فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

المستوطنون يشرعون بتهويد الفضاء العام في حي بطن الهوى بسلوان

بعد إجبار المسنة نجاح الرجبي (أم ناصر) ونجليها عائد وناصر، الأحد الماضي، على إخلاء منازلهم في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، غيّرت دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية أقفال أبواب المنازل الثلاثة وسلمت المفاتيح لجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية التي شرعت بترميمها تمهيدا لتسليمها لثلاث عائلات من المستوطنين الذين سيقطنون في الحي بقوة الاحتلال قريبا.

ورغم أن أم ناصر حاولت ترميم غرف منزلها المتهالكة مرارا إلا أنها مُنعت من ذلك، حتى بعد تسرب مياه الصرف الصحي من البؤرة الاستيطانية المجاورة إليها، وما إن غادرته حتى بدأت عمليات الترميم على أشدها لصالح السكان الجدد.

وفي مستهل حديثه، قال رئيس لجنة حي بطن الهوى زهير الرجبي، إن دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية برفقة شرطة الاحتلال وصلت صباح يوم الأحد المنصرم إلى منزل أم ناصر ونجليها وأبلغتهم بإخلاء البناية فورا بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم من المحكمة الإسرائيلية العليا.

تهويد الفضاء العام

والأربعاء، شرع المستوطنون بتهويد الفضاء العام، فحرصوا -وفق الرجبي- على نصب علم إسرائيلي ضخم تدلى من أعلى البناية إلى أسفلها، كما ثبتوا على مدخلها الـ"مزوزاه"، وهي علبة صغيرة من الخشب أو المعدن أو الزجاج، تضمُّ ورقة كُتب عليها يدويا آيتان من التوراة، ويلمسها اليهود ثم يقبلون أصابعهم عند دخولهم المكان.

وأكد الرجبي أن حراسا من المستوطنين يقطنون في البناية منذ الاستيلاء عليها قبل أيام، وبمجرد جلب 3 عائلات جديدة سيرتفع عدد المنازل التي يقطنها المستوطنون في الحي إلى 26 منزلا تم الاستيلاء على أولها في عام 2004.

ولأن جدار منزل أم ناصر يلاصق جدار منزله، تحدث زهير الرجبي عن ضيق فسحة العيش تدريجيا في هذا الحي المطل على المسجد الأقصى، وقال: "زوجتي وابنتي تتصلان بي عشرات المرات عندما أخرج من المنزل كل يوم، لأن الخوف تغلغل في قلبيهما ويسيطر عليهما، خاصة أن المراهقين من المستوطنين يتجولون بأسلحتهم".

ورغم أن المستوطنين يطوقون منزل زهير من ثلاث جهات، وما إن يفتح باب منزله حتى يجد أفرادا من الجيش متهيؤون في كل لحظة لاستفزاز السكان أو افتعال مشكلة، إلا أنه يرفض إخلاء منزله طوعا، وهو و24 عائلة أخرى من الحي ينتظرون الرد على الالتماس الذي قدم للمحكمة الإسرائيلية العليا ضد الإخلاء.

"أشعر أنني أعيش داخل معسكر.. تحول حي بطن الهوى إلى ثكنة عسكرية فعلا، وفي كل يوم نواجه استفزازات المستوطنين وحراسهم".

مزيد من الإخلاءات

وبعد طرد أم ناصر الرجبي ونجليها، تتجه الأنظار الآن نحو عائلة بصبوص التي أمهلتها المحكمة العليا حتى الخامس من شهر يناير/كانون ثاني المقبل لإخلاء منزليها، بالإضافة إلى المقدسي كايد الرجبي وأشقائه الثلاثة الذين أمهلتهم المحكمة حتى السادس من الشهر المقبل أيضا لإخلاء منازلهم لصالح المستوطنين.

يذكر أنه في عام 2014 سلمت جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية السكان قرارات بإخلاء منازلهم، بادعاء أنهم يعيشون على أرض تعود ملكيتها ليهود اليمن قبل عام 1948.

ويرفض السكان هذا الادعاء من خلال امتلاكهم أوراقا ثبوتية تؤكد أن اليهود اليمنيين غادروا حي بطن الهوى قبل قدوم الاحتلال الإسرائيلي، وأن الأرض التي بنيت عليها المنازل تعود ملكيتها للعائلات المقدسية منذ عام 1892، ويملكون أوراقا عثمانية تثبت ذلك..

رفع الضرائب

في إطار العقارات والتضييق المستمر على المقدسيين أيضا، قررت بلدية الاحتلال رفع تعرفة ضريبة الأرنونا (الأملاك) على 14 حيّا مقدسيا.

وأوردت مؤسسة سانت إيف (المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان) على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي أنه حسب قانون ضريبة الأرنونا المعمول به في بلدية القدس، تُقسَّم الجباية على العقارات السكنية إلى أربع مناطق، بحيث تُعد المنطقة "أ" الأعلى تكلفة، والمنطقة "د" الأقل.

غير أنّ المعطيات الأخيرة تشير بوضوح -وفقا للمركز الحقوقي- إلى توجّه بلدية القدس نحو إلغاء هذا التدرج، ورفع ضريبة الأرنونا تدريجيا، بحيث يتم توحيد التعرفة وفق أعلى تصنيف، دون مراعاة للفوارق الاقتصادية أو مستوى الخدمات.

وأكدت سانت إيف أنها ستواصل التصدي لهذه السياسات التي تمس بصورة مباشرة وغير عادلة بالأحياء المقدسية الأكثر تهميشا، والتي عانت ولا تزال تعاني من إهمال متعمد ونقص حاد في الخدمات البلدية.

ومن أبرز البلدات أو الأحياء التي يشملها الإجراء التعسفي الجديد البلدة القديمة في القدس وكفر عقب وقلنديا والرام شمال المدينة، وعناتا (شمال) وصور باهر وجبل المكبر وبيت صفافا وشرفات داخل المدينة، وأجزاء من مناطق تابعة لبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وأبو ديس الواقعة ضمن نفوذ بلدية الاحتلال في القدس.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

بدء الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين بانتهاكات أحداث الساحل في حلب

بدأت في قصر العدل بمدينة حلب شمالي سوريا، الخميس، الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال "أحداث الساحل" في مارس/آذار الماضي.

وأفادت ووكالة الأنباء السورية الرسميتان بـ"بدء الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل في قصر العدل بحلب".

وعُقدت الجلسة الأولى في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويمثل بالقضية 14 متهما من عناصر النظام السابق والقوات الحكومية الحالية، في خطوة وُصفت بـ"غير المسبوقة" لتحقيق العدالة.

ويُحاكم المتهمون بتهم بينها "إثارة الفتنة الطائفية والسرقة والاعتداء على قوى الأمن الداخلي وقوات الجيش العربي السوري".

وفي مارس شهدت مناطق الساحل السوري أحداثا دامية على مدار أيام، وشن مسلحون موالون للنظام السابق هجمات على قوات الأمن.

ولاحقا استعادت قوات الحكومة السيطرة على المنطقة، بعد عملية واسعة تخللتها انتهاكات وعمليات قتل لمدنيين وسلب وحرق ممتلكات ارتكبها مسلحون "غير تابعين للحكومة"، وفقا للسلطات.

وتعمل الإدارة السورية الجديدة على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، وملاحقة فلول نظام بشار الأسد المخلوع (2000-2024) الذين يثيرون اضطرابات أمنية.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1971- 2000).

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

صحف عالمية تتناول الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة وتشكيل قوة عسكرية مشتركة مع اليونان

تناولت صحف عالمية الممارسات الإسرائيلية التي تسعى لالتهام أراضي الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وتحدثت أخرى عن قوة عسكرية مشتركة يجري تشكيلها بين اليونان وإسرائيل، وعن تجاهل العالم للجرائم التي ترتكب ضد المدنيين في السودان وإثيوبيا.

فقد انتقدت صحيفة الغارديان البريطانية الخط الأصفر الذي قالت إنه "بات أشبه بحدود قاتلة للفلسطينيين على أرضهم"، مشيرة إلى أن مسؤولين إسرائيليين "لا يترددون في القول إن هذا الخط يمثل الحدود الجديدة لإسرائيل".

وقالت الصحيفة إن هؤلاء المسؤولين يتجاهلون حقيقة أن الخط الأصفر وجد ليكون ضمن مرحلة من مراحل اتفاق وقف إطلاق النار فحسب، وإنه يحرم الفلسطينيين من نحو 60% من أرضهم ويحشرهم في رقعة صغيرة لم تسلم من الضربات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق.

وفي صحيفة هآرتس، قال مقال إن إسرائيل تمنع الفلسطينيين النازحين من العودة لمنازلهم في الضفة الغربية، وإن عشرات الآلاف أجبروا على النزوح لأكثر من عام بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي.

ولفت المقال إلى أن هؤلاء الفلسطينيين يشعرون بأنهم يتعرضون لعقاب جماعي بسبب مواصلة هدم المنازل وحرمانهم من العودة لها بحجة الترتيبات العملياتية، مؤكدا أن مخيمات الضفة "لم تعد صالحة للعيش بسبب هدم المباني وتدمير البنية التحتية بشكل كبير".

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة رضيع فلسطيني جراء البرد في غزة

أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، الخميس، وفاة رضيع فلسطيني جراء انخفاض شديد في درجات الحرارة، بالتزامن مع موجة برد تشهدها البلاد.

وذكرت الوزارة في بيان أن الرضيع سعيد أسعد عابدين البالغ من العمر شهرا توفي نتيجة الانخفاض الشديد في درجات الحرارة.

وأضافت أن عدد الوفيات التي وصلت إلى المستشفيات بسبب المنخفض الجوي والبرد الشديد في قطاع غزة ارتفع إلى 13.

والأربعاء، حذر جهاز الدفاع المدني بغزة من موجة برد قارص تهدد حياة الأطفال، في ظل غياب المأوى ووسائل التدفئة، مع استمرار التداعيات الإنسانية لحرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين.

ويعاني مئات الآلاف من النازحين في القطاع من ظروف معيشية قاسية، بعد تدمير منازلهم ونزوحهم القسري، وسط نقص حاد في الأغطية ووسائل التدفئة، وتدهور واسع في الأوضاع الإنسانية مع دخول فصل الشتاء.

وتأتي المعاناة وسط تنصل إسرائيل من الوفاء بالتزاماتها التي نص عليها وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وبروتوكوله الإنساني، بما فيه إدخال مواد إيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارا المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي واستمرت سنتين، أكثر من 70 ألف قتيل وما يفوق 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مشعل: على واشنطن الانخراط في مفاوضات مباشرة مع حماس والفصائل الفلسطينية

نشر موقع حوارا حصريا مع رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، تناول فيه موقف الإدارة الأمريكية من حركة حماس والحرب الإسرائيلية على غزة، وتحدث عن رؤيته لاتفاق وقف إطلاق النار ومستقبل الصراع.

وقال خالد مشعل في الحوار الذي ترجمته ، إنه إذا أراد الرئيس الأمريكي تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، عليه أن يضع حدا للتدخل الإسرائيلي في سياسة واشنطن تجاه فلسطين، مضيفا أن على الولايات المتحدة أن تنخرط في مفاوضات مباشرة مع حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، بهدف إقامة علاقات ثنائية ودية ومتوازنة.

وتابع مشعل: "للأسف، إحدى مشكلات الإدارة الأمريكية أنها تقدم مصالح إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة نفسها. حتى أن أنصار ترامب من حركة ماغا أدركوا أن إسرائيل تشكل عبئا يقيّد المصالح الأمريكية ويضر بها. أدعو الشعب الأمريكي وإدارته إلى الحكم وفق مصالح أمريكا لا مصالح إسرائيل".

وأضاف: "إذا نظروا إلينا ولو لحظة بإنصاف وحياد، سيرون أن الشعب الفلسطيني واقع تحت الاحتلال وله الحق في المقاومة، ما لم تتدخل أمريكا لإجبار إسرائيل على الانسحاب، وهو ما سنشكرها عليه. حين يتخلى عنك العالم، لا خيار أمامك سوى مقاومة المحتل حتى تُرغمه على الانسحاب".

هدنة طويلة الأمد

وجدد مشعل تأكيده على أن حماس مستعدة للدخول في اتفاق هدنة طويل الأمد مع إسرائيل، يتضمن التزام الحركة بتخزين أسلحتها ووقف جميع العمليات العسكرية ضد إسرائيل. كما أشار إلى أن حماس على استعداد للعمل عن قرب مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتهيئة بيئة أمنية مستقرة داخل غزة، بما يتيح إعادة إعمار القطاع، ويمهد لإجراء انتخابات ديمقراطية، ويخلق الظروف السياسية اللازمة لمفاوضات بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية.

وقال مشعل: "العقلية الأمريكية البراغماتية، واهتمام الرئيس ترامب الحقيقي بتحقيق الاستقرار وعدم بقاء غزة جرحا نازفا يقلق العالم ويؤلم الضمير الإنساني، يمكن أن يفتح فرصة للاستقرار. وحماس تقدم هذه الفرصة بضمانات حقيقية وسجل من الالتزام".

وشدد مشعل على أن حركة حماس ما تزال طرفا سياسيا محوريا في الداخل الفلسطيني، وقد تولت إدارة غزة منفردة طوال عقدين، وهو واقع ينبغي على الرئيس ترامب أخذه في الاعتبار. وأوضح أن الحركة عرضت التخلي عن الحكم لصالح لجنة تكنوقراطية من شخصيات فلسطينية مستقلة، لكنه حذر من أن أي محاولة لحظر مشاركة المنتسبين لحماس في جهود الاستقرار وإعادة البناء داخل القطاع ستكون خطوة غير مجدية وتأتي بنتائج عكسية.

وأضاف مشعل: "أي محاولة لإقامة سلطة غير فلسطينية داخل غزة هي أولا مرفوضة، وثانيا محكوم عليها بالفشل. فأي سلطة أو قوات أجنبية داخل غزة سيعتبرها الفلسطينيون سلطة احتلال، وهذا سيخلق تلقائيا حالة من الصراع، لأن الفلسطينيين لن يقبلوا بها. كيف يرفضون الاحتلال الإسرائيلي ثم يقبلون شكلا آخر من الاحتلال الأجنبي؟".

فرصة للولايات المتحدة وأوروبا

وأكد مشعل أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة للولايات المتحدة وأوروبا لإعادة صياغة نهجهما تجاه الشرق الأوسط، موضحا أن الفلسطينيين ليسوا ضد المصالح الأمريكية بل ضد التدخل ودعم دولة الاحتلال. وأشار إلى استعداد الشعب الفلسطيني للانفتاح على أمريكا وأوروبا والعالم، لكنه شدد على رفض الاحتلال أو الوصاية، واعتبر أن من مصلحة الغرب إحداث تحول جذري في التعامل مع فلسطين كما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأشار مشعل إلى موقف ترامب من أحمد الشرع، القيادي السابق في تنظيم القاعدة الذي تحول إلى زعيم للمعارضة السورية ثم تولى رئاسة سوريا في كانون الثاني/ يناير، وقال إن على الولايات المتحدة أن تنتهج مسارا مشابها مع القادة السياسيين الفلسطينيين.

وأضاف: "لماذا تمنح الإدارة الأمريكية هذه الفرصة لأحمد الشرع ولا تمنحها لحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية؟ بل إنها لا تمنحها حتى اليوم لمحمود عباس، الذي لا يتهم بالإرهاب. من مصلحة الولايات المتحدة والعواصم الغربية الانخراط الإيجابي مع حماس ومع الشعب الفلسطيني، لأننا نمثل المستقبل، وهذا الاحتلال سيصبح جزءا من الماضي".

نزع سلاح حماس

وقال مشعل متحدثا عن اتفاق وقف إطلاق النار: "يعتقد البعض أن المرحلة الأولى كانت ناجحة أو تم تنفيذها بالكامل، لكنها لم تكن كذلك. توقفت الحرب من حيث الإبادة الشاملة، لكن الانتهاكات الإسرائيلية ما زالت مستمرة. لذلك فإننا نطالب كفلسطينيين، وليس كحماس فقط، بضرورة محاسبة إسرائيل على جميع التزامات المرحلة الأولى قبل الانتقال سريعا إلى المرحلة الثانية. وكما التزمت حماس بمتطلبات المرحلة الأولى، فهي -إلى جانب جميع القوى الفلسطينية - ملتزمة بمتطلبات المرحلة الثانية من خلال الحوار الجاد مع الوسطاء للتوصل إلى حلول سليمة، ليس كما يريد نتنياهو، بل كما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء".

وشدد مشعل على أن المفاوضين الفلسطينيين لم يوافقوا قط على نزع السلاح أو أي من شروط "المرحلة الثانية" من الصفقة، رغم الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية، حيث أوضح وفد حماس في تشرين الأول/ أكتوبر أن تفويضه يقتصر على التفاوض حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأن القضايا الأخرى يجب أن تعالج عبر توافق وطني يشمل جميع الفصائل الفلسطينية الكبرى.

وأضاف أن وفد حماس حث الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين على تناول قضية نزع السلاح عبر مفاوضات تقنية، لا عبر إملاءات تهدف إلى فرض الاستسلام الذي عجزت إسرائيل عن تحقيقه عسكريا.

وأكد مشعل انفتاح حركة حماس على خيار "تجميد" أو تخزين أسلحتها الدفاعية، لكنه شدد على أنها لن توافق على نزع السلاح إلا في إطار إنشاء جيش فلسطيني أو قوة أمنية قادرة على حماية نفسها من العدوان الإسرائيلي.

الانتخابات الفلسطينية

وتحدث مشعل عن الانتخابات ومستقبل الحكم في الأراضي الفلسطينية قائلا إن الديمقراطية التي يريدها البعض هي نفسها التي تمارس للأسف في بعض دول المنطقة والعالم، وتفرز نتائج محددة مسبقا ترضي من ينظمها، أو يتم إلغاؤها إذا كانت النتائج معاكسة لذلك المسار، وهي ليست ديمقراطية على حد تعبيره.

وأشار إلى أن احترام إرادة الشعب الفلسطيني يعني السماح له بالتعبير عن رأيه بكل حرية عبر صناديق الاقتراع، مؤكدا أن الجميع يعلم اليوم أن الناخب الفلسطيني لو أتيح له الخيار، سيصوت للمقاومة، حتى بعد الدمار الذي لحق بغزة عقب عامين من الإبادة الجماعية.

وقال الموقع إن خالد مشعل احتل المركز الثاني في قائمة أكثر المرشحين شعبية لرئاسة فلسطين وفق استطلاع حديث، في حال سمحت السلطة الفلسطينية بانتخابات نزيهة. وقد تصدر القائمة القيادي السابق في حركة فتح مروان البرغوثي، الذي يقضي حاليا عدة أحكام بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية.

وأعرب مشعل في الحوار عن أمله في الإفراج عن البرغوثي، وأن تتاح له فرصة الانخراط في النضال الوطني والعمل السياسي، مؤكدا أن حماس لها الحق في تقديم المرشح الذي تراه مناسبا.

مسؤولية الإدارة الأمريكية

وعند سؤاله عما إذا كانت مواقف الدول العربية والإسلامية تمثل خيانة للقضية الفلسطينية، أجاب مشعل بلهجة دبلوماسية، معتبرا أن هذه الدول تحاول لعب دور في دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانب قضيته أو وقف الحرب، لكنها أيضا تراعي مصالح اقتصادية وصفقات سلاح واعتبارات استراتيجية أخرى.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي هو بالأساس رجل أعمال، لذلك فإن بعض الدول تسعى لبناء علاقات معه تخدم مصالحها أو تحميها من مغامراته وتحركاته المفاجئة، مشيرا إلى أن هذا الوضع يضعف بلا شك الموقف العربي والإسلامي لوقف الحرب.

ورغم الغضب الفلسطيني من ضعف تدخل الدول العربية والإسلامية ضد الإبادة الإسرائيلية، فقد شدد مشعل على أن الولايات المتحدة وحدها تملك النفوذ لوقف العدوان الإسرائيلي، حيث لا يوجد طرف آخر في العالم قادر على إلزام إسرائيل بتنفيذ التعهدات، بمن في ذلك الأوروبيون.

واعتبر مشعل أن المسؤولية مضاعفة على الولايات المتحدة بسبب موقعها العالمي وقوتها، وقال في هذا السياق: "الرئيس ترامب وإدارته هما وحدهما القادران على إلزام إسرائيل ونتنياهو باحترام الاتفاقات، وبالتالي يتحملان هذه المسؤولية قبل أن نحمّلها لأي طرف إقليمي أو دولي آخر".

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

معركة اليورو فيجين

نحن مقبلون على معركة ثقافية إنسانية عالمية عنوانها مشاركة إسرائيل في مسابقة اليورو فيجين. في العام الماضي امتلأت شوارع بازل /سويسرا بالمتظاهرين طوال فترة المسابقة رفضاً لمشاركة إسرائيل. واليوم بدأت ملامح الاحتجاجات رفضاً لمشاركة إسرائيل في يورو فيجين 2026 المقرر في فيينا /النمسا وعدم السماح باستخدام هذه المنصة لتبييض الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة. فقد قررت 5 دول الانسحاب من المسابقة بسبب عدم منع إسرائيل من المشاركة. وهذه الدول هي: إيرلندا، إسبانيا، هولندا، سلوفينيا، وأيسلندا، كما أعلنت هيئات البث في هذه الدول عن مقاطعتها للمسابقة، معتبرة أن المشاركة في ظل الظروف الحالية تتعارض مع قيمها. في المقابل أعلنت ألمانيا بأنها سوف تنسحب من المسابقة في حال قيام إدارة المسابقة بمنع إسرائيل من المشاركة. وفي سياق تنامي رفض مشاركة إسرائيل في المسابقة قرر اثنان من الفائزين السابقين بإعادة الجائزتين اللّتين تم استلامهما سابقا. فقد أعلن المغني السويسري نيمو الفائز بمسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" لعام 2024 عن قراره هذا، كما أعلن الفائز الإيرلندي تشارلي ماكغيتغان، الذي فاز في عام 1994، عن نيته أيضًا إعادة جوائزه احتفالًا بنفس القضية ومن باب التضامن مع موقف نيمو.
وفي اليونان تقدمت بعض الأحزاب بدعوة رسمية للحكومة لسحب المشاركة في هذه المسابقة.
والمسابقة التي سوف تقام بعد ستة أشهر بدأت تتفاعل بين أوساط المثقفين والفنانين. ومن المتوقع أن تتحول هذه المسابقة إلى ساحة معركة ثقافية عالمية على غرار مهرجانات صيف 2025 في أوروبا.
وبعد انقضاء فترة أعياد الميلاد من المتوقع أن تبدأ الاحتجاجات والنشاطات، حيث أن الاحتجاجات في يوروفيجين 2025 في سويسرا قد بدأت مع مطلع العام واستمرت حتى اليوم الأخير من المسابقة.
إن انسحاب خمس دول أوروبية لها وزنها العالمي والثقافي يُعتبر هزيمة لثقافة الإبادة وانتصارا لثقافة الحرية، وعدم انسحاب باقي الدول لا يعني دعمها للمشاركة، وحتى لو استمرت المسابقة بمشاركة إسرائيل فإن التظاهرات سوف تصاحب كافة أحداث المسابقة، ولن تغفر لإدارة المهرجان منع استخدام التصويت لأخذ قرار يتعلق بمشاركة إسرائيل أو عدمه.
ننتظر انتهاء فترة أعياد الميلاد لنرى كم ستصمد إدارة المهرجان وهي تحاول حمل العصي من منتصفها.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة الاستقرار بلا استقرار

في التجارب الدولية، لا تنتشر قوات السلام إلا بعد أن يسبقها قرار سياسي دولي واضح بإنهاء صراع او تجميده ضمن تسوية محددة المعالم، ووظيفتها تثبيت ما تم الاتفاق عليه، لا التغطية على غياب الحل أو إدارة الفشل السياسي، أما في الحالة الفلسطينية، فيجري قلب هذه القاعدة رأسا على عقب، فالنقاش يتم بينما الاحتلال قائم، وعدوانه مستمر، وتنكره لقرارات الشرعية الدولية ليس استثناء، بل سياسة ثابتة، هنا لا يوجد سلام ليُحفظ، ولا تسوية لتثبت، بل محاولة لإعادة هندسة السيطرة بأسلوب "أجمل" واقل كلفة.
 شروط المشاركة التي تسربت عن لقاء الدوحة تكشف جوهر المشروع، دول تعلن استعدادها للمشاركة بشرط البقاء في مناطق يسيطر عليها الاحتلال، وبهذا الشرط وحده، تسقط مزاعم الحياد، فالقوة المقترحة لا تفصل بين قوة قائمة بالاحتلال وسكان خاضعين لها، بل تتحرك داخل مساحة يرسمها الاحتلال، وبالقواعد التي تريحه، ما يجعلها قوة ضبط، وظيفتها تنظيم الواقع تحت السيطرة لا تغييره.
 هذا يفسر بوضوح لماذا جرى استبعاد خيار القبعات الزرق، وهي التي تحتاج تفويضا أمميا صريحا، وسلسلة مساءلة، وصلاحيات، وهو ما يرفضه الاحتلال وحلفاؤه قطعيا، لان وجودهم يعني اعترافا لا لبس فيه بان ما يجري في غزة هو حالة احتلال تخضع للقانون الدولي، لا كما يتم تصويرها على انها أزمة أمنية او ملف إنساني، لذلك جرى الالتفاف على الأمم المتحدة بقوة متعددة الجنسيات منزوعة السيادة، مرنة سياسيا، ضعيفة قانونيا، وقابلة للتطويع والإدارة.
 غياب عدد كبير من الدول عن هذه الترتيبات، أوروبية وآسيوية، ليس تفصيلا دبلوماسيا، بل مؤشر على ادراك متزايد بان المطلوب ليس حفظ سلام بل المشاركة في ادامة الاحتلال، فكل الاسئلة حول التفويض، والصلاحيات، ومن يملك القرار عند التعارض بقيت بلا اجابات، لان الاجابة الحقيقية محرجة، فالقرار بيد الاحتلال، والقوة مدعوة للعمل تحت سقفه، وفي الاتجاه نفسه، يكشف استبعاد تركيا ان التعددية المعلنة ديكور سياسي، وان الفيتو الاسرائيلي هو معيار القبول والاقصاء.
 الوظيفة المتوقعة لهذه القوة لا تتجاوز حفظ النظام، توزيع المساعدات، وربما التنسيق الأمني مع الاحتلال او مع جماعات تعمل تحت رعايته، خصوصا في جنوب القطاع، وهذا ليس نموذجا جديدا، بل اعادة انتاج لوصفة قديمة ومطبقة، نقل اعباء السيطرة من القوة المحتلة الى قوة أخرى، وتحويل الملف الانساني الى اداة ضبط، فالاستقرار لا يعني امن ولا عدالة، بل منع الانفجار، وشراء الوقت، وتهدئة الضغوط الدولية.
 في هذا السياق، تتحرك السلطة بحثا عن موطئ قدم، قبل ان ينفض الجمع، وتطير الطيور بأرزاقها، وقبل ان تفرض ترتيبات ما بعد الحرب دون حضور فلسطيني سياسي، والنقاش حول الدور المحتمل للسلطة يحرك قطريا، في محاولة من الدوحة لإعادة السلطة الى معادلة يجري تفريغها عمدا من ابعادها السياسية، غير ان ما يعرض ليس دورا سياديا، بل وظيفة إدارية، خدمية، تحت سقف محدود، او سلطة بلا سلطة، وعودة مشروطة لا تعالج جذور الازمة، ولا تعيد توحيد الجغرافيا.
 المخاطر المقبلة ليست نظرية، وربما تجد القوة نفسها، عاجلا او اجلا، امام خروقات اسرائيلية لا تملك وقفها ولا ردعها او مساءلتها، اما بالنسبة للسلطة، فان دخولها في ترتيبات ناقصة السيادة سيحمل كلفة سياسية فادحة، ويضعها في مواجهة مجتمع أنهكته الحرب، دون ان يعيد لها دورها الذي تتطلع اليه.
 بالتالي، فان نشر قوات استقرار في غزة قبل وجود ارادة دولية حقيقية لإنهاء الاحتلال ليس حلا، بل تواطؤ مقنّع، فالاستقرار لا يفرض بقوة تعمل تحت سقف المحتل، ولا يستدام حين يبقى فوق القانون، ودون ربط اي وجود دولي بإنهاء الاحتلال والسيطرة العسكرية، ستبقى هذه القوة بحاجة الى استقرارها اولا، بينما يبقى الفلسطينيون موضوعا للإدارة، لا أصحاب قضية وحق.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم العالمي للغة العربية: لسان الحضارة والبيان

"أنا لغتي، هذه لغتي، وأنا معلقة... معلقتان... عشر، هذه لغتي…..
هذه لغتي ومعجزتي.
عصا سحري، حدائق بابلي ومسلتي, وهويتي الأولى، ومعدني الصقيل ومقدس العربي في الصحراء…".
بهذه الكلمات التي تربط لغتنا وتاريخها بهويتنا، احتفى شاعرنا الكبير محمود درويش باللغة العربية في قصيدته "قافية من أجل المعلقات"، وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، نستذكر هذه الكلمات ونحتفل بهذا اليوم، الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، وهو التاريخ الذي يوافق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 باعتماد العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة للاحتفاء باللغة العربية وإبراز مساهماتها في الحضارة الإنسانية. هذا اليوم هو تكريم لواحدة من أكثر اللغات انتشاراً وتأثيراً في التاريخ البشري. إنها "لغة الضاد" التي تميزت بجمال بيانها، ودقة مفرداتها، وقدرتها الفريدة على التعبير عن أدق المعاني والمشاعر. اللغة العربية هي الجسر الذي ربط بين الثقافات، وحملت على عاتقها نقل العلوم والمعارف والفنون إلى أوروبا والعالم لقرون طويلة.
في هذا اليوم، نستحضر مكانة العربية كلغة للقرآن الكريم، ومستودع للشعر العربي الأصيل، وحاضنة للتراث العلمي والفلسفي. إن الاحتفاء بها هو دعوة مستمرة للحفاظ على هويتنا الثقافية، والعمل على تحديث طرق تعليمها، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي والتقني لتواكب متطلبات العصر الحديث دون أن تفقد أصالتها ورونقها. إن اللغة العربية ليست ماضياً نعتز به فحسب، بل هي مستقبل يجب أن نبنيه بحب واعتزاز وأن نعمل بأن يكون مستقبل اللغة العربية في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي مستقبلا زاهرا يلبي متطلبات العصر.
تكتسب اللغة العربية أهمية استثنائية في عصرنا الحالي، فهي ليست مجرد وسيلة للتواصل اليومي لأكثر من 400 مليون ناطق بها حول العالم، بل هي وعاء حضاري وتاريخي يربط الحاضر بجذور عميقة تمتد لقرون. تبرز أهميتها الدينية بكونها لغة القرآن الكريم، مما يجعلها قبلة لأفئدة ما يزيد عن ملياري مسلم. وعلى الصعيد الدولي، رسخت العربية مكانتها كإحدى اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة، والرابعة استخداماً على شبكة الإنترنت، مما يعكس ثقلها الجيوسياسي والاقتصادي المتنامي، خاصة مع تزايد الفرص الاستثمارية في الأسواق العربية. وفوق هذا كله، تظل العربية الحصن المنيع للهوية الثقافية، والجسر الذي ينقل التراث العلمي والأدبي للأجيال القادمة في ظل تحديات العولمة.

اللغة العربية والذكاء الاصطناعي

تواجه اللغة العربية في مجال الذكاء الاصطناعي جملة من التحديات الجسيمة التي تعيق تطور تطبيقاتها مقارنة باللغات العالمية الأخرى. تأتي في مقدمة هذه التحديات "ندرة البيانات" (Data Scarcity)، حيث تفتقر الساحة التقنية إلى مجموعات بيانات ضخمة، عالية الجودة، وموسومة بشكل دقيق لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة بفاعلية. وقد واجهتني هذه المشكلة منذ بداية عملي في تعزيز المحتوى العربي على الإنترنت وتعريب منتجات جوجل عندما بدأت العمل مع الشركة قبل أكثر من 15 عاما. وقد حاولت وقتها ومن خلال عشرات المبادرات، تعزيز المحتوى الرقمي العربي في كافة أنحاء الوطن العربي وذلك من خلال ورشات العمل والمسابقات والمحاضرات التي تركزت على أهمية التواجد الرقمي للغة العربية، إضافة إلي توفير خدمات ومنتجات جوجل بلغة عربية سليمة.
 بالإضافة إلى ندرة البيانات، يشكل التعقيد المورفولوجي (الصرفي) للغة العربية، وثراؤها بالاشتقاقات، تحدياً لخوارزميات المعالجة الطبيعية، ويزداد هذا التعقيد تعقيداً مع ظاهرة "الازدواجية اللغوية"؛ أي الفجوة العميقة بين الفصحى المستخدمة في التدريب الأكاديمي واللهجات العامية المتنوعة المستخدمة في الحياة اليومية وعلى منصات التواصل.  وفي هذا المجال تعمل العديد من الشركات وعلى رأسها شركة أقلمة للخدمات اللغوية والذكاء الاصطناعي على دمج ودعم اللهجات العربية المختلفة في حلولها، خاصة في الدعم الصوتي والمساعد الافتراضي والتعرف على الكلام.
 والتحدي الأخير يكمن في غياب التشكيل أو الحركات في معظم النصوص العربية الرقمية والذي يمثل عائقاً كبيراً يؤدي إلى غموض في المعنى وصعوبة في التفكيك الدقيق للجمل، مما يتطلب بناء أدوات متخصصة قادرة على فهم السياق العميق للنص العربي. وهنا يأتي دور المؤسسات والشركات في تطوير حلول تناسب وتتغلب على هذه التحديات.

دورنا في شركة أقلمة

منذ تأسيس شركة أقلمة للذكاء الاصطناعي قبل ست سنوات، أخذنا على عاتقنا النهوض باللغة العربية ودعمها وتطويع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ليتناسب مع خصائصها وقدراتها. تختص شركة أقلمة بتطوير وتجميع البيانات عالية الجودة والمحتوى اللغوي لإثراء تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وخاصة أنظمة التعرف على الصوت المصممة خصيصًا لمناطق ولهجات عربية مختلفة. وتهدف الشركة إلى تعزيز دقة وكفاءة التقنيات القائمة على البيانات، واستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تقديم مجموعات البيانات المتقدمة والأصلية ونماذج اللغة المخصصة.  تقدم أقلمة خدمات لغوية أخرى، مثل: الترجمة، والتعريب، والتفريغ الصوتي، وتوسيم البيانات، وتطوير المحتوى، وتدعم كافة اللهجات العربية المحلية، مثل المصرية والشامية والخليجية والمغربية والعراقية. وتقوم الشركة بتجميع البيانات من خلال فرق من المتحدثين الأصليين الموجودين في بلدانهم، حيث يوجد لدى أقلمة شبكة كبيرة من المتخصصين والمساهمين في تقديم الخدمات اللغوية، وتجميع كافة أنواع البيانات الصوتية والنصية والفيديو والصور.
ومن فلسطين، تنطلق أقلمة بمجموعة من الحلول التي تخص اللغة العربية، ومنها:
-     نظام التعرف على الكلام حيث يدعم معظم اللهجات العربية وتنوعاتها.
-     المساعد الافتراضي لمتحدثي اللغة العربية بلهجاتهم المحلية.
-     نظام التعرف على خط اليد باللغة العربية.
-     نموذج لغوي عربي للمؤسسات والشركات.
-     نموذج ذكاء اصطناعي للتعرف على الخط العربي وتوليد لوحات فنية بالخط العربي.
-     نموذج ذكاء اصطناعي لفهم لغة الإشارة العربية والتحدث بها.
-     مجموعات البيانات باللغة العربية (نصوص، كلام، صور، فيديو)  في العديد من المجالات مثل البنوك، والتعليم، والرعاية الصحية، والثقافة والفنون، وغيرها.
نفتخر بلغتنا وهويتنا، لغتنا الغنية والفريدة والعريقة ولغة القرآن الكريم ولسان الضاد، ونعتمدها أساساً في كل أمور حياتنا ومشاريعنا. فاللغة العربية مستقبل، وكل مستقبل يبدأ بكلمة، والكلمة الجميلة لا تقال إلا بالعربية. وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِناً جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ. لغتنا جديرة بأن نحتفل بها كل يوم وليس فقط في اليوم العالمي للغة العربية.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

جولات الحركات الصهيونية تكشف الواقع الاستراتيجي والاحتلالي لمدينة القدس

تشكل القدس اليوم نموذجاً صارخاً للمدينة المحتلة، حيث يستخدم الاحتلال المواقع الجغرافية والأمنية لضبط الحركة الفلسطينية وقطع التواصل الطبيعي مع محيط المدينة. ويعكس الواقع الراهن عمق الهيمنة الإسرائيلية ليس على المستوى السياسي فحسب، بل في تفاصيل الحياة اليومية والبنية الحضرية والاجتماعية للمقدسيين.
تكشف الجولات الأمنية التي ينظمها ما يُسمّى بـ "منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي"، والذي تديره حركة "هابيثونتسيم" الصهيونية، لأفراد الجالية اليهودية الناطقة بالإنجليزية في "إسرائيل"، استراتيجية السيطرة الإسرائيلية على القدس.
تضم حركة "هابيثونتسيم" – والتي تعني بالعربية خبراء الأمن أو متخصصو الأمن – نحو 3000 ضابط احتياطي وعنصر عمليات من الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك والشرطة، ويعكس اسم الحركة طبيعة عملها المرتبط بالخطط الأمنية والاستخباراتية والاستراتيجية. وتركز الحركة على تشكيل خطاب الأمن القومي الإسرائيلي تجاه المدينة، من خلال عرض كيفية استخدام المواقع الاستراتيجية لضبط حركة الفلسطينيين وعزلهم عن محيطهم الحضري.
في جولاتها الأخيرة، ركّزت الحركة على أبرز المواقع الاستراتيجية التي تعكس واقع السيطرة الإسرائيلية:
• وادي أيالون: يشكل البوابة الرئيسية إلى القدس، وقد سيطرت عليه جميع جيوش الاحتلال عبر التاريخ، من الصليبيين إلى البريطانيين، مروراً بأحداث نكبة 1948 وهزيمة 1967. وتمنع السيطرة على هذا الوادي الحركة الفلسطينية الحرة نحو العاصمة، وتتحكم بالطرق المؤدية إليها.
• مقام النبي صموئيل: نقطة مراقبة استراتيجية تسمح بالتحكم في الطرق الضيقة المؤدية إلى القدس، ويظهر كيف تُوظف الجغرافيا كأداة للتحكم بحركة الفلسطينيين.
• جبل المشارف (جبل سكوبوس): يطل على مناطق E1 والمجتمعات المحيطة بالقدس من الشمال والشرق، ويُستخدم المرتفع لمنع التواصل الفلسطيني بين الأحياء والمدن المحيطة، بما يؤثر مباشرة على مستقبل المدينة.
• ساحة تساهال: جزء من خط تقسيم المدينة، وتجعل واقع الانقسام في القدس ملموساً أمام الزائر، وليس مجرد فكرة نظرية.
• المواقع الدينية والمستوطنات: تشمل تكثيف التواجد الاسرائيلي منطقة قبر راحيل/ مسجد بلال بن رباح، إلى جانب توسيع المستوطنات مثل "هار حوما" المقامة على جبل أبو غنيم و"جفعات هاماتوس"، بهدف فرض حواجز عمرانية تمنع أي امتداد حضري فلسطيني متصل من بيت لحم إلى الأحياء العربية في القدس.
يوضح هذا التركيز المتعمد على المواقع الاستراتيجية كيف تُدمج السيطرة الأمنية والجغرافية مع الاستيطان في إطار سياسة احتلالية ممنهجة تهدف إلى فرض الهيمنة الإسرائيلية على مدينة القدس. فهذه السياسات لا تكتفي بعزل الأحياء الفلسطينية عن بعضها وقطع التواصل الطبيعي بين القدس ومحيطها العربي، بل تعمل على إعادة تشكيل البنية الحضرية والاجتماعية للمدينة على نحو يجعل الاحتلال حاضراً في أدق تفاصيل الحياة اليومية للمقدسيين. ومع تصاعد الحواجز والبوابات الحديدية، وتضييق الحركة، وتطويق الأحياء بالمستوطنات، يتحول هذا الواقع إلى أداة ضغط مستمرة تهدف إلى إنهاك السكان الفلسطينيين ودفعهم قسراً إلى مغادرة المدينة، في سياق أوسع يسعى إلى تفريغ القدس من سكانها الأصليين وتغيير تركيبتها الديمغرافية لصالح المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.
في ظل استمرار سياسات الاحتلال، تظل الحاجة ملحة لتحرك فلسطيني ودولي فاعل لحماية القدس والحفاظ على هويتها. فعلى المستوى الفلسطيني، ينبغي تعزيز الوحدة الوطنية والمجتمعية من أجل تفعيل المواجهة على الأرض وتثبيت صمود المقدسيين في المدينة، بما يشمل تطوير خطط حضرية ودراسات توثيقية لرصد الانتهاكات المستمرة، خصوصاً في المواقع الحساسة مثل قبر راحيل/مسجد بلال بن رباح، الذي أكدت قرارات اليونسكو أنه جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن القدس مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر. كما تبرز الحاجة إلى تخصيص صناديق طوارئ حكومية لدعم المقدسيين وتوفير الحد الأدنى من الحماية المادية والمعنوية لسكان المدينة، من خلال تقديم مساعدات عاجلة للعائلات المتضررة، وتمويل مشاريع حضرية ومجتمعية وتعليمية تحافظ على الهوية الفلسطينية، وتخفف من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها الاحتلال، بما يعزز قدرة المقدسيين على الصمود ومواجهة محاولات التهجير وفرض الهيمنة الإسرائيلية.
يمكن استثمار ما تنشره جولات المنتدى الأمني على المنصات الإسرائيلية كأدلة موثقة لكشف الاستيطان والسيطرة على المواقع الفلسطينية، ومن ثم فضح هذه السياسات أمام الرأي العام الدولي والمجتمع الحقوقي. كما يمكن استخدام هذه المواد لتفعيل حملات الضغط السياسي والقانوني على الاحتلال الاسرائيلي، بما يشمل تقديم شكاوى للمحافل الدولية، ومطالبة الهيئات الحقوقية والمنظمات الأممية بالتحقيق والمساءلة.
يتوجّب على المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية بذل جهود عملية للحد من الاستيطان ورفع العقبات التي تعيق التواصل الفلسطيني الطبيعي داخل القدس وخارجها، مع التأكيد على أهمية الالتزام بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمدينة وحقوق الفلسطينيين في أرضهم وتراثهم الثقافي والديني. ويُعد أي تحرك فلسطيني وعربي واسلامي ودولي منسّق خطوة مهمة نحو الحد من سياسات التهويد، والمساهمة في حماية القدس كموقع حضاري وديني وإنساني، مع العمل على توثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال على ما يمارسه من سياسات تمس السكان الفلسطينيين والهوية التاريخية للمدينة.



أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

مـِداد... خيالُ الواقع في النَصّ الإبداعي

لا شيء يُدعى الخيال! لأن ما نلتقطه ونتخيّله هو من الواقع، بالضرورة والفعل. وكلّ ما نفعله، ونسمّيه خيالاً أو إبداعاً، هو أننا نعيد تركيب ما التقطناه، ونعيد صياغته، وقد نذهب إلى الفنتازيا، في ذلك، فنقدّم خيالًا لا يشبه الواقع، لكنه مُستَمَد منه. ولا أبالغ إذا جزمت بأن لا شيء نفكّر به وفيه، من الخارج المُتاح والمنظور. حتى أن عملية "التفكير" نفسها تلزمنا بأن يكون ما سنفكّر به موجودا، ولدينا آليات للتواصل معه(الحواس الخمس)، ولدينا معلومات مُسْبقة حوله وعنه..وإلا فالتفكير لن يكون علميا أو موضوعيا، وسيشطح في الوَهْم. من هنا تبدأ عملية استقدام الذكريات، أو التبصّر في مكوّنات الواقع الملموس حولنا، فنأخذ ما يناسبنا، ونشذّبه، أو نعجنه، أو نعيد تركيبه، أو نقتطع منه..ونُجري عمليات وَصْل جديدة، أو قَطْع، أو تلوين أو تبهيت أو تضخيم..أو ما إلى ذلك.
ومن هنا، أيضاً، تبدأ مهمّة اللغة، التي هي ليست أداة تواصل، بقدر ما أنّها تعيد صياغة الواقع وتشرحه أو تقزّمه أو تعظّمه أو تنتقده، من خلال الكاتب. بمعنى؛ أن الكاتب يستدخل الواقع إلى عقله ووجدانه، فتجري عمليات إعادة الطبْخ والتركيب، بكيمياء الكاتب، التي، ربّما، تُذيب ملامح الواقع، وتُعيد هيكلته، وتعطيه نسغا وملامح جديدة.
أما النصّ المُنتَج فهو حصيلة تلك العمليّة المُركّبة، التي قد تسلّل إليها اللاوعي، بجموحه وغموضه وسورياليته، مثلما أعمل الوعيُ عمليّاته في تشكيل النصّ ومدّه بألوان وروح تغيّاها الكاتب نفسه. فالكتابة وطقوسها مترابطان بشكل يستدعي كلّ منهما، إذا حضر الآخر، وكأن الكتابة، بهذا المعنى، لا تتكامل إلا مع خارجها، ولم لا! فالكتابة على ذاتيتها هي استحضار "الآخر"، أو استدراج الخارج عن طريق إخراج الداخل. والكتابة - عملياً - ليست بنت واقعها فقط، إنها نتاج طويل من الخبرة الشخصية والجماعية، الفردية والجمعية، "الأنوية" و"الأخروية".. الكتابة فيها "الآخر" حاضراً، شئت هذا أم أبيت.
والكتابة هي عمل فردي حقاً ولكنها تتضمن كل ما فعله "الآخر" (الواقع) بي.. وكل ما تركه لي.. الكتابة تنفتح على التاريخ من جهة والعالم الموضوعي من جهة أخرى.. فهي محصّلة قوى روحية ونفسية وتاريخية، وبهذا، فإن الاطلاع المعرفي يشكّل للكاتب دعامة حقيقية وركيزة قوية لإثراء ما يريد قوله.
بلغة أخرى؛ النصّ يكتب خارجه، وهو واعٍ لواقعه الموضوعي، لكنه، ومع ذلك، خيار شخصي أيضاً، مجال فردي بالتأكيد، ولهذا فإنني لا أفكر بالجمهور أثناء الكتابة، ومع ذلك فإن الجمهور حاضر فيها، ففي نهاية الأمر فإن النصّ الابداعي هو ابن جمهوره، ولهذا لا يمكن أن تخونه أو تقف ضده أو تصدمه. النصّ ابن ذوق جمهوره وزمنيته ومكانه..والكاتب الحقيقي خير من يدرك "القاع الغامض" للجمهور الذي ينتمي إليه.
ولا أجانب الحقيقة إذا قلت إنّ النصّ له قدرة عجيبة على نقلي إلى عالمه الخاص، وإنه يفرض عليّ شكلاً من أشكال التعامل والمعالجة، إذ يفرض عليّ مفرداته وتعابيره و"قيمه" الخاصة ومكانه وزمانه. وللنصّ كينونة خاصة خارجة عني، وبتشكّله التدريجي يشكّلني معه، ومن ثم تزداد المسافة بيني وبينه، وفي هذه الحالة عليّ أنا أن افهم العلاقات داخل النصّ، الذي يتطوّر بعيداً عني. لهذا؛ أعتقد أن لكلّ نصّ أجواءه الخاصة بها، مفردات وإيقاعات وألحاناً وصورا وأساليب، شكلاً ومعنى.
* * *
كيف يبدأ النصّ عندي؟
أقف مستجمعاً كل ذرّة من تركيزي الذهني لأتابع ملايين المرّات التي طاف الإلهام حولي أو رفرف في مخيلتي. وشيطان الإبداع (الإلهام) هذا قد يكون كلمة عابرة قالها بائع خضراوات أو سائق سيارة، وقد يكون وجهاً جميلاً لامرأة تدخل عامها الثمانين، وقد يكون حكاية طريفة مليئة بالمفارقة أو الغرابة، أو صوتاً عميقاً أو دافئاً أو مجلجلاً، وقد يكون لحناً يأخذ بمجامع الجسد ليرميه في أتون من جنون الحركة أو الحرية، وقد يكون رائحة لطيفة تمرّ على الجسد والروح فتوقظهما، وقد يكون شعوراً قوياً دافقاً يجعل الدموع تطفر من العينين، وقد يكون كل مؤثر له قدرة على تحريك شيء ما في دواخلنا.
شيطان الشِعر والنثر هذا خفيف، ناعم، هوائي، إنه يشبه رماداً ناعماً جافاً، يتحرّك لأبسط وأقّل من نفحةٍ لطفلٍ في الثانية من عمره.
وهكذا، فإن ميلاد النصّ، وخاصةً القصيدة، يبدأ غامضاً، وبعيداً، ومبهماً، غير محدد المعالم ولا واضح القسمات، تبدأ القصيدة بكلمة أو رائحة أو إيقاع أو ذكرى، أو حتى مجرد رغبة طاغية بالقول أو التعبير -أعتقد أن هناك في قلب كل فنان رغبة صاعقة بالتعبير تعكس ميله القوي للمشاركة-.
الإبهام الأولي هذا، يتجمع ويحتشد، ويتركز ويتحدد بالمثيرات من جهة والحفر تحته من جهة أخرى، وذلك بتذكّره، واستثارته، وعرضه واستعراضه في لحظات كثيرة في اليوم الواحد، وادّعي أن هذه الفكرة المبهمة تدهمني في لحظات السهو أو لحظات التأمل، أو - وهذا من العجيب - في لحظات جيشان الشعور غضباً أو فرحاً.
وبتكثّف العمليات المحيطة بهذا الإبهام، يتحدّد الاتجاه، اتجاه الشعور على الأقل، تصبح الفكرة - على عدم وضوحها- أكثر صلابة، إذ تتجمع أفكار أخرى مشابهة، تتجاذب فيما بينها بالتشابه أو التناقض، أو تتناسل الفكرة الأولى عدداً من الأفكار الجزئية المرتبطة بها إسناداً أو نقضاً، ربما كان من غير العلمي أن أسمي هذه الآليات اسم فكرة، بالمعنى الحقيقي، فمن الواجب، وتحرّياً للدقة، فإن هذه "المشاعر" تبحث عن "أفكارها" وليس العكس، فالمشاعر الغامضة تحب أن تتسمّى.
وبتسمية المشاعر، فإنها تتوزع بطريقة أقرب إلى المنطق، بمعنى الترتيب، التقديم والتأخير، الأولى فالأولى، الأهم فالمهم فالأقل أهمية، ولكن هذا لا يريح أيضاً، إذ لا بدّ من المراجعة، والمقارنة، والمقايسة، والاستحضار، والمقابسة.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير العدل يزور "القدس"

رام الله - "القدس" دوت كوم

 زار وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم، أمس مقر "القدس"، واستمع إلى شرح من رئيس التحرير حول سير العمل فيها، معرباً عن تقديره لتغطياتها، وللتطور الذي تشهده  نسختها الورقية ومنصاتها الرقمية.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

كرامةٌ مكتوبةٌ بحبر لغوي.. العربية على طاولة الحوار الدولي: بوصفها ساحة إنصاف أم أداة إقصاء؟

حين استوتِ الحروفُ على عرشِ التَّمام، ونَطَقَ الدَّهرُ بِلذيذِ الكلام، كانت العربيةُ هي العِماد، وعليها في تبيانِ الحقِّ الاعتماد؛ لغةٌ صِينَت من شَوْبِ النَّقص، وزِينَت بِحُسْنِ النَّص، فجمعت بين رِقّةِ الأنفاس، ودِقّةِ الأجناس، وقُوّةِ المِراس. إليكِ تنتهي غاياتُ الأدب، وفي مِحراِبكِ يُخلعُ ثوبُ العجب؛ يا لغةً مَلأت الخافقين شَجىً، وفتحت للعارفين مَهجىً، كأنَّ نُطقكِ زُلال، ووصْلكِ نوال، وفضلكِ فوقَ كلِّ خيال. وما كان شوقي، أميرُ البيانِ وحارسُ العرين، حين قال قولتَهُ الفصلَ:
«إِنَّ الَّذي مَلأَ اللُغاتِ مَحاسِنًا … جَعَلَ الجَمالَ وَسِرَّهُ في الضادِ»
يُحصي مزايا صوتية، ولا يُفاخر بتراكيب صرفية، بل كان يلمس جوهرًا أعمق؛ كان يشير إلى لغةٍ أُعطيت سرّ الجمع بين الدقة والاتساع، بين الصرامة والانسياب، بين العقل والحدس. لغةٌ لا تُحبَس في معنى واحد، ولا تُغلق على تأويلٍ واحد، بل تفتح أبوابها كما تُفتح المدن العتيقة: بحذرٍ، وبكرمٍ، وبذاكرةٍ تعرف من يدخلها.
من هذا المدخل، لا تعود العربية مجرد وسيلة تعبير، بل تصير موقفًا من العالم، وطريقة في الوجود، وأفقًا أخلاقيًا قبل أن تكون أفقًا لغويًا. فاللغة، حين تبلغ هذا المقام، لا تقف عند حد الإبلاغ، بل تتجاوز إلى الإقرار؛ إقرار بالذات، وإقرار بالآخر، وإقرار بحق الكلمة أن تكون شاهدة لا خادمة، وحَكَمًا لا تابعًا. وحين تُدعى العربية إلى طاولة الحوار الدولي، فإنها لا تأتي بوصفها ضيفة ثقيلة الظل، ولا بوصفها زينة تراثية تُستحضر للزوم الاحتفاء، بل تدخل وهي تحمل تاريخًا من القول، وسجلًا من العقل، وخبرة طويلة في تنظيم المعنى، وضبط الخلاف، وبناء الجسور بين المختلفين.
في فضاءات العلاقات بين الأمم، لا تُدار الأمور بالسلاح وحده، ولا بالاقتصاد فحسب، بل بالكلمات التي تسبق الرصاص، وتؤطر المعاهدات، وتُشرعن القرارات. هناك، حيث تُقاس السيادة بقدرة الدولة على أن تقول "نعم" و"لا" بلغتها، تصبح اللغة معيارًا من معايير الكرامة السياسية. فأن تُجبر أمة على أن تتكلم بلسان غيرها، معناه أن تُجبر على التفكير داخل قوالب غيرها، وأن تدافع عن قضاياها بمفردات لم تولد من تجربتها، ولا نمت في تربتها. هنا، يتحول الإقصاء اللغوي إلى إقصاء معرفي، ثم إلى إقصاء رمزي، ثم إلى إقصاء فعلي، تتآكل معه الحقوق كما تتآكل السواحل حين يُتركها البحر بلا سدود.
العربية، في هذا السياق، ليست لغة ذاكرة فقط، بل لغة مطالب. هي لغة تستطيع أن تقول "العدل" دون أن تُفرغه من روحه، وأن تنطق "الحق" دون أن تحيله إلى مجرد إجراء إداري. في بنيتها المعجمية، تتجاور القيم مع الوقائع، فلا ينفصل اللفظ عن الأخلاق، ولا ينفك المعنى عن السياق الإنساني. ولهذا، فإن حضورها في الخطاب الدولي ليس مجرد ترجمة حرفية للنصوص، بل ترجمة لرؤية، وإدخال لميزان قيمي يذكّر العالم بأن الإنسان ليس رقمًا في تقرير، ولا بندًا في اتفاق، بل كائن ذو كرامة، لا تستقيم إلا إذا سُمعت كلمته بلغته.
ولعل أخطر ما يواجه اللغات الكبرى في زمن العولمة ليس الموت المفاجئ، بل التهميش البطيء. تهميش لا يُعلن العداء، بل يتخفى في ثوب "العملية" و"السرعة" و"اللغة المشتركة". هناك، تُدفع اللغات إلى الهامش باسم الكفاءة، وتُختزل في الاستعمال المنزلي أو الطقوسي، بينما يُحتكر المجال العام بلغة واحدة تُقدَّم بوصفها حيادية، وهي في الحقيقة محمّلة بتاريخ قوة، وسياق هيمنة، ونظرة مخصوصة للعالم. في هذا المشهد، تصبح العربية أمام اختبار أخلاقي: هل تُستعمل لتكريس الفجوة، أم لتقليصها؟ هل تكون أداة إنصاف، أم تُترك لتُصوَّر كعائق، وكأنها المسؤولة عن تأخر أهلها لا شاهدة على ما لحق بهم؟
إن الدفاع عن العربية، في هذا المستوى، ليس حنينًا إلى ماضٍ مكتمل، ولا رفضًا للانفتاح، بل هو مطالبة بحق أساسي: حق الجماعة في أن تُسمّى الأشياء بأسمائها، لا بأسماء تُفرض عليها. فاللغة، حين تُهمَّش، لا تفقد كلماتها فقط، بل تفقد قدرتها على إنتاج المفاهيم، وحين تفقد المفاهيم، يصبح أهلها مستهلكين لأفكار غيرهم، لا مشاركين في صنع المعنى العالمي. هنا، يتقاطع سؤال اللغة مع سؤال العدالة، ويتجاور مصير الكلمة مع مصير الإنسان.
وليس من المصادفة أن تكون أغلب المواثيق الدولية قد كُتبت بلغات محددة، وأن تكون عملية الترجمة نفسها ساحة صراع خفي. فالترجمة ليست نقلًا بريئًا، بل اختيار، وحذف، وإضافة، وتأويل. وكلما ضعفت اللغة المنقول إليها، ازداد خطر أن تُفرَّغ النصوص من روحها. العربية، بما تمتلكه من سعة دلالية وقدرة على التفريق الدقيق بين المعاني المتقاربة، قادرة على أن تكون لغة قانون بقدر ما هي لغة شعر، ولغة فلسفة بقدر ما هي لغة بيان سياسي. غير أن هذه القدرة لا تُستثمر إلا إذا مُنحت المكانة، واعترف بها شريكًا كامل الأهلية في إنتاج الخطاب الدولي.
في إحدى لحظات الوعي اللغوي الحاد، كتب مصطفى صادق الرافعي عبارته التي صارت أشبه بمرآة تاريخية نرى فيها مصائر الأمم:
"ما ذلّت لغةُ شعبٍ إلا ذلّ، ولا انحطّت إلا كان أمره في ذهابٍ وإدبار".
ليست هذه الجملة تقريرًا لغويًا محضًا، بل قانون اجتماعي أخلاقي. فالذل هنا ليس نتيجة مباشرة لضعف اللغة، بل لضعف الإرادة في حمايتها، والانحطاط ليس سببه فقر المعجم، بل فقر الثقة بالذات. حين تفقد الأمة إيمانها بلغتها، فإنها تفقد قدرتها على الدفاع عن نفسها، لأن الدفاع يبدأ بالكلمة، والاحتجاج يبدأ بالجملة، والمطالبة بالحق تبدأ بصيغة لغوية قادرة على أن تحمل الغضب دون أن تنفجر، والحكمة دون أن تتلاشى.
وبين صفحات التاريخ التي شهدت مداولات الأمم، ثمة مواقف تُبرز دور اللغة العربية في حضور الرأي وصياغة القرار. اللغة لم تُستعمل مجرد أداة لنقل المعنى، بل كانت وسيلة للحفاظ على التجربة والموقف، وللتأكيد أن الحق في التعبير لا يختزل. وعندما وُظفت العربية في هذه السياقات، لم تكن لتفرض نفسها، ولا لتتنازع، بل لتذكّر الجميع بأن العدالة في القرار تقوم على القدرة على الفهم، وليس على الترجمة المجردة. بهذا، أظهرت اللغة العربية كيف يمكن أن تكون أداة للحضور، وللعدالة الرمزية، وللدبلوماسية الرصينة التي تحفظ الحوار حيًا ومفتوحًا لكل التجارب.
العربية، حين تُستبعد من مجالات العلم، أو تُحاصر في الإعلام، أو تُعامل في المؤسسات الدولية كلغة ترجمة ثانوية، تتعرض لشكل ناعم من الإقصاء. هذا الإقصاء لا يُحدث ضجيجًا، لكنه يراكم أثره. يصبح العربي مضطرًا إلى أن يفكر بلغة، ويكتب بأخرى، ويحلم بثالثة، فتتشظى الذات، ويضيع المركز. هنا، لا تعود المسألة مسألة لغة فحسب، بل مسألة صحة ثقافية ونفسية. فالكائن الذي لا يملك لغته في المجال العام، يعيش دائمًا في موقع الدفاع، حتى حين يكون صاحب حق.
غير أن العربية، رغم كل ذلك، لم تكن يومًا لغة استسلام. تاريخها الطويل يشهد على قدرتها على الامتصاص والتحويل. دخلت عليها فلسفات، وعلوم، وأديان، وأعراق، فهضمتها جميعًا، وأعادت صياغتها دون أن تفقد نواتها. هذه المرونة، التي قد تُساء قراءتها بوصفها ضعفًا، هي في الحقيقة مصدر قوة. فهي لغة تعرف كيف تُفاوض المعنى، وكيف تُبقي الباب مواربًا دون أن تتنازل عن البيت. ولذلك، فإن استعادتها دورها في الحوار الدولي ليست مهمة مستحيلة، بل مشروع يحتاج إلى وعي، واستثمار، وإرادة سياسية وثقافية ترى في اللغة رأسمالًا رمزيًا لا يقل قيمة عن الموارد المادية.
في عالم تتزايد فيه النزاعات، وتتعقد فيه القضايا العابرة للحدود، تصبح الحاجة إلى لغات قادرة على بناء التفاهم أكثر إلحاحًا. العربية، بما تحمله من تراث في فقه الاختلاف، ومن خبرة في إدارة التعدد داخل النص الواحد، قادرة على أن تقدم نموذجًا لغويًا لا يقوم على الإلغاء، بل على الاحتواء. ففي نصوصها الكبرى، يتجاور الرأي ونقيضه، ويُترك للقارئ مجال التأمل، لا يُدفع إلى نتيجة قسرية. هذا النفس، إذا ما نُقل إلى الدبلوماسية والخطاب الدولي، يمكن أن يخفف من حدة الاستقطاب، وأن يفتح مساحات جديدة للحوار.
لكن هذا الدور لا يُمنح من الخارج، بل يُنتزع من الداخل. يبدأ من التعليم الذي يعيد للعربية مكانتها كلغة تفكير لا لغة حفظ، ومن الإعلام الذي يتعامل معها بوصفها لغة معاصرة لا متحفًا لغويًا، ومن البحث العلمي الذي يثق بقدرتها على استيعاب المفاهيم الحديثة دون تشويه. وحين تُستعاد هذه الثقة داخليًا، يصبح الدفاع عنها خارجيًا أكثر صدقية. فالعالم لا يعترف بلغة لا يحترمها أهلها، ولا يصغي لخطاب يتبرأ أصحابه من أدواته.
ضمن ميزان العلاقات الدولية، لا تُقاس القوة فقط بعدد الطائرات أو حجم الناتج المحلي، بل بقدرة الدولة على أن تُعرّف نفسها، وأن تسرد قصتها، وأن تشرح مواقفها دون وسيط. اللغة هنا ليست زخرفًا، بل وسيلة سيادية. والعربية، حين تُستخدم في هذا الإطار، لا تُطالب بامتياز خاص، بل بحق طبيعي: أن تكون حاضرة حين يُناقش مستقبل المنطقة التي وُلدت فيها، وحين تُتخذ قرارات تمس شعوبًا تفكر وتحلم وتتألم بها.
وهكذا، تتكشف الثنائية التي يلمح إليها العنوان: "هل تكون العربية ساحة إنصاف أم أداة إقصاء؟".
الجواب ليس ثابتًا، بل رهين بالاستخدام. يمكن للغة أن تتحول إلى أداة إقصاء حين تُغلق على ذاتها، وتُستعمل لفرض هوية واحدة، أو لإقصاء المختلف داخل الجماعة. ويمكن لها، في المقابل، أن تكون ساحة إنصاف حين تُفتح على الحوار، وتُستخدم لتمكين الإنسان من التعبير عن نفسه دون خوف أو وصاية. العربية، بتاريخها وتنوعها، مؤهلة للخيار الثاني، شريطة ألا تُختزل في خطاب واحد، ولا تُربط بسلطة واحدة، ولا تُسجن في صورة نمطية.
برصانة الخطاب، الكرامة المكتوبة بحبر لغوي ليست استعارة شعرية فحسب، بل حقيقة سياسية وثقافية. هي تلك اللحظة التي يشعر فيها المتكلم أن لغته لا تحتاج إلى اعتذار، ولا إلى تبرير، ولا إلى إذن. لحظة يُدرك فيها أن كلماته، حين تُقال بالعربية، لا تقل وزنًا ولا قيمة عن أي كلمات أخرى تُقال على المنصات نفسها. هناك، تستعيد اللغة وظيفتها الأولى: أن تكون بيتًا للمعنى، لا قيدًا عليه.
وفي الختام، ليست الكرامة المكتوبة بحبر لغوي شعارًا يُرفع في يوم واحد، بل ممارسة يومية. تُكتب في المدرسة والجامعة، في الإعلام والقضاء، في البحث العلمي والإبداعي. تُكتب حين نختار أن نفكر بلغتنا دون خوف، وأن نخاطب العالم بثقة، لا بعزلةٍ ولا بذوبان. هناك، فقط هناك، تستعيد اللغة مكانها الطبيعي: جسرًا لا جدارًا، ساحة إنصاف لا أداة إقصاء.
 
* كاتبة وباحثة قانونية وحقوقية- المغرب، سفيرة عالمية للنوايا الحسنة لحقوق الإنسان لدى منظمة FAAVM الكندية.


أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

المرحلة الثانية بين حسابات نتنياهو وخطوط حماس الحمراء

تبدو الساحة السياسية والعسكرية المحيطة بقطاع غزة الآن عالقة إلى حد كبير بين رغبة معلنة في الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من خطة المفاوضات الأميركيّة — التي صاغها دونالد ترامب — وغياب نوايا حقيقية لدى طرفي النزاع (إسرائيل وحماس) للدخول في تلك المرحلة بشكل فعلي. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والخطوات الواقعية لا ينبع فقط من خلافات تقنية حول تفاصيل التطبيق، بل من تداخل عوامل استراتيجية وسياسية تعني عملياً أن لا طرف منهما مستعد، على الأقل الآن، للتخلي عن أوراق قوة أساسية قبل أن يحصل على ضمانات ملموسة لما يريده.
موقف إسرائيل السياسي والعسكري يظهر بوضوح توجهاً نحو التشدّد في شروط "الانتقال" أو حتى استعدادها للعودة للقتال إذا لم تَمْدِدْها الظروف بتحقّق ما تسميه "النصر المطلق". بنيامين نتنياهو ظل يربط رضاه عن أي انتقال إلى مرحلة جديدة بنزع سلاح حماس واستعادة ضوابط أمنية تسمح لإسرائيل بالانسحاب دون الشعوربأنها تتخلى عن أمنها. وفي هذا السياق الجيش أبلغ نتنياهو، وفق تقارير صحفية، بخيارين: إما المضيّ في تطبيق بنود خطة ترامب كما صيغت، أو استئناف العمليات العسكرية إذا تبين أن الشروط الأمنية غير مضمونة، وهو عرض قُدّم بصورة عملية أمام صانع القرار السياسي خلال اجتماعات رسمية جرت مؤخرا. هذا العرض يوضّح أن القرار ليس مجرد توقيع على وثيقة دولية بل رهن بتقدير عسكري وسياسي لما إذا كان الانسحاب مؤمناً أم يشكل مخاطرة استراتيجية لإسرائيل.  
 إسرائيل تشك في قدرة أو رغبة المجتمع الدولي على نزع سلاح حماس من دون ضمانات عسكرية طويلة الأمد يجعلها مترددة للغاية في تسليم الملف لهيئة دولية أو قوة أممية. إسرائيل تطالب بتفكيك قدرات حماس المسلحة بشكل كلي، وتخشَى أن يؤدي توزيع القوة أو توظيف قوة دولية مؤقتة إلى فراغ أمني أو إلى بقاء ميليشيات مسلحة تعمل خلف الستار؛ هذه الخشية تتغذى من مزيج تاريخي من عدم ثقة في آليات تنفيذ دولية وملاحظات حول قدرات الردع المحدودة لبعض الدول أو القوات المشاركة المحتملة. نتيجة لذلك، تبقى الحكومة الإسرائيلية تميل إلى خيار "الانتظار" أو التهديد بالعودة للقتال كوسيلة ضغط لضمان نزع السلاح فعلياً قبل الإنسحاب.    
أما حماس فإن موقفها ليس أقل صلابة. علناً، لا تبدو الحركة مستعدة لتسليم ترسانتها أو التخلي عن قدرتها العسكرية كشرط مسبق لحلول سياسية تمس مركزيتها في غزة. حتى أن مواقفها الرسمية وغير الرسمية تشيرإلى القبول بشروط مرحلية — مثل تجميد الأسلحة أو وضعها في مخازن خارج ساحة العمليات — لكنها لا تقبل بتركها دون تمثيل سياسي أو حكومي فعّال داخل القطاع. بالنسبة لحماس، السلاح جزء من شرعية وجودها ومصدر نفوذها داخلياً وخارجياً، وأي اتفاق يجردها من كل قدراتها العسكرية دون تقديم ضمانات سياسية ووجود بديل حقيقي لنفوذها سيكون مرفوضاً من قبلها. لذلك، لن تُسَلِّم الحركة سلاحها بالكامل طالما لم تُقدَّم لها صيغة حكم تشاركي أو على الأقل آلية لصون دورها السياسي داخل غزة.
من جهة أخرى فإن الغموض الدولي والإداري يثبّت الجمود: تشكيل ما سُمّي بـ"مجلس السلام العالمي" وقوة دولية مؤقتة لم يكتمل بعد؛ الرئيس الأميركي أعلن عن نيته الكشف عن أسماء أعضاء المجلس في مطلع 2026، لكن التأجيلات والتردد في الالتزامات العملية — خاصة الالتزامات القتالية أو التموينية من دول كبرى — تعني أن الإطار المؤسسي للمرحلة الثانية ما زال ناقص العناصر الحاسمة. وحتى الدول التي أعربت عن استعدادها للمساهمة ترددت في تقديم التزامات واضحة، ما يطرح سؤالاً عملياً: من سيؤمّن فرض الأمن الفعلي حين تنسحب القوات الإسرائيلية أو تقلص وجودها؟ حتى الآن، الضمانات السياسية أقوى من التزامات الجشودات العسكرية.
هذا الركود يُولّد دورة عنف سياسية خطيرة: إذا فُسِّرت حالة التمهّل أو التأجيل على أنها ضعف من قِبَل أحد الطرفين — إسرائيل أو حماس — فإن ذلك قد يدفع إلى محاولات أحادية لإعادة التموضع على الأرض. فإسرائيل قد تعيد خيار الهجوم الجزئي أو المكثف لإعادة فرض شروطها قبل أي انسحاب، بينما قد تضع حماس خطوات لتمتين مواقعها داخل المجتمع المدني والمحلي لتقوية تأثيرها في أي تسوية مستقبلية. وفيما لو استمر هذا المشهد، فإن المرحلة الثانية من خطة ترامب قد تصبح إطاراً إعلانياً لا أكثر، بينما تتواصل المعارك السياسية والاحتكاكات الأمنية على الأرض.
من المنظور الاستراتيجي، فإن الحلول الواقعية تتطلب جملة من العناصر: ضمانات أمنية عملية (قوات بقدرات حقيقية وإلتزامها الطويل)، آليات رقابة محايدة وشفافة على نزع السلاح، آفاق حكمية وسياسية تشرك أطرافاً فلسطينية مقبولة محلياً، وبرامج إعادة إعمار ترافقها رقابة دولية قادرة على منع اختزال السلطة أو السيطرة من طرف واحد. غياب أي عنصر من هذه المجموعة يجعل من الانتقال خطوة محفوفة بالمخاطر، وبالتالي منطقياً أن يتجنبها كل طرف إلى أن تتضح صورة التنفيذ.
ما نراه في هذه اللحظة ليس مجرد تردّد تكتيكي، بل صدام استراتيجي على شروط الانتقال للمرحلة الثانية. المعادلة البسيطة تقول أن لا انتقال حقيقيا ما لم تُبْنَ ثقة عملية — ثقة لا تُبنى بمجرد خطابات أو إعلانات عن مجالس سلام — ، وأن الأطراف الفاعلة الآن تختار إما الانتظار إلى أن تتبلور تلك الضمانات أو الإبقاء على حالة التوتر كأداة ضغط سياسية. ومع إرجاء الإعلان عن أعضاء مجلس السلام والالتباسات حول من سيشارك بقوات حفظ الاستقرار الدولية، من المرجح أن يستمر هذا الوضع الضبابي إلى ما بعد مطلع 2026، ويعني عملياً أن"المرحلة الثانية" تبقى بعيدة عن التطبيق الفعلي ما لم تنجح دبلوماسية فاعلة جداً في سدّ الفجوات الأمنية والسياسية العالقة.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد صعود ممداني.. نيويورك لم تعد كما كانت

لا يزال المحللون يسعون لفهم فوز زهران ممداني الحاسم في انتخابات رئاسة بلدية نيويورك الشهر الماضي. وكحال العميان في القصة الهندية القديمة «العميان والفيل»، جاءت التفسيرات المطروحة في معظمها صحيحة، لكنها ناقصة.
كان تركيز ممداني على مسألة القدرة على تحمل التكاليف عامل جذب واضح، وكذلك لطفه الذي تجلى في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي. كما كان تنقله الدائم، ولقاءاته مع الناخبين وتفاعله معهم أينما كانوا، عاملاً مساعداً في ترجيح كفته، إذ عكس رغبته الصادقة في التعرف على الناخبين وأن يتعرفوا عليه.
في ظلّ المناخ السياسي الراكد الذي تهيمن عليه شركات الاستشارات الانتخابية، شكّل ممداني مساراً جديداً. وبينما أنفق خصومه عشرات الملايين على إعلانات هجومية سلبية، كان نهج ممداني جديداً ومثيراً. ورغم خوضه الانتخابات في مواجهة حملة ممولة بسخاء لدعم حاكم سابق، وجزء كبير من مؤسسة الحزب «الديمقراطي» في نيويورك التي رأت فيه تهديداً لهيمنتها، لم يكتفِ بالفوز فحسب، بل حصد أيضاً أصواتاً أكثر من أي مرشح سابق لمنصب رئيس بلدية نيويورك في تاريخ المدينة. وكانت هناك ثلاثة عوامل أخرى حاسمة أسهمت في تحديد نتيجة الانتخابات.
العامل الأول هو التغير الديموغرافي في مدينة نيويورك. ففي عام 1980، كان أكثر من نصف سكان المدينة من البيض. أما اليوم، يشكل البيض أقل من ثلث السكان فقط. وفي عام 1980، كان عدد سكان نيويورك من أصول لاتينية 1,400,000 نسمة، أما اليوم فقد بلغ 2.5 مليون. وخلال الفترة نفسها، ظل عدد السكان السود مستقراً نسبياً عند نحو 1,700,000 نسمة، غير أن أكثر من ثلث السود اليوم هم مهاجرون أو أبناء مهاجرين حديثين من دول أفريقية أو كاريبية. ومن أكبر التحولات أيضاً النمو الهائل في عدد سكان نيويورك من أصول آسيوية، إذ ارتفع من بضع مئات الآلاف إلى 1,400,000 نسمة.
أدت هذه التغيرات الديموغرافية لصالح الجاليات المهاجرة الجديدة إلى تحولات جوهرية في تركيبة الناخبين، وكان لها أثر بالغ في هذه الانتخابات. فقد فاز ممداني بسهولة بين الناخبين الآسيويين واللاتينيين والسود. لكن من المهم الإشارة إلى أنه تقاسم تقريباً أصوات البيض بالتساوي مع منافسه الرئيسي. ويُعدّ هذا الأداء المتميز بين جميع الفئات الديموغرافية أمراً غير معتاد في سياسة نيويورك.
كان من أهم العوامل الحاسمة في فوز ممداني الدور الذي لعبته حركة شعبية قوية. فقد كانت منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين»، هي القوة الدافعة وراء هذا الانتصار. وبفضل آلاف المنظمين المنتشرين في جميع أنحاء مدينة نيويورك، حققوا بالفعل عدداً من الانتصارات غير المتوقعة خلال العقد الماضي. كان أولها في عام 2018، عندما هزمت «ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز»، المرشحة الصاعدة، عضو الكونجرس «جوزيف كراولي». في ذلك الوقت، كان كراولي رئيساً للحزب «الديمقراطي» في مقاطعة كوينز ونائباً لرئيس الكتلة «الديمقراطية» في الكونجرس. وبطرق عديدة، كان فوز أوكاسيو-كورتيز بمثابة نذير لفوز ممداني. فقد كان كراولي يحظى بدعم المؤسسة السياسية وبأموال أكثر بكثير من منافسه المتمرد المجهول، لكن جهاز الحزب الذي كان يرأسه كان قد أصبح متراخياً وراكداً. أما أوكاسيو-كورتيز، فكانت تمتلك حركة شعبية تفوقت على المؤسسة السياسية في التنظيم.
في السنوات اللاحقة، حقق نشطاء «منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميريكيين» (DSA) انتصاراتٍ عديدة في انتخابات المناصب الحكومية والمحلية في أنحاء المدينة (بما في ذلك فوز ممداني في انتخابات عام 2021 لعضوية مجلس ولاية نيويورك). وقد أثبتوا أن منظمةً تضم نشطاءً متحمسين من القاعدة الشعبية قادرة على دحر المؤسسة الحاكمة وأموالها.
أما العامل الأخير الذي لعب دوراً حاسماً في فوز ممداني، فكان تأثير حرب غزة على توجهات الناخبين عموماً، وعلى المجتمع اليهودي في مدينة نيويورك على وجه الخصوص.
لعقود طويلة، ساد الاعتقاد السياسي السائد بأنه نظراً لحجم الجالية اليهودية في مدينة نيويورك، فإن أي مرشح سياسي يرغب بالفوز هناك مُلزمٌ بإظهار الولاء لإسرائيل. كان يُفترض أن الجالية اليهودية متحالفة تماماً مع إسرائيل، وأن من يسعى لكسب أصواتهم أو دعمهم عليه أن يتصرف وفقاً لذلك. لم يقتصر الأمر على إسكات أي نقاش عقلاني حول الشرق الأوسط، بل كان له أيضاً أثر مدمر على قدرة العرب الأميركيين، وخاصة المسلمين الأميركيين بعد أحداث 11 سبتمبر، على المشاركة بحرية في الحياة السياسية للمدينة.
ويبرز مثال واحد بوضوح. ففي عام 1988، أصبحت حملة «جيسي جاكسون» الرئاسية أول حملة ترحب بالمجتمع العربي. وكان التجمع وحفل جمع التبرعات الذي نظمه العرب الأميركيون لجاكسون في نيويورك من أنجح فعاليات حملته. وعندما أعلن أحد الرؤساء المشاركين لحملة جاكسون في نيويورك في العام التالي ترشحه لمنصب العمدة، كان المجتمع العربي مستعداً للمشاركة. وفي وقت مبكر من ذلك العام، استدعاني المرشح ومدير حملته إلى نيويورك. وأبلغانني أن المؤسسة اليهودية في المدينة منزعجة من الدور الذي لعبه العرب في حملة جاكسون ومن تبني جاكسون لحقوق الفلسطينيين. وقالا لي: «قل لأهلك إننا لا نريد دعمهم. إذا تبرع العرب لنا بألف دولار، فإن المجتمع اليهودي سيجمع مئة ألف دولار لهزيمتنا. أبعدهم عنّا».
غادرت الاجتماع مصدوماً وغاضباً، وتوجهت إلى كتاب يهود بارزين أعرفهم في صحف واشنطن بوست ونيويورك تايمز وفيليج فويس، وأخبرتهم بما حدث. فكتبوا هجمات لاذعة ضد هذا الإقصاء القائم على التعصب. لكن الخوف ظل هو الغالب، واستمر الإقصاء.
في هذا السياق، يتضح جلياً مدى الاختلاف الهائل الذي برز في انتخابات نيويورك هذا العام. فقد أحدثت حرب إسرائيل على غزة تحولاً جذرياً في المشهد السياسي. وأصبح دعم الفلسطينيين وانتقاد السياسات الإسرائيلية من القضايا الرئيسية. بات العرب والمسلمون موضع ترحيب. وفي الوقت نفسه، حطمت هذه الانتخابات أسطورة الصوت اليهودي الموحد. فعلى الرغم من رد الفعل الهستيري المناهض لممداني من جانب المؤسسة اليهودية (حيث وصفه أكثر من زعيم بأنه «عدو للمجتمع اليهودي»)، فإن غالبية اليهود الشباب دعموا ممداني، إلى جانب أكثر من ثلث جميع الناخبين اليهود. وتُظهر هذه العوامل مجتمعةً كيف تغيرت مدينة نيويورك، وكيف يتغير الحزب«الديمقراطي» فيها، وكيف تتغير المجتمعات العربية الأميركية والمسلمة الأميركية واليهودية الأميركية- وكل ذلك نحو الأفضل. الخلاصة: لم تعد نيويورك كما كانت.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

أرض الميلاد

حزينة يا بيت لحم، وسط الحصار والجدار الذي يحول بينك وبين الزائرين، كما حال بينك وبين القدس شقيقتك التوأم، ولعقدين ونصف من الزمن أضحت المدينتان بعيدتين عن بعضهما، كما لو أن المحيطات والبحار تفصل بينهما، وفي الحقيقة ما بينهما أمتار قليلة، لا يفصل بينهما إلا جدار الفصل العنصري والجنود المدججون بالسلاح، الذين يقيدون حركة الناس والزائرين، ويضعون شروطًا على التنقل بين المدينتين تختلف من يوم لآخر. وأنتِ يا بيت لحم، يا من ابتهجتِ بميلاد الفادي في ليلة الميلاد، ترسلين النور إلى العالم، وتمنحين كل القلوب الدفء والطمأنينة، وتبعثين برسائل السلام والمحبة، وتتطلعين ليعم العدل والسلام، لا تزالين، برغم كل الظروف والواقع الصعب والمعقد، مسكونة بالنور، مطمئنة ووادعة، فما كان منك هذا العام إلا أن رفعتِ شعار الميلاد: "قومي استنيري"، وهذا له دلالات عديدة، أبرزها أن بيت لحم، رغم أنها تحبس الحزن في داخلها، وتضمد الجراح، وتصلي لأجل غزة وأهلها وناسها، كما تصلي لأجل جنين ونابلس والقدس وحيفا والناصرة، وتصلي لكل مدن العالم وكل العواصم في كل بلاد الدنيا، أملًا بأن تعيش البشرية في وئام وأمن واستقرار، وأن يعم السلام، وينتهي الاحتلال، وتتوقف الحروب، وأن يتجلى النور في كل القلوب.
حزينة يا بيت لحم، فما من سنوات تمر أصعب من هذه السنوات، وما من حزن أعمق من هذا الحزن، وما من أسى أشد مما نعيشه، وعلى وقع هذه الأيام الميلادية المجيدة، فإن صوت الرجاء يبقى حيًّا في القلوب، عصيًّا على الانطفاء، لأن الفجر قادم بنور الرجاء من جديد، وأن العتمة زائلة لا محالة، والاحتلال زائل، والطغاة زائلون.
قومي استنيري، بهذا العنوان المجازي الذي يحمل أبعادًا سماوية رفيعة ومضامين نور وتسامح، تحتفل بيت لحم بعيد الميلاد، وبهذا النداء أيضًا الذي يحمل دعوة صادقة للعالم بأن أوقفوا الحرب في غزة، وأعيدوا للناس حياتهم، وأخرجوهم من وحل وطين الحرب وعذابات الإبادة والنزوح، والخيام التي لا تقيهم من البرد والمطر، وجففوا دموع الأطفال والأمهات الثكالى، وداووا الجرحى والمرضى، وأطعموا الناس الجوعى، ولا تسمحوا للاحتلال بأن يواصل بقاءه وجداره وسياساته بالفصل العنصري والاستيطان، وهذه رسالة بيت لحم وهي تعيش أيام الميلاد، كحال بقية الشعب الفلسطيني، تعلق الأمنيات، وترفع الدعوات، وتقيم الصلوات، أملًا ورجاءً بأن يعم السلام على الأرض، وفي الناس المسرة، وليبقى المجد لله في الأعالي.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتماعات الدوحة... تضارب المواقف وغموض المرحلة الثانية

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم



د. حسين الديك: الولايات المتحدة تتجه عملياً إلى تكريس سياسة الأمر الواقع بحيث تُبقي نحو 60% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية
د. أحمد رفيق عوض: تل أبيب تريد انتقاء ما يخدمها من القرار 2803 وتوسيع المرحلة الأولى بدلاً من الالتزام باستحقاقات سياسية لا ترغب فيها
د. عمر رحال: الهدف من هذه الخطوات تثبيت خطة ترمب وإظهارها بمظهر الاستجابة الإنسانية بعيداً عن الحقوق السياسية والحقوقية للفلسطينيين
د. دلال عريقات: غزة لا يمكن اختزالها في ملف إنساني أو أمني بل هي جزء من القضية الفلسطينية وأي محاولة لفصلها عن هذا السياق محكوم عليها بالفشل
د. سعد نمر: العقبة الأساسية تبقى إسرائيل بتنصلها من الاتفاق وبشكلٍ خاص في ظل رفض القوة الدولية أداء دور نزع سلاح المقاومة
د. عبد المجيد سويلم: المقترحات الأمريكية بشأن الإعمار تتجه نحو إجراءات إغاثية مؤقتة تفتقر لميزانيات واضحة أو مؤتمرات دولية أو قرارات ملزمة



على وقع الاجتماعات المغلقة في العاصمة القطرية الدوحة بشأن تشكيل قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، يزداد الغموض حول مصير المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في ظل تضارب المواقف بشأن إظهار تقدم سياسي وإنساني محدود.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث مع "ے"، أن ما يجري لا يقتصر على إجراءات فنية لتشكيل "قوة الاستقرار الدولية"، بل يعكس خلافات جوهرية حول مهام هذه القوة، ومرجعيتها، وطبيعة انتشارها، إضافة إلى التباين حول دورها في نزع سلاح المقاومة والتعامل مع مناطق سيطرة "حماس".
ويبرز ضمن التعقيدات بحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، استمرار إسرائيل في السيطرة على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، ورفضها تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح، فيما تُستَخدم المناقصات الخاصة بالكرفانات والمساكن المؤقتة كحافز جزئي للفلسطينيين للقبول بالمرحلة الثانية.
هذه الممارسات تعكس، بحسب الكتاب والمختصين وأساتذة الجامعات، سياسة الأمر الواقع الأمريكية الإسرائيلية، مع التركيز على استقرار محدود وإغاثة إنسانية دون معالجة الجذور السياسية للصراع.
وتتراوح السيناريوهات المرتقبة بين تثبيت الوضع الحالي كحل مرحلي مع استمرار سيطرة إسرائيل، أو ضغط أمريكي على تل أبيب لتخفيف القيود، في حين يظل الخطر الأكبر مرتبطاً بتحويل غزة إلى ملف إنساني وأمني منفصل عن سياقها الوطني، ما قد يؤدي إلى تأجيل إعادة الإعمار وتكريس واقع الفصل عن المشروع الوطني الفلسطيني، مع استمرار غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الفلسطينية.

تعقيدات تجعل مستقبل خطة ترمب غامضاً وهشّاً

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسين الديك، أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة تواجه تعقيدات متزايدة تجعل مستقبلها غامضاً وهشّاً، في ظل تضارب المواقف الإسرائيلية وشروط حركة "حماس"، إضافة إلى مستجدات إقليمية ودولية تؤثر في مسار الاتفاق ومآلاته.
ويوضح الديك أن التعقيدات تنقسم إلى شقين أساسيين؛ الأول يتمثل في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافض للانسحاب الكامل من قطاع غزة إلى ما وراء "الخط الأصفر" والعودة إلى حدود ما قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والثاني مرتبط بموقف حركة "حماس" من قضية السلاح، سواء فيما يتعلق بتسليمه أو تنظيمه أو جمعه أو نزعه، وهو ما يشكل عقدة مركزية في أي ترتيبات مستقبلية.
ويشير الديك إلى أن إسرائيل فرضت (فيتو) على مشاركة بعض الدول في القوات المقترحة، وفي مقدمتها تركيا، التي كان يُنظر إليها سابقاً كدولة إقليمية وازنة ذات دور محوري ومباشر. ويعتبر الديك أن استثناء تركيا، وهي طرف ضامن وموقع على التفاهمات في شرم الشيخ، سيترك آثاراً سلبية عميقة على فاعلية هذه القوات وعلى طبيعة تعامل حركة "حماس" معها، بما ينعكس سلباً على مستقبل الاتفاق ككل.
ويلفت إلى وجود حديث غير رسمي وتسريبات إعلامية حول تعديلات محتملة على خطة ترمب، تتضمن بقاء حركة "حماس" وجزء من سلاحها، مقابل استمرار الوجود الإسرائيلي داخل قطاع غزة، إلا أن هذه الروايات لم تؤكدها حتى الآن أي مصادر أمريكية أو عربية رسمية.
ويبيّن أن الهدف الأساسي الذي سعى إليه ترمب تحقق، والمتمثل في استعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء والرفات، مع بقاء رفات شرطي إسرائيلي واحد لم يُعثر عليه حتى اللحظة.
فلسطينياً، يعتبر الديك أن وقف الحرب والمجازر اليومية شكّل إنجازاً مهماً، إلى جانب إسقاط بند التهجير القسري لسكان قطاع غزة، لكنه يشدد على أن الاتفاق لا يزال يعاني من ضبابية وهشاشة بنيوية.
ويؤكد الديك أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يبدو صعباً عملياً، في ظل عدم التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى، وعلى رأسها إدخال المساعدات الإنسانية، ورفع الحصار، وفتح معبر رفح، ووقف العمليات العسكرية التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين بشكل يومي.
ويوضح أن الولايات المتحدة تتجه عملياً إلى تكريس سياسة الأمر الواقع، بحيث تبقى نحو 60% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، مقابل 40% تحت سيطرة "حماس"، مع بدء ترتيبات لإعادة الإعمار وإسكان الفلسطينيين في مناطق جنوب القطاع، خاصة رفح، عبر بيوت متنقلة ومشاريع تنفذها شركات أمريكية وإسرائيلية، كحل مرحلي للأزمة الإنسانية.
ويشير الديك إلى وجود أربعة سيناريوهات لمستقبل خطة ترمب، مرجحاً أن أكثرها قابلية للتحقق هو تثبيت الخط الأصفر كحد فاصل، وإعادة الإعمار في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مقابل محاصرة مناطق سيطرة "حماس"، فيما تبقى بقية السيناريوهات، بما فيها التنفيذ الكامل للخطة أو فشلها التام، أقل ترجيحاً في المرحلة الراهنة.

إشكالات سياسية عميقة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الغموض الذي يلف اجتماعات الدوحة بشأن تشكيل "قوة الاستقرار الدولية" ليس تقنياً أو إجرائياً فحسب، بل يعكس إشكالات سياسية عميقة تتعلق بطبيعة هذه القوة، ومرجعيتها، ومهامها، وعلاقتها بالمرحلة الانتقالية في قطاع غزة.
ويوضح أن الاجتماعات، وفق ما يُتداول، تهدف إلى فحص المشاركين المحتملين من حيث مرجعياتهم، وتدريبهم، وقواعد الاشتباك، وآليات التمويل، إلا أن جوهر المسألة يتجاوز هذه الجوانب الفنية، ليطرح تساؤلات أساسية حول ماهية القوة نفسها: هل ستكون قوة حماية وتسهيل وتنسيق ومراقبة وتدريب، أم قوة وصاية ذات صلاحيات تنفيذية تشمل الاشتباك ونزع السلاح والسيطرة الميدانية دون توافق سياسي؟ ويرجّح عوض أن الخيار الأخير غير مطروح، في ظل غياب أي اتفاق أو إطار سياسي جامع.
ويشير عوض إلى أن أي قوة من هذا النوع تحتاج إلى ضمانات واضحة، أولها ضمانات أمنية تحول دون عودة إسرائيل إلى العدوان، وثانيها ضمانات سياسية تؤكد أن وجود هذه القوة مؤقت ومرتبط بمرحلة انتقالية تقود إلى تسوية سياسية حقيقية.
ويلفت عوض إلى أن هذين الشرطين غير متوافرين حالياً، إذ لا توجد التزامات تمنع الاعتداءات الإسرائيلية، ولا إطار ملموس لتسوية سياسية، فضلاً عن غياب مرجعية واضحة تحكم عمل هذه القوة.
ويشير عوض إلى أن الدول أو الجهات المرشحة للمشاركة لا ترغب في تنفيذ مهام عجزت إسرائيل نفسها عن إنجازها.
ويؤكد أن استمرار التعامل مع الاجتماعات بوصفها لقاءات فنية فقط، دون رؤية سياسية شاملة، قد يرسّخ واقع الظلم ويُبقي القضية الفلسطينية بلا أفق سياسي، ما يجعل الغموض القائم غموضاً "غير طبيعي" قد يعرقل تشكيل القوة أو يغيّر طبيعتها جذرياً. ويتوقع عوض أن تشهد المرحلة المقبلة تعديلات متكررة على تركيبة القوة ومهامها وانتشارها، خاصة في ظل الاعتراضات الإسرائيلية على بعض المشاركين وعلى نطاق وصلاحيات الانتشار.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المرتقبة، يشير عوض إلى أن إسرائيل تلوّح علناً بخيارات العودة إلى الحرب ونزع سلاح حركة "حماس"، سواء بهدف الضغط أو التخويف أو التأثير على المشاركين في الاجتماعات وعلى الإدارة الأميركية.
ويبيّن عوض أن السيناريو الأول يتمثل في تطبيق الخطة كما وردت في القرار 2803، فيما يقوم السيناريو البديل، في حال فشل القرار، على إنشاء مدن مؤقتة لإسكان الفلسطينيين، خاصة في رفح، لجذبهم من المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس" إلى مناطق تسيطر عليها إسرائيل، وهو ما يفسر الحديث عن رفع الأنقاض وتجهيز كرفانات لهذا الغرض.
ويؤكد عوض أن إسرائيل لا تبدي رغبة حقيقية في الانتقال إلى المرحلة الثانية، لأنها استفادت إلى أقصى حد من المرحلة الأولى عبر استعادة أسراها، وتعزيز سيطرتها على نحو 60% من قطاع غزة، والتحكم بالمساعدات والمعابر. لذلك، يتوقع عوض أن تسعى تل أبيب إلى انتقاء ما يخدمها من القرار 2803، وتوسيع المرحلة الأولى بما يتلاءم مع مصالحها، بدلاً من الالتزام باستحقاقات سياسية لا ترغب بها.

 انعكاس مباشر لتعدد الأجندات وتضارب المصالح

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن الغموض الذي يلف اجتماعات الدوحة الجارية حول مستقبل قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة وكذلك خطة ترمب ليس ناتجًا عن غياب المعلومات بقدر ما هو انعكاس مباشر لتعدد الأجندات وتضارب المصالح بين الأطراف المنخرطة في المشهد، معتبرًا أن ما يجري هو محاولة مدروسة لإنتاج صيغة جديدة لإدارة مرحلة سياسية وأمنية مختلفة في القطاع.
ويوضح أن الحديث المتداول حول تشكيل ما يُسمّى بـ"قوة الاستقرار الدولية" يفتقر حتى اللحظة إلى تعريف واضح، سواء من حيث طبيعتها القانونية أو مهامها السياسية والأمنية، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه القوة ستعمل كقوة حفظ سلام، أو إدارة انتقالية، أو بعثة أمنية، أو حتى كقوة لحماية الاحتلال أو لتحل محل الجيش الإسرائيلي.
ويشير رحال إلى أن غياب التوافق بين الأطراف حول الإطار القانوني والسياسي لهذه القوة هو سبب رئيسي في تضارب التسريبات وشح المعلومات المتداولة.
ويلفت إلى أن الإدارة الأمريكية تتعمد إبقاء المفاوضات التي تُدار في الغرف المغلقة بعيدًا عن الإعلام والرأي العام، في إطار ما وصفه بـ"الطبخ على نار هادئة"، وذلك لتفادي أي ضغوط قد تؤدي إلى تعقيد المسار التفاوضي أو انسحاب أحد الأطراف، بما يضمن في نهاية المطاف الخروج بقرارات تتلاءم مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية دون تأثيرات خارجية.
وفي ما يتعلق بالحديث عن إدخال كرفانات وأمور ذات طابع إنساني، أو إدخال تعديلات على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يشدد رحال على أن هذه التعديلات لا تمس جوهر الخطة، بل تمثل عملية تسويق سياسي، خاصة بعد موجة البرد القارس التي شهدها القطاع وما رافقها من تحرك عالمي بسبب الكارثة الإنسانية.
ويعتبر رحال أن الهدف من هذه الخطوات هو تثبيت خطة ترمب وإظهارها بمظهر الاستجابة الإنسانية، مع تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية وحقوقية إلى مسألة إغاثية بحتة.
ويحذّر من خطورة القبول بالحلول المؤقتة، لافتًا إلى أنها قد تتحول إلى حلول دائمة، كما حدث في تجارب سابقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إبطاء ملف الإعمار الحقيقي وتأجيل عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار ورفع الأنقاض.
ويلفت رحال إلى أن تحسين الظروف المعيشية نسبيًا عبر الكرفانات قد يُستخدم ذريعة لتخفيف الضغط الدولي للمطالبة بإعمار فوري وشامل، ما يحوّل سكان القطاع من أصحاب حق إلى متلقّي مساعدات إنسانية.
وبشأن السيناريوهات المحتملة لخطة ترمب في غزة، يتحدث رحال عن أكثر من احتمال، من بينها نشر قوة دولية تضم عشرات الدول –كما أعلن ترمب– لإدارة الأمن في القطاع لفترة محددة، أو إنشاء إدارة انتقالية قد تمتد لسنوات طويلة دون أفق سياسي واضح، مستشهدًا بتجربة المرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو التي طال أمدها لعقود.
ويعتبر أن السيناريو الأخطر يتمثل في تكريس فصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية، مع حلول جزئية تفتقر إلى مسار سياسي شامل ينهي الاحتلال ويحقق تطلعات الشعب الفلسطيني.
ويشير رحال إلى أن تصريحات ترمب المتكررة حول وجود مفاجآت مرتقبة تندرج في إطار الخطاب الشعبوي ولغة التجارة التي يعتمدها، مؤكدًا أن ترمب يفتقر إلى استخدام المصطلحات السياسية الدقيقة، وغالبًا ما يطلق توصيفات فضفاضة لا تحمل بالضرورة مضمونًا سياسيًا عميقًا، بقدر ما تهدف إلى إثارة الانتباه وإضفاء طابع استعراضي على قراراته.


غموض مقصود وتوجه لتدويل إدارة الأزمة

تعتبر أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن الغموض الذي يكتنف اجتماعات الدوحة بشأن مستقبل قطاع غزة ليس عارضاً أو تقنياً، بل هو غموض مقصود يشكّل جزءاً من أسلوب إدارة تقوده مقاربات أمريكية معروفة، تهدف إلى التعامل مع غزة بوصفها مشكلة أمنية–إنسانية يجب احتواؤها وإدارتها برؤية استثمارية، لا كقضية سياسية تستدعي معالجة جذرية قائمة على إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق الفلسطينية.
وتوضح أن هذا الغموض قد يكون ناتجاً عن محاولات لاحتواء الفواعل غير الرسمية في إدارة غزة، مشيرة إلى أن الحديث عن "قوة استقرار دولية" يجري دون أي تحديد لمرجعية سياسية واضحة، أو سقف زمني محدد، أو ارتباط صريح بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ما يعكس توجهاً لتدويل إدارة الأزمة بدلاً من حلها.
ولم تستبعد عريقات، أن تكون حركة "حماس" جزءاً من هذه الإدارة، في إطار ترتيبات مبهمة تُبقي جوهر الأزمة دون معالجة.
وتحذّر عريقات من أن التسريبات حول "تعديلات" على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا تتجاوز كونها إعادة تدوير للمضمون نفسه، عبر تحسينات لغوية وتجميلية مرتبطة بالبعد الإنساني، خاصة في ظل ظروف الشتاء، بينما يبقى الجوهر ثابتاً: فصل غزة عن سياقها الوطني الفلسطيني، وتحويلها إلى كيان خاضع للوصاية.
وترى أن الإعلان عن مناقصات لجلب كرفانات يحمل دلالات خطيرة، إذ يعكس تعاملاً مع الدمار الهائل في غزة كفرصة استثمارية، في ظل صعود "تجار الحروب" الذين يفضّلون الحلول المؤقتة على الاستراتيجيات بعيدة المدى، ولا يرغبون بمرحلة انتقالية تقود إلى إعادة إعمار فلسطينية سيادية.
وتشير عريقات إلى أن الكرفانات ليست مجرد حل إنساني طارئ، بل رمز لرؤية تسعى إلى احتواء غزة بدلاً من حل أزمتها.
وترى عريقات المشهد القائم بأنه صراع بين مسارين: الأول يهدف إلى تثبيت واقع ما بعد الحرب بوجود "حماس" ودون مساءلة سياسية لإسرائيل، والثاني مسار فلسطيني مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، يقوم على معادلة واضحة مفادها بأنه لا استقرار من دون سيادة، ولا إعادة إعمار من دون إنهاء الاحتلال.
وعن السيناريوهات المرتقبة لخطة ترمب، تعرض عريقات ثلاثة احتمالات رئيسية: أولها فرض الخطة بصيغة معدلة وأكثر دبلوماسية، مع الحفاظ على جوهرها القائم على إدارة أمنية دولية أو إقليمية لغزة وفصلها عملياً عن المشروع الوطني الفلسطيني.
أما السيناريو الثاني، والأخطر، وفق عريقات، فيتمثل في إدارة أزمة طويلة الأمد عبر خطوات متدرجة تخلق واقعاً دائماً دون إعلان سياسي واضح، ما يفتح الباب أمام التهجير التدريجي وتقويض أي أفق لحق تقرير المصير، بينما يبقى السيناريو الثالث، وهو إفشال الخطة وفرض بديل فلسطيني–دولي، مرهوناً بوحدة فلسطينية حقيقية ورؤية سياسية تقود الإعمار وتربطه بالقانون الدولي وإنهاء الاحتلال.
وتؤكد عريقات أن أي صيغة لخطة ترمب ستفشل ما لم تعالج جذور الصراع، مشددة على أن غزة لا يمكن اختزالها في ملف إنساني أو أمني، بل هي جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وأي محاولة لفصلها عن هذا السياق محكوم عليها بالفشل مهما طال الزمن.

تعقيدات تتعلق بالفهم المتباين لطبيعة القوة ودورها

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د.سعد نمر أن ما يجري في اجتماعات الدوحة لا يمكن اختزاله في إطار الغموض فقط، بل يعكس تعقيدات حقيقية تتعلق بالفهم المتباين لطبيعة القوة الدولية ودورها في قطاع غزة، في ظل تضارب واضح بين الرؤية الأميركية، والمواقف العربية والإسلامية، والمطالب الإسرائيلية.
ويوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى بقوة إلى تشكيل قوة دولية تضمن الأمن والاستقرار لخطة وقف إطلاق النار التي يطرحها، بينما ترى الدول العربية والإسلامية والوسطاء أن وظيفة هذه القوة يجب أن تقتصر على حفظ السلام، من دون أن تكون لها علاقة مباشرة بملف نزع سلاح المقاومة، في المقابل، تضغط إسرائيل على الإدارة الأميركية، وعلى ترمب شخصياً، باتجاه أن تتولى هذه القوة مهمة نزع سلاح غزة بالكامل، وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح إلى حين عودة السلطة الفلسطينية وتشكيل قوة أمنية داخلية، وهو ما رفضته غالبية الدول العربية والإسلامية بشكل قاطع.
ويبيّن نمر أن هذا التناقض يشكل جوهر الخلاف والغموض المحيط بتشكيل القوة الدولية، سواء من حيث طبيعتها أو مهامها أو آلية عملها وتعاملها مع الواقع في قطاع غزة، مشيراً إلى أن رفض ربط القوة الدولية بملف نزع السلاح هو السبب الأساسي لتعثر التفاهمات حتى الآن.
ويشير إلى قضية المناقصات الخاصة بالكرفانات، حيث أنها استحقاق كان من المفترض تنفيذه ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، إذ أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في كانون الثاني/يناير الماضي، واستمر قرابة شهرين، نصّ على إدخال الكرفانات والخيام، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك، وواصلت التدمير الممنهج للمباني في قطاع غزة، خصوصاً في مدينة غزة وبقية المحافظات، من دون السماح بإدخال أي من هذه المساكن المؤقتة.
ويؤكد أن ضغوطاً تمارس حالياً من قبل الوسطاء، استجابة للضغط الفلسطيني، على خلفية إخفاق إسرائيل في تنفيذ التزامات المرحلة الأولى، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الانتقال إلى المرحلة الثانية في ظل هذا السلوك.
ويشير نمر إلى أن الولايات المتحدة تجد نفسها في موقف محرج نتيجة عدم التزام إسرائيل بالاتفاق، رغم رغبة ترمب في التقدم نحو المرحلة الثانية لتسجيل إنجاز سياسي.
ويرى أن واشنطن قد تدفع باتجاه إدخال الكرفانات في المرحلة الثانية كحافز للفلسطينيين، غير أن العقبة الأساسية تبقى إسرائيل التي تحاول التنصل من الاتفاق، خصوصاً في ظل رفض القوة الدولية أداء الدور الذي تريده تل أبيب والمتعلق بنزع سلاح المقاومة.
ويشير نمر إلى أن المشهد الحالي يضع خطة ترمب أمام سيناريوهين: إما فشل الاتفاق والعودة إلى الحرب، أو ممارسة ضغوط أميركية حقيقية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة قبيل اللقاء المرتقب بينهما في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، للتوصل إلى حل وسط يفتح الباب أمام المرحلة الثانية، وهو خيار تصطدم به إسرائيل ما لم يُحسم ملف نزع السلاح وفق شروطها.

مسار إغاثي طارئ أكثر منه مساراً سياسياً متكاملاً

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن اجتماعات الدوحة المتعلقة ببحث تشكيل ما يُسمى بـ"قوة الاستقرار الدولية" ما زالت يلفّها قدر كبير من الغموض، بالتوازي مع حديث متزايد عن تعديلات على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، شملت الإعلان عن مناقصات لشركات تتولى إدخال كرافانات ومساكن مؤقتة، في مؤشر على مسار إغاثي طارئ أكثر منه مساراً سياسياً متكاملاً.
ويوضح أن تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة لا تزال غير واضحة، رغم وجود مصلحة أمريكية حقيقية -من حيث المبدأ- في الدفع نحو هذه المرحلة، إلا أن هذه الرغبة تصطدم بمحاولة دائمة لإرضاء إسرائيل بالحد الأقصى الممكن.
ويشير سويلم إلى أن إسرائيل تضع ثلاثة أو أربعة تحفظات مركزية، أبرزها ما يتعلق بملف السلاح، وطبيعة المنطقة التي ستنتشر فيها القوات الدولية، وهوية هذه القوات وانتماء الدول المشاركة فيها، لافتاً إلى أن مسألة استبعاد تركيا حُسمت عملياً بفعل الفيتو الإسرائيلي.
ويبيّن أن تموضع هذه القوات ومهامها لا تزال محل نقاش، إلا أن المؤشر الأوضح حتى الآن هو أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع الأمور قدماً مع مراعاة ما تسميه "الاحتياجات الإسرائيلية"، في مقابل غياب شبه كامل لأي نقاش جدي حول الاحتياجات الفلسطينية، سواء من الزاوية الأمنية أو السياسية أو حتى في ما يتعلق بكيفية التعامل مع ملف السلاح.
ويشير سويلم إلى أن التراجع الأمريكي عن الإصرار على إخراج حركة "حماس" من مناطق سيطرتها في هذه المرحلة يعكس حجم المأزق الأمريكي، معتبراً أن واشنطن تتحمل المسؤولية الأساسية عن حالة التعثر الراهنة، لأنها لا تريد إغضاب إسرائيل أو رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، لأن الولايات المتحدة تخشى أن يؤدي أي صدام مع نتنياهو إلى تحميلها مسؤولية فشل الاتفاق، وهو ما تسعى لتجنبه بأي ثمن.
ويلفت إلى أن معظم الحلول المطروحة تأتي على حساب الفلسطينيين، بما في ذلك مهام القوات الدولية، التي يُرجّح أن تتركز في مناطق تعتبرها إسرائيل مناطق سيطرة لـ"حماس"، ولا سيما المنطقة الحدودية الثلاثية، مؤكداً أن هذه القوات ستكون أقرب إلى أداة للسيطرة لا للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي أو على إعادة إعمار حقيقية.
وفي ما يخص الإعمار، يرى سويلم أن المقترحات الأمريكية تتجه نحو إجراءات إغاثية مؤقتة تفتقر إلى ميزانيات واضحة أو مؤتمرات دولية أو قرارات ملزمة، وهو ما يفسر احتجاج حركة "حماس" العلني على طريقة إدارة المرحلة الثانية.
ولا يرى سويلم سيناريوهات بديلة حقيقية عن خطة ترمب، في ظل انشغال الرئيس ترمب بملفات دولية أخرى، معتبراً أن ما يجري هو ضغوط أمريكية لفرض تعديلات على المرحلة الثانية ترضي إسرائيل، حتى لو جاء ذلك على حساب جوهر الخطة وإمكانية تقدمها الفعلي.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

المفوض السامي للاجئين يذكّر واشنطن بأهمية دور الأمم المتحدة

قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إنه يود تذكير الولايات المتحدة الأميركية بأهمية دور المنظمة الدولية في عالم يعاني وطأة الصراعات والأزمات، مشيرا إلى أن بعض الانتقادات الموجهة للمنظمة مبررة.

وأوضح غراندي، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام في ختام منتدى دولي للاجئين بجنيف، أن "هناك مواقف يكون فيها دور الأمم المتحدة لا غنى عنه؛ لأنه لا يمكن لأي طرف آخر القيام بهذا العمل".

كما ذكّر الولايات المتحدة، التي تُعد أكبر مانح للمنظمة، بالشرعية والتفويضات التي تتمتع بها الأمم المتحدة لحل الأزمات، مشيرا إلى أن المفوضية تعمل جاهدة على إعادة ترتيب أولوياتها في ضوء الانتقادات الموجهة إليها.

وتعرضت المفوضية السامية، على غرار العديد من وكالات الأمم المتحدة الأخرى، لضربة قوية جراء خفض المساعدات الدولية منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منصبه في يناير/كانون الثاني، وتزامن ذلك مع تقليص مانحين رئيسيين آخرين لإنفاقهم.

ووفقاً لتقديرات أصدرتها المفوضية في يونيو/حزيران الماضي، فإن أكثر من 117 مليون شخص فروا من ديارهم. ورغم هذا العدد الكبير، أجبرت التخفيضات الكبيرة في التمويل المفوضية على تقليص المساعدات ووقف العديد من الخدمات، كما اضطرت لإلغاء 5 آلاف وظيفة هذا العام، وهو ما يمثل أكثر من ربع قوتها العاملة.

وما زالت الولايات المتحدة المانح الأكبر للمفوضية، لكنها خفضت مساهمتها من 2.1 مليار دولار عام 2024 إلى 840 مليونا هذا العام.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

قطامي يبحث مع «جايكا» آفاق الشراكة لدعم المشاريع التنموية في المخيمات الفلسطينية

رام الله - "القدس" دوت كوم

استقبل مسشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية والإسلامية د. ناصر قطامي،  الأربعاء، في مقر الهيئة برام الله، وفدًا من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، في لقاء عكس عمق الشراكة وحرص الجانبين على تعزيز التعاون التنموي لدعم المخيمات الفلسطينية.

وضمّ الوفد الزائر كلًا من السيد ميتسوتاكا هوشي، الممثل العام لـ«جايكا» في فلسطين، والسيدة موتوكو ماتسونو، المسؤولة عن ملف المخيمات وقطاعات الطاقة وغيرها، إلى جانب السيدة نورس منصور، مسؤولة البرامج في الوكالة.

واستهلّ اللقاء بكلمة للممثل العام لـ«جايكا»، أعرب خلالها عن شكره لقطامي على حفاوة الاستقبال، مستعرضًا برامج الوكالة ورؤيتها التنموية، وخططها المستقبلية لتعزيز العمل المشترك مع هيئة الصناديق العربية والبنك الإسلامي للتنمية، بما يخدم احتياجات المخيمات الفلسطينية ويعزز صمود سكانها.

من جانبه، استعرض قطامي التحديات الجسيمة التي تواجه المخيمات الفلسطينية، لا سيما في الضفة الغربية، في ظل ما تتعرض له القرى والبلدات من اعتداءات وتوغلات متواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، مؤكدًا أن هذه الظروف الصعبة، إلى جانب شح الموارد والأوضاع الاقتصادية المعقدة، لم تثن الصناديق العربية عن الاستمرار في أداء دورها التنموي.

وأشار قطامي إلى أن ما شهده قطاع غزة يشكل دافعًا إضافيًا لمواصلة تقديم التمويل وتلبية احتياجات المواطنين وأولوياتهم، موضحًا أن التوجه الحالي للمشاريع يركز على تعزيز مبدأ الاعتماد على الذات، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة، ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية هي: توطين الخدمات الصحية، والطاقة المتجددة، وقطاع المياه.

بدوره، ثمّن وفد «جايكا» الجهود التي تبذلها هيئة الصناديق العربية والإسلامية، مؤكدًا أهمية الانتقال من التدخلات الإغاثية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة، تقوم على الإدارة الفاعلة للموارد وتحسين الظروف المعيشية، لا سيما في المخيمات التي تعاني من نسب بطالة مرتفعة.

وتناول اللقاء أبرز المشاريع التي تنفذها الحكومة الفلسطينية بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية، وفي مقدمتها المرحلة الأولى من مشروع مستشفى خالد الحسن لعلاج السرطان، ومشروع الطاقة المتجددة للمخيمات في محافظة رام الله والبيرة، إضافة إلى التحضير لتقديم مشروع سد الملاقي في منطقة الفارعة.

كما جرى بحث آفاق التعاون مع «جايكا» في تنفيذ مشاريع تخدم احتياجات المخيمات، مستعرضًا نموذج التعاون القائم حاليًا في مشروع خزان المياه في مخيم عين السلطان بمدينة أريحا، إلى جانب استعراض آليات دعم الصناديق العربية المختلفة.

وفي ختام اللقاء، أكد قطامي اهتمامه البالغ بتعزيز الشراكة مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، مشيدًا بخبرتها ودورها الفاعل في دعم التنمية داخل المخيمات الفلسطينية، ومعربًا عن تطلعه إلى توسيع مجالات التعاون المشترك، وتعزيز برامج التنمية المستدامة لدعم الفئات الأكثر هشاشة، تمهيدًا للبدء قريبًا بتنفيذ مشاريع مشتركة سنويا.

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة القدس تبدأ بناء كلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا" وتوقّع أولى اتفاقياتها الدولية للشهادة المزدوجة

رام الله - "القدس" دوت كوم

وقّعت جامعة القدس اتفاقيات البدء بأعمال البناء والتشييد لكلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا" في الحرم الرئيس للجامعة، وذلك خلال لقاء أكاديمي رفيع المستوى عُقد في العاصمة البريطانية لندن، بدعوة من رجل الأعمال الفلسطيني الوطني السيد حماد الحرازين، وبمشاركة نخبة من قيادات التعليم الفلسطينية وشركاء من جامعات دولية.

واستضافت اللقاء مؤسسة «خير» (Khair Foundation)، حيث تضمّن عروضًا رسمية حول المبادرات التعليمية الجارية، ومداخلات لقادة فلسطينيين بارزين، إلى جانب تعريف بالجامعات الشريكة وآفاق التعاون الأكاديمي الدولي.

 

ووقّع أ.د. عماد أبو كشك اتفاقيات البدء بمراحل البناء والتشييد لكلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا"، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إرساء بنية تحتية تعليمية متقدمة تواكب التطور التكنولوجي المتسارع.

 

وفي السياق ذاته، أعلن أ.د. أبو كشك توقيع أولى الاتفاقيات الدولية لكلية "حماد الحرازين للتكنولوجيا"، موضحًا أنه وقّع مع د. جوزيف مارتن سانتوس، المدير العام لجامعة لا سال في برشلونة، اتفاقية تعاون أكاديمي لمنح الشهادة المزدوجة بين جامعة القدس والجامعة الإسبانية، في عدد من البرامج الأكاديمية ضمن الكلية، لتكون بذلك أولى الاتفاقيات الدولية للكلية التكنولوجية الأحدث في فلسطين، وخطوة نوعية نحو تدويل البرامج الأكاديمية وتعزيز فرص الطلبة للمنافسة إقليميًا ودوليًا.

 

وأشار أ.د. أبو كشك إلى أن الكلية ستشكّل مستقبلًا تكنولوجيًا متقدمًا للشعب الفلسطيني، وتأتي بتبرع كريم من رجل الأعمال الفلسطيني حماد الحرازين، وبمتابعة واهتمام مشكورين من محافظ رام الله والبيرة عطوفة الأخت الفاضلة د. ليلى غنام.

 

وقال أ.د. عماد أبو كشك "تقدّم كلية حماد الحرازين للتكنولوجيا نموذجًا حديثًا يُحتذى به كحاضنة وبيئة تعليمية متميزة، تمكّن الطلبة من المنافسة عالميًا في فضاء التكنولوجيا المتسارع، بما يعزّز استراتيجيتنا في تطوير مفهوم التعليم العالي الفلسطيني، ويسهم في الارتقاء بمخرجاته على المستويين الإقليمي والدولي."

 

وأكد أن إنشاء الكلية يأتي استكمالًا للنتائج الاستثنائية التي حققتها جامعة القدس في التقييمات الأكاديمية، وعلى مستوى السمعة العلمية ونِسَب تشغيل خريجيها، إضافة إلى رعايتها الريادية لأفكار الشباب، لا سيما التكنولوجية منها.

 

وافتتح مؤسس مؤسسة "خير" السيد حماد ح. الحرازين اللقاء في لندن بكلمة عرض فيها الرؤية التطويرية التي تسعى المؤسسة من خلالها إلى دعم وإثراء قطاع التعليم العالي الفلسطيني. 

 

وشهد اللقاء مشاركة قيادات التعليم العالي وعدد من الشراكات الدولية، حيث حضر ممثلون عن مؤسسة KHAIR Inc. برئاسة مؤسسها السيد حماد ح. الحرازين، إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة والفريق التنفيذي، ومهندس المشروع المعماري مازن حسين. كما شارك عن القيادة الفلسطينية كلٌّ من معالي أ.د. أمجد برهم، وسعادة د. حسام زملط، وسعادة د. ليلى غنام، وممثلون عن جامعتي بيت لحم والقدس، من بينهم منسق المشروع د. بديع السرطاوي، وعميد القبول والتسجيل د. غسان الديك، ومدير مركز القدس لتكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال "BCite" د. رضوان قصراوي، إضافة إلى وفود أكاديمية من جامعة لا سال رامون يوي في برشلونة وجامعة بافيا الإيطالية.

 

 

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة أميركية: تصاعد ملحوظ في مظاهر التحيز ضد المسلمين واليهود خلال ثلاث سنوات

واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

كشفت دراسة حديثة صادرة عن "استطلاع القضايا الحرجة" في جامعة ماريلاند عن ارتفاع واضح في إدراك الأميركيين لانتشار مظاهر التحيز والكراهية ضد المسلمين واليهود، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ثلاث سنوات، في ظل بيئة سياسية وإعلامية تتسم باستقطاب حاد ونقاشات متوترة حول الهوية والدين والسياسة الخارجية.
واعتمدت الدراسة على سلسلة من استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وركّزت على قياس اتجاهات التحيز تجاه المسلمين واليهود مقارنة بجماعات دينية وعرقية وإثنية اخرى في الولايات المتحدة. كما شملت تحليلات ديموغرافية موسعة تناولت عوامل العمر، ومستوى التعليم، والانتماء العرقي، وأنماط استهلاك وسائل الإعلام.
وأظهرت النتائج أن 53 في المئة من الأميركيين قالوا في عام 2025 إنهم يلاحظون زيادة في حوادث التحيز ضد الأميركيين المسلمين، بارتفاع قدره 8 نقاط مئوية مقارنة بعام 2022. وسجلت نسبة مماثلة تقريبًا، بلغت 54 في المئة، في ما يتعلق بالتحيز ضد الأميركيين اليهود خلال الفترة نفسها.
وبالمقارنة مع جماعات أخرى، أفاد 55 في المئة من المستطلعين بزيادة التحيز ضد الأميركيين من أصول لاتينية، و43 في المئة ضد الأميركيين السود، و40 في المئة ضد الأميركيين الآسيويين، و37 في المئة ضد الأميركيين البيض، بينما قال 32 في المئة فقط إنهم يلاحظون زيادة في التحيز ضد المسيحيين.
ورغم هذا الارتفاع العام في إدراك مظاهر التمييز، تشير الدراسة إلى أن التحيز المُعبَّر عنه لا يزال أكثر حدّة تجاه المسلمين مقارنة باليهود وبغيرهم من الجماعات. فبينما قال 85 في المئة من الأميركيين إنهم ينظرون بإيجابية إلى اليهود، لم تتجاوز هذه النسبة 65 في المئة عند سؤالهم عن نظرتهم إلى المسلمين. كما عبّر 76 في المئة عن نظرة إيجابية إلى اليهودية، مقابل 49 في المئة فقط تجاه الإسلام.
وفي مؤشر لعمق هذا التحيز، أظهرت النتائج أن أكثر من ثلث المستطلعين، أي 36 في المئة، قالوا إنهم لن يصوتوا لمرشح رئاسي مسلم، وهي أعلى نسبة تُسجل تجاه أي انتماء ديني، وأكثر من ضعف نسبة الذين قالوا إنهم لن يصوتوا لمرشح يهودي، والتي بلغت 16 في المئة.
وسلطت الدراسة الضوء على دور التعليم في خفض مستويات التحيز، إذ تبين أن الأميركيين الحاصلين على تعليم جامعي يُظهرون مواقف أكثر إيجابية تجاه اليهود والمسلمين، وكذلك تجاه اليهودية والإسلام، مقارنة بغير الحاصلين على تعليم جامعي. كما أفاد ذوو التعليم الجامعي بأن لديهم معرفة أكبر واحتكاكًا أوسع مع أتباع الديانتين.
وفي ما يتعلق بتأثير وسائل الإعلام، خلصت الدراسة إلى أن الانقسام الأساسي لا يتمحور، كما هو شائع، بين من يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي ومن يعتمدون على الإعلام التقليدي، بل بين من يشاهدون قناة «فوكس نيوز» كمصدر رئيسي للمعلومات السياسية، ومن يعتمدون على مصادر إعلامية أخرى، سواء كانت تقليدية أو رقمية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، برزت "فوكس نيوز" باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل مواقف متباينة تجاه المسلمين واليهود وقضية معاداة السامية. إذ كان مشاهدو القناة أكثر ميلًا من غيرهم إلى اعتبار المواقف المعارضة للصهيونية أو لسياسات إسرائيل مواقف معادية للسامية، وهو اتجاه ظل قائمًا حتى عند حصر التحليل داخل صفوف الجمهوريين فقط.
كما أظهرت الدراسة أنه بين عامي 2023 و2025، ازداد عدد الأميركيين الذين يرون أن المواقف السلبية تجاه اليهود واليهودية تندرج ضمن معاداة السامية، في حين اتسعت الفجوة الحزبية بشأن تعريف هذا المفهوم عندما يتعلق بالصهيونية وسياسات إسرائيل. وبيّنت النتائج أن أقلية فقط من مختلف التيارات السياسية تعتبر أن معارضة الصهيونية أو انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية يُعد بحد ذاته معاداة للسامية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاتجاهات ترتبط بنقاشات أوسع داخل المجتمع الأميركي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا سيما عند النظر إلى هذه القيم كجزء من أهداف السياسة الخارجية الأميركية، فضلًا عن تصورات متباينة لدور وتأثير الجماعات الدينية والعرقية المختلفة في المجتمع.
وتعكس نتائج هذه الدراسة مأزقًا أعمق في الخطاب العام الأميركي، حيث تتقاطع قضايا التحيز الديني مع الاستقطاب الحزبي والإعلامي، ومع الجدل المحتدم حول إسرائيل وفلسطين. فتصاعد التحيز ضد المسلمين، إلى جانب إعادة تعريف معاداة السامية بطريقة توسعية لدى قطاعات سياسية وإعلامية معينة، يشير إلى تسييس متزايد لمفاهيم يفترض أن تكون حقوقية وأخلاقية. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن النقاش لم يعد يدور فقط حول حماية جماعات من الكراهية، بل حول من يملك حق تحديد حدود النقد المشروع، ومن يُقصى من المجال السياسي تحت ذرائع دينية أو أيديولوجية

فلسطين

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تُمهّد لإدارة دولية لغزة بعد الحرب وسط تردّد إقليمي وحسابات أمنية معقّدة

واشنطن – "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

تتحرّك الإدارة الأميركية بهدوء على خطّ تشكيل إطار دولي جديد لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، يقوم على هيئة سياسية عليا أطلقت عليها اسم "مجلس السلام"، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفق ما أفاد به مسؤولون مطّلعون، أبلغت واشنطن أطرافًا إقليمية ودولية بأنها حصلت مبدئيًا على موافقات من مصر وقطر والإمارات وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا لمشاركة قادتها في هذا المجلس، الذي يُفترض أن يشرف على المرحلة الانتقالية عقب تثبيت وقف إطلاق النار.
وترى الإدارة الأميركية أن إشراك دول عربية محورية إلى جانب قوى أوروبية وازنة يمنح خطتها لغزة حدًا أدنى من الغطاء الدولي، ويُخرجها من كونها مبادرة أميركية أحادية إلى مشروع متعدد الأطراف. غير أن مصادر دبلوماسية حذّرت من المبالغة في تفسير هذه الموافقات، موضحة أن الجلوس على طاولة "مجلس السلام" لا يعني تلقائيًا التزامًا سياسيًا أو أمنيًا أو ماليًا طويل الأمد من جانب هذه الدول.
ورغم ذلك، تراهن واشنطن على أن توسيع عضوية المجلس سيعزّز شرعيته الدولية ويفتح الباب لاحقًا أمام مساهمات ملموسة، سواء عبر التمويل أو التدريب أو حتى المشاركة العسكرية. وفي هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة على استقطاب شخصيات قيادية إضافية، من بينها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطوة تعكس رغبة أميركية في إضفاء ثقل سياسي إقليمي على المبادرة.
لكن الرياض، وفق مسؤولين مطّلعين، لا تزال متريّثة، بانتظار اتضاح ملامح المشهد الميداني في غزة، في ظل استمرار التوترات على خطوط التماس، وإصرار حركة حماس على الاحتفاظ بسلاحها، مقابل عمليات إطلاق نار وضربات إسرائيلية متكررة منذ بدء الهدنة الهشّة في تشرين الأول/أكتوبر.
في المقابل، يبرز التحفّظ الإسرائيلي بوضوح إزاء أي دور تركي في إدارة غزة بعد الحرب، لا سيما في ما يتعلّق بـ"قوة الاستقرار الدولية" التي تتصوّرها الخطة الأميركية كبديل تدريجي لوجود الجيش الإسرائيلي داخل القطاع. ومع ذلك، يتوقّع مسؤولون أن تكثّف واشنطن ضغوطها على الحكومة الإسرائيلية لدفعها نحو تسوية تسمح بمشاركة سياسية تركية، ولو من دون وجود عسكري مباشر على الأرض.
وتبدو مهمة تشكيل قوة الاستقرار أكثر تعقيدًا من مجرد تأسيس مجلس سياسي. فالدول المرشّحة للمشاركة تطالب بتحديد دقيق لتفويض هذه القوة وصلاحياتها، في ظل مخاوف حقيقية من الانزلاق إلى بيئة قتالية مفتوحة. ولهذا الغرض، عقدت القيادة المركزية الأميركية مؤتمرًا في الدوحة عرضت خلاله تصورها لمساهمة الدول، سواء عبر قوات عسكرية، أو عناصر شرطة، أو دعم لوجستي، أو تدريب أجهزة أمن فلسطينية، أو تمويل.
ورغم تقديم بعض الإيضاحات بشأن حجم القوة وهيكليتها، لا تزال القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها نزع سلاح حماس، عالقة. فواشنطن، بحسب مصادر مطّلعة، لا تعتزم نشر القوة الدولية في المناطق الخاضعة فعليًا لسيطرة حماس في المرحلة الأولى، بل تفضّل تمركزها على خطوط الانسحاب الإسرائيلي، مع التعويل على مسار تدريجي لنزع السلاح عبر تفاهمات سياسية لم تنضج بعد.
وتكشف الخطة الأميركية لإدارة غزة بعد الحرب عن فجوة واضحة بين الطموح السياسي والواقع الميداني. فواشنطن تسعى إلى هندسة ترتيبات أمنية وسياسية معقّدة دون حسم الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالسيادة، والسلاح، والشرعية الفلسطينية. كما أن الرهان على مشاركة دولية واسعة يبدو هشًا في ظل غياب رؤية واضحة لكيفية التعامل مع حماس، ومع استمرار الانتهاكات الميدانية. في جوهره، "مجلس السلام" قد يتحوّل إلى مظلّة شكلية إذا لم يُرفق بمسار سياسي فلسطيني جامع، يعالج جذور الصراع بدل الاكتفاء بإدارة تداعياته الأمنية.

أقلام وأراء

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

حكايات جريحة!

كثيرةٌ هي الحكايات الموجعة التي تتواتر على ألسنة الغارقين في آلامهم في القطاع المنكوب، كما يغرق أطفالهم في مياه الأمطار داخل خيامٍ مفتوحةٍ على الريح.
من بين تلك الحكايات التي تبعث الأحزان، وتُضاعف تباريح الآلام، ما ترويه أُمٌّ مكلومةٌ بفقد أفراد أسرتها وهي تعدّ الجثامين التي تم إخراجها من تحث أنقاض بيتها: "إخوتي ٩، نسوانهم، وأولادهم، وعمي وأولاده، ومَرْت عمي وأولادها، البناية كان فيها ٤٠ شخص، كلهم تحت الأنقاض".
بيد أنّ حكاية الطفلة بتول، الناجية الوحيدة من بين أفراد أسرتها، تهز النفس من أقطارها، قسوة الحكاية أنها جاءت بعد الهدنة المدّعاة، وظنّ الناس أنّ الحرب ذهبت بلا رجعة، قبل أن تستفيق الطفلة المكلومة بجسدها وبفقد أحبّتها على التماع وهجٍ سرعان ما انطفأ على ظلمةٍ حالكة، تبيّن لها أنه قصفٌ استهدف منزلها في مخيم النصيرات، فكانت هي الناجية الوحيدة بعد أن فقدت جميع أفراد عائلتها.
ما أفجع بتول، وعمّق جرحها، وضاعف من أوجاعها، عندما عرفت أنّ الجثث التي كانت تحت قدميها، في سيارة الإسعاف التي أقلّتها إلى المستشفى، تعود إلى أُمّها ووالدها وإخوتها الأربعة، من بينهم شقيقتها الصغرى التي استحال جسدها الغض أشلاء ممزقة… فأيّ كلامٍ يمكن أن يُقال بعد هذا الذي قيل، غير الصمت الجليل والدمع السخين…؟ ياااا الله!

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

القيادة الأمريكية الجنوبية تعلن مقتل 4 أشخاص باستهداف قارب في المحيط الهادئ

أعلنت القيادة الأمريكية الجنوبية، استهداف قارب أدعت أنه كان ينقل مخدرات في شرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص كانوا على متنه.

ونشرت القيادة الجنوبية، عبر حسابها على منصة شركة "إكس" الأمريكية، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر لحظة استهداف القارب الذي قالت إنه كان يحمل مخدرات.

وذكرت أن القارب تم استهدافه في المياه الدولية، بناء على توجيهات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، وكان يعمل لصالح مجموعة وصفتها بأنها "منظمة إرهابية".

وأضافت القيادة أنه "تم التحقق من تورط القارب في أنشطة تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ"، مشيرة إلى مقتل 4 أشخاص في الهجوم، دون تسجيل أي خسائر في صفوف القوات العسكرية الأمريكية.

وأثارت الهجمات التي يشنها الجيش الأمريكي في الآونة الأخيرة على بعض القوارب في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، بذريعة قيامها بتهريب المخدرات، واستهداف من كانوا على متنها بشكل مباشر، جدلًا في الأوساط الدولية حول اتهامات بتنفيذ "إعدامات خارج نطاق القضاء".

وقُتل ما مجموعه 87 شخصا في 22 هجوما شنتها الولايات المتحدة على سفن في منطقة الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد الجيش الباكستاني يواجه "أصعب اختبار" مع ضغط واشنطن للمساهمة بقوات في غزة

يواجه قائد الجيش الباكستاني وأقوى قائد عسكري في البلاد منذ عقود عاصم منير، أصعب اختبار لسلطاته التي تولاها في الآونة الأخيرة، وسط ضغط واشنطن على إسلام اباد للمساهمة بقوات في "قوة الاستقرار الدولية" في قطاع غزة، وهي خطوة يؤكد محللون إنها قد "تثير ردود فعل داخلية عنيفة".

عن مصدرين أنه "من المتوقع أن يتوجه منير إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في الأسابيع القليلة المقبلة لعقد اجتماع هو الثالث في ستة أشهر، والذي من المرجح أن يركز على قوة غزة".

وتدعو خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة بشأن غزة إلى إرسال قوة من دول إسلامية للإشراف على فترة انتقالية لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في القطاع الذي دمرته حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت نحو عامين.

وتخشى العديد من الدول من أن مهمة نزع سلاح حركة حماس قد تجرها إلى الصراع وتثير غضب شعوبها المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة للاحتلال الإسرائيلي.

ويشعر عدد من الدول بالقلق إزاء مهمة نزع سلاح حماس في غزة، الأمر الذي قد يجرها إلى الصراع ويثير غضب سكانها المؤيدين للفلسطينيين والمعارضين لـ"إسرائيل".

أن عاصم منير بنى علاقة وثيقة مع ترامب، سعيا لإصلاح انعدام الثقة القائم منذ سنوات بين واشنطن وإسلام آباد. وفي حزيران/ يونيو، كوفئ بحضور غداء في البيت الأبيض، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يستضيف فيها رئيس أمريكي قائد جيش باكستان بمفرده دون حضور مسؤولين مدنيين.

وقال مايكل كوجلمان، كبير الباحثين في شؤون جنوب آسيا في المجلس الأطلسي الذي يتخذ من واشنطن مقرا "عدم المشاركة (في قوة استقرار غزة) قد يزعج ترامب، وهو أمر ليس بالهين بالنسبة للدولة الباكستانية التي تبدو حريصة للغاية على البقاء بين الدول المفضلة لديه، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تأمين الاستثمارات والمساعدات الأمنية الأمريكية".

وتمرس جيش باكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة في العالم التي تمتلك أسلحة نووية، في القتال، وخاض ثلاث حروب مع الهند، بالإضافة إلى اشتباك لفترة وجيزة في الصيف الماضي. كما تصدى لحركات تمرد في مناطق نائية، ومنخرط حاليا في حرب ضارية مع متشددين يقول إنهم ينشطون انطلاقا من أفغانستان.

وقالت عائشة صديقة، الكاتبة والمحللة في مجال الدفاع، إن قوة باكستان العسكرية تعني "وجود ضغط أكبر على منير لإثبات كامل قدرته".

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الشهر الماضي إن إسلام اباد يمكن أن تفكر في المساهمة بقوات لحفظ السلام، لكن نزع سلاح حماس "ليس مهمتنا".

وتم تعيين منير في وقت سابق من هذا الشهر قائدا للجيش ليتولى بذلك قيادة القوات الجوية والبحرية أيضا، مع تمديد فترة ولايته حتى 2030.

كما سيحتفظ بلقبه العسكري وسيتمتع بحصانة مدى الحياة من أي ملاحقة جنائية بموجب التعديلات الدستورية التي أقرتها الحكومة الباكستانية في البرلمان أواخر الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات للجيش صدرت في الآونة الأخيرة أن منير التقى بقادة عسكريين ومدنيين من دول مثل إندونيسيا وماليزيا والسعودية وتركيا والأردن ومصر وقطر. وقالت صديقة إن تلك اللقاءات بدت وكأنها مشاورات بشأن قوة غزة.

لكن القلق الأكبر في الداخل هو أن تدخل القوات الباكستانية في غزة بموجب خطة مدعومة من الولايات المتحدة قد يؤدي إلى إعادة إشعال احتجاجات من أحزاب إسلامية باكستانية تعارض بشدة الولايات المتحدة و"إسرائيل".

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:28 صباحًا - بتوقيت القدس

ألمانيا تفتتح مركزًا للدفاع المشترك ضد المسيّرات

شهدت برلين افتتاح "مركز الدفاع المشترك ضد المسيّرات"، وذلك بهدف التنسيق بشكل أفضل بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات، بعد سلسلة من مشاهدات طائرات بدون طيار مشبوهة في الأشهر الأخيرة.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن روسيا تقف وراء إرسال العديد من المسيّرات إلى مواقع حسّاسة في ألمانيا وأماكن أخرى في أوروبا، مثل المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة.

وخلال الافتتاح، قال وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت إنه رغم أن ألمانيا ليست في حالة حرب "نحن نُستهدف بتكتيكات حرب هجينة، بشكل شبه يومي"، مضيفًا أن مشاهدات الطائرات بدون طيار ازدادت في الأشهر الأخيرة.

وأوضح دوبرينت: "نحن نفترض أنه في كثير من الحالات، يجري التحكم بهذه المسيّرات من جانب قوى معادية".

وسيجمع المركز الجديد قوات الشرطة الفدرالية الألمانية وقوات الشرطة في 16 ولاية لإنشاء "مجموعة بيانات تسمح بتطوير نماذج توقعية قادرة على تحديد استراتيجيات المعتدين، بما فيها استراتيجيات قوى أجنبية"، بحسب الوزير الألماني.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت ألمانيا أيضًا وحدة شرطة تركز على الدفاع ضد المسيّرات يتوقع أن تضم أكثر من 130 عنصرًا.

واتهمت دول أوروبية روسيا بشكل متكرر بشن هجمات "هجينة"، وهي هجمات غير تقليدية يمكن أن تشمل عمليات تخريب وحملات تضليل واستخدام المسيّرات وغيرها.

وتواجه أوروبا صعوبات في رصد وتشويش إشارات الطائرات المسيرة فوق المطارات والشركات والبنى التحتية الحساسة واستهدافها. كما أنه من الصعب في الوقت نفسه إثبات تورط موسكو بشكل قاطع.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات إسرائيلية تتوغل في القنيطرة السورية

توغلت قوات من الجيش الإسرائيلي، الخميس، في محافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا، بأحدث انتهاك لسيادة البلد العربي.

قالت قناة "الإخبارية السورية" (رسمية) عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية معلّقة في ريف القنيطرة الجنوبي، مستخدمةً دبابات وجرافات عسكرية".

ولم تذكر القناة تفاصيل أخرى، لكن عادة ما تنصب القوات المتوغلة حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم وتعتقل سوريين وتدمر أراضٍ زراعية.

وحتى الساعة 07:00 "ت.غ" لم تعقب على التوغل الجديد تل أبيب ولا دمشق، التي طالبت مرارا بإنهاء الانتهاكات الإسرائيلية.

ومساء الأربعاء، أطلقت قوات إسرائيلية قذائف مدفعية من مواقع تحتلها بمنطقة تل الأحمر الغربي باتجاه تل الأحمر الشرقي بمحيط قرية كودنة بريف القنيطرة الجنوبي، وفقا للقناة.

وبوتيرة شبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية منذ فترة في الجنوب السوري، ولاسيما القنيطرة، وتنفذ اعتقالات وتنصب حواجز وتدمر غابات، مما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي ضد تل أبيب.

ورغم أن الحكومة السورية الحالية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، إلا أن الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

وتتفاوض دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق أمني، لكن سوريا تشترط أولا عودة الأوضاع على الخريطة إلى "ما كانت عليه قبل الثامن من ديسمبر 2024".

ومنذ 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة مع سوريا عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.

ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي يستقيل بعد أقل من عام على توليه المنصب

أعلن نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي دان بونجينو، وهو مذيع بودكاست يميني سابق -الأربعاء- أنه سيستقيل في يناير/كانون الثاني بعد أقل من 10 أشهر من توليه المنصب.

وينهي بونجينو بذلك فترة ولاية قصيرة وعاصفة اشتبك خلالها مع وزارة العدل حول طريقة التعامل مع ملفات جيفري إبستين، واضطر فيها للتوفيق بين واقع وظيفته في إنفاذ القانون والادعاءات المثيرة للجدل التي أطلقها في دوره السابق كمقدم بودكاست شهير.

ولم يذكر بونجينو (51 عاما)، في منشوره على منصة إكس الذي أعلن فيه قراره، الأسباب التي دفعته إلى ذلك.

ولكن الرئيس دونالد ترامب قال إنه يعتقد أن بونجينو يريد العودة إلى برنامجه، وصرّح لصحفيين "لقد قام دان بعمل رائع. أعتقد أنه يريد العودة إلى برنامجه".

وكان لبونجينو خلفية في مجال إنفاذ القانون قبل انضمامه إلى مكتب التحقيقات الفدرالي، إذ عمل شرطيا في نيويورك وعميلا في جهاز الخدمة السرية، لكن تعيينه كان غير عادي حيث إنه ثاني أعلى منصب في مكتب التحقيقات الفدرالي يشغله تقليديا شخص محترف.

وانتشرت خلال الفترة التي تولى فيها المنصب والتي بدأت في مارس/آذار، تقارير عن توترات مع وزيرة العدل بام بوندي.

وفي منشوره على إكس، شكر بونجينو ترامب وبوندي ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل "على فرصة الخدمة بهدف".

وكان اختيار بونجينو لمنصب الرجل الثاني في مكتب التحقيقات اختيارا غير تقليدي دائما، فهذا المنصب تاريخيا يتطلب الإشراف على العمليات اليومية للمكتب، وعادة ما يشغله عميل مخضرم.

ومع ذلك، عين الرئيس ترامب بونجينو في هذا الدور في مارس/آذار الماضي، بعد سنوات قضاها كمقدم بودكاست ينتمي لليمين المتطرف، حيث استخدم منصته للهجوم مرارا وتكرارا على مكتب التحقيقات والترويج لنظريات المؤامرة المتعلقة بقضية الاتجار بالجنس الخاصة بـ"إبستين"، والقنابل الأنبوبية التي اكتشفت في واشنطن في 6 يناير/كانون الثاني2021.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأميركي يوافق على تثبيت جاريد آيزاكمان رئيسا لوكالة ناسا

وافق مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الأربعاء، على تثبيت الملياردير جاريد آيزاكمان، مرشح الرئيس دونالد ترامب لرئاسة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، في المنصب بعد أشهر من التخبّط على مستوى الإدارة بشأن الترشيح ومستقبل وكالة الفضاء.

وسيتولى آيزاكمان (42 عاما) إدارة الوكالة الأميركية في توقيت حساس، إذ تواجه "ناسا" اقتطاعات كبيرة في الميزانية وضغوطا للعودة إلى القمر والوصول في نهاية المطاف إلى المريخ.

وتعهد خلال جلسة تثبيته الثانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بضمان نجاح برنامج أرتميس لاستكشاف القمر، والذي بدأ عام 2017، خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى، مشددا على أن العودة إلى الكوكب المنير باتت أولوية.

وقال آيزاكمان، وهو شغوف بالفضاء، إن الولايات المتحدة ستعود إلى القمر قبل منافستنا الكبرى (الصين)، وسنرسخ حضورا دائما لفهم وإدراك القيمة العلمية والاقتصادية وقيمة الأمن القومي على سطح القمر.

وترغب إدارة ترامب في إرسال مهمة أميركية مأهولة إلى القمر في أقرب وقت ممكن استباقا لخطط صينية مماثلة.

وتأخر برنامج أرتميس التابع لـ"ناسا" مرارا وسط تحذير خبراء في سبتمبر/أيلول الماضي من أن مركبة الهبوط القمرية، التي تطوّرها "سبايس إكس" التابعة لإيلون ماسك، قد لا تكون جاهزة في الوقت المناسب.

ورشح ترامب آيزاكمان أول مرة للمنصب بعد فوزه بولاية رئاسية ثانية غير متتالية، لكنه سحب الترشيح في أبريل/نيسان 2025، ليعيد طرحه من جديد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ومارس ماسك سابقا ضغوطا لتولي آيزاكمان المنصب.

ويعكس هذا التخبّط العلاقة المتذبذبة بين الرئيس ومؤسس سبايس إكس الذي شكّك في جدوى العودة إلى القمر.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يدافع عن سياساته الاقتصادية ويهاجم بايدن والمهاجرين

في خطاب مسائي نادر ألقاه من البيت الأبيض، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الدفاع عن سياساته الاقتصادية والترويج لما وصفه بإنجازات إدارته، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعا في شعبيته وتصاعدا في مخاوف الأميركيين بشأن كلفة المعيشة، قبيل انتخابات تجديد نصفي مرتقبة.

وقال ترامب في خطاب استمر أقل من 20 دقيقة وبُث في وقت الذروة مساء الأربعاء: "قبل 11 شهرا ورثت حالة من الفوضى، وأنا أعمل على الإصلاح"، محمّلا سلفه الديمقراطي جو بايدن مسؤولية ارتفاع الأسعار والتحديات الاقتصادية، إلى جانب ما وصفه بالاتفاقات التجارية السيئة وتداعيات الهجرة.

ورغم إقراره بأن الأسعار لا تزال مرتفعة، أكد ترامب أن البلاد "تتأهب لازدهار اقتصادي"، معتبرا أن القلق بشأن التضخم "فزاعة يروّج لها الديمقراطيون". وأشاد بجهود إدارته في خفض عدد المهاجرين غير النظاميين وتحقيق انخفاض في أسعار بعض السلع.

ولم يتضمن الخطاب مبادرات سياسية واسعة جديدة، باستثناء إعلان ترامب عن صرف شيكات بقيمة 1776 دولارا لنحو 1.45 مليون جندي أميركي، وهو رقم يرمز إلى عام إعلان استقلال الولايات المتحدة.

كما أيد مقترحا جمهوريا لتقديم أموال نقدية مباشرة للأسر لتعويض تكاليف التأمين الصحي، بدلا من تقديم الدعم عبر برنامج "أوباماكير"، وهو مقترح لم يحظَ بعد بتأييد كافٍ في الكونغرس.

وتفاخر ترامب باستقطاب استثمارات جديدة بقيمة 18 تريليون دولار، وتعهد بخفض أسعار الأدوية بنسب كبيرة، كما جدّد دفاعه عن السياسات الحمائية، واصفا الرسوم الجمركية بأنها "كلمته المفضلة"، رغم ما تسببه من حالة عدم يقين اقتصادي وارتفاع في الأسعار، وفق منتقديه.

كما هاجم الرئيس الأميركي المهاجرين بشدة، معتبرا أن كثيرا من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية تعود إلى ما وصفه بـ"غزو" المهاجرين خلال عهد بايدن، وأشاد بسياسات الترحيل الجماعي وتشديد القيود على الهجرة.

غير أن الخطاب قوبل بتشكيك من خصوم ترامب، فقد قال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الرئيس "يعيش في فقاعة منفصلة عن الواقع الذي يواجهه الأميركيون يوميا"، مشيرا إلى استمرار ارتفاع الأسعار والبطالة.

وتعكس استطلاعات الرأي هذه المخاوف، إذ أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن %33 فقط من الأميركيين يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد، في حين أشار استطلاع آخر إلى أن أكثر من %60 من الأميركيين يرون أن الوضع الاقتصادي لا يخدمهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقررة عام 2026، وسط مؤشرات على تقدم الديمقراطيين في عدد من الانتخابات المحلية الأخيرة.

وفي محاولة لطمأنة الناخبين، دعا مسؤولون في الإدارة الأميركية إلى التحلي بالصبر، معتبرين أن آثار الاستثمارات الجديدة ستنعكس لاحقا على سوق العمل، في حين كثّف ترامب ونائبه جيه دي فانس تحركاتهما الميدانية لحشد الدعم في ولايات متأرجحة.

عربي ودولي

الخميس 18 ديسمبر 2025 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

محادثات أميركية روسية مرتقبة في ميامي بشأن خطة ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا

من المنتظر أن تحتضن ميامي محادثات جديدة بين مسؤولين أميركيين وروس في نهاية الأسبوع الجاري، وذلك بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض وكالة فرانس برس.

فمن المتوقع أن يشارك في المحادثات مبعوث ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر في الجانب الأميركي، بينما من المقرر أن يكون المبعوث الاقتصادي للرئيس فلاديمير بوتين كيريل ديميترييف ضمن الوفد الروسي.

وتأتي هذه المحادثات بعدما أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتقدم المحرز خلال يومين من الاجتماعات في برلين بين كييف ومبعوثي ترمب، محذرًا في الوقت نفسه من أن موسكو تستعد لـ"عام جديد من الحرب".

وشهدت الأسابيع الأخيرة جهودًا دبلوماسية مكثفة لإنهاء حرب أوكرانيا التي استمرت لنحو أربع سنوات، مع لقاء ويتكوف وكوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين في نوفمبر/ تشرين الثاني، والقيادات الأوكرانية والأوروبية في برلين.

وتقول أوكرانيا والولايات المتحدة إنه جرى إحراز تقدم في مسألة الضمانات الأمنية المستقبلية لكييف، لكن هناك خلافات بشأن الأراضي التي سيتعين على أوكرانيا التنازل عنها.

وفي الأثناء، قال بوتين الأربعاء إن موسكو ستحقق "بالتأكيد" أهدافها في الحرب، بما في ذلك السيطرة على الأراضي التي تقول إنها تابعة لها.

ميدانيًا، قتل ثلاثة أشخاص في هجوم بطائرات مسيّرة منطقة روستوف أون دون الروسية المُطلّة على بحر آزوف، وفق ما أفاد حاكم المنطقة يوري سليووسار الخميس.

وقال سليووسار عبر تلغرام إن الهجوم تسبب في اندلاع حريق على متن سفينة شحن في ميناء العاصمة الإقليمية، ما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم وإصابة ثلاثة آخرين.

وأضاف أن مدنيًا لقي حتفه وأصيب ستة آخرون في بلدة باتاييسك المجاورة لمرافق الميناء، مشيرًا إلى أنه جرت السيطرة على الحريق.

وترسل أوكرانيا عشرات المسيّرات كل ليلة باتجاه الأراضي الروسية، مُركّزة هجماتها على البنية التحتية للطاقة. وفي الأسابيع الأخيرة، أعلنت مسؤوليتها عن هجمات بمسيّرات بحرية ضد ناقلات نفط مرتبطة بروسيا في البحر الأسود.

كما هاجمت موانئ روسية بما فيها نوفوروسييسك، ما أجبر محطة نفطية رئيسية تقع قربه على تعليق عملياتها في نهاية نوفمبر.

وتقصف روسيا من جهتها ميناء أوديسا الأوكراني بانتظام، حيث تضررت سفن نقل تركية في الأيام الأخيرة. ودفعت هذه الهجمات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى التحذير الأسبوع الماضي من تحوّل البحر الأسود إلى "منطقة مواجهة".