الإثنين 09 فبراير 2026 1:40 مساءً -
بتوقيت القدس
أحدثت الدفعة الجديدة من وثائق رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين صدمة في الأوساط السياسية والدينية في أوروبا، بعدما كشفت عن مساعٍ منظمة لاستهداف مكانة الفاتيكان وتوظيف ملفاته الداخلية في صراعات سياسية كبرى. وأظهرت المراسلات المسربة اهتماماً غير مسبوق بالدور الدبلوماسي للكرسي الرسولي، ومحاولات حثيثة لتقليص نفوذه الدولي في ظل التباين مع مواقف البابا فرنسيس.
وركزت التقارير الإعلامية الإيطالية، لا سيما ما نشرته صحيفة 'لا ستامبا'، على أن هذه الوثائق تتجاوز الأبعاد الجنائية التقليدية لقضية إبستين. إذ تشير المراسلات إلى وجود استراتيجية لتوظيف النفوذ الديني في معارك سياسية عابرة للحدود، تستهدف بالأساس التيارات الليبرالية والمواقف الإنسانية التي يتبناها الفاتيكان في قضايا الهجرة والحوار بين الأديان.
وتضمنت الوثائق مناقشات حساسة حول بنك الفاتيكان وآليات عمله، مع طرح أفكار تهدف إلى الحد من تأثيره السياسي خارج الإطار الديني البحت. ويبدو أن الهدف من هذه التحركات كان إضعاف القدرة الدبلوماسية للكرسي الرسولي في المحافل الدولية، خاصة في الملفات التي تتعارض مع توجهات اليمين القومي في الغرب.
ومن بين الأدوات التي استُخدمت في هذا الصراع، برز الاهتمام بكتب وتقارير ناقدة للكنيسة، مثل كتاب 'سدوم: السلطة والفضيحة في الفاتيكان' للكاتب الفرنسي فريدريك مارتل. وبحسب المراسلات، لم يتم التعامل مع هذه المؤلفات كأعمال فكرية، بل كأدوات ضغط إعلامية وسياسية يمكن استخدامها لابتزاز المؤسسة الدينية وإحراج قياداتها.
وفي قراءة تحليلية لهذه المعطيات، أشارت مصادر صحفية إيطالية إلى أن التوقيت الذي سبقت فيه هذه المراسلات توقيف إبستين يوحي بوجود خطة مبيتة. وذكرت الصحفية ماريا أنطونيتا كاليبرو أن الهدف كان بوضوح استهداف صورة البابا فرنسيس شخصياً وتقويض مكانته الأخلاقية والسياسية عبر ملفات حساسة داخل الكنيسة.
كما سلطت الوثائق الضوء على العلاقة الوثيقة التي ربطت إبستين بشخصيات بارزة في التيار القومي المحافظ بالولايات المتحدة، وعلى رأسهم ستيف بانون. بانون، الذي شغل منصب المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب، يُعد أحد أبرز المنظرين لليمين القومي الجديد الذي يسعى لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في القارة العجوز.
وأفادت مصادر بأن الاتصالات بين إبستين وبانون تكثفت في الفترة التي سبقت انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2019، حيث كان بانون يقيم في روما. وركزت هذه المباحثات على سبل دعم الأحزاب القومية المتشددة وتعزيز حضورها في المؤسسات التشريعية الأوروبية، مستغلين قضايا الهوية والدين لإثارة الجدل العام.
مضمون الرسائل يوحي بمحاولة لاستخدام ملفات حساسة داخل الكنيسة كأداة للضغط السياسي وتقويض مكانة البابا فرنسيس.
ولم يقتصر الطموح على المكاسب الانتخابية العابرة، بل كشفت الوثائق عن رغبة في إحداث تغيير طويل الأمد في الإطار التشريعي والفكري للاتحاد الأوروبي. وشمل ذلك محاولات للتأثير في القوانين المرتبطة بالهجرة واللجوء، بما يتوافق مع رؤية اليمين المتطرف الذي يرى في سياسات الفاتيكان الحالية عائقاً أمام مشروعه.
وتأتي هذه التسريبات في سياق أوسع يتعلق بنشر ملايين الوثائق المرتبطة بفضيحة إبستين، والتي بدأت تطيح بسمعة نخب سياسية واقتصادية عالمية. وتتزايد الشكوك حول الدور الذي لعبه إبستين كعميل لجهات استخباراتية، من بينها الموساد الإسرائيلي، لاستخدام هذه الفضائح في عمليات ابتزاز دولية واسعة النطاق.
ويرى مراقبون أن تورط أسماء دينية وسياسية وازنة في هذه المراسلات يعكس حالة من تآكل المنظومة الأخلاقية في الغرب والنظام العالمي الحالي. فاستخدام الفضائح الأخلاقية والملفات الدينية الحساسة كأدوات في الصراع السياسي يشير إلى انحدار في الوسائل المستخدمة لتحقيق النفوذ والسيطرة.
وبالرغم من عدم وجود أدلة قاطعة حتى الآن على تمويل سياسي مباشر من إبستين لهذه التحركات، إلا أن تزامن اللقاءات مع أحداث سياسية كبرى يثير تساؤلات مشروعة. فإقامة بانون في روما وتواصله مع إبستين في تلك المرحلة الحرجة يضع علامات استفهام حول طبيعة 'المشروع' الذي كانا يعملان عليه.
وتشير التقارير السابقة إلى أن فضيحة إبستين لم تكشف كل أسرارها بعد، حيث يُتوقع ظهور مزيد من الوثائق الصادمة قبل صيف عام 2026. هذه التوقعات تضع العديد من العواصم العالمية، بما فيها عواصم عربية، في حالة ترقب لمستوى التورط الذي قد تظهره الأوراق القادمة.
إن الربط بين المال والسياسة والدين في ملف إبستين يظهر مدى تعقيد الشبكة التي أدارها رجل الأعمال الأمريكي قبل وفاته في السجن. ويبدو أن الفاتيكان، بصفته قوة روحية ودبلوماسية مؤثرة، كان في قلب العاصفة التي أرادت إعادة صياغة التوازنات الدولية بعيداً عن القيم التقليدية.
ختاماً، تظل وثائق إبستين مادة دسمة للتحقيقات الصحفية والقضائية في أوروبا، حيث يُنظر إليها كدليل على محاولات اختراق السيادة الوطنية والقرار الديني. ومع استمرار تدفق المعلومات، يبقى السؤال حول مدى قدرة المؤسسات الدولية على حماية نفسها من أدوات الابتزاز السياسي التي كشفتها هذه الفضيحة العالمية.
الإثنين 09 فبراير 2026 1:25 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً شديد اللهجة، أدانوا فيه التحركات الإسرائيلية الأخيرة الرامية لفرض السيادة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة. وضم الاجتماع وزراء خارجية كل من قطر، والسعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، بالإضافة إلى إندونيسيا، وباكستان، وتركيا، الذين حذروا من أن هذه الإجراءات تهدف لخلق واقع جديد يسرع من عمليات الضم غير القانوني وتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وأكد الوزراء في بيانهم أن السياسات التوسعية التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2334. وشدد البيان على أن كافة الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير الطابع الديمغرافي أو الوضع القانوني للأراضي المحتلة منذ عام 1967 هي إجراءات باطلة ولاغية ولا تترتب عليها أي حقوق قانونية للاحتلال.
وتأتي هذه الإدانة الجماعية في أعقاب مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على قرارات وصفت بأنها الأكثر خطورة منذ عقود، حيث تشمل فرض السيادة على أحياء استيطانية في مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي ومناطق في بيت لحم. وتهدف هذه القرارات إلى سحب الصلاحيات الإدارية والبلدية من السلطات الفلسطينية ومنحها لكيانات استيطانية مستحدثة، مما ينهي عملياً التمييز القانوني بين الأراضي المحتلة والداخل الإسرائيلي.
وحذر الوزراء من أن هذه الخطوات تؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة، وتمثل اعتداءً مباشراً على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره. وأشاروا إلى أن استهداف مناطق (أ) و(ب) بذرائع بيئية وتراثية لتسهيل عمليات هدم المنازل الفلسطينية يمثل انقلاباً كاملاً على الاتفاقيات الموقعة، بما في ذلك اتفاق أوسلو الذي قسم الضفة إلى مناطق إدارية وأمنية محددة.
نحذر من استمرار السياسات التوسعية غير القانونية للحكومة الإسرائيلية في الضفة، ونؤكد أنه لا سيادة للاحتلال على الأرض الفلسطينية.
ودعا البيان المشترك المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وتصريحات مسؤوليها التحريضية التي تقوض فرص السلام. وأوضح الوزراء أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يكمن في تلبية الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وعلى رأسها إقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.
من جانبها، اعتبرت مصادر فلسطينية رسمية وفصائلية أن هذه التحركات الإسرائيلية تمثل تحولاً جذرياً في الواقع السياسي والقانوني، وتهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر الضم الفعلي. وأكدت بلدية الخليل أن نقل صلاحيات الترخيص والبناء لسلطات الاحتلال هو اعتداء صارخ على صلاحياتها التاريخية والقانونية، محذرة من تداعيات إنشاء كيان بلدي استيطاني منفصل داخل قلب المدينة العربية.
وخلص الاجتماع الوزاري إلى ضرورة تفعيل مبادرة السلام العربية كإطار وحيد للحل العادل والشامل، مشددين على أن الأمن لن يتحقق عبر التوسع الاستيطاني أو فرض سياسة الأمر الواقع. وطالب الوزراء القوى الدولية الفاعلة بالتدخل الفوري لمنع انهيار ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية، مؤكدين استمرار التنسيق المشترك لمواجهة هذه المخططات في المحافل الدولية.
الإثنين 09 فبراير 2026 1:10 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد المنطقة حالة من الجدل المستمر حول الدور الإيراني، حيث يرى مراقبون أن طهران انتهجت سياسات توسعية تحت ذرائع متعددة مثل حماية الأقليات وتصدير الثورة. وقد أدت هذه السياسات، وخاصة التدخل في الأزمة السورية، إلى موجة من الانتقادات الشعبية والنخبوية الواسعة رغم تقدير البعض لدورها في دعم المقاومة.
يتبلور في الفضاء السياسي ما يمكن وصفه بـ 'لوثة إيران'، وهي حالة من فقدان الحكمة في التحليل تحصر كل شرور المنطقة في طهران وحدها. هذا التوجه يعتمد على مبالغات واضحة في توصيف الواقع، مما يؤدي إلى اتخاذ مواقف سياسية تفتقر إلى التوازن والموضوعية تجاه قضايا المنطقة المعقدة.
من مظاهر هذه الحالة إفراد إيران بالانتقاد في معاندة خيارات الشعوب، وتجاهل أدوار دول أخرى شكلت محور 'الثورة المضادة'. هذه الدول دعمت أنظمة دكتاتورية وساهمت في إجهاض المسارات الديمقراطية، إلا أن التركيز الإعلامي يظل منصباً على الدور الإيراني بشكل حصري.
تُتهم إيران بالاعتماد على المليشيات، في حين تغض الطرف التحليلات عن قوى إقليمية أخرى تدعم مليشيات انفصالية لا تربطها بها أي أيديولوجيا. الهدف من هذا الدعم في كثير من الأحيان يكون إضعاف الدول المركزية وتقسيمها، كما حدث في تجارب عربية عديدة شهدت تدخلات إقليمية متباينة.
يثير الحديث عن 'الدم المسفوك' في دول مثل سوريا والعراق واليمن تساؤلات حول دقة التوزيع المسؤولية الأخلاقية والسياسية. ففي اليمن مثلاً، كان التدخل الإيراني متأخراً مقارنة بتدخلات قوى إقليمية أخرى ساهمت في إذكاء الصراع الداخلي منذ بداياته الأولى.
في الملف العراقي، يتم تجاهل السياق التاريخي الذي تعاونت فيه معظم الدول العربية مع الإدارة الأمريكية لإسقاط نظام صدام حسين. إيران كانت الطرف الأقدر على ملء الفراغ الناتج عن هذا السقوط، وهو ما لا ينفي تنسيقها اللاحق، لكنه يضع المسؤولية على عاتق من مهد الطريق للعدوان.
تعد المبالغات العددية في إحصاء ضحايا النزاعات وسيلة لتصوير إيران كخطر وحيد، مع إغفال مسؤولية الأنظمة المحلية والقوى الدولية الأخرى. هذا التقييم الرقمي يهدف غالباً إلى خلق مقارنة مضللة توحي بأن الخطر الإيراني يتجاوز في فداحته خطر الاحتلال الإسرائيلي.
إن المبالغة في تصوير الخطر الإيراني مقصود لذاته لتبرير تطبيع بعض الدول مع الكيان الصهيوني، وليس خياراً اضطرارياً لحماية الذات.
إن السردية التي تروج لكون 'إيران أكثر خطراً من إسرائيل' تخدم بشكل مباشر خطاب الاحتلال وتبرر التعاون معه. هذا المنطق يتجاهل طبيعة الصراع الوجودي مع الكيان المحتل، ويحوله إلى خلاف سياسي يمكن تجاوزه عبر التحالف مع المحتل ضد دولة من دول المنطقة.
يرتبط هذا الخطاب التحريضي بمشاريع التطبيع التي بدأت تظهر ملامحها منذ سنوات، حيث استخدم 'البعبع الإيراني' كذريعة لتمرير العلاقات مع إسرائيل. الواقع يشير إلى أن التطبيع كان هدفاً مقصوداً لذاته وليس مجرد وسيلة دفاعية اضطرارية كما يتم الترويج له في المحافل السياسية.
من السخافات السياسية محاولة تأطير حركات المقاومة الفلسطينية كأدوات إيرانية، متجاهلين تاريخها الطويل الذي سبق الثورة الإيرانية بعقود. إن ربط أي فعل مقاوم بأجندة طهران يهدف إلى نزع الشرعية عن الدفاع المشروع عن النفس وتجييره لصالح صراعات إقليمية أخرى.
تظهر 'اللوثة' أيضاً في الترويج لبدائل سياسية غير واقعية للنظام الإيراني، مثل نجل الشاه المقيم في الخارج. هذا الطرح يتجاهل الرفض الشعبي لهذه الشخصيات، خاصة في ظل تبجحها بالعلاقات مع إسرائيل ورغبتها في بناء تحالفات استراتيجية معها ضد مصالح المنطقة.
في ظل التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عدوان على إيران، يصر البعض على الاستمرار في خطاب التحريض. هذا الخطاب يخدم تسييد إسرائيل على المنطقة ويبرر العدوان العسكري الأمريكي تحت غطاء حماية مصالح دول المنطقة وشعوبها.
يواجه المعارضون لهذا الخطاب المنظم اتهامات بالتبعية لإيران، في محاولة لإسكات أي صوت يدعو للموضوعية والاتزان. هذا الأسلوب يهدف إلى نفي التهم عن المروجين للأجندات الخارجية عبر الهجوم الاستباقي على كل من يكشف زيف هذه السرديات الموجهة.
ختاماً، تحولت 'لوثة إيران' إلى شماعة تُعلق عليها أخطاء الجميع وتبرر مسارات سياسية كارثية تهدد مستقبل المنطقة. إن اللحظة التاريخية الحالية تتطلب وعياً استراتيجياً يتجاوز الخطابات الشعبوية التي تحرض الشعوب على بعضها وتفتح الأبواب أمام الهيمنة الصهيونية الكاملة.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:40 مساءً -
بتوقيت القدس
شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الإثنين، حيث نفذ الطيران المسيّر الإسرائيلي غارة استهدفت مركبة مدنية في بلدة يانوح التابعة لقضاء صور. وأسفر الهجوم عن استشهاد ثلاثة مواطنين لبنانيين، من بينهم طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره ووالده، في سياق استمرار الاعتداءات الجوية على القرى والبلدات الجنوبية.
وفي تطور ميداني متزامن، نفذت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي عملية توغل بري استهدفت بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، حيث اختطفت القيادي في الجماعة الإسلامية ورئيس بلدية الهبارية السابق، عطوي عطوي. وأكدت مصادر رسمية إسرائيلية نجاح العملية ونقل المختطف إلى داخل الأراضي المحتلة لبدء التحقيق معه بتهمة الضلوع في أنشطة عسكرية.
وأفادت شهادات من سكان البلدة بأن القوة المقتحمة، التي قُدر عدد أفرادها بنحو 20 عنصراً، تسللت فجراً من موقع رويسات العلم مروراً بتلة سدانة وصولاً إلى منزل عطوي. وذكرت عائلة القيادي المختطف أن الجنود اعتدوا بالضرب على أفراد العائلة وقيدوا زوجته، قبل أن يصادروا وثائق وأغراضاً شخصية من المنزل وينسحبوا إلى جهة مجهولة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى وجود فرضيتين حول كيفية وصول القوة الإسرائيلية إلى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية؛ حيث ترجح الأولى تنفيذ إنزال جوي مباغت، بينما تشير الثانية إلى استخدام آليات عسكرية مموهة تشبه تلك التابعة للجيش اللبناني لتسهيل عملية التسلل والوصول إلى الهدف دون إثارة الشبهات.
من جانبها، أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً شديد اللهجة استنكرت فيه عملية الاختطاف، واصفة إياها بالاعتداء السافر على السيادة اللبنانية. وحملت الجماعة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، داعية الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدولية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لضمان الإفراج الفوري عنه ووقف الانتهاكات المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار.
الجيش الإسرائيلي أكد أن عملية الاعتقال جاءت بناءً على مؤشرات استخبارية جُمعت على مدار الأسابيع الماضية حول عنصر بارز في الجماعة الإسلامية.
وفي سياق متصل، استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي منطقة 'الشقة' عند أطراف بلدة عيترون الجنوبية بقذائف الهاون، انطلاقاً من مواقعها المستحدثة على الحدود. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة والمروحيات في أجواء قرى العرقوب وحاصبيا، مما أثار حالة من التوتر الشديد بين السكان المحليين.
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات قليلة من جولة تفقدية قام بها رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، للمناطق الحدودية التي عانت من دمار واسع ونزوح جماعي خلال الأشهر الماضية. ويرى مراقبون أن توقيت العملية يحمل رسائل سياسية وأمنية تتجاوز مجرد الاعتقال الميداني، خاصة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة الهشة.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل انتهجت مؤخراً استراتيجية 'الاعتقال بدلاً من الاغتيال' في بعض العمليات النوعية، بهدف الحصول على معلومات استخباراتية من القيادات الميدانية. وتعد عملية اختطاف عطوي واحدة من بين أكثر من عشرين عملية اختطاف وأسر نفذتها القوات الإسرائيلية ضد مدنيين ومسؤولين محليين منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وتعاني القرى الحدودية في جنوب لبنان من دمار هائل في البنى التحتية والممتلكات نتيجة الغارات المستمرة، في وقت يحاول فيه النازحون العودة إلى ديارهم وسط مخاطر أمنية متزايدة. وتطالب الفعاليات اللبنانية بضرورة تدخل القوات الدولية 'اليونيفيل' لتوثيق هذه الخروقات ووضع حد للعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والقيادات المحلية على حد سواء.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:40 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن مقتل أربعة مسلحين فلسطينيين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، عقب اندلاع اشتباك مسلح في المنطقة. وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أن قوة عسكرية رصدت خروج أربعة أشخاص من فتحة نفق تابعة لشبكة أنفاق تحت الأرض في الجانب الشرقي من المدينة، حيث بادروا بإطلاق النار تجاه القوة قبل أن يتم تحييدهم في الموقع.
وتسود حالة من الترقب والمخاوف من إمكانية استغلال سلطات الاحتلال لهذه الحادثة كذريعة لشن غارات جوية مكثفة أو تنفيذ عمليات قصف تستهدف منازل المدنيين ومواقع مختلفة في القطاع. وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن عدد الشهداء الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير قد تجاوز 580 شخصاً، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتقطعة.
وتقع مدينة رفح، التي شهدت الواقعة، ضمن المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال شرق ما يُعرف بـ'الخط الأصفر'، وهو التقسيم الجغرافي الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الساري. وتتهم أطراف فلسطينية الاحتلال بمحاولة خلق مبررات أمنية لارتكاب مجازر جديدة تحت غطاء الرد على الهجمات، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.
الاتصال مقطوع مع من تبقى من مجموعاتنا في رفح منذ عودة الحرب في مارس الماضي.
وفي سياق متصل، كانت تقارير إعلامية قد كشفت في وقت سابق عن وجود نحو 200 مقاتل من حركة حماس محاصرين داخل نفق في منطقة رفح، وسط رفض إسرائيلي قاطع لمطالب الوسطاء بتأمين ممر آمن لهم. وقد أدت قضية هؤلاء المحاصرين إلى توترات متكررة، حيث تتهم حكومة بنيامين نتنياهو الحركة بخرق الاتفاقات، بينما تؤكد المصادر الميدانية أن الاحتلال يسعى لتصفية المحاصرين بدلاً من الحلول الدبلوماسية.
من جانبها، علقت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، على هذه الأنباء بالإشارة إلى أن الاتصال مقطوع تماماً مع المجموعات المتبقية في رفح منذ استئناف العمليات العسكرية في مارس 2025. ويشير هذا التصريح إلى تعقيد الموقف الميداني وصعوبة التحقق من هوية المستهدفين في ظل الانقطاع المستمر للاتصالات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في المناطق الحدودية.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:40 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، عن مقتل أربعة فلسطينيين في منطقة شرق مدينة رفح الواقعة جنوبي قطاع غزة. وزعمت مصادر عسكرية أن القتلى خرجوا من فتحة نفق وبادروا بإطلاق النار تجاه قوة تابعة لـ 'اللواء 7' كانت تنفذ عمليات تمشيط ميدانية في المنطقة، مما أدى لاندلاع اشتباك مسلح انتهى بتصفيتهم.
وأكد المتحدث باسم جيش الاحتلال في بيان رسمي أن القوة الإسرائيلية ردت على مصدر النيران بشكل فوري، مشيراً إلى عدم وقوع أي إصابات أو أضرار في صفوف الجنود. وتأتي هذه الرواية الإسرائيلية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الهدوء الحذر، حيث يسعى الاحتلال لربط الحادثة بوجود تهديدات أمنية مستمرة تحت الأرض.
ووصف البيان العسكري الإسرائيلي ما جرى بأنه 'خرق فاضح' للتفاهمات القائمة بشأن وقف إطلاق النار في القطاع. ولوحت القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال بخطورة تداعيات هذا الحادث، معتبرة أن محاولات استهداف القوات عند خطوط التماس تستوجب رداً ميدانياً وتكثيفاً للعمليات الاستخباراتية والعملياتية في تلك المناطق.
اعتبر جيش الاحتلال الواقعة خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المنتظم بين الطرفين، ملوحاً بخطورة الموقف لدى القيادة الجنوبية.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه الادعاءات تهدف إلى توفير غطاء شرعي لاستمرار عمليات التمشيط العسكري والتنقيب عن الأنفاق داخل عمق القطاع. ويشير محللون إلى أن الاحتلال يتعمد تكرار هذه الإعلانات لتبرير بقاء قواته في مواقع استراتيجية وحساسة، وضمان استمرار السيطرة الميدانية على طول الحدود الجنوبية.
وتواصل وحدات الهندسة التابعة لجيش الاحتلال عمليات البحث والتنقيب المكثفة عن مسارات تحت أرضية جديدة في محيط رفح، بدعوى تحييد التهديدات الفورية وتأمين تمركز القوات. وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع يتبعها الاحتلال لفرض واقع أمني جديد يعيق أي تحركات ميدانية للفصائل الفلسطينية في المناطق الحدودية.
الإثنين 09 فبراير 2026 12:10 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت هيئة المنافذ والجمارك السورية عن بدء تنفيذ إجراءات جديدة تمنع بموجبها دخول شاحنات دول الجوار إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية. واستثنى القرار الشاحنات العابرة بصفة 'الترانزيت' فقط، شريطة خضوعها لعمليات الترفيق الجمركي بين المنافذ وفق الأنظمة النافذة، مما أحدث تغييراً جذرياً في حركة الشحن البري الإقليمية.
ويقضي القرار الجديد باعتماد آلية 'مناقلة البضائع' ضمن الساحات الجمركية المخصصة عند الحدود، حيث يتم تفريغ حمولات الشاحنات غير السورية ونقلها إلى شاحنات سورية لتتولى إيصالها إلى الداخل. ويهدف هذا الإجراء، بحسب مصادر رسمية، إلى تفعيل أسطول النقل السوري الذي عانى من الركود نتيجة قيود فرضتها دول الجوار على دخول الشاحنات السورية إلى أراضيها.
وفور تطبيق القرار فجر السبت، شهدت المعابر الحدودية مع الأردن ولبنان وتركيا حالة من الازدحام الشديد وتكدس مئات الشاحنات المحملة بالبضائع. وأثار هذا الإجراء المفاجئ ردود فعل واسعة في الدول المجاورة، حيث بدأت اتصالات دبلوماسية وفنية لمحاولة إيجاد حلول لوجستية تخفف من حدة الأزمة الحدودية الناتجة عن توقف حركة العبور المباشر.
وفي هذا السياق، عقدت وزارتا النقل في سوريا والأردن جلسة محادثات ثنائية لبحث تداعيات القرار وتسهيل حركة الشحن بين البلدين. وأكد مسؤولون أردنيون أن المحادثات تركز على التنسيق الجمركي وبحث إمكانية توسيع الساحات الحدودية لتوفير الآليات المناسبة لعمليات النقل التبادلي بشكل يضمن انسيابية تدفق السلع والمنتجات الإنشائية.
من جانبه، حذر قطاع النقل البري في لبنان من الانعكاسات السلبية للقرار على المصدرين والصناعيين، لا سيما العاملين في نقل المواد الغذائية والسلع القابلة للتلف. وأشارت مصادر لبنانية إلى وجود متابعة جدية مع الجهات السورية للتوصل إلى تفاهمات تمنع تضرر المصالح التجارية المشتركة وتضمن استمرارية التبادل التجاري دون تأخير.
القرار ليس موجهاً لدولة محددة، بل يهدف لإنصاف آلاف العائلات السورية وتشغيل أسطول النقل المحلي المتعطل.
وأوضحت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أن القرار جاء استجابة لمطالبات داخلية من أصحاب الشاحنات السوريين الذين يعانون من عدم المعاملة بالمثل. وأكدت الهيئة أن الإحصائيات أظهرت فجوة كبيرة، حيث دخلت نحو 55 ألف شاحنة محملة إلى سوريا في شهر يناير الماضي، بينما لم يتجاوز عدد الشاحنات المصدرة عشر هذا الرقم.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن سوريا استوردت من تركيا حمولة 27,500 شاحنة مقابل تصدير 1,250 حمولة فقط، بينما بلغت الواردات من الأردن نحو 23 ألف حمولة مقابل ألفي حمولة مصدرة. وتؤكد هذه الأرقام حاجة الحكومة السورية لتنظيم حركة الشحن بما يضمن تشغيل الناقلين المحليين الذين يمنعون من العودة محملين من دول الجوار.
كما تضمن القرار التنظيمي الجديد منع دخول أو خروج أي شاحنة عبر المنافذ البرية والبحرية دون الحصول على إيصال أصولي من مكتب نقل البضائع التابع لوزارة النقل. وتهدف هذه الخطوة إلى إحكام الرقابة على حركة الشحن وتنظيم الأدوار بين الشاحنات السورية والأجنبية بما يحقق توازناً في سوق النقل البري.
ويرى خبراء في قطاع الشحن الدولي أن القرار السوري يمثل ضغطاً اقتصادياً لتعديل اتفاقيات النقل الثنائية التي يصفونها بـ 'غير المنصفة'. ويسعى الجانب السوري من خلال هذه الإجراءات إلى فرض واقع جديد يجبر الدول المجاورة على تقديم تسهيلات مماثلة للشاحنات السورية، أو الالتزام بنظام التبادل الحدودي الذي ينعش قطاع النقل المحلي.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
وسط ركام المنازل المدمّرة وفي المساحات الضيقة الفاصلة بين خيام النازحين بمدينة خان يونس، يصر أطفال غزة على مواصلة شغفهم برياضة الكاراتيه. هذه التدريبات التي كانت تُقام سابقاً في صالات مجهزة، انتقلت قسراً إلى الرمال بعد أن استهدفت الآلة العسكرية الإسرائيلية الأندية الرياضية وحولتها إلى أثر بعد عين.
وتحولت الممرات الرملية في مخيمات النزوح جنوبي القطاع إلى ساحات تدريب بديلة، حيث يقضي الأطفال ساعات يومهم في ممارسة حركات الدفاع عن النفس. ويهدف هذا النشاط إلى الحفاظ على اللياقة البدنية والانضباط الجسدي في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة أو الأمان الرياضي المعتاد.
ويشرف المدرب خليل شقليه على هذه التدريبات، مؤكداً أن تدمير البنية التحتية الرياضية منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 أجبر الجميع على التكيف مع الواقع الجديد. وأوضح شقليه أن صالته الخاصة التي كان يمتلكها دُمرت بالكامل، ولم يعد يملك سوى عزيمة طلابه لمواصلة المسيرة فوق رمال الشاطئ.
وتعكس ملابس اللاعبين المتباينة حجم المعاناة التي يعيشها القطاع الرياضي، حيث يرتدي بعض الأطفال الزي الأزرق وآخرون الأبيض لعدم توفر الزي الرسمي الموحد. ويشير المدرب إلى أن هذا التنوع ليس اختيارياً، بل هو نتيجة فقدان المعدات والملابس الرياضية تحت ركام المنازل والأندية المستهدفة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن القيود الإسرائيلية على المعابر لا تزال تعيق وصول المستلزمات الأساسية. ويؤكد رياضيون في القطاع أن استمرار إغلاق المنافذ يحرم الأبطال الموهوبين من المشاركة في البطولات الخارجية وتمثيل فلسطين في المحافل الدولية.
وتلقي الأزمة الإنسانية بظلالها الثقيلة على أداء الرياضيين، حيث أثر سوء التغذية الحاد والمجاعة التي ضربت مناطق واسعة من القطاع على البنية الجسدية للأطفال. ويرى مختصون أن صمود هؤلاء اللاعبين يعود جزئياً إلى خلفيتهم الرياضية التي منحتهم قدرة أكبر على تحمل الظروف القاسية.
وكانت تقارير دولية قد أكدت تفشي المجاعة في مدينة غزة وشمال القطاع خلال شهر أغسطس الماضي، نتيجة الحصار المطبق ومنع دخول المساعدات. وتضم المبادرة العالمية التي أعلنت هذا التدهور منظمات كبرى مثل 'اليونيسف' ومنظمة الصحة العالمية، محذرة من عواقب كارثية على نمو الأطفال.
الكاراتيه ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للتخفيف عن الأطفال مما شاهدوه من دمار وقتل وتشريد وتجويع.
من جانبها، تروي اللاعبة ياسمين شقليه تجربتها مع النزوح، حيث توقفت عن ممارسة الكاراتيه لسنوات قبل أن تعود للتدريب داخل الخيام. ياسمين التي تبلغ الآن 21 عاماً، تطمح للحصول على الحزام الأسود 'دان 2' وإعادة بناء النادي الذي فقدته مع أول موجة نزوح من مدينة رفح.
وتسعى ياسمين من خلال مبادرتها الرياضية إلى إخراج الأطفال من أجواء الصدمات النفسية التي خلفتها الحرب الطويلة. وتقول إن الرياضة أصبحت الوسيلة الوحيدة لإعادة الأمل للصغار الذين فقدوا بيوتهم ومدارسهم، وهي تحلم اليوم بافتتاح أكاديمية متخصصة فور البدء بعمليات الإعمار.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الحرب التي استمرت عامين خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من المرافق المدنية والرياضية في قطاع غزة. وبحسب تصريحات سابقة لمصادر رياضية فلسطينية، فإن آلاف الرياضيين والمدربين سقطوا بين شهيد وجريح، مما أدى لتوقف كامل للأنشطة الرسمية.
وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، وهو مبلغ يعكس حجم التحدي الذي يواجه القطاع الرياضي والمدني. ومع ذلك، يظل إصرار الأطفال على التدريب فوق الرمال رسالة تحدٍ واضحة تعبر عن الرغبة في الحياة والتمسك بالحلم رغم الدمار.
ويطالب المجتمع الرياضي الدولي بالتدخل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر والسماح بدخول المعدات الرياضية والمساعدات الإنسانية. ويشدد المدربون في غزة على أن هؤلاء الأطفال يمتلكون مواهب عالمية تستحق الرعاية والاهتمام، بدلاً من تركهم يواجهون مصيرهم في مخيمات النزوح.
إن تحويل الشوارع والمساحات الرملية إلى حلبات للكاراتيه ليس مجرد خيار رياضي، بل هو فعل مقاومة يومي ضد محاولات تجهيل وتحطيم جيل كامل. ويأمل هؤلاء الصغار أن يأتي اليوم الذي يمثلون فيه فلسطين في الأولمبياد، منطلقين من هذه الخيام التي شهدت أولى خطواتهم نحو الاحتراف.
وفي ختام المشهد، تظل صور الأطفال ببدلاتهم الملونة فوق رمال غزة شاهدة على مأساة إنسانية لم تنتهِ فصولها بوقف إطلاق النار. فالحرب قد توقفت عسكرياً، لكن معركة البقاء وإعادة بناء الإنسان والمنشآت لا تزال في بدايتها وسط ظروف اقتصادية وصحية بالغة التعقيد.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الاثنين عن رصد أجهزة الاستخبارات لنمط متزايد ومنظم من محاولات التجسس التي تقودها إيران داخل الأراضي المحتلة. وتعتمد هذه الاستراتيجية الجديدة على عمليات تصيد احتيالي واسعة النطاق عبر منصات التواصل الاجتماعي، تهدف إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين دون تمييز أولي بين أهدافهم.
وأوضحت المصادر أن الأسلوب الإيراني لا يقتصر على استهداف شخصيات بعينها في البداية، بل يعتمد على إغراق الفضاء الرقمي بكميات ضخمة من الرسائل والمنشورات الجذابة. ويسعى القائمون على هذه العمليات إلى استدراج أي شخص يبدي تفاعلاً مع هذه المحفزات، لتبدأ بعدها عملية تجنيد تدريجية وممنهجة.
وتبدأ المهام المطلوبة من المستهدفين بإجراءات بسيطة تبدو غير مشبوهة في ظاهرها، مثل كتابة تعليقات معينة أو نشر تدوينات محددة على حساباتهم الشخصية. وتعتبر هذه المرحلة بمثابة اختبارات أولية لقياس مدى استجابة الشخص وجديته في التنفيذ قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تعقيداً وخطورة.
ومع مرور الوقت، تتطور هذه الأنشطة لتشمل أعمالاً تخريبية ميدانية تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي، ومن بينها تكليف المجندين بحرق مركبات أو القيام بأعمال تخريبية في مرافق عامة. وتعكس هذه التطورات رغبة في تحويل الجواسيس الرقميين إلى أدوات تنفيذية على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بالجانب القضائي، كشفت البيانات عن تقديم نحو 35 لائحة اتهام رسمية بتهم تتعلق بالتجسس لصالح جهات معادية خلال الفترة الأخيرة. وقد شملت هذه القضايا قرابة 60 متهماً، حيث تبين أن بعض القضايا لم تكن فردية بل ضمت خلايا منظمة تتكون من عشرات الأشخاص الذين يعملون بتنسيق مشترك.
الإيرانيون لا يستخدمون صنارة صيد بل شبكة كاملة يغرقون بها الفضاء الرقمي لاستدراج أي شخص يستجيب لرسائلهم.
وتعتبر تهمة 'التواصل مع عميل أجنبي' هي الأكثر شيوعاً في ملفات التحقيق التي طالت فئات متنوعة من المجتمع الإسرائيلي. ومن المثير للقلق لدى الأوساط الأمنية تورط عناصر عسكرية في هذه الشبكات، بما في ذلك جنود في قوات الاحتياط وضباط لا يزالون على رأس عملهم في وحدات مختلفة بجيش الاحتلال.
ومن أبرز الحالات التي تم الكشف عنها، محاولة تجنيد أحد العاملين في منظومة القبة الحديدية الدفاعية، حيث طُلب منه تصوير أجزاء من النظام وتزويد المشغلين بمعلومات تقنية. وتبرز هذه الحادثة مدى الخطورة التي تشكلها هذه الاختراقات على المنظومات العسكرية الحساسة.
وأشارت التحقيقات إلى صعوبة وضع ملف تعريفي موحد لهؤلاء الجواسيس، إذ تبين تنوع خلفياتهم الاجتماعية والجغرافية بشكل كبير. فقد شملت القائمة يهوداً من مدينة بيت شيمش، وسكاناً من مدينة القدس، بالإضافة إلى مهاجرين جدد وصلوا مؤخراً من دول مثل أذربيجان.
وبالنسبة للدوافع، أكدت التقارير أن جميع المتهمين تلقوا مبالغ مالية متفاوتة مقابل تعاونهم مع الاستخبارات الإيرانية. وتمت عمليات تحويل الأموال بطرق معقدة لتجنب الرصد، غالباً عبر مكاتب صرافة وسيطة أو من خلال استخدام العملات الرقمية المشفرة التي تصعب ملاحقتها.
وفي حالة استثنائية، سجلت التحقيقات قيام شخص من سكان مرتفعات الجولان بالمبادرة بنفسه للتواصل مع جهات إيرانية لعرض خدماته. وتعرب المحافل الأمنية عن قلقها العميق من وجود أفراد داخل المجتمع الإسرائيلي لديهم استعداد مسبق للتعاون مع طهران رغم التحذيرات المستمرة من مخاطر التهديد الإيراني.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
إلتقى وزير النقل والمواصلات د. محمد الأحمد، وفدَ الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين برئاسة رئيس مجلس إدارة الاتحاد السيد أنور الشنطي، وضم الوفد السادة أعضاء مجلس الإدارة : نهاد الأسعد، ومحمد الريماوي، ورياض الأطرش، وأيمن الصباح وعبد الحكيم القاسم و الأمين العام للاتحاد السيد كايد معاري، وجاء اللقاء بحضور وكيل وزارة النقل والمواصلات أ. محمد حمدان، وطاقم من ممثلي الإدارات العامة المختصة في الوزارة.
وخلال اللقاء، استعرض رئيس الاتحاد واقع عمل قطاع التأمين والظروف التي يمر بها، وما يرافقه من مخاطر وتحديات، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق مع الجهات الرسمية بما ينعكس على استقرار القطاع وحماية حقوق مختلف الأطراف .
من جانبه، شّدد معالي الوزير على ضرورة تعزيز الشراكة المؤسسية وتبادل الخبرات بما يضمن تكامل الأدوار بين الوزارة والاتحاد لخدمة المصلحة العامة.
كما بحث الطرفان آفاق التعاون في مجالات تحسين البنية التحتية المرورية وتطوير اللوحات الإرشادية بما يسهم في تقليل الحوادث، إلى جانب التعاون للخروج بحلول عملية للتحديات التي تواجه قطاع التأمين بالتعاون مع الوزارة وهيئة سوق رأس المال وكافة الشركاء.
كما ناقشا سبل العمل في القضايا المشتركة وتطوير بيئة العمل على مختلف الأصعدة الإجرائية والسياساتية والتشريعية بالتعاون مع جهات الاختصاص بهدف الوصول إلى بيئة مرورية أكثر أماناً.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:31 صباحًا -
بتوقيت القدس
قبل ألف سنة تقريباً، تفاجأ الصليبيون بوجود مسيحيين في بلادنا أيضاً، ولكن الأوهام والأطماع كانت أكبر من التعاطف أو الرابطة الدينية، لهذا أعمل هؤلاء الغزاة السيف في رقاب مسيحيي البلاد، مثلهم مثل إخوتهم المسلمين، لم يصدّق الغزاة أن هناك مسيحيين لهم كنائسهم وحقولهم ومدارسهم وأعمالهم ومساهماتهم في الحياة العامة، كانت تلك الحقيقة لا تتلاءم مع المشروع الصليبي الاستعماري على الإطلاق، ولهذا لم يسجل التاريخ أن مسيحيي بلادنا تعاملوا أو تعاونوا مع الغزاة إلا في حدود دنيا وضيقة، وكان ذلك بسبب العجز أو العوَز أو الرغبة في الخلاص تماماً كما يحدث لكل شعب يقع تحت الاحتلال.
وعلى أيامنا هذه أيضاً يحمل الإعلامي الأمريكي اليميني تاكر كارلسون مهمة إيضاح الحقيقة العادية بالنسبة لنا، المذهلة بالنسبة لليمين المسيحي المتطرف في بلاده، أن هناك مسيحيون في فلسطين والأردن يعيشون منذ آلاف السنين باعتبارهم ملح الأرض فعلاً لا قولاً، وأنهم يقدّمون وإخوتهم المسلمون مثالاً حياً للألفة والتعاون والتمازج الثقافي، وكذلك في الوطنية والمواطنة، وأن كل ما يتعرضون له من تهجير وضيق وملاحقة وإهانة لم يكن لإخوتهم المسلمين أي دور فيه، وقد قدم كلاً من حسام نعوم، رئيس أساقفة القدس في الكنيسة الأنجليكانية، وكذلك أسعد المعشر من الأردن، صورة بالغة النصاعة للتعددية المثمرة والفسيفساء الباهرة للحياة المشتركة في فلسطين والأردن على حد سواء، كانت الدهشة تقفز من عيني الإعلامي الأمريكي الشجاع وهو يسمع ويرى كيف أن كل الأكاذيب والأوهام التي تنشرها وسائل الإعلام الأمريكية في معظمها تسقط على تلال هذه البلاد وجبالها، سمع هذا الرجل ورأى بأم عينيه أن هناك مَلكاً عربيا مسلماً يهتم بالأوقاف الإسلامية والمسيحية، وأن المسيحي يتمتع بكل الحقوق والأحقية، وأن الإسلام جزء من ثقافة المسيحيين، وأن التعايش والتسامح والتفاهم ليست مفاهيم خيالية، وإنما هي حقائق تُعاش بشكل يومي واعتيادي.
ما قدّمه تاكر كارلسون في منصته كان بمثابة صفعة وصدمة لليمين المتطرف الذي يدّعي المسيحية، أقصد مسيحية سكوفيلد وإنجيليه المرجعي، ذلك المحامي الأمريكي الذي قدّم شروحات مشيحانية للكتاب المقدس وتحولت إلى إنجيل آخر.
ما فعله كارلسون بالدليل الحي والملموس أن الدعم المقدم من تلك المجموعات المتطرفة إنما يعمل على تهجير المسيحيين وإفقارهم وإذلالهم، وأن ما يؤمنون به من تفسيرات وشروحات للإنجيل إنما تضر بالمسيحيين ووجودهم وحياتهم في أرضهم التي لم يغادروها منذ آلاف السنين، ما فعله كارلسون أنه كشف وعرّى وأسقط كل الادعاءات والأكاذيب أيضاً، وقدّم صورة مغايرة تماماً للدعاية المغرضة وللأموال السياسية المتدفقة التي تخدم الاحتلال، وأن مجموعة الحقائق والدلائل التي قدّمها كارلسون في برنامجه إنما هي مرافعة إنسانية ضد ذلك التيار العريض المتحكم في القرار والمزاج الشعبي الأمريكي، وهو ما سيزيد من حدة النقاشات الدائرة حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:29 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهد مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة بمدينة نابلس حفل إشهار كتاب "زهرات في قلب الجحيم" للكاتب والمحامي حسن عبادي، بحضور شخصيات وطنية وأكاديمية وأسرى محررين ومهتمين بأدب السجون.
وافتُتح الحفل بالنشيد الوطني، ثم قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، قبل أن تتولى إدارة اللقاء المتألقة إسراء عرفات التي أدارت الفعالية بتميز وإبداع.
وفي كلمته الترحيبية، أكد الأستاذ تيسير نصر الله، رئيس مركز يافا الثقافي، أهمية توثيق تجربة الأسرى والأسيرات في كتب ومؤلفات تحفظ ذاكرتهم النضالية، مشددًا على أن "لكل أسير حكاية تستحق أن تُروى، ولكل أسيرة صوت يجب أن يصل"، ومشيرًا إلى أن المركز يفتح أبوابه دائمًا لاحتضان فعاليات أدب السجون وكل ما يعزز الثقافة الوطنية.
من جانبها، قدّمت الدكتورة والناقدة منى أبو حمدية قراءة نقدية معمقة للكتاب، سلطت خلالها الضوء على جوهر العمل المتمثل في أنسنة قضية الأسيرات الفلسطينيات.
وأكدت أن الكتاب نجح في تقديم الأسيرة الفلسطينية كإنسانة لها حكاية وتجربة ومعاناة، وليس مجرد رقم في سجلات الاعتقال. كما أوضحت ابو حمدية أن الكاتب استطاع المزج بمهارة بين التوثيق والسرد الإنساني، ليقدّم نصًا أدبيًا يجمع بين القيمة المعرفية والبعد الوجداني، ويساهم في ترسيخ الذاكرة الوطنية وصون الرواية الفلسطينية من محاولات التغييب.
بدوره، أعرب الكاتب حسن عبادي عن شكره لإدارة مركز يافا الثقافي على احتضانها الفعالية ودعمها المستمر لأدب السجون. وسرد خلال مداخلته تجاربه في زيارة الأسيرات داخل سجن الدامون، متحدثًا عن القصص الإنسانية التي عاشها معهن، وعن انتظارهن لزياراته التي كان يحمل فيها أخبار عائلاتهن وأحوال ذويهن، مؤكدًا أن الأمل بالحرية كان دائمًا القاسم المشترك بين جميع الأسيرات رغم قسوة الواقع.
وشهد الحفل حضور عدد كبير من الأسيرات المحررات، من بينهن الأسيرة المحررة تحرير أبو سرية، والاسيرة المحررة دلال الحلبي ، إضافة إلى عميد الأسرى الدكتور قتيبة مسلم، والأسير المحرر الدكتور ياسر أبو بكر، ونخبة من الأكاديميين والشعراء والكتّاب والنقاد الذين أغنوا اللقاء بحوارهم ومداخلاتهم.
وقبل ختام الحفل وتوقيع الكتاب، قدّمت فرقة عودة للدبكة الشعبية والتابعة لمركز يافا الثقافي وصلة تراثية مميزة، أضفت أجواء وطنية احتفالية على الأمسية.
وفي الختام قام الكاتب حسن عبادي بتوقيع نسخ من كتابه للحضور، في فعالية أكدت مجددًا أهمية الأدب المقاوم في حماية الذاكرة الفلسطينية وصون الرواية الوطنية.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:28 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
ذهاب ويتكوف وكوشنر لالتقاط الصور على متن المدمرة لينكولن، وردّ عراقجي بعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، بصورٍ مماثلةٍ على متن سفينةٍ حربيةٍ إيرانيةٍ في بحر العرب، يحملان دلالاتٍ لا تخطئها العين، بذهاب الطرفين إلى التنابز بالصور واستعراض العضلات بعد تعثر المفاوضات، التي ترى طهران أنّ كلفتها أقل بكثيرٍ من كلفة ما يُعرض عليها من تقليم أظافرها، وبتر أذرعها، وتصفير عدّادها النووي، وهي تعرف أنها إنْ فعلت ستصبح وجبةً سائغةً لترمب، يتناولها دون أن يصاب بعسر الهضم.
تبادُل الصور مثل تبادُل الكلمات قبل الشروع باللكمات، وإن كانت الصورة الأولى تحمل معنى الرغبة بالاستحواذ والهيمنة والإخضاع بقوة الغطرسة، فإنّ الثانية تحمل معنى الممانعة التي لم يبق في جسدها شبرٌ إلا وبه ضربةٌ بسيف، أو طعنةٌ برمح، أو رميةٌ بسهم، فالحرب كما قال شاعرٌ قديمٌ أولها الكلام، أو الصور، لو كان ذلك متيسراً لمن كانوا يخوضون الحروب بالخيل والليل والبيداء والرمح والقرطاس والقلم.
تدافُع السفن والبوارج وحاملات الطائرات في الممرات المائية الضيقة يشبه تدافُع لاعبي كرة القدم في منطقة الجزاء في الأنفاس الأخيرة في مباراةٍ مصيرية، فأيّ حركة غير محسوبة قد تسفر عن احتكاكٍ يولّد ضربة جزاء من شانها أن تُحدث "ريمونتادا" عسكرية دموية، تقلب النتيجة رأساً على عقب، وتأتي على الملعب والجمهور في آنٍ معاً.
في الشواهد المرئية، وفي التصريحات العلنية، فإن احتمال نشوب الحرب يفوق فرصة تجنبها، وقد يخوضها الطرفان دون رغبةٍ منهما، بسوء التقدير، أو بفعل فاعلٍ يُشعل عود الثقاب في منطقةٍ كل شيء فيها قابلٌ للاشتعال، وعند وقوع الحرب فإن أحداً لا يستطيع توقع مآلاتها، فشبح ناجازاكي وهيروشيما يحوم حول طهران وقم… فالعدو هذه المرة لن يقبل بأقل من الإخضاع الكامل وسط بيئةٍ دوليةٍ تحكمها قواعد إبستين.
لم يعد تحرك "أرمادا ترمب" مجرد مناورة، أو ضغط على الأعصاب الإيرانية العارية، بل هو "رقصة على حافة الهاوية".. وما أدراك ماهيه؟!

الإثنين 09 فبراير 2026 11:28 صباحًا -
بتوقيت القدس
تستهدف الصهيونية ومشروعها الاستعماري على أرض فلسطين، كامل شعبها العربي بشكل متفاوت، في مناطق 48 يختلف عن 67، والقطاع يفوق الضفة في القتل والإبادة، وفي الضفة أعنف من القدس، وفي مناطق 48 لا يقتصر الفعل ضد بدو النقب المستهدفين بقوة، وأبناء الشمال والوسط، أبناء الكرمل والجليل والمثلث، مستهدفون عبر العصابات الإجرامية، وأبناء مدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة مستهدفون بالتضييق وعدم التوسع وفرض الضرائب، سواء كانوا من المسلمين أو المسيحيين أو الدروز، وإن اختلفت الصيغ والأدوات والأولويات.
في الضفة الفلسطينية يتم البطش والقمع وتدمير حياة الفلسطينيين كافة بهدف "تطفيشهم" ودفعهم نحو الرحيل إلى خارج وطنهم وفق برنامج سموترتش "خطة الحسم" التي باتت هي عنوان الحكومة وأداتها وبرنامجها، وكافة قوى الائتلاف، والجيش والأجهزة ينفذون هذا البرنامج ولكن أصبح العنوان الأقوى والأداة الأكثر شراسة هي "زعران التلال" من المستوطنين المستعمرين الذين يعملون على "تطهير" الضفة الفلسطينية من أهلها وشعبها وتقليص أعدادهم وإغلاق فرص العمل والعيش الطبيعي أمامهم، وقتل الحياة لهم بحرق وتدمير المنازل والممتلكات والمزارع والسيارات، ويتم ذلك بحماية الجيش وتوفير الغطاء لهم وعدم متابعتهم وتجميد الأنظمة التي يمكن من خلالها ملاحقتهم وتعريضهم للمساءلة والإجراءات القانونية.
في الفترة الأخيرة لوحظ أن المسيحيين من المستهدفين قبل غيرهم، وتعريضهم للخطر المتعمد، وهذا ما حصل في قرى الطيبة وعابود وبيرزيت وعين حريك، ولم يكن ذلك صدفة، بل واضح أنها سياسة مقصودة تستهدف العائلات والتجمعات المسيحية، نظراً لوجود امتدادات لهذه العائلات المسيحية على الأغلب خارج فلسطين، مما يساعد على دفعهم نحو إيجاد البديل عن حياتهم في فلسطين، بالدفع نحو الرحيل والهجرة إلى أميركا بشقيها ومناطق أخرى في العالم، خاصة وجود برنامج لدى بعض العناوين المسيحية المتواطئة التي يمكن أن توفر للمسيحيين الملاذ وأدوات السفر وتسهيلها عليهم.
ولنفس الهدف تعمل جهات أخرى و منظمات تدين "بالمسيحية الصهيونية" بهذا الاتجاه، وتستجيب لفعل برنامج المستعمرة نحو تقليص الوجود المسيحي الفلسطيني، إلى جانب تغيير ثقافتهم ووعيهم وإيمانهم عبر الربط بين المسيحية والصهيونية ويقود هذا الفعل الإجرامي الاستعماري الخبيث سفير الولايات المتحدة لدى المستعمرة مايك هاكابي المؤيد للمستعمرة وسياسات يمينها المتطرف، بما فيها ضم الضفة الفلسطينية ويرفض تسميتها "بالضفة" بل يقول عنها أنها "يهودا والسامرة"، أي أنها جزء من خارطة المستعمرة، وهو ينتمي لتيار المسيحية الصهيونية وقال علناً: "يصعب علي أن أفهم لماذا لا يكون كل من يحمل لقب مسيحي أن يكون ويحمل لقب صهيوني".
ورداً على أفعاله وأدواته وأضاليله، وغيره أصدر بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس بياناً شجاعا عبروا فيه عن رفضهم لما يسمى الصهيونية المسيحية، وعلى تخرصات وتدخل السفير الأميركي الذي يسعى لتسويق هذا الهراء الديماغوجي، وجاء فيه:
"يؤكد بطاركة ورؤساء الكنائس في الأرض المقدسة أمام المؤمنين، وأمام العالم أن رعية المسيح في هذه الأرض (فلسطين) قد أُوكلت إلى الكنائس الرسولية التي حملت هذه الأمانة المقدسة عبر القرون بثبات وأمانة.
إن النشاطات الأخيرة التي يقوم بها بعض الأفراد المحليين الذين يروجون لأيديولوجيات مضرة، مثل ما يسمى بالصهيونية المسيحية، تُضلل الرأي العام، وتزرع البلبلة، وتلحق الضرر بوحدة رعيتنا.
وقد لاقت هذه "المبادرات" استحسان ودعم بعض الجهات السياسية لدى إسرائيل (المستعمرة) وخارجها (السفير الأميركي)، التي تسعى إلى دفع أجندة سياسية قد تُلحق الأذى بالوجود المسيحي في الأرض المقدسة (فلسطين) وفي الشرق الأوسط (البلدان العربية) الأوسع".
سياسة المستعمرة تحتاج لوقفة كنسية معلنة وواضحة في جميع أنحاء العالم، لانها تستهدف التراث المسيحي في بلادنا، فلسطين والأردن أصل المسيحية وفي بلادنا ولدت، وتم سرقتها وتشويه مضمونها، وتغريبها عنا.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:27 صباحًا -
بتوقيت القدس
استهداف حراس المسجد الأقصى بالإبعاد عن المسجد والاعتقالات والأحكام الإدارية بحقهم، تحمل رسائل ودلالات سياسية متعددة، ليس فقط رسائل ترهيب وتخويف، بل هي رسالة للأردن التي هي صاحبة الوصاية على المسجد الأقصى، وهي من توظف هؤلاء الحراس، الرسالة الإسرائيلية تقول بأننا أصحاب السيادة على الأقصى "جبل الهيكل"، ونحن من نقرر بشأنه، نقرر من يحق له الدخول للأقصى ومن لا يحق له الدخول، في إطار تطويع العقل الفلسطيني والعربي، للانضباط للقرارات والإجراءات الإسرائيلية، ليس فقط عبر فرض وقائع تهويدية جديدة في الأقصى، بل بما يمهد ذلك الى نزع السلطة الإدارية على الأقصى من الأوقاف الإسلامية، وكذلك اعتقال الحراس، مقدمة لإنهاء الوصاية الأردنية على الأقصى.
وهناك رسالة أخرى الى المقدسيين وعرب الداخل الفلسطيني- 48، بأن عهد إسقاط البوابات الإلكترونية على بوابات الأقصى في تموز 2017، قد ولى إلى غير رجعة، حيث يجري العمل على تفكيك أي كتلة شعبية كبيرة، قادرة على التصدي لأي خطوات تهويدية بحق الأقصى، وما يجري من عمليات إبعادات واعتقالات بحق المقدسيين وسكان الداخل الفلسطيني- 48، يندرج في هذا الإطار والسياق.
حكومة الاحتلال ضمن سياستها الممنهجة التهويدية تجاه المسجد الأقصى، ترى بأن هذا الموسم يجب ان يكون موسم الحسم للسيادة على الأقصى، وإخراجه من الزمن الإسلامي الخالص والعبور به الى الزمن اليهودي. فالوضع العربي والإسلامي مؤاتٍ جداً، حيث نعيش حالة غير مسبوقة من الانهيار والتردي والعجز والجبن، عن اتخاذ أية خطوات عملية، للتصدي للمخططات والمشاريع التهويدية الإسرائيلية في الأقصى، وباتت اللازمة والإسطوانة المشروخة عربياً وإسلامياً، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وفرض وقائع تهويدية جديدة في الأقصى غير مقلقة لإسرائيل ولا تعيرها أي اهتمام.
إسرائيل دوما كانت تستبق الشهر الفضيل، بحملة تحريض واسعة، و"شيطنة" له، ووصفه بشهر التصعيد و" الإرهاب" لكي تبرر إجراءاتها وممارساتها القمعية والتنكيلية والإذلالية، بتقييد حرية الحركة والعبادة، بمنع المصلين من الوصول الى المسجد الأقصى، وحرمانهم من أداء شعائرهم الدينية، منتهكة القانون الدولي بشكل سافر ووقح، بمنع حرية الحركة والعبادة، ولكن هذا الموسم يختلف عن كل المواسم السابقة، من حيث ما نشهده من هجمة تهويدية على الأقصى، حملة غير مسبوقة من الإبعادات بحق المواطنين الفلسطينيين قيادات دينية ووطنية ومرابطين ومرابطات ونشطاء وأسرى محررين.
حتى اللحظة جرى إبعاد أكثر من 152 مواطنا عن الأقصى، وشمل ذلك عدداً من حراس الأقصى، ولم يكتف الاحتلال بالإبعادات لحراس الأقصى، بل القيام بتنفيذ عمليات اعتقالات إدارية بحقهم، في استهداف واضح لإدارة الأوقاف الإسلامية وللحكومة الأردنية، المسؤولة عن هؤلاء الحراس، حيث هي من توظفهم وتدفع رواتبهم.
من المتوقع أن يصل عدد المبعدين عن الأقصى حتى حلول الشهر الفضيل بالمئات، وكذلك سيكون عدا القيود الأمنية والعسكرية، وتحويل القدس الى ثكنة عسكرية، قيود على أعداد وأعمار المصلين، وخاصة بأن الأعداد التي سيسمح بدخولها من الضفة الغربية، ستكون محدودة ولا تتجاوز المئات، حيث يُلزِم المواطنين القادمين للصلاة في أيام الجمع بالحصول على تصاريح خاصة وبطاقات ممغنطة، وتحديد لفترة مكوثهم في الأقصى، في حين سكان القدس والداخل الفلسطيني- 48، سيُمنع اعداد كبيرة من الشبان من الصلاة في الأقصى تحت حجج وذرائع الحفاظ على الأمن.
الخطوات التهويدية للأقصى باتت متجاوزة للتقسيمين المكاني والزماني، ومستكملة كل الطقوس التلمودية والتوراتية من أجل إحياء الهيكل المعنوي، حيث يمارسون السجود الملحمي، بانبطاح المستوطنين على وجوههم، كأعلى شكل من أشكال الطقوس التلمودية والتوراتية، وأدخلوا اللفائف السوداء، وأدوات الصلاة، وأدوا صلوات وطقوسا تلمودية وتوراتية علنية وجماعية في ساحات الأقصى، ودخلوا بلباس الكهنة البيضاء، ولبسوا الطاليت والتفلين، ونفخوا في البوق وأدخلوا قرابين الفصح النباتية الى ساحات الأقصى، سعف نخيل وأوراق صفصاف وحمضيات مجففة، وحاولوا ان يدخلوا قرابين فصح حيوانية الى الأقصى، وكذلك رقصوا وغنوا في الأقصى وأقاموا حفلات زواج وتعميد لبالغين.
الآن هم ينتقلون الى مرحلة جديدة، مرحلة بناء الهيكل بشكل فعلي، على أن يسبق ذلك بناء كنيس يهودي في المنطقة الشرقية من الأقصى بدل مصلى باب الرحمة، ومن ثم سيعملون على هدم مسجد قية الصخرة وإقامة هيكلهم الثالث المزعوم مكانه.
تنفيذ المخطط والمشروع التهويدي بحق الأقصى على غرار الاستيلاء على الحرم الإبراهيمي الشريف، والذي بات يخضع لسيطرة إسرائيلية من خلال وزارة أديانها والجمعيات الاستيطانية بشكل شبه مطلق، نلمس خطواته الفعلية على الأرض، فعندما يقول العديد من الحاخامات عجلوا في بناء الهيكل، دون انتظار بند التطهر من نجاسة الموتى، وعندما يجري الموافقة بالقراءة الأولى في الكنيست الإسرائيلي على رفع القدسية عن ساحات الأقصى وتحويلها الى ساحات بلدية، ضمن ما يسمونه "تحقيق الهوية اليهودية في الحيز العام"، و"قوننة " ذلك، فهذا يعني بأنه سيحظر على دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس الأقصى، منع غير المسلمين، من ممارسة طقوسهم التلمودية والتوارتية وصلواتهم في ساحات الأقصى، ومن يعترضهم سيتعرض للاعتقال والإبعاد عن الأقصى والحبس المنزلي وغيرها من العقوبات، لكونها ساحات عامة.
اذاً، المخطط حصر المسجد الأقصى المعرف بساحاته ومصاطبه وقبابه وفوق الأرض وتحتها، بـ 144 دونما، فقط بما هو مسقوف من الأقصى.
وفي تطور لافت أخر لم تعد الاقتحامات للأقصى، تتم عبر مسار واحد، بالدخول من باب المغاربة والخروج من باب السلسلة، بل أصبحوا تحت حماية جيش وشرطة الاحتلال، يستخدمون أكثر من مسار، عبر سماحهم للجماعات الاستيطانية، وخاصة جماعات الإعداد العسكري، بالوصول الى مسجد القبة من الجهتين الشمالية والغربية، علماً بأن نصوصهم التوراتية تحرم عليهم الوصول الى قبة "قدس الأقداس".
وزير ما يعرف بالتراث اليهودي عميحاي الياهو، تواجد مع ابنته في مزرعة البقرات الحمراء قرب بيسان، والتي كان يخاطبها بالقول سنعمل على بناء هيكلنا. تلك البقرات التي تم استولادها جينياً وإحضارها من ولاية تكساس الأمريكية، ووضعها في مزرعة خاصة، لكي تبلغ العمر الشرعي عامين، وبعد ذلك يجري ذبح إحداها في ساحات الأقصى، لتجاوز قرار الحاخامية العليا، بعدم الصعود الى "جبل الهيكل"، الأقصى، دون تحقيق شرط التطهر من نجاسة الموتى، حيث بعد ذبح تلك البقرة، سيجري نثر رمادها بعد حرقها بواسطة خشب الزيتون، على أكبر عدد من الحاخامات، وبالتالي سنكون أمام "طوفان" من المتطرفين يقتحمون الأقصى، وليصبحوا شركاء في المكان، تمهيداً للسيطرة عليه.
ما يجري من إبعادات واعتقالات بحق المواطنين الفلسطينيين، وبحق حراس المسجد الأقصى، يندرج في إطار تفريغ تدريجي للأقصى من المصلين، وتحديد الأعداد التي سيسمح لها بالصلاة، على طريق التهويد الكامل عبر خطوات تهويدية متسارعة.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
القضية الفلسطينية ليست نزاعًا حدوديًا تقليديًا بين دولتين متساويتين، بل هي نتيجة عملية تاريخية مركبة تمثلت في نشوء كيان استيطاني عنصري احلالي على حساب شعب وأرض قائمين. لفهمها بموضوعية، يجب العودة إلى لحظة التأسيس وتحليلها من الزوايا التاريخية والسياسية والقانونية.
أولًا: فلسطين قبل عام 1948، حتى 15 أيار/مايو 1948، كانت فلسطين كيانًا ذا هوية تاريخية وسكانية واضحة، تحت الانتداب البريطاني منذ 1920، بهدف تمهيد الطريق للاستقلال. لم يكن هناك كيان سياسي يُسمى إسرائيل، بل مجتمع فلسطيني أصيل، متنوع دينيًا ومتجذر تاريخيًا، مع وجود يهودي محدود ضمن النسيج الاجتماعي.
ثانيًا: الانتداب البريطاني ووعد بلفور. وعد بلفور 1917 شكّل نقطة تحول، إذ تعهدت بريطانيا بدعم إقامة وطن قومي لليهود في أرض لا يملكونها، متجاهلة حقوق الأغلبية الفلسطينية.
خلال الانتداب: تم تسهيل الهجرة اليهودية المنظمة. توفرت الحماية السياسية والعسكرية للعصابات الصهيونية. قُمعت المقاومة الفلسطينية وتم تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية. وهكذا تم تقويض مبدأ تقرير المصير، حجر الزاوية في القانون الدولي.
ثالثًا: النكبة. قيام إسرائيل عام 1948 كان نتيجة عملية تطهير عرقي: تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني. تدمير مئات القرى والمدن زاد عددها عن 550 بلدة وقرية ومدينة. وتم ارتكاب مجازر لمنع العودة.... هذا الحدث شكل قاعدة الدولة الجديدة وجعل سؤال الشرعية مستمرًا.
رابعًا: البعد السياسي. لم تتحول إسرائيل إلى دولة طبيعية، بل أصبح مشروعها نظام سيطرة عنصريا دائما على شعب آخر، من خلال الاحتلال 1967، والاستيطان، وفرض الوقائع بالقوة. الهدف كان إدارة الصراع مع الحفاظ على التفوق، لا حله وتحقيق السلام.
خامسًا: البعد القانوني: إشكاليات إسرائيل القانونية تشمل: خرق مبدأ تقرير المصير. منع عودة اللاجئين (قرار الأمم المتحدة 194). الاستيطان في الأراضي المحتلة كجريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف. الاعتراف الدولي لم يمنح حصانة قانونية، لكنه يعكس موازين القوى.
سادسًا: النقد المشروع مقابل خطاب الإلغاء: نقد نشأة إسرائيل وسياساتها لا يعني الدعوة للإقصاء أو الإبادة، بل إلى تفكيك نظام استعماري احلالي تمييزي وإعادة الاعتبار للعدالة التاريخية. التمييز بين الأفراد والنظام السياسي أمر جوهري لمصداقية الخطاب.
خلاصة القول: القضية الفلسطينية هي حرمان شعب من حقه في الأرض والسيادة والعودة. إسرائيل لم تنشأ نتيجة تطور طبيعي، بل في سياق استعماري استثنائي.
دون معالجة الجذور التأسيسية، ستبقى أي تسوية مؤقتة وهشة. السلام الحقيقي يقوم على العدالة، والاعتراف بالحقوق، وتصحيح نتائج الظلم التاريخي. والذي يتمثل في حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:26 صباحًا -
بتوقيت القدس
ليس أخطر على المجتمعات من القوانين التي تُسنّ بنيّة الرحمة، لكنها تُطبّق في واقع هشّ، فتتحول من مظلة حماية إلى بوابة فلتان.
وقانون إلغاء الحبس للمتعثرين في فلسطين ليس استثناءً، بل مثال صارخ على الفجوة الخطيرة بين النص القانوني والواقع السياسي والاجتماعي.
الرحمة… مبدأ إنساني أم غطاء لعجز الدولة؟
لا أحد يجادل في أن الحبس بسبب الديون إجراء قاسٍ، وقد يطال فئات ضعيفة فعلًا. الرحمة هنا مطلوبة، بل واجبة.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بلا مواربة: هل تُمارس الرحمة عبر تعطيل أدوات تنفيذ الأحكام؟ أم عبر بناء منظومة قادرة على حماية الضعيف ومحاسبة المتهرب؟
حين تُلغى أوامر الحبس دون توفير بدائل تنفيذية فعّالة، فإن الدولة لا تُمارس الرحمة، بل تعلن عجزها، وتبعث برسالة خطيرة مفادها: “احصل على حكم… لكن لا تنتظر تنفيذه.”
حين يسقط الردع… من يحمي الحق؟
القضاء لا يُقاس بعدد الأحكام التي يصدرها، بل بقدرته على تنفيذها. وحين يفقد الحكم قوته التنفيذية، يصبح الحق نظريًا، والعدالة مؤجلة، والمواطن وحيدًا في مواجهة من يملك القوة أو النفوذ.
وهنا تبدأ المعضلة الأخطر: إذا كان القانون عاجزًا عن تحصيل الحقوق، إلى أين سيتجه الناس؟
من المحكمة إلى العشيرة… ومن القانون إلى العصا
في مجتمع يعاني من تآكل الثقة بالمؤسسات، وضعف أدوات الضبط، وانتشار السلاح والفوضى الاجتماعية، فإن فراغ القانون لا يبقى فراغًا.
يملؤه العُرف، وتملؤه العشيرة، ويملؤه البلطجي الذي “يُحصّل الحق” بطريقته.
وهكذا يتحول المتعثر الحقيقي إلى ذريعة، ويتحول المتهرب المتنفذ إلى المستفيد الأكبر، وتُستبدل سيادة القانون بسيادة الأقوى.
العشائر تاريخيًا أدت دورًا اجتماعيًا حين غابت الدولة، لكن إحياء هذا الدور اليوم عبر إضعاف القضاء هو نكوص خطير. فالعشيرة لا تحكم بالقانون، ولا تساوي بين الناس، ولا تحمي الضعيف دائمًا. وحين يصبح تحصيل الحق مرتبطًا بالانتماء لا بالمواطنة، نكون أمام تفكك صامت للدولة من الداخل.
البدائل… ولماذا لا تكفي في الحالة الفلسطينية؟
تُطرح بدائل للحبس: الحجز على الأموال، المنع من السفر، منع التراخيص، التقسيط الإجباري. لكن الحقيقة التي يجب قولها بوضوح هي أن جميع هذه البدائل تفترض وجود دولة كاملة السيادة.
في الواقع الفلسطيني: الدولة بلا سيطرة على الحدود، ولا سيطرة فعلية على حركة الأفراد، ولا قدرة على ملاحقة المدين إن سكن في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو عمل في الداخل المحتل، وعليه، فإن هذه البدائل تفقد غايتها العملية، وتتحول إلى إجراءات شكلية لا تحصّل حقًا ولا تردع متهربًا.
البديل الجزئي الممكن (وليس الكامل)
إن كان ثمة إجراء يمكن أن يُحدث فرقًا نسبيًا، فهو إنشاء جهة وطنية مستقلة، موثوقة ومتخصصة، تقوم بدراسة الوضع المالي والاجتماعي للمتعثر ميدانيًا، وتزويد المحكمة بتقرير مهني محايد.
فالقانون يمنح القاضي سلطة تقديرية في إصدار أمر الحبس، لكن القاضي لا يستطيع النزول إلى بيت المدين أو مكان عمله أو التحقق من واقعه المعيشي، ما يجعله مضطرًا للتعامل مع المتعثر الحقيقي كما يتعامل مع النصّاب المتهرب.
وجود هذه الجهة لا يُلغي الحبس، بل يجعله أداة عادلة، دقيقة، ومحصورة في مكانها الصحيح.
في ظل دولة منقوصة السيادة، لا تُغني البدائل المتاحة حاليًا عن حبس المدين، ولا تشكّل منظومة إيجابية لضبط تحصيل الديون والحقوق.
القانون إما أن يكون سورًا يحمي المجتمع، أو ثغرة يتسلل منها الفلتان. وقانون المتعثرين، إن لم يُضبط بضمانات صارمة وأدوات تنفيذ حقيقية، فلن يكون قانون رحمة، بل إعلانًا غير مباشر بأن الدولة تراجعت خطوة، وأن العشيرة والبلطجي مدعوون لملء الفراغ.
“حين تعجز الدولة عن تنفيذ حكم قضائي، لا تفتح باب الرحمة… بل تفتح بوابة الغابة، ومن يدخل الغابة لا يسأل عن الحق، بل عن من يملك القوة".
الإثنين 09 فبراير 2026 11:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
د. محمود أبو صوي: قرار الاحتلال الشروع في تسجيل أراضي القدس المحتلة في "الطابو" خطوة بالغة الخطورة لإعادة هندسة الملكية والسيادة في المدينة
خليل تفكجي: تسجيل أراضي القدس في السجل العقاري الحلقة الأخيرة في تحويل المدينة إلى يهودية وبالتالي يتحول المواطنون إلى مايشبه المستأجرين
مازن الجعبري: خطورة القرار تتضاعف لأن التحدي الرئيسي أمام كثير من المقدسيين صعوبة تقديم أوراق ثبوتية كاملة ومقبولة لدى الدوائر الإسرائيلية
د. إسماعيل مسلماني: الاحتلال يستخدم التسجيل كوسيلة لتثبيت السيطرة القانونية والسياسية على الأرض ضمن سياسات أوسع تتعلق بالملكية والوجود بالقدس
ناصر الهدمي: القرار يتيح لسلطة الأراضي الإسرائيلية الاستيلاء على حصة أي مالك أو وارث إذا كان غير موجود في البلاد ما يمهد للاستيلاء على كامل العقار
خاص بـ "القدس" دوت كوم -
يثير قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مؤخراً، الشروع في تسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) مخاوف العديد من المراقبين والسياسيين والقانونيين، الذين حذروا في أحاديث لـ"ے" من أن القرار يتجاوز طابعه الإداري المعلن، ليشكل خطوة بالغة الخطورة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وتكريس السيادة الإسرائيلية عليها وضمّها، فيما يشكّل القرار مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر على قوة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الوضعين القانوني والإداري للأراضي المحتلة.
كما حذروا من أن هناك مخاوف من أن التسجيل سيعمل بتكامل مع قوانين مثل قانون أملاك الغائبين، وغيره من التشريعات التي تُستخدم بالفعل في تغييب حقوق فلسطينيين لم يكونوا قادرين على تقديم أثباتات ملكية حديثة، مشيرين إلى أن ربط إجراءات التسجيل بقوانين إسرائيلية مثل قانون أملاك الغائبين وقوانين "أراضي الدولة" يحوّل عدم التسجيل أو عدم استكمال متطلبات الإثبات إلى مدخل قانوني لمصادرة الأرض ونقلها إلى ملكية سلطات الاحتلال أو الجمعيات الاستيطانية.
خطوة تتجاوز طابعها الإداري المعلن
يقول الأكاديمي والمحامي د. محمود أبو صوي: إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الشروع في تسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو) يُعدّ خطوة قانونية-سياسية بالغة الخطورة، تتجاوز طابعها الإداري المعلن لتشكّل أداة ممنهجة لفرض السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس، وتكريس ضمّها باستخدام أدوات قانوينة.
ويشير أبو صوي إلى أن الخطوة تُطبَّق على أرض محتلة بما يُشكل مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر على قوة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الوضعين القانوني والإداري للأراضي المحتلة.
ويضيف: إنها تعيد تعريف الملكية العقارية في القدس وفق منظومة قانونية إسرائيلية "إقصائية" لا تراعي الخصوصية التاريخية لنظام الملكية السائد فيها.
خطورة القرار تكمن في تداعياته القانونية المباشرة
ويلفت أبو صوي إلى أن خطورة القرار تكمن في تداعياته القانونية المباشرة على ملكية العقارات الفلسطينية، مشيراً إلى أن آلاف العقارات الفلسطينية تقوم ملكيتها على سجلات عثمانية أو انتدابية، أو على نظام المشاع والإرث غير المفرز، أو على الحيازة الطويلة الأمد، وهي أنماط ملكية لا تحظى بحماية فعلية ضمن آليات التسجيل الإسرائيلية، ما يجعل عجز المالك عن تقديم مستندات "مقبولة" إسرائيليًا خطرًا قانونيًا بحد ذاته.
ويوضح أن هناك مخاوف من أن التسجيل سيعمل بتكامل مع قوانين مثل قانون أملاك الغائبين وغيره من التشريعات التي تُستخدم بالفعل في تغييب حقوق فلسطينيين لم يكونوا قادرين على تقديم أثباتات ملكية حديثة، مشيراً إلى أن ربط إجراءات التسجيل بقوانين إسرائيلية مثل قانون أملاك الغائبين وقوانين "أراضي الدولة" يحوّل عدم التسجيل أو عدم استكمال متطلبات الإثبات إلى مدخل قانوني لمصادرة الأرض ونقلها إلى ملكية الدولة أو الجمعيات الاستيطانية، بدلًا من افتراض بقاء الحق لصاحبه.
ويضيف: إن هذا المسار يُنتج واقعًا قانونيًا جديدًا يُنقل فيه عبء حماية الحق في الملكية من الدولة، بوصفه حقًا أصيلًا ومحميًا، إلى الفرد المقدسي الذي يُطالَب بإثبات ملكيته ضمن إجراءات معقدة، مكلفة، وطويلة، وفي بيئة قانونية "غير محايدة"، ما يضع شريحة واسعة من السكان أمام خطر فقدان أراضيهم بحكم الأمر الواقع.
فتح الباب أمام فقدان مساحات واسعة من الأرض
وحول انعكاسات هذا القرار، يؤكد أبو صوي أنها تتمثل في فتح الباب أمام فقدان تدريجي و"قانوني الشكل" لمساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في القدس، وتعميق هشاشة الوضع القانوني للسكان، وتوسيع قاعدة الاستيطان تحت غطاء التسجيل والتنظيم، بما ينعكس مباشرة على الحق في السكن، والاستقرار، والحياة الكريمة، ويُسهم في تغيير الطابع الديمغرافي للمدينة.
ويقول أبو صوي: "إن تسجيل أراضي القدس في السجل العقاري الإسرائيلي ليس إجراءً تقنيًا أو تنظيميًا، بل أداة خطيرة لإعادة هندسة الملكية والسيادة في مدينة محتلة، وانتهاك جسيم للحق في الملكية ولمبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة، الأمر الذي يستدعي تحركًا قانونيًا وحقوقيًا عاجلًا على المستويين المحلي والدولي، لفضح هذا المسار والتصدي لتداعياته وحماية الوجود الفلسطيني في القدس".
الاحتلال يسعى لتهويد المدينة
يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان خليل تفكجي أن تسجيل أراضي القدس في السجل العقاري الإسرائيلي يُعد الحلقة الأخيرة في عملية تحويل مدينة القدس إلى مدينة يهودية بامتياز.
ويشير إلى أن السكان الفلسطينيين يتحولون، بموجب هذا المسار، إلى ما يشبه مستأجرين لدى الحكومة الإسرائيلية. ويستدل على ذلك بأن الجانب الإسرائيلي يتعامل مع هذا المشروع باعتباره واقعًا قانونيًا، رغم وجود قرى فلسطينية كاملة لم تتعرض للتسجيل، وتمتلك أوراقا قديمة تعود إلى الأجداد، مثل إيصالات دفع الضرائب والمستندات التاريخية، إلا أنه يُطلب من المواطن الفلسطيني إثبات ملكيته للأرض عبر تقديم وثائق معقدة، من بينها شهادات ميلاد الأجداد.
ويوضح تفكجي أن كثيراً من أصحاب الأراضي يقيمون منذ عقود خارج القدس، سواء في الضفة الغربية أو في الخارج، ما يفتح الباب أمام تطبيق ما يسمى قانون "حارس أملاك الغائبين"، حيث يصبح هذا الحارس هو المتحكم بالعقار، إما من خلال تأجيره للسكان، أو عبر نقل الملكية الكاملة إلى الحكومة الإسرائيلية، بحجة عدم إثبات الملكية أو الامتناع عن تسجيل العقار لغياب الوثائق المطلوبة.
ويصف تفكجي هذه الخطوة بأنها "الطلقة الأخيرة" في استهداف القدس، لافتا إلى أن نحو 87% من مساحة القدس، ضمن حدود بلديتها، باتت تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، المباشرة وغير المباشرة، ولم يتبق سوى نحو 13%، وهي المساحة التي يدور حولها الصراع حالياً.
الخطورة تتفاقم داخل البلدة القديمة
ويضيف تفكجي أن الخطورة تتفاقم داخل البلدة القديمة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 40% من أملاكها مهددة كونها أملاك غائبين.
وعن مصير المقدسيين القاطنين في مناطق مثل كفر عقب، يقول تفكجي ينقسم سكان كفر عقب بين حملة هوية القدس وحملة هوية الضفة الغربية. فالأملاك العائدة لحملة هوية الضفة أو الجواز الفلسطيني تُصنف كأملاك غائبين، في حين لا تُصنف كذلك إذا كان المالك يحمل هوية القدس.
ويؤكد تفكجي أن الخطر الأكبر في بلدة كفر عقب يكمن في أن نسبة كبيرة من ملاك الأراضي يقيمون خارج البلاد، سواء في الولايات المتحدة أو في دول عربية، ما يمنح الجانب الإسرائيلي ذريعة إضافية للسيطرة على هذه الأملاك.
ويشير تفكجي إلى أنه في حال رغب المواطن في بناء منزل داخل القدس، يُطلب منه إثبات ملكية كاملة، إلى جانب حصر إرث شامل. وإذا تبين أن حصة أو حصتين من العقار تعود لشخص يقيم خارج القدس أو يحمل هوية غير مقدسية، فإن العقار يُدرج ضمن أملاك الغائبين، ما يمنع بيعه أو شراؤه، وتنتقل إدارته إلى الحكومة الإسرائيلية، التي تبدأ بتأجيره للسكان، لتصبح شريكا فعليا في المنزل، مع إمكانية طرد السكان أو تحويل الملكية الكاملة للأرض أو العقار إلى الحكومة الإسرائيلية.
القرار يحمل دلالات استعمارية أوسع
يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي مازن الجعبري: إن قرار الحكومة الإسرائيلية رقم (3792) بشأن إتمام تسوية وتسجيل أراضي القدس المحتلة في السجل العقاري الإسرائيلي حتى نهاية عام 2029، يُطرح رسميًا كإجراء تنظيمي وإداري، مشيراً إلى أنه يحمل معاني سياسية وقانونية استعمارية أوسع؛ إذ يهدف إلى تسجيل 100% من أراضي المدينة خلال أربع سنوات، مع زيادة الميزانيات (نحو 10 ملايين دولار) والموارد البشرية والصلاحيات الممنوحة للجان التسوية.
ويؤكد الجعبري أنه لفهم القرار الحالي، يجب ربطه بالمرحلة الأولى التي بدأت في منتصف عام 2018 ضمن مسار سابق أُدرج في إطار خطة خماسية انتهت عام 2023، وحددت أهدافًا مرحلية بتسجيل 50% من أراضي المدينة حتى نهاية 2021، ثم إكمال ما تبقى حتى نهاية 2025، موضحاً أن القرار (3792) لا يستهل مشروعًا جديدًا، بل يعمق ويسرع ما بدأ منذ 2018، ما يعني توسيع المرحلة الأولى وتحويلها إلى مسار أشمل لترسيخ الحقائق وفرض قواعد السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.
ويوضح الجعبري ان التحول الأساسي هنا هو الانتقال من تسويات محدودة النطاق إلى إعلان نية إنهاء ملف الملكيات على مستوى المدينة بالكامل، وهذا يجعل التسجيل النهائي لحظة حاسمة، لأنه لا يقتصر على توثيق الواقع القائم، بل قد يعيد تعريف من هو المالك القانوني، وحدود الأرض، وحقوق الورثة وفق إجراءات ومعايير إسرائيلية.
ويشير إلى أن خطورة القرار تتضاعف في مدينة القدس لأن التحدي الرئيسي أمام كثير من المقدسيين ليس غياب الحق في الملكية، بل صعوبة تقديم أوراق ثبوتية كاملة ومقبولة لدى الدوائر الإسرائيلية، في ظل توقف عمليات التسجيل التي بدأت في العهد الأردني بعد عام 1967، وبقاء نسبة الأراضي التي تمت تسويتها وتسجيلها ضمن تقديرات أقل من 10%.
وحول المخاطر العملية على المقدسيين، يقول الجعبري: إنها تظهر في نقطتين مترابطتين: الأولى أن التسوية قد تشمل أحياء فلسطينية مأهولة لم تكن على علم بالإجراءات أصلًا، ومن الأمثلة في المرحلة الأولى أنه تم تسجيل أراضي الجهة الغربية من الشيخ جراح المعروفة باسم كوبانية أم هارون باسم الجمعيات الاستيطانية، والثانية أن القرار الجديد يعزز الشراكة مع القيّم على أملاك الغائبين ويحوله إلى شريك رسمي في التنفيذ، ما يفتح الباب لتطبيق أوسع لقانون أملاك الغائبين على عقارات عدة، خاصة عند وجود ورثة خارج المدينة أو خارج فلسطين، أو عند تعذر استكمال ملفات الملكية الوراثية.
ويوضج الجعبري أن الصورة تتضح أكثر عند النظر إلى نتائج مسار التسوية منذ 2018: فقد تم إكمال نحو 50 حوضًا بمساحة تقارب ألفي دونم، مع تسجيل نحو 85% من الأراضي لصالح أحياء استيطانية أو نقلها إلى ملكية الدولة وهيئاتها، مقابل نحو 1% فقط سُجل باسم مالكين مقدسيين، مضيفاً: إن هذه الحصيلة تشير إلى أن التسوية كما طُبّقت لم تعمل كآلية لحماية الملكيات الفلسطينية أو تسهيل البناء، بل كأداة لإعادة توزيع الأرض لصالح الدولة والجمعيات الاستيطانية، عبر استغلال ثغرات الإثبات وتعقيدات الوراثة والملكية التاريخية.
ويختتم الجعبري إن القرار (3792) هو استكمال وتسريع لما بدأ عام 2018، ويحول ملف الأرض إلى ساحة حسم موثق قد تكون كلفته السياسية والوجودية كبيرة على المقدسيين، مشدداً على أنه في ظل صعوبات الإثبات القانونية، وضعف أدوات الحماية الفعلية، وتراجع فاعلية الرهان على قنوات دولية في سياق دولي مضطرب، يُخشى أن يتحول مشروع التسوية، إلى جانب سياسات الجباية والضرائب وربط الترخيص بالملكية، إلى أداة ضغط مركبة: ترسيخ السيطرة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، ورفع كلفة البقاء، ودفع مزيد من السكان إلى الهجرة القسرية الناعمة، بما يخدم هدف حسم هوية المدينة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
دلالات سياسية وقانونية عميقة
يؤكد الكاتب المختص بالشان الإسرائيلي د. إسماعيل مسلماني أن الحكومة الإسرائيلية قررت استكمال مشروع "تسوية وتسجيل أراضي القدس المحتلة" في السجل العقاري الإسرائيلي (الطابو)، وهو مشروع بدأ فعليًا منذ عام 2018، ويهدف إلى توثيق ملكية الأراضي وفق القانون الإسرائيلي، مع رصد ميزانية تُقدَّر بنحو 30 مليون شيكل لتنفيذه.
ويوضح مسلماني أن هذا القرار لا يُعد إجراءً فنياً أو إدارياً بحتاً، بل يحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة، أبرزها تحويل الأراضي من وضع غير منظم إلى وضع مسجل وفق القواعد الإسرائيلية، في ظل حقيقة أن عمليات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية توقفت قبل عام 1967، ما أدى إلى بقاء نسبة ضئيلة جدًا من الأراضي مسجّلة رسميًا.
ويشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذا التسجيل باعتباره أداة لتعزيز سيادتها القانونية الكاملة على القدس، وربطها بنظام عقاري إسرائيلي شامل، معتبراً أن العملية تُستخدم كوسيلة لتثبيت السيطرة القانونية والسياسية على الأرض، ضمن سياسات أوسع تتعلق بالملكية والوجود في المدينة.
ويحذر مسلماني من مخاطر حقيقية تهدد السكان الفلسطينيين، في مقدمتها صعوبة إثبات الملكية بسبب غياب الوثائق المعترف بها إسرائيليا، واعتماد الغالبية على مستندات قديمة أو غير مسجلة، ما قد يؤدي إلى رفض طلبات التسجيل. كما أن إجراءات التسجيل تتطلب ملفات قانونية معقدة، وخرائط معتمدة، ودعما قانونيا مكلفا، ما يفوق قدرة شريحة واسعة من السكان.
ويضيف: إن النظام القانوني الإسرائيلي لا يعترف بحقوق الملكية الكاملة إلا بعد تسجيلها في الطابو، ما يعني أن من يعجز عن التسجيل تبقى حقوقه عرضة للطعن والنزاعات القانونية، وقد يواجه خطر تسجيل الأرض باسم أطراف أخرى، أو تحويلها إلى ما يُسمى أراضي دولة، أو نقلها إلى جهات إسرائيلية أو استيطانية.
عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة
ويوضح مسلماني أن هذه الخطوة قد تترتب عليها عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة، تشمل صعوبة الحصول على تراخيص البناء، وتراجع قيمة العقارات غير المسجلة، واحتمالات التهجير أو نقل السكان نتيجة نزاعات الملكية أو قرارات إدارية لاحقة، مشدداً على أن ما يجري يشبه تجارب سابقة في الضفة الغربية، حيث انتهت تسويات الملكيات عمليا إلى انتقال مساحات واسعة من الأراضي إلى السيطرة الإسرائيلية.
ويختتم مسلماني حديثه بالتأكيد على أن القرار يتجاوز مسألة التسجيل العقاري، ليشكل خطوة ذات انعكاسات سياسية وقانونية واسعة، تُعرض آلاف المقدسيين لخطر فقدان أراضيهم وحقوقهم في ظل نظام قانوني لا يعترف تلقائياً بالملكية غير المسجلة.
القرار ليس جديداً وما يجري الآن استكمال لتنفيذه
يقول المحلل السياسي ناصر الهدمي: إن هذا القرار ليس جديداً، وإنما ما يجري الآن هو استكمال لتنفيذه. فقبل بضعة أعوام، اتخذت سلطات الاحتلال قرارا يلزم المقدسيين، ولا سيما في القدس الشرقية، بإثبات ملكيتهم للعقارات التي يشغلونها، كما أُضيف شرط جديد للحصول على رخص البناء، يتمثل في أن تكون قطعة الأرض المراد البناء عليها مسجلة في السجل العقاري الإسرائيلي، مع تثبيت الملكية الكاملة لصاحب الأرض.
ويشير الهدمي إلى أن سلطات الاحتلال بررت هذا القرار حينها بوجود تعديات وبناء على أراضٍ تعود ملكيتها لأشخاص آخرين، بذريعة تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين، خاصة أن هناك إشكالات كبيرة في تسجيل العديد من العقارات في السجل الإسرائيلي.
ويوضح الهدمي أن هذا القانون يتيح لسلطة الأراضي الاستيلاء على حصة أي مالك أو أحد الورثة إذا كان غير موجود داخل فلسطين المحتلة، ما يمهد عملياً للاستيلاء على كامل العقار. ويؤكد أن هذا الواقع هو نتاج سياسة الاحتلال منذ عام 1967، حيث أوقفت سلطات الاحتلال تسجيل العقارات في القدس الشرقية، كما عطلت تنظيم البناء والتخطيط في المناطق التي أُوقف فيها التسجيل، ما حرم المقدسيين من الحصول على رخص بناء، أو جعلها نادرة للغاية.
ويضيف: إن هذه السياسة، الممتدة على مدار نحو 55 عاماً، أدت إلى فقدان كثير من الوثائق بفعل مرور الزمن، ووفاة عدد كبير من مالكي الأراضي، وتحويل الملكيات إلى ورثة، بعضهم يقيم خارج فلسطين المحتلة، ما فتح الباب واسعا أمام سلطات الاحتلال وحارس أملاك الغائبين للاستيلاء على العقارات.
ويؤكد الهدمي أن سلطات الاحتلال تسعى اليوم إلى تنشيط هذا القانون وتنفيذه بشكل كامل، حيث بات الحصول على رخص البناء مستحيلا دون تسجيل العقار في الطابو الإسرائيلي، وهو ما يشكل جوهر الأزمة التي يواجهها المقدسيون حاليا، خاصة في ظل قرار حدد له سقف زمني ينتهي بنهاية عام 2029.
ويوضح أن عدداً كبيراً من المقدسيين قد يفقدون القدرة على إثبات ملكيتهم، نتيجة وفاة المالكين الأصليين، وانتقال الملكية بالوراثة إلى أشخاص بعضهم خارج فلسطين المحتلة، أو بسبب فقدان الوثائق التي تثبت الملكية، مثل وكالات كاتب العدل، التي لا تعترف بها سلطات الاحتلال، وتطالب بتسجيلها رسمياً في الطابو، وهي عملية مكلفة مادياً وطويلة زمنياً، وقد تفتح ثغرات إضافية أمام حارس أملاك الغائبين.
وحول التحذيرات الحقوقية، ومنها ما ورد في تقارير منظمة "عير عميم" اليسارية، بشأن احتمال انتقال مناطق فلسطينية كاملة إلى سيطرة الاحتلال، يؤكد المحلل الهدمي أن هذا المسار قد يؤدي فعلياً إلى فقدان العديد من المقدسيين ملكيتهم لعقاراتهم، سواء الموروثة أو المشتراة بوثائق كاتب عدل، ما يمكن الجمعيات الاستيطانية من السيطرة عليها.
الإثنين 09 فبراير 2026 11:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
نسبت صحيفة نيويورك تايمز، يوم الأحد، إلى مسؤول أميركي قوله إن "مجلس السلام" الجديد الذي أنشأه الرئيس دونالد ترمب، ويُقال إنه يهدف إلى حل النزاعات العالمية، يستعد لعقد اجتماع في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة. وبحسب مسؤول أميركي ومسؤول داخل المجلس، فإن الاجتماع مقرر في 19 شباط ، وفق رسالة دعوة اطّلعت عليها الصحيفة، فيما أكد مسؤولون هذه التفاصيل شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المناقشات الدبلوماسية.
ورغم أن المجلس قُدّم بوصفه منصة "عملية" لتسريع جهود السلام وإعادة الإعمار (في غزة)، إلا أنه أثار منذ لحظة الإعلان عنه انقسامًا واضحًا بين حلفاء الولايات المتحدة، خصوصًا في أوروبا. فقد رفضت فرنسا وعدد من الدول الأوروبية الانضمام في المرحلة الحالية، وهو ما يعكس مخاوف من أن المجلس قد يكون محاولة لإعادة هندسة النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، أو إنشاء كيان منافس للأمم المتحدة يمنح واشنطن نفوذًا أوسع خارج آليات التوازن التقليدية.
المثير في "مجلس السلام" ليس فقط توقيته، بل فلسفته السياسية. فالمجلس يظهر في لحظة تتراجع فيها الثقة بقدرة الأمم المتحدة على إنتاج حلول قابلة للتنفيذ، وفي ظل رغبة أميركية واضحة في تجاوز التعقيدات المؤسسية. غير أن تحويل "السلام" إلى منصة تقودها دولة واحدة، مع منح رئيسها حق نقض على بعض القرارات، يفتح سؤال الشرعية: هل الهدف فعلاً بناء السلام أم إعادة توزيع السلطة الدولية؟ هنا تصبح "المرونة" عنوانًا لهيمنة محتملة أكثر من كونها إصلاحًا بيروقراطيًا.
وكانت الفكرة الأصلية لإنشاء المجلس مرتبطة بإعادة إعمار غزة التي دمرتها الحرب، ضمن خطة من 20 نقطة أعلنها ترمب في سبتمبر الماضي لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس. وتشير المعلومات إلى أن هذه الخطة ساعدت في تمهيد الطريق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التفاوض عليه في الخريف بمشاركة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة. إلا أن نطاق المجلس توسع لاحقًا، بحيث لم يعد محصورًا بغزة، بل أصبح يتحدث عن “تأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”، وفق ما ورد في الميثاق التأسيسي الذي تم توقيعه الشهر الماضي.
هذا التوسع لا يبدو تفصيلاً ثانويًا، بل هو مؤشر على أن المجلس قد يتحول إلى أداة سياسية ودبلوماسية متعددة الوظائف، تتعامل مع النزاعات وفق معايير مختلفة عن المنظومة الأممية. فالميثاق يتضمن دعوة إلى "هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام”" وهي صياغة تُقرأ على نطاق واسع بوصفها نقدًا ضمنيًا للأمم المتحدة، وتلميحًا إلى أن إدارة ترمب تسعى لخلق قناة بديلة يمكن التحكم بها بسهولة أكبر.
ووفقًا لمسؤولين تحدثوا للصحيفة، بالإضافة إلى مسؤول آخر داخل مجلس السلام، فإن أحد الأهداف الرئيسية لاجتماع واشنطن يتمثل في جمع الأموال اللازمة لإعادة الإعمار. ويعكس ذلك توجهًا واضحًا لتحويل المجلس إلى منصة تمويلية أيضًا، لا مجرد إطار سياسي. لكن هذا البعد المالي يثير بدوره إشكاليات إضافية، إذ ينص الميثاق على أن الدول الراغبة في أن تصبح أعضاء دائمين مطالبة بالمساهمة بمليار دولار.
شرط المساهمة بمليار دولار يكشف أن المجلس صُمم ليكون ناديًا انتقائيًا، لا إطارًا دوليًا شاملًا. فهو يحدّ من المشاركة ويجعل النفوذ مرتبطًا بالقدرة المالية، وهو نموذج أقرب لصناديق التمويل الكبرى منه لمنظمات حفظ السلام. وفي ملف غزة تحديدًا، قد يخلق ذلك مشكلة سياسية: من يدفع سيطالب بتحديد الأولويات وربما صياغة الواقع على الأرض. عندها تصبح إعادة الإعمار ليست مجرد عملية إنسانية، بل أداة لإعادة رسم توازنات المنطقة، وتحديد من يمتلك القرار في مستقبلها.
وكان المجلس قد عقد لقاءه الأول في دافوس بسويسرا الشهر الماضي، حيث وقعت الدول الأعضاء على ميثاقه التأسيسي. وأفادت تقارير بأن أكثر من 20 دولة انضمت حتى الآن، من بينها الأرجنتين والمجر وإندونيسيا وباكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة وقطر. ويعكس هذا التشكيل شبكة تحالفات سياسية واقتصادية متقاطعة، تجمع بين دول تسعى إلى نفوذ إقليمي، وأخرى تبحث عن موقع أكبر في النظام الدولي، ودول خليجية ترى في إعادة الإعمار مدخلًا للاستقرار وتوسيع الشراكات.
ويعد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو عضو في المجلس، أول رئيس حكومة يؤكد حضوره علنًا. إذ قال في فعالية انتخابية يوم السبت: "بعد أسبوعين، سنلتقي مجددًا في واشنطن… لأن مجلس السلام سيعقد اجتماعه الافتتاحي". وتمنح هذه الإشارة اللقاء طابعًا سياسيًا يتجاوز الجانب التقني، خصوصًا مع الحديث عن ملفات أخرى قد تتداخل مع الاجتماع.
ويعتبر رفض فرنسا ودول أوروبية الانضمام ليس موقفًا أخلاقيًا بقدر ما هو موقف مؤسسي. فالأوروبيون يرون أن أي كيان دولي جديد بقيادة ترمب قد يضعف المنظومة متعددة الأطراف التي استفادوا منها لعقود. كما يخشون أن يتحول المجلس إلى منصة لتطبيع نزاعات العالم وفق رؤية أميركية ضيقة، تربط الحلول بالتمويل وبالولاءات السياسية. ومع ذلك، قد تجد أوروبا نفسها لاحقًا مضطرة للتعامل معه إذا أصبح قناة رئيسية لإدارة ملفات ساخنة، مثل غزة أو أزمات أخرى.
وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيلتقي ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل "لمناقشة المفاوضات مع إيران". ورغم أن نتنياهو قبل دعوة ترمب للانضمام إلى المجلس، فإنه لم يشارك في توقيع ميثاقه في دافوس، ما يترك علامات استفهام حول طبيعة دوره الفعلي. وفي المحصلة، يبدو أن “مجلس السلام” ليس مجرد مبادرة تقنية لإعادة الإعمار، بل مشروع سياسي يعكس رغبة إدارة ترمب في صياغة أدوات جديدة للنفوذ الدولي، وسط بيئة عالمية مضطربة تبحث عن حلول، لكنها لا تتفق على من يملك حق تعريف "ألسلام".
الإثنين 09 فبراير 2026 10:55 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الاثنين، عن استئناف السودان لنشاطه الكامل في الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيغاد). وتأتي هذه الخطوة لإنهاء حالة من القطيعة استمرت لعامين، حيث أكدت الحكومة السودانية في بيان رسمي عودتها لممارسة دورها الطبيعي داخل أروقة المنظمة الإقليمية.
وكانت الخرطوم قد اتخذت قراراً بتجميد عضويتها في العشرين من يناير عام 2024، وذلك تعبيراً عن احتجاجها على ما اعتبرته تجاوزات من قبل المنظمة. وشملت تلك التجاوزات إدراج الأزمة السودانية على جدول أعمال القمة الثانية والأربعين دون التنسيق المسبق مع السلطات الرسمية في البلاد.
وأوضحت الخارجية السودانية أن قرار العودة استند إلى تحولات إيجابية في موقف سكرتارية المنظمة، والتي أبدت التزاماً صريحاً باحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه. كما شددت المنظمة في مراسلاتها الأخيرة على ضرورة الحفاظ على سلامة المؤسسات الوطنية السودانية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر إلى أن المنظمة الإقليمية كانت قد أصدرت بياناً في أواخر يناير الماضي، أدانت فيه بوضوح الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع. هذا الموقف الجديد ساهم في تلطيف الأجواء السياسية ومهد الطريق أمام الدبلوماسية السودانية لمراجعة قرار التجميد والعودة إلى طاولة العمل المشترك.
قرار العودة جاء اتساقاً مع التزام الأمانة التنفيذية بالأطر المؤسسية للعمل الإقليمي المشترك وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.
ويأتي هذا التحول الدبلوماسي في وقت حرج يمر به السودان، حيث تستمر المواجهات العسكرية التي اندلعت منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد أدت هذه الحرب إلى خسائر بشرية هائلة ونزوح ما يقرب من 13 مليون شخص، فضلاً عن تدهور الأوضاع الإنسانية ووصولها إلى حافة المجاعة في عدة مناطق.
وأعربت الحكومة السودانية عن تقديرها للجهود التي بذلتها القيادة الجيبوتية، ممثلة بالرئيس إسماعيل عمر جيليه، لتسهيل هذه العودة. كما أثنت على الدور الذي لعبه وزير الخارجية الجيبوتي والسكرتير التنفيذي للمنظمة، ورقنة قبيهو، في تقريب وجهات النظر وضمان الالتزام بالمواثيق التأسيسية للمنظمة.
من جانبها، رحبت جمهورية جيبوتي، بصفتها الرئيس الدوري للمنظمة، بهذه الخطوة واصفة إياها بأنها ركيزة أساسية لتعزيز التماسك الإقليمي. وأكدت جيبوتي أن السودان يمثل عضواً مؤسساً ذا ثقل سياسي وجغرافي لا يمكن تجاوزه، وأن عودته ستدفع بجهود تحقيق الأمن والتنمية المستدامة في منطقة القرن الإفريقي.
يُذكر أن منظمة 'إيغاد' قد تأسست في عام 1996 وتتخذ من جيبوتي مقراً لها، وتضم في عضويتها ثماني دول هي السودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا. وتهدف المنظمة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي بين دول شرق إفريقيا.
الإثنين 09 فبراير 2026 10:55 صباحًا -
بتوقيت القدس
في مشهد يجسد الإصرار الفلسطيني، تحولت الممرات الرملية الضيقة بين خيام النازحين في قطاع غزة إلى ساحات تدريب مفتوحة لأطفال الكاراتيه. هؤلاء الصغار الذين فقدوا أنديتهم وصالاتهم الرياضية جراء القصف الإسرائيلي، يواصلون اليوم ممارسة حركاتهم القتالية فوق الرمال، محاولين الحفاظ على ما تبقى من بيئة رياضية دمرتها الحرب.
منذ اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر 2023، تعرضت البنية التحتية الرياضية في القطاع لدمار شامل، مما أجبر الرياضيين على التكيف مع واقع مرير. وبدلاً من الأرضيات المجهزة والمعدات الحديثة، باتت المساحات الفاصلة بين الخيام في مدينة خان يونس جنوبي القطاع هي الملاذ الوحيد لهؤلاء الأطفال لقضاء يومهم في نشاط بدني يخرجهم من أجواء النزوح.
ويشرف مدربون متخصصون على هذه التدريبات البدنية الأساسية، مع التركيز على تمارين الدفاع عن النفس واللياقة الجسدية. وتتم هذه الأنشطة في ظل غياب كامل للمعدات الرياضية، حيث يتدرب الأطفال بملابس غير موحدة، فمنهم من يرتدي الزي الأبيض التقليدي ومنهم من يرتدي الأزرق، نظراً لعدم توفر الزي الرسمي الذي فُقد تحت الأنقاض.
وكان رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، قد أكد في تصريحات سابقة أن المنشآت الرياضية في غزة والضفة الغربية قد سويت بالأرض. وأوضح الرجوب أن آلاف الرياضيين سقطوا بين شهيد وجريح ومفقود، مشيراً إلى أن الاحتلال تعمد تدمير ركائز الرياضة الفلسطينية طوال فترة العدوان.
المدرب خليل شقليه، أحد المتضررين بشكل مباشر، يروي كيف دمرت صالته الخاصة بالكامل، مما جرده من كافة مقومات العمل الرياضي التي بناها عبر سنوات. ويقول شقليه إن غياب البدائل أجبره على نقل التدريبات إلى شاطئ البحر أو فوق رمال المخيمات، في محاولة يائسة لعدم انقطاع تلاميذه عن ممارسة رياضتهم المفضلة.
ويضيف شقليه أن التدريب في هذه الظروف القاسية لم يكن خياراً بل فُرض عليهم قسراً نتيجة انعدام الإمكانيات وتدمير الأندية. ويرى المدرب أن استمرار إغلاق المعابر يمثل عائقاً إضافياً يمنع هؤلاء الأبطال الصغار من تمثيل فلسطين في البطولات الخارجية، وهو ما يزيد من وطأة الحصار الرياضي المفروض عليهم.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع الإنسانية والرياضية لم تشهد تحسناً ملموساً. وتتهم مصادر محلية الجانب الإسرائيلي بالتنصل من التزاماته المتعلقة بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية اللازمة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
الكاراتيه ليست مجرد رياضة، بل وسيلة للتخفيف عن الأطفال مما شاهدوه من دمار وقتل وتشريد وتجويع.
ويبرز سوء التغذية كأحد أكبر التحديات التي تواجه اللاعبين والمدربين على حد سواء، حيث أثرت المجاعة التي ضربت القطاع على القوة البدنية والقدرة على التحمل. ويشير شقليه إلى أن صمود اللاعبين نسبياً يعود إلى خلفيتهم الرياضية السابقة التي منحت أجسادهم قدرة أكبر على مواجهة نقص الغذاء.
ويتساءل المدرب بمرارة عن كيفية إيجاد صالات رياضية في وقت لا يجد فيه الناس بيوتاً تأويهم، مؤكداً أن تحويل الشوارع والخيام إلى أماكن تدريب كان ضرورة لا مفر منها. وتعتبر الرياضة في هذا السياق وسيلة تفريغ نفسي للأطفال الذين عانوا من ويلات القتل والتشريد على مدار عامين.
وفي رسالة وجهها إلى المجتمع الرياضي الدولي، دعا شقليه العالم للنظر إلى هؤلاء الشباب بعين الرحمة ودعم أحلامهم في الوصول للعالمية. ويؤكد أن طموح هؤلاء الأطفال يتجاوز حدود الخيام، فهم يحلمون بالسفر والمشاركة في المحافل الدولية بحرية كما كان الحال قبل اندلاع الحرب.
من بين هؤلاء الرياضيين، تبرز قصة اللاعبة ياسمين خليل شقليه، التي بلغت الآن 21 عاماً بعد أن توقفت عن اللعب لعامين بسبب الظروف الأمنية الصعبة. ياسمين التي بدأت مسيرتها في سن الرابعة عشرة، رأت ناديها يتدمر أمام عينيها خلال موجات النزوح الأولى من مدينة رفح.
ولم يستسلم فريق ياسمين لليأس، حيث أعادوا تشكيل أنفسهم من جديد وبدأوا بتنظيم أنشطة رياضية للأطفال الصغار لإخراجهم من صدمات الحرب. وتسعى ياسمين حالياً للحصول على الحزام الأسود 'دان 2'، وتطمح لأن تصبح مدربة محترفة تسهم في إعادة بناء ما دمره الاحتلال.
وتستذكر ياسمين كيف كانت تتدرب وحيدة داخل خيمتها في أصعب الأوقات، وكيف فقدت كل شهاداتها ومعداتها الرياضية تحت ركام منزلها. ورغم هذه الخسائر، ترى أن العودة إلى التدريب فوق الرمال هي الخطوة الأولى نحو استعادة الهوية الرياضية وتحقيق المراكز المتقدمة في المستقبل.
ويبقى حلم إعادة افتتاح نادٍ رياضي جديد هو المحرك الأساسي لهؤلاء الرياضيين في غزة، رغم استمرار أزمة المعابر ونقص الإمكانيات. إنهم يرسلون رسالة للعالم مفادها أن الروح الرياضية الفلسطينية لا يمكن سحقها تحت الأنقاض، وأن الأبطال يولدون من رحم المعاناة والخيام.
الإثنين 09 فبراير 2026 10:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقرت الحكومة الإسرائيلية، عبر مجلسها الوزاري المصغر (الكابينت)، مجموعة من القرارات التي تستهدف تسريع وتيرة الاستيطان وتغيير البنية القانونية والإدارية في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز سيطرة الاحتلال على مفاصل الحياة المدنية في المناطق التي كانت تخضع إدارياً للجانب الفلسطيني، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة الميدانية والسياسية.
ووصف وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، هذه الإجراءات بأنها 'دراماتيكية'، مؤكدين أنها تهدف إلى إزالة ما وصفوه بالعوائق القديمة أمام التوسع الاستيطاني. وتتضمن هذه القرارات السماح للسلطات الإسرائيلية بالتدخل المباشر في الشؤون المدنية داخل منطقتي (أ) و(ب)، وهو ما يمثل تجاوزاً صريحاً لبنود اتفاقيات أوسلو التي نظمت العلاقة الإدارية والأمنية لسنوات طويلة.
وفي مدينة الخليل، شملت القرارات سحب صلاحيات الترخيص والبناء من البلدية الفلسطينية ونقلها بشكل كامل إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال. ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل عمليات البناء للمستوطنين وتضييق الخناق على النمو العمراني الفلسطيني في قلب المدينة، مع إنشاء كيان بلدي مستقل يخدم التجمعات الاستيطانية هناك بشكل مباشر.
أما في مدينة بيت لحم، فقد قرر الكابينت فصل مجمع قبر راحيل عن إدارة البلدية الفلسطينية وإلحاقه بإدارة إسرائيلية منفصلة تتولى كافة المهام الخدمية والصيانة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل المقدسات والمعالم التاريخية عن محيطها الفلسطيني وربطها إدارياً وأمنياً بالمنظومة الإسرائيلية، مما يهدد الهوية الدينية للمنطقة.
وتضمنت الحزمة القانونية الجديدة إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لغير العرب، وهو ما يمهد الطريق لشرعنة الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي عبر صفقات مشبوهة أو مزادات علنية. وحذر خبراء قانونيون من أن هذا التغيير سيؤدي إلى فقدان الفلسطينيين لملكياتهم الخاصة لصالح الجمعيات الاستيطانية تحت غطاء قانوني جديد.
هذه القرارات دراماتيكية ومن شأنها تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية وإزالة عوائق قديمة.
وأفادت مصادر صحفية بأن الإدارة الجديدة التي ستتشكل بموجب هذه القرارات ستتولى مهاماً بلدية واسعة، بما في ذلك خدمات النظافة والبنية التحتية للمستوطنين، بعيداً عن أي تنسيق مع الجهات الفلسطينية. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في خلق واقع موازٍ يلغي دور المؤسسات الفلسطينية ويحولها إلى هيئات بلا صلاحيات حقيقية على الأرض.
وأثارت هذه التحركات موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، حيث اعتبرها نشطاء ومدونون 'ضماً صامتاً' وتحويلاً للضفة الغربية إلى مستعمرة إسرائيلية متكاملة الأركان. وأشار المتابعون إلى أن هذه الإجراءات تتويج لسنوات من التضييق الاقتصادي ومصادرة الأراضي وتقطيع أوصال المدن عبر الحواجز والمستوطنات.
وحذر ناشطون من أن السماح لجيش الاحتلال بالقيام بعمليات هدم وبناء داخل المناطق المصنفة (أ) و(ب) يعني عملياً استباحة المدن الفلسطينية الكبرى وتقويض ما تبقى من سيادة للسلطة الفلسطينية. واعتبروا أن هذه القرارات تمثل إعلاناً رسمياً عن انتهاء المرحلة الانتقالية والبدء في تنفيذ مخططات التهجير القسري للسكان من خلال تدمير سبل العيش.
وفي سياق التحذيرات الميدانية، أشار مختصون إلى أن غالبية الأراضي في المنطقة (ج) غير مسجلة في 'الطابو'، مما يجعلها عرضة للمصادرة الفورية بموجب القوانين الجديدة. ويخشى الفلسطينيون من أن تؤدي هذه السياسة إلى حشر السكان في معازل ضيقة ومحاصرة، مما يدفع الشباب والعائلات نحو الهجرة القسرية بحثاً عن الاستقرار.
وطالبت القوى الوطنية والفعاليات الشعبية السلطة الفلسطينية بضرورة اتخاذ مواقف تتجاوز بيانات الشجب والاستنكار التقليدية، والتوجه نحو إجراءات سياسية وقانونية دولية عاجلة. وشدد المتفاعلون على أن الصمت على هذه القرارات سيُفهم من قبل الاحتلال كضوء أخضر للمضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية وتحويل الضفة إلى جزء لا يتجزأ من إسرائيل.
الإثنين 09 فبراير 2026 10:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
تمثل غيسلين ماكسويل، الشريكة السابقة لجيفري إبستين، اليوم الاثنين، أمام لجنة التحقيقات في مجلس النواب الأمريكي للإدلاء بشهادتها حول الفضيحة التي هزت الأوساط السياسية العالمية. وتأتي هذه الجلسة في وقت تقضي فيه ماكسويل عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً في ولاية تكساس، بعد إدانتها في عام 2022 بتهم تتعلق بالاستغلال الجنسي للقاصرات.
من المقرر أن تُعقد جلسة الاستماع خلف أبواب مغلقة عبر تقنية الفيديو من مقر سجن ماكسويل، وذلك بناءً على استدعاء من رئيس اللجنة جيمس كومر. ويهدف المشرعون الجمهوريون من هذه الخطوة إلى استيضاح تفاصيل جديدة حول شبكة العلاقات الواسعة التي أدارها إبستين قبل وفاته الغامضة في سجن نيويورك عام 2019.
وعلى الرغم من أهمية الجلسة، إلا أن فريق الدفاع عن ماكسويل وجه رسالة استباقية إلى اللجنة البرلمانية، مؤكداً أن موكلتهم ستلجأ إلى حقها الدستوري في التزام الصمت. وأوضح المحامون أن ماكسويل ستستخدم التعديل الخامس للدستور الأمريكي لتجنب الإدلاء بأي تصريحات قد تؤدي إلى تجريم ذاتها في قضايا مستقبلية.
تأتي هذه التطورات في أعقاب قيام وزارة العدل الأمريكية بنشر كميات ضخمة من الوثائق في 30 كانون الثاني/ يناير الماضي، والتي تجاوزت ثلاثة ملايين صفحة. وتسببت هذه الوثائق في حالة من الارتباك والإحراج للعديد من الشخصيات العامة والنخب السياسية والاقتصادية التي ارتبطت أسماؤها بإبستين بشكل أو بآخر.
من جانبه، قلل تود بلانش، المسؤول البارز في وزارة العدل، من التوقعات القانونية المرتبطة بهذه الوثائق، مشيراً إلى أنها قد لا تقود إلى ملاحقات قضائية جديدة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الضغط البرلماني يهدف إلى كشف الحقائق التي قد تكون الوثائق الرسمية قد أغفلتها أو لم تظهرها بشكل واضح للعلن.
وكان محامو ماكسويل قد حاولوا في وقت سابق التفاوض مع الكونغرس للحصول على حصانة جنائية شاملة مقابل تقديم شهادة مفصلة حول أنشطة إبستين. وبعد رفض اللجنة لهذه المطالب، اعتبر الدفاع أن الجلسة الحالية لن تعدو كونها 'مسرحية سياسية' تهدف لاستغلال القضية إعلامياً دون الوصول إلى نتائج ملموسة.
لن تحصل اللجنة على شهادات أو إجابات أو حقائق جديدة، والجلسة ليست سوى مسرحية سياسية وإهدار لأموال دافعي الضرائب.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير سابقة أن ماكسويل كانت قد خضعت لمقابلة مطولة مع مسؤولين من وزارة العدل في سجنها بفلوريدا قبل نقلها إلى سجن أقل حراسة في تكساس. وأثارت عملية النقل هذه غضب الضحايا وعائلاتهم، الذين اعتبروا الخطوة نوعاً من التسهيلات غير المبررة لشريكة إبستين.
وخلال إفاداتها السابقة، شككت ماكسويل في الرواية الرسمية حول انتحار جيفري إبستين، مؤكدة أنها لا تصدق أنه أنهى حياته بنفسه داخل زنزانته. ومع ذلك، رفضت ماكسويل توجيه اتهامات مباشرة لأي جهة أو شخصية محددة بالوقوف وراء وفاته، مما أبقى باب التكهنات مفتوحاً حول مصير الملياردير الراحل.
كما نفت ماكسويل في تصريحاتها المسربة وجود ما يُعرف بـ 'قائمة العملاء' الشهيرة، مدعية أن إبستين لم يكن يوثق أسماء المترددين عليه لغرض الابتزاز. وتتناقض هذه التصريحات مع تقارير استخباراتية سابقة أشارت إلى استخدام الفضيحة لابتزاز مسؤولين دوليين رفيعي المستوى في عواصم عالمية وعربية.
وفي تصعيد جديد للتحقيقات، استدعت اللجنة البرلمانية الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون للإدلاء بشهادتيهما بشكل منفصل في نهاية الشهر الجاري. ويسعى المحققون لفهم طبيعة العلاقة التي ربطت آل كلينتون بإبستين، والرحلات التي قام بها الرئيس الأسبق على متن طائرة إبستين الخاصة.
ورد بيل وهيلاري كلينتون على الاستدعاء بطلب تحويل جلسات الاستماع إلى جلسات علنية أمام الجمهور ووسائل الإعلام، بدلاً من الجلسات المغلقة المقترحة. وبرر الزوجان هذا الطلب برغبتهما في منع الجمهوريين من اجتزاء تصريحاتهما أو استخدامها في سياقات سياسية مضللة خلال العام الانتخابي الحالي.
وتشير التقارير إلى أن فضيحة إبستين، التي يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات استخباراتية معقدة، تعكس تآكلاً في المنظومة الأخلاقية لبعض النخب الغربية. ومع استمرار الكشف عن الوثائق، يتوقع الخبراء ظهور مزيد من التفاصيل الصادمة قبل صيف عام 2026، مما قد يغير وجه الخارطة السياسية في واشنطن.
الإثنين 09 فبراير 2026 10:25 صباحًا -
بتوقيت القدس
وافقت لجان الدفاع والأمن القومي والشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب المصري على مشروع قانون مقدم من الحكومة يقضي بتعديل أحكام قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980. وتهدف هذه التعديلات إلى تغليظ العقوبات المفروضة على المتخلفين عن أداء الخدمة العسكرية أو الاستجابة لطلبات استدعاء الاحتياط، لتشمل الحبس والغرامات المالية المضاعفة.
وتضمنت التعديلات الجديدة على المادة 49 من القانون رفع قيمة الغرامة المالية للمتخلفين عن التجنيد لتتراوح ما بين 20 ألفاً و100 ألف جنيه مصري، بعد أن كانت في السابق تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف جنيه فقط. وتمثل هذه القفزة زيادة تصل إلى عشرة أضعاف القيمة السابقة، وهو ما يعادل نحو 2127 دولاراً أمريكياً وفقاً لأسعار الصرف الحالية.
كما شملت التعديلات المادة 52 المتعلقة بالمتخلفين عن طلب الاستدعاء للخدمة، حيث تم رفع الغرامة من نطاق (ألف إلى 3 آلاف جنيه) لتصبح ما بين 10 آلاف و20 ألف جنيه. وتعكس هذه الأرقام زيادة بنسب مئوية هائلة تتراوح بين 566% و900%، مما يضع أعباءً مالية ثقيلة على الفئات العمرية المستهدفة.
وبررت المذكرة التوضيحية للقانون هذه الزيادات بارتفاع معدلات التضخم التي بلغت 11.8% في ديسمبر 2025، مشيرة إلى أن الغرامات القديمة فقدت قوتها الرادعة ولم تعد توازن بين جسامة الفعل والعقوبة. وأكدت الحكومة أن الهدف هو الحفاظ على الانضباط العسكري وضمان الالتزام بأداء الواجب الوطني في المواعيد المحددة.
من جانبهم، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي السلطات المصرية لتعظيم الموارد المالية للخزانة العامة ومواجهة عجز الموازنة المزمن. وأشاروا إلى أن الدولة تتبنى سياسات تهدف لزيادة الجباية من المواطنين، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الهيكلية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات طويلة.
وأثارت هذه القرارات جدلاً واسعاً بين أوساط الشباب المصريين، خاصة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، والذين يعانون أصلاً من صعوبات في توفير فرص العمل وتكاليف المعيشة والزواج. ويرى منتقدون أن مضاعفة الغرامات تزيد من حالة الاغتراب بين الشباب ومؤسسات الدولة في ظل الظروف الراهنة.
وفي تصريحات لمصادر إعلامية، حذر سياسيون معارضون من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد تدفع المصريين في الخارج للبحث عن طرق بديلة للتحويلات المالية بعيداً عن القنوات الرسمية. وأوضحوا أن الشعور بالانتماء لا يبنى عبر فرض الغرامات الباهظة، بل من خلال إصلاح الأوضاع المعيشية وفتح آفاق الأمل للمستقبل.
الدولة تتعامل مع المواطن كزبون، وكل ما يشغل فكر الحكومة هو كيفية الحصول على أمواله في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وتأتي هذه التعديلات بالتزامن مع سلسلة من المبادرات الحكومية التي استهدفت جمع العملة الصعبة من المصريين المغتربين، مثل مبادرة استيراد السيارات التي جمعت 2.1 مليار دولار. كما حقق مشروع 'بيت الوطن' لتمليك الأراضي بالدولار حصيلة بلغت 7.3 مليار دولار، مما يشير إلى اعتماد الدولة المتزايد على مدخرات مواطنيها بالخارج.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج أرقاماً قياسية في عام 2025، حيث بلغت نحو 37.5 مليار دولار خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام. ومع ذلك، يخشى خبراء أن تؤدي السياسات الضريبية الجديدة، مثل ضريبة 38% على الهواتف المحمولة المستوردة، إلى تراجع هذه التحويلات أو لجوء المواطنين لوسائل غير رسمية.
ويواجه أبناء المهاجرين والمعارضين في الخارج، المعروفون بـ 'جيل Z'، تحديات إضافية تتعلق بالأوراق الثبوتية التي ترفض بعض السفارات استخراجها لهم. ويجعل هذا الوضع من أداء الخدمة العسكرية أمراً معقداً، حيث يخشى الكثيرون من التوقيف أو الاعتقال عند العودة لتسوية مواقفهم التجنيدية في ظل القوانين الجديدة.
وكانت القوات المسلحة قد أتاحت في وقت سابق مبادرات لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين بالخارج مقابل مبالغ مالية بدأت بـ 5 آلاف دولار ثم رُفعت إلى 7 آلاف دولار. إلا أن إغلاق هذه المبادرات وتشديد العقوبات الحالية يضع آلاف الشباب أمام خيارات صعبة بين البقاء في الخارج بشكل دائم أو مواجهة السجن والغرامة.
وعلى الصعيد الداخلي، يرى متابعون أن الجيش المصري لا يخوض حالياً مواجهات عسكرية واسعة تبرر هذا التشديد المفاجئ في العقوبات. واعتبر البعض أن تحويل الخدمة العسكرية إلى مصدر للدخل المالي يفرغ الواجب الوطني من مضمونه المعنوي ويحوله إلى علاقة تعاقدية مالية بين المواطن والسلطة.
وفي سياق متصل، تستمر ظاهرة الهجرة غير الشرعية في التصاعد، حيث سجلت وكالة 'فرونتكس' الأوروبية عبور آلاف المصريين للبحر المتوسط هرباً من الأوضاع الاقتصادية. ووفقاً للبيانات، فقد سلك نحو 16 ألف مصري طرقاً غير نظامية عبر ليبيا للوصول إلى أوروبا خلال عام 2025، هرباً من الفقر والبطالة.
وختاماً، يمثل التهرب من الخدمة العسكرية عائقاً قانونياً كبيراً يحرم المواطن من حقوقه الأساسية مثل استخراج جواز السفر أو التوظيف في القطاعين العام والخاص. ومع إقرار التعديلات الجديدة، يتوقع أن تزداد الضغوط على الأسر المصرية التي تجد نفسها مضطرة للاختيار بين دفع مبالغ تفوق قدراتها أو مواجهة أبنائها لعقوبات سالبة للحرية.
الإثنين 09 فبراير 2026 10:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً جديداً يقضي بتمديد منع المعلمة الفلسطينية والمبعدة عن المسجد الأقصى، هنادي الحلواني، من السفر خارج البلاد. وحمل القرار توقيع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتولى حالياً مهام وزير الداخلية عقب التغييرات الحكومية الأخيرة وانسحاب حزب شاس من الائتلاف.
ويأتي هذا الإجراء كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الملاحقات والقيود التي تتعرض لها الحلواني منذ نحو 15 عاماً. وتستند السلطات في قرارها إلى ذرائع أمنية تدعي أن سفر المعلمة المقدسة يشكل خطراً على أمن الاحتلال، وهو ما يحرمها من ممارسة دورها الأكاديمي والاجتماعي في المحافل الدولية.
وتعد هنادي الحلواني، المولودة في حي وادي الجوز بالقدس عام 1980، من أبرز الوجوه النسائية المرابطة في المسجد الأقصى. وقد اشتهرت بمبادراتها الاجتماعية، ومن أبرزها 'مقلوبة القدس' التي كانت تنظمها للمصلين والمبعدين عند أبواب المسجد، مما جعلها هدفاً دائماً لأجهزة الأمن الإسرائيلية.
على الصعيد الأكاديمي، تحمل الحلواني درجة الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان من جامعة بيرزيت، وبدأت مسيرتها كمعلمة في دار القرآن الكريم بالمسجد الأقصى عام 2007. إلا أن نشاطها في الدفاع عن المقدسات أدى إلى إدراج اسمها ضمن قوائم المبعدين عن المسجد بشكل دائم منذ عام 2015.
وتشير المعطيات إلى أن الحلواني تعرضت لأكثر من 62 عملية اعتقال واستدعاء للتحقيق منذ عام 2011. كما شملت العقوبات المفروضة عليها الإبعاد المتكرر عن البلدة القديمة، واقتحام منزلها وتدمير محتوياته في مناسبات عديدة تجاوزت 12 مرة، في محاولة لثنيها عن نشاطها المقدسي.
وكانت الحلواني قد نالت حريتها ضمن صفقة تبادل الأسرى التي تمت في نوفمبر 2023 خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة. ورغم تحررها، إلا أن القيود الإسرائيلية لم تتوقف، بل امتدت لتشمل المنع من النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنع من التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة.
توقيع القرار من أعلى سلطة إسرائيلية متمثلة في رئيس الوزراء يدل على تجنيد كافة المكونات لملاحقة الرموز المقدسة.
وتواجه المعلمة المقدسة تضييقات إدارية قاسية، حيث ترفض السلطات تسليمها بطاقتها الشخصية 'الهوية' منذ الإفراج عنها. ولم تقتصر العقوبات عليها وحدها، بل طالت أفراد عائلتها، حيث رُفض تجديد هوية أحد أبنائها بذريعة صلة القرابة التي تربطه بوالدته الملاحقة أمنياً.
وبحسب مصادر قانونية، فإن قرار منع السفر يتجدد بشكل تلقائي منذ يوليو 2021، مما يحول دون قدرتها على نقل معاناة مدينة القدس إلى الخارج. كما يُفرض عليها حظر كامل للتواصل مع شخصيات قيادية في الداخل الفلسطيني، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب.
من جانبه، اعتبر المحامي المختص في قضايا القدس، خالد زبارقة أن توقيع نتنياهو شخصياً على هذه القرارات يعكس مدى الاستهداف الممنهج. وأوضح أن لجوء أعلى سلطة سياسية في إسرائيل لملاحقة معلمة مقدسية يشير إلى رغبة في تغييب الرموز المؤثرة في المدينة المحتلة.
وحذر زبارقة من أن هذه الإجراءات تأتي في سياق حملة أمنية ومخابراتية واسعة تسبق حلول شهر رمضان المبارك. وتستهدف هذه الحملة المصلين والوافدين إلى المسجد الأقصى عبر إصدار قرارات إبعاد استباقية لتقليل أعداد المرابطين في ساحات الحرم القدسي.
وتتزامن هذه التضييقات على الفلسطينيين مع توفير حماية أمنية مشددة للمستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى بشكل يومي. وتسعى السلطات الإسرائيلية من خلال هذه السياسة إلى تغيير الوضع القائم في المسجد وفرض واقع جديد يحد من الوجود الفلسطيني فيه.
وتبقى حالة هنادي الحلواني نموذجاً لما تواجهه المرأة المقدسية من ملاحقات أمنية وقضائية تهدف إلى عزلها عن محيطها الاجتماعي والديني. ورغم كافة القرارات التعسفية، تؤكد الحلواني استمرارها في رسالتها التعليمية والوطنية تجاه مدينة القدس والمسجد الأقصى.
الإثنين 09 فبراير 2026 10:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
نفذت قوة عسكرية إسرائيلية خاصة، فجر اليوم الاثنين، عملية توغل بري في عمق الأراضي اللبنانية استهدفت بلدة الهبارية التابعة لقضاء حاصبيا. وأسفرت العملية عن اختطاف القيادي في الجماعة الإسلامية، عطوي عطوي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس بلدية البلدة السابق، واقتياده إلى داخل الأراضي المحتلة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن التسلل بدأ في حدود الساعة التاسعة من مساء أمس، حيث سلكت القوة الراجلة طريقاً من موقع رويسات العلم باتجاه تلة سدانة. وجابت القوة شوارع البلدة الرئيسية قبل أن تداهم منزل عطوي في تمام الساعة الرابعة فجراً، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت ترويع السكان المحليين.
وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن العملية نُفذت على بُعد نحو 10 كيلومترات من الخط الأزرق الحدودي، وأشرف عليها مقاتلون من وحدة نخبة خاصة. وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القرار اتُخذ باعتقال عطوي حياً بدلاً من تصفيته جسدياً، وذلك بهدف إخضاعه للتحقيق والحصول على معلومات استخباراتية.
وخلال اقتحام المنزل، قامت القوة الإسرائيلية بتقييد زوجة القيادي المختطف واعتدت على أفراد عائلته بالضرب، كما صادرت مجموعة من الأوراق والوثائق والمقتنيات الشخصية الخاصة به. وأكدت المصادر أن العملية انتهت فجراً دون وقوع مواجهات مسلحة عنيفة مع عناصر المقاومة أو الجيش اللبناني في المنطقة.
قرر الجيش الإسرائيلي اعتقال عطوي بدلاً من اغتياله رغبة في الحصول على معلومات استخباراتية هامة.
من جانبها، أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً نددت فيه بشدة بما وصفته بـ 'عملية القرصنة' التي تمت تحت جنح الظلام، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية. وحملت الجماعة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء يهدف إلى إرهاب أهالي المناطق الحدودية.
وتساءلت الجماعة في بيانها عما إذا كان توقيت العملية يمثل رداً إسرائيلياً على الزيارات الرسمية الأخيرة لرئاسة الحكومة اللبنانية إلى الجنوب. واعتبرت أن هذه التحركات تهدف إلى دفع المدنيين لترك قراهم وأرضهم، مؤكدة تمسك أبناء العرقوب وحاصبيا بهوية أرضهم ودور الدولة في حمايتهم.
وفي ختام بيانها، طالبت الجماعة الإسلامية الحكومة اللبنانية والجهات الدولية الراعية للاتفاقات الأمنية بالضغط على الاحتلال لإطلاق سراح عطوي وكافة الأسرى. وشددت على ضرورة قيام الدولة بواجبها في الدفاع عن المواطنين الآمنين ووقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة التي تطال القرى والبلدات اللبنانية.
الإثنين 09 فبراير 2026 10:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجه اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة حول مستقبل الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الصراعات الداخلية المتفاقمة قد تمنع الدولة من الوصول إلى عامها المئة. وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'معاريف' العبرية، أكد بريك أن إسرائيل تنجرف حالياً نحو مسار انحداري خطير يهدد أسس وجودها الاستراتيجي والاجتماعي بشكل غير مسبوق.
واعتبر بريك، الذي يُعرف بكونه أحد أبرز نقاد المؤسسة العسكرية أن 'العدو من داخل الأسوار' هو التحدي الأكبر الذي يواجه الكيان في المرحلة الراهنة. وأوضح أن حالة الكراهية المستشرية والاستقطاب الحاد بين تيارات اليمين واليسار، وبين المكونات اليهودية والعربية، أصبحت تمزق النسيج المجتمعي وتتغلغل في كافة مفاصل الدولة، مما يجعل الجبهة الداخلية هشة أمام أي عواصف مستقبلية.
وشدد الجنرال المتقاعد على أن هذا التهديد الداخلي تجاوز في خطورته التهديدات العسكرية الخارجية والترسانات الصاروخية التي تمتلكها الأطراف المعادية. ويرى بريك أن تآكل الأسس الاجتماعية التي قام عليها الكيان يؤدي بالضرورة إلى ضعف المناعة الوطنية، مما يجعل الحديث عن الصمود أمام 'حاجز المئة عام' موضع شك كبير في ظل المعطيات الراهنة.
إسرائيل تسير بخطى حثيثة نحو الهاوية، والتهديد الباطني الناجم عن الانقسام بات أخطر بكثير من أي ترسانة عسكرية خارجية.
وفي سياق نقده للواقع السياسي، هاجم بريك القيادة الحالية واصفاً إياها بأنها 'قيادة قصيرة النظر' تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية الشاملة. واتهم المسؤولين بتقديم طموحاتهم الشخصية وحسابات البقاء في السلطة على حساب المصالح العامة العليا، وهو ما تسبب في إخفاقات متراكمة طالت قطاعات حيوية تشمل الأمن والاقتصاد والمنظومة الصحية.
وأشار التقرير إلى أن هذا الفراغ القيادي لم يقتصر أثره على الداخل فحسب، بل امتد ليشمل المكانة الدولية لإسرائيل التي باتت تواجه حالة من 'الاشمئزاز والنفور' في المحافل العالمية. هذا التدهور في الصورة الذهنية والسياسية ساهم في تعزيز ظاهرة 'هجرة العقول'، حيث تبحث الكفاءات العلمية والتقنية عن مستقبل مستقر خارج حدود الكيان هرباً من حالة عدم الاستقرار.
وخلص بريك في رؤيته إلى أن استمرار التجاذبات السياسية والاجتماعية دون معالجة جذرية سيؤدي حتماً إلى الانهيار الوشيك. ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في النهج المتبع لإدارة الدولة وتغليب المصلحة الوجودية على الصراعات الحزبية الضيقة، محذراً من أن الوقت بدأ ينفد أمام محاولات الإنقاذ قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.
الإثنين 09 فبراير 2026 9:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الأحد أن قرار السلطات الجزائرية بإيقاف اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة بين البلدين لن يسفر عن أي تداعيات فورية على حركة الملاحة الجوية. وأشارت الهيئة في بيان رسمي إلى أن العمليات الجوية ستستمر في مسارها المعتاد دون تغيير في الوقت الراهن، مؤكدة أن الأطر القانونية تضمن استمرارية الرحلات.
وجاء الموقف الإماراتي رداً على إخطار رسمي تسلمته من الجمهورية الجزائرية يفيد برغبتها في إنهاء العمل بالاتفاقية التي تنظم حركة الطيران بين العاصمتين. وأوضحت مصادر رسمية إماراتية أن هذا النوع من الإجراءات يندرج ضمن البنود والآليات المعمول بها في الاتفاقيات الدولية، والتي تمنح الأطراف المتعاقدة الحق في المراجعة أو الإلغاء وفق جداول زمنية محددة.
وشددت هيئة الطيران المدني على أن الاتفاقية تظل سارية المفعول طوال المهلة القانونية التي تنص عليها بنود التعاقد، مما يعني عدم تأثر المسافرين أو شركات الطيران بالقرار في المدى المنظور. وأكدت الهيئة التزامها بالتعامل مع هذه المستجدات بمهنية عالية ومسؤولية كاملة، مع ضمان التنسيق المستمر مع كافة الجهات المعنية لضمان سلامة وانسيابية الحركة الجوية.
وكانت الجزائر قد باشرت، يوم السبت، الإجراءات القانونية والدبلوماسية لإلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية التي تم توقيعها في العاصمة أبوظبي عام 2013. وذكرت مصادر رسمية جزائرية أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لأحكام المادة 22 من نص الاتفاقية، والتي تلزم الطرف الراغب في الإلغاء بإخطار الطرف الآخر عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة.
الإجراء الجزائري يأتي ضمن الآليات المنصوص عليها في أطر الاتفاقيات الدولية، ولا يترتب عليه أي تأثير فوري على حركة الرحلات الجوية بين البلدين.
وبالتوازي مع الإخطار الثنائي، بدأت الجزائر إجراءات إبلاغ الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بالقرار، لاستكمال المتطلبات الإدارية والقانونية لدى المنظمة الدولية. وتعكس هذه الخطوة تصعيداً جديداً في العلاقات الثنائية التي شهدت حالة من الفتور والتوتر المكتوم خلال الأشهر الماضية، وبرزت ملامحه في تصريحات رسمية سابقة.
ويربط مراقبون هذه الخطوة بتصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أشار في أكتوبر الماضي إلى وجود خلافات مع دولة خليجية لم يذكرها بالاسم. واتهم تبون تلك الدولة بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر ومحاولة زعزعة استقرارها، في حين وصف علاقات بلاده مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي بأنها علاقات أخوية ومتينة.
كما شهدت الشهور الأخيرة هجوماً إعلامياً من قبل التلفزيون العمومي الجزائري، الذي وجه انتقادات حادة للسياسات الإماراتية في المنطقة. ووصف الإعلام الرسمي الجزائري في تقارير سابقة تلك التحركات بأنها تهدف إلى نشر السموم، مما عكس عمق الفجوة الدبلوماسية التي وصلت إلى حد التلويح بقطع أو إلغاء اتفاقيات تعاون حيوية مثل قطاع الطيران.
وفي ختام بيانها، أكدت الإمارات أن القنوات الرسمية والدبلوماسية تظل هي المسار المعتمد لإدارة هذا الملف، مشيرة إلى أن التنسيق متواصل لضمان الالتزام بكافة المعايير الدولية. ويبقى الترقب سيد الموقف حول كيفية تأثر حركة الطيران التجاري بعد انقضاء المهلة القانونية، وما إذا كانت هناك جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة قبل دخول الإلغاء حيز التنفيذ الفعلي.
الإثنين 09 فبراير 2026 9:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن إدانتها الشديدة ورفضها المطلق للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، والتي تهدف إلى فرض سيادة غير شرعية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن هذه الخطوات تمثل ترسيخاً لسياسة الاستيطان وفرض واقع قانوني وإداري جديد يتنافى مع المواثيق الدولية.
وشددت المملكة على أن هذه الإجراءات الأحادية تعد باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتقويضاً ممنهجاً لفرص تحقيق حل الدولتين. وأوضحت الخارجية أن هذه التحركات تستهدف منع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967.
من جانبه، صرح الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي بأن الأردن يرفض هذه الإجراءات التي تستهدف تغيير التكوين الديموغرافي والطابع القانوني للأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية. وأشار إلى أن هذه القرارات تضرب بعرض الحائط قرار مجلس الأمن رقم 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وحذر المجالي من استمرار الحكومة الإسرائيلية في نهجها التوسعي، مؤكداً أن مثل هذه السياسات المتطرفة لا تؤدي إلا إلى تأجيج دوامات العنف والصراع في المنطقة برمتها. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل لوقف هذا التصعيد الخطير فوراً.
وفي سياق متصل، جاءت هذه الإدانة الأردنية عقب إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) على توسيع إجراءات الإنفاذ الإسرائيلية. وتشمل هذه القرارات بسط الرقابة لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) التي كانت تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية.
وتضمنت القرارات الإسرائيلية الجديدة أيضاً تقديم تسهيلات لعمليات بيع الأراضي للمستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، في خطوة تهدف لتسريع وتيرة الاستيطان. كما شملت سحب صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية ونقلها إلى الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية رفضها القاطع لهذه المصادقات، واصفة إياها بالمحاولات المستميتة لفرض أمر واقع جديد على الأرض. وأكدت الوزارة أن تغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض المحتلة لن يغير من حقيقة كونها أراضٍ فلسطينية بامتياز وفقاً للشرعية الدولية.
لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، وهذه الإجراءات تقوض حل الدولتين وتعتدي على حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً نحو ضم فعلي للضفة الغربية، مما ينهي أي أفق سياسي للمفاوضات المستقبلية. وأشارت المصادر إلى أن نقل الصلاحيات في الخليل يمثل ضربة قوية للاتفاقيات الموقعة سابقاً بشأن إدارة المدينة.
وجددت عمان مطالبتها بضرورة تلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة. واعتبرت أن هذا المسار هو السبيل الوحيد والمنطقي لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
كما طالبت الخارجية الأردنية بوقف التصريحات التحريضية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، والتي تساهم في توتير الأجواء الميدانية وزيادة الاحتقان. وأكدت أن المملكة ستواصل جهودها الدبلوماسية على كافة الأصعدة الدولية للتصدي لهذه الإجراءات غير القانونية وحماية الحقوق الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن شمول مناطق (أ) و(ب) بإجراءات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية يمثل تجاوزاً خطيراً لاتفاقيات أوسلو التي قسمت الصلاحيات في الضفة. وتخشى الأطراف الإقليمية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار التنسيق الأمني والإداري الهش في تلك المناطق.
وفيما يتعلق بمدينة الخليل، فإن سحب صلاحيات البناء من بلديتها يمهد الطريق لتوسيع البؤر الاستيطانية في قلب المدينة التاريخية دون عوائق قانونية فلسطينية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من خطة أوسع لتغيير هوية المدينة وتهجير سكانها الأصليين عبر التضييق العمراني والقانوني.
وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل أي تحولات دولية محتملة. وتستند هذه الحكومة في قراراتها إلى دعم برلماني واسع لسياسات الاستيطان والضم في الكنيست الإسرائيلي.
ختاماً، يبقى الموقف الأردني والفلسطيني موحداً في المطالبة بتدخل دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية تمنع تنفيذ هذه القرارات. ويشدد الجانبان على أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية.
الإثنين 09 فبراير 2026 9:22 صباحًا -
بتوقيت القدس
يرسم كتاب 'لا تقف مكتوف الأيدي: يهود ذوو ضمير حي تجاه فلسطين' للمؤلفة سوزان لانداو خريطة طريق للمفترق الأخلاقي الذي يواجهه اليهود في العصر الراهن. يجمع العمل شهادات تمتد لأكثر من قرن من الزمان لأصوات يهودية عارضت المشروع الصهيوني منذ بداياته، معتبرة إياه انحرافاً عن القيم الإنسانية. وتتجلى أهمية هذا التوثيق في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث يسعى الكتاب لتقديم وضوح أخلاقي يرفض خلط اليهودية بالصهيونية.
يستند عنوان الكتاب إلى وصية توراتية من سفر اللاويين تحث على عدم الوقوف مكتوف الأيدي أمام الظلم، وهو ما تعتبره لانداو حجر الزاوية في الواجب الأخلاقي. يجادل الكتاب بأن التراث اليهودي الحقيقي يتجسد في مبادئ العدالة والمساواة، وليس في العسكرة والاستعمار الاستيطاني. وترى المؤلفة أن ما يرتكب في غزة يمثل لحظة الحقيقة التي تفرض على المجتمع اليهودي العالمي مواجهة التناقض الصارخ بين معتقداته الدينية والممارسات السياسية للدولة.
يتتبع الجزء الأول من الكتاب جذور المعارضة اليهودية عبر مفكرين بارزين مثل 'أحد هعام' الذي حذر مبكراً من تداعيات إقامة دولة على حساب السكان الأصليين. كما يبرز مواقف الفيلسوف مارتن بوبر الذي اقترح دولة ثنائية القومية، والحاخام يهودا ماغنيس الذي رفض دعم إسرائيل كدولة يهودية لأسباب أخلاقية بحتة. هذه الأصوات التاريخية كانت تستشرف الكارثة الإنسانية التي قد تنجم عن تغليب القومية العرقية على الحقوق الإنسانية.
في سياق متصل، يسلط الكتاب الضوء على موقف الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين، الذي رغم تعاطفه مع حاجة اليهود لملاذ آمن، عارض بشدة النزعات العسكرية والعداء للعرب. كان أينشتاين يخشى مما وصفه بـ 'العطب الداخلي' الذي قد يلحق باليهودية نتيجة تنامي القومية الضيقة. وتعكس هذه التحذيرات المبكرة رؤية ثاقبة للمآلات التي وصل إليها الصراع اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ينتقل الكتاب في جزئه الثاني لرصد تصاعد موجة المعارضة اليهودية عقب الحروب الإسرائيلية المتكررة على غزة، وتحديداً منذ عام 2008. ويشير إلى انخراط جيل جديد من اليهود في حركات المقاطعة الدولية (BDS) وسحب الاستثمارات كأداة للضغط الأخلاقي والقانوني. هذه المرحلة شهدت تحولاً من المعارضة الفكرية النظرية إلى العمل الميداني والسياسي المنظم ضد سياسات الاحتلال.
أما الجزء الثالث والأحدث، فيركز على التداعيات الإنسانية والسياسية العنيفة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب مدمرة. يوثق هذا القسم استعداد باحثين وناشطين يهود للمخاطرة بمستقبلهم المهني والاجتماعي في سبيل الجهر بالحقيقة ورفض الإبادة الجماعية. وتؤكد هذه الأصوات أن العنف الجاري هو نتيجة حتمية لعقود من القمع والإنكار الممنهج لحقوق الشعب الفلسطيني.
يتناول الكتاب أيضاً انهيار الدعاية الإسرائيلية المعروفة بـ 'الهسبارا' على المستوى العالمي، نتيجة حجم الدمار في غزة الذي لم يعد ممكناً تبريره. وينتقد الكتاب المحاولات الصهيونية لتصوير تجويع المدنيين وتدمير المنازل كـ 'أضرار جانبية' ضرورية للدفاع عن النفس. ويرى المساهمون في الكتاب أن هذا الخطاب يعكس فقدان البوصلة الأخلاقية والارتهان لأيديولوجيا تعطل الإحساس بالصواب والخطأ.
إن وجود هذه الدولة القومية اليهودية العرقية الدينية كارثة يهودية وإنسانية وأخلاقية، وتنتهك كل قيمة باقية قد توجد من أجلها اليهودية.
يستشهد العمل بكلمات هنري شوارتزشيلد، الناشط الحقوقي الذي فر من ألمانيا النازية، والذي وصف الدولة القومية اليهودية بأنها كارثة أخلاقية. يرى شوارتزشيلد أن ممارسات الدولة تنتهك الجوهر القيمي الذي قامت عليه اليهودية عبر التاريخ. هذا النقد اللاذع يهدف إلى تحرير الهوية اليهودية من الارتباط العضوي بمشروع سياسي استعماري يمارس التمييز العنصري.
يبرز الكتاب دور القادة الدينيين المعاصرين مثل الحاخام برانت روزن، الذي اتخذ مواقف شجاعة داخل المؤسسات الدينية اليهودية في الولايات المتحدة. روزن دعا المصلين في يوم الغفران إلى الاستماع لأصوات أهل غزة بدلاً من الطقوس التقليدية، في إشارة إلى أن الصلاة الحقيقية تكمن في التضامن مع المظلومين. هذه الممارسات تمثل إعادة إحياء للتقاليد النبوية اليهودية التي تنحاز دوماً للفقراء والمهمشين.
كما يتطرق المقال إلى شهادة القس الفلسطيني منذر إسحاق، الذي اعتبر غزة 'البوصلة الأخلاقية للعالم' في هذا الوقت العصيب. إسحاق دعا المسيحيين واليهود على حد سواء إلى 'المقاومة الباهظة' التي تتطلب التخلي عن الأوهام والراحة الشخصية لمواجهة أنظمة الهيمنة. ويربط الكتاب بين صرخة الفلسطينيين وضرورة إنقاذ القيم الإنسانية العالمية من الانهيار تحت وطأة المصالح الإمبراطورية.
يشدد الكتاب على أن المعارضة اليهودية للصهيونية ليست مجرد موقف سياسي، بل هي نضال من أجل استعادة إنسانية اليهود أنفسهم. ومن خلال رفض 'النزعة الاستثنائية'، ينضم هؤلاء المعارضون إلى نضال أممي أوسع ضد العنصرية وفاشية العرق الأبيض. ويرى الباحث جيمي ستيرن-واينر أن بذور الأمل تنبت اليوم في حركات التضامن العالمية التي يقف اليهود التقدميون في طليعتها.
يعيد الكتاب الاعتبار لمفاهيم 'لاهوت التحرير اليهودي' الذي يواجه صدمات الماضي بديناميكيات التضامن مع الآخرين. ويقترح عالم اللاهوت مارك إليس بناء جسور معرفية وأخلاقية تنتقد إساءة استخدام السلطة وتدعو للتحرر الجماعي. هذا التوجه يسعى لهدم 'حصن إسرائيل' الفكري وبناء بديل يقوم على المساواة المطلقة والكرامة الإنسانية لكل سكان الأرض المقدسة.
في الختام، يوجه الكتاب دعوة مفتوحة لتفكيك السرديات الشائعة واستكشاف التنافر المعرفي الذي تفرضه الصهيونية على أتباعها. إن الاستعداد لتحمل مشقة قول الحقيقة هو السبيل الوحيد لتجاوز 'الظلام الأخلاقي' الذي يلف المنطقة. وتظل أصوات المقاومة الموثقة في هذا العمل بمثابة شهادة حية على أن الضمير الإنساني لا يمكن طمسه مهما بلغت قوة الآلة العسكرية.
إن كتاب سوزان لانداو لا يكتفي بكونه مرجعاً تاريخياً، بل هو صرخة احتجاجية في وجه الصمت الدولي تجاه ما يجري في غزة. ومن خلال تسليط الضوء على إرث طويل من المعارضة، يثبت الكتاب أن الصهيونية لم تنتصر أخلاقياً، وأن هناك تياراً يهودياً أصيلاً يرفض أن تُرتكب الجرائم باسمه، متمسكاً برباط التضامن الإنساني فوق كل اعتبار قومي.