عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق قضائية تكشف الدور الخفي لغيسلين ماكسويل في تأسيس مبادرة كلينتون العالمية

كشفت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تفاصيل غير مسبوقة حول الدور المحوري الذي لعبته غيسلين ماكسويل، المدانة بالتآمر في جرائم جنسية، في دعم وتأسيس مبادرة كلينتون العالمية. وتُظهر المراسلات أن ماكسويل لم تكن مجرد وجه اجتماعي، بل شاركت بفاعلية في النقاشات التنظيمية والمالية للمشروع الذي أطلقه الرئيس الأسبق بيل كلينتون عقب مغادرته البيت الأبيض.

ووفقاً للوثائق التي جُمعت خلال التحقيقات مع جيفري إبستين، تولت ماكسويل التنسيق المباشر مع شركة 'بابليسيس غروب' المسؤولة عن إنتاج الحدث الافتتاحي للمبادرة. وشملت مهامها مناقشة ميزانيات المؤتمر الأول وتبادل الآراء حول التحديات اللوجستية مع كبار المساعدين في دائرة كلينتون المقربة، مما يعكس نفوذاً تجاوز التوقعات السابقة.

وتشير السجلات المالية إلى أن ماكسويل رتبت لتحويل مبلغ مليون دولار لصالح الشركة المنتجة تحت بند 'مشروع كلينتون'، وهو مبلغ لا يزال مصدره الأصلي يثير تساؤلات المحققين. ورغم عدم حسم ما إذا كان إبستين هو الممول الفعلي، إلا أن رسائله الشخصية لماكسويل أكدت علمه التام بتفاصيل هذه التحويلات البنكية وتوقيتها.

بدأت علاقة ماكسويل بالمبادرة في عام 2004، وهو توقيت يسبق بسنوات توجيه الاتهامات الرسمية لإبستين بالدعارة مع القصر. وتؤكد هذه البيانات ما صرحت به ماكسويل لاحقاً في مقابلات رسمية، حيث شددت على أنها كانت المحرك الأساسي خلف تنظيم المؤتمر العالمي الذي استقطب قادة ومستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

في المقابل، يواصل المتحدثون باسم عائلة كلينتون نفي أي معرفة مسبقة بجرائم إبستين، مؤكدين أن الرئيس الأسبق قطع علاقاته به تماماً منذ عام 2006. وأوضح البيان الصادر عن مكتبه أن كلينتون يدعم الإفراج الكامل عن الملفات المرتبطة بالقضية، مشدداً على أنه 'ليس لديه ما يخفيه' بشأن طبيعة تلك الروابط القديمة.

وتعزز المراسلات الجديدة فرضية أن علاقة كلينتون كانت أكثر استدامة مع ماكسويل مقارنة بإبستين نفسه، حيث استمر حضورها في المناسبات الخاصة بالعائلة لسنوات طويلة. ومن أبرز تلك المناسبات مشاركتها في حفل زفاف تشيلسي كلينتون عام 2010، برفقة شركاء ماليين داعمين لمؤسسة كلينتون الخيرية.

على الصعيد السياسي، استغل الجمهوريون في مجلس النواب هذه الكشوفات لتصعيد الضغوط على عائلة كلينتون، ملوحين باتخاذ إجراءات قانونية لضمان مثولهم أمام لجنة الرقابة. ويهدف التحقيق البرلماني إلى استيضاح مدى تغلغل أموال إبستين في الأنشطة السياسية والخيرية المرتبطة بالحزب الديمقراطي خلال العقدين الماضيين.

من جانبه، حاول بيل كلينتون في إفادات خطية حديثة التقليل من شأن هذه الروابط، مدعياً عدم تذكره لتفاصيل لقاءاته الأولى مع ماكسويل أو إبستين. وأشار إلى أنه كان ينظر لماكسويل كموظفة لدى إبستين في ذلك الوقت، دون أن يدرك طبيعة الأنشطة غير القانونية التي كانت تُدار في الخفاء.

وبالعودة إلى السجلات التاريخية، يظهر أن إبستين كان داعماً مالياً لحملات كلينتون منذ عام 1992، حيث تبرع بمبالغ مخصصة لتجديد البيت الأبيض ودعم حملة هيلاري كلينتون لمجلس الشيوخ. كما وثقت السجلات قيام الرئيس الأسبق بأربع رحلات دولية على متن طائرة إبستين الخاصة، وهو ما برره فريقه لاحقاً بكونها رحلات ذات طابع خيري.

وتضمنت الوثائق رسالة شكر شخصية بخط يد كلينتون موجهة لإبستين، يعبر فيها عن امتنانه لاستضافته وتوفير الخصوصية اللازمة له بعيداً عن الضجيج الإعلامي. هذه الرسالة، التي عُثر عليها ضمن مقتنيات إبستين، تُعد دليلاً إضافياً يستخدمه الخصوم السياسيون لإثبات وجود علاقة ودية تتجاوز مجرد اللقاءات العابرة.

وفي شهادتها أمام وزارة العدل، أصرت ماكسويل على أن علاقتها بكلينتون كانت 'صداقة حقيقية'، مشيرة إلى أنها التقت به لآخر مرة في عشاء خاص بلوس أنجلوس بين عامي 2016 و2018. وتأتي هذه التصريحات لتناقض الرواية الرسمية التي تحاول حصر العلاقة في إطار زمني انتهى قبل عقدين من الزمن.

ورغم الهجمات السياسية المتبادلة، أبدى الرئيس السابق دونالد ترامب موقفاً مفاجئاً بتحفظه على إجبار آل كلينتون على الإدلاء بشهادتهم في هذا التوقيت. ووصف ترامب الموقف بأنه 'مؤسف'، رغم أنه هو الآخر كان يمتلك علاقات اجتماعية سابقة مع إبستين وظهرت أسماؤهم معاً في سجلات طيران مشابهة.

وتكشف التقارير أن مبادرة كلينتون العالمية، التي صُممت لتكون نسخة خيرية من منتدى دافوس، اعتمدت في بداياتها على شبكة علاقات ماكسويل الواسعة. وأكد مسؤولون تنفيذيون سابقون في 'بابليسيس' أن ماكسويل كانت حاضرة في اللحظات التأسيسية للفكرة، مما يضع إرث المبادرة تحت مجهر التدقيق الأخلاقي مجدداً.

ختاماً، توضح مؤسسة كلينتون أنها لم تسجل سوى تبرع واحد مباشر من مؤسسات إبستين بقيمة 25 ألف دولار في عام 2006، نافية وجود أي سجلات أخرى. ومع ذلك، فإن الوثائق المسربة تفتح الباب أمام تساؤلات حول 'التبرعات غير المباشرة' والتمويلات التي مرت عبر شركات وسيطة بتنسيق من غيسلين ماكسويل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

موسكو تقلل من التفاؤل بالضغوط الأمريكية وتتمسك بضمانات أمنية شاملة للسلام

أبدى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تحفظاً واضحاً تجاه التفاؤل السائد بشأن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، مشيراً إلى أن الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الأطراف الأوروبية والأوكرانية لا تعني بالضرورة قرب الحل. وأوضح لافروف في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن المسار التفاوضي لإنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال معقداً ويحتاج إلى وقت طويل قبل الوصول إلى نتائج ملموسة.

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تطلعات واشنطن لإنهاء الصراع المسلح بحلول شهر يونيو القادم، لافتاً إلى وجود دعوات أمريكية لإجراء جولات تفاوضية مباشرة على الأراضي الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية لمحاولة احتواء الأزمة التي دخلت عامها الرابع، وسط تباين في الرؤى حول شروط وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، شدد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، على أن أي صيغة للسلام يجب أن تضع الأمن القومي الروسي في مقدمة الأولويات. وأكد غروشكو أن تجاهل هذا الجانب من قبل القادة الأوروبيين يعيق الوصول إلى تسوية دائمة، معتبراً أن الضمانات الأمنية لموسكو هي الركيزة الأساسية التي لا يمكن تجاوزها في أي وثيقة اتفاق مستقبلي.

وانتقد المسؤول الروسي الخطاب السياسي السائد في الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى غياب أي حديث جدي عن مخاوف روسيا الأمنية في تصريحات المسؤولين الغربيين. وأوضح أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بموازنة المصالح بين كافة الأطراف، مشدداً على أن روسيا لن تقبل باتفاق يهمش دورها أو يهدد حدودها الاستراتيجية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية والدبلوماسية، شهدت الأسابيع الماضية عقد جولات من المباحثات في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمت ممثلين عن موسكو وكييف وبمشاركة أمريكية. ورغم أن هذه اللقاءات لم تسفر عن اتفاق سلام شامل، إلا أنها نجحت في كسر الجمود بملف إنساني هام، حيث تم تنفيذ أول عملية لتبادل أسرى الحرب بين الجانبين منذ نحو خمسة أشهر.

وتضمنت أجندة النقاط الخلافية في المحادثات الأخيرة ملفات شائكة، أبرزها طبيعة الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، ومدى السيطرة الروسية على المناطق التي ضمتها موسكو. كما تطرقت النقاشات إلى خطط إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب، وهي قضايا لا تزال تشهد فجوات واسعة في وجهات النظر بين المتفاوضين.

وفيما يتعلق بالمطالب الروسية المحددة، أوضحت مصادر دبلوماسية أن موسكو تصر على إدراج بنود تمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل نهائي. كما تشمل الاشتراطات الروسية حظر نشر أي قوات أجنبية أو قواعد عسكرية تابعة للحلف على الأراضي الأوكرانية، وضمان عدم استخدام تلك الأراضي كمنطلق لأي تهديدات عسكرية تستهدف العمق الروسي.

وفي المقابل، أكد الرئيس الأوكراني أن فريقه الحكومي أتم تجهيز كافة الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية التي تطلبها كييف لحماية سيادتها مستقبلاً. وبينما اتفق الطرفان على استكمال الحوار في جولة جديدة، يبقى الموعد الدقيق مرهوناً بالترتيبات اللوجستية، وسط توقعات بأن تحتضن الولايات المتحدة الاجتماع المقبل لتعزيز فرص الوصول إلى تفاهمات أولية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ضابط إسرائيلي: حماس تحتفظ بجاهزية عالية وتشبه 'وحدة الرضوان' في تكتيكاتها

أدلى نائب قائد لواء إسكندروني في جيش الاحتلال الإسرائيلي بتصريحات كشفت عن استمرار التحديات الميدانية التي تواجهها القوات في قطاع غزة، حيث أكد أن حركة حماس لا تزال تحافظ على مستويات مرتفعة من الجاهزية القتالية. وأشار الضابط إلى أن المقاومة تواصل تحدي الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة 'الخط الأصفر' الاستراتيجية، وهي المنطقة التي يرفض الاحتلال التخلي عنها لاعتبارات أمنية وعملياتية معقدة.

وزعمت مصادر عسكرية عبرية أن التكنولوجيا الحالية تتيح لجيش الاحتلال مراقبة الواقع تحت الأرض بدقة، مدعية عدم وجود أنفاق هجومية تعبر السياج الفاصل نحو الأراضي المحتلة عام 1948. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات تتصادم مع الوقائع الميدانية التي سجلتها عملية 'طوفان الأقصى'، حيث أثبتت المقاومة قدرتها على اختراق التحصينات عبر شبكات أنفاق متطورة كانت قريبة جداً من السياج الأمني.

وفي سياق الاعتراف بالخسائر الميدانية، كشف الضابط عن وقوع اشتباك مسلح عنيف قبل نحو أسبوعين خلال نشاط عسكري ليلي في مناطق التماس، مما أسفر عن إصابة قائد سرية إسرائيلي ونقله لتلقي العلاج. وتعكس هذه الحوادث استمرار العمليات الدفاعية للمقاومة وقدرتها على استهداف القوات المتوغلة رغم الرقابة التكنولوجية المكثفة والعمليات العسكرية المستمرة.

ونقلت تقارير إعلامية عن ضابط رفيع المستوى قوله إن أنماط عمل مقاتلي حماس في المرحلة الحالية باتت تشبه إلى حد كبير تكتيكات 'وحدة الرضوان' التابعة لحزب الله، من حيث الدقة والاحترافية العالية. وأوضح المصدر أن الحركة، رغم عدم تنفيذها لعمليات هجومية واسعة النطاق في الوقت الراهن، إلا أنها تحتفظ بقدرات عملياتية تمكنها من خوض مواجهات استنزاف طويلة الأمد.

وعلى صعيد ملف الأنفاق، أقر مسؤولون عسكريون بأن الجيش لم يتمكن من التعامل إلا مع نحو 50% فقط من شبكة الأنفاق الممتدة أسفل القطاع، والتي تقدر بنحو 150 كيلومتراً. ووصف القادة العسكريون هذه الشبكة بأنها 'عقدة استراتيجية' تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً هندسياً مضاعفاً لتفكيكها، مؤكدين أن المهمة لم تنتهِ بعد رغم استخدام كميات هائلة من المياه والتربة لغمرها.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع بموجب مقترح أمريكي، خروقات مستمرة من قبل جيش الاحتلال عبر عمليات القصف والاغتيالات. وتتزامن هذه التوترات مع أزمة إنسانية متفاقمة في غزة، حيث يعاني السكان من المجاعة ونقص الأدوية والخيام، وسط ظروف جوية قاسية تزيد من معاناة النازحين في مختلف مناطق القطاع.

وفيما يخص الحصار، لا تزال الشروط التي وضعها بنيامين نتنياهو تعرقل حركة المسافرين والمرضى عبر بوابة رفح، رغم الوساطات الدولية التي جرت مطلع فبراير الجاري. وتشير التقديرات إلى أن القيود الأمنية المشددة ستؤدي إلى إطالة أمد إجلاء الجرحى لعدة أشهر، بينما قد تستغرق عودة العالقين سنوات، في ظل اتهامات للإدارة الأمريكية بالصمت تجاه هذه الممارسات التي تقوض التفاهمات المعلنة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مينيابوليس الأمريكية: مداهمات الهجرة تفرض واقعاً من الخوف على الجالية العربية

تواجه مدينة مينيابوليس الأمريكية، التي تحتضن واحدة من أكبر الجاليات العربية في الولايات المتحدة، موجة غير مسبوقة من القلق والتوتر. يأتي ذلك في أعقاب تكثيف إدارة الهجرة والجمارك الفيدرالية (ICE) لعملياتها الميدانية، مما دفع السكان إلى إعادة حساباتهم قبل مغادرة منازلهم. وأفادت مصادر بأن النشاط المتزايد للسلطات أوجد شعوراً بالخوف لم يعهده المهاجرون من قبل في هذه المنطقة.

وتشير البيانات الميدانية وشهادات السكان إلى أن عمليات توقيف المهاجرين غير النظاميين سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية. وقد رصد الأهالي انتشاراً لعناصر مسلحة وسيارات لا تحمل شعارات رسمية تتجول في الأحياء المكتظة بالمهاجرين. هذا التواجد الأمني المكثف أثار تساؤلات حول طبيعة المهمات الفيدرالية ومدى تأثيرها على السلم المجتمعي في المدينة.

من جانبها، تصر الإدارة الأمريكية على أن تحركات إدارة الهجرة تهدف بالأساس إلى فرض سيادة القانون وتطبيق الأنظمة النافذة. وتؤكد السلطات أن الأولوية في هذه المداهمات تُعطى للأفراد الذين يملكون سجلات جنائية أو صدرت بحقهم أوامر ترحيل نهائية. ومع ذلك، ترى منظمات حقوقية أن هذه التبريرات لا تعكس الواقع الذي يعيشه السكان على الأرض، حيث تجاوزت الآثار الجوانب القانونية لتصل إلى عمق النسيج الاجتماعي.

رغدة سكيك، وهي مواطنة أمريكية من أصول فلسطينية، عبرت عن هذا الواقع المرير بالإشارة إلى أن القلق بات يرافق كل قرار يومي تتخذه العائلة. وأوضحت أن المخاوف امتدت لتشمل اختيار المسارات الآمنة لبناتها المحجبات، خوفاً من أي مضايقات أو استهداف. وأضافت أن المساجد، التي كانت تعتبر ملاذاً آمناً، لم تعد بمنأى عن الرقابة أو احتمالات المداهمة المفاجئة.

وفي شهادة أخرى تعكس حجم المأساة، قالت أسماء خليل، التي هاجرت من دمشق عام 2011 إن شعورها بالأمان تراجع إلى مستويات مقلقة. وذكرت خليل أن الأجواء الحالية في مينيابوليس أعادت إليها ذكريات الخوف التي عاشتها في سوريا قبل رحيلها. وأكدت أن هذا الشعور بالتهديد لم يعد مقتصرًا على الكبار، بل بدأ يتسرب إلى نفوس الأطفال الذين يراقبون ما يحدث حولهم بحذر.

الآثار لم تتوقف عند الجانب النفسي، بل امتدت لتضرب العصب الاقتصادي للجالية العربية في المدينة بشكل مباشر. سائد أبو كرم، صاحب مطعم فلسطيني معروف في مينيابوليس، أكد أن نشاطه التجاري شهد تراجعاً حاداً بنحو ثلاثين في المئة. وعزا هذا التراجع إلى تردد الزبائن في ارتياد الأماكن العامة خوفاً من التواجد الأمني المكثف في المنطقة.

وأشار أبو كرم إلى أن إدارة المطعم اضطرت لاتخاذ إجراءات غير مألوفة، مثل وضع مراقب عند المدخل لرصد أي تحركات مريبة للسلطات. وقال إن العمل اليومي أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بحالة القلق العام، مما جعل فكرة الرحيل عن المدينة خياراً مطروحاً. هذا التدهور الاقتصادي يهدد استمرارية العديد من المشاريع الصغيرة التي تعتمد عليها العائلات العربية في معيشتها.

رداً على هذه الإجراءات، شهدت مينيابوليس خروج مظاهرات حاشدة طالبت بوقف المداهمات الفيدرالية الفورية ومحاسبة المسؤولين عنها. المتظاهرون رفعوا شعارات تنادي بحماية حقوق المهاجرين وضمان كرامة السكان بغض النظر عن وضعهم القانوني. إلا أن هذه الاحتجاجات لم تخلُ من العنف، حيث سجلت السلطات المحلية مقتل متظاهرين اثنين في حوادث منفصلة زادت من تعقيد المشهد.

هذه الحوادث المأساوية عمقت من إحساس السكان بهشاشة وضعهم الأمني في بلد كانوا يعتبرونه وطناً بديلاً. وأصبح الترقب سيد الموقف في الأحياء العربية، حيث يتابع الجميع الأخبار العاجلة وتنبيهات المجموعات المحلية بحذر شديد. ويرى مراقبون أن مقتل المتظاهرين شكل نقطة تحول في علاقة الجالية بالسلطات الفيدرالية، مما زاد من فجوة الثقة بين الطرفين.

وسط هذه الأجواء القاتمة، برزت مبادرات للتضامن المجتمعي تهدف إلى تخفيف وطأة الضغوط على العائلات المتضررة. كاثرين حداد، مديرة المسرح العربي الأمريكي، أوضحت أن المجتمع يحاول حماية نفسه عبر دعم المتاجر المحلية التي تعاني من الركود. كما يتم تفعيل شبكات تواصل بين الجيران لمتابعة أي تحركات أمنية طارئة وتقديم الدعم القانوني والنفسي لمن يحتاجه.

وأضافت حداد أن الفعاليات الثقافية، التي كانت تجمع أبناء الجالية، تحول بعضها إلى الفضاء الرقمي عبر الإنترنت للحفاظ على سلامة المشاركين. هذا التحول يعكس مدى تأثير القبضة الأمنية على الحياة العامة والأنشطة الثقافية التي تميزت بها مينيابوليس. وأكدت أن القلق لم يعد يفرق بين مهاجر غير نظامي ومواطن يحمل الجنسية، فالجميع يشعر بأنه تحت المجهر.

إن إعادة تعريف معنى المواطنة والانتماء باتت قضية ملحة للنقاش داخل أروقة المؤسسات العربية في أمريكا. فالمواطنون من أصول عربية يشعرون بأن حقوقهم الدستورية قد تكون مهددة في ظل المناخ السياسي الحالي. هذا الشعور بالاغتراب داخل الوطن يمثل تحدياً كبيراً لجهود الاندماج التي بذلتها الجالية على مدار عقود طويلة في ولاية مينيسوتا.

وتجمع شهادات السكان التي رصدتها مصادر إعلامية على أن القلق تحول إلى عنصر يومي ثابت في تفاصيل حياتهم. ورغم ذلك، يسعى الكثيرون للحفاظ على هويتهم وانتمائهم للمدينة التي ساهموا في بنائها وتطويرها. الأمل لا يزال يراود البعض في أن تكون هذه المرحلة عابرة، وألا تتحول الإجراءات الأمنية إلى سياسة دائمة تستهدف وجودهم.

في نهاية المطاف، تبقى مينيابوليس نموذجاً للصراع بين تطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية والحفاظ على حقوق الإنسان والتماسك المجتمعي. وبينما تستمر المداهمات، تظل الجالية العربية متمسكة بحقها في العيش بسلام بعيداً عن هواجس الترحيل والملاحقة. إنها معركة من أجل البقاء في مدينة اعتبروها يوماً ملاذاً آمناً بعيداً عن النزاعات التي هربوا منها في بلدانهم الأصلية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

غراهام يهاجم حلفاء واشنطن الإقليميين ويصف النظام الإيراني بـ 'النازي الديني'

شن السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام هجوماً لاذعاً على من وصفهم بـ 'حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط'، متهماً إياهم بالعيش في عالم من الأوهام نتيجة استمرار قنوات التواصل والتعامل مع النظام الإيراني. واعتبر غراهام أن محاولات الحفاظ على استقرار النظام في طهران تتناقض مع الحراك الشعبي الرافض للسلطة الحالية، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف أكثر حزماً.

ووجه غراهام خطابه مباشرة إلى كل من تركيا وقطر ومصر، معتبراً أن رغبتها في الحفاظ على الوضع الراهن وتجاهل تطلعات الشعب الإيراني تتجاوز المعايير المقبولة في السياسة الدولية. وأكد السيناتور أن هذه التوجهات لا تضر فقط بمصالح الأمن القومي الأمريكي، بل تصطدم أيضاً مع المبادئ الأخلاقية الأساسية التي يجب أن تحكم العلاقات الدولية.

وفي تصعيد لفظي لافت، وصف غراهام المرشد الإيراني علي خامنئي بـ 'النازي الديني'، مشيراً إلى أن النظام في طهران يمثل تهديداً وجودياً لاستقرار المنطقة بأسرها. ودعا الدول الإقليمية إلى التخلي عن سياسة الموازنة والوقوف بشكل متماسك وشجاع ضد ما وصفه بآلة القتل التي تستهدف الإيرانيين وتهدد الجيران.

واستشهد غراهام بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجه رسالة دعم مباشرة للمتظاهرين في إيران، مؤكداً لهم أن 'المساعدة في الطريق'. وأعرب السيناتور عن ثقته المطلقة في قدرة ترامب على الوفاء بوعوده، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية ستكون في الجانب الصحيح من التاريخ عبر دعم التغيير الجذري في طهران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث لعبت الوساطة العربية والتركية دوراً في كبح جماح تصعيد عسكري كان يلوح في الأفق. وقد انتقلت بوصلة المفاوضات مؤخراً من أنقرة إلى العاصمة العُمانية مسقط، حيث عُقدت جولة مباحثات غير مباشرة يوم الجمعة الماضي لبحث الملف النووي الشائك.

ميدانياً، أبدت طهران مرونة مفاجئة بإعلان استعدادها المبدئي لتخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب، شريطة الرفع الكامل للعقوبات المالية المفروضة عليها. وصرح محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن هذا التنازل التقني يهدف إلى كسر الجمود في المسار التفاوضي مع واشنطن وتحقيق انفراجة اقتصادية.

وفي سياق متصل، لا تزال واشنطن تضغط على إيران للتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي تجاوزت كميته 440 كيلوغراماً. وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذه النسبة تقترب بشكل خطر من مستوى 90% المطلوب لإنتاج أسلحة نووية، مما يزيد من حدة التوتر الدولي تجاه البرنامج الإيراني.

وعلى الجانب الفلسطيني، يتزامن هذا الضغط السياسي مع استمرار معاناة قطاع غزة رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بموجب مقترح ترامب للمرحلة الأولى. وتفيد مصادر ميدانية باستمرار عمليات القصف والاغتيالات الإسرائيلية، مما يفرغ الاتفاق من محتواه الإنساني في ظل تفاقم المجاعة ونقص المستلزمات الطبية والخيام.

وتواجه الإدارة الأمريكية انتقادات صامتة بسبب موقفها من الشروط المقيدة التي وضعها بنيامين نتنياهو لفتح معبر رفح، والتي تسمح بمغادرة أعداد محدودة جداً من الجرحى. وتشير التقديرات إلى أن وتيرة الإجلاء الحالية قد تستغرق ستة أشهر للحالات الطارئة، بينما قد تمتد عملية عودة العالقين إلى ثلاث سنوات، مما يضاعف الأزمة الإنسانية.

ويرى مراقبون أن تصريحات غراهام تعكس تياراً قوياً داخل الحزب الجمهوري يدفع باتجاه التصعيد العسكري ضد إيران، تزامناً مع غض الطرف عن الخروقات الإسرائيلية في غزة. ويظل الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المفاوضات في عُمان، ومدى قدرة الوسطاء الإقليميين على احتواء الانفجار الوشيك.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة الغربية في مخيال اليمين الإسرائيلي: السيطرة، الاستيطان وإدارة الصراع الطويل الأمد"

يرى اليمين الإسرائيلي الضفة الغربية ليس كمساحة جغرافية متنازع عليها بانتظار تسوية سياسية، بل كأرض حُسم أمرها تاريخيًا وأيديولوجيًا، وما يجري اليوم ليس سوى مرحلة متقدمة من مراحل تثبيت هذا الحسم على الأرض. في المخيال السياسي لهذا اليمين، لا تُفهم الضفة بوصفها “ما بعد الاحتلال”، بل باعتبارها “ما قبل الاكتمال”، حيث يصبح الاستيطان ليس أداة ضغط تفاوضية، بل وسيلة لإعادة تشكيل المكان والإنسان معًا، بحيث يتحول أي حديث لاحق عن دولة فلسطينية إلى أقرب للخيال السياسي منه إلى مشروع واقعي قابل للتحقق.

بعد موجات الاستيطان الواسعة، لا يتحدث اليمين الإسرائيلي عن نهاية الصراع أو عن تسوية شاملة، بل عن انتقال هادئ من مرحلة التوسع إلى مرحلة تطبيع واقع جديد. واقع تقوم فيه إسرائيل بالسيطرة شبه الكاملة على الأرض، فيما تُترك للفلسطينيين إدارة محدودة لشؤون السكان. الأرض تُضم فعليًا حتى لو لم تُضم قانونيًا، والحدود تُمحى على الأرض حتى لو بقيت حاضرة في الخطاب الدولي. ما يهم هذا التيار ليس الإعلان الرسمي بقدر ما يهمه أن يستيقظ العالم بعد سنوات ليجد أن الدولة الفلسطينية أصبحت غير قابلة للحياة، لا جغرافيًا ولا اقتصاديًا ولا أمنيًا.

في هذه الرؤية، تُعاد صياغة الضفة الغربية كفسيفساء من الكتل الاستيطانية الكبرى، والطرق الالتفافية، والمناطق العسكرية، تتخللها مدن وبلدات فلسطينية محاصرة، منفصلة عن بعضها، وتفتقد لأي تواصل سيادي حقيقي. الفلسطيني هنا لا يُنظر إليه كشريك سياسي، بل كـ“سكان” يجب إدارتهم بأقل كلفة أمنية ممكنة. لا مكان لفكرة الحقوق القومية الفلسطينية، ولا اعتراف بحق تقرير المصير، بل تُستبدل هذه المفاهيم بلغة إدارية ناعمة تتحدث عن تحسين مستوى المعيشة، وتسهيل الحركة المشروطة، ومنح صلاحيات بلدية موسعة، من دون المساس بجوهر السيطرة الإسرائيلية.

يتعامل اليمين الإسرائيلي، وخصوصًا في نسخته الدينية القومية، مع الزمن كحليف استراتيجي. فكل عام يمر مع توسع الاستيطان وتآكل الجغرافيا الفلسطينية هو عام إضافي يُضعف إمكانية فرض حل سياسي شامل. الرهان لا يقوم فقط على التفوق العسكري، بل على الإنهاك البطيء، وعلى تعوّد الفلسطيني على واقع بلا أفق، وعلى اعتياد العالم على مشهد السيطرة بوصفه حالة دائمة لا طارئة. وفي هذا السياق، تتحول السلطة الفلسطينية إلى أداة وظيفية أكثر منها كيانًا سياسيًا، تُترك قائمة بقدر ما تؤدي دورها في ضبط المجتمع الفلسطيني ومنع الانفجار الشامل، دون أن يُسمح لها بالتحول إلى مشروع سيادي.

أما الفلسطيني في تصور اليمين، فله خياران غير معلنين بوضوح: القبول بحياة منقوصة السيادة والحقوق داخل جيوب سكانية محاصرة، أو البحث الفردي عن الخلاص خارج المكان، عبر الهجرة أو الانسحاب من المجال العام. هذه الخيارات لا تُطرح رسميًا، لكنها تتجسد في السياسات اليومية التي تضيق الخناق على الأرض والاقتصاد والحركة، وتحول الحياة إلى سلسلة من التنازلات الصغيرة التي تبدو غير سياسية في ظاهرها، لكنها سياسية بامتياز في نتائجها.

ورغم أن الخطاب العلني لجزء من اليمين، وخصوصًا اليمين البراغماتي، يتجنب لغة الضم الصريح تفاديًا للصدام الدولي، إلا أن الممارسة على الأرض لا تختلف جوهريًا عن خطاب اليمين الأكثر تطرفًا. الفارق ليس في الهدف بل في الأسلوب. الهدف واحد: أرض تحت سيطرة إسرائيلية دائمة، مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين وأقل قدر ممكن من الحقوق لهم. الدولة الفلسطينية تُرفض هنا ليس فقط لأنها تُصوَّر كخطر أمني، بل لأنها تهدد الرواية الأيديولوجية التي ترى في الضفة جزءًا لا يتجزأ من المشروع الصهيوني.

ويرتكز هذا التصور كذلك على هاجس ديموغرافي عميق يكاد يكون هاجسًا وجوديًا في عقل اليمين الإسرائيلي. فالفلسطينيون، من وجهة نظره، لا يشكلون مجرد تحدٍ أمني أو سياسي، بل خطرًا عدديًا متراكمًا يهدد تعريف إسرائيل كدولة يهودية على المدى الطويل. هذا الخوف لا يُقال دائمًا بصراحة، لكنه حاضر بقوة في السياسات المتعلقة بالأرض والتخطيط والسكن والحدود. الأرض مطلوبة، أما السكان الفلسطينيون فيُنظر إليهم كمشكلة يجب تحييدها أو احتواؤها أو دفعها إلى الهامش الجغرافي والسياسي، دون ضمهم إلى الجسد السياسي للدولة.

ومن هذا المنطلق، يرى اليمين الإسرائيلي نفسه اليوم في مرحلة حصد ثمار سياسات طويلة الأمد انتهجتها حكومات بنيامين نتنياهو المتعاقبة. لم يكن نتنياهو سياسيًا أيديولوجيًا صداميًا في خطابه، لكنه كان مهندسًا لواقع جديد تشكل ببطء ومن دون ضجيج. خلال سنوات حكمه، جرى تفكيك فكرة الشراكة مع الفلسطينيين تدريجيًا، ليس عبر إعلان نهايتها، بل عبر إفراغها من مضمونها. المفاوضات تحولت إلى طقس فارغ، وحل الدولتين بقي حاضرًا في الخطاب الخارجي بينما جرى تقويضه عمليًا على الأرض، واستمر الاستيطان كسياسة دولة لا كاستثناء.

في هذا السياق، أُعيد تعريف الفلسطينيين، والسلطة الفلسطينية تحديدًا، في العقل السياسي الإسرائيلي من “شريك محتمل” إلى “عدو مُدار”. لم تعد السلطة كيانًا يُفترض أن يقود إلى دولة، بل جهازًا وظيفيًا يُستخدم لضبط المجتمع الفلسطيني ومنع انهياره الكامل، دون منحه أي أفق سياسي حقيقي. هذا التحول لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة تراكمية لخطاب وسياسات رسخت فكرة أن الفلسطيني لا يستجيب إلا للضغط، وأن أي تنازل سياسي يُقرأ كضعف لا كبادرة سلام.

ويُضاف إلى هذه الصورة بُعد أمني لا يقل أهمية، يتمثل في الطريقة التي جرى فيها التعامل مع تنامي التشكيلات العسكرية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي الضفة، لوحظ خلال السنوات التي سبقت الحرب على غزة نوع من التسامح المحسوب مع بروز مجموعات مسلحة محلية، ولم يُتعامل معها بالحسم الذي كان سائدًا في مراحل سابقة. هذا التساهل لم يكن غفلة استخباراتية، بل جزءًا من قراءة سياسية ترى في هذه الظواهر مبررًا مستقبليًا لتشديد القبضة الأمنية، وتعميق السردية التي تصوّر الفلسطيني كتهديد دائم لا كشريك سياسي.

أما في غزة، فقد تُرك القطاع لسنوات لينمو عسكريًا في إطار سياسة إدارة الصراع لا حسمه. جرى التعامل مع تعاظم قدرات الفصائل المسلحة باعتباره خطرًا يمكن احتواؤه أو تأجيله، لا تهديدًا يستوجب تغييرًا جذريًا في الاستراتيجية. التسهيلات الاقتصادية الجزئية، وضبط وتيرة المواجهات، والسماح بترسيخ حكم الأمر الواقع، كلها أسهمت في خلق بيئة انفجارية مؤجلة، انفجرت لاحقًا على نحو عنيف، وأُعيد توظيفها لتبرير مزيد من القوة وإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني.

في المقابل، لا يتخيل اليمين الإسرائيلي مستقبل الضفة كمساحة استنفار دائم بلا نهاية. فالاستنفار، في نظره، أداة مرحلية تُستخدم لتثبيت السيطرة، لا نمط حياة طويل الأمد. بعد تحقيق الحد الأدنى مما يراه ضروريًا على صعيد الأرض والبنية التحتية وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية، يصبح الهدف خفض منسوب الانفجار، لا إنهاء الصراع. تهدئة السكان هنا ليست مصالحة ولا شراكة، بل تهدئة وظيفية تسمح للمستوطنات بأن تعيش وتتمدد وتتحول من مشروع أيديولوجي إلى واقع طبيعي طاغٍ في المجال العام.

في هذا الإطار، يُعاد تعريف الأمن نفسه: من حالة طوارئ مفتوحة إلى أمن روتيني عالي السيطرة، قائم على المراقبة والاستخبارات والتدخلات الموضعية، مع حضور عسكري دائم لكنه أقل صخبًا. هذا النموذج يخدم الاستيطان أكثر من المواجهة المفتوحة، لأنه يوفر بيئة استقرار نسبي تتيح للمستوطنات النمو، والاستثمار، وفرض نفسها كحقيقة لا كاستثناء، فيما يبقى الفلسطيني في حالة ضبط دائم، بلا أفق سياسي وبلا قدرة على تغيير قواعد اللعبة.

وهكذا تلتقي كل هذه الخيوط في رؤية واحدة متماسكة: خوف ديموغرافي، ورفض للشراكة السياسية، واستيطان متسارع، وسلطة فلسطينية منزوعة الأفق، وبؤر توتر تُدار لا تُحل، واستنفار يُستخدم عند الحاجة ثم يُخفف لصالح تهدئة وظيفية تخدم مشروع السيطرة طويلة الأمد. ما يجري في الضفة الغربية، وما جرى في غزة، ليس سلسلة أخطاء منفصلة، بل تعبير عن منطق يرى في الصراع حالة دائمة يمكن التحكم بها واستثمارها، وفي الانفجار أحيانًا أداة لإعادة ترتيب الواقع، لا فشلًا ينبغي تفاديه.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة نتنياهو الثامنة للبيت الأبيض: عقيدة ترامب في الشرق الأوسط تتشكل - الضغط على إيران، وحرب مُدارة في غزة

تحليل إخباري

إن زيارة بنيامين نتنياهو الأخيرة للبيت الأبيض - وهي الثامنة له في غضون عام واحد - ليست مجرد اجتماع رفيع المستوى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي. إنها إشارة سياسية حول كيفية تبلور سياسة دونالد ترامب في الشرق الأوسط خلال ولايته الثانية: ليس من خلال مبادرات سلام شاملة، أو اتفاقيات تاريخية، أو هيكل دبلوماسي ضخم، بل من خلال استراتيجية مدروسة للضغط والاحتواء والتصعيد المُتحكم فيه.

إن وتيرة هذه الاجتماعات بحد ذاتها مهمة. فهذا ليس "تنسيقًا" نظريًا، ولا مجرد تأكيد رمزي على عادات التحالف. بل هو محاولة جادة للتعامل مع أزمات المنطقة كملف واحد متكامل - إيران، وغزة، والتطبيع، والتحالفات الإقليمية - تُدار بشكل متزايد كما لو كانت من غرفة عمليات مشتركة بين السياسة والأمن. المنطق الحاكم متسق في جميع الملفات: إبقاء الضغط مستمراً، وتحديد وتيرة العمل، وحرمان الخصوم من أي هامش استراتيجي، واستخدام الدبلوماسية كأداة ضمن إطار الإكراه لا كبديل عنه.

تتمحور هذه العقيدة الناشئة حول قضيتين رئيسيتين. الأولى هي إيران، التي تُعامل كساحة دائمة للمواجهة العقابية، حيث يجب أن يبقى الوضع عدائياً دائماً. والثانية هي غزة، التي تُعامل لا كحرب يجب إنهاؤها، بل كصراع يجب احتواؤه - من خلال وقف إطلاق النار أو هدنة ممتدة تُقلل من انكشاف واشنطن السياسي دون إجبار إسرائيل على تسوية نهائية لا تستطيع أو لا ترغب في قبولها.

فيما يتعلق بإيران، بات التوافق بين ترامب ونتنياهو أوضح من أي وقت مضى: الضغط هو السياسة؛ والدبلوماسية اختيارية - ولا تُعتبر شرعية إلا إذا ظلت خاضعة للضغط. يبقى البرنامج النووي هو القضية الأبرز، لكن الحملة أوسع نطاقاً: عقوبات، وتعبئة دولية، وتهديدات صريحة وسرية باستخدام القوة، وتكثيف العمليات الاستخباراتية في جميع أنحاء المنطقة.

من المتوقع أن يصل نتنياهو إلى واشنطن بمطلبٍ صريح: ضماناتٌ بأن أي تواصل أمريكي مع طهران لن ينزلق نحو ما يُطلق عليه المسؤولون الإسرائيليون غالبًا "الاتفاق الناعم" - وهو اتفاقٌ يُخفف من حدة العقوبات أو يمنح إيران مساحةً للاستقرار اقتصاديًا وسياسيًا. يريد نتنياهو إلزام إدارة ترامب بموقف تفاوضي يتجاوز نطاق أجهزة الطرد المركزي ومستويات التخصيب. من وجهة نظر نتنياهو، يجب أن يشمل أي اتفاق أيضًا برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وموقفها الإقليمي، وعلاقاتها مع حلفائها المسلحين وشبكاتها الوكيلة.

يبدو أن ترامب يتبنى نهجًا مزدوجًا: موقفٌ علني متشدد يتماشى مع التوجهات الأمريكية الداخلية، إلى جانب انفتاح دبلوماسي محدود يمكنه تقديمه لاحقًا على أنه انتصار سياسي إذا سمحت الظروف بذلك. لكن المبدأ يبقى ثابتًا. المفاوضات ليست بديلًا عن الضغط؛ بل هي امتدادٌ له - أداةٌ أخرى في نفس المجموعة.

تُشكّل هذه الفلسفة نفسها اليوم حسابات واشنطن بشأن غزة، مع تحوّلٍ جوهريّ: لم يعد ملف الرهائن والأسرى المحركَ الرئيسيّ للتفاوض كما كان سابقًا. أعلنت إسرائيل استعادة جثمان آخر أسير في 26 يناير/كانون الثاني. وبغضّ النظر عن تفسير إسرائيل للأمر، فإنّ التبعات السياسية واضحة لا لبس فيها: فقد تراجعت قضية الرهائن - التي شكّلت لأشهرٍ جوهر الحرب العاطفي والدبلوماسي - إلى حدٍّ كبير عن صدارة المشهد.

يُغيّر هذا من طبيعة النقاش. لم يعد السؤال "ما هي الصفقة التي تُنهي أزمة الرهائن؟" بل أصبح السؤال الأكثر حساسيةً سياسيًا: ما الخطوة التالية؟

لا تسعى واشنطن إلى تسوية شاملة، بل تبحث عن مخرج - أو بتعبير أدق، عن آلية تُخفّض التكاليف السياسية والإعلامية للحرب دون مواجهة البنية العميقة للصراع. وهذا يُفسّر الفجوة بين الخطاب العلني والدبلوماسية الخاصة. ففي العلن، يتحدث المسؤولون عن "إنهاء الحرب". في جلسات خاصة، يتحول الخطاب نحو "ترتيبات أمنية" و"وقف إطلاق نار قابل للتجديد" وآليات هدنة مصممة لتدوم لفترة كافية لتحقيق استقرار الصورة العامة.

هنا يلتقي ترامب ونتنياهو، وهنا تتباعد مصالحهما بهدوء. يريد ترامب هدوءًا مُدارًا. أصبحت غزة، بالنسبة لواشنطن، عبئًا استراتيجيًا: استنزافًا مستمرًا للمصداقية، ومصدرًا للتوتر مع الحلفاء، وعبئًا أخلاقيًا وسياسيًا يُعقّد الطموحات الإقليمية الأوسع. من شأن الهدنة أن تسمح للإدارة الأمريكية بإعلان إحراز تقدم، واستعادة زخمها الدبلوماسي، وإعادة فتح الباب أمام مشاريع أكبر، بما في ذلك مسارات التطبيع وإعادة ضبط العلاقات مع العواصم العربية الرئيسية.

لكن يبدو أن ترامب غير مستعد لدفع ثمن تسوية شاملة. يتطلب ذلك فرض التزامات صارمة على إسرائيل، والدفع نحو أفق سياسي فلسطيني ذي مصداقية، ومواجهة البنية العميقة للاحتلال والحكم وإقامة الدولة. في الواقع، يريد ترامب فوائد الهدوء دون تكاليف فرض نهاية حتمية.

أما نتنياهو، فيأتي بقيد مختلف: ليس دوليًا، بل داخليًا. لا يزال ائتلافه متجذرًا في توازن سياسي يميني متشدد يُعاقب على التنازلات الكبيرة. وأي حل وسط ذي مغزى يُخاطر بأن يُفسَّر داخليًا على أنه هزيمة. حتى عبارة "إنهاء الحرب" قد تُصبح مُسيئة سياسيًا إذا ما انطوت على قيود على حرية إسرائيل في العمل، أو الرقابة الخارجية، أو ترتيبات ما بعد الحرب التي تُقلل من سيطرتها.

هذا يجعل إنهاء الحرب سياسيًا بشكل واضح أمرًا مستبعدًا. ما هو أكثر ترجيحًا هو صيغة مرحلية يُمكن لنتنياهو تسويقها على أنها تكتيكية وليست استراتيجية: هدنة طويلة، وشروط وقف إطلاق نار قابلة للتجديد، وفتحات إنسانية محدودة، وتعديلات في الوضع العسكري أو المراقبة - كل ذلك دون إعلان رسمي بانتهاء الصراع، ودون مسار سياسي متماسك لإدارة غزة وإعادة إعمارها.

هذا ليس سلامًا. إنه خفض تصعيد مُدار. وخفض التصعيد المُدار هش بطبيعته. وقف إطلاق النار بدون أفق سياسي هو وقفة مؤقتة، وليس تسوية. والهدنة بدون ضمانات قابلة للتنفيذ هي عقد مؤقت مُعرَّض للانهيار. إنّ التفاهمات الأمنية التي تفتقر إلى أسس سياسية ما هي إلاّ سقالات مؤقتة، مفيدة لفترة وجيزة، لكن يسهل هدمها تحت الضغط.

إنّ إبعاد ملف الرهائن عن صلب المفاوضات يكشف عن الخلاف الجوهري. تسعى واشنطن إلى تقليل التكلفة السياسية للحرب والمضيّ قدمًا. بينما يريد نتنياهو الحفاظ على سردية النصر مع تجنّب أيّ عملية تفرض التزامات مستقبلية، لا سيما تلك المرتبطة بإدارة غزة وإعادة إعمارها والقضية الفلسطينية الأوسع.

لهذا السبب، تبدو النتيجة الأرجح للزيارة مألوفة: موقف موحد تجاه إيران، مصحوب بمرونة تكتيكية تجاه غزة.

عمليًا، تبرز ثلاثة سيناريوهات. الأول - والأكثر ترجيحًا - هو استعراض علني للوحدة ضد إيران، مدعومًا بتصعيد خطابي وتجديد للعقوبات والتهديدات، إلى جانب اتفاق محدود بشأن غزة يسمح لواشنطن بادعاء "التقدم" مع منح نتنياهو أقصى مساحة ممكنة سياسيًا وعسكريًا. الثاني هو ضغط أمريكي أقوى من أجل وقف إطلاق نار أكثر استدامة، وهو ما سيصطدم فورًا بحسابات نتنياهو الائتلافية ومطالب شركائه من اليمين المتطرف. أما الثالث فهو الأكثر تشاؤمًا، ولكنه وارد تمامًا: تصريحات مبهمة، وانعدام أي اختراق، واستمرار إدارة الأزمة - مما يُبقي الملفين معلقين حتى تتغير الظروف.

مهما كانت النتيجة المباشرة، فإن المعنى الأعمق للزيارة بات واضحًا. في ظل ترامب ونتنياهو، لا تُدار شؤون الشرق الأوسط عبر تسويات تاريخية. تُدار الأمور من خلال "قواعد اشتباك" مفروضة: الضغط، والردع، والدبلوماسية التكتيكية، وإعادة التقييم المستمر.

فيما يخص إيران، يتمثل الهدف المشترك في إبقاء طهران محاصرة بالعقوبات والاحتواء، مع تقديم الخيار العسكري ليس كحل أخير، بل كأداة للمساومة. أما في غزة، فالهدف ليس التوصل إلى حل، بل إعادة ضبط الوضع السياسي: هدنة تخفف الضغط الدولي وتُرسّخ موقف واشنطن دون معالجة جذور الصراع.

ولهذا السبب، من المرجح أن تبقى غزة عالقة في نفس الدوامة: هدوء اليوم، وثوران غدًا.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:00 صباحًا - بتوقيت القدس

نقش على رخام غزة.. فنانون يوثقون ذاكرة الشهداء لمواجهة النسيان

في زاوية ضيقة أمام منزله المجاور للمقبرة، ينهمك الفنان محمد ياسين في تحويل قطع الرخام الصامتة إلى سجلات حية تحفظ أسماء الشهداء. هذه المهنة التي كانت قبل الحرب تقتصر على تزيين البيوت وزخرفة المساجد، باتت اليوم وسيلة اضطرارية لتوثيق الفقد ومقاومة النسيان الذي يهدد هوية الضحايا في زمن الإبادة.

لقد غيّر العدوان المستمر على قطاع غزة مسار حياة ياسين المهني، حيث انتقلت أدواته من صناعة الجمال المعماري إلى توثيق الألم الإنساني. وأصبح الرخام في يده رمزاً للخلود والذاكرة الوطنية، وشاهداً حياً على حجم التضحيات والصمود الأسطوري الذي يسطره الفلسطينيون في مواجهة آلة الحرب.

يقول ياسين إن عمله الأساسي كان يتركز في مجالات الملتيميديا والتصميم والدعاية، وقد واكب التطور التكنولوجي من الحفر اليدوي إلى استخدام الماكينات الحديثة. ومع تدمير محله التجاري الذي كان مصدر رزقه الوحيد، لم يجد بداً من استئناف العمل من أمام منزله لتلبية احتياجات الأهالي المتزايدة.

تفرض الحرب واقعاً مأساوياً على عمليات الدفن، حيث يضطر الناس لدفن ذويهم في قبور جماعية أو فتح قبور قديمة لأقاربهم بسبب ضيق المساحات. هذا الاكتظاظ خلق حاجة ملحة لوضع شواهد واضحة المعالم، تمكن العائلات من التعرف على أماكن دفن أبنائهم وزيارتهم في ظل تسارع الأحداث.

يواجه فنانو الرخام تحديات جسيمة تتمثل في نقص المواد الخام والارتفاع الجنوني في أسعارها، فضلاً عن الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي. ويؤكد ياسين أنه يحاول قدر الإمكان عدم تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، رغم أن تكلفة الإنتاج تضاعفت عدة مرات عما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات.

بالأرقام، قفز سعر الشاهد الرخامي من 100 شيكل إلى نحو 400 شيكل، نتيجة ارتفاع سعر لتر 'مياه النار' المستخدم في الحفر من 10 شواكل إلى 170 شيكلاً. كما طال الارتفاع أسعار الجلاتين والدهانات، مما جعل الاستمرار في هذه الحرفة يتطلب جهداً مضاعفاً وتكاليف تشغيلية باهظة.

من جانبه، يرى الفنان صلاح الطهراوي أن عمله في حفر الشواهد هو رسالة وطنية قبل أن يكون مهنة لكسب العيش. فهو يقضي ساعات طويلة في مطبعته المتواضعة يجهز التصاميم التي تخلد أسماء الشهداء، معتبراً أن كل اسم ينقشه يمثل قصة وحلماً لم يكتمل بسبب آلة القتل الإسرائيلية.

ويصف الطهراوي شعوره بالمسؤولية تجاه الشهداء، مؤكداً أن الاسم المنقوش على الرخام هو الوسيلة الأخيرة لمقاومة الغياب القسري. وتتحول ساعات العمل الصامتة إلى رحلة وجدانية مع قصص الضحايا، حيث يمتزج صوت آلات النحت بمرارة الفقد التي تخيم على كل بيت في غزة.

قصص الفقد تتجسد في شاهد واحد لعائلة 'جويفل'، التي اضطرت لدفن أفرادها معاً في قبر واحد بسبب انعدام الخيارات. هذا المشهد الموجع يختزل مأساة العائلات الفلسطينية التي سلبها الاحتلال حقها في وداع لائق، وجعل من القبر الواحد مستقراً أخيراً لمن جمعتهم الحياة وفرقهم القصف.

وفي سياق متصل، تروي أم سامر قصة دفن ابنها الشهيد إلى جوار والده الذي توفي قبل سنوات، في مشهد يعكس ضيق حال المقابر في القطاع. وقد حرصت الأم على صنع شاهد يحمل الاسمين معاً، ليكون علامة باقية تجمع بين 'مهجة قلبها' وزوجها الراحل تحت ثرى غزة المثقل بالجراح.

أكاديمياً، يرى مروان نصار، أستاذ الفنون الجميلة أن هذا التحول يمثل نقلة عميقة في وظيفة الفن الفلسطيني. فالفنان هنا لم يعد صانع زخرفة فحسب، بل تحول إلى 'حارس للذاكرة'، يطوع أدواته لخدمة التوثيق الوجداني والإنساني في ظل محاولات المحو الثقافي والجسدي.

تأتي هذه الجهود الفردية في وقت يعاني فيه القطاع من أزمات إنسانية متفاقمة، رغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار بموجب مقترحات دولية. فالمجاعة ونقص الخيام والأدوية لا تزال تفتك بالسكان، في ظل قيود مشددة يفرضها الاحتلال على المعابر وحركة المسافرين والجرحى.

إن شواهد القبور في غزة لم تعد مجرد حجارة تعريفية، بل تحولت إلى وثائق بصرية وتاريخية تحفظ حق الشهداء في البقاء داخل الذاكرة الجمعية. وهي تعبر عن إصرار الفلسطيني على أن يظل حاضراً حتى في موته، متحدياً كل محاولات التغييب والنسيان التي تفرضها الحرب.

ختاماً، تظل حرفة النقش على الرخام في غزة شاهداً على إرادة الحياة وسط الموت، حيث يصر الفنانون على منح الضحايا كرامة الاسم والذكرى. ومع كل حرف يُحفر على الحجر، تُكتب فصول جديدة من حكاية الصمود الفلسطيني التي لا تنتهي بانتهاء المعارك، بل تخلدها هذه الشواهد للأجيال القادمة.

تحليل

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:00 صباحًا - بتوقيت القدس

المساومة المستحيلة: نذر المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران في ظل التحريض الإسرائيلي

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الاستنفار العسكري غير المسبوق مع توارد الأنباء عن حشود ضخمة من السفن الحربية الأمريكية التي تتجه نحو المنطقة. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لتأكيدات الرئيس دونالد ترامب المتكررة بضرورة تكثيف الضغط العسكري لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات والامتثال للشروط الأمريكية الصارمة.

تتزامن هذه التهديدات مع محاولات أمريكية وإسرائيلية سابقة للرهان على الاحتجاجات الداخلية في إيران لإضعاف النظام أو إسقاطه. ومع ذلك، فإن صمود الأجهزة الأمنية الإيرانية وتجاوز موجة الاضطرابات أفشل هذه الرهانات، مما دفع الإدارة الأمريكية للعودة إلى لغة التهديد العسكري المباشر كأداة ضغط أساسية.

في المقابل، لم تظهر طهران أي علامات للضعف أمام الحشود العسكرية، بل ردت بتهديدات مقابلة تؤكد جاهزيتها لخوض حرب شاملة. وحذرت القيادة الإيرانية من أن أي استهداف لأراضيها سيقابل برد مزلزل يطال القواعد الأمريكية في المنطقة ويؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية.

الخطاب الإيراني الأخير اتسم بنوع من العقلانية تجاه دول الجوار في الخليج العربي، حيث بعثت طهران برسائل طمأنة مفادها تحييد هذه الدول عن الصراع في حال التزمت الحياد. واشترطت إيران عدم تقديم أي تسهيلات عسكرية للجانب الأمريكي أو السماح باستخدام الأجواء لضرب الأهداف الإيرانية لضمان سلامة أراضي تلك الدول.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران تمكنت من تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال مساعدات عسكرية وتقنية حصلت عليها من الصين وروسيا. هذا التطور الاستراتيجي، الذي أعقب مواجهات العام المنصرم، شكل عائقاً أمام اتخاذ واشنطن قراراً سريعاً بشن ضربة عسكرية، نظراً لتغير موازين القوى النسبية في المنطقة.

تتمثل المعضلة الكبرى في رفع الرئيس ترامب لسقف المطالب الأمريكية إلى مستويات يصفها مراقبون بالتعجيزية وغير القابلة للتحقيق عبر الدبلوماسية. فالتنازل عن هذه الشروط سيضر بمصداقية الإدارة الأمريكية، بينما السعي لفرضها بالقوة العسكرية يهدد بإشعال حريق إقليمي لا يمكن التنبؤ بنهايته أو السيطرة على تداعياته.

تتضمن الشروط الأمريكية المسربة مطالب راديكالية تشمل التصفير الكامل للبرنامج النووي الإيراني وإنهاء عمليات التخصيب بشكل قطعي. كما تشمل تسليم المخزون النووي لرقابة دولية صارمة، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي في مفاعلي نطنز وفوردو، وفتح المنشآت أمام كاميرات التفتيش على مدار الساعة.

ولا تتوقف المطالب عند الملف النووي، بل تمتد لتشمل تفكيك منظومة الصواريخ الباليستية التي يتجاوز مداها ألفي كيلومتر، ووقف الدعم المالي والعسكري للفصائل الحليفة في المنطقة. كما تطالب واشنطن بإجراء إصلاحات سياسية داخلية شاملة تسمح للمعارضة بالعمل وتضمن إطلاق سراح السجناء السياسيين.

من جانبه، يرى بنيامين نتنياهو أن أي اتفاق دبلوماسي مع طهران يمثل انتصاراً للمشروع الإيراني وتهديداً وجودياً لدولة الاحتلال. ويسعى نتنياهو، الذي يواجه ملاحقات قانونية دولية، إلى دفع واشنطن نحو الخيار العسكري المباشر لإنهاء التهديد الإيراني بشكل نهائي، بغض النظر عن التكاليف التي قد تتحملها دول المنطقة.

دولة الاحتلال تبدي تجاهلاً واضحاً لمصالح حلفاء أمريكا الإقليميين وتأثيرات الحرب المحتملة على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة. هذا الموقف المتصلب يضع واشنطن في موقف حرج، خاصة مع اهتزاز الثقة بينها وبين بعض الحلفاء الخليجيين نتيجة السياسات الإسرائيلية العدوانية في المنطقة.

بدأت دول المنطقة تستشعر بشكل متزايد أن الخطر الإسرائيلي على الأمن القومي العربي بات يوازي أو يفوق المخاطر الأخرى، خاصة مع اتباع إيران سياسة أكثر مرونة تجاه جيرانها. هذا التحول في الإدراك الاستراتيجي دفع بعض الدول لإعلان رفضها القاطع للمشاركة في أي عمل عسكري يستهدف الأراضي الإيرانية.

نتنياهو استشعر خطورة المسار الدبلوماسي بعد الجولة الأولى من المفاوضات التي عقدت في مسقط مؤخراً، والتي أظهرت تقارباً أولياً في وجهات النظر. وبناءً على ذلك، قام بزيارة عاجلة ومفاجئة للبيت الأبيض للقاء ترامب، في محاولة أخيرة لقطع الطريق على أي تفاهمات محتملة قد تنهي الأزمة سلمياً.

هناك مخاوف جدية من قيام دولة الاحتلال بعمل عسكري منفرد ومفاجئ ضد إيران بهدف توريط الولايات المتحدة في حرب لا ترغب بها حالياً. هذا السيناريو يهدف إلى فرض واقع ميداني جديد يغلق أبواب الدبلوماسية ويجبر الإدارة الأمريكية على التدخل العسكري المباشر لحماية حليفتها في المنطقة.

في ظل هذه التعقيدات، يبدو أن احتمال المواجهة العسكرية يرجح كفة الحلول السلمية، نظراً لتمسك الطرفين بمواقف مبدئية يصعب التنازل عنها. فإيران تعتبر الشروط الأمريكية صك استسلام وتفريط بالسيادة، بينما يجد ترامب نفسه محاصراً بين وعوده الانتخابية وضغوط اللوبي الإسرائيلي المتواصلة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:00 صباحًا - بتوقيت القدس

ترتيبات لنشر آلاف الجنود الإندونيسيين كأول قوة أجنبية في قطاع غزة

كشفت مصادر إعلامية تابعة للاحتلال، الثلاثاء، عن وجود ترتيبات واسعة واستعدادات لوجستية مكثفة تهدف لاستيعاب آلاف الجنود الإندونيسيين في قطاع غزة. ومن المقرر أن يشكل هؤلاء الجنود النواة الأولى لأي قوة أجنبية تدخل القطاع منذ بدء العدوان المستمر، وذلك في إطار خطة دولية لإدارة المشهد الأمني في المرحلة المقبلة.

وأفادت المصادر بأن هذه القوات سيتم دمجها ضمن ما يُعرف بـ 'قوة حفظ السلام الدولية'، حيث جرى بالفعل تحديد وتجهيز ما يسمى بـ 'الخلية الميدانية'. وستكون هذه الخلية مقراً رئيسياً لتمركز الجنود في منطقة استراتيجية تقع بين مدينتي رفح وخان يونس جنوبي القطاع، لضمان السيطرة على نقاط التماس الحيوية.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكدت التقارير أن المنطقة الممتدة بين خان يونس ورفح أصبحت جاهزة من الناحية الفنية لاستقبال القوات في أي وقت. ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أن تشييد المجمعات السكنية الدائمة والمرافق اللوجستية المتكاملة للجنود قد يحتاج إلى عدة أسابيع إضافية لضمان استدامة التواجد العسكري الأجنبي.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن 'ساعة الصفر' لوصول الدفعات الأولى، إلا أن التقديرات تشير إلى أن العملية ستدخل حيز التنفيذ خلال أسابيع قليلة. ويرتبط هذا الجدول الزمني بلقاء محوري مرتقب سيجمع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن منتصف شهر فبراير الجاري ضمن اجتماعات 'مجلس السلام'.

وتشير التفاصيل المسربة إلى أن قوام القوات الإندونيسية قد يصل إلى عشرين ألف جندي، بناءً على استعدادات سابقة أبدتها جاكرتا للمشاركة في جهود الاستقرار. ولن تتضمن مهام هذه القوات أي صدام مباشر مع فصائل المقاومة الفلسطينية أو التدخل في ملفات معقدة مثل نزع السلاح، بل ستتركز مهامها في إطار تنظيمي وميداني محدد.

وتتمثل المهام الرئيسية للقوات الدولية في مراقبة خطوط وقف إطلاق النار لضمان عدم خرق التهدئة بين الأطراف المتصارعة، بالإضافة إلى الإشراف المباشر على المناطق الحدودية. كما ستتولى هذه الوحدات تأمين خطوط دفاعية معينة بما يضمن فصل الاشتباك في المناطق المتفق عليها، خاصة في المحور الجنوبي الذي يشهد توترات مستمرة.

ويرى مراقبون أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إيجاد غطاء دولي للإدارة الأمنية للقطاع في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية الكبرى. وتعتبر إندونيسيا طرفاً مقبولاً نسبياً لأداء هذا الدور نظراً لمكانتها الدولية، بينما تترقب الأوساط السياسية قمة واشنطن التي سترسم الملامح النهائية لهذا التواجد الأجنبي.

منوعات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:30 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل عبد الهادي بلخياط.. غياب الجسد وخلود النغم في ذاكرة الأغنية المغربية

خيم الحزن على الأوساط الفنية العربية برحيل الفنان المغربي القدير عبد الهادي بلخياط، الذي غادر عالمنا بعد مسيرة حافلة جعلت منه جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والوجدان العام في المغرب. لم يكن بلخياط مجرد مطرب عابر، بل كان ركيزة أساسية في تاريخ الغناء الطربي، حيث استطاع بصوته الرخيم وأدائه المتقن أن يضع الأغنية المغربية في مصاف الفنون الراقية، مهدياً بلاده ثروة موسيقية تبلغ أعلى مراتب الإجادة.

تعتبر قصيدة 'القمر الأحمر' العلامة الفارقة في مشواره الفني، وهي العمل الذي وصفه نقاد وموسيقيون بالأعجوبة النادرة التي قاربت حد الكمال الإبداعي. هذه القصيدة التي كتبها عبد الرفيع جواهري ولحنها العبقري عبد السلام عامر، أدهشت الموسيقار محمد عبد الوهاب لدرجة أنه آثر ضمها إلى مكتبته الموسيقية الخاصة، لتظل شاهداً على عبقرية بلخياط الذي أداها وهو في مقتبل العشرينيات من عمره.

بدأت رحلة بلخياط من مدينة فاس العريقة عام 1940، قبل أن ينتقل إلى الرباط لتكون الإذاعة المغربية بوابته الأولى نحو الجمهور الذي عشق صوته الصافي. وقد شكل مع رفاق دربه جيلاً ذهبياً رسم ملامح الأغنية المغربية الحديثة في فترة ما بعد الاستقلال، حيث برز كأحد الأهرامات الثلاثة التي وقفت شامخة في وجه التيارات الفنية الوافدة، محافظاً على خصوصية النغم المغربي وتفرده.

تروي الذاكرة الفنية موقفاً لافتاً جمع الراحل بالملك الحسن الثاني والموسيقار محمد عبد الوهاب، حيث طلب الأخير من الملك إرسال بلخياط إلى مصر لإنتاج أعمال مشتركة. إلا أن الملك الحسن الثاني، برؤيته الحريصة على القوة الناعمة لبلاده، رفض الطلب مازحاً بلخياط بضرورة البقاء في وطنه لتعزيز هويته الفنية، مؤكداً أن الحفاظ على المبدعين هو حفاظ على كيان الأمة وسيادتها الثقافية.

لم يقتصر إبداع بلخياط على الأغاني العاطفية، بل برع في تقديم الدرر الدينية والوطنية، ومن أبرزها قصيدة 'المنفرجة' التي غناها باقتراح ملكي وأصبحت تتردد في الزوايا والمحافل المغربية. تميز صوته بقدرة فائقة على التنقل بين المقامات، والجمع بين القوة والعذوبة، مما منحه سلطة مطلقة على وجدان المستمع العربي الذي وجد في صوته تنغيماً جديداً يثري الذوق والإحساس.

في سنواته الأخيرة، اختار الراحل نوعاً من الغياب الاختياري عن الأضواء الصاخبة، حيث أعلن اعتزاله الغناء العاطفي واتجه نحو الإنشاد الديني والمديح النبوي. ورغم هذا التحول، ظل حضوره طاغياً في المهرجانات الكبرى، مرتدياً الزي المغربي التقليدي الذي يعكس وقاره وزهده، ليرحل اليوم تاركاً خلفه إرثاً لن يطويه النسيان، وصوتاً سيظل يتردد في ذاكرة الأجيال كرمز للأصالة والرقي.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:30 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط: دبلوماسية تحت ظلال التهديد العسكري

عاد المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران إلى الواجهة من جديد في العاصمة العُمانية مسقط، وسط أجواء مشحونة بالتوتر العسكري. ورغم النبرة المتفائلة التي أبداها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوصفه المحادثات بأنها كانت جيدة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تدفق التعزيزات العسكرية الأمريكية نحو المنطقة، مما يضع الدبلوماسية في اختبار حقيقي أمام لغة القوة.

تأتي هذه التحركات في وقت صرح فيه الرئيس دونالد ترامب بوضوح أن خيار قصف إيران لا يزال مطروحاً بقوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي التطلعات الأمريكية. ويرى مراقبون أن الخطاب التفاؤلي الإيراني يهدف بالدرجة الأولى إلى تهدئة الأسواق الداخلية ودعم الريال الإيراني المنهار، وتوفير غطاء اقتصادي تحتاجه طهران بشدة لمواجهة الضغوط المعيشية المتزايدة.

الملاحظة الأبرز في جولة المفاوضات الحالية هي الإصرار الإيراني على أن تكون المباحثات غير مباشرة، حيث يتولى وزير الخارجية العُماني دور الوسيط المتنقل بين الغرف المغلقة. هذا المسار يقرأه الجانب الأمريكي كدليل على عدم الجدية ومحاولة لكسب الوقت، خاصة مع حصر طهران للنقاش في الملف النووي وتجنب الملفات الإقليمية الأخرى التي تصر واشنطن على إدراجها.

إن الفجوة العميقة بين الطرفين تجعل من فرص المواجهة العسكرية أكبر بكثير من احتمالات الاختراق الدبلوماسي، بالنظر إلى التجارب السابقة التي أعقبتها ضربات عسكرية. ففي يونيو الماضي، وبينما كانت طهران تتحدث عن تقدم كبير في مسقط، انخرطت الولايات المتحدة في عمليات عسكرية مباشرة، مما يعزز فرضية أن الكلام الدبلوماسي لا يعكس بالضرورة النوايا الميدانية الحقيقية.

وعلى صعيد التأثيرات الإقليمية، يبدو أن القرار الأمريكي يتجاوز مصالح الحلفاء العرب الذين يفضلون الحلول الدبلوماسية لتجنب أضرار الحرب الشاملة. وتؤكد المعطيات أن التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب هو المحرك الأساسي للتحركات الحالية، حيث يمارس بنيامين نتنياهو تأثيراً مباشراً على قرارات البيت الأبيض فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني.

المثير للانتباه في هذه الجولة هو تكوين الوفد الأمريكي الذي يضم قيادات عسكرية رفيعة من القيادة الوسطى، مما يعني أن 'الهراوة العسكرية' حاضرة جنباً إلى جنب مع الأوراق السياسية. واشنطن وتل أبيب تنطلقان من قناعة مشتركة بأن النظام الإيراني يعيش حالة من الهشاشة والضعف الداخلي، مما يجعلها 'لحظة ذهبية' لانتزاع تنازلات تاريخية أو توجيه ضربة قاصمة.

لم يعد الهدف الأمريكي يقتصر على كبح البرنامج النووي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة تفكيك بنية النظام في طهران عبر استراتيجية الضغط القصوى. هذه الاستراتيجية تعتمد على التدرج من العقوبات الاقتصادية إلى تحريك الشارع والبروباغندا الإعلامية، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة التي تتمثل في التهديد العسكري المباشر الذي نراه اليوم بوضوح.

في الختام، تواجه الطبقة الحاكمة في طهران انقساماً داخلياً حاداً حول كيفية التعامل مع هذه الضغوط، بين تيار يرى ضرورة تقديم تنازلات مؤلمة لضمان بقاء النظام، وتيار يخشى من أن التنازل لترامب سيؤدي إلى انهيار كامل. ويبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت مفاوضات مسقط ستنجح في نزع فتيل الانفجار أم أنها مجرد هدوء يسبق العاصفة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:00 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط الأقنعة في جزيرة الشيطان: كيف كشفت فضيحة إبستين وجه القوى العالمية؟

لا يمكن اعتبار عدم انزلاق بعض الأثرياء والساسة في مستنقع جزيرة 'إبستين' بطولة، بل هو التزام بالحد الأدنى من الفطرة الإنسانية السوية. إن هذه الجزيرة التي أسستها قوى الابتزاز العالمية، مثلت أحطّ الأساليب التي عرفتها البشرية للسيطرة على القرار الدولي عبر استغلال النزوات والأطماع الشخصية، حيث تحول الضحايا والجناة في هذا السياق إلى أدوات في يد منظومة تسعى لإفساد الأرض والعرض.

إن المسار الذي اتخذته الصهيونية العالمية في تبني الفساد الأخلاقي كأداة سياسية، يعكس انحرافاً كلياً عن القيم الإنسانية التي تدعيها القوى الكبرى. ومن الصعب اليوم تصور مصير البشرية بعد وصولها إلى هذا الحضيض الأخلاقي، حيث كشفت هذه الفضيحة حقيقة الجهات التي ساهمت في تدمير دول عربية وإسلامية عديدة، من العراق وأفغانستان وصولاً إلى سوريا ولبنان وفلسطين، تحت غطاء من الشعارات الزائفة.

خلال افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو، تجلى الرفض الشعبي العالمي لهذه السياسات من خلال عاصفة صافرات الاستهجان التي واجهت الوفدين الأمريكي والإسرائيلي. هذا الجمهور، الذي وُصف بالرقي والبعد عن التسييس التقليدي، عبّر بوضوح عن كفره بالوعود التي أطلقتها الدولة العبرية منذ عام 1948، والتي زعمت أنها جاءت لرفع مستوى المنطقة، فإذا بها تتحول إلى كيان يضرب القيم الإنسانية والأديان السماوية كافة.

إن ما يبعث على الطمأنينة في ظل هذه الصراعات العالمية، هو انكشاف الأقنعة عن 'غلمان الشيطان' في كل فضيحة مدمرة للقيم. لقد أثبتت الأحداث صوابية المواقف التي اتخذتها الجزائر بالتبرؤ من بعض التوجهات العربية التي انخرطت في هذه المنظومة المشبوهة، حيث جاءت أحداث الجزيرة المرعبة لتقطع الشك باليقين حول طبيعة التحالفات التي تُبنى على حساب حقوق الشعوب وقيمها.

تاريخ الحضارات البشرية يؤكد أن الانهيار يبدأ دائماً من الداخل عندما تسقط القيم وتطغى المادة والمظالم على المشهد العام. وما حدث في جزيرة 'إبستين' ليس مجرد فضيحة أخلاقية عابرة، بل هو مؤشر على نهاية حقبة من الخبث السياسي، حيث ميزت هذه الأحداث بين من حافظ على أصله ومبادئه، وبين من ارتهن لجينات الفساد والتبعية المطلقة للقوى الظلامية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 5:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سلوان تواجه خطر 'التهجير الثالث': تصعيد استيطاني يهدد مئات المقدسيين

تتعرض بلدة سلوان، الواقعة في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، لواحدة من أشرس موجات الإخلاء والهدم منذ سنوات طويلة. وتنفذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي هذه الإجراءات في إطار مخططات تهدف إلى إحلال مشاريع استيطانية وإقامة ما يسمى بـ 'الحدائق التوراتية' على حساب الوجود الفلسطيني الأصيل في المنطقة.

ويبرز حي بطن الهوى كأحد أكثر المناطق تضرراً، حيث أفادت مصادر محلية بأن الحي يعيش حالة من الغليان نتيجة الضغوط المتزايدة. وقد تم بالفعل إجلاء نحو 15 عائلة منذ بداية عام 2023، في حين تترقب 32 عائلة أخرى مصيراً مجهولاً بعد تسلمها أوامر إخلاء رسمية تهدد بتشريد نحو 250 مواطناً.

ووصف مسؤول لجنة حي بطن الهوى، زهير الرجبي، ما يحدث بأنه 'عاصفة غير مسبوقة' تستهدف اقتلاع السكان الذين عانوا من مرارة اللجوء مرتين في السابق. وأوضح أن هذه السياسة تمثل 'التهجير الثالث' الذي يُنفذ علناً ضد عائلات هُجرت في نكبة 1948 ونكسة 1967، مما يضاعف من حجم المأساة الإنسانية.

وفي حي البستان المجاور، لا يبدو المشهد أقل قتامة، حيث تسلمت 14 عائلة أوامر بهدم منازلها خلال الأسبوع المنصرم فقط. وتأتي هذه الأوامر لتضاف إلى قائمة طويلة تشمل 128 منزلاً مهدداً بالهدم الكلي في الحي، وذلك لتنفيذ مخططات تهدف لتحويل المنطقة إلى فضاءات عامة ومسارات تخدم الرواية الاستيطانية.

وتمتد المخططات الإسرائيلية لتشمل مناطق وادي حلوة ووادي الربابة، حيث تتواصل عمليات حفر الأنفاق التي تربط سلوان بمحيط المسجد الأقصى. وتترافق هذه الحفريات مع مشاريع بنية تحتية ضخمة، من بينها 'التلفريك' والجسر المعلق، والتي تهدف إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي لمدينة القدس المحتلة.

وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يمارس أساليب معقدة من الضغط النفسي والاقتصادي لدفع المقدسيين نحو 'الهدم الذاتي'. فمن خلال فرض غرامات مالية باهظة وتكاليف هدم خيالية، يُجبر السكان على هدم بيوتهم بأيديهم لتجنب الديون المتراكمة، وهو ما يسعى الاحتلال لتصويره دولياً كخروج طوعي أو قانوني.

وفي ظل هذا التصعيد، تتعالى الدعوات لتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني والصمود الشعبي في مواجهة هذه الهجمة المنهجية. ويؤكد أهالي سلوان أن البقاء في منازلهم هو خط الدفاع الأول عن هوية القدس، رغم كل محاولات التضييق والمشاريع الاستيطانية التي تحاصر أحياءهم من كل جانب.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:45 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة نعوم تشومسكي تعتذر عن علاقته بجيفري إبستين وتكشف تفاصيل 'الخديعة'

أصدرت فاليريا تشومسكي، زوجة المفكر واللغوي الأمريكي البارز نعوم تشومسكي، بياناً مطولاً قدمت فيه اعتذاراً رسمياً نيابة عن زوجها المريض بشأن علاقته بجيفري إبستين. وأوضحت فاليريا أن ارتباطهما بالمدان بجرائم جنسية كان نتيجة 'خطأ فادح' وعدم إدراك للدوافع الحقيقية وراء تقربه منهما.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن العلاقة بين تشومسكي، البالغ من العمر 97 عاماً، وإبستين خضعت لتدقيق مكثف عقب نشر وثائق من وزارة العدل الأمريكية. وتكشف هذه الوثائق طبيعة الصداقة التي جمعت الطرفين، خاصة في الفترة التي واجه فيها إبستين اتهامات خطيرة بالاتجار بالجنس.

ووفقاً للتقارير، فإن إبستين طلب النصيحة من تشومسكي في عام 2019 حول كيفية التعامل مع الهجوم الإعلامي ضده. ورد تشومسكي في رسالة خاصة مقترحاً عليه تجاهل الأمر، واصفاً التغطية الصحفية بأنها ناتجة عن 'هستيريا' تثار حول قضايا الاعتداء على النساء.

وأكدت فاليريا أن زوجها، الذي يعاني حالياً من تبعات جلطة دماغية حادة أصيب بها في عام 2023، شعر بالندم ذاته قبل تدهور حالته الصحية. وقالت إن إبستين نجح في نسج رواية مضللة حول قضيته القانونية، مما جعل تشومسكي يصدقه بحسن نية في ذلك الوقت.

وشددت الزوجة على أن تشومسكي لم يكن يقصد أبداً الإساءة للحركات النسوية أو التقليل من حقوق المرأة من خلال نصيحته لإبستين. وأوضحت أن موقفه كان ينبع من انتقاده المبدئي لما يعرف بـ 'ثقافة الإلغاء' وتجربته الشخصية الطويلة مع وسائل الإعلام.

وكشفت البيانات أن إبستين قدم نفسه لتشومسكي بصفته محسناً يدعم الأبحاث العلمية، وهو ما فتح له الأبواب للتقرب من المفكر العالمي. ووصف البيان هذا التقرب بأنه كان 'استراتيجية حصان طروادة' تهدف لتلميع صورة إبستين من خلال الارتباط بأسماء مرموقة.

وعلى صعيد اللقاءات الشخصية، أقرت فاليريا بأن الزوجين حضرا حفلات عشاء في منزل إبستين بنيويورك وأقاما في شققه في باريس. ومع ذلك، نفت بشكل قاطع زيارتهما لجزيرته الخاصة في الكاريبي، مؤكدة عدم علمهما بما كان يجري هناك من ممارسات إجرامية.

وتطرق البيان إلى الجوانب المالية، حيث أوضحت فاليريا مبررات تحويلات مالية تمت بين الطرفين في أوقات سابقة. وذكرت أن إبستين أرسل شيكاً بقيمة 20 ألف دولار كجزء من تحدٍ لغوي، كما ساعد في استرداد مبالغ تقاعدية لتشومسكي بلغت 270 ألف دولار.

وقالت فاليريا إن تدخل إبستين المالي جاء في وقت كان يعاني فيه تشومسكي من ضائقة مالية بسبب تناقضات في مدخراته التقاعدية. واعتبرت أن هذا العرض كان جزءاً من خطة إبستين لتعميق صلاته بالمفكر الأمريكي وضمان استمرار ولائه له.

ونفت الزوجة وجود أي استثمارات مشتركة أو وصول مباشر لإبستين إلى حساباتهم المصرفية الخاصة. وأكدت أن دور إبستين اقتصر على تقديم المشورة المالية في مسألة محددة تتعلق بالمدخرات، دون أن يكون له أي نفوذ مالي دائم عليهما.

وأعربت فاليريا عن انزعاجها الشديد من اكتشاف 'الحياة الخفية' التي كان يعيشها إبستين، واصفة أفعاله بالمنحرفة واللاإنسانية. وقالت إن إدراك حقيقة الشخص الذي بدا كصديق متعاون كان صدمة كبيرة لهما بعد اعتقاله الثاني في عام 2019.

وتأتي هذه التوضيحات في وقت يواجه فيه العديد من الشخصيات العامة تدقيقاً جديداً حول علاقاتهم بإبستين بعد وفاته في السجن. ويعد تشومسكي من أبرز الأسماء الأكاديمية التي ارتبط اسمها بالقضية، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية.

وختمت فاليريا بيانها بالتأكيد على أن تشومسكي طالما دافع عن المساواة والعدالة، وأن استغلال إبستين له كان محاولة لتقويض القضايا التي يدافع عنها. وأبدت أسفها العميق لأن هذا التقصير في البحث عن خلفية إبستين أدى إلى هذا الموقف المحرج.

يُذكر أن نعوم تشومسكي يعتبر من أهم علماء اللسانيات في العصر الحديث، وعرف بمواقفه السياسية المناهضة للسياسات الإمبريالية. وتأتي هذه الأزمة في وقت يغيب فيه المفكر عن المشهد العام بسبب وضعه الصحي الحرج الذي يمنعه من الرد المباشر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:00 صباحًا - بتوقيت القدس

القصر الملكي البريطاني يبدي استعداده للتعاون مع الشرطة في قضية الأمير أندرو وإبستين

أعلن متحدث رسمي باسم القصر الملكي البريطاني، يوم الإثنين، عن استعداد المؤسسة الملكية الكامل للتعاون مع السلطات الأمنية في التحقيقات الجارية حول علاقة الأمير السابق أندرو بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط القانونية والإعلامية المرتبطة بملف الجرائم الجنسية المتهم بها إبستين، والتي طالت شظاياها أفراداً في العائلة الحاكمة.

ونقل المتحدث الرسمي عن الملك تشارلز تعبيره عن حالة من القلق العميق حيال الادعاءات المتجددة التي تلاحق شقيقه أندرو، مؤكداً أن القصر لن يقف عائقاً أمام سير العدالة. وأوضح البيان أن القصر مستعد لتقديم كافة أشكال الدعم اللازم لشرطة منطقة تيمز فالي في حال قررت التواصل رسمياً لطلب معلومات أو وثائق تخص القضية المثيرة للجدل.

من جانبها، أكدت شرطة تيمز فالي أنها تباشر حالياً تحقيقات دقيقة حول ادعاءات تتعلق باستقطاب امرأة إلى مقر إقامة أندرو الخاص، بالإضافة إلى فحص وثائق يُزعم أن الأمير السابق قد شاركها مع إبستين. وتعد هذه التحقيقات جزءاً من مسار قانوني أوسع يهدف إلى كشف طبيعة الروابط التي جمعت بين الطرفين ومدى تورط الشخصيات العامة في أنشطة إبستين غير القانونية.

ويستخدم الأمير أندرو حالياً اسم العائلة 'ماونتباتن-وندسور' بصفة مدنية، وذلك بعد قرار الملك تشارلز العام الماضي بتجريده من كافة ألقابه العسكرية وامتيازاته الملكية الرسمية. وجاء هذا الإجراء الصارم في أعقاب الكشف عن تفاصيل صادمة حول علاقته بإبستين، مما أدى إلى تهميش دوره داخل المؤسسة الملكية بشكل شبه كامل.

وفي تطور ميداني، أشارت مصادر إعلامية إلى أن أندرو غادر مؤخراً مقر إقامته الفاخر في 'رويال لودج' الواقع ضمن نطاق قلعة وندسور التاريخية، متوجهاً إلى مسكن ملكي بديل في منطقة شرق بريطانيا. وتأتي عملية الانتقال هذه في وقت حساس يتزامن مع ظهور اسمه مجدداً في أحدث مجموعة من الوثائق القضائية المسربة المرتبطة بملف إبستين.

ويواجه الأمير السابق ضغوطاً شعبية وقانونية متزايدة لتقديم إيضاحات شفافة حول طبيعة اللقاءات التي جمعته بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية قبل وفاته في سجنه بنيويورك. وتراقب الأوساط السياسية في لندن مدى تأثير هذه التطورات على صورة الملكية البريطانية، خاصة مع إصرار القصر على النأي بنفسه عن التصرفات الشخصية لأفراده.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول فلسطيني يحذر من 'عام الحسم' الإسرائيلي لعزل القدس وتغيير هويتها الديمغرافية

حذر المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، معروف الرفاعي، من مساعٍ إسرائيلية محمومة لفرض السيادة الكاملة على مدينة القدس المحتلة وتغيير تركيبتها الديمغرافية. وأوضح الرفاعي أن سلطات الاحتلال بدأت منذ مطلع عام 2025 بتنفيذ ما يُعرف بـ'عام الحسم'، عبر تسريع وتيرة المشاريع الاستيطانية والبنى التحتية لعزل المدينة تماماً عن محيطها الفلسطيني.

وأكد المسؤول الفلسطيني أن هذه التحركات تأتي ضمن مخطط 'القدس 2050'، وهو مشروع استراتيجي لليمين الإسرائيلي يهدف إلى رفع عدد السكان اليهود في شطري المدينة إلى خمسة ملايين نسمة. ويسعى هذا المخطط لتقليص الوجود العربي الفلسطيني إلى أقل من 10%، مما يهدد الوجود التاريخي والقانوني للفلسطينيين في عاصمتهم المحتلة.

وتشمل الخطة الإسرائيلية توسيع حدود بلدية الاحتلال وإقامة مطار دولي في منطقة البقيعة القريبة من المدينة، بالإضافة إلى ربط المستوطنات بشبكة قطارات ومناطق صناعية وتجارية ضخمة. وتتزامن هذه المشاريع مع اعتداءات يومية ينفذها نحو 250 ألف مستوطن يقطنون القدس الشرقية، تهدف إلى إخلاء المنازل قسرياً وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.

وفي تفاصيل التوسع الاستيطاني، أفادت مصادر بأن الاحتلال شرع في توسعة مستوطنة 'معاليه أدوميم' عبر إضافة أكثر من 3400 وحدة جديدة. كما بدأ العمل على مخطط 'إي 1' الخطير، الذي يتضمن شق طرق بديلة تمنع الفلسطينيين من استخدام الشوارع الرئيسية، مما يؤدي إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية.

وأشار الرفاعي إلى إقامة نحو 4 آلاف وحدة استيطانية في منطقة أم طوبة جنوب القدس، بالتزامن مع إعلان ضم كتل استيطانية كبرى مثل 'غوش عتصيون' و'جفعات زئيف'. ويهدف ضم هذه الكتل واعتبار سكانها 'مقدسيين' إلى التلاعب بالأرقام الديمغرافية وزيادة الثقل السكاني اليهودي داخل حدود المدينة المصطنعة.

ومن أخطر المشاريع الحالية، محاولة إقامة مستوطنة ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا)، حيث تعتزم سلطات الاحتلال بناء 20 ألف وحدة استيطانية على مرحلتين. هذا المشروع سيؤدي فعلياً إلى فصل القدس عن امتدادها الفلسطيني الشمالي، ويحول القرى والبلدات العربية إلى جيوب معزولة ومحاصرة.

وتترافق هذه المخططات مع حصار مشدد تفرضه قوات الاحتلال على بلدات مثل عناتا والرام وحزما عبر بوابات حديدية ونظام تحكم إلكتروني. واعتبر المسؤول الفلسطيني أن هذه الإجراءات تهدف إلى إنهاء حلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال تدمير أي إمكانية للتواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.

وفي سياق متصل، حذر الرفاعي من خطورة ملف 'تسوية الأراضي' الذي بدأ الاحتلال بتطبيقه لتسجيل عقارات القدس في 'الطابو الإسرائيلي'. ويهدف هذا المشروع إلى مصادرة أي أرض لا يستطيع أصحابها إثبات ملكيتها وفق المعايير الإسرائيلية المعقدة، وتحويلها إلى ما يسمى 'أملاك دولة' أو 'أملاك غائبين'.

وكشفت تقارير حقوقية أن الاحتلال يسعى لإنهاء عملية التسجيل بحلول عام 2029، وهي خطوة تكرس فرض القانون الإسرائيلي على أرض محتلة. وتواجه العائلات الفلسطينية صعوبات بالغة في إثبات الملكية بسبب تشتت الورثة والاعتماد الإسرائيلي على وثائق قديمة تعود للعهد العثماني مع تجاهل السجلات الأردنية والبريطانية.

وتشير الإحصائيات إلى أن الفلسطينيين لم يتمكنوا من إثبات ملكيتهم إلا لـ 1% فقط من الأراضي التي خضعت للتسوية في السنوات الأخيرة. بينما جرى تصنيف 85% من تلك الأراضي كأملاك دولة، مما يمهد الطريق لتخصيصها بالكامل للمشاريع الاستيطانية والعسكرية الإسرائيلية.

كما تطرق المسؤول إلى سياسة 'تجزئة الأحياء العربية' من خلال زرع بؤر استيطانية في قلب الأحياء المكتظة مثل الشيخ جراح وسلوان. وتخطط إسرائيل لإقامة حي استيطاني يضم مئات الوحدات في الشيخ جراح، مما يهدد بطرد عشرات العائلات الفلسطينية التي تعيش هناك منذ عقود.

وفي منطقة سلوان، التي لا تبعد سوى أمتار عن المسجد الأقصى، تتصاعد سياسة هدم المنازل والإخطارات بالإخلاء تحت ذريعة البناء دون ترخيص. وتأتي هذه الضغوط في إطار محاولة تفريغ المحيط المباشر للبلدة القديمة من سكانها الأصليين وتغيير الطابع التاريخي للمنطقة.

وعلى صعيد البنية التحتية، شرعت سلطات الاحتلال بشق الشارع رقم 45 الذي يربط مستوطنات شرق رام الله بالداخل المحتل عبر نفق قرب مطار قلنديا. وقد رصدت ميزانية ضخمة لهذا المشروع تصل إلى 400 مليون شيكل، وصادرت من أجله مئات الدونمات من أراضي بلدات جبع ومخماس والرام.

وختم الرفاعي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التحركات تمثل 'حرب إبادة ديمغرافية' تهدف لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية خارج مدينتهم. وشدد على أن القدس الشرقية ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية بموجب القرارات الدولية، رغم كل محاولات الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

تسريبات عسكرية أمريكية تكشف رصد أجسام طائرة مجهولة فوق الخليج والحدود السورية

كشفت تقارير إعلامية وتسريبات موثقة عن رصد القوات الأمريكية لأجسام طائرة مجهولة الهوية في مناطق استراتيجية بالشرق الأوسط، شملت مياه الخليج العربي والمناطق الحدودية بين الأردن وسوريا. وأكدت المصادر أن هذه الأجسام لم تكن مجرد مشاهدات عابرة بالعين المجردة، بل جرى توثيقها بدقة عبر أنظمة التصوير في المسيرات العسكرية التابعة لسلاح الجو الأمريكي.

وأظهرت المقاطع المسربة التي خرجت للعلن مؤخراً، قيام هذه الأجسام بمناورات جوية غير مألوفة تتجاوز قدرات الطائرات التقليدية المعروفة. وذكرت مصادر صحفية أن التسجيلات تعود لسجلات الجيش الأمريكي، حيث رصدت تقنيات طيران تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه الأجسام ومصدرها التكنولوجي.

وتعود إحدى أبرز هذه الحوادث إلى أكثر من 13 عاماً، حيث التقطت مسيرة من طراز 'ريبر' لقطات لأجسام غريبة تحلق في الأجواء. وقد تم الكشف عن هذه التفاصيل من قبل باحثين بارزين في مجال الظواهر الجوية، مما أعاد فتح ملف 'الأطباق الطائرة' تحت مسميات رسمية جديدة تعتمدها الدوائر الاستخباراتية.

في مقطع فيديو يعود لعام 2013، ظهرت ثلاثة أضواء كروية تتحرك في تشكيل مثلثي دقيق فوق مياه الخليج العربي. وتميزت هذه الأجسام بقدرتها على تغيير اتجاهاتها بشكل حاد ومفاجئ، وهو سلوك طيران لا يمكن لأي طائرة مسيرة أو مقاتلة معروفة في ذلك الوقت القيام به.

اللافت في التحقيقات الفنية أن رادارات الأشعة تحت الحمراء لم تتمكن من رصد أي انبعاثات حرارية صادرة عن هذه الأجسام. ويشير هذا الغياب للبصمة الحرارية إلى أن الأجسام لا تعتمد على محركات نفاثة أو أنظمة دفع تقليدية، مما يعزز فرضية استخدام تكنولوجيا غير مألوفة للبشر.

رسمياً، بدأت وزارة الدفاع الأمريكية ومجتمع الاستخبارات باستخدام مصطلح 'ظواهر شاذة غير محددة' لتصنيف هذه الحالات. ويأتي هذا التغيير في المسمى ليعكس جدية التعامل مع هذه الظواهر بعيداً عن المصطلحات الشعبية المرتبطة بالخيال العلمي، مع التركيز على الجوانب العلمية والأمنية.

وفي سياق متصل، كشف تقرير صدر في فبراير الجاري عن واقعة منفصلة حدثت في عام 2021 على الحدود السورية الأردنية. حيث نجحت مسيرة أمريكية في تثبيت 'قفل استهداف تسليحي' على جسم كروي مجهول، إلا أن الجسم تمكن من كسر القفل الإلكتروني والاختفاء بسرعة فائقة.

ورغم انتشار هذه المعلومات واللقطات المسربة، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تصدر أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي طبيعة هذه الأجسام. وقد أثار هذا الصمت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والعلمية حول ما إذا كانت هذه التكنولوجيا تمثل تهديداً أمنياً أو خرقاً جوياً.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالتحليلات المتباينة حول حقيقة هذه التسريبات. وتساءل مراقبون عن توقيت الكشف عن هذه المعلومات ومدى موثوقية المصادر، معتبرين أن الأمر قد يتراوح بين كونه ظواهر حقيقية أو جزءاً من عمليات تضليل نفسي مدبرة.

من جانب آخر، رجح بعض الخبراء في التصوير الحراري أن تكون بعض هذه المشاهدات مرتبطة بظواهر طبيعية أو طيور، لكنهم لم يفسروا المناورات الحادة. وفي المقابل، يرى آخرون أن التطور التكنولوجي في الكاميرات لم ينعكس بوضوح على جودة المقاطع المسربة، مما يثير الشكوك حول تعمد إخفاء التفاصيل.

وخلصت بعض الآراء إلى اتهام الجهات الرسمية بإخفاء تكنولوجيات متطورة قد تغير حياة البشر عن عامة الناس. ويبقى ملف الأجسام الطائرة المجهولة في الشرق الأوسط لغزاً مفتوحاً بانتظار توضيحات رسمية قد تكشف حقيقة ما يدور في الأجواء فوق المناطق الحساسة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يسرع إجراءات إعدام الأسرى الفلسطينيين وينشئ مجمع 'الميل الأخضر'

كشفت مصادر إعلامية عن بدء مصلحة سجون الاحتلال خطوات متسارعة لتنفيذ خطة محكمة تهدف لتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها. وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد هو الأخطر من نوعه، حيث تسعى سلطات الاحتلال لشرعنة القتل الممنهج تحت غطاء قانوني وقضائي يستهدف الأسرى الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية.

وتتضمن الخطة الإسرائيلية إنشاء مجمع مخصص ومنفصل أطلق عليه اسم 'الميل الأخضر' أو 'الممر الأخضر'، حيث سيتم تجهيزه بكافة الأدوات اللازمة لتنفيذ أحكام الإعدام عن طريق الشنق. وبحسب الآلية المقترحة، سيشارك ثلاثة حراس في عملية التنفيذ عبر الضغط على زر التشغيل في وقت واحد، وذلك لضمان عدم تحديد هوية الحارس الذي قام بالفعل المباشر، على أن يتم التنفيذ خلال 90 يوماً من صدور القرار القضائي القطعي.

وفي إطار الاستعدادات اللوجستية والفنية، يستعد وفد من دائرة التحقيقات الجنائية لدى الاحتلال للتوجه إلى إحدى دول شرق آسيا بهدف دراسة النماذج التنظيمية والقانونية المتبعة هناك في تنفيذ عقوبة الإعدام. وتهدف هذه الزيارة إلى اكتساب الخبرات اللازمة لتدريب طواقم الحراسة وإدارة مجمعات التنفيذ، في محاولة لإضفاء صبغة 'احترافية' على هذه الإجراءات التي تلاقي تنديداً دولياً واسعاً.

من جانبها، حذرت مؤسسات حقوقية ونادي الأسير الفلسطيني من أن هذه الخطوة تمثل ذروة حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأسراه، مشيرين إلى أن القانون يستهدف في مرحلته الأولى أسرى 'كتائب النخبة'. وكان خبراء من الأمم المتحدة قد حثوا في وقت سابق على سحب مشروع هذا القانون، مؤكدين أنه يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.

ويأتي هذا التطور في ظل ضغوط يقودها وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، الذي طالب مراراً بتسريع وتيرة الإعدامات واستخدام وسائل متعددة للقتل. وتصف فصائل فلسطينية هذه التحركات بأنها تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال أمام العالم، محملة المجتمع الدولي المسؤولية عن صمته تجاه هذه الجرائم التي تستهدف تصفية الحركة الأسيرة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:15 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين وهم التهدئة ونذر الانفجار: قراءة في خروقات اتفاق 'ترامب'

على الرغم من الإعلان الرسمي عن توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنجاز تفاهمات المرحلة الأولى التي رعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الواقع الميداني يشي بغير ذلك تماماً. فالمتابع للمشهد يدرك أن آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف عن استهداف المدنيين، حيث تواصلت الغارات وعمليات الاغتيال الممنهجة بأوامر مباشرة من بنيامين نتنياهو.

تتزامن هذه الانتهاكات العسكرية مع صمت مريب من الإدارة الأمريكية، وتحديداً من الفريق المكلف بالملف الذي يضم ويتكوف وكوشنر، مما يعزز الانطباع بوجود ضوء أخضر لاستمرار الضغط على الفلسطينيين. ولم تقتصر المعاناة على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل تشديد الحصار وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة كالخيام والدواء والكساء.

تعيش غزة حالياً فصلاً جديداً من فصول المجاعة القسرية التي فرضها الاحتلال، وهي حالة يصفها مراقبون بأنها أشد قسوة مما كانت عليه الأوضاع قبل توقيع الاتفاق. وزاد من وطأة هذه الكارثة تتابع المنخفضات الجوية التي أغرقت خيام النازحين وحولت حياة الآلاف إلى جحيم وسط البرد القارس والصقيع الذي ينهش أجساد الأطفال.

في الثالث من شباط/ فبراير 2026، كان من المفترض أن تُفتح بوابة معبر رفح في الاتجاهين كجزء من استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، وذلك بعد وساطة قادها ويتكوف مع الجانب الإسرائيلي. إلا أن نتنياهو تعمد المماطلة والامتناع عن تنفيذ هذا البند، مبقياً المعبر مغلقاً في وجه الحالات الإنسانية والاحتياجات الأساسية.

وعندما وافق الاحتلال أخيراً على فتح المجاءت الشروط الإسرائيلية لتجعل من هذه الخطوة عبئاً إضافياً بدلاً من كونها انفراجة، حيث تم تقييد الحركة بمعايير أمنية مشددة. واشترط نتنياهو ألا يتجاوز عدد المغادرين 150 مريضاً فقط، مع فرض إجراءات تدقيق وتحقيق مهينة لكل من يسعى للعودة إلى القطاع أو الخروج منه.

تشير التقديرات الفنية إلى أن الالتزام بهذه الشروط التعجيزية يعني أن إجلاء الحالات الطبية الطارئة سيستغرق أكثر من ستة أشهر، بينما قد تمتد فترة انتظار العالقين الراغبين في العودة لسنوات. هذا البطء المتعمد يحول المعبر من شريان حياة إلى أداة للابتزاز السياسي والأمني تحت سمع وبصر الوسطاء الدوليين.

إن استمرار قصف الخيام وهدم ما تبقى من منازل المواطنين يؤكد أن الحرب لم تضع أوزارها فعلياً، بل انتقلت إلى مرحلة استنزاف هادئة بعيداً عن صخب المواجهات الكبرى. ويجد الفلسطينيون أنفسهم اليوم أمام مفارقة مؤلمة، حيث تجري جرائم الإبادة تحت غطاء 'السلام' المزعوم ووعود الإعمار التي لم يتحقق منها شيء.

يرى محللون أن المقارنة بين مرحلة الحرب المفتوحة ومرحلة 'الهدنة' الحالية تكشف عن خسارة كبيرة في زخم الدعم الدولي الذي كان يناصر غزة خلال المواجهات البرية. ففي ظل الهدوء الخادع، تراجعت حدة الإدانات الدولية للكيان الصهيوني، رغم أن وتيرة القتل البطيء والتجويع لم تتراجع بل أخذت منحى تصاعدياً.

لا يمكن لأحد أن يطالب بالعودة إلى ويلات الحرب الشاملة وما خلفته من دمار مهول وقتل جماعي غير مسبوق، لكن الواقع الحالي أصبح لا يطاق وباهظ الثمن على كافة المستويات. فالشعب الفلسطيني في غزة يدفع ضريبة 'الهدوء' من دمه وقوته اليومي، بينما يستمر الاحتلال في قضم الأرض وتثبيت وقائع جديدة.

إن التصميم الذي يبديه نتنياهو على إفشال أي تهدئة حقيقية يشير بوضوح إلى أن الحرب لا تزال خياراً استراتيجياً لدى المؤسسة الإسرائيلية. ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى لفرض واقع ميداني يخدم مصالحه السياسية، مستغلاً الغطاء الذي يوفره له ترامب ومساعدوه في البيت الأبيض.

أفادت مصادر مطلعة بأن التواطؤ الأمريكي في ملف المعابر والاحتياجات الإنسانية يعكس رغبة في إخضاع الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر سلاح الجوع. وهذا التوجه يدفع المنطقة نحو انفجار حتمي، إذ لا يمكن للمواطن الفلسطيني أن يقف متفرجاً على موته البطيء في ظل اتفاقيات لا توفر له الأمن أو الغذاء.

إن الاستعداد لجولة جديدة من المواجهة يجب أن يظل أولوية قصوى للقوى الحية في قطاع غزة، بالنظر إلى السلوك الإسرائيلي الذي لا يحترم العهود. فالمؤشرات الميدانية تدل على أن الاحتلال يتحين الفرصة للانقضاض مجدداً على ما تبقى من مقومات الصمود، مستغلاً حالة التراخي الدولي الناتجة عن وهم وقف النار.

في نهاية المطاف، يثبت التاريخ أن الاتفاقات التي لا تستند إلى ضمانات حقيقية وقوة تحميها تظل حبراً على ورق، وهو ما يتجسد اليوم في غزة. فبينما يفاخر ترامب بإنجازه 'التاريخي' في شرم الشيخ، تواصل العائلات الفلسطينية دفن شهدائها والبحث عن كسرة خبز وسط الركام والوحل.

يبقى الرهان الوحيد هو على صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على كشف زيف هذه التفاهمات التي تشرعن الحصار وتجمل وجه الاحتلال القبيح. إن غزة اليوم تقف على مفترق طرق خطير، فإما كسر هذا الحصار الظالم بشكل كامل، أو العودة إلى مربع المواجهة الذي يخشاه الاحتلال رغم كل تهديداته.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:00 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض: ترمب يرفض ضم الضفة الغربية وإدانات دولية لقرارات الكابينت

أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعارض بشكل قاطع أي توجه إسرائيلي لضم الضفة الغربية المحتلة. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأمريكية ترى في استقرار الضفة الغربية ركيزة أساسية للحفاظ على أمن إسرائيل، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية لتحقيق سلام شامل ومستدام في المنطقة.

تأتي هذه التصريحات الأمريكية في أعقاب سلسلة من القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، والتي وصفتها أوساط فلسطينية بأنها الأخطر منذ عام 1967. وتهدف هذه الإجراءات إلى إحداث تحول جذري في الواقع القانوني والسياسي للأراضي المحتلة، مما يمهد الطريق لعمليات ضم فعلي واسعة النطاق.

من جانبها، أعربت الحكومة البريطانية عن استنكارها الشديد لقرار توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، داعية تل أبيب إلى التراجع الفوري عن هذه الخطوات. وشددت لندن على أن أي محاولات أحادية لتغيير الطابع الجغرافي أو الديمغرافي لفلسطين تعد أمراً غير مقبول وتتعارض بشكل صارخ مع أحكام القانون الدولي.

وفي سياق متصل، أدان الاتحاد الأوروبي المساعي الإسرائيلية الرامية لفرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة، معتبراً إياها خطوة إضافية في الاتجاه الخاطئ. وأشار المتحدث باسم الاتحاد إلى أن هذه الإجراءات تعزز القبضة الإسرائيلية وتفتح الباب أمام بناء المزيد من المستوطنات غير القانونية على الأراضي الفلسطينية.

وتزامنت هذه المواقف الدولية مع تصعيد ميداني تمثل في اقتحام وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، لبلدة نعلين غرب مدينة رام الله. وتأتي هذه التحركات الاستفزازية في وقت يسعى فيه وزراء في الحكومة الإسرائيلية لتسريع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي في قلب الضفة الغربية.

وكان وزيرا الدفاع والمالية في حكومة الاحتلال قد أعلنا عن تصديق الكابينت على قرارات وصفاها بـ 'الدراماتيكية' تخص مستقبل الضفة الغربية. وتسمح هذه القرارات ببيع أملاك فلسطينية لمستوطنين إسرائيليين، وتوسيع صلاحيات الهدم والمصادرة في المناطق التابعة إدارياً للسلطة الفلسطينية.

كما شملت القرارات الإسرائيلية الجديدة نقل صلاحيات إدارية وأمنية في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي ومدينة بيت لحم إلى السلطات الإسرائيلية مباشرة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف إلى تقويض ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وعلى الصعيد العربي والإسلامي، أصدر وزراء خارجية ثماني دول بياناً مشتركاً أدانوا فيه بشدة المحاولات الإسرائيلية لفرض واقع جديد في الأراضي المحتلة. وحذر البيان الصادر عن قطر والسعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا من تداعيات السياسات التوسعية غير القانونية.

وجدد الوزراء التأكيد على عدم وجود أي سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، معتبرين أن الإجراءات الأخيرة تهدف لتسريع الضم والتهجير القسري. وأكد المجتمعون أن هذه السياسات تؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة وتعرقل كافة جهود الاستقرار الإقليمي.

وشدد البيان المشترك على الرفض المطلق لهذه الانتهاكات التي تقوض حل الدولتين وتعتدي على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وأشار الوزراء إلى أن حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة هي الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية مقبولة.

كما لفتت الدول الثماني إلى أن القرارات الإسرائيلية تعد باطلة ولاغية بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار رقم 2334. ويدين هذا القرار كافة الإجراءات التي تهدف لتغيير التركيبة السكانية والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.

وفي ختام بيانهم، دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير وتصريحات مسؤوليها التحريضية. وأكدوا أن تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتقرير مصيره هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مفوض حقوق الإنسان: قوات الدعم السريع مسؤولة عن 'فظائع' الفاشر بالسودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك أن المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات الجسيمة والفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر السودانية تقع على عاتق قوات الدعم السريع والجهات المتحالفة معها. وأوضح تورك في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن ما جرى في المدينة يمثل مأساة إنسانية كبرى كان من الممكن تفاديها لو استجابت الأطراف للتحذيرات الدولية المبكرة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن أحداث أكتوبر الماضي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين خلال أيام معدودة من القتال العنيف. وشدد على أن المهمة الأساسية للمجتمع الدولي حالياً تتمثل في ضمان محاسبة المتورطين في هذه الجرائم، والعمل الجاد على وضع آليات تمنع تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية في المستقبل القريب.

وفي تفاصيل الانتهاكات، كشف تورك عن استخدام قوات الدعم السريع والمليشيات الموالية لها للعنف الجنسي كأداة حرب ممنهجة ضد السكان في الفاشر. ولفت إلى أن المنظمة الدولية كانت قد أطلقت نداءات استغاثة متكررة حول خطر وقوع فظائع جماعية في المدينة التي رزحت تحت حصار خانق لأكثر من عام كامل، إلا أن تلك التحذيرات لم تجد آذاناً صاغية.

وكانت قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على مدينة الفاشر، التي تعد المركز الإداري لولاية شمال دارفور، في السادس والعشرين من أكتوبر عام 2025. ووفقاً لتقارير صادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية، فقد تزامنت عملية السيطرة مع ارتكاب مجازر واسعة النطاق بحق المدنيين، مما أثار مخاوف جدية من تكريس الانقسام الجغرافي والسياسي في البلاد.

وعلى الصعيد الميداني، لا تقتصر المواجهات على إقليم دارفور، بل امتدت لتشمل ولايات إقليم كردفان الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية). وتشهد هذه المناطق منذ عدة أسابيع اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما تسبب في موجات نزوح جديدة طالت عشرات الآلاف من المواطنين الذين فروا من وطأة القصف المتبادل.

وتأتي هذه التطورات في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الشاملة في السودان، حيث تدخل الحرب الدامية عامها الثالث منذ اندلاعها في أبريل 2023. وقد أدت هذه المواجهات المستمرة إلى مقتل عشرات الآلاف من السودانيين، فضلاً عن خلق واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم بتشريد نحو 13 مليون شخص داخل وخارج البلاد.

ويحذر مراقبون ومصادر ميدانية من أن استمرار القتال في جبهات متعددة يهدد بانهيار الدولة السودانية بشكل كامل وتفكك نسيجها الاجتماعي. وتتصاعد المطالبات الدولية بضرورة وقف إطلاق النار الفوري وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإغاثية للمناطق المحاصرة التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:45 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يسعى لشطب مسمى 'دولة فلسطين' عن جوازات المسافرين عبر معبر رفح

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تحركات جديدة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهدف إلى طمس معالم السيادة الفلسطينية على معبر رفح البري. وذكرت التقارير أن نتنياهو أصدر تعليمات بفحص إمكانية استبدال الختم الرسمي لـ 'دولة فلسطين' بعبارة 'مجلس السلام' على جوازات سفر المسافرين الفلسطينيين، في خطوة تعكس هواجس الاحتلال من أي اعتراف رمزي بالكيان السياسي الفلسطيني.

وجاءت هذه التحركات عقب تقرير قدمه رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت'. وأشار زيني في إحاطته إلى أن الطواقم العاملة في معبر رفح لا تزال تستخدم الأختام التي تحمل مسمى 'دولة فلسطين'، وهو ما أثار حفيظة الوزراء اليمينيين الذين طالبوا بإنهاء أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة المنفذ الحدودي الوحيد للقطاع مع الخارج.

ويعد مقترح 'مجلس السلام' جزءاً من الهياكل التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منتصف يناير الماضي، ضمن رؤية تهدف لإعادة صياغة المشهد الإداري في قطاع غزة. ويسعى نتنياهو من خلال هذا التوجه إلى فرض واقع جديد يتجاوز الاتفاقات الدولية والاعترافات الأممية التي تمنح فلسطين صفة دولة مراقب، وهو ما ينسجم مع سياسة الرفض المطلق لعودة السلطة إلى غزة.

وشهد اجتماع الكابينت نقاشات حادة قادتها وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، التي تساءلت عن جدوى السماح برموز السلطة بالظهور في المعبر. كما انضم وزير النقب والجليل زئيف إلكين للمطالبين بتوضيحات حول الجهات التي تتولى دفع رواتب الموظفين الحاليين، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يمنح شرعية إدارية للهياكل الفلسطينية الرسمية التي تسعى إسرائيل لتفكيكها.

وفي سياق متصل، انتقد وزراء في الحكومة الإسرائيلية شعار 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' بسبب تضمنه رموزاً مرتبطة بالسلطة الفلسطينية. ورغم توضيحات مكتب نتنياهو بأن الشعار المعتمد لدى الجانب الإسرائيلي يختلف عن المتداول إعلامياً، إلا أن رئيس الوزراء شدد على رفضه القاطع لأي شراكة مع السلطة في إدارة شؤون القطاع، مؤكداً أن المعايير الإسرائيلية لن تتسامح مع وجود هذه الرموز.

ميدانياً، تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على حركة المرور في معبر رفح منذ السيطرة عليه في مايو 2024، حيث يتم فتحه بشكل جزئي ومحدود جداً. ويأتي هذا التعنت رغم أن تفاهمات وقف إطلاق النار التي بدأت في أكتوبر 2025 كانت تنص على إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل ضمن المرحلة الأولى، إلا أن العراقيل الإسرائيلية حالت دون تحقيق ذلك حتى الآن.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن حرب شاملة تستهدف الهوية والرواية الفلسطينية قبل أن تكون مجرد إجراءات إدارية. وأفادت مصادر بأن نتنياهو يعمل بشكل منهجي على عزل قطاع غزة سياسياً عن الضفة الغربية، من خلال خلق كيانات موازية وهياكل إدارية هجينة لا ترتبط بالمنظومة السياسية الفلسطينية المعترف بها دولياً.

وتستند السلطة الفلسطينية في استخدام مسمى 'دولة فلسطين' على وثائقها وأختامها الرسمية إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 2012. ويمثل هذا الختم بالنسبة للفلسطينيين رمزاً للصمود السياسي والقانوني في وجه محاولات التصفية، وهو ما يفسر الإصرار الإسرائيلي على استبداله بمسميات مستحدثة تفتقر للشرعية الوطنية والقانونية.

يُذكر أن 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي يرأسها علي شعث، لا تزال تمارس مهامها من العاصمة المصرية القاهرة نتيجة منع الاحتلال لأعضائها من دخول القطاع. وتعتبر هذه اللجنة واحدة من أربعة أجسام انتقالية مقترحة، لكنها تواجه تحديات كبرى في ظل سعي حكومة الاحتلال لفرض سيطرة أمنية وإدارية مطلقة تمنع أي تواصل مؤسسي فلسطيني بين غزة والخارج.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:45 صباحًا - بتوقيت القدس

استعدادات ميدانية لاستقبال آلاف الجنود الإندونيسيين في قطاع غزة

كشفت مصادر إعلامية عن انطلاق الترتيبات الميدانية واللوجستية لاستقبال آلاف الجنود الإندونيسيين في قطاع غزة، وذلك في إطار تشكيل قوة الاستقرار الدولية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرامية لإنهاء الصراع ووضع ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة عقب الحرب الأخيرة.

وأفادت التقارير بأن العمل يجري حالياً لتجهيز منطقة مخصصة تقع في الجزء الجنوبي من القطاع، وتحديداً في المساحة الجغرافية الممتدة بين مدينتي رفح وخان يونس. ومن المتوقع أن تكون القوات الإندونيسية هي الطليعة الأولى من القوات الأجنبية التي ستطأ أقدامها غزة للمشاركة في مهام حفظ الأمن والاستقرار.

وأوضحت المصادر أن المواقع المحددة لاستضافة القوات باتت جاهزة من الناحية الجغرافية، إلا أن استكمال بناء المنشآت السكنية والمرافق الإدارية سيحتاج إلى بضعة أسابيع إضافية. وتجري في الوقت ذاته مشاورات مكثفة مع الحكومة في جاكرتا لتنسيق الآليات الفنية لنقل الجنود وتوزيعهم على النقاط الحيوية المتفق عليها.

وتناط بقوة الاستقرار الدولية مهام جسيمة تشمل الإشراف على العمليات الأمنية الشاملة وضمان نزع السلاح من المناطق الحضرية في القطاع. كما ستتولى هذه القوات مسؤولية حماية قوافل المساعدات الإنسانية وتأمين دخول مواد البناء اللازمة لمشاريع إعادة الإعمار الضخمة التي تنتظرها غزة.

وتعد هذه التحركات جزءاً أصيلاً من المرحلة الثانية لخطة السلام الأمريكية المكونة من عشرين بنداً، والتي حظيت بغطاء قانوني دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803. وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق عن اعتماد الهياكل الإدارية للمرحلة الانتقالية، بما يشمل مجالس تنفيذية ووطنية لإدارة شؤون القطاع.

يأتي هذا التطور في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، منهياً عامين من العمليات العسكرية العنيفة. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال نحو 90% من المرافق الحيوية والمدنية، مما جعل الحاجة ماسة لوجود قوة دولية تسهل عمليات الإغاثة والترميم.

وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال الإحصائيات تعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع، حيث ارتقى أكثر من 72 ألف شهيد وأصيب ما يزيد عن 171 ألف فلسطيني. وتقدر الأمم المتحدة الفاتورة الإجمالية لإعادة بناء ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يتطلب استقراراً أمنياً طويل الأمد لضمان تدفق الاستثمارات والمنح الدولية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الثقب الأسود في الحضارة الغربية: ما وراء فضيحة إبستين والتوظيف الصهيوني

لا يمكن النظر إلى رفع الغطاء عن العالم السري لجيفري إبستين بوصفه مجرد واقعة عابرة في سجل الفضائح التاريخية للطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة. إن المسألة تتجاوز ذلك بكثير، حيث تبدو كأنها ثقب أسود يبتلع ما تبقى من تماسك في بنية الحضارة الغربية التي يراها مؤرخون وفلاسفة في حالة تداعٍ مستمر.

لقد تراكمت أزمات هذه الحضارة وتسارعت وتيرة انحدارها نحو القاع، حتى بلغت ذروتها مع ظهور هذه الملفات للعلن، مما جعل آمال الإنقاذ تبدو ضئيلة للغاية. ما يثير الصدمة في هذا الزلزال ليس الجوانب الأخلاقية المبتذلة فحسب، بل تشابكها العضوي مع الأسس السياسية والفكرية التي قامت عليها المنظومة الغربية المعاصرة.

إن المشهد العام لا ينفصل فيه الجزء عن الكل، فالبناء الشاهق الذي يمثل القوة الغربية بدأ يتصدع من أعلاه نتيجة التآكل والفساد العظيم الذي أصاب طوابقه السفلية. هذا المقال لا يسعى لتقديم نص تأبيني للحضارة المهيمنة، لكن الشواهد المتجمعة وتعليقات ذوي الرأي تؤكد اتساع رقعة الحريق وعمق الصدمة التي أصابت الجميع.

تتجاوز الانعكاسات المدمرة لملايين الوثائق التي كُشف عنها شخصيات سياسية بعينها، بما في ذلك دونالد ترامب ومناوراته التي قد تنتهي بالإطاحة به عقب الانتخابات النصفية. هذه الوثائق تعري النخب الحاكمة وتفقدها الشرعية الأخلاقية والسياسية، كاشفة عن تورط واسع في ملفات قذرة استغلت الأطفال والنساء لتحقيق مآرب ضيقة.

يظهر في عمق هذه اللعبة دور واضح لأقلية تسعى للتحكم في العالم، حيث تبرز إسرائيل الصهيونية كطرف رئيسي يمسك بخيوط توزيع الأدوار وتجميع الأسرار. نادراً ما تندلع فضيحة كبرى في الدوائر الغربية دون أن تكون الأصابع الإسرائيلية حاضرة، إما كطرف مستفيد أو كمخطط يهدف لتوريط الشخصيات المؤثرة وتوظيفها لاحقاً.

في هذا السياق، يرى الأستاذ فتحي التريكي أن إبستين لم يكن مجرد فرد يعمل لمصلحته، بل هو تجسيد للنازية الجديدة التي تغلغلت في مفاصل الحكومات الغربية. ويذهب التريكي إلى أبعد من ذلك بوصفه ممثلاً للنظام الرأسمالي الصهيوني الجديد الذي يسعى لفرض هيمنة مطلقة على القرار العالمي عبر الابتزاز والسيطرة.

تطرح اللحظة الراهنة تساؤلات مشروعة حول توقيت الكشف عن هذا الملف بهذه الطريقة الاستعراضية المستفزة، رغم مرور سنوات على تصفية إبستين أو انتحاره المزعوم. ورغم دور الصحافة الاستقصائية، إلا أن التحكم في توقيت الإخراج يوحي بوجود إرادة لرفع الحجاب كلياً عن تفاصيل وأشخاص بعينهم في هذا التوقيت بالذات.

يبدو أن هناك رغبة متعمدة لدى أطراف متورطة لخلط الأوراق واستعراض القوة بهدف إرباك المشهد الدولي وتخويف الحلفاء قبل الخصوم. تل أبيب تسعى من خلال هذه الرسائل لإشعار العالم بأنها تخترق الجدران وتتحكم في أدق تفاصيل حياة المتنفذين، مما يجعلها قوة قاهرة لا يمكن اعتراض سياساتها التوسعية.

إن كل من يحاول الوقوف في طريق المشروع الصهيوني، سواء سياسياً أو قضائياً، يجد نفسه مهدداً بالفضح أو التصفية المعنوية والجسدية. تأتي هذه التحركات في وقت حساس تحاول فيه الصهيونية إجهاض مشروع الهيمنة الذي يمر عبر حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، والتي كشفت زيف الأساطير الإسرائيلية.

تعمل الدوائر الصهيونية بجهد حثيث لوقف حركة التضامن العالمي الواسعة مع القضية الفلسطينية، والتي نجحت في عزل الكيان دولياً على مستويات غير مسبوقة. ومن هنا، تبرز الحاجة لإشغال الرأي العام الدولي بملفات جانبية وفضائح كبرى لصرف الأنظار عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة.

الهدف الاستراتيجي في تل أبيب الآن هو وضع حد للاهتمام المتعاظم بفلسطين، ومحاولة احتلال الأرض بالكامل عبر استخدام كافة الوسائل المتاحة، بما فيها الابتزاز السياسي. يعتقد قادة الاحتلال أن إغلاق الملف الفلسطيني نهائياً يتطلب إرباك العالم بملفات شائكة تجعل من قضية غزة مجرد تفصيل في مشهد دولي مضطرب.

إن التداخل بين المال القذر والسياسة والابتزاز الجنسي في قضية إبستين يعكس الوجه القبيح للنظام العالمي الذي تقوده القوى المهيمنة حالياً. هذا النظام الذي يغض الطرف عن إبادة شعب كامل، هو نفسه الذي يغرق في مستنقعات الفساد الأخلاقي والسياسي التي كشفتها الوثائق المسربة مؤخراً.

في نهاية المطاف، تظل هذه الفضائح مجرد أعراض لمرض أعمق ينخر في جسد المنظومة الدولية، حيث تغيب العدالة وتسيطر المصالح الضيقة للأقليات المتنفذة. إن الوعي الشعبي العالمي المتنامي هو الوحيد القادر على مواجهة هذه الألاعيب وكشف الزيف الذي تحاول الدوائر الصهيونية تسويقه للعالم.

ستبقى قضية فلسطين هي المعيار الحقيقي للأخلاق الدولية، ومهما بلغت محاولات التضليل عبر ملفات مثل ملف إبستين، فإن الحقيقة الساطعة في غزة لن تُطمس. إن الحضارة التي تبني مجدها على أنقاض الشعوب وعلى الابتزاز الرخيص، تحمل في طياتها بذور فنائها مهما حاولت استعراض قوتها.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة 'مصيرية' في واشنطن: نتنياهو يحمل ملف إيران الاستخباراتي إلى طاولة ترمب

تتجه الأنظار صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءً يوصف بـ 'المصيري' مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية، إذ يغادر نتنياهو تل أبيب ظهر الثلاثاء حاملاً معه ملفات أمنية واستخباراتية بالغة التعقيد تتعلق بالنشاط الإيراني في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل تولي أهمية قصوى لهذا الاجتماع، معتبرة أن مخرجاته ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في التعامل مع طهران. ويسعى الجانب الإسرائيلي من خلال هذه القمة إلى تنسيق المواقف بشكل كامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وضمان تطابق الرؤى حيال التهديدات الوجودية التي تراها تل أبيب.

وكشف مصدر مقرب من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو طلب تقديم موعد اللقاء بهدف إطلاع ترمب على أحدث المعطيات الاستخباراتية التي جمعتها الأجهزة الإسرائيلية مؤخراً. وتتضمن هذه المعلومات تفاصيل دقيقة حول تقدم البرنامج النووي الإيراني، وتطور منظومة الصواريخ البالستية، بالإضافة إلى آليات الدعم المستمر الذي تقدمه طهران لحلفائها في الإقليم.

وتهدف الرسائل الإسرائيلية الموجهة لترمب إلى التأكيد على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة تجاه النظام الإيراني، خاصة فيما يتعلق بقمع الاحتجاجات الداخلية والأنشطة المزعزعة للاستقرار. ويرغب نتنياهو في التأكد من أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً الخطوط الحمراء الإسرائيلية التي لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.

بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، تشهد سماء الشرق الأوسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة وصفت بأنها المرحلة الأخيرة من تعزيز القدرات القتالية. فقد وصلت تعزيزات إضافية تشمل 6 طائرات مقاتلة من طراز F-35 المتطورة، إلى جانب 3 طائرات مخصصة للتزويد بالوقود جواً، مما يرفع من جاهزية القوات الأمريكية لأي سيناريوهات محتملة.

وأكدت تقارير ميدانية أن الولايات المتحدة استكملت بالفعل نشر منظومات الدفاع الجوي المتقدمة من طرازي 'ثاد' و'باتريوت' في عدة قواعد عسكرية استراتيجية بالمنطقة. وتأتي هذه الخطوات الدفاعية لتأمين القوات والحلفاء من أي ردود فعل إيرانية محتملة في حال تصاعدت حدة المواجهة العسكرية أو السياسية.

وفي سياق متصل، تجري القوات الأمريكية تدريبات مكثفة فوق مياه الخليج تشمل عمليات تزويد الوقود في الجو وتشغيل أسراب هجومية واسعة النطاق. وتهدف هذه المناورات الحية إلى ضمان توجيه ضربات دقيقة وقوية في حال صدور قرار سياسي من واشنطن بالتحرك العسكري، مما يعكس جدية التحشيد الراهن.

وعلى الصعيد التفاوضي، تشير المعطيات إلى صعوبة بالغة في التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران في الوقت الراهن. فرغم جولة المفاوضات غير المباشرة التي احتضنتها مسقط مؤخراً، إلا أن الهوة لا تزال واسعة بين مطالب الإدارة الأمريكية والشروط التي تضعها إيران للعودة إلى الالتزامات النووية.

وتعتقد مصادر سياسية أن استمرار المسار الدبلوماسي يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها وقتاً إضافياً للاستعداد الميداني وتحسين التموضع العسكري ضد إيران. ويبدو أن واشنطن طرحت بنوداً في المفاوضات الأخيرة يجد النظام الإيراني صعوبة كبيرة في قبولها، خاصة تلك المتعلقة ببرنامجه الصاروخي ونفوذه الإقليمي.

من جانبها، ترفض طهران بشكل قاطع إقحام أي ملفات غير نووية في المفاوضات، معتبرة أن قدراتها الدفاعية والصاروخية خط أحمر لا يمكن النقاش حوله. وتطالب الحكومة الإيرانية برفع شامل وفوري للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي لتقييد أنشطة تخصيب اليورانيوم التي وصلت لمستويات مقلقة.

وتتهم إيران كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل باختلاق الذرائع لشن عدوان عسكري يهدف إلى تغيير النظام السياسي في البلاد. وقد توعد القادة العسكريون في طهران برد مزلزل على أي هجوم، مؤكدين أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون في مرمى نيرانهم في حال ارتكاب أي 'حماقة' عسكرية ضد أراضيهم.

ويبقى ملف تخصيب اليورانيوم هو العقدة الأبرز، حيث تصر واشنطن على نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران ووقف الأنشطة الحساسة بالكامل. وفي انتظار نتائج قمة نتنياهو وترمب، يبقى التوتر هو سيد الموقف في المنطقة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات قد تغير وجه الشرق الأوسط.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:30 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة شهداء قصف شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة إلى 4

أعلنت مصادر طبية وميدانية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، عن ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الجوي الذي استهدف منزلاً سكنياً في قلب مدينة غزة. وأكدت المصادر أن عدد الشهداء وصل إلى أربعة مواطنين جراء الغارة التي استهدفت بشكل مباشر شقة في حي النصر المكتظ بالسكان، مما أحدث دماراً هائلاً في المكان.

وهرعت طواقم الدفاع المدني والإسعاف فور وقوع الانفجار إلى الموقع المستهدف، حيث باشرت عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء. وقد تسبب القصف في تدمير أجزاء واسعة من المبنى السكني والمباني المجاورة، مما أثار حالة من الرعب الشديد في صفوف العائلات القاطنة في المنطقة.

وفي غضون ذلك، استقبل مجمع الشفاء الطبي عدداً من الإصابات متفاوتة الخطورة التي وصلت من موقع القصف في حي النصر. وتعمل الفرق الطبية على تقديم الإسعافات العاجلة للجرحى الذين أصيبوا نتيجة الانهيارات التي أعقبت الانفجار العنيف، في ظل ظروف صحية صعبة يواجهها القطاع الطبي نتيجة استمرار العدوان.

وعلى صعيد ميداني آخر، شهدت المناطق الشمالية لقطاع غزة حادثة إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة عند الحدود. وزعم جيش الاحتلال في بيان له أنه استهدف فلسطينياً بالرصاص بعد تجاوزه ما يسمى بـ 'الخط الأصفر'، مدعياً أن الشخص المستهدف كان يشكل تهديداً وشيكاً على القوات المرابطة في تلك المنطقة الجغرافية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد مستمر ينتهجه الاحتلال في مختلف محاور قطاع غزة، من خلال تكثيف الغارات الجوية وتشديد الرقابة الميدانية. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى فرض واقع أمني جديد وتثبيت مناطق عازلة عبر استهداف أي تحركات فلسطينية قريبة من الخطوط الفاصلة التي يحددها المحتل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 2:00 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط 'الحسم' الإسرائيلي: قرارات الكابينت تشرعن الضم الفعلي للضفة الغربية

صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" على حزمة من القرارات التصعيدية التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض المرجعيات الدولية والقانونية التي كانت سائدة قبل عام 1967، مما يمهد الطريق لعملية ضم واسعة النطاق.

وفي رد فعل دبلوماسي سريع، أعلنت ثماني دول عربية وإسلامية رفضها القاطع لهذه الإجراءات التي وصفتها بأنها محاولة لفرض "سيادة غير شرعية" وتوسيع النشاط الاستيطاني. واعتبرت هذه الدول أن الخطوات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لما تبقى من فرص لتحقيق حل الدولتين.

ويرى خبراء قانونيون أن هذه القرارات هي نتاج عمل ممنهج يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن الإدارة المدنية في الحكومة الحالية. وتعمل هذه الإدارة كذراع حكومي يسعى لإدارة شؤون الضفة الغربية بالكامل، متجاوزة التقسيمات الإدارية السابقة التي حددتها الاتفاقيات الدولية بين مناطق (أ) و(ب) و(ج).

وتبرز مدينة الخليل كأحد الأهداف الرئيسية لهذه القرارات، حيث تم سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل فيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي وحي تل الرميدة. وقد نُقلت هذه الصلاحيات رسمياً إلى الإدارة المدنية، مما يمنح الاحتلال قدرة كاملة على تغيير معالم الحرم وتقسيمه زمانياً ومكانياً بما يخدم المستوطنين.

كما تضمنت الإجراءات إنشاء سلطة محلية جديدة داخل البلدة القديمة في الخليل، تمنح المستوطنين صلاحيات عمرانية وإدارية مستقلة. وتعد هذه الخطوة تعزيزاً مباشراً للوجود الاستيطاني في قلب المدن الفلسطينية، وضربة قاصمة للولاية القانونية الفلسطينية على المراكز التاريخية والدينية.

وفي سياق السيطرة على الأراضي، قرر الكابينت رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يتيح للمستوطنين والجمعيات الاستيطانية الوصول لبيانات المالكين الفلسطينيين. وحذر مراقبون من أن هذا الإجراء يفتح الباب أمام عمليات تزوير واسعة النطاق لنقل الملكيات، خاصة وأن معظم عمليات تسريب الأراضي تتم عبر طرق غير قانونية.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل شملت إلغاء القانون الأردني الذي كان يمنع نقل ملكية الأراضي للأجانب في الضفة الغربية. ويهدف هذا التعديل التشريعي إلى تسهيل شراء الأراضي من قبل جهات استيطانية دولية أو أفراد غير مقيمين، مما يسرع من وتيرة قضم المساحات المتبقية من الأراضي الفلسطينية.

ومن أخطر التطورات منح الإدارة المدنية صلاحية هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في المناطق المصنفة (أ) و(ب) بذريعة حماية البيئة أو المواقع الأثرية. ويمثل هذا القرار نسفاً كاملاً لاتفاقيات أوسلو واتفاقية الخليل لعام 1997، حيث لم يعد هناك أي حصانة قانونية للمناطق التي يفترض أنها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.

وتشير القراءات السياسية إلى أن هذه الخطوات تجسد "خطة الحسم" التي طرحها سموتريتش سابقاً، والتي تهدف لضم 62% من مساحة الضفة الغربية. وتقوم هذه الخطة على منح الفلسطينيين حكماً محلياً محدوداً جداً في معازل سكانية، مع بقاء السيطرة الأمنية والإدارية المطلقة بيد سلطات الاحتلال.

وعلى الرغم من وجود رأي استشاري من محكمة العدل الدولية يعتبر الاحتلال غير قانوني، إلا أن غياب الأدوات السياسية الدولية الفعالة يحول دون لجم هذه السياسات. وتظل الخيارات القانونية أمام المحاكم الإسرائيلية محدودة جداً في ظل التوجه اليميني المتطرف للقضاة، مما يجعل المواجهة السياسية والميدانية هي المسار الوحيد المتبقي للفلسطينيين.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 1:30 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق أمريكية تكشف تفاصيل إقامة إيهود باراك في 'شقق الفتيات' التابعة لإبستين

أماطت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية اللثام عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بطبيعة العلاقة التي جمعت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك والملياردير الراحل جيفري إبستين. وأظهرت المراسلات الرسمية أن باراك وزوجته نيلي بريل كانا يترددان بانتظام للإقامة في إحدى الشقق الفاخرة المملوكة لإبستين في مدينة نيويورك خلال الفترة ما بين عامي 2015 و2019. وتكتسب هذه المعلومات حساسية بالغة لكونها حدثت بعد سنوات من إدانة إبستين في قضايا استغلال جنسي وقضائه عقوبة في السجن.

ووفقاً لما ورد في الوثائق المسربة، فقد كان التنسيق بين الطرفين وثيقاً إلى الحد الذي جعل طاقم الصيانة والمساعدين الشخصيين لإبستين يطلقون على تلك الوحدة السكنية اسم 'شقة إيهود'. ويشير هذا المسمى الوظيفي الداخلي إلى أن إقامة المسؤول الإسرائيلي الأسبق لم تكن عابرة، بل كانت تتسم بالديمومة والتكرار خلال زياراته للولايات المتحدة. وقد عززت هذه المراسلات الشكوك حول مدى انخراط شخصيات سياسية دولية في الدائرة المقربة من الملياردير المدان.

وفي رسالة إلكترونية مؤرخة في الأول من أغسطس عام 2015، أعربت نيلي بريل، زوجة باراك، عن امتنانها لإبستين على استضافتهما في الشقة، واصفة التجربة بأنها تمنحهما شعوراً بالانتماء لنيويورك بعيداً عن أجواء الفنادق الخانقة. وأوضحت بريل في رسالتها أن الراحة التي توفرها الشقة جعلتهما يقضيان أياماً كاملة بداخلها دون الحاجة للمغادرة. وتكشف هذه المراسلة الحميمة عن مستوى عالٍ من الثقة والارتباط الشخصي بين عائلة باراك وإبستين في ذروة ملاحقة الأخير قانونياً.

المثير للجدل في هذه التسريبات هو طبيعة المبنى الذي كان يقيم فيه باراك، حيث كشفت التحقيقات أن الموظفين كانوا يلقبونه بـ 'شقق الفتيات'. فقد كان إبستين يستخدم وحدات سكنية في ذات المبنى لإيواء عارضات أزياء وفتيات لسنوات طويلة، مما يربط مكان إقامة المسؤول الإسرائيلي بمواقع كانت تحت مجهر التحقيقات في قضايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي. وتضع هذه المعطيات باراك في موقف محرج أمام الرأي العام حول طبيعة الأنشطة التي كانت تدور في محيط إقامته.

ولم تتوقف الكشوفات عند السكن فحسب، بل شملت تسجيلاً صوتياً وُصف بالخطير، يتحدث فيه إيهود باراك مع إبستين حول قضايا استراتيجية تخص التركيبة السكانية في إسرائيل. وظهر باراك في التسجيل وهو يناقش طموحاته لجلب مليون مهاجر إضافي من الدول الناطقة بالروسية، مؤكداً أن الهجرات السابقة غيرت وجه الدولة بشكل جذري. هذا التواصل يفتح الباب أمام تساؤلات حول الدور الذي كان يلعبه إبستين في ملفات سياسية واجتماعية حساسة تتجاوز مجرد العلاقات الشخصية أو الاستثمارية.

وتأتي هذه التطورات لتعيد تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها جيفري إبستين مع نخب سياسية عالمية، وكيف استمرت هذه العلاقات حتى بعد افتضاح أمره قانونياً. ورغم أن باراك حاول سابقاً التقليل من شأن علاقته بإبستين، إلا أن تفاصيل 'شقة إيهود' والمراسلات العائلية الحميمة تضع روايته تحت اختبار قاسي. وتستمر وزارة العدل الأمريكية في مراجعة آلاف الوثائق التي قد تكشف عن مزيد من التورط لشخصيات دولية في هذا الملف الشائك.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 12:45 صباحًا - بتوقيت القدس

اتهامات لنتنياهو بتزوير الحقائق والتهرب من مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث اتهمه رافي بن شطريت، أحد مؤسسي 'مجلس أكتوبر'، بممارسة الكذب الصريح في شهادته المتعلقة بالإخفاق الأمني والعسكري في السابع من أكتوبر. وأشار بن شطريت إلى أن نتنياهو يحاول بشتى الوسائل التنصل من المسؤولية عبر إلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية وتشويه الحقائق أمام الرأي العام.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن نتنياهو ذهب إلى أبعد من ذلك باتهام جهاز الأمن العام (الشاباك) بتزوير وثيقة رسمية تعود ليوم الهجوم، مدعياً أنه لم يصدر أوامر بتحديثها. ويُعد هذا الاتهام سابقة خطيرة تعكس حجم التوتر بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال، ومحاولة نتنياهو المستمرة لمحو كلمة 'المسؤولية' من قاموسه السياسي.

وأوضح بن شطريت في مقال نشرته وسائل إعلام عبرية أن الوثيقة التي قدمها نتنياهو لمراقب الدولة 'متنياهو إنجلمان' ليست سوى سرد شخصي مشوه يهدف لتبرئة نفسه. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل محاولة للالتفاف على التحقيقات الجارية وتصدير رواية تخدم بقاءه السياسي على حساب الحقيقة التاريخية لما جرى في ذلك اليوم.

وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو استغل قرار المحكمة العليا بتجميد تحقيق مراقب الدولة ليظهر نفسه في ثوب الضحية أمام الجمهور. إلا أن الحقيقة تؤكد أن قرار التجميد صدر بناءً على التماسات قانونية شككت في قدرة المراقب المعين من قبل نتنياهو على فحص قضايا استخباراتية وجوهرية بشكل محايد.

وتجاهلت الوثيقة التي قدمها رئيس الحكومة سياساته الطويلة تجاه قطاع غزة، والتي سمحت بتدفق الأموال القطرية لسنوات عديدة تحت ذريعة الحفاظ على الهدوء. وكان نتنياهو يروج لفكرة أن تقوية حماس تجعل منها 'أصلاً' يساهم في إضعاف السلطة الفلسطينية التي كان يصفها بأنها 'عبء' على إسرائيل.

وفي سياق متصل، كشف تقرير مراقب الدولة الصادر في سبتمبر 2025 عن إهمال مستمر من قبل نتنياهو طوال 13 عاماً قضاها في السلطة. وأكد التقرير أن غياب مفهوم واضح للأمن القومي أدى في نهاية المطاف إلى انهيار المنظومات المدنية والعسكرية في لحظة الحقيقة.

وأكدت مصادر أن نتنياهو ضرب بعرض الحائط سلسلة من التحذيرات الاستخباراتية الدقيقة التي تنبأت بسيناريوهات غزو واسع من حدود قطاع غزة. ورغم وضوح هذه التحذيرات، استمر في الترويج لسياسة 'السلام الاقتصادي' والادعاء بأن حركة حماس قد تم ردعها بشكل كامل.

ومن الحقائق الصادمة التي كشف عنها بن شطريت أن المؤسسة الأمنية عرضت على نتنياهو تصفية يحيى السنوار في 11 مناسبة مختلفة. ومع ذلك، كان نتنياهو يرفض هذه التوصيات في كل مرة، مبرراً ذلك بخشيته من التصعيد العسكري الشامل، مما منحه وقتاً إضافياً لبناء قدراته.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يعمل بشكل ممنهج على إفساد التحقيقات وتسريب معلومات مجتزأة لخدمة أجندته الخاصة. كما يبدي معارضة شرسة لتشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة، إدراكاً منه أن أي تحقيق نزيه سيكشف حجم تجاهله للتحذيرات التي سبقت الهجوم الذي أودى بحياة 1200 إسرائيلي.

وتشير التقارير إلى أن سجل نتنياهو حافل بالتناقضات، حيث يدعي حالياً معارضته للانسحاب من غزة، بينما تثبت السجلات التاريخية تصويته لصالحه في البداية. هذا التلون السياسي يهدف دائماً إلى إعادة صياغة التاريخ بما يتناسب مع طموحاته الشخصية والهروب من المحاسبة القضائية والشعبية.

إن محاولات نتنياهو المستمرة لتشويه دور الشاباك والمؤسسات الأمنية تعكس حالة من الذعر السياسي داخل ديوانه. فهو يسعى لتحويل الفشل الاستراتيجي إلى صراع صلاحيات، متجاهلاً أن القيادة تقتضي تحمل النتائج مهما كانت قاسية، خاصة في ظل الكوارث الوطنية الكبرى.

ويطالب قادة في المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة إنهاء حالة المماطلة والبدء الفوري في تحقيق وطني شامل. ويرون أن استمرار نتنياهو في منصبه يمثل عائقاً أمام الوصول إلى الحقيقة، بل ويساهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي المنهك من تداعيات الحرب.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال المطروح في الشارع الإسرائيلي حول مدى قدرة نتنياهو على الصمود أمام هذه الموجة من الاتهامات الموثقة. فالحقائق التي بدأت تتكشف تشير إلى أن حجم الإخفاق يتجاوز مجرد خطأ تكتيكي، ليصل إلى مستوى الفشل البنيوي في إدارة الصراع.

إن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بصلاحيات واسعة هو المطلب الوحيد الذي قد يقدم إجابات شافية لعائلات القتلى والمجتمع ككل. وبدون ذلك، ستظل رواية نتنياهو المشوهة هي العائق الأساسي أمام استخلاص العبر وتصحيح المسار الأمني والسياسي في المستقبل.