن استشراف فحوى هذه المكالمة بشكل عام بناء على تحديد المواقف والتصريحات السابقة لكلا الرئيسين الأمريكي والإسرائيلي فيما يخص التحرك بعد رفض ترمب للرد الإيراني، والذي تُبيّن المؤشرات انه يسير باتجاه سلبي تصعيدي فيما يخص أزمة المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة اخرى، لذلك لا بد من الاستدلال على فحوى المكالمة او توقعها من خلال مواقف سابقة وحديثة من أقول وتصريحات كل من ترمب ونتنياهو، وسير الاحداث واتجاهاتها من خلال هذه النقاط:
أولا : الموضوع هو إيران التي أفسد صمودها في حرب الأربعين يوما لغاية الان تحقيق أي هدف من اهداف أمريكا وإسرائيل من هذه الحرب، فذهب ترمب لوقف النار عله يحقق بالدبلوماسية وبالضغط الاقتصادي ما لم يستطع تحقيقه بالحرب، اما إسرائيل، فشهيتها لاستمرار القتال كبيرة، وذلك لأجل تحقيق مطالبها العالية والتي تتباين الى حد ما مع المطالب الامريكية، هذه الشهية التي يلجمها الان وقف النار.
ثانيا: قبل اندلاع الجولة الجديدة من الحرب في نهاية شباط الماضي زار نتنياهو واشنطن مصطحبا معه مساعدين ومسؤولين كثر على رأسهم رئيس الموساد "دافيد برنيع" لكي يقنع الرئيس الأمريكي وادارته ان إسقاط النظام في إيران ممكن خلال أيام، لكن هذه " الخديعة " الأولى ثبت فشلها، الامر ازعج ترمب وأحرج نتنياهو وجعله ينتقد تقييم رئيس الموساد.
ثالثا: حاول نتنياهو في الفترة الأخيرة وعبر تواصله الهاتفي شبه اليومي مع الرئيس ترمب إيجاد حل لأكبر معضلة يواجهها الرئيس الأمريكي في التفاوض مع إيران وهي الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ليكون عنوان صورة الانتصار التي يبحث عنها بشغف، نتنياهو قدم للرئيس الأمريكي خططا بهذا الشأن، وقال له "ان هناك خططا نستطيع من خلالها انتزاع اليورانيوم المخصب من قلب إيران بالقوة التي تتطلب النزول على الأرض، وان هذه الخطط تملك نسبة عالية من النجاح."
باعتقادي ان البند الثالث مبنيّ على معلومات استخبارية مصدرها الموساد الذي يبني نتنياهو قراراته عليها، ولكن شهية ترمب لتحقيق هدف الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أولوية تزاحم برنامجه وانشغاله وحيرته التي تصطدم بقوانين الكونغرس والانتخابات التكميلية القادمة في تشرين ثاني، ومدى سرعة رغبته في تحقيق انجاز في الملف الإيراني لينتقل في مشروعه الاوسع نحو كوبا واماكن أخرى من العالم، قبل ان تحل شمس غروب بقائه في البيت الأبيض في خريف العام 2028، والسؤال هنا هل يقتنع ترمب بخطط نتنياهو ويعمل من خلالها على انتزاع اكثر مطالبة فيما يخص الازمة مع إيران وهو اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟؟، ام يتردد مستحضرا " الخديعة " الأولى التي قدمها رئيس الموساد له سابقا والتي تخص اسقاط النظام في طهران خلال أيام؟؟
الجواب برأيي يكمن في أن ترمب متعجل بخصوص الملف الإيراني، ويعتقد انه طال ويجب حسمه سريعا، ويجب أن لا يمسك زمامه المفاوض الإيراني بأخذه الى مربع طول النفس، وهو يسعى بين الفينة والأخرى لممارسة الضغط العسكري "المنضبط" الى حد ما في سعيه للضغط على الإيرانيين لعلهم يستجيبوا لمطالبه وينهي هذا الملف بإعلان انتصار كبير، لذلك وامام الرفض الإيراني لمطالبه المبالغ فيها كما يقول الإيرانيون والتي تمس السيادة الإيرانية، فلربما يسمح لإسرائيل وربما يساهم معها في اللجوء للخدعة الثانية ويجربها بالرغم من تردده بشأنها، لكن فشل هذه الخدعة سيكون له اثر سلبي على علاقات البلدين التي وصلت في عهد ترمب للوقوف ميدانيا كتفا بكتف في ميدان الحروب بشكل مباشر وحثيث، مع الإشارة لأمر هام وهو ان كان هذا جوهر المكالمة التي جرت، فلن يكون التنفيذ قبل عودة ترمب من زيارته للصين التي ستبدأ، الخامس عشر من الجاري.