الإثنين 09 فبراير 2026 9:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن إدانتها الشديدة ورفضها المطلق للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، والتي تهدف إلى فرض سيادة غير شرعية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الخطوات تمثل ترسيخاً لسياسة الاستيطان وفرض واقع قانوني وإداري جديد يتنافى مع المواثيق الدولية.
وشددت المملكة على أن هذه الإجراءات الأحادية تعد باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتقويضاً ممنهجاً لفرص تحقيق حل الدولتين. وأوضحت الخارجية أن هذه التحركات تستهدف منع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967.
من جانبه، صرح الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي بأن الأردن يرفض هذه الإجراءات التي تستهدف تغيير التكوين الديموغرافي والطابع القانوني للأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية. وأشار إلى أن هذه القرارات تضرب بعرض الحائط قرار مجلس الأمن رقم 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وحذر المجالي من استمرار الحكومة الإسرائيلية في نهجها التوسعي، مؤكداً أن مثل هذه السياسات المتطرفة لا تؤدي إلا إلى تأجيج دوامات العنف والصراع في المنطقة برمتها. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل لوقف هذا التصعيد الخطير فوراً.
وفي سياق متصل، جاءت هذه الإدانة الأردنية عقب إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) على توسيع إجراءات الإنفاذ الإسرائيلية. وتشمل هذه القرارات بسط الرقابة لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) التي كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وتضمنت القرارات الإسرائيلية الجديدة أيضاً تقديم تسهيلات لعمليات بيع الأراضي للمستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، في خطوة تهدف لتسريع وتيرة الاستيطان. كما شملت سحب صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية ونقلها إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية رفضها القاطع لهذه المصادقات، واصفة إياها بالمحاولات المستميتة لفرض أمر واقع جديد على الأرض. وأكدت الوزارة أن تغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض المحتلة لن يغير من حقيقة كونها أراضٍ فلسطينية بامتياز وفقاً للشرعية الدولية.
لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، وهذه الإجراءات تقوض حل الدولتين وتعتدي على حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً نحو ضم فعلي للضفة الغربية، مما ينهي أي أفق سياسي للمفاوضات المستقبلية. وأشارت المصادر إلى أن نقل الصلاحيات في الخليل يمثل ضربة قوية للاتفاقيات الموقعة سابقاً بشأن إدارة المدينة.
وجددت عمان مطالبتها بضرورة تلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة. واعتبرت أن هذا المسار هو السبيل الوحيد والمنطقي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
كما طالبت الخارجية الأردنية بوقف التصريحات التحريضية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، والتي تساهم في توتير الأجواء الميدانية وزيادة الاحتقان. وأكدت أن المملكة ستواصل جهودها الدبلوماسية على كافة الأصعدة الدولية للتصدي لهذه الإجراءات غير القانونية وحماية الحقوق الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن شمول مناطق (أ) و(ب) بإجراءات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية يمثل تجاوزاً خطيراً لاتفاقيات أوسلو التي قسمت الصلاحيات في الضفة. وتخشى الأطراف الإقليمية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار التنسيق الأمني والإداري الهش في تلك المناطق.
وفيما يتعلق بمدينة الخليل، فإن سحب صلاحيات البناء من بلديتها يمهد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية في قلب المدينة التاريخية دون عوائق قانونية فلسطينية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من خطة أوسع لتغيير هوية المدينة وتهجير سكانها الأصليين عبر التضييق العمراني والقانوني.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل أي تحولات دولية محتملة. وتستند هذه الحكومة في قراراتها إلى دعم برلماني واسع لسياسات الاستيطان والضم في الكنيست الإسرائيلي.
ختاماً، يبقى الموقف الأردني والفلسطيني موحداً في المطالبة بتدخل دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية تمنع تنفيذ هذه القرارات. ويشدد الجانبان على أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية.
الإثنين 09 فبراير 2026 9:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
يرسم كتاب 'لا تقف مكتوف الأيدي: يهود ذوو ضمير حي تجاه فلسطين' للمؤلفة سوزان لانداو خريطة طريق للمفترق الأخلاقي الذي يواجهه اليهود في العصر الراهن. يجمع العمل شهادات تمتد لأكثر من قرن من الزمان لأصوات يهودية عارضت المشروع الصهيوني منذ بداياته، معتبرة إياه انحرافاً عن القيم الإنسانية. وتتجلى أهمية هذا التوثيق في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث يسعى الكتاب لتقديم وضوح أخلاقي يرفض خلط اليهودية بالصهيونية.
يستند عنوان الكتاب إلى وصية توراتية من سفر اللاويين تحث على عدم الوقوف مكتوف الأيدي أمام الظلم، وهو ما تعتبره لانداو حجر الزاوية في الواجب الأخلاقي. يجادل الكتاب بأن التراث اليهودي الحقيقي يتجسد في مبادئ العدالة والمساواة، وليس في العسكرة والاستعمار الاستيطاني. وترى المؤلفة أن ما يرتكب في غزة يمثل لحظة الحقيقة التي تفرض على المجتمع اليهودي العالمي مواجهة التناقض الصارخ بين معتقداته الدينية والممارسات السياسية للدولة.
يتتبع الجزء الأول من الكتاب جذور المعارضة اليهودية عبر مفكرين بارزين مثل 'أحد هعام' الذي حذر مبكراً من تداعيات إقامة دولة على حساب السكان الأصليين. كما يبرز مواقف الفيلسوف مارتن بوبر الذي اقترح دولة ثنائية القومية، والحاخام يهودا ماغنيس الذي رفض دعم إسرائيل كدولة يهودية لأسباب أخلاقية بحتة. هذه الأصوات التاريخية كانت تستشرف الكارثة الإنسانية التي قد تنجم عن تغليب القومية العرقية على الحقوق الإنسانية.
في سياق متصل، يسلط الكتاب الضوء على موقف الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين، الذي رغم تعاطفه مع حاجة اليهود لملاذ آمن، عارض بشدة النزعات العسكرية والعداء للعرب. كان أينشتاين يخشى مما وصفه بـ 'العطب الداخلي' الذي قد يلحق باليهودية نتيجة تنامي القومية الضيقة. وتعكس هذه التحذيرات المبكرة رؤية ثاقبة للمآلات التي وصل إليها الصراع اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ينتقل الكتاب في جزئه الثاني لرصد تصاعد موجة المعارضة اليهودية عقب الحروب الإسرائيلية المتكررة على غزة، وتحديداً منذ عام 2008. ويشير إلى انخراط جيل جديد من اليهود في حركات المقاطعة الدولية (BDS) وسحب الاستثمارات كأداة للضغط الأخلاقي والقانوني. هذه المرحلة شهدت تحولاً من المعارضة الفكرية النظرية إلى العمل الميداني والسياسي المنظم ضد سياسات الاحتلال.
أما الجزء الثالث والأحدث، فيركز على التداعيات الإنسانية والسياسية العنيفة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب مدمرة. يوثق هذا القسم استعداد باحثين وناشطين يهود للمخاطرة بمستقبلهم المهني والاجتماعي في سبيل الجهر بالحقيقة ورفض الإبادة الجماعية. وتؤكد هذه الأصوات أن العنف الجاري هو نتيجة حتمية لعقود من القمع والإنكار الممنهج لحقوق الشعب الفلسطيني.
يتناول الكتاب أيضاً انهيار الدعاية الإسرائيلية المعروفة بـ 'الهسبارا' على المستوى العالمي، نتيجة حجم الدمار في غزة الذي لم يعد ممكناً تبريره. وينتقد الكتاب المحاولات الصهيونية لتصوير تجويع المدنيين وتدمير المنازل كـ 'أضرار جانبية' ضرورية للدفاع عن النفس. ويرى المساهمون في الكتاب أن هذا الخطاب يعكس فقدان البوصلة الأخلاقية والارتهان لأيديولوجيا تعطل الإحساس بالصواب والخطأ.
إن وجود هذه الدولة القومية اليهودية العرقية الدينية كارثة يهودية وإنسانية وأخلاقية، وتنتهك كل قيمة باقية قد توجد من أجلها اليهودية.
يستشهد العمل بكلمات هنري شوارتزشيلد، الناشط الحقوقي الذي فر من ألمانيا النازية، والذي وصف الدولة القومية اليهودية بأنها كارثة أخلاقية. يرى شوارتزشيلد أن ممارسات الدولة تنتهك الجوهر القيمي الذي قامت عليه اليهودية عبر التاريخ. هذا النقد اللاذع يهدف إلى تحرير الهوية اليهودية من الارتباط العضوي بمشروع سياسي استعماري يمارس التمييز العنصري.
يبرز الكتاب دور القادة الدينيين المعاصرين مثل الحاخام برانت روزن، الذي اتخذ مواقف شجاعة داخل المؤسسات الدينية اليهودية في الولايات المتحدة. روزن دعا المصلين في يوم الغفران إلى الاستماع لأصوات أهل غزة بدلاً من الطقوس التقليدية، في إشارة إلى أن الصلاة الحقيقية تكمن في التضامن مع المظلومين. هذه الممارسات تمثل إعادة إحياء للتقاليد النبوية اليهودية التي تنحاز دوماً للفقراء والمهمشين.
كما يتطرق المقال إلى شهادة القس الفلسطيني منذر إسحاق، الذي اعتبر غزة 'البوصلة الأخلاقية للعالم' في هذا الوقت العصيب. إسحاق دعا المسيحيين واليهود على حد سواء إلى 'المقاومة الباهظة' التي تتطلب التخلي عن الأوهام والراحة الشخصية لمواجهة أنظمة الهيمنة. ويربط الكتاب بين صرخة الفلسطينيين وضرورة إنقاذ القيم الإنسانية العالمية من الانهيار تحت وطأة المصالح الإمبراطورية.
يشدد الكتاب على أن المعارضة اليهودية للصهيونية ليست مجرد موقف سياسي، بل هي نضال من أجل استعادة إنسانية اليهود أنفسهم. ومن خلال رفض 'النزعة الاستثنائية'، ينضم هؤلاء المعارضون إلى نضال أممي أوسع ضد العنصرية وفاشية العرق الأبيض. ويرى الباحث جيمي ستيرن-واينر أن بذور الأمل تنبت اليوم في حركات التضامن العالمية التي يقف اليهود التقدميون في طليعتها.
يعيد الكتاب الاعتبار لمفاهيم 'لاهوت التحرير اليهودي' الذي يواجه صدمات الماضي بديناميكيات التضامن مع الآخرين. ويقترح عالم اللاهوت مارك إليس بناء جسور معرفية وأخلاقية تنتقد إساءة استخدام السلطة وتدعو للتحرر الجماعي. هذا التوجه يسعى لهدم 'حصن إسرائيل' الفكري وبناء بديل يقوم على المساواة المطلقة والكرامة الإنسانية لكل سكان الأرض المقدسة.
في الختام، يوجه الكتاب دعوة مفتوحة لتفكيك السرديات الشائعة واستكشاف التنافر المعرفي الذي تفرضه الصهيونية على أتباعها. إن الاستعداد لتحمل مشقة قول الحقيقة هو السبيل الوحيد لتجاوز 'الظلام الأخلاقي' الذي يلف المنطقة. وتظل أصوات المقاومة الموثقة في هذا العمل بمثابة شهادة حية على أن الضمير الإنساني لا يمكن طمسه مهما بلغت قوة الآلة العسكرية.
إن كتاب سوزان لانداو لا يكتفي بكونه مرجعاً تاريخياً، بل هو صرخة احتجاجية في وجه الصمت الدولي تجاه ما يجري في غزة. ومن خلال تسليط الضوء على إرث طويل من المعارضة، يثبت الكتاب أن الصهيونية لم تنتصر أخلاقياً، وأن هناك تياراً يهودياً أصيلاً يرفض أن تُرتكب الجرائم باسمه، متمسكاً برباط التضامن الإنساني فوق كل اعتبار قومي.
الإثنين 09 فبراير 2026 9:21 صباحًا -
بتوقيت القدس
تترقب الأوساط السياسية والشعبية في أستراليا وصول الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الاثنين، في زيارة رسمية أثارت موجة واسعة من الجدل والانقسام الداخلي. وتأتي هذه الزيارة بدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، الذي سعى من خلالها إلى إظهار التضامن مع الجالية اليهودية في البلاد، عقب الهجوم الدامي الذي استهدف احتفالاً بعيد الحانوكا قرب شاطئ بوندي في ديسمبر الماضي.
وفي مقابل الترحيب الرسمي، يستعد آلاف النشطاء الأستراليين لتنظيم تظاهرات حاشدة في نحو 30 مدينة بجميع أنحاء البلاد، تعبيراً عن رفضهم لاستقبال هرتسوغ. ويصف المحتجون الرئيس الإسرائيلي بأنه 'مجرم حرب'، مطالبين السلطات الأسترالية باتخاذ إجراءات قانونية ضده، على خلفية العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
ومن المتوقع أن تشهد مدينة سيدني أضخم هذه التحركات الاحتجاجية، حيث تشير التقديرات إلى تجمع نحو 5000 متظاهر مؤيد للقضية الفلسطينية أمام مبنى البلدية. وقد فرضت السلطات الأمنية قيوداً مشددة على حركة التظاهر في المنطقة، محذرة من أن الشرطة ستنفذ عمليات اعتقال فورية بحق أي مشارك يتجاوز الحدود المكانية المخصصة للاحتجاج في ساحة البلدية.
الرئيس هرتسوغ شخص يتمتع بالكرامة والرحمة، وسيعرف كيف يطمئن مجتمعنا ويدعمه في أحلك أوقاته.
وعلى الجانب الآخر، دافعت المنظمات اليهودية الكبرى في أستراليا عن الزيارة، معتبرة إياها خطوة ضرورية لتعزيز التماسك الاجتماعي ودعم الجالية التي لا تزال تعاني من آثار هجوم بوندي الإرهابي. وأكد المجلس التنفيذي للجالية اليهودية أن هرتسوغ يمثل شخصية وطنية تتجاوز الخلافات الحزبية، مشيرين إلى دوره في مواساة عائلات الضحايا وتقديم الدعم النفسي للمجتمعات المتضررة.
وتعكس هذه التطورات حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها أستراليا تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتصادم الرغبة الحكومية في الحفاظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل مع الضغوط الشعبية المتزايدة الرافضة للسياسات الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن دعوة ألبانيز لهرتسوغ وضعت الحكومة في موقف حرج أمام قطاعات واسعة من الناخبين الذين يطالبون بموقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات في غزة.
وبينما تستعد الأجهزة الأمنية لتأمين الزيارة الرسمية، تظل الأنظار متجهة نحو الشارع الأسترالي ومدى قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الزيارة قد تترك أثراً طويل الأمد على المشهد السياسي الداخلي، خاصة مع تزايد المطالبات الشعبية بضرورة مراجعة العلاقات الدبلوماسية في ظل استمرار الحرب.
الإثنين 09 فبراير 2026 9:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً روسياً جديداً استهدف مدناً أوكرانية عدة، حيث أعلنت السلطات المحلية عن سقوط ضحايا مدنيين جراء غارات جوية مكثفة. وتركزت الهجمات بشكل أساسي على منطقتي خاركيف في الشرق وأوديسا في الجنوب، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في الأحياء السكنية التي طالها القصف.
وفي تفاصيل الميدان، أفادت دائرة الطوارئ الوطنية الأوكرانية بأن مسيّرات روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف التابعة لمنطقة خاركيف خلال الليل. وأسفرت عمليات الإنقاذ عن انتشال جثتي امرأة وطفل في العاشرة من عمره من تحت الأنقاض، فيما نُقل ثلاثة جرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج بعد تدمير مبنى سكني بالكامل جراء الانفجارات.
أما في مدينة أوديسا الساحلية، فقد أكد سيرغي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية، مقتل شاب يبلغ من العمر 35 عاماً إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة من طراز 'شاهد'. وأوضح المسؤول الأوكراني أن الهجوم تسبب أيضاً في إصابة شخصين بجروح متفاوتة، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية لحقت بنحو 21 شقة في مبانٍ سكنية متفرقة بالمدينة.
تريد الولايات المتحدة أن تنتهي الحرب في أوكرانيا بحلول بداية الصيف، في يونيو المقبل.
وعلى الصعيد السياسي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن توجهات دولية جديدة لإنهاء الصراع المستمر منذ فبراير 2022. وأشار زيلينسكي إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لوضع حد للأعمال العدائية بحلول شهر يونيو من العام الجاري، مؤكداً وجود رغبة لدى واشنطن في تسريع وتيرة الحل السياسي.
وفي إطار هذه الجهود الدبلوماسية، أوضح الرئيس الأوكراني أن واشنطن وجهت دعوات رسمية لكل من موسكو وكييف لإجراء محادثات مباشرة على الأراضي الأمريكية. كما كشف عن عقد جولتين من المفاوضات الثلاثية في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الأسابيع الأخيرة، ضمت وفوداً من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة لبحث سبل وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الداخل الأوكراني من أزمة طاقة حادة بسبب الضربات الروسية الممنهجة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. وتسببت هذه الهجمات في انقطاعات واسعة للكهرباء والمياه وخدمات التدفئة، مما زاد من معاناة السكان في ظل شتاء قارس تشهده البلاد حالياً.
الإثنين 09 فبراير 2026 8:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، عشرات المنازل السكنية في قرية المغير الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، حيث نفذت عمليات تفتيش واسعة تخللها الاعتداء بالضرب التنكيلي على عدد من الشبان الفلسطينيين. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال جابت شوارع القرية وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه بيوت المواطنين.
وتسببت الإجراءات العسكرية المشددة في قرية المغير بتعطيل المسيرة التعليمية، حيث أعلنت إدارة المدارس عن تعليق الدوام المدرسي حفاظاً على سلامة الطلبة في ظل استمرار الاقتحام والظروف الأمنية المتدهورة. وتأتي هذه الهجمة في سياق تضييق الخناق المستمر على القرى والبلدات المحيطة بمدينة رام الله.
وفي محيط القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من العمال الفلسطينيين أثناء محاولتهم عبور حاجز زعيم العسكري، واقتادتهم إلى مراكز التحقيق. وبالتزامن مع ذلك، شهدت محافظة الخليل مداهمة لمخيم الفوار جنوباً، حيث جرى اعتقال شاب بعد تفتيش منزله والعبث بمحتوياته، وسط انتشار عسكري مكثف في المنطقة.
محافظة نابلس لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، إذ اقتحمت قوات الاحتلال قرية اللبن الشرقية وأحياء النور ورفيديا، بالإضافة إلى بلدة عصيرة القبلية. وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال خمسة مواطنين، في وقت تشهد فيه المنطقة مواجهات متفرقة بين الشبان وقوات الاحتلال التي تواصل عملياتها العسكرية اليومية.
القرارات الاستيطانية الأخيرة هي الأخطر منذ عام 1967، وتهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية.
وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعات من المستوطنين منازل المواطنين في منطقة مسافر بني نعيم شرق الخليل، في خطوة استفزازية تزامنت مع زيارة وفد دبلوماسي دولي يضم سفراء وممثلي بعثات أجنبية للمحافظة. ويهدف هذا الهجوم إلى ترهيب السكان المحليين وفرض واقع جديد على الأرض تحت حماية جيش الاحتلال.
وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب تصديق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على سلسلة من القرارات الاستيطانية التي وصفت بالخطيرة. وتشمل هذه القرارات رفع القيود القانونية عن بيع الأملاك الفلسطينية للإسرائيليين، ومنح الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم واسعة في المناطق المصنفة 'أ' و 'ب' الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وأكد وزيرا الدفاع والمالية الإسرائيليان، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً 'دراماتيكياً' في السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية. وتتضمن القرارات نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حيوية مثل الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى السلطات الإسرائيلية بشكل مباشر، مما ينهي أي دور للفلسطينيين في تلك المناطق.
من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية رسمية وشعبية من تداعيات هذه القرارات، معتبرة إياها الخطوة الفعلية الأولى نحو ضم الضفة الغربية وتقويض حل الدولتين. ووصفت الفعاليات الوطنية هذه الإجراءات بأنها انتهاك صارخ للشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، وتهديد مباشر لما تبقى من الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.
الإثنين 09 فبراير 2026 8:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة عقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توجهه إلى واشنطن يوم الأربعاء المقبل للقاء الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يعكس القلق الإسرائيلي من مسار التفاهمات المحتملة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد إشادة ترامب بالمحادثات ووصفها بأنها 'جيدة جداً'.
وتسعى إسرائيل من خلال هذا اللقاء المبكر إلى فرض شروطها على أي اتفاق مستقبلي، حيث يصر نتنياهو على ضرورة أن يتضمن الاتفاق قيوداً صارمة على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ووقف الدعم المالي والعسكري لحلفاء طهران في المنطقة. ويرافق نتنياهو في هذه الزيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي، مما يشير إلى أن التنسيق العسكري والعملياتي سيكون حاضراً بقوة على طاولة البحث مع الإدارة الأمريكية.
على الصعيد الميداني، رصدت مصادر مطلعة تحركات عسكرية أمريكية واسعة النطاق، حيث زار رئيس الوفد الأمريكي للمفاوضات ستيف ويتكوف حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' المتمركزة في بحر العرب. وتضم هذه الحاملة قوة ضاربة تشمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة ومدمرات مزودة بصواريخ توماهوك، مما يعزز الوجود العسكري الأمريكي الذي وصل إلى عشر قطع بحرية رئيسية في المنطقة منذ أواخر يناير الماضي.
وكشفت تقارير إعلامية عن عمليات نقل جوي لقوات أمريكية إلى مناطق استراتيجية تشمل الحدود التركمانية الإيرانية وأرمينيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتتزامن هذه التحركات مع نشر منظومات الدفاع الصاروخي المتطورة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في نحو عشرين قاعدة وتمركز أمريكي في الشرق الأوسط، في خطوة فُسرت على أنها استعداد لمواجهة أي تصعيد عسكري محتمل.
وفي طهران، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤلاً حذراً بنتائج جولة مسقط، واصفاً الأجواء بأنها كانت إيجابية للغاية وتمثل بداية جيدة لمسار دبلوماسي جديد. ومع ذلك، شدد عراقجي على أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف، مؤكداً أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة لا ترهب القيادة الإيرانية التي تستعد لكافة السيناريوهات.
وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن إيران قد تحاول كسب الوقت عبر المفاوضات لعرقلة أي خطط هجومية مشتركة قد تشنها واشنطن وتل أبيب. وترى القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أكملت المرحلة الأولى من تعزيز قواتها، وهي بصدد الدخول في مرحلة ثانية ستجعلها قادرة على شن عملية عسكرية واسعة النطاق في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وتتضمن المطالب الإسرائيلية التي سيحملها نتنياهو إلى البيت الأبيض تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية. كما تطالب تل أبيب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء عمليات تفتيش مفاجئة وصارمة، بالإضافة إلى تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بحيث لا يتجاوز 300 كيلومتر فقط، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.
أي مفاوضات يجب أن تتضمن الحد من الصواريخ البالستية وتجميد الدعم للمحور الإيراني.
من جانبه، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدي الموازنة بين تفضيله المعلن للحلول التفاوضية وبين الضغوط الإسرائيلية والواقع الميداني الذي يفرض استعداداً عسكرياً دائماً. ويرى مراقبون أن تبكير زيارة نتنياهو قد يكون جزءاً من استراتيجية 'التضليل' التي تسبق العمليات العسكرية المباغتة، على غرار ما حدث في مواجهات سابقة بين الطرفين.
وفي سياق الردع، هدد وزير الخارجية الإيراني باستهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط بشكل مباشر إذا تعرضت الأراضي الإيرانية لأي هجوم. وأوضح عراقجي أن طهران تمتلك القدرة على ضرب هذه القواعد بدقة، مع التمييز بين استهداف الوجود الأمريكي وبين الاعتداء على الدول المجاورة، في محاولة لتحييد العواصم العربية عن الصراع المباشر.
وتمتلك إيران ترسانة صاروخية تُعد الأكبر في المنطقة، حيث تشير تقارير المخابرات الوطنية الأمريكية إلى وجود صواريخ بالستية يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. وتتوزع هذه الترسانة في 'حصون صاروخية' تحت الأرض في أقاليم مختلفة، مما يجعل من الصعب تدميرها بالكامل عبر الضربات الجوية المحدودة، ويجعل أي مواجهة شاملة محفوفة بالمخاطر.
وتبرز صواريخ 'سجيل' و'خرمشهر' و'شهاب-3' كأهم الأسلحة التي يمكن أن تصل إلى العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى الكشف الأخير عن صواريخ فرط صوتية قادرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي. هذه القدرات العسكرية تجعل من خيار الحرب الشاملة مغامرة كبرى قد تؤدي إلى شلل في طرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وعلى الرغم من أجواء التفاؤل التي سادت بعد لقاء مسقط، إلا أن 'أصابع الجانبين لا تزال على الزناد'، حيث تستمر إيران في تعزيز قدراتها الصاروخية بالتوازي مع المفاوضات. ويرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن طهران نجحت في التعافي من أضرار 'حرب الاثني عشر يوماً' التي وقعت في يونيو 2025، وأصبحت تمتلك الآن منصات إطلاق أكثر تطوراً.
ويبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة الدبلوماسية على نزع فتيل الانفجار في ظل الفجوة الكبيرة بين مطالب واشنطن وتل أبيب وبين الخطوط الحمراء الإيرانية. فبينما يطالب الغرب بتفكيك البرنامج النووي وتقليص النفوذ الإقليمي، تعتبر طهران هذه الملفات قضايا سيادية غير قابلة للتفاوض، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير.
إن اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب يوم الأربعاء سيحدد بشكل كبير ملامح المرحلة المقبلة، فإما التوصل إلى إطار عمل مشترك يدمج بين الضغط العسكري والمفاوضات، أو الذهاب نحو تصعيد ميداني قد يبدأ بضربات جوية محدودة تستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية، وهو السيناريو الذي تستعد له كافة الأطراف في المنطقة بحذر شديد.
الإثنين 09 فبراير 2026 8:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل مثيرة حول الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد في السابع من كانون الأول/ديسمبر 2024. وأوضحت المصادر أن الأسد غادر العاصمة دمشق سراً متوجهاً إلى روسيا، تاركاً خلفه أجهزة أمنية ومساعدين في حالة ذهول كامل، بعد أن أوهمهم حتى اللحظة الأخيرة بأن النصر قريب.
وأفاد تحقيق موسع نشرته مجلة "ذا أتلانتك" بأن الأسد استخدم الخداع مع أقرب معاونيه، حيث ترك بياناً رسمياً مسجلاً يعلن فيه ممارسته لمهامه الدستورية من القصر الجمهوري، بينما كان في الواقع يجهز حقائبه للفرار. هذه الخطوة فجرت غضباً عارماً بين أنصاره الذين اكتشفوا تعرضهم للخيانة بعد سنوات من الدفاع عن النظام.
ورسم التحقيق الذي أعده الصحفي روبرت ف. وورث صورة لحاكم منفصل تماماً عن الواقع الميداني والسياسي لبلاده. وذكرت مصادر من داخل الدائرة الضيقة للقصر أن الأسد كان يقضي ساعات طويلة في ممارسة ألعاب الفيديو على هاتفه المحمول، وتحديداً لعبة "كاندي كراش"، متجاهلاً التقارير العسكرية التي كانت تشير إلى انهيار خطوط الدفاع.
وتطرق التحقيق إلى جوانب شخصية مثيرة للجدل، مشيراً إلى أن الأسد كان يعيش في عزلة اجتماعية وسياسية عززتها شبكة علاقات داخل القصر. ولعبت المستشارة الإعلامية لونا الشبل دوراً محورياً في هذه الدائرة، حيث وصفت بأنها كانت تدير جوانب من حياته الخاصة وتؤمن له اتصالات مع نساء من داخل أروقة السلطة.
وعلى الصعيد السياسي، كشفت الوثائق أن دولاً إقليمية وخصوماً تقليديين لم يكونوا يرغبون في سقوط النظام بشكل مفاجئ، وعرضوا على الأسد صفقات تضمن بقاءه مقابل تنازلات محدودة. إلا أن عناد الأسد ورفضه المطلق لمبدأ تقاسم السلطة أدى إلى إغلاق كافة أبواب النجاة السياسية التي عرضت عليه.
وفيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة، أشار التحقيق إلى أن إدارة دونالد ترامب عرضت في عام 2020 تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل معلومات عن الصحفي المفقود أوستن تايس. لكن الأسد رفض العرض بشكل شخصي، متأثراً بوصف ترامب له سابقاً بـ"الحيوان"، وهو موقف تكرر مع إدارة بايدن في عام 2023.
داخلياً، كان القصر الجمهوري يعيش حالة من العبثية، حيث أظهرت تسجيلات مسربة الأسد وهو يسخر من حلفائه ومن جنوده الذين يقاتلون على الجبهات. وفي الوقت نفسه، كان كبار قادة النظام ينشغلون بتجميع ثروات طائلة من خلال إدارة شبكات تجارة مخدرات الكبتاغون التي أغرقت المنطقة.
اللافت أن لا أحد اليوم، تقريبًا، لا داخل سوريا ولا خارجها، لا يزال يؤمن ببشار الأسد، حتى داخل عائلته.
وأوضح التحقيق أن عام 2017 كان يمثل انتصاراً زائفاً للنظام بعد استعادة السيطرة على مناطق واسعة بدعم روسي وإيراني. ومع ذلك، كانت تلك اللحظة هي بداية الانهيار الحقيقي، حيث تحولت الدولة إلى "قشرة فارغة" تعاني من دمار اقتصادي شامل وعقوبات دولية خانقة، مع تزايد ضغوط الحلفاء لتحصيل أثمان دعمهم.
وكشفت مصادر استخباراتية أن إسرائيل درست في عام 2019 إمكانية دعم انقلاب داخلي للإطاحة بالأسد، لكنها تراجعت عن الفكرة بسبب مخاوف من الفوضى التي قد تلي سقوط النظام. وبقي النظام يترنح حتى جاءت نقطة التحول في تشرين الثاني 2024 مع تغير المواقف الإقليمية وبدء الزحف العسكري للمعارضة.
ومع سقوط مدينة حلب وانسحاب المليشيات الداعمة، بدأت القوات النظامية بالانهيار المتسارع والفرار من المواقع العسكرية. الأسد، بدلاً من مواجهة الموقف، اختار الصمت المطبق وأغلق هواتفه، ليبدأ رحلة الهروب التي لم تتضمن أي خطاب وداع للشعب السوري أو لمؤيديه الذين تركهم لمصيرهم.
ويروي التحقيق مشهداً درامياً لحظة صعود الأسد إلى الطائرة الروسية، حيث سأله سائقه بذهول عما إذا كان سيتركهم فعلاً، ليرد الأسد ببرود متسائلاً عن سبب عدم قتالهم. هذا الموقف لخص نهاية حكم استمر ربع قرن، اتسم بالغرور والانفصال عن معاناة الشارع السوري الذي غرق في الفقر والجوع.
إن السقوط المدوي للنظام لم يكن نتيجة موازين قوى دولية فحسب، بل كان نتاجاً لآلية اتخاذ قرار مشوهة داخل القصر الجمهوري. فقد اعتمد الأسد على مستشارين شباب يفتقرون للخبرة، مما ساهم في تعميق عزلته وجعله غير قادر على استيعاب حجم المخاطر التي كانت تحيط بكرسي الحكم.
اليوم، يجمع المراقبون وحتى المقربون سابقاً من النظام على أن الأسد فقد شرعيته تماماً حتى في عيون عائلته. التحول من الولاء إلى الكراهية العارمة كان سريعاً وصادماً، مما يعكس حجم الفجوة التي كانت تفصل بين البروباغندا الرسمية وبين الواقع المعاش داخل أروقة السلطة في دمشق.
ختاماً، يظهر تحقيق "ذا أتلانتك" أن نهاية نظام الأسد كانت حتمية بسبب العجز البنيوي في إدارة الدولة والاعتماد على الحلول الأمنية والمخدرات كمصدر للدخل. الهروب الصامت في ليلة السابع من ديسمبر كان الفصل الأخير في رواية حاكم فضل ألعاب الفيديو وعلاقات القصر على إنقاذ بلاده من الانهيار.
الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
تجاوزت فضيحة جيفري إبستين حدود الجرائم الشخصية لتتحول إلى مرآة تعكس ما يوصف بالوجه القبيح للنخب الحديثة التي تقدم نفسها كحامية للديمقراطية وحقوق الإنسان. إن ملايين الوثائق والصور التي خرجت للعلن لا تفضح المتورطين المباشرين فحسب، بل تعري منظومة كاملة من القيادات السياسية والاقتصادية التي انخرطت في ممارسات تتنافى مع القيم الأخلاقية والإنسانية التي تبشر بها.
وتشير القراءات التحليلية لهذه الفضيحة إلى أن ما نُشر حتى الآن ليس سوى قمة جبل الجليد، حيث يُعتقد أن هناك الكثير من الحقائق التي لا تزال طي الكتمان. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة، وتحديداً قبل صيف هذا العام، تسريبات جديدة قد تؤدي إلى زلازل سياسية في عدة عواصم غربية، مما يضع النظام العالمي الحالي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته وبقائه.
أحد أخطر جوانب هذا الملف هو الدور الاستخباراتي الذي لعبه إبستين، حيث تشير تقارير إلى كونه عميلاً للموساد الإسرائيلي جرى تجنيده لجمع ملفات حساسة ضد شخصيات نافذة. هذا الاستغلال الممنهج كان يهدف إلى إخضاع صناع القرار في الولايات المتحدة وعواصم عالمية وعربية لعمليات ابتزاز سياسي، مما يفسر الكثير من المواقف الدولية المثيرة للجدل في ملفات شائكة.
إبستين لم يكن مجرد رجل أعمال، بل كان أداة لجمع أدلة دامغة ضد نخب عالمية من أجل إخضاعهم وابتزازهم لخدمة أجندات محددة.
إن حالة الفوضى العالمية الراهنة والانخراط في صراعات توسعية تعزز فرضية تآكل النظام الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. فالفضائح المالية والأخلاقية المتلاحقة، بما فيها تلك التي طالت مؤسسات دينية ورجال أعمال ومشاهير، تكشف عن زيف الادعاءات باحترام القوانين الدولية، وتؤكد أن المنظومة المادية القائمة على الربح بلا قيود بدأت تنهار من الداخل تحت وطأة جرائمها.
في نهاية المطاف، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة انتقالية كبرى لن تكون في صالح الوضع القائم، حيث ستكون للشعوب كلمة الفصل في رفض هذا الفساد الممنهج. إن اللعنة التي بدأت في واشنطن لن تتوقف عند حدود القارة الأمريكية، بل ستلاحق كل الدوائر المرتبطة بها في أوروبا وبقية العالم، مما يمهد الطريق لولادة عالم جديد مغاير في قيمه وتوازناته.
الإثنين 09 فبراير 2026 6:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
تجاوز العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة حدود العمليات العسكرية التقليدية ليصل إلى ما يصفه خبراء بـ 'الإبادة الأكاديمية'. فقد جعل الاحتلال من البنية التحتية التعليمية هدفاً استراتيجياً، مما أسفر عن تدمير الجامعات الثماني في القطاع تدميراً شاملاً، وتسويتها بالأرض إلى جانب المختبرات والمكتبات العلمية التي تشكل ذاكرة المعرفة الفلسطينية.
ولم تقتصر هذه السياسة على تدمير الحجر، بل امتدت لتطال الكوادر البشرية التي تدير العملية التعليمية في غزة. حيث تشير الإحصاءات إلى اغتيال مئات الأساتذة والمحاضرين الجامعيين، بالإضافة إلى أكثر من ألف معلم ومعلمة، ومئات المثقفين والكتاب، في محاولة واضحة لإفراغ المجتمع من صناع الوعي وحملة الفكر النقدي.
هذا الاستهداف الممنهج أعاد تسليط الضوء على مصطلح 'الإبادة الأكاديمية' الذي صاغته الأكاديمية الفلسطينية كرمة النابلسي. ويهدف هذا المفهوم إلى توصيف سياسات محو النظام التعليمي الفلسطيني بالكامل، ليس فقط في الوقت الراهن، بل عبر حرمان الأجيال القادمة من أي فرصة لإعادة بناء المؤسسات التعليمية أو استئناف المسيرة المعرفية.
ويرى مراقبون أن اغتيال المثقفين ليس وليد اللحظة أو مرتبطاً فقط بأحداث 'طوفان الأقصى'، بل هو نهج تاريخي ثابت لدى الاحتلال. فمنذ عقود، استهدف الاحتلال رموزاً ثقافية مثل غسان كنفاني وناجي العلي وكمال ناصر، إدراكاً منه بأن الكلمة والسردية الفلسطينية تشكل تهديداً وجودياً يفوق في تأثيره الأدوات العسكرية التقليدية.
المثقف في المنظور الصهيوني عدوٌّ في جميع الأحوال؛ لأن جوهر دوره يكمن في إنتاج التفكير النقدي الحر الذي يهدد الرواية الاستيطانية.
وتشير الوقائع إلى أن المواقف السياسية للمثقفين، سواء كانت معارضة أو مؤيدة للفصائل الفلسطينية، لم توفر لهم الحماية من الاستهداف الإسرائيلي. فالاحتلال يتعامل مع المثقف كعدو دائم لكونه ينتج تفكيراً حراً وموضوعياً، وهو ما يسعى المشروع الاستيطاني لإبادته لقطع سلاسل انتقال الوعي بين الأجيال الفلسطينية المتعاقبة.
إن تدمير المدارس التابعة للأونروا والمدارس الخاصة والعامة يعكس رغبة في تجهيل المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو الأمية القسرية. هذه الوحشية في التعامل مع المؤسسات التربوية تكشف عن وجه استيطاني يسعى لاجتثاث الهوية الوطنية من خلال ضرب ركائزها العلمية والثقافية التي تميز المجتمع الفلسطيني في الشتات والداخل.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبرز دور المثقف والوعي الجمعي كحائط صد أخير أمام محاولات المحو المعرفي. فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على الميدان العسكري، بل انتقلت لتكون صراعاً على البقاء الثقافي والتعليمي، حيث يصبح الصمت تجاه تدمير العقول تواطؤاً في جريمة الإبادة التي تستهدف مستقبل فلسطين.
الإثنين 09 فبراير 2026 6:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد في الآونة الأخيرة التساؤلات حول ما يوصف بسقوط «القيادة الأخلاقية» للغرب، في ظل التناقض الصارخ بين الشعارات المرفوعة والواقع الميداني. وتبرز الحرب المستمرة على قطاع غزة كأحد أهم المؤشرات على هذا الخلل البنيوي، حيث تُتهم القوى الغربية بتبني معايير مزدوجة تسحق الضعفاء وتبرر العنف تحت غطاء المصلحة العليا.
ويرى مراقبون أن النظام العالمي الحالي، الذي تهيمن عليه نخب سياسية ومالية، بات يفتقر للمصداقية اللازمة لإعطاء محاضرات في حقوق الإنسان. فبينما تُفرض عقوبات مشددة على دول مثل روسيا وفنزويلا، تنجو أطراف أخرى من أي مساءلة دولية رغم توثيق انتهاكات واسعة النطاق شملت استخدام التجويع كسلاح في النزاعات.
وفي سياق متصل، أعادت فضائح جيفري إبستين تسليط الضوء على البنية الأخلاقية للنخبة الحاكمة في الغرب، بعد تورط أسماء بارزة من رؤساء وأمراء ومسؤولين في شبكات استغلال. هذا التورط في الداخل، بالتوازي مع دعم العمليات العسكرية ضد المدنيين في الخارج، يعمق الفجوة بين الخطاب القيمي الغربي والممارسة الفعلية على الأرض.
وعلى صعيد السياسة الأمريكية، أثارت تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة لصحيفة نيويورك تايمز جدلاً واسعاً، حين أكد عدم حاجته للقانون الدولي واعتماده فقط على قناعاته الشخصية. وتعكس هذه الرؤية توجهاً جديداً في الإدارة الأمريكية يضع القوة والمصلحة فوق الأعراف الدولية الراسخة التي صاغها الغرب نفسه عقب الحرب العالمية الثانية.
وفي شهادة علنية أمام الكونغرس، وجه المحقق الخاص جاك سميث اتهامات خطيرة لترامب تتعلق بمحاولة قلب نظام الحكم في عام 2021. وأشار سميث إلى أن التحقيقات أثبتت تحريض الأنصار على اقتحام مبنى الكابيتول، مما عرض حياة المشرعين للخطر وهدد أسس الديمقراطية الأمريكية التي طالما قدمت كنموذج للعالم.
من جانبها، شنت الكاتبة مورين دوود هجوماً لاذعاً في صحيفة نيويورك تايمز، واصفة ترامب بأنه دمر المُثل التي جعلت من الولايات المتحدة منارة للديمقراطية. واعتبرت دوود أن النظرة العالمية للأمريكيين تحولت نحو السلبية، حيث بات يُنظر إليهم كأطراف عدوانية وفوضوية تتجاهل الدستور والقيم الإنسانية الأساسية.
لا أحتاج للقانون الدولي، وما يقيدني هو قيمي الأخلاقية فقط.
أما في الملف الإيراني، فقد شهدت مفاوضات مسقط تطوراً لافتاً بانضمام الأدميرال براد كوبر، قائد مسرح العمليات بالقيادة الوسطى، إلى الفريق الدبلوماسي. ويشير هذا الحضور العسكري الأول من نوعه إلى ممارسة ضغوط تتجاوز الملف النووي لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران بشدة حتى الآن.
وتتجلى ازدواجية المعايير بوضوح عند مقارنة الموقف الغربي من الأزمة الأوكرانية نظيره في غزة، حيث تم عزل روسيا رياضياً واقتصادياً وسياسياً. في المقابل، تستمر الحرب في غزة لعامها الثالث دون فرض أي عقوبات دولية أو مقاطعة للمحافل الرياضية، مما يعزز الشعور بغياب العدالة في النظام الدولي الحالي.
هذا الواقع الجديد يؤسس لتحولات جذرية ترسخها «عقيدة ترامب» التي تبدو وكأنها تطلق رصاصة الرحمة على النظام العالمي القديم. وبدلاً من سيادة القانون، يبرز نظام يتسم بالفوضى وعدم الاعتراف بالمعاهدات الدولية، حيث تُدار العلاقات بين الدول بمنطق القوة والنفوذ العرقي والهوياتي.
ويحذر محللون من أن فقدان الغرب لمرجعيته الأخلاقية يساهم في تصعيد التوترات الإقليمية ويهدد أمن الحلفاء على المدى الطويل. فالتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق معينة مع التشدد فيها بمناطق أخرى، يشجع القادة على تجاهل قرارات المحاكم الدولية والأعراف الدبلوماسية.
ختاماً، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والقيمي، حيث تتداخل الفضائح الأخلاقية للنخب مع الصراعات الجيوسياسية الكبرى. ويبقى التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي هو استعادة توازن مفقود في نظام بات يبرر قتل الضحية ويدافع عن القاتل تحت مسميات الدفاع عن النفس.
الإثنين 09 فبراير 2026 5:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
تستعد مدينة سيدني الأسترالية اليوم الاثنين لموجة من المظاهرات الحاشدة التي تنظمها قوى مؤيدة للقضية الفلسطينية، تعبيراً عن الرفض القاطع لزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشهد فيه المدينة انتشاراً أمنياً مكثفاً، حيث تسعى السلطات المحلية لتأمين الزيارة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأكاديمية.
ونشرت السلطات الأسترالية نحو 3 آلاف عنصر من قوات الشرطة في مختلف أنحاء كبرى مدن البلاد، واصفة الزيارة بأنها حدث هام يتطلب تدابير استثنائية. وقد مُنحت القوات الأمنية صلاحيات واسعة ونادرة، تتيح لها تفتيش المركبات وتفريق التجمعات وتقييد الوصول إلى مناطق حيوية، لضمان عدم خروج الاحتجاجات عن السيطرة.
من جانبه، استهل الرئيس الإسرائيلي زيارته بالتوجه إلى شاطئ بونداي، وهو موقع شهد حادثة إطلاق نار دامية في ديسمبر الماضي. وصرح هرتسوغ خلال زيارته للموقع بأن 'اليهود سيتغلبون على هذا الشر'، معتبراً أن هدفه من الزيارة هو التضامن مع الجالية اليهودية وتعزيز قوتها في مواجهة ما وصفه بالعنف والكراهية.
وفي سياق التحركات المناهضة، دعت 'مجموعة العمل الفلسطينية' إلى يوم احتجاج وطني، مطالبة السلطات الأسترالية بالتحقيق مع هرتسوغ واعتقاله. واستندت المجموعة في مطالبها إلى تقارير صادرة عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، أشارت إلى تورط الرئيس الإسرائيلي في التحريض على الإبادة الجماعية خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة.
ولم تقتصر المعارضة على النشطاء الفلسطينيين، بل امتدت لتشمل أصواتاً من داخل المجتمع اليهودي في أستراليا. حيث وقع أكثر من ألف أكاديمي وشخصية بارزة رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، يحثونه فيها على إلغاء الدعوة الرسمية الموجهة لهرتسوغ، معتبرين الزيارة غير مرحب بها في ظل الظروف الراهنة.
وعلى الصعيد الميداني، نشب خلاف بين المنظمين والشرطة حول مكان التجمع الرئيسي للمتظاهرين؛ فبينما حثت السلطات المحتجين على التجمع في حديقة عامة بوسط المدينة، أصر المنظمون على التظاهر أمام مبنى البلدية التاريخي. وأكد مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز، بيتر ماكينا أن الهدف الأساسي هو ضمان سلامة المجتمع، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدام الصلاحيات القسرية.
ستبقى الروابط بين الناس الجيدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية.
وتأتي زيارة هرتسوغ تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الأسترالي، عقب هجوم بونداي الذي وقع خلال احتفالات 'عيد الأنوار' وأسفر عن مقتل 15 شخصاً. ويسعى هرتسوغ من خلال هذه الجولة إلى التأكيد على متانة الروابط بين الشعوب في مواجهة الإرهاب، بحسب تعبيره، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة للسياسات الإسرائيلية.
وفي المقابل، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه الحكومة الأسترالية، متهماً إياها بالتساهل في التعامل مع ما وصفه بتنامي معاداة السامية. واعتبر نتنياهو أن هذا التساهل كان سبباً مباشراً وراء الهجمات التي استهدفت اليهود في سيدني، منتقداً السياسات الخارجية لكانبرا.
وكشف نتنياهو عن مراسلات سابقة وجهها لنظيره الأسترالي، حذر فيها من أن الاعتراف بدولة فلسطين يساهم في تأجيج الكراهية ضد اليهود. وزعم نتنياهو أن مثل هذه القرارات الدبلوماسية تكافئ حركة حماس وتشجع الجهات التي تهدد أمن الجالية اليهودية في الشوارع الأسترالية، متهماً الحكومة هناك بعدم اتخاذ إجراءات رادعة.
وتعيش العلاقات بين أستراليا وإسرائيل حالة من التوتر الملحوظ منذ أغسطس 2025، وذلك عقب قرار كانبرا الرسمي بالاعتراف بدولة فلسطين. وردت تل أبيب حينها بإلغاء تأشيرات دبلوماسيين أستراليين يعملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما اعتبرته وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ رداً غير مبرر وتصعيداً دبلوماسياً.
وتعكس هذه التطورات انقساماً حاداً داخل الساحة الأسترالية حول الموقف من الصراع في الشرق الأوسط، حيث تتصاعد الضغوط الشعبية على الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، تحاول الحكومة الأسترالية الموازنة بين التزاماتها الأمنية تجاه الجالية اليهودية ومواقفها السياسية الجديدة الداعمة لحل الدولتين.
ومن المتوقع أن تستمر الاحتجاجات طوال فترة إقامة الرئيس الإسرائيلي، وسط ترقب لما ستسفر عنه الدعاوى القضائية التي رفعتها مجموعات حقوقية ضد القيود الأمنية المفروضة. وتبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تعامل حكومة ألبانيز مع هذا الضغط المزدوج، سواء من جانب المعارضة الشعبية الداخلية أو من جانب الانتقادات الحادة القادمة من تل أبيب.
الإثنين 09 فبراير 2026 5:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
وصل رئيس دولة الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، يوم الاثنين إلى شاطئ 'بونداي' الشهير في مدينة سيدني الأسترالية، وذلك في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تأكيد الدعم للجاليات اليهودية. وقام هرتسوغ بوضع إكليل من الزهور في الموقع الذي شهد هجوماً دامياً في منتصف ديسمبر الماضي، معبراً عن تضامنه مع عائلات القتلى الذين سقطوا خلال احتفالات دينية.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى الرابع عشر من كانون الأول المنصرم، حينما فتح مسلح النار على تجمع للمحتفلين بعيد 'الأنوار' اليهودي، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً. وتأتي هذه الوقفة الرمزية لهرتسوغ في مستهل زيارة تستغرق أربعة أيام، يسعى من خلالها إلى تعزيز الروابط مع الجالية اليهودية في أستراليا وتقديم ما وصفه بالدعم المعنوي في مواجهة التحديات الأمنية.
على الصعيد القانوني، لا تزال السلطات الأسترالية تتابع قضية الشاب 'نافيد أكرم' الذي يواجه اتهامات مباشرة بالإرهاب والقتل العمد على خلفية الهجوم. وتشير التقارير إلى أن والده، 'ساجد أكرم'، كان قد قُتل برصاص عناصر الشرطة في موقع الحادث أثناء محاولتهم السيطرة على الموقف ومنع وقوع مزيد من الضحايا في المنطقة السياحية المكتظة.
سنتغلب على هذا الشر، وزيارتي تهدف إلى منح القوة للجالية اليهودية في مواجهة الإرهاب والكراهية.
وبالتزامن مع هذه الزيارة، شهدت شوارع سيدني استنفاراً أمنياً غير مسبوق، حيث حشدت السلطات الأسترالية قوات كبيرة لتأمين تحركات رئيس الاحتلال. وجاءت هذه الإجراءات في ظل تصاعد الأصوات المنددة بالزيارة، حيث نظم ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية وقفات احتجاجية عبروا خلالها عن رفضهم لاستقبال هرتسوغ، معتبرين إياه ممثلاً لسياسات القمع والاحتلال.
وأكدت مصادر ميدانية أن المحتجين رفعوا شعارات تطالب بمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، منتقدين الحفاوة الرسمية التي حظي بها. وفي المقابل، شدد هرتسوغ في تصريحاته على أن ما وصفه بـ 'الشر' لن ينال من عزيمة الجالية، مشيراً إلى أن زيارته تركز بالأساس على مواجهة خطابات الكراهية التي تستهدف اليهود حول العالم.
الإثنين 09 فبراير 2026 4:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تفاصيل جديدة ومثيرة للجدل مستمدة من ملايين الملفات المتعلقة بالمدان بجرائم الاتجار بالبشر جيفري إبستين. المراسلات المسربة تفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات حول طبيعة علاقته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، ومدى تغلغله في الدوائر السياسية والأمنية داخل إسرائيل.
تضمنت الملفات رسائل تعود لعام 2017، حيث دعا الكاتب ديباك تشوبرا إبستين للانضمام إليه في رحلة إلى تل أبيب، مقترحاً عليه استخدام اسم مزيف للاستمتاع بالوقت هناك. وعلى الرغم من هذه الدعوة الودية، أظهرت الردود جانباً متناقضاً، حيث أبدى إبستين رفضاً قاطعاً للزيارة معبراً عن عدم حبه لإسرائيل في ذلك التوقيت.
في سياق متصل، أشار تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) في لوس أنجلوس عام 2020 إلى أن مصدراً سرياً كان مقتنعاً تماماً بأن إبستين تم تجنيده كعميل للموساد. وزعم التقرير أن الممول الأمريكي خضع لتدريبات تجسسية، مستفيداً من شبكة علاقات واسعة تشمل شخصيات أكاديمية وسياسية رفيعة المستوى.
برز اسم آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد والمحامي الشخصي لإبستين، كحلقة وصل محتملة في هذه العمليات. ووفقاً للادعاءات، فإن دائرة ديرشوفيتز ضمت طلاباً من عائلات ثرية ونافذة، من بينهم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، وشقيقه جوش كوشنر.
من جانبه، سخر ديرشوفيتز من هذه الادعاءات، مؤكداً أن طبيعة إبستين الشخصية تجعل من الصعب على أي جهاز استخبارات الوثوق به بشكل كامل. وأوضح المحامي الشهير أن إبستين لم يكن ليخفي أمراً كهذا عن مستشاره القانوني، معتبراً أن هذه الروايات تفتقر إلى الأدلة الملموسة.
دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خط الجدل، حيث اعتبر أن علاقة إبستين الوثيقة بإيهود باراك لا تدعم فرضية تجسسه لصالح إسرائيل. وكتب نتنياهو عبر منصة إكس أن هذه الصداقة غير العادية تشير في الواقع إلى عكس ذلك، في محاولة للنأي بالمؤسسة الرسمية عن هذه الشبهات.
تظهر الوثائق أن إبستين نفسه كان قلقاً من هذه الشائعات، حيث طلب من إيهود باراك في رسالة إلكترونية عام 2018 أن يوضح علانية عدم وجود صلة له بالموساد. ومع ذلك، كشفت الرسائل أيضاً عن استفسارات قدمها إبستين لباراك حول إمكانية الاستعانة بعملاء سابقين في الموساد لتنفيذ مهام خاصة.
ترسم هذه الملفات صورة متناقضة وغالباً مربكة لعلاقة إبستين بإسرائيل، ولا سيما برئيس وزرائها السابق إيهود باراك.
على الصعيد المالي، ساهم إبستين في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة 'كاربين' الإسرائيلية الناشئة المتخصصة في الأمن القومي. وقد تضمنت المراسلات نقاشات حول طرق تجنب الضرائب عبر قبرص، وهو ما وصفه باراك في إحدى الرسائل بأنه أسلوب 'خطير وعتيق'، مقترحاً بدائل أخرى مثل لوكسمبورغ.
لم تقتصر اهتمامات إبستين في إسرائيل على الجوانب الأمنية والسياسية، بل امتدت لتشمل قطاع التكنولوجيا والعقارات. فقد أرسل لنفسه عدة رسائل تتضمن اختراعات إسرائيلية حديثة، كما كان يتابع بانتظام مزادات المنازل الأكثر فخامة وحصرية في المدن الإسرائيلية الكبرى.
أعادت هذه التسريبات تسليط الضوء على غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، ووالدها قطب الإعلام روبرت ماكسويل الذي ارتبط اسمه طويلاً بالموساد. ويُذكر أن روبرت ماكسويل دفن في مقبرة جبل الزيتون بالقدس، وهي مكانة مخصصة لمن قدموا خدمات جليلة للدولة العبرية، مما يعزز نظريات الارتباط الاستخباراتي.
في رسالة غامضة عام 2018، تكهن إبستين بأن روبرت ماكسويل قد تعرض للاغتيال من قبل الموساد بعد أن هدد بكشف أسرار الجهاز. هذه الفرضية تتطابق مع ما طرحه بعض المؤلفين في كتب سابقة، زعموا فيها أن ماكسويل كان عميلاً غير رسمي تورط في عمليات معقدة قبل وفاته الغامضة.
لينيت نوسباتشر، ضابطة الاستخبارات السابقة في الجيش البريطاني، ترى أن هناك لغزاً كبيراً يحيط بمصدر أموال إبستين الضخمة. وتساءلت نوسباتشر عما إذا كانت بعض هذه الأموال قد جاءت من مصادر حكومية مقابل خدمات استخباراتية، رغم إقرارها بصعوبة إثبات ذلك بشكل قطعي حتى الآن.
رغم محاولات إبستين العلنية للتقليل من شأن علاقته بإسرائيل في سنواته الأخيرة، إلا أن سجلات سفره ومراسلاته السابقة تظهر ارتباطاً وثيقاً. فقد وثقت الرسائل ترتيبات لرحلات متعددة بين باريس وتل أبيب ونيويورك، بالإضافة إلى طلبات للحصول على جوازات سفر ثانية لتسهيل التنقل الدولي دون إثارة الشبهات.
تظل قضية إبستين وصندوق أسراره تثير القلق في دوائر السلطة العالمية، خاصة مع استمرار ظهور وثائق تربط بين الجريمة المنظمة والسياسة والاستخبارات. ومع كل تسريب جديد، تترسخ القناعة بأن شبكة إبستين كانت تتجاوز مجرد الجرائم الأخلاقية لتصل إلى عمق العمليات السرية الدولية.
الإثنين 09 فبراير 2026 3:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية كويتية بأن وزارة الخارجية في دولة الكويت اتخذت قراراً بإدراج ثمانية مستشفيات لبنانية ضمن القائمة الوطنية لمكافحة الإرهاب. ووفقاً لما نشرته صحيفة القبس، فإن هذا الإجراء رفع إجمالي عدد الأفراد والكيانات المشمولين بالقيود الكويتية إلى 150 اسماً، شملت مواطنين كويتيين وأجانب وجهات مؤسسية مختلفة.
من جانبها، سارعت وزارة الصحة اللبنانية إلى إصدار بيان رسمي أعربت فيه عن دهشتها الكبيرة من هذه الخطوة، مؤكدة أنها لم تبلغ بأي مراجعة أو إخطار رسمي من الجانب الكويتي. وأوضحت الوزارة أن هذا التصنيف يمثل سابقة في العلاقات الثنائية، خاصة وأن الكويت كانت دوماً من أبرز الداعمين للنظام الصحي اللبناني خلال الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد.
وشملت القائمة الكويتية منشآت طبية حيوية في مناطق متفرقة من لبنان، من بينها مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي في النبطية، ومستشفى صلاح غندور في بنت جبيل جنوبي البلاد. كما ضمت القائمة مستشفيي الأمل ودار الحكمة في مدينة بعلبك، بالإضافة إلى مستشفى البتول في الهرمل بالبقاع شرقي لبنان، وهي مراكز تقدم خدمات علاجية لآلاف المواطنين.
وفي العاصمة بيروت وضواحيها، طال القرار مستشفى سان جورج في منطقة الحدث، ومستشفى الشفاء في خلدة، وصولاً إلى مستشفى الرسول الأعظم الواقع على طريق المطار. وتربط التقارير بين هذا الإجراء وبين وقوع هذه المنشآت في مناطق نفوذ حزب الله، الذي تصنفه الكويت كمنظمة إرهابية، أو تبعيتها المباشرة لهيكلية الحزب التنظيمية.
هذا التصنيف يُعد سابقة لا تنسجم مع النهج الذي اعتادت دولة الكويت اتباعه، والذي يتسم بالأخوة والدبلوماسية والسعي الدائم إلى تقريب وجهات النظر.
وشددت وزارة الصحة اللبنانية في دفاعها عن هذه المؤسسات على أنها مسجلة رسمياً لدى نقابة المستشفيات الخاصة، وتعمل تحت مظلة القانون اللبناني. وأشارت إلى أن هذه المستشفيات تؤدي دوراً إنسانياً وطبياً محورياً لجميع اللبنانيين دون تمييز، وهي جزء لا يتجزأ من شبكة الأمان الصحي التي تكافح للبقاء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأعلنت السلطات الصحية في بيروت عزمها إجراء سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية مع الجهات المعنية في الكويت للوقوف على الحيثيات التي بني عليها القرار. وتهدف هذه التحركات إلى عرض الوقائع الميدانية والقانونية الصحيحة، سعياً لمنع أي التباس قد يؤدي إلى تضرر العمل الإنساني والطبي في هذه المنشآت الحيوية.
وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من حزب الله حول إدراج هذه المؤسسات الصحية المرتبطة ببيئته الاجتماعية على القوائم الكويتية. ويأتي هذا الصمت في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية اللبنانية ما إذا كانت هذه الخطوة ستتبعها إجراءات مماثلة من دول خليجية أخرى أو تداعيات على مستوى التمويل والتعاون الدولي.
يُذكر أن العلاقات اللبنانية الكويتية تميزت تاريخياً بالتعاون الوثيق في المجالات التنموية والصحية، حيث ساهمت الصناديق الكويتية في بناء وترميم العديد من المراكز الطبية. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التطور إلى تعقيد وصول المساعدات الطبية أو التأثير على التحويلات المالية المرتبطة بهذه المستشفيات، مما يفاقم الأزمة الصحية في لبنان.
الإثنين 09 فبراير 2026 3:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
تحولت الملامح الجسدية للمواطن التركي رفعت أوزدمير، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى مصدر إزعاج دائم وملاحقة اجتماعية في ولاية قيصري التركية. يعود السبب في ذلك إلى الشبه المذهل بينه وبين الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكبر فضائح الاستغلال الجنسي في التاريخ الحديث.
بدأت فصول هذه المعاناة عندما لفت ابن أخ أوزدمير انتباهه إلى هذا التشابه بشكل عارض ومازح، وهو ما دفع الرجل للبحث عبر محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي عن هوية إبستين. صُدم أوزدمير عندما اكتشف السجل الجنائي الأسود للرجل الذي يشبهه، والذي توفي في سجنه بنيويورك عام 2019 بانتظار محاكمته في جرائم اعتداء على قاصرات.
أوضح أوزدمير في تصريحات صحفية أن هذا الشبه لم يعد مجرد ملاحظة عائلية، بل تحول إلى عبء نفسي ثقيل يرافقه في تحركاته اليومية. وأشار إلى أنه بدأ يلحظ نظرات الاستغراب والاستهجان من المارة في الشوارع والأماكن العامة، حيث يتهامس البعض حول مدى تطابق ملامحه مع الشخصية الأمريكية المثيرة للجدل.
وعلى الرغم من أن أحداً لم يوجه له إساءة مباشرة بالكلمات، إلا أن أوزدمير أكد أن لغة العيون والنظرات التي تلاحقه كافية لإفساد يومه. ووصف شعوره بالانزعاج الشديد من اقتران صورته بذهن الناس بشخص ذو سمعة سيئة وتاريخ إجرامي، مؤكداً أنه مواطن بسيط يعيش حياة طبيعية بعيداً عن هذه الأجواء.
إبستين ليس شخصاً جيد السمعة، ومقارنتي به تزعجني وتؤثر سلباً على حياتي، وأنا مجرد مواطن عادي أريد العيش بسلام.
تتزايد حساسية هذا الموقف بالنظر إلى الأسماء العالمية التي ارتبطت بملف إبستين، والتي شملت قادة سياسيين وشخصيات عامة بارزة مثل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. هذا الزخم الإعلامي المحيط بالقضية جعل من وجه إبستين علامة معروفة ومنبوذة عالمياً.
وفي محاولة جادة لاستعادة حياته الهادئة ووقف سيل المقارنات، أعلن المواطن التركي عن عزمه إجراء تغييرات جذرية على مظهره الخارجي. وأكد أنه سيبدأ بتغيير تسريحة شعره التي تزيد من حدة الشبه، كما يخطط لإطلاق لحيته في محاولة لإخفاء تقاسيم وجهه التي تذكره وتذكر الناس بالملياردير الراحل.
وشدد أوزدمير على رفضه التام لاختزال شخصيته في مجرد مظهر خارجي يشبه شخصية إجرامية، معتبراً أن ما يمر به هو موقف مؤسف لم يكن يتخيله يوماً. وأعرب عن أمله في أن تساهم هذه التغييرات في إبعاد شبح إبستين عن حياته اليومية، وأن تتوقف المقارنات التي أثرت بشكل مباشر على استقراره النفسي.
تعد قصة رفعت أوزدمير نموذجاً فريداً لكيفية تأثير العولمة وتدفق المعلومات عبر الإنترنت على حياة الأفراد العاديين في مناطق بعيدة. فبسبب قضية جنائية في الولايات المتحدة، وجد رجل في قلب الأناضول نفسه مضطراً لتغيير هويته البصرية هرباً من وصمة عار لا يد له فيها، آملاً أن يطوي هذا التغيير صفحة المقارنات المزعجة.
الإثنين 09 فبراير 2026 3:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت إحدى القواعد العسكرية التابعة لجيش الاحتلال في منطقة غور الأردن، يوم السبت، حادثة أمنية وصفت بأنها غير مسبوقة. حيث تمكن شاب فلسطيني موقوف من التحرر من الأصفاد الحديدية التي كانت تقيد يديه في ظروف لم تتضح معالمها بعد، ليبدأ بمهاجمة عناصر الحراسة المتواجدين في الموقع العسكري.
ووفقاً لما أوردته مصادر إعلامية عبرية نقلاً عن المتحدث باسم الجيش، فإن الشاب الذي جرى اعتقاله للاشتباه بضلوعه في أنشطة مرتبطة بالمقاومة، اندفع نحو مجندة كانت مكلفة بمراقبته وحراسته فور نجاحه في فك قيوده. وقد تسبب الهجوم المباغت في حالة من الإرباك الأمني داخل القاعدة العسكرية التي تخضع عادة لإجراءات رقابة مشددة.
وأسفرت المواجهة عن إصابة المجندة بجروح وصفتها المصادر الطبية بالطفيفة، حيث جرى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي الفحوصات والعلاجات اللازمة. وفي غضون ذلك، تدخلت مجندة أخرى كانت قريبة من موقع الحادث وأطلقت النار بشكل مباشر صوب الشاب الفلسطيني، مما أدى إلى إصابته وتحييده على الفور.
بدأ الجيش تحقيقاً شاملاً لفحص كيفية تمكن المعتقل من فك قيوده رغم وقوعه تحت المراقبة الصارمة داخل مرفق عسكري حصين.
وعقب الحادثة، سادت حالة من الاستنفار الأمني الواسع داخل القاعدة العسكرية، حيث شرعت الأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية في إجراء تحقيقات مكثفة. ويهدف التحقيق إلى كشف الثغرات الأمنية التي سمحت للمعتقل بفك قيوده الحديدية والتحرك بحرية داخل منشأة عسكرية محصنة، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة إجراءات الحراسة المتبعة.
وتأتي هذه الواقعة في ظل توترات أمنية مستمرة تشهدها مناطق الضفة الغربية والأغوار، حيث يكثف جيش الاحتلال من حملات الاعتقال والمداهمة. وتعد منطقة غور الأردن من المناطق الاستراتيجية التي تشهد تواجداً عسكرياً مكثفاً، مما يجعل وقوع مثل هذه الاختراقات الأمنية داخل القواعد العسكرية حدثاً ذا دلالات أمنية حساسة.
الإثنين 09 فبراير 2026 3:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
نفذت مجموعات من المستوطنين، يوم الأحد، اعتداءً جديداً استهدف المقدسات الدينية في الضفة الغربية، حيث اقتحموا مسجداً يقع في المنطقة الواصلة بين قريتي كيسان والمنيا جنوب غرب مدينة بيت لحم. وأفادت مصادر محلية بأن المعتدين أقدموا على إحراق نسخ من المصاحف الشريفة داخل المسجد، بالإضافة إلى العبث بمحتوياته وسرقة السجاد وتقطيع التمديدات الكهربائية، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في المصلى.
ولم تقتصر انتهاكات المستوطنين على تدنيس المسجد من الداخل، بل امتدت لتشمل الأراضي الزراعية المحيطة بالمبنى، حيث أطلق المعتدون قطعان أغنامهم للرعي في حقول المواطنين. وأدت هذه الخطوة إلى إتلاف مساحات واسعة من الأشجار والمزروعات، في إطار ما يصفه الأهالي بسياسة التضييق الاقتصادي التي تتبعها عصابات المستوطنين ضد المزارعين الفلسطينيين في تلك المناطق.
من جانبه، أكد رئيس مجلس قرية المنيا، زيد كوازبة أن هذا الهجوم يندرج ضمن موجة متصاعدة من الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف قرى جنوب شرق بيت لحم لترهيب السكان. وأوضح كوازبة في تصريحات صحفية أن المساس بحرمة المساجد يمثل استفزازاً خطيراً لمشاعر المسلمين، مشدداً على أن الهدف النهائي من هذه الممارسات هو دفع المواطنين لترك أراضيهم وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب القرى الفلسطينية.
هذا الاعتداء عمل استفزازي ممنهج يهدف إلى المساس بحرمة المواقع الدينية والتضييق على المواطنين الفلسطينيين في أرضهم.
وفي محاولة لتبرير الواقعة، زعمت شرطة الاحتلال في بيان لها أن المسجد المستهدف كان 'مهجوراً' وقت وقوع الحادثة، وهي الرواية التي فندها أهالي المنطقة جملة وتفصيلاً. وأكد السكان أن المسجد مجهز بالكامل وموصول بشبكة الكهرباء العامة، وتقام فيه الصلوات الخمس بانتظام، معتبرين أن ادعاءات الاحتلال تهدف إلى تقليل حجم الجريمة والتغطية على اعتداءات المستوطنين.
وعلى الرغم من إعلان أجهزة أمن الاحتلال عن بدء عمليات بحث وتقصٍ عن المتورطين في إضرام النار بالكتب المقدسة، إلا أن الشارع الفلسطيني ينظر إلى هذه الإجراءات بكثير من التشكيك. ويرى مراقبون أن غياب العقوبات الرادعة بحق المستوطنين يشجعهم على الاستمرار في تنفيذ هجماتهم التي طالت مؤخراً مصادر المياه والممتلكات الخاصة والمقدسات في مختلف محافظات الضفة الغربية.
الإثنين 09 فبراير 2026 3:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية عن شروع مصلحة السجون الإسرائيلية في اتخاذ خطوات عملية وميدانية خلال الأيام القليلة الماضية، تهدف إلى التحضير لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين. وتأتي هذه التحركات في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون يتيح فرض هذه العقوبة على من تتهمهم إسرائيل بتنفيذ هجمات مسلحة أو التخطيط لها ضد أهداف إسرائيلية.
وتتضمن الخطة اللوجستية التي تعكف مصلحة السجون على بلورتها إنشاء مجمع خاص ومنفصل داخل السجون مخصص حصراً لتنفيذ أحكام الإعدام، حيث أطلقت عليه المنظومة الأمنية اسم 'الممر الأخضر الإسرائيلي'. وتشمل الاستعدادات وضع بروتوكولات دقيقة للإجراءات المتبعة وتدريب الكوادر البشرية التي ستشرف على العملية، مع السعي للاستفادة من خبرات دول أجنبية لا تزال تطبق عقوبات مماثلة في أنظمتها القضائية.
وبحسب التفاصيل المسربة، فإن آلية التنفيذ المقترحة ستعتمد على الشنق، حيث سيقوم ثلاثة حراس من مصلحة السجون بالضغط على زر التشغيل في آن واحد لضمان توزيع المسؤولية المباشرة. وقد تقرر أن يتم اختيار الطواقم المنفذة على أساس تطوعي من بين الحراس، على أن يخضعوا لتدريبات نفسية وفنية مخصصة للتعامل مع هذه المهام المستحدثة في المنظومة العقابية الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن الجدول الزمني المقترح يقضي بتنفيذ حكم الإعدام في غضون 90 يوماً فقط من تاريخ صدور الحكم القضائي النهائي بحق الأسير. ومن المتوقع أن تبدأ السلطات الإسرائيلية بتطبيق هذا القانون أولاً على عناصر 'وحدة النخبة' التابعة لحركة حماس الذين تم اعتقالهم في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر 2023، قبل أن يتوسع نطاق التطبيق ليشمل الأسرى المدانين بعمليات في الضفة الغربية.
مشروع القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة ويشكل تمييزاً ممنهجاً ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وفي سياق التحضيرات الدولية، يعتزم وفد رفيع من مصلحة السجون الإسرائيلية التوجه قريباً إلى إحدى دول شرق آسيا في زيارة رسمية تهدف إلى دراسة الجوانب القانونية والتنظيمية والتقنية المتبعة هناك في تنفيذ أحكام الإعدام. وتهدف هذه الزيارة إلى نقل المعرفة وتجنب الثغرات الإجرائية التي قد تعيق تنفيذ العقوبة فور إقرار القانون بشكل نهائي في القراءات المتبقية بالكنيست.
على الصعيد الدولي، قوبلت هذه التحركات الإسرائيلية بانتقادات حادة من قبل خبراء الأمم المتحدة، حيث حذر 12 خبيراً دولياً من تداعيات المضي قدماً في هذا التشريع. وأكد الخبراء في بيان مشترك أن القانون العسكري الإسرائيلي المطبق في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتنافى مع مبادئ القانون الدولي، معتبرين أن فرض عقوبة الإعدام يمثل انتهاكاً غير قابل للإصلاح للحق الأساسي في الحياة.
وأوضح الخبراء الأمميون أن مشروع القانون المقترح يتسم بالتمييز الواضح، إذ يفرض عقوبة الإعدام على أعمال قد تؤدي إلى الوفاة حتى لو لم تكن هناك نية مسبقة للقتل. وأشاروا إلى أن الصياغة الحالية تستهدف الفلسطينيين بشكل حصري، مما يعزز من نظام التمييز القانوني الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد السكان الواقعين تحت سيطرتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وينص مشروع القانون المثير للجدل على إيقاع عقوبة الإعدام بحق كل من يتسبب عمداً أو دون قصد في وفاة مواطن إسرائيلي لدوافع توصف بأنها 'عنصرية' أو تهدف للإضرار بالدولة. وتكشف هذه الصياغة عن ازدواجية المعايير، حيث تتيح تطبيق العقوبة القصوى على الفلسطينيين في حال قتل إسرائيليين، بينما لا توفر أي آلية قانونية مماثلة لتطبيقها على المستوطنين أو الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين.
الإثنين 09 فبراير 2026 3:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجلت أسعار الذهب والفضة تراجعات ملحوظة في التداولات العالمية اليوم الجمعة، حيث تتجه المعادن النفيسة لإنهاء الأسبوع الثاني على التوالي من الخسائر. ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وتراجع أسهم قطاع التكنولوجيا، مما أدى إلى محو المكاسب المحدودة التي تحققت في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وفي المعاملات الفورية، ارتفع الذهب بنسبة طفيفة بلغت 0.4% ليصل إلى مستوى 4790.80 دولار للأوقية، إلا أن هذا الارتفاع لم يمنع المعدن الأصفر من التوجه نحو خسارة أسبوعية إجمالية تقدر بنحو 1.4%. وفي الوقت ذاته، شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل انخفاضاً بنسبة 1.7% لتستقر عند 4806.50 دولار.
أما في سوق الفضة، فقد استقر المعدن الأبيض عند مستوى 71.32 دولار للأوقية، وذلك بعد جلسة عاصفة شهدت انخفاضاً حاداً بنسبة 19.1%. وكانت الفضة قد هوت في وقت سابق من تداولات اليوم إلى ما دون مستوى 65 دولاراً، وهو أدنى مستوى تسجله منذ أكثر من شهر ونصف، مما يعكس حالة من التذبذب الشديد.
وتشير البيانات المالية إلى أن الفضة تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تقترب من 16%، وتأتي هذه النتائج بعد أسبوع ماضٍ شهد تراجعاً بنسبة 18%، وهو ما وصف بأنه أكبر هبوط أسبوعي للمعدن منذ عام 2011. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى ضغوط البيع المكثفة وتغير توجهات المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً أو السيولة النقدية.
من جانبه، أوضح إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في شركة 'تيستي لايف' أن الأسواق تشهد تراجعاً واضحاً في الإقبال على المخاطرة، وهو ما انعكس على هبوط أسعار الأسهم وانهيار قيمة عملة البتكوين الرقمية. وأشار سبيفاك إلى أن الذهب يحاول الحفاظ على استقراره النسبي مقارنة بالفضة التي تعاني بشدة من إحجام المستثمرين.
التقييمات المرتفعة للفضة تجعلها عرضة لتصحيحات كبيرة خلال جلسات الإحجام عن المخاطرة، رغم توقعات التعافي بعيد المدى.
وفي سياق متصل، أصدر بنك 'جيه.بي مورغان' مذكرة بحثية أشارت إلى أن التقييمات المرتفعة للفضة جعلتها عرضة لعمليات تصحيح قوية خلال فترات تقلب السوق. ومع ذلك، أبدى البنك نظرة تفاؤلية على المدى البعيد، متوقعاً أن تتعافى الأسعار لتصل إلى مستوى 90 دولاراً للأوقية خلال العام المقبل.
وعلى صعيد العملات، حافظ الدولار الأمريكي على استقراره بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين، متجهاً لتحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ شهر نوفمبر الماضي. ويؤدي استقرار العملة الأمريكية عادة إلى زيادة الضغط على السلع المقومة بها، حيث تصبح أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وفيما يخص السياسة النقدية، تظهر أداة 'فيد ووتش' أن المستثمرين يترقبون خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي مرتين على الأقل خلال عام 2026. وتشير التوقعات الحالية إلى أن أول عملية خفض بمقدار 25 نقطة أساس قد تتم في شهر يونيو المقبل، مما قد يعيد الزخم للأصول التي لا تدر عائداً.
ولم تكن المعادن الأخرى بمنأى عن هذه التقلبات، حيث انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 4.7% ليصل إلى 1892.74 دولار للأوقية. ويأتي هذا التراجع بعد أن كان المعدن قد سجل ذروة تاريخية عند 2918.80 دولار في أواخر شهر يناير الماضي، مما يشير إلى موجة تصحيح واسعة في قطاع المعادن الثمينة.
أما البلاديوم فقد سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 1628.95 دولار، لكنه لا يزال ضمن مسار الخسارة الأسبوعية كبقية المعادن. وتترقب الأسواق العالمية الآن أي بيانات اقتصادية جديدة قد تغير من مسار الدولار أو تعيد الثقة للمستثمرين في سوق المعادن والسلع الأساسية.
الإثنين 09 فبراير 2026 3:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية مسؤولة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، فجر اليوم الأحد، بارتقاء شهيد فلسطيني وإصابة مواطن آخر بجروح متفاوتة جراء تعرضهما لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وذكرت المصادر أن الطواقم الإسعافية نقلت الضحايا من حي الزيتون الواقع شرقي المدينة، حيث جرى إيداع جثمان الشهيد في ثلاجة الموتى، بينما خضع المصاب لتدخلات جراحية عاجلة في قسم الطوارئ نتيجة إصابته بأعيرة نارية حية.
وأوضحت المعطيات الميدانية أن عمليات استهداف المدنيين تركزت في شوارع فرعية داخل حي الزيتون، وهي مناطق تقع خارج نطاق التمركز العسكري المعتاد لآليات الاحتلال. ويشير هذا التطور إلى توسيع دائرة الاستهداف الميداني لتشمل تحركات المواطنين في الأزقة والمناطق السكنية التي كانت تُصنف سابقاً ضمن المناطق البعيدة عن الاحتكاك المباشر، مما يرفع منسوب الخطر على حياة السكان المتبقين في تلك الأحياء.
قوات الاحتلال عمدت إلى فتح نيرانها بصورة كثيفة ومفاجئة تجاه أي جسم يتحرك في المنطقة رغم الهدوء النسبي.
ونقلت مصادر محلية عن شهود عيان في المنطقة قولهم إن قوات الاحتلال المتمركزة في المحاور القريبة فتحت نيران رشاشاتها بشكل مكثف ومفاجئ تجاه كل ما يتحرك في محيط حي الزيتون. وأكد الشهود أن المنطقة لم تكن تشهد أي مواجهات مسلحة أو توترات استثنائية قبل وقوع الحادثة، مما يعزز الفرضيات التي تشير إلى انتهاج الاحتلال سياسة القنص الميداني لترهيب المدنيين ومنعهم من التنقل بين أحيائهم.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه أحياء شرق غزة حالة من الترقب والحذر الشديدين، خاصة مع تكرار عمليات إطلاق النار العشوائية التي تستهدف الأحياء السكنية. وتزامن هذا الاعتداء مع إصدار جيش الاحتلال لإنذارات إخلاء لبعض المباني في المنطقة ذاتها، مما ينذر بموجة جديدة من القصف والتدمير الممنهج للبنية التحتية وما تبقى من منازل المواطنين في مدينة غزة.
الإثنين 09 فبراير 2026 2:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة الفلسطينية موجة عارمة من التنديد والاستنكار عقب مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على سلسلة من القرارات التي تستهدف الضفة الغربية المحتلة. ووصف مسؤولون وفصائل فلسطينية هذه الخطوات بأنها الأكثر خطورة منذ احتلال عام 1967، محذرين من أنها تهدف إلى فرض واقع قانوني وسياسي جديد يمهد لعمليات ضم واسعة النطاق.
وأكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح أن هذه القرارات التي صادق عليها الكابينت تعكس بوضوح نوايا حكومة بنيامين نتنياهو في المضي قدماً نحو مخططات الضم الاستعماري. وأشار فتوح إلى أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهدف إلى خلق وقائع ميدانية جديدة تسبق أي استحقاقات سياسية محتملة في المنطقة.
واعتبر فتوح أن الإجراءات الإسرائيلية تنسف بشكل متعمد الاتفاقيات الموقعة، وفي مقدمتها اتفاق الخليل لعام 1997 الذي ينظم الوجود في المدينة. وحذر من أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال يعد خطوة متقدمة نحو إفراغ الاتفاق من مضمونه القانوني والسياسي.
من جانبه، صرح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، بأن قرارات الاحتلال الأخيرة تمثل تصعيداً يضرب أسس النظام الدولي والشرعية الدولية. وأوضح شعبان أن هذه القرارات تضيف طبقات جديدة من الجرائم الممنهجة بحق الجغرافيا الفلسطينية، مما يهدد الاستقرار في المنطقة برمتها ويقوض فرص السلام.
وفي القدس المحتلة، حذرت المحافظة من تداعيات هذه القرارات التي وصفتها بالإجرامية، مؤكدة أنها محاولة مستميتة لفرض أمر واقع استعماري عبر التوسع الاستيطاني. وشددت المحافظة على أن كافة هذه الإجراءات باطلة ولاغية بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان.
بدورها، رأت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن قرارات الكابينت تمثل المسمار الأخير في نعش اتفاق أوسلو، حيث تلغي عملياً القوانين الأردنية والفلسطينية الناظمة للأراضي. وأوضحت الحركة أن هذه التغييرات تفتح الباب على مصراعيه لنهب الأراضي لصالح المستوطنين عبر رفع السرية عن سجلات الملكية وتسهيل عمليات المصادرة.
هذه القرارات تدق المسمار الأخير في نعش اتفاق أوسلو، وتمثل أخطر تحول استعماري استيطاني تشهده الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967.
وأشارت المبادرة الوطنية إلى أن السماح بهدم المباني الفلسطينية في المناطق المصنفة (أ) و(ب) يعد تحولاً جذرياً في الصلاحيات الإدارية والأمنية. وأكدت أن هذه الإجراءات تقضي فعلياً على أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً، وتنهي أي حديث عن تسوية سياسية مستقبلية.
وفي سياق متصل، حذر حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، من أن قرارات الحكومة الإسرائيلية تشكل نسفاً كاملاً لكل الالتزامات والاتفاقيات الدولية الموقعة. ووصف الشيخ هذه الخطوات بالتصعيد الخطير الذي يهدف إلى جر المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار عبر إغلاق كافة الآفاق السياسية أمام الشعب الفلسطيني.
من جهتها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن ما أقره الكابينت يندرج ضمن نهج استيطاني فاشي وحرب إبادة وتطهير عرقي شاملة. ودعت الحركة الجماهير الفلسطينية إلى تصعيد المواجهة في كافة نقاط التماس بالضفة الغربية والقدس لإفشال مشاريع التهويد والتهجير التي تقودها حكومة الاحتلال.
وطالبت حماس الدول العربية والإسلامية بضرورة تحمل مسؤولياتها التاريخية واتخاذ خطوات عملية رادعة لوقف مخططات الضم، بما في ذلك قطع العلاقات مع الاحتلال. كما دعت المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة للقوانين والأعراف الدولية.
وكانت التقارير قد كشفت أن حزمة القرارات الإسرائيلية شملت إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لليهود في الضفة، بالإضافة إلى تحويل بؤر استيطانية إلى سلطات محلية. وتمنح هذه القرارات جيش الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل في المناطق التي كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية بذريعة مخالفات البناء أو حماية الآثار.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات القانونية التي أقرها الكابينت يوم الأحد تهدف إلى إحداث تغيير بنيوي في إدارة الضفة الغربية يصعب التراجع عنه مستقبلاً. وتأتي هذه الخطوات في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، مما يزيد من مخاوف الفلسطينيين حيال تصفية قضيتهم الوطنية عبر سياسة فرض الأمر الواقع.
الإثنين 09 فبراير 2026 1:55 صباحًا -
بتوقيت القدس
صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) على حزمة من القرارات الدراماتيكية التي تهدف إلى ترسيخ السيادة الإسرائيلية وتعميق عمليات الضم في الضفة الغربية المحتلة. وتضمنت هذه الإجراءات إلغاء القوانين الأردنية السارية التي كانت تمنع بيع الأراضي لليهود، في خطوة وصفتها أوساط استيطانية بأنها الأهم منذ عقود.
وأفادت مصادر مطلعة بأن القرارات شملت رفع السرية عن سجلات الأراضي ونشرها للعموم، مما يسهل عمليات الاستحواذ والشراء المباشر من قبل المستوطنين والشركات اليهودية. كما ألغى الكابنيت شرط الحصول على تصريح صفقة من الإدارة المدنية، مما يتيح تداول العقارات في الضفة الغربية بآليات مشابهة لتلك المعمول بها داخل الخط الأخضر.
وفي خطوة ميدانية لافتة، قررت الحكومة الإسرائيلية توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المنطقتين (أ) و(ب) الخاضعتين إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات أوسلو. وستركز هذه العمليات على ملاحقة ما تصفه إسرائيل بمخالفات المياه والإضرار بالمواقع الأثرية والمخاطر البيئية، مما يمنح أجهزتها موطئ قدم قانوني جديد في قلب التجمعات الفلسطينية.
كما تضمنت القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل والحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل الفلسطينية إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية. ويهدف هذا الإجراء إلى تجاوز العقبات القانونية التي كانت تضعها البلدية أمام التوسع الاستيطاني وتسهيل وصول المستوطنين إلى المواقع المقدسة في المدينة.
وأعلن وزير الجيش يسرائيل كاتس أن هذه السياسة تهدف لضمان مستقبل إسرائيل في المنطقة وتعزيز الاستيطان عبر إزالة كافة العوائق البيروقراطية والقانونية. وأكد كاتس التزام الحكومة بخلق 'يقين قانوني' يمكن المستوطنين من العيش والبناء على قدم المساواة مع بقية مواطني الدولة العبرية.
من جانبه، صرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن عهد معاملة المستوطنين كمواطنين من الدرجة الثانية تحت قوانين أردنية قد انتهى تماماً. وأضاف سموتريتش أن الحكومة تعمل على تطبيع الحياة في الضفة الغربية وتقاتل من أجل الأرض لتعزيز قبضتها على ما وصفه بـ 'أرض إسرائيل'.
وفي سياق متصل، تقرر إحياء 'لجنة شراء الأراضي' التي توقفت عن العمل منذ نحو عشرين عاماً، لتتولى تنفيذ عمليات شراء مبادرة من قبل الدولة لتوفير احتياطيات أراضي للتوسع الاستيطاني. كما صادق الكابنيت على إنشاء إدارة بلدية مخصصة لمجمع قبر راحيل في بيت لحم لتولي مسؤوليات الصيانة والخدمات بعيداً عن السلطات المحلية الفلسطينية.
هذه القرارات تعبر عن سياسة واضحة تقوم على تعزيز القبضة الإسرائيلية في يهودا والسامرة، وتعزيز الاستيطان، وضمان مستقبل إسرائيل في هذه البلاد لأجيال.
ونددت الرئاسة الفلسطينية بهذه القرارات، واصفة إياها بأنها استمرار للحرب الشاملة وتصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني التاريخي. وحذرت الرئاسة في بيان رسمي من أن هذه الخطوات تمثل تنفيذاً عملياً لمخططات التهجير وتخالف كافة الاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت السلطة الفلسطينية أن المساس بالحرم الإبراهيمي ونقل الصلاحيات فيه هو أمر مرفوض تماماً وقد يؤدي إلى تفجير الأوضاع الميدانية. ودعت المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية للتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات التي تقوض حل الدولتين وتهدد أمن واستقرار الإقليم بالكامل.
وفي تصريح خاص، وصف الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، إسرائيل بأنها 'دولة للنازيين الجدد' تسعى لشطب فلسطين أرضاً وشعباً. وأكد الرجوب أن الشعب الفلسطيني سيواجه هذه المخططات بالصمود والبقاء، مشدداً على أن الوقت قد آن لعزل هذه الدولة 'المارقة' دولياً وإقليمياً.
وشدد الرجوب على أن كافة الأطياف السياسية الفلسطينية موحدة في مواجهة هذا الإرهاب الرسمي، ولن تستسلم أمام محاولات الاجتثاث. وأوضح أن هذه السياسات الإسرائيلية تشكل استفزازاً صارخاً للقانون الدولي وتحدياً لكل دول الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بأسره.
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن قرارات الكابنيت تهدف لابتلاع كامل الأرض الفلسطينية وتشكل خطراً وجودياً حقيقياً على الشعب الفلسطيني. ودعت الحركة إلى بناء برنامج تصدٍ وطني موحد لمواجهة حرب الإبادة وتصفية الوجود الفلسطيني التي تقودها حكومة اليمين المتطرفة.
وعلى الصعيد الداخلي في إسرائيل، رأى النائب أيمن عودة أن الحكومة تسابق الزمن لفرض وقائع استراتيجية على الأرض قبل الانتخابات البرلمانية الوشيكة. وأشار عودة إلى أن الهدف الأساسي هو حسم إمكانية إقامة دولة فلسطينية ومنعها نهائياً عبر تكثيف الاستيطان والتهجير الصامت.
ورحب مجلس المستوطنات بالقرارات، معتبراً إياها الأهم منذ عام 1967 لأنها تكرس السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع. وأشار المجلس في بيانه إلى أن الحكومة أعلنت عملياً أن هذه الأرض تعود للشعب اليهودي، مما ينهي عقوداً من الضبابية القانونية في المنطقة.
الإثنين 09 فبراير 2026 1:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تجريها تل أبيب قبيل زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن. وذكرت التقارير أن اجتماعاً موسعاً عُقد بين مسؤولين من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، تركزت أجندته على ملفي الحرب في قطاع غزة والتهديدات الإيرانية المتصاعدة في المنطقة. وتهدف هذه المباحثات التمهيدية إلى تنسيق المواقف قبل اللقاء المباشر المقرر عقده يوم الأربعاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويسعى نتنياهو خلال اجتماعه مع ترامب إلى انتزاع التزامات أمريكية صارمة بشأن أي اتفاق مستقبلي مع طهران، حيث سيطالب بضرورة شمول الاتفاق على بنود تفرض قيوداً واضحة على مدى الصواريخ الإيرانية العابرة للقارات. كما تتضمن المطالب الإسرائيلية شرطاً أساسياً يقضي بإخراج كافة كميات اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، لضمان عدم قدرة النظام على امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، وهو ما تعتبره تل أبيب خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه.
نتنياهو سيطلب من ترمب تضمين أي اتفاق مستقبلي بنوداً تقيد مدى الصواريخ الإيرانية وتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من البلاد.
وفي خطوة تعكس الطابع العملياتي للزيارة، يرافق نتنياهو وفد عسكري رفيع المستوى يضم نخبة من جنرالات جيش الاحتلال وقادة بارزين من سلاح الجو. ويهدف حضور هذا الوفد العسكري في البيت الأبيض إلى تقديم تقارير استخباراتية وتقنية مفصلة للإدارة الأمريكية الجديدة، تؤكد على ضرورة استمرار الدعم التسليحي والغطاء الجوي غير المحدود لتل أبيب في ظل التحديات الأمنية الراهنة بقطاع غزة والجبهات الأخرى.
كما ركزت المداولات الجارية على آليات الحفاظ على ما يسمى بـ 'التفوق العسكري النوعي' لإسرائيل في الشرق الأوسط، بما يضمن بقاء قدراتها العسكرية هي الأكثر تطوراً في مواجهة التهديدات الناشئة. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تمثل اختباراً أولياً لطبيعة العلاقة بين نتنياهو وإدارة ترامب في ولايته الجديدة، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الطموحات الإقليمية الإيرانية ومستقبل العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.
الإثنين 09 فبراير 2026 1:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة التحريض الإسرائيلي ضد المنظمات الإسلامية والمؤسسات الحقوقية العاملة في المجتمعات الغربية، حيث اعتبرت أوساط بحثية في تل أبيب أن هذه الكيانات تخوض معركة وعي استراتيجية تتفوق في تأثيرها على المواجهات العسكرية التقليدية. ويرى مراقبون إسرائيليون أن الصراع الحالي مع الشعب الفلسطيني بات يتجاوز الحدود الجغرافية ليصل إلى قلب المؤسسات الأكاديمية والثقافية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي هذا السياق، زعمت آيالا كينان، الباحثة في شؤون الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي أن الحركات الإسلامية أدركت مبكراً أهمية السيطرة على الرواية التاريخية والثقافية. وأشارت في مقال لها بصحيفة 'يديعوت أحرونوت' إلى أن إسرائيل وحلفاءها في الغرب لا يمكنهم الاستمرار في تجاهل ما وصفته بـ'الجبهة القتالية الناعمة' التي تستهدف تقويض القيم الليبرالية من الداخل.
واستندت الادعاءات الإسرائيلية إلى وثائق قديمة تزعم السلطات الأمنية الأمريكية ضبطها قبل عقود، من بينها وثيقة تعود لعام 1991 تتحدث عن استراتيجية طويلة الأمد للتغلغل في المؤسسات الغربية. وتدعي هذه التقارير أن الهدف النهائي هو تغيير الهوية الثقافية للمجتمعات الغربية عبر بناء شبكة واسعة من المدارس والجامعات ومراكز الأبحاث التي تتبنى خطاباً مغايراً للرواية السائدة.
وتستخدم الدعاية الإسرائيلية مصطلح 'الجهاد الناعم' لوصف الأنشطة القانونية والإعلامية التي تقوم بها الجاليات المسلمة والمناصرون للقضية الفلسطينية. وتزعم كينان أن هذه الأنشطة لا تهدف إلى المواجهة المباشرة في الشوارع، بل تسعى إلى تآكل تدريجي في الثقة بالهوية الغربية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل.
كما تطرق التحريض الإسرائيلي إلى وقائع تاريخية، مثل اجتماع فيلادلفيا عام 1993 الذي راقبه مكتب التحقيقات الفيدرالي، للادعاء بأن هناك تنسيقاً منظماً لدعم الفلسطينيين عبر أدوات مدنية. وتركز هذه الاستراتيجية، حسب الزعم الإسرائيلي، على استخدام لغة عاطفية وحقوقية تخاطب الضمير الغربي وتستقطب الأجيال الشابة في الجامعات المرموقة.
وفيما يتعلق بالحراك الطلابي الحالي، وجهت المصادر الإسرائيلية اتهامات مباشرة لمنظمة 'طلاب من أجل العدالة في فلسطين' (SJP)، معتبرة إياها ذراعاً تنفيذياً لأجندات أجنبية. وزعمت التقارير أن هذه المنظمة تتلقى تمويلاً وتوجيهاً من هيئات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بهدف خلق حالة من الضغط الشعبي المستمر ضد السياسات الإسرائيلية.
وربطت الباحثة الإسرائيلية بين المنظمات الحقوقية الحالية ومؤسسات إغاثية سابقة أغلقتها واشنطن، مثل 'مؤسسة الأرض المقدسة'، في محاولة لوسم النشاط المدني الحالي بصبغة غير قانونية. وتهدف هذه المقاربات إلى دفع الحكومات الغربية لاتخاذ إجراءات تقييدية ضد المؤسسات التي تتبنى خطاباً منتقداً للاحتلال الإسرائيلي وممارساته في الأراضي الفلسطينية.
الحروب اليوم باتت تُحسم بالروايات السردية بصورة لا تقل عن الأسلحة والوسائل القتالية، وإسرائيل لا يمكنها تجاهل جبهة الوعي.
وحذرت كينان من أن تجاهل هذه التحركات تحت مسمى 'حرية التعبير' أو 'التنوع الثقافي' يشكل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، خاصة مع تزايد حملات نزع الشرعية عنها. وأوضحت أن النجاح الذي تحققه هذه المنظمات يظهر جلياً في تراجع مستويات التأييد لإسرائيل بين فئة الشباب في الغرب، الذين باتوا أكثر ميلاً لتبني الرواية الفلسطينية.
ويرى التحريض الإسرائيلي أن الإسلام السياسي يمثل أيديولوجية عابرة للحدود لا يمكن احتواؤها عبر التحسينات الاقتصادية أو الرفاهية المعيشية فقط. وبناءً على ذلك، تطالب هذه الأوساط بضرورة تبني استراتيجية غربية شاملة لمراقبة النفوذ الأجنبي في الجامعات وضمان الشفافية الكاملة في مصادر تمويل منظمات المجتمع المدني.
وتدعو التوصيات الإسرائيلية إلى تعزيز ما تسميه 'الثقافة الرقمية' لمواجهة المحتوى الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي، والذي تعتبره جزءاً من حرب الوعي. وتشدد هذه التوصيات على ضرورة التعامل بجدية مع حملات التوعية التي تستهدف الجمهور الغربي، معتبرة أن الصراع الحقيقي يدور الآن في فضاء الرأي العام العالمي.
ويلاحظ أن الخطاب الإسرائيلي يحاول استغلال المخاوف الغربية من 'الإسلاموفوبيا' لتبرير قمع النشاط السياسي المؤيد لفلسطين، عبر تصويره كتهديد وجودي للحضارة الغربية. وتعتبر المصادر أن رفض انتقاد هذه المنظمات بدعوى محاربة التمييز يمنحها غطاءً قانونياً للاستمرار في تغيير القيم المجتمعية والسياسية في أوروبا وأمريكا.
إن التركيز الإسرائيلي على 'الرواية السردية' يعكس اعترافاً ضمنياً بفشل الأدوات العسكرية التقليدية في حسم الصراع على الساحة الدولية. فبينما تمتلك إسرائيل ترسانة عسكرية متطورة، تجد نفسها في موقف دفاعي أمام حركات طلابية وحقوقية تنجح في عزلها أخلاقياً وسياسياً في المحافل الدولية والجامعات الكبرى.
وفي ختام التحريض، طالبت الباحثة الإسرائيلية بضرورة الاعتراف بأن هذا النشاط يمثل 'تحدياً استراتيجياً' يتطلب تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً بين إسرائيل والدول الغربية. ويشمل ذلك مراقبة المناهج الدراسية وبرامج تدريب المعلمين، لضمان عدم تسلل ما وصفته بالأفكار المعادية للقيم الغربية ولإسرائيل إلى الأجيال القادمة.
ويعكس هذا التقرير حالة القلق العميقة داخل المؤسسة الإسرائيلية من فقدان السيطرة على الرأي العام العالمي، حيث باتت الرواية الفلسطينية تجد صدىً واسعاً يتجاوز الحدود التقليدية. ويظل التحريض على المنظمات الإسلامية والحقوقية أداة رئيسية في محاولة تل أبيب لاستعادة زمام المبادرة في معركة الوعي الدولية.
الإثنين 09 فبراير 2026 1:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشهد قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، الواقعة في قلب المحيط الهندي، تحركات عسكرية أمريكية مكثفة وغير مسبوقة خلال الأيام القليلة الماضية. وتأتي هذه التعزيزات في وقت تتزايد فيه حدة التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وسط تكهنات دولية حول احتمال توجيه ضربات عسكرية تستهدف منشآت إيرانية.
وأظهرت بيانات مستمدة من صور الأقمار الصناعية الحديثة، التقطت في مطلع فبراير الجاري، وجود نشاط جوي وبحري متزايد داخل القاعدة الإستراتيجية. وتُشير هذه التحركات إلى رغبة واشنطن في تعزيز قدراتها اللوجستية والقتالية بعيداً عن الأنظار المباشرة، مع الحفاظ على جهوزية عالية للتدخل السريع.
ورصدت صور عالية الجودة التقطها القمر الصناعي الصيني 'MizarVision' في الأول من فبراير 2026، وجود ست طائرات عسكرية على الأقل رابضة على مدرج القاعدة. وتتقاطع هذه البيانات مع صور أخرى منخفضة الجودة وفرها قمر 'سينتنال هاب'، مما يؤكد دقة عمليات الرصد الميداني للتحشيد الجديد.
وبتحليل أنواع الطائرات المرصودة، تبين وجود ثلاث طائرات من طراز (KC-135R Stratotanker) المخصصة للتزويد بالوقود جواً، وهي عنصر حيوي لتمكين المقاتلات والقاذفات من تنفيذ مهام طويلة المدى. كما ظهرت طائرتان من طراز (MC-130J) المخصصة للعمليات الخاصة، مما يشير إلى تنوع طبيعة المهام المحتملة.
وإلى جانب طائرات العمليات، رصدت الأقمار الصناعية طائرة دورية بحرية من طراز (P-8A Poseidon) بيضاء اللون، تُستخدم عادة لأغراض المراقبة والاستطلاع البحري وملاحقة الغواصات. ويعكس وجود هذا النوع من الطائرات اهتماماً أمريكياً بتأمين الممرات المائية المحيطة بالقاعدة وضمان خلوها من أي تهديدات معادية.
وعند مقارنة هذه المشاهد بصور التقطت في منتصف يناير الماضي، يتضح حجم التغير الكبير في النشاط العسكري داخل القاعدة؛ حيث لم تكن تضم سوى طائرة واحدة فقط في 12 يناير. هذا الفارق الزمني القصير يؤكد أن عملية التحشيد بدأت بشكل متسارع تزامناً مع وصول حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن' إلى المنطقة.
تُعد قاعدة دييغو غارسيا إحدى أهم الركائز الإستراتيجية لأي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة نظرًا لموقعها الحيوي في قلب المحيط الهندي.
وتضم قاعدة دييغو غارسيا أربع حظائر ضخمة مخصصة لاستيعاب القاذفات الإستراتيجية من طراز (B-2) الشبحية، والتي تستخدم للتخزين والصيانة الدورية. ورغم عدم تأكيد وجود هذه القاذفات في الصور الحالية، إلا أن الحظائر تظل جاهزة لاستقبالها في أي لحظة لشن هجمات بعيدة المدى.
وعلى الصعيد اللوجستي، سجلت حركة الملاحة الجوية وصول طائرة شحن عسكرية بريطانية من طراز 'بوينغ سي-17 إيه غلوب ماستر 3' في 26 يناير الماضي. الطائرة التي تحمل التسجيل (ZZ175) وصلت من بروناي قبل أن تغادر في اليوم التالي باتجاه قاعدة أكروتيري الجوية في جزيرة قبرص.
وتعتبر طائرة 'غلوب ماستر' من أهم وسائل النقل الإستراتيجي للقوات والبضائع الثقيلة على مستوى العالم، مما يرجح نقل معدات عسكرية حساسة إلى القاعدة. ويشير تنسيق الرحلات بين بروناي ودييغو غارسيا وقبرص إلى وجود خط إمداد عسكري نشط يربط القواعد الحليفة في المنطقة.
ولم يقتصر التحشيد على الجانب الجوي، بل امتد ليشمل المرفأ البحري للقاعدة، حيث دخلت سفينة الشحن الأمريكية 'SLNC STAR' إلى الميناء في الثاني من فبراير الجاري. السفينة التي تبحر تحت العلم الأمريكي تحمل رقم التسجيل (IMO: 9415325)، وهي مخصصة لنقل الإمدادات العسكرية والوقود.
ويرى مراقبون أن هذا التراكم العسكري في قاعدة نائية مثل دييغو غارسيا يمثل رسالة ضغط إضافية موجهة إلى طهران وحلفائها في المنطقة. وتوفر القاعدة حماية طبيعية للطائرات الأمريكية بعيداً عن مدى الصواريخ التقليدية، مما يجعلها منطلقاً آمناً للعمليات الجوية الكبرى في حال اندلاع صراع واسع.
الإثنين 09 فبراير 2026 1:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية مساء الأحد، حيث تركزت العملية في منطقة دوار الشهداء وسط المدينة. وأسفر الاقتحام عن اعتقال الشاب خميس أبو سرية، فيما أطلقت القوات وابلاً من القنابل الغازية تجاه المواطنين قبل انسحابها من المنطقة.
وفي سياق الاعتداءات الميدانية، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة لمسن فلسطيني يبلغ من العمر 70 عاماً. وأوضحت الجمعية أن المسن تعرض للضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال خلال العملية العسكرية في نابلس، مما استدعى نقله فوراً إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وشهدت بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة وداهمت عدداً من المنازل. واستخدمت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي وقنابل الغاز السام لتفريق المتظاهرين الذين رشقوا الآليات العسكرية بالحجارة تعبيراً عن رفضهم للاقتحام.
وفي محافظة رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب يوسف محمد نعسان عقب مداهمة محله التجاري في قرية المغير شمال شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية كبيرة انتشرت في أرجاء القرية وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها تحت تهديد السلاح.
طواقم الهلال الأحمر نقلت مسناً يبلغ من العمر 70 عاماً إلى المستشفى إثر تعرضه للضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال خلال اقتحام مدينة نابلس.
وتخلل اقتحام قرية المغير اعتداءات طالت متطوعي الدفاع المدني، حيث قام الجنود بتفتيش مركباتهم والتنكيل بهم ميدانياً. كما أطلق الجيش قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المنازل، مما أدى إلى وقوع حالات اختناق بين المواطنين داخل بيوتهم.
وفي تطور متصل، اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية شقبا غرب رام الله، حيث نصبت حاجزاً عسكرياً في وسط القرية لتقييد حركة التنقل. وأجبرت قوات الاحتلال التجار على إغلاق محالهم، في خطوة تكررت في عدة مناطق بالضفة الغربية ضمن سياسة العقاب الجماعي المتبعة.
وتأتي هذه التصعيدات في إطار حملة مكثفة تشنها إسرائيل في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023. وتشمل هذه الاعتداءات عمليات قتل واعتقال وتوسع استيطاني يصفه مراقبون بأنه تمهيد فعلي لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بشكل رسمي.
ووفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 إلى ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11 ألفاً و500 مصاب. كما تجاوز عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال خلال هذه الفترة حاجز 21 ألف معتقل، وسط ظروف اعتقال قاسية.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
اعترضت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأحد، طريق وفد رفيع المستوى يمثل قيادات المجتمع العربي في الداخل، ومنعتهم من الوصول إلى مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في مدينة القدس. وكان الوفد يهدف إلى تسليم وثيقة مطالب رسمية تتضمن رؤية مهنية لمكافحة استفحال الجريمة المنظمة التي تضرب البلدات العربية.
وجاء هذا التحرك الميداني عقب انطلاق 'قافلة سيارات' احتجاجية ضخمة من مدينة شفاعمرو في الجليل، حيث جابت شوارع مركزية مؤدية إلى القدس، مما تسبب في ازدحامات مرورية خانقة. وشارك في هذه المسيرة رؤساء سلطات محلية ونواب عرب وشخصيات اعتبارية للتنديد بسياسات الحكومة تجاه ملف الأمن الشخصي للفلسطينيين في الداخل.
وضم الوفد الذي تم منعه من الدخول جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا، وأيمن عودة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بالإضافة إلى مازن غنايم، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية. وأكدت القيادات أن هذا المنع يعكس استهتاراً رسمياً بدماء الضحايا الذين يسقطون يومياً برصاص الجريمة المنظمة.
من جانبه، صرح جمال زحالقة بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتجاهل تماماً معاناة المجتمع العربي ولا يعير وزناً للأرواح التي تزهق. وأوضح أن الوثيقة التي كان من المقرر تسليمها تضم 10 بنود أساسية تهدف إلى وقف ما وصفه بـ'التواطؤ' الأمني مع عصابات الإجرام وتحميل الحكومة مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
وفي سياق متصل، كشف مازن غنايم عن محاولات عديدة ومتكررة للتواصل مع مكتب نتنياهو خلال الفترة الماضية، إلا أن جميع تلك المحاولات قوبلت بالتجاهل التام وعدم الرد. وأشار غنايم إلى أن الوضع الميداني في البلدات العربية وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها في ظل غياب سلطة القانون.
نتنياهو لا يكيل وزناً للمجتمع العربي ولا لضحايا الجريمة، والوفد سعى لممارسة ضغوط لوقف التواطؤ الحكومي مع عصابات الإجرام.
وتشير الإحصائيات الميدانية إلى تصاعد دموي مخيف، حيث قُتل منذ بداية شهر يناير الجاري 35 مواطناً عربياً في حوادث عنف مختلفة. وتأتي هذه الأرقام الصادمة بعد عام 2025 الذي سجل حصيلة قياسية بلغت 252 ضحية، وسط اتهامات مستمرة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس المتعمد عن أداء واجبها.
وتسود قناعة لدى الأوساط السياسية العربية بأن هناك 'تفاهمات غير معلنة' تسمح لعصابات الإجرام بالنشاط بحرية داخل المجتمع العربي مقابل عدم المساس بالمدن اليهودية. كما تشير تقارير فنية إلى أن نحو 80% من الأسلحة المستخدمة في هذه الجرائم يتم تسريبها من مخازن جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى الصعيد السياسي، شن وزير الطاقة إيلي كوهين هجوماً حاداً على النواب العرب في الكنيست، ملوحاً بتشريع قانون جديد يفرض 'الولاء'. وذكر كوهين عبر حسابه الرسمي أن القانون سيلزم كل عضو كنيست عند أداء القسم بالتصريح بالولاء لإسرائيل كدولة 'يهودية ديمقراطية'.
ووصف الوزير الإسرائيلي النواب أيمن عودة وأحمد الطيبي بـ'الطابور الخامس'، معتبراً أنه لا مكان في البرلمان لمن يعارض الهوية اليهودية للدولة. وتعكس هذه التصريحات حجم التحريض الحكومي المتزايد ضد التمثيل السياسي العربي، بالتزامن مع تهميش المطالب الحياتية والأمنية للمواطنين العرب.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، معتبراً أن هذا الملف يتجاوز الأبعاد التقنية والاقتصادية ليمس سيادة الدولة الإيرانية بشكل مباشر. وجاءت تصريحات عراقجي عقب عودته من جولة مفاوضات في مسقط وصفها بالإيجابية، مشدداً على أن طهران تفضل لغة الدبلوماسية لكنها مستعدة لمسار الحرب إذا فُرض عليها.
وفي كلمة ألقاها خلال المؤتمر الوطني الأول للسياسة الخارجية في طهران، أوضح عراقجي أن إيران قدمت مقترحات جديدة تهدف لبناء الثقة ببرنامجها النووي السلمي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وأشار إلى أن التوازن بين الدبلوماسية والقوة العسكرية هو ما يحكم التوجه الإيراني في المرحلة الراهنة لمواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.
على الجانب الآخر، تترقب الأوساط السياسية زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن منتصف الأسبوع الجاري للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويتصدر الملف الإيراني جدول أعمال هذه الزيارة، حيث تسعى تل أبيب للتأثير على موقف الإدارة الأمريكية الجديدة لتبني شروط أكثر صرامة تجاه طهران.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن قائمة مطالب نتنياهو التي سيطرحها على ترامب تتضمن إلغاءً كاملاً للمشروع النووي الإيراني ووقفاً شاملاً لعمليات تخصيب اليورانيوم. كما تطالب إسرائيل بإخراج كافة كميات اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية وضمان عودة غير مشروطة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولا تقتصر المطالب الإسرائيلية على الجانب النووي، بل تمتد لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني الذي تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً. وتدفع إسرائيل باتجاه فرض قيود تمنع تجاوز مدى الصواريخ الإيرانية حاجز 300 كيلومتر، لضمان عدم قدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي أو تهديد المصالح الإقليمية.
وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من خطورة الترسانة الصاروخية الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران تسعى لتوسيع مدى صواريخها لتصل إلى القارة الأوروبية. واعتبر ساعر أن هذا التطور يخرج الأزمة من إطارها الإقليمي في الشرق الأوسط ليصبح تهديداً أمنياً عالمياً يستوجب تحركاً دولياً حازماً.
من جهته، أوضح فؤاد إيزدي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران أن معاهدة منع الانتشار النووي تكفل للدول الأعضاء حق التخصيب للأغراض السلمية. وأضاف في تصريحات صحفية أن إيران التزمت بنسبة تخصيب لا تتجاوز 3.5%، وهي نسبة بعيدة تماماً عن المستويات المطلوبة لإنتاج سلاح نووي والتي تتخطى 90%.
طهران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم حتى لو فُرضت عليها الحرب، فالإصرار على التخصيب يرتبط بسيادة الدولة.
وانتقد إيزدي انسحاب الإدارة الأمريكية في عهد ترامب من الاتفاق النووي السابق، معتبراً أن واشنطن هي من قوضت مسار بناء الثقة. وأكد أن القرار الآن بيد الولايات المتحدة لقبول العروض الإيرانية الحالية أو رفضها، مشدداً على أن أي اعتداء عسكري على إيران سيواجه برد قاسٍ وغير مسبوق.
وفي سياق متصل، أشار الدبلوماسي الأمريكي السابق ريتشارد شمايرر إلى أن إدارة ترامب تتبنى موقفاً مبدئياً يرفض قبول أي مستوى من تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وأوضح أن عدم الثقة في التزام طهران بالحدود المفروضة كان الدافع الرئيسي وراء السعي للوصول إلى اتفاق 'أصلب وأقوى' يضمن الرقابة الكاملة.
ويرى مراقبون أن الضغوط الإسرائيلية تهدف إلى دفع واشنطن نحو تبني خيار الضربة العسكرية أو انتزاع تنازلات إيرانية كبرى. واعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي جاكي خوري أن حسابات نتنياهو تتداخل فيها المصالح الأمنية الإستراتيجية مع الطموحات السياسية والانتخابية الداخلية بشكل معقد.
وأوضح خوري أن نتنياهو يسعى لتقديم نفسه للجمهور الإسرائيلي كزعيم قادر على إخضاع إيران وفرض الإملاءات عليها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المحتملة في سبتمبر المقبل. ويعد هذا الملف بمثابة طوق نجاة لنتنياهو للتغطية على الإخفاقات المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر وقضايا الفساد التي تلاحقه.
وتعمل إسرائيل ميدانياً على ما تصفه بتقليص 'السجادة الإيرانية' في المنطقة، عبر استهداف نفوذ طهران في لبنان وغزة. وتهدف هذه التحركات إلى إضعاف الفصائل المتحالفة مع إيران، مثل حزب الله وحماس، كجزء من إستراتيجية شاملة تهدف في نهاية المطاف إلى تقويض النظام الإيراني أو إجباره على الانكفاء داخلياً.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة الرئيس ترامب للمطالب الإسرائيلية المتطرفة، في ظل رغبته المعلنة في تجنب الحروب الكبرى في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن التناغم الكيميائي بين ترامب ونتنياهو قد يفتح الباب أمام سياسات 'الضغط الأقصى' التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع أو الوصول لاتفاق بشروط واشنطن.
ختاماً، تترقب العواصم الدولية نتائج قمة واشنطن المرتقبة، حيث ستحدد مخرجاتها مسار المواجهة مع إيران في السنوات الأربع المقبلة. وبينما تتمسك طهران بأوراق قوتها النووية والصاروخية، تراهن تل أبيب على الدعم الأمريكي المطلق لتغيير قواعد اللعبة في المنطقة بشكل جذري.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
سادت حالة من الشلل التجاري الجزئي في أسواق العاصمة العراقية بغداد، منذ مساء السبت وصباح الأحد، إثر دخول مئات التجار وأصحاب شركات التخليص الجمركي في إضراب مفتوح. وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على قرار حكومي يقضي برفع الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، مما أدى إلى إغلاق عشرات المحال التجارية في المناطق الحيوية والأسواق الشعبية.
واحتشد المتظاهرون يوم الأحد أمام مقر المديرية العامة للجمارك وسط بغداد، مرددين هتافات تطالب الحكومة بالتراجع الفوري عن الإجراءات الضريبية الجديدة. وأكد المحتجون أن هذه الرسوم رفعت تكاليف الاستيراد بشكل حاد، مما انعكس سلباً على أسعار البضائع النهائية وقدرة المواطنين الشرائية في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
ودخلت الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ الفعلي في الأول من كانون الثاني/يناير الماضي، كجزء من خطة حكومية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد الكلي على النفط. وتسعى السلطات العراقية من خلال هذه الإجراءات إلى سداد ديون داخلية وخارجية تتجاوز قيمتها 90 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 69 مليار دولار.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الإضراب شمل أسواقاً رئيسية في بغداد، مع وجود دعوات متزايدة لتوسيع نطاق الاحتجاج ليشمل محافظات عراقية أخرى. ورفع المضربون لافتات تحذر من أن 'الرسوم الجمركية تقتل المواطنين'، مشيرين إلى أن السوق المحلية بدأت تعاني بالفعل من ركود تجاري نتيجة القلق من موجة غلاء وشيكة.
من جانبهم، أوضح تجار مشاركون في الاحتجاجات أن الرسوم الجديدة وصلت في بعض الفئات السلعية إلى 30%، وهو ما وصفوه بالعبء غير العادل. وأشاروا إلى أنهم لجأوا إلى القضاء العراقي للطعن في دستورية وقانونية هذه الزيادات، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة الاتحادية العليا حكمها الحاسم في هذه القضية يوم الأربعاء المقبل.
وفي سياق متصل، اتهم المحتجون جماعات نافذة بممارسة الفساد في المنافذ الحدودية، عبر تسهيل دخول بضائع معينة مقابل مبالغ غير رسمية تقل عن الرسوم المقررة. وحذر التجار من أن استمرار هذه السياسات قد يدفعهم إلى تحويل مسار وارداتهم نحو إقليم كردستان، حيث تتوفر تسهيلات ورسوم جمركية أقل مقارنة بالمنافذ الاتحادية.
وفي المقابل، دافعت الهيئة العامة للضرائب عن القرار، مؤكدة أن رفع التعرفة أسهم في تحقيق إيرادات مالية جيدة خلال الشهر الماضي لدعم موازنة الدولة. واعتبرت الهيئة أن هذه الخطوات ضرورية لتنظيم السوق المحلية وحماية المنتج الوطني، فضلاً عن تعزيز الموارد غير النفطية التي لا تزال تشكل نسبة ضئيلة من الدخل القومي.
الرسوم الجمركية تقتل المواطنين؛ نحن نطالب بمراجعة فورية للقرار الذي أربك حركة التجارة ورفع التكاليف بشكل غير مسبوق.
من جهته، أكد مدير عام هيئة الجمارك، ثامر قاسم، في بيان رسمي أن الهيئة تمثل جهة تنفيذية للقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء ولا تملك صلاحية تجميدها. وأوضح قاسم أن الحكومة كانت قد أجلت تطبيق هذه الزيادات لعدة أشهر لمنح التجار فرصة كافية لتخليص بضائعهم العالقة في الموانئ والمنافذ البرية.
وأشار قاسم إلى أن حركة التجارة لم تتوقف بشكل كامل، حيث بلغت عائدات الهيئة خلال الشهر الأول من العام الحالي نحو 137 مليار دينار عراقي. واعتبر أن هذا الرقم يعد دليلاً على استمرار التدفقات التجارية رغم عزوف بعض التجار عن تخليص حاوياتهم احتجاجاً على النظام الضريبي الجديد.
وتطرق مدير الجمارك إلى مشكلة تكدس الحاويات في المنافذ، مبيناً أن إضراب بعض التجار أعاق تنظيم العمل ومنع آخرين من إتمام إجراءاتهم الجمركية بشكل انسيابي. وشدد على أن زيادة التعرفة لم تشمل جميع المواد، بل اقتصرت على فئات محددة، مع استثناء المواد الغذائية والسلع الأساسية من أي تلاعب في الأسعار.
ويتزامن هذا الاضطراب مع بدء التطبيق التجريبي لنظام التدقيق الأوروبي المعروف بـ 'سكودا SKODA' في المنافذ الجمركية العراقية. ويعتمد هذا النظام الرقمي المتطور على تتبع البيانات وربطها بالمصارف والموانئ، مما يقلص فرص التلاعب بالفواتير أو تقديم مستندات غير مطابقة للقيم الحقيقية للبضائع.
ويهدف نظام 'سكودا' إلى تعزيز الشفافية في التحويلات المالية ومنع تهريب العملة، حيث يقوم بتثبيت السعر الفعلي للبضائع بناءً على قواعد بيانات دولية. ومع تفعيل هذا النظام، أصبح من الصعب تمرير السلع بفواتير منخفضة القيمة، وهو ما يراه بعض المراقبين سبباً إضافياً لتململ بعض التجار المعتادين على الآليات الورقية السابقة.
ويرى خبراء اقتصاد أن الحكومة العراقية تواجه اختباراً صعباً للموازنة بين حاجتها الماسة لتعظيم الإيرادات وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. ففي ظل اعتماد الموازنة بنسبة 90% على النفط، تظل محاولات التنويع محفوفة بالمخاطر إذا لم تصاحبها إجراءات تحمي الفئات الهشة من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويبقى ترقب الشارع العراقي سيد الموقف بانتظار قرار المحكمة الاتحادية يوم الأربعاء، والذي قد يهدئ الأوضاع أو يدفع نحو مزيد من التصعيد. وفي حال استمرار الإضراب وتمدده إلى المحافظات، فإن الأسواق العراقية قد تواجه أزمة إمدادات جدية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي في البلاد.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
نفذت الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران حملة توقيفات استهدفت رموزاً بارزة في التيار الإصلاحي، حيث جرى اعتقال ثلاثة من كبار القادة بتهم أمنية وصفت بالخطيرة. وأكدت مصادر إعلامية رسمية أن قائمة المعتقلين ضمت آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاح، إلى جانب إبراهيم أصغر زاده ومحسن أمين زاده، وذلك في إطار تحقيقات موسعة تجريها المؤسسات السيادية.
وتواجه الشخصيات المعتقلة حزمة من الاتهامات الثقيلة، من أبرزها العمل على استهداف الوحدة الوطنية واتخاذ مواقف تتعارض مع نصوص الدستور الإيراني. كما وجهت السلطات لهم تهم التناغم مع الدعاية الخارجية المعادية، والترويج لسياسات الاستسلام، بالإضافة إلى اتهامات بإنشاء خلايا وآليات سرية تهدف إلى ممارسة أعمال تخريبية داخل البلاد.
من جانبها، أوضحت وكالة الأنباء التابعة للسلطة القضائية أن التحقيقات شملت عناصر سياسية يُشتبه في دعمها لسياسات الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشارت المصادر القضائية إلى صدور لوائح اتهام بحق أربعة أفراد من هذه المجموعة، مع التركيز على ملاحقة العناصر النشطة التي يُزعم عملها لصالح جهات استخباراتية خارجية لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وتعتبر آذر منصوري من أقوى الشخصيات النسائية في المشهد السياسي الإيراني، حيث تترأس جبهة الإصلاح التي تمثل تحالفاً عريضاً للمجموعات المطالبة بالحريات الاجتماعية. كما تشغل منصوري منصب الأمين العام لحزب 'اتحاد شعب إيران الإسلامي'، ولها تاريخ طويل من النشاط السياسي الذي عرضها للاعتقال والمحاكمة في مناسبات سابقة خلال العقدين الماضيين.
عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع، والقمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين.
أما المعتقل الثاني، إبراهيم أصغر زاده، فيشغل منصب رئيس اللجنة السياسية في التيار الإصلاحي، ويمتلك خبرة تشريعية كونه نائباً سابقاً في مجلس الشورى الإيراني. وفي السياق ذاته، شمل الاعتقال محسن أمين زاده، وهو دبلوماسي مخضرم شغل في وقت سابق منصب نائب وزير الخارجية خلال فترة رئاسة محمد خاتمي، مما يعكس شمولية الحملة لمختلف أجنحة التيار الإصلاحي.
ويربط مراقبون بين هذه الاعتقالات ومواقف الشخصيات المذكورة من الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد مؤخراً، حيث كانت منصوري قد انتقدت علانية أسلوب التعامل الأمني مع المتظاهرين. واعتبرت في تصريحات سابقة أن غياب قنوات الحوار يدفع الناس نحو الشوارع، محذرة من أن القمع يمثل الوسيلة الأسوأ في إدارة الأزمات السياسية والاجتماعية.
يُذكر أن هذا التصعيد الأمني ليس الأول بحق منصوري، إذ سبق وصدرت بحقها أحكام بالسجن في عام 2009 على خلفية الاحتجاجات الانتخابية الشهيرة، كما واجهت حكماً آخر في عام 2022 بتهمة نشر الأكاذيب. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية تجاذبات حادة بين التيارات المحافظة والإصلاحية حول مستقبل الحريات العامة ودور المجتمع المدني.