حزينة يا بيت لحم، وسط الحصار والجدار الذي يحول بينك وبين الزائرين، كما حال بينك وبين القدس شقيقتك التوأم، ولعقدين ونصف من الزمن أضحت المدينتان بعيدتين عن بعضهما، كما لو أن المحيطات والبحار تفصل بينهما، وفي الحقيقة ما بينهما أمتار قليلة، لا يفصل بينهما إلا جدار الفصل العنصري والجنود المدججون بالسلاح، الذين يقيدون حركة الناس والزائرين، ويضعون شروطًا على التنقل بين المدينتين تختلف من يوم لآخر. وأنتِ يا بيت لحم، يا من ابتهجتِ بميلاد الفادي في ليلة الميلاد، ترسلين النور إلى العالم، وتمنحين كل القلوب الدفء والطمأنينة، وتبعثين برسائل السلام والمحبة، وتتطلعين ليعم العدل والسلام، لا تزالين، برغم كل الظروف والواقع الصعب والمعقد، مسكونة بالنور، مطمئنة ووادعة، فما كان منك هذا العام إلا أن رفعتِ شعار الميلاد: "قومي استنيري"، وهذا له دلالات عديدة، أبرزها أن بيت لحم، رغم أنها تحبس الحزن في داخلها، وتضمد الجراح، وتصلي لأجل غزة وأهلها وناسها، كما تصلي لأجل جنين ونابلس والقدس وحيفا والناصرة، وتصلي لكل مدن العالم وكل العواصم في كل بلاد الدنيا، أملًا بأن تعيش البشرية في وئام وأمن واستقرار، وأن يعم السلام، وينتهي الاحتلال، وتتوقف الحروب، وأن يتجلى النور في كل القلوب.
حزينة يا بيت لحم، فما من سنوات تمر أصعب من هذه السنوات، وما من حزن أعمق من هذا الحزن، وما من أسى أشد مما نعيشه، وعلى وقع هذه الأيام الميلادية المجيدة، فإن صوت الرجاء يبقى حيًّا في القلوب، عصيًّا على الانطفاء، لأن الفجر قادم بنور الرجاء من جديد، وأن العتمة زائلة لا محالة، والاحتلال زائل، والطغاة زائلون.
قومي استنيري، بهذا العنوان المجازي الذي يحمل أبعادًا سماوية رفيعة ومضامين نور وتسامح، تحتفل بيت لحم بعيد الميلاد، وبهذا النداء أيضًا الذي يحمل دعوة صادقة للعالم بأن أوقفوا الحرب في غزة، وأعيدوا للناس حياتهم، وأخرجوهم من وحل وطين الحرب وعذابات الإبادة والنزوح، والخيام التي لا تقيهم من البرد والمطر، وجففوا دموع الأطفال والأمهات الثكالى، وداووا الجرحى والمرضى، وأطعموا الناس الجوعى، ولا تسمحوا للاحتلال بأن يواصل بقاءه وجداره وسياساته بالفصل العنصري والاستيطان، وهذه رسالة بيت لحم وهي تعيش أيام الميلاد، كحال بقية الشعب الفلسطيني، تعلق الأمنيات، وترفع الدعوات، وتقيم الصلوات، أملًا ورجاءً بأن يعم السلام على الأرض، وفي الناس المسرة، وليبقى المجد لله في الأعالي.
أقلام وأراء
الخميس 18 ديسمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
أرض الميلاد