أقلام وأراء

الثّلاثاء 12 مايو 2026 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

فخ 'الزمن الجميل': هل يهرب الجزائريون من واقعهم إلى أوهام الماضي؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر طفرة في صفحات ما يُعرف بـ'الزمن الجميل'، التي تستقطب عشرات الآلاف من المتابعين عبر نبش أرشيف الماضي وعرض صور وأفلام لأدوات وأزياء وشخصيات اندثرت. ويرى مراقبون أن هذا السلوك الجارف يعكس حالة من العجز عن مجاراة الواقع الراهن، حيث يتحول الحنين من استثناء إنساني إلى قاعدة سلوكية تبرر الإخفاقات الحالية عبر تعليقها على شماعة زمن مضى كان يُفترض أنه 'أحلى'.

وتبرز المفارقة الصادمة في تلك الصفحات التي تحتفي بجمال العمران والشوارع الجزائرية القديمة، متناسية أنها تمجد حقبة الاستعمار الفرنسي. هذا النوع من 'المقارنة العمياء' يضع المتابع في تصالح غير واعٍ مع مرحلة كان فيها الأجداد مستبعدين من المشهد، بينما يتم اليوم تسويقها كنموذج للحياة المريحة والمنفتحة، دون أدنى مساءلة تاريخية لطبيعة الهيمنة الكولونيالية التي صاغت ذلك الواقع.

أما الحنين لحقبة السبعينيات والثمانينيات، فيحمل تناقضات اقتصادية وسياسية؛ إذ تروج هذه المنصات لصورة الجزائر كقوة صناعية اكتفت ذاتياً، متجاهلة حقيقة الاقتصاد الريعي القائم على المحروقات. ويرى محللون أن قوة الدينار في ذلك الوقت لم تكن نتاج كفاءة الشركات الوطنية التي انهارت أمام أول اختبار للمنافسة، بل كانت مرتبطة بأسعار النفط، مما يجعل استعادة تلك الذكريات نوعاً من 'ركوب قارب الوهم' لتفادي صدمات الحاضر.

دلالات

شارك برأيك

فخ 'الزمن الجميل': هل يهرب الجزائريون من واقعهم إلى أوهام الماضي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.