الجمعة 13 فبراير 2026 3:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير عبرية عن مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي العمليات العسكرية المستمرة في لبنان إلى نتائج عكسية على الصعيد السياسي. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن استباحة الأجواء اللبنانية وتنفيذ عمليات نوعية قد يضعف الموقف الإسرائيلي دولياً في ظل غياب ترتيبات أمنية بديلة.
وذكر المحرر العسكري أمير بار شالوم أن الجيش الإسرائيلي خرج عن سياقه الروتيني مؤخراً عبر تنفيذ عملية اختطاف في عمق الأراضي اللبنانية. واستهدفت القوة الخاصة ناشطاً بارزاً في الجماعة الإسلامية بقرية تبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود، مما يشير إلى تحول في التكتيكات الميدانية.
وتعتبر الأوساط الاستخبارية الإسرائيلية أن الجماعة الإسلامية، التي تمثل فرع الإخوان المسلمين في لبنان، باتت تعمل تحت مظلة حزب الله في السنوات الأخيرة. وقد نجحت الجماعة في استقطاب العديد من النشطاء من التيار السني، مما جعلها هدفاً مباشراً للعمليات الإسرائيلية الرامية لتقويض نفوذ الحزب.
ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على الاختطاف، بل تبعتها عمليات اغتيال طالت عنصرين من حزب الله في هجمات منفصلة بعد ساعات قليلة. ويرى مراقبون أن هذه الوتيرة المتصاعدة قد تضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج للغاية أمام الرأي العام الداخلي والمجتمع الدولي.
وتشير القراءات الإسرائيلية إلى أن قائد الجيش اللبناني جوزيف عون يحاول المناورة في بيئة معقدة للغاية تتجاذبها الضغوط الأمريكية والتهديدات المباشرة من حزب الله. ويخشى عون من أن تؤدي العمليات الإسرائيلية إلى إضعاف مؤسسة الجيش وإظهارها بمظهر العاجز عن حماية السيادة الوطنية.
ويبدو الواقع اللبناني مستحيلاً في ظل احتفاظ حزب الله بقوته العسكرية التي تفوق أي قوة نظامية أخرى في البلاد رغم الضربات المتلاحقة. ويستغل الحزب مقتل المدنيين والعمليات الإسرائيلية لتعزيز سرديته بأنه 'درع لبنان' الوحيد القادر على مواجهة التهديدات الخارجية.
وتؤكد المصادر أن استمرار سقوط ضحايا لبنانيين بنيران إسرائيلية يساهم في تعميق الانقسامات الداخلية بين المكونات السياسية والطائفية. فبينما يتحمل حزب الله العبء الأكبر من الخسائر البشرية، تظل الفصائل الأخرى بعيدة عن دفع الثمن المباشر، مما يزيد من حساسية المرحلة المقبلة.
استمرار قتل اللبنانيين يحوّل ما يعتبره الاحتلال إنجازًا عسكريًا إلى حدث سياسي قابل للانفجار ويهدد شرعية العمليات.
وعلى الرغم من التزام حزب الله بالهدوء النسبي وعدم شن عمليات واسعة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، إلا أن صمته لا يعني القبول بالواقع. وتراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بدقة أي تحركات قد تشير إلى إعادة تموضع الحزب أو تجهيزه لردود غير متوقعة.
وتشير الإحصائيات إلى أن الجيش الإسرائيلي تمكن من تصفية أكثر من 400 عنصر من حزب الله منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. وتعتمد هذه العمليات على معلومات استخباراتية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على ما تصفه إسرائيل بـ 'حرية العمل العسكري' لضمان أمن حدودها الشمالية.
وتبرز مخاوف جدية من تحول الجماعة الإسلامية إلى 'وكيل للوكلاء'، حيث قد يستخدمها حزب الله كواجهة لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية. هذا السيناريو لا يقتصر على الجبهة اللبنانية فحسب، بل يمتد ليشمل الأراضي السورية التي تشهد نشاطاً متزايداً لهذه المجموعات.
إن عملية الاختطاف الأخيرة تندرج ضمن استراتيجية استباقية لمنع تشكل جبهات جديدة تحت مسميات فصائلية مختلفة بعيداً عن اسم حزب الله المباشر. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الضغوط إلى فرض واقع أمني جديد قبل التوصل إلى أي ترتيبات سياسية نهائية وشاملة.
ويرى المحللون أن النجاح العسكري في تصفية الكوادر لا يضمن بالضرورة استقراراً طويل الأمد إذا لم يواكبه مسار سياسي يدعم الدولة اللبنانية. فالانفجار السياسي الداخلي في لبنان قد يؤدي إلى فوضى عارمة تضر بالمصالح الأمنية الإسرائيلية على المدى البعيد.
وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على لجم التصعيد وضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتظل العمليات النوعية الإسرائيلية سلاحاً ذو حدين، فهي تحقق أهدافاً تكتيكية لكنها تزرع بذور صراعات مستقبلية أكثر تعقيداً.
ختاماً، تدرك القيادة العسكرية الإسرائيلية أن لبنان ما بعد الحرب سيكون بلداً شديد الحساسية تجاه أي خرق للسيادة. ومع استمرار غياب الحلول الجذرية، ستظل العمليات الخاصة والاغتيالات هي المحرك الأساسي للمشهد الميداني بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية.
الجمعة 13 فبراير 2026 2:21 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر مسؤولة بأن الإدارة الأمريكية تتجه لتعزيز قبضتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط عبر نشر حاملة طائرات ثانية. وتأتي هذه الخطوة في سياق التحضيرات الجارية لاحتمالية شن ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية إذا ما وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
وذكرت المصادر أن وزارة الدفاع الأمريكية تلقت تعليمات واضحة ببدء التجهيزات اللوجستية والميدانية لتحريك قطعة بحرية استراتيجية كبرى نحو المنطقة. ويهدف هذا التحرك إلى توجيه رسالة ردع قوية لطهران، وضمان جاهزية القوات الأمريكية للرد السريع على أي تطورات ميدانية قد تطرأ في ظل التوتر المتصاعد.
ونقلت مصادر عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب يضع خيار القوة العسكرية على الطاولة كبديل للمفاوضات المتعثرة. وأوضح المسؤولون أن القرار النهائي بشأن التحرك لم يصدر رسمياً بعد، إلا أن التخطيط العسكري يمضي قدماً لتجنب أي مباغتة في حال انهيار المسار السياسي.
وفي حال صدور الأمر التنفيذي، فمن المتوقع أن يتم تحريك حاملة الطائرات 'يو إس إس جورج دبليو بوش' من الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن وصول الحاملة إلى مياه المنطقة قد يستغرق نحو أسبوعين، لتنضم إلى القوات الأمريكية المنتشرة هناك بالفعل.
وكان الرئيس ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه يدرس بجدية زيادة الحشد العسكري في الشرق الأوسط كأداة ضغط إضافية على النظام الإيراني. ويربط البيت الأبيض هذا التصعيد العسكري بمدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية التي تصفها واشنطن بالمزعزعة للاستقرار.
يُذكر أن المنطقة تشهد تواواجداً عسكرياً أمريكياً مكثفاً، حيث أعلنت القيادة المركزية في يناير الماضي عن وصول حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن'. ويهدف هذا الانتشار، بحسب البيانات الرسمية، إلى دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وحماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها في الممرات المائية الدولية.
الرئيس ترامب يدرس إرسال حاملة الطائرات الثانية إلى الشرق الأوسط للاستعداد لعملية عسكرية إذا فشلت المفاوضات مع إيران.
وعلى الرغم من التحشيد العسكري، وصف ترامب نتائج الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي جرت في العاصمة العمانية مسقط بأنها إيجابية. وأشار إلى أن الجانب الإيراني أبدى رغبة في التوصل إلى اتفاق جديد، ومن المقرر عقد جولة ثانية من الاجتماعات خلال الأسبوع المقبل لبحث القضايا العالقة.
في المقابل، تتبنى طهران خطاباً حذراً وتتهم واشنطن وتل أبيب باختلاق الذرائع لشن عدوان عسكري يهدف إلى تغيير النظام السياسي في البلاد. وتؤكد القيادة الإيرانية أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء، متوعدة برد حاسم وشامل يطال المصالح الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لأي هجوم.
وتتمسك إيران بموقفها القاضي بضرورة رفع كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها كشرط أساسي للعودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي. وترى طهران أن العقوبات الغربية تمثل 'إرهاباً اقتصادياً' يستهدف الشعب الإيراني، وتطالب بضمانات دولية تحول دون انسحاب واشنطن من أي اتفاق مستقبلي.
من جهتها، تصر الولايات المتحدة على مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك البنية التحتية الحساسة. كما تطالب واشنطن بنقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران باعتباره مساساً بسيادتها الوطنية وحقها في الطاقة النووية السلمية.
ويبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين خيار التهدئة عبر الدبلوماسية أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق. وتراقب القوى الإقليمية والدولية عن كثب التحركات الأمريكية الأخيرة، وسط مخاوف من أن يؤدي نشر حاملة طائرات ثانية إلى تفجير الأوضاع في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متلاحقة.
الجمعة 13 فبراير 2026 2:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغطاء النباتي في ريف محافظة القنيطرة لأضرار بالغة، نتيجة قيام طائرات تابعة للاحتلال الإسرائيلي برش مواد مجهولة الطبيعة فوق المنطقة. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه المواد أدت بشكل مباشر إلى جفاف المحاصيل واصفرار الأعشاب في المناطق المستهدفة، مما أثار مخاوف جدية لدى المزارعين المحليين من تلف إنتاجهم الموسمي.
من جانبها، باشرت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية بإجراء فحوصات مخبرية دقيقة للوقوف على طبيعة المواد المستخدمة وتأثيراتها البيئية. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن نتائج تحليل العينات المأخوذة من المناطق المتضررة أظهرت أنها غير سامة وفقاً لاختبارات السمية الحادة المعتمدة، كما أكدت خلو مصادر المياه في المنطقة من أي مواد عضوية ضارة تعيق الاستخدام البشري أو الزراعي.
ورغم نفي وجود سمية حادة، إلا أن التحليلات الكيفية التي أجرتها المختبرات الفنية كشفت عن وجود بقايا لمركبات تستخدم في مبيدات الأعشاب بنوعيها عريضة ورفيعة الأوراق. ويرى خبراء أن تعمد رش هذه المواد يهدف بشكل أساسي إلى تدمير الغطاء النباتي في المناطق الحدودية، مما يؤدي إلى كشف المنطقة جغرافياً وإلحاق خسائر اقتصادية فادحة بالعاملين في القطاع الزراعي.
نتائج التحليل الكيفي أظهرت وجود آثار لبعض المبيدات العشبية عريضة ورفيعة الأوراق في بعض العينات النباتية المستهدفة.
وتأتي هذه التطورات بعد رصد تحركات مريبة لطيران زراعي تابع لجيش الاحتلال في نهاية شهر يناير الماضي، حيث حلق على ارتفاعات منخفضة فوق ريف القنيطرة الجنوبي. وتركزت عمليات الرش في الأراضي الزراعية المتاخمة للسياج الفاصل مع الجولان السوري المحتل، وهو ما اعتبره مراقبون جزءاً من سياسة التضييق الممنهج التي يمارسها الاحتلال ضد القرى والبلدات الحدودية.
ووثقت مقاطع مصورة وصور فوتوغرافية تداولها ناشطون ومصادر محلية الفوارق الواضحة بين المناطق المتضررة والمساحات المحيطة بها التي لم تطلها عمليات الرش. وتظهر المشاهد جفافاً حاداً في النباتات البرية والمحاصيل الحقلية، مما يؤكد تعمد الاحتلال استخدام تقنيات زراعية لأغراض تخريبية تهدف إلى تغيير المعالم الطبيعية للمنطقة الحدودية.
الجمعة 13 فبراير 2026 2:20 صباحًا -
بتوقيت القدس
صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي من عملياته العسكرية في جنوب قطاع غزة، حيث نفذت وحدات الهندسة يوم الجمعة عمليات نسف واسعة النطاق طالت مربعات سكنية كاملة في مدينة خان يونس. وأفادت مصادر ميدانية بأن دوي انفجارات ضخمة هزت المنطقة جراء تدمير الأبنية، مما أدى إلى تسوية أحياء سكنية بالأرض وتحويلها إلى ركام في وقت قياسي.
وتأتي هذه الاستراتيجية العسكرية الممنهجة بهدف خلق ما يسمى بـ 'المناطق العازلة' أو المكشوفة، لضمان تأمين تموقعات الآليات العسكرية الإسرائيلية ومنع أي عمليات استهداف قد تنطلق من بين الأنقاض أو المباني القائمة. وتسعى قوات الاحتلال من خلال هذه السياسة إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة وتجريدها من أي غطاء عمراني قد تستخدمه فصائل المقاومة في عملياتها الدفاعية.
هذه الانفجارات المتتالية تهدف إلى تسوية أحياء كاملة بالأرض لتخليق مناطق مكشوفة تضمن حماية تموقعات المحتل.
وعلى صعيد المواجهات في الضفة الغربية المحتلة، أفادت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة شاب برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام عنيف لبلدة الرام الواقعة شمالي مدينة القدس. وقد اندلعت مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين الذين تصدوا للاقتحام.
وتندرج هذه الاعتداءات في الضفة الغربية ضمن حملة قمعية واسعة تشنها سلطات الاحتلال لفرض سياسة الردع وترهيب السكان الآمنين عبر الاقتحامات الليلية المتكررة. وتتحول الحياة اليومية في مدن وبلدات الضفة إلى ساحة حرب مفتوحة في ظل استمرار الاعتقالات التعسفية والاستهداف المباشر للمدنيين، مما يزيد من حالة التوتر والاحتقان الميداني.
الجمعة 13 فبراير 2026 1:51 صباحًا -
بتوقيت القدس
حسم حزب بنغلادش الوطني سباق الانتخابات البرلمانية التاريخية التي جرت يوم الخميس، محققاً فوزاً استراتيجياً يمهد الطريق لتشكيل الحكومة الجديدة. ووفقاً لنتائج الفرز الأولية التي نقلتها مصادر إعلامية، فقد تمكن الحزب من حصد 151 مقعداً في مجلس الأمة المكون من 300 عضو، وهو ما يمنحه الأغلبية البسيطة اللازمة للحكم.
وفي المقابل، حل حزب الجماعة الإسلامية في المرتبة الثانية بحصوله على 42 مقعداً برلمانياً، حيث سارع زعيم الحزب شفيق الرحمن إلى الإقرار بالهزيمة وتهنئة الفائزين. وأوضح الرحمن أن الحزب يحترم إرادة الناخبين التي ظهرت بوضوح في صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أن النتائج كانت واضحة حتى قبل اكتمال عمليات الفرز النهائية.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية كونها الأولى التي تُجرى منذ انتفاضة 'جيل زد' في عام 2024، والتي أدت إلى إنهاء حكم رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة. ويأمل الشارع البنغالي أن تسهم هذه النتائج في استعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد التي عانت من اضطرابات واسعة خلال العامين الماضيين.
وشهدت مراكز الاقتراع إقبالاً جماهيرياً كبيراً، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن نسبة المشاركة قد تتجاوز حاجز 60% من إجمالي الناخبين المسجلين. وتعتبر هذه النسبة قفزة كبيرة مقارنة بالانتخابات السابقة التي جرت في مطلع عام 2024، والتي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 42% وسط دعوات للمقاطعة حينها.
أقر حزب الجماعة الإسلامية بالهزيمة حتى قبل وصول منافسه إلى عتبة نصف الأصوات رسمياً.
وعلى صعيد المنافسة، شارك في هذا الاستحقاق الانتخابي رقم قياسي من القوى السياسية وصل إلى 50 حزباً، بالإضافة إلى أكثر من ألفي مرشح تنافسوا على مقاعد البرلمان. وبالرغم من الأجواء التنافسية المحتدمة، إلا أن العملية الانتخابية سارت بشكل منتظم في معظم الدوائر، باستثناء دائرة واحدة تقرر تأجيل التصويت فيها إثر وفاة أحد المرشحين.
وكان حزب بنغلادش الوطني قد دخل المعركة الانتخابية ضمن تحالف عريض يضم أكثر من ستة أحزاب صغيرة، حيث دفع بمرشحيه في 292 دائرة انتخابية. وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي سبقت يوم الاقتراع تقدماً ملحوظاً لهذا التحالف، وهو ما ترجمته النتائج الفعلية التي منحت الحزب التفويض الشعبي لقيادة المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن تبدأ المشاورات الرسمية لتشكيل الحكومة فور الإعلان النهائي عن النتائج من قبل اللجنة الانتخابية، وسط ترقب دولي لمسار التحول الديمقراطي في بنغلادش. وتواجه الحكومة المرتقبة تحديات جسيمة تتعلق بالإصلاحات المؤسسية ومعالجة الملفات الاقتصادية العالقة التي خلفتها الأزمة السياسية السابقة.
الجمعة 13 فبراير 2026 1:19 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجود مؤشرات ملموسة على رغبة كل من الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى صيغة توافقية لإعادة إحياء الاتفاق النووي. وأوضح فيدان في مقابلة صحفية أن الطرفين يدركان حالياً حدود المناورة المتاحة، حيث باتت واشنطن أكثر انفتاحاً على قبول مستويات معينة من التخصيب مقابل ضمانات دولية.
وحذر الوزير التركي من محاولات توسيع نطاق المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبراً أن هذا التوجه لن يسفر إلا عن اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة. وأشار إلى أن التركيز يجب أن يظل منصباً على الملف النووي لتجنب تعقيدات قد تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى صدام مسلح لا تحمد عقباه.
وفي قراءته للموقف الإيراني، ذكر فيدان أن طهران تبدو جادة في السعي نحو اتفاق حقيقي ينهي عزلتها الاقتصادية، وهي مستعدة للقبول بنظام تفتيش صارم وقيود على نسب التخصيب. وتأتي هذه الرغبة في ظل ضغوط اقتصادية تدفع القيادة الإيرانية للبحث عن مخرج يضمن رفع العقوبات المالية المفروضة عليها.
من جانبه، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها النووية، بما في ذلك عمليات التخصيب الضرورية للأغراض السلمية. وتصر طهران على أن أي تقدم في المسار الدبلوماسي يجب أن يقترن برفع شامل للعقوبات التي أضرت بالاقتصاد الإيراني بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
إبداء الأمريكيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر إيجابي.
على الصعيد الميداني والدبلوماسي، كشفت مصادر عن جولة محادثات غير مباشرة استضافتها سلطنة عمان الأسبوع الماضي، حيث لعبت مسقط دور الوسيط لتقريب وجهات النظر. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية مكثفة بين القوى الكبرى والإقليمية.
في المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط من أجل دفع إيران للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي النسبة التي تقترب من الدرجة العسكرية. وتعتبر واشنطن أن خفض هذه النسبة هو شرط أساسي لبناء الثقة والعودة إلى طاولة المفاوضات الرسمية مع القوى الدولية.
وبالتزامن مع هذه الجهود الدبلوماسية، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال حاملة طائرات ثانية. هذا التحرك العسكري يراه مراقبون كأداة ضغط تهدف إلى تحسين شروط التفاوض الأمريكية وضمان تقديم طهران لتنازلات جوهرية في الملف النووي.
وخلص فيدان إلى أن هناك فهماً متبادلاً بدأ يتبلور بين الطرفين، حيث يدرك الإيرانيون ضرورة الاتفاق مع واشنطن، بينما يعي الأمريكيون أن سياسة الإجبار المطلق لم تعد تجدي نفعاً. ويبقى الرهان الآن على قدرة الدبلوماسية في تجاوز العقبات التقنية والسياسية التي عرقلت الاتفاق لسنوات طويلة.
الجمعة 13 فبراير 2026 1:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير برلمانية أمريكية عن هويات ست شخصيات دولية نافذة كانت أسماؤهم محجوبة ضمن ملفات التحقيق الخاصة بتاجر الجنس الراحل جيفري إبستين. وجاء هذا الإعلان عقب ضغوط مارسها نواب في الكونغرس للاطلاع على الوثائق غير المضللة التي كانت وزارة العدل قد فرضت عليها السرية لفترة طويلة.
وأعلن النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، الأسماء الستة بعد جلسة مراجعة مغلقة استمرت لساعتين، حيث تم رفع التعتيم عن العبارات والأسماء المرتبطة بشبكة إبستين. وتضم القائمة رجال أعمال بارزين وسياسيين سابقين ومسؤولين في قطاعات حيوية، مما يعيد تسليط الضوء على حجم النفوذ الذي كان يتمتع به إبستين.
يبرز في مقدمة هذه الأسماء الملياردير الأمريكي ليزلي ويكسنر، مؤسس إمبراطورية 'فيكتوريا سيكريت' وقطب تجارة التجزئة الشهير. وارتبط ويكسنر بعلاقة مالية وثيقة مع إبستين، حيث عينه مديراً مالياً لإدارة استثماراته الضخمة وتوكيله رسمياً في شؤونه الخاصة لأكثر من عقدين من الزمن.
وتشير الوثائق إلى أن ويكسنر منح إبستين صلاحيات واسعة شملت عضوية مجلس إدارة مؤسسته الخيرية، قبل أن تنفجر الفضائح الجنسية وتلاحق إبستين اتهامات باستغلال عارضات الأزياء. ورغم قطع ويكسنر لعلاقته بإبستين في عام 2006، إلا أن السجلات المكتشفة حديثاً تعيد فحص طبيعة هذا التحالف المالي الطويل.
كما شملت القائمة المعلنة سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية وأحد الشخصيات الاقتصادية المرموقة في دولة الإمارات. ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد ظهر اسم ابن سليم في رسائل بريد إلكتروني متبادلة مع إبستين تتضمن تفاصيل وصفت بأنها 'مغامرات جنسية' مع فتيات وقاصرات.
وأظهرت الصور التي رفعت عنها السرية وجود ابن سليم مع إبستين في مناسبات مختلفة، إحداها تظهر طفلة محجوبة الوجه تجلس في حضن إبستين. كما وثقت صور أخرى وجود الطرفين معاً وهما يتأملان قطعة من كسوة الكعبة المشرفة، مما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة اللقاءات التي جمعتهما.
ومن الجانب الأوروبي، ورد اسم السياسي الإيطالي نيكولا كابوتو، الذي شغل عضوية البرلمان الأوروبي لعدة سنوات وتولى مناصب استشارية في الخارجية الإيطالية. كابوتو من جانبه سارع إلى نفي أي صلة له بإبستين، مدعياً أن ورود اسمه قد يكون ناتجاً عن تشابه أسماء أو خطأ في الإشارة، رغم عدم وجود شخصية عامة أخرى تحمل الاسم ذاته.
إزالة علامات الإخفاء عن هذه الأسماء جاءت بعد إصرار نواب في الكونغرس على الشفافية الكاملة في ملفات التحقيقات المتعلقة بانتهاكات إبستين.
وتضمنت السجلات أيضاً اسم سالفاتوري نوارا، وهو محقق سابق في شرطة نيويورك، وردت بياناته في 'الدفتر الأسود' الشهير الذي كان إبستين يدون فيه أرقام المقربين منه. ورغم أن نوارا خضع لتحقيقات سابقة في قضايا منفصلة، إلا أن ظهوره في هذا السجل يضعه تحت مجهر التساؤلات حول دوره المحتمل في الشبكة.
أما الشخصية الخامسة فهي زوراب ميكلادزه، الذي تشير البيانات المتاحة عبر الإنترنت إلى نشاطه في قطاع النفط والطاقة العالمي. ولا تزال التفاصيل حول طبيعة تورطه أو المهام التي كان يؤديها لصالح إبستين غير واضحة تماماً، بانتظار مزيد من الإفصاحات من قبل اللجان البرلمانية الأمريكية.
ويبقى الغموض يلف الشخصية السادسة، ليونيك ليونوف، الذي لم تتوفر عنه معلومات كافية تحدد هويته المهنية أو جنسيته بدقة حتى اللحظة. ومع ذلك، فإن إدراج اسمه ضمن القائمة المختصرة التي كشفها النائب رو خانا يشير إلى أهمية الدور الذي قد يكون لعبه في أنشطة إبستين المشبوهة.
أفادت مصادر مطلعة بأن تحرك الكونغرس لرفع السرية عن هذه الأسماء يهدف إلى تحقيق العدالة للضحايا وضمان عدم إفلات المتورطين من المحاسبة مهما بلغت درجات نفوذهم. وتعتبر هذه الخطوة ضربة قوية لمحاولات التستر التي استمرت لسنوات تحت ذريعة حماية الخصوصية أو الأمن القومي.
وتشير التحقيقات إلى أن شبكة إبستين كانت تعتمد على استقطاب أصحاب المليارات والسياسيين لتوفير غطاء قانوني ومالي لأنشطته غير القانونية. ويعد الكشف عن هذه الأسماء الستة مجرد بداية لمرحلة جديدة من الملاحقات القانونية التي قد تطال شخصيات أخرى في المستقبل القريب.
تفاعل الشارع الأمريكي والدولي مع هذه الأنباء بمطالبات واسعة لفتح تحقيقات محلية في الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الأشخاص. ويرى مراقبون أن هذه الوثائق قد تؤدي إلى استقالات سياسية وهزات في أسواق المال نظراً للمناصب الحساسة التي يشغلها بعض الواردة أسماؤهم في القائمة.
ختاماً، تظل قضية جيفري إبستين صندوقاً مليئاً بالأسرار التي تتكشف يوماً بعد يوم، حيث تساهم الضغوط السياسية في واشنطن في تمزيق جدار الصمت. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة صدور بيانات رسمية من الشخصيات المتهمة أو شركاتهم للرد على هذه الادعاءات الخطيرة التي تمس سمعتهم الدولية.
الجمعة 13 فبراير 2026 1:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
استشهد مواطن لبناني، مساء الخميس، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية في قضاء بنت جبيل جنوبي البلاد. وتأتي هذه العملية في إطار سلسلة من الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر الماضي، مما يهدد الاستقرار الهش على الحدود اللبنانية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطائرة المسيرة أطلقت ثلاثة صواريخ موجهة بدقة نحو السيارة عند مفترق الطرق الواصل بين بلدتي الطيري وكونين. وقد أكد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية وقوع ضحية نتيجة هذا الهجوم الجوي المباشر الذي روع السكان المحليين في المنطقة.
من جانبه، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً ادعى فيه أن الغارة استهدفت عنصراً يتبع لمنظمة حزب الله في بلدة الطيري. ولم يقدم البيان الإسرائيلي تفاصيل إضافية حول هوية المستهدف أو طبيعة النشاط الذي كان يقوم به، مكتفياً بوصف العملية بأنها هجوم على هدف عسكري.
وتشهد مناطق جنوب لبنان خروقات إسرائيلية شبه يومية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر عام 2024. وتتنوع هذه الخروقات بين الغارات الجوية والقصف المدفعي، بالإضافة إلى عمليات التمشيط بالأسلحة الرشاشة التي تستهدف القرى والبلدات الحدودية بشكل متكرر.
وإلى جانب الهجمات الجوية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرتها الميدانية على خمسة تلال لبنانية استراتيجية استولت عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة. وترفض تل أبيب الانسحاب من هذه المواقع، ضاربة عرض الحائط بالمطالبات اللبنانية الرسمية بإنهاء احتلال الأراضي السيادية والالتزام بالقرارات الدولية.
أدت غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل إلى استشهاد مواطن لبناني.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر 2023، وتطور إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، قد خلف خسائر بشرية فادحة. فقد ارتقى أكثر من 4 آلاف شهيد وأصيب نحو 17 ألف شخص، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمناطق السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
وعلى الصعيد الداخلي اللبناني، أعلن الجيش اللبناني في يناير الماضي عن استكمال المرحلة الأولى من خطته الرامية لنزع السلاح في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وتهدف هذه الخطة إلى تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد القوات الشرعية في المنطقة الممتدة على مسافة 30 كيلومتراً من الخط الأزرق.
ومن المقرر أن تعقد الحكومة اللبنانية اجتماعاً وزارياً يوم الإثنين المقبل لمناقشة التقرير الشهري الذي أعدته قيادة الجيش حول سير خطة حصر السلاح. وسيتناول الاجتماع التحديات الميدانية والسياسية التي تواجه تطبيق الاتفاقات الأمنية في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر على الحدود الجنوبية.
وتواصل بيروت تحركاتها الدبلوماسية لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على تل أبيب لوقف اعتداءاتها اليومية على السيادة اللبنانية. وتشدد السلطات اللبنانية على أن استمرار الاحتلال والخروقات الجوية يقوض فرص الوصول إلى تهدئة مستدامة ويعرض حياة المدنيين للخطر الدائم في القرى الحدودية.
الجمعة 13 فبراير 2026 12:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على ما وصفته بـ 'ثقافة الفساد' غير المسبوقة في تاريخ الرئاسة الأمريكية، مشيرة إلى أن دونالد ترامب استغل ولايته لتحقيق مكاسب مالية تجاوزت 1.4 مليار دولار. واعتبر محللون أن هذه الأرقام تجعل من الفضائح التاريخية السابقة، مثل 'تي بوت دوم' ووورترغيت، تبدو ضئيلة أمام حجم التربح الحالي.
وتبرز في واجهة هذه الاتهامات صفقة سرية بقيمة 500 مليون دولار، نُفذت قبل أربعة أيام فقط من تنصيب ترامب لولايته الثانية، وبدعم مباشر من مسؤولين حكوميين في دولة الإمارات. هذه الصفقة منحت الجانب الإماراتي حصة تقارب 49% في شركة للعملات الرقمية مملوكة لعائلة الرئيس الأمريكي.
وأفادت مصادر بأن الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي، كان المحرك الأساسي وراء هذا الاستثمار الضخم. ويثير هذا الدعم تساؤلات حول الغرض الحقيقي من دفع مبالغ طائلة في شركة ناشئة، لا سيما وأن معظم هذه الأموال ذهبت مباشرة إلى حسابات عائلة ترامب.
التداخل بين المصالح التجارية والسياسة الخارجية ظهر جلياً في تعيين ستيف ويتكوف، أحد الشركاء في المشروع، مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط. هذا التعيين عزز الشكوك حول تحول السياسة الخارجية الأمريكية إلى أداة لخدمة المصالح المالية الضيقة للدائرة المقربة من الرئيس.
وفي سياق متصل، أودع صندوق مدعوم من الإمارات ملياري دولار في شركة 'وورلد ليبرتي' التابعة لترامب، مما يضمن تدفق أرباح سنوية تقدر بعشرات الملايين. هذه التحركات المالية تزامنت بشكل مريب مع تغييرات جوهرية في قيود التصدير الأمريكية المفروضة على التقنيات الحساسة.
وكانت الإمارات تسعى منذ فترة طويلة للحصول على رقائق إلكترونية متطورة، وهو ما كان يرفضه المسؤولون الأمنيون خشية تسربها إلى الصين. ومع ذلك، وبعد تدفق الاستثمارات الإماراتية نحو شركات ترامب، وافقت الإدارة فجأة على تصدير مئات الآلاف من هذه الرقائق الاستراتيجية.
وأشارت مصادر إلى أن المفاوضات بشأن الرقائق تداخلت بشكل مباشر مع أعمال شركة 'وورلد ليبرتي' خلال العام الماضي. ورغم غياب دليل مادي على مقايضة صريحة، إلا أن التزامن الزمني يطرح تساؤلات حول مدى تأثر الأمن القومي الأمريكي بالمصالح التجارية الخاصة.
لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن استغل منصبه لتحقيق مكاسب مالية شخصية كما فعل دونالد ترامب وعائلته عبر صفقات عابرة للحدود.
وتمتد الشكوك لتشمل الموقف الأمريكي من الصراع في السودان، حيث يُعتقد أن الاستثمارات الإماراتية قد اشترت صمت واشنطن تجاه دور أبوظبي هناك. وتتهم تقارير دولية ميليشيات مدعومة إماراتياً بارتكاب جرائم إبادة جماعية، ومع ذلك استمر غض الطرف الأمريكي عن هذه التجاوزات.
ووصف سيناتورات ديمقراطيون هذه الاستثمارات بأنها 'مذهلة' وتمثل صفقة سرية لإثراء ترامب مقابل تسهيلات تمس الأمن القومي. وطالبت إليزابيث وارين ومجموعة من المشرعين بإلغاء مبيعات الرقائق فوراً، معتبرين أن السيادة الأمريكية عُرضت للبيع في سوق العملات المشفرة.
من جانبه، نفى البيت الأبيض ومؤسسة 'وورلد ليبرتي' كافة اتهامات الفساد، مؤكدين أن ترامب لم يشارك في القرارات التنفيذية للشركة. وزعم مستشار البيت الأبيض أن هذه الادعاءات نابعة من 'خبث سياسي' وأن الرئيس التزم بكافة المبادئ الأخلاقية والقانونية المعمول بها.
كما أثار العفو الرئاسي عن تشانغبينغ تشاو، مؤسس شركة 'بايننس'، جدلاً واسعاً بعد أن دعمت شركته منتجات 'وورلد ليبرتي'. ويرى مراقبون أن هذا العفو يمثل حلقة أخرى في سلسلة تبادل المصالح التي ميزت علاقة ترامب بقطاع العملات الرقمية والجهات الداعمة له.
ويقارن خبراء بين هذا الوضع وبين الأنظمة الاستبدادية التي يتقاضى فيها أبناء المسؤولين مبالغ طائلة مقابل استخدام أسمائهم في صفقات تجارية. واعتبروا أن وصول هذه الممارسات إلى قمة الهرم السياسي في الولايات المتحدة يمثل تراجعاً خطيراً في معايير النزاهة الدولية.
ويذكر التقرير بالتدقيق الذي واجهه الرئيس السابق أوباما عند فوزه بجائزة نوبل، حيث بحثت وزارة العدل في قانونية قبولها. ويحظر الدستور الأمريكي على المسؤولين قبول هدايا من دول أجنبية، وهو ما يجعل صفقات ترامب الحالية في مهب المساءلة القانونية والدستورية.
وتختتم المصادر بالتساؤل عن موعد تحرك المؤسسات الأمريكية لوقف ما وصفته بـ 'ثقافة الفساد' التي باتت تهدد القدرة التنافسية للبلاد. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت هذه الصفقات ستمر دون محاسبة، أم أنها ستؤدي إلى زلزال سياسي يعيد صياغة قوانين تضارب المصالح.
الجمعة 13 فبراير 2026 12:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت الأوساط السياسية في الولايات المتحدة حالة من الجدل الواسع عقب تفجر أزمة بطلتها كاري بريجان بولر، الوصيفة الأولى لملكة جمال أمريكا السابقة وعضو لجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض. الأزمة اندلعت على خلفية جلسة رسمية مخصصة لمناقشة معاداة السامية، حيث تحولت المداولات إلى صراع سياسي وإداري انتهى بإعلان إقالتها من منصبها.
تنحدر بولر من أصول إيطالية وفرنسية، وهي ناشطة معروفة في مجالات الحرية الدينية وعارضة أزياء سابقة، وقد تم اختيارها ضمن 14 عضواً في اللجنة التي استحدثها الرئيس دونالد ترمب بموجب أمر تنفيذي. وتتمتع هذه اللجنة بخصوصية قانونية كون أعضائها يعينون مباشرة من قبل الرئيس، مما يجعل إجراءات إقالتهم معقدة وتثير تساؤلات حول الصلاحيات الإدارية.
بدأت ملامح الأزمة حين ظهرت بولر في جلسة استماع رسمية وهي تضع دبوساً يحمل علمي الولايات المتحدة وفلسطين على سترتها، في إشارة رمزية واضحة لموقفها السياسي. ولم يتوقف الأمر عند المظهر، بل امتد ليشمل مداخلات وصفت بالحساسة والمثيرة للجدل في سياق النقاش الدائر حول الحقوق والحريات.
وجهت بولر تساؤلات مباشرة للمشاركين حول الحدود الفاصلة بين معاداة السامية وانتقاد السياسات الإسرائيلية، مشيرة إلى الاحتجاجات المستمرة ضد ما وصفته بحرب الإبادة في قطاع غزة. وتساءلت عما إذا كانت معارضة الصهيونية أو التظاهر ضد الممارسات العسكرية الإسرائيلية يندرج فعلياً تحت بند الكراهية الدينية.
اعتبر معارضون لموقف بولر أن طرح هذه التساؤلات في جلسة رسمية يعد تجاوزاً للبروتوكول واختطافاً للأجندة المقررة لصالح مواقف شخصية. وفي المقابل، رأى مدافعون عنها أن ما قامت به يمثل جوهر النقاش الديمقراطي حول الحريات الدينية والسياسية التي أُنشئت اللجنة لحمايتها.
رد الفعل الرسمي جاء سريعاً من نائب حاكم ولاية تكساس، دان باتريك، الذي يرأس اللجنة، حيث أعلن عبر منصة إكس عن إقالة بولر بشكل فوري. وأكد باتريك في بيانه أنه لا يحق لأي عضو استخدام الجلسات الرسمية لترويج أجندات سياسية خاصة، مشدداً على أن قرار الإبعاد كان قراره الشخصي والمباشر.
أرفض أن أركع لإسرائيل، واللجنة تتبع الرئيس ترمب ولا تملك سلطة إقالتي.
من جانبها، لم تقف بولر صامتة أمام بيان باتريك، بل ردت بقوة نافية شرعية قرار الإقالة الصادر عنه. وأوضحت في بيان مضاد أن اللجنة تتبع الرئيس ترمب مباشرة وليست ملكية خاصة لرئيسها، مؤكدة أنها لا تعترف بسلطة باتريك في إنهاء عضويتها التي جاءت بقرار رئاسي.
اختتمت بولر ردها بعبارة حادة أثارت تفاعلاً كبيراً حين قالت: 'أرفض أن أركع لإسرائيل'، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً غير مسبوق من مسؤول في هيئة استشارية تابعة للبيت الأبيض. هذا التصريح زاد من حدة الانقسام في الشارع الأمريكي وبين النخب السياسية حول نفوذ اللوبي الداعم لإسرائيل.
حتى اللحظة، لا يزال الغموض يكتنف الوضع القانوني لبولر، حيث يظهر اسمها حتى الآن ضمن قائمة الأعضاء على الموقع الرسمي للبيت الأبيض. هذا التناقض بين إعلان الإقالة وبقاء الاسم يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قانونية الإجراءات التي اتخذها رئيس اللجنة دون صدور مرسوم رئاسي رسمي.
تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بشكل محموم مع القضية، حيث انتقد محللون أمنيون سابقون ظهور علم فلسطين في جلسة رسمية، واصفين الخطوة بالمخزية. وفي المقابل، اعتبر ناشطون ومرشحون سياسيون أن ما تعرضت له بولر هو نوع من القمع السياسي بسبب مواقفها الأخلاقية تجاه الحرب في غزة.
تعكس هذه الواقعة عمق الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، وكيف بدأت الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية تتسلل إلى دوائر صنع القرار. وتظل قضية بولر نموذجاً للصراع بين حرية التعبير والالتزامات السياسية التقليدية تجاه الحلفاء الدوليين للولايات المتحدة.
الجمعة 13 فبراير 2026 12:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
أكدت مصادر قانونية رسمية صدور قرار قضائي يقضي بإيداع الصحافي الجزائري عبد العالي مزغيش رهن الحبس المؤقت، وذلك عقب مثوله أمام نيابة محكمة الشراقة. ويأتي هذا الإجراء على خلفية تحقيقات تتعلق بمحتوى منشورات شاركها مزغيش عبر صفحته الشخصية على منصة فيسبوك، والتي تحظى بمتابعة واسعة من الجمهور الجزائري.
وأوضحت الأستاذة فتيحة رويبي، محامية الدفاع أن موكلها الذي يشغل منصباً صحافياً في التلفزيون العمومي، خضع لسماع أولي أمام قاضي التحقيق في التاسع من فبراير الجاري. وبناءً على ذلك، صدر أمر بإيداعه المؤسسة العقابية بالقليعة، وهو القرار الذي سارعت هيئة الدفاع لاستئنافه في صبيحة اليوم التالي مباشرة.
ويواجه مزغيش قائمة من خمس جنح قانونية، يتصدرها اتهام بعرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، بالإضافة إلى تهمة التحريض على التجمهر غير المسلح. وقد وصفت المحامية حالة موكلها بأنها كانت 'مصدومة' من طبيعة هذه التهم، حيث يصر الصحافي على أن نشاطه لم يتجاوز حدود العمل الإعلامي المكفول دستورياً.
وفي سياق البحث عن أسباب الملاحقة، رجحت مصادر حقوقية وناشطون أن يكون الاعتقال مرتبطاً بتغطية مزغيش لزيارة غير معلنة قام بها رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم إلى منطقة جانت جنوبي البلاد. وكان الصحافي قد نشر تساؤلات حول دور هذه الزيارة في تهدئة توترات محلية، وهي قضايا غالباً ما تتعامل معها السلطات بحساسية بالغة.
من جانبها، دخلت منظمة شعاع لحقوق الإنسان على خط الأزمة، معربة عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ'مسلسل قمع حرية التعبير'. واعتبرت المنظمة أن اللجوء إلى الحبس المؤقت في قضايا الرأي يمثل انحرافاً عن الإجراءات الاستثنائية التي ينص عليها القانون، مطالبة بضرورة احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
وشددت المنظمة في بيانها على أن الدستور الجزائري، وتحديداً في مادتيه 52 و54، يضمن بشكل صريح حرية التعبير والصحافة كدعامة للتعددية الإعلامية. وأشارت إلى أن التوسع في الملاحقات القضائية المرتبطة بإبداء الرأي يساهم في تقليص مساحات العمل المدني ويخلق مناخاً من الضغط على الصحافيين والنشطاء في البلاد.
وعلى الصعيد المهني، أثار خبر الاعتقال موجة تضامن واسعة داخل الوسط الإعلامي الجزائري، حيث عبر زملاء مزغيش عن مساندتهم له في هذه المحنة. وبرز موقف صورية بوعمامة، مديرة قناة المعرفة، التي دعت صراحة إلى الإفراج عن زميلها، مؤكدة إيمانها بأن قوة العدالة تكمن في حماية حق الصحافي في الكتابة دون خوف.
العدالة تتقوى حين يكتب الصحافي دون خوف.
ويُعرف عبد العالي مزغيش في الأوساط الثقافية كشاعر وناشط بارز، حيث ساهم لسنوات في إثراء المشهد الثقافي عبر برامج وتغطيات متخصصة. ويرى مراقبون أن صفحته على فيسبوك تحولت مؤخراً إلى فضاء لنشر معلومات عامة، دون أن يُعرف عنه تبني مواقف سياسية معارضة بشكل حاد للخط العام للدولة.
وفي إطار الدفاع القانوني، أكدت المحامية رويبي أنها ناقشت مع موكلها كافة التفاصيل المتعلقة بملفه خلال زيارتها له في السجن. ونقلت عنه رسالة شكر لكل المتضامنين معه من أدباء وإعلاميين، معرباً عن أمله في أن ينصفه القضاء الجزائري ويعيده إلى عائلته ونشاطه الثقافي في أقرب وقت ممكن.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الحقوقية نقاشاً محتدماً حول حدود حرية التعبير في ظل التحديات الأمنية والسياسية. فبينما يطالب حقوقيون بوقف الملاحقات، ترى أصوات أخرى ضرورة الحفاظ على الاستقرار الوطني ومنع استغلال المنصات الرقمية في إثارة القلاقل، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة.
إن قضية مزغيش تفتح مجدداً ملف 'الحبس المؤقت' الذي يطالب قانونيون بجعله إجراءً في أضيق الحدود، خاصة وأن المتهم يمتلك كافة ضمانات الحضور. ويشير قانونيون إلى أن التناسب بين الفعل المنسوب والإجراء المتخذ هو جوهر العدالة التي ينشدها المجتمع الصحافي في التعامل مع قضايا النشر.
وفي ظل انتظار قرار غرفة الاتهام بشأن طلب الاستئناف، يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الإعلامية الجزائرية. وتعتبر هذه القضية اختباراً جديداً لمدى تفعيل الضمانات الدستورية التي أقرتها التعديلات الأخيرة، والتي تمنع سجن الصحافيين في قضايا الرأي بشكل مباشر قبل صدور أحكام نهائية.
مصادر إعلامية أشارت أيضاً إلى أن التفاعل مع قضية مزغيش لم يقتصر على الداخل، بل امتد لمنظمات دولية تراقب وضع الحريات في شمال أفريقيا. وتؤكد هذه المنظمات أن حماية الصحافيين من الحبس الاحتياطي هو معيار أساسي لتقييم حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان في أي دولة تسعى لتعزيز سيادة القانون.
ختاماً، يترقب الشارع الثقافي والإعلامي ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إجراءات قضائية، وسط آمال بأن يتم تغليب روح القانون التي تحمي حرية الكلمة. وتظل قضية عبد العالي مزغيش نموذجاً للصراع المستمر بين متطلبات الأمن الوطني وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة ومشاركتها عبر الوسائط الحديثة.
الجمعة 13 فبراير 2026 12:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بممارسة ضغوط مكثفة على منظمات وجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، بهدف دفعها لتوجيه اتهامات رسمية للمملكة العربية السعودية بمعاداة السامية. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي أبوظبي لاستغلال نفوذ هذه الجماعات في واشنطن لتعزيز موقفها في الخلاف المتصاعد مع الرياض.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن الإمارات حاولت بناء تحالفات مع قوى الضغط الصهيونية لضرب سمعة السعودية في الدوائر السياسية الأمريكية. وأوضح مسؤول أمريكي أن اللجنة اليهودية الأمريكية تعرضت لضغوط مباشرة لإصدار بيانات تعرب عن قلقها من مزاعم انتشار خطاب كراهية داخل المملكة.
وتعتبر اللجنة اليهودية الأمريكية من أبرز المنظمات المدافعة عن المصالح الإسرائيلية في واشنطن، ويرأسها حالياً عضو الكونغرس الديمقراطي السابق تيد دويتش. وقد توطدت علاقة المنظمة بالإمارات بشكل كبير عقب توقيع اتفاقيات التطبيع، حيث افتتحت مكتباً لها في أبوظبي عام 2021 تحت مسمى 'مركز سيدني ليرنر للتفاهم العربي اليهودي'.
وتشير المصادر إلى أن التوجه الإماراتي يعكس استراتيجية جديدة للاستفادة من 'اتفاقيات إبراهيم' في تصفية الحسابات الإقليمية. فمن خلال تعزيز الحوار الإسلامي اليهودي المزعوم، تسعى أبوظبي لتقديم نفسها كشريك موثوق للغرب في مقابل تصوير منافستها السعودية كدولة لا تزال تتبنى خطاباً معادياً للسامية.
وعلى الرغم من أن اللجنة اليهودية الأمريكية لم تتدخل علناً في الخلاف الخليجي حتى الآن، إلا أن منظمات أخرى مثل 'رابطة مكافحة التشهير' بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات هجومية. فقد أصدرت الرابطة بياناً في مطلع العام الجاري حذرت فيه مما وصفته بتزايد الأصوات السعودية البارزة التي تروج لخطاب مناهض لاتفاقيات التطبيع.
ويرتبط التعاون بين رابطة مكافحة التشهير والإمارات بمشاريع مشتركة، من أبرزها إطلاق 'مركز المنارة' في أبوظبي عام 2023. وتاريخياً، عُرفت هذه الرابطة بملاحقتها لحركات الحقوق الفلسطينية وتصنيفها ضمن معاداة السامية، فضلاً عن تعاونها مع أجهزة الأمن الأمريكية للتجسس على الجاليات العربية.
وفي محاولة لاحتواء هذه الأضرار الدبلوماسية، أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان لقاءات مع قادة منظمات يهودية خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. وشملت هذه اللقاءات ممثلين عن اللجنة اليهودية الأمريكية ورابطة مكافحة التشهير، في مسعى لتوضيح الموقف السعودي وقطع الطريق على التحريض الإماراتي.
تدرك الإمارات حساسية موضوع معاداة السامية في الولايات المتحدة، لذا فهي تحاول استغلاله مع حلفاء إسرائيل لتحقيق مكاسب سياسية.
ووصف مسؤولون أمريكيون سابقون التحركات السعودية بأنها 'محاولة لاحتواء الأضرار' الناتجة عن الحملة الإماراتية المنظمة. ويبدو أن الخلاف بين الحليفين السابقين قد أخذ بعداً دينياً وسياسياً معقداً، حيث يتم استخدام تهمة 'معاداة السامية' كسلاح في أروقة صنع القرار الأمريكي لإضعاف الموقف السعودي.
وتشهد العلاقات السعودية الإماراتية توتراً حاداً منذ نهاية عام 2023، خاصة بعد الهجوم المضاد الذي شنته الرياض ضد حلفاء أبوظبي في اليمن. وقد اتخذت المملكة إجراءات عملية لتقليص نفوذ الوكلاء المحليين التابعين للإمارات في المناطق الاستراتيجية اليمنية، مما أدى لصدام غير معلن بين الطرفين.
ولا يقتصر الصراع على اليمن، بل يمتد إلى السودان حيث تدعم السعودية الجيش السوداني بقيادة البرهان، بينما تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع. هذا التباين في المصالح الجيوسياسية دفع الطرفين إلى خوض حروب بالوكالة في عدة ملفات إقليمية حساسة، وصولاً إلى القرن الأفريقي.
وفي الفضاء الرقمي، تشتعل حرب كلامية بين معلقين محسوبين على البلدين، حيث يتهم السعوديون الإمارات بتأجيج عدم الاستقرار ودعم الحركات الانفصالية. وفي المقابل، يزعم مغردون إماراتيون أن السعودية توفر ملجأ لمن يصفونهم بـ 'المتطرفين'، في إشارة إلى تيارات إسلامية ترفض التطبيع.
من جانبه، اعتبر الأكاديمي السعودي الدكتور أحمد التويجري أن هذه الادعاءات الإماراتية 'مشينة وكاذبة تماماً'. وأكد أن أبوظبي تدرك جيداً مدى حساسية ملف معاداة السامية في السياسة الأمريكية، ولذلك تحاول توظيفه لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب جيرانها.
ويرى مراقبون أن التنافس الحقيقي بين الرياض وأبوظبي تحول من صراع حدودي تقليدي إلى سباق محموم على النفوذ الاقتصادي والسياسي. فكلتا الدولتين تسعيان لتكونا مركز القرار الإقليمي وجذب الاستثمارات العالمية، مما يجعل من تشويه سمعة الطرف الآخر أداة في هذا التنافس.
ختاماً، يظهر هذا التقرير كيف أصبحت 'اتفاقيات إبراهيم' جزءاً من أدوات الصراع العربي-العربي، وليس فقط العربي-الإسرائيلي. فاستخدام المنظمات الصهيونية للضغط على دول عربية أخرى يمثل تحولاً خطيراً في إدارة الأزمات الإقليمية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التفتت في الموقف الخليجي الموحد.
الجمعة 13 فبراير 2026 12:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مقابلة تلفزيونية يوم الثلاثاء، عن كواليس قراره السابق بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من سويسرا. وأوضح ترامب أن الدافع وراء هذا الإجراء الاقتصادي كان انزعاجه الشخصي من الطريقة التي تحدثت بها رئيسة سويسرا السابقة، كارين كيلر-سوتر، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما. ووصف ترامب المسؤولة السويسرية بأنها كانت حازمة للغاية وهو ما دفعه لاتخاذ قرار فوري برفع الرسوم بدلاً من خفضها كما كان متوقعاً.
ووفقاً لتصريحات ترامب، فقد ارتفعت نسبة الرسوم من 30% لتصل إلى 39% مباشرة بعد تلك المكالمة التي تكرر فيها وصف سويسرا بأنها 'دولة صغيرة'. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه تراجع لاحقاً عن هذه الزيادة الكبيرة ووصل إلى مستوى وصفه بأنه 'أكثر قبولاً' بعد سلسلة من الاتصالات المكثفة التي أجراها مسؤولون سويسريون لتدارك الموقف. وكان ترامب قد لمّح إلى هذه الواقعة في وقت سابق خلال منتدى دافوس الاقتصادي، مؤكداً أن نبرة الحديث السويسرية لم تكن ملائمة من وجهة نظره.
من جانبهم، استغل الديمقراطيون في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب هذه الاعترافات لشن هجوم حاد على سياسات الإدارة الاقتصادية. واعتبر النواب أن ما قاله ترامب يمثل دليلاً قاطعاً على أن قرارات فرض الرسوم الجمركية لا تخضع لمعايير الأمن القومي أو المصالح الاقتصادية العليا كما يُروج لها. وطالب المعارضون بضرورة وضع حد لما وصفوه بالسلوك 'المتهور' في إدارة ملف التجارة الخارجية، مؤكدين أن العلاقات الدولية لا يجب أن تدار بناءً على الانطباعات الشخصية.
لم يعجبني أسلوبها، فبدل خفض الرسوم رفعتها من 30% إلى 39%.
وعلى الصعيد التشريعي، شهد الكونغرس تحركاً لافتاً حيث انضم ثلاثة نواب من الحزب الجمهوري إلى صفوف الديمقراطيين في تصويت يهدف إلى حماية قدرة البرلمان على إلغاء الرسوم الجمركية الرئاسية. ويمهد هذا التحالف الطريق أمام تصويت مرتقب لإلغاء حالة 'الطوارئ' التي استخدمها ترامب كغطاء قانوني لفرض رسوم مماثلة على دول أخرى مثل كندا. وتتزامن هذه التحركات مع ترقب لقرار المحكمة العليا بشأن مدى قانونية توسع الرئيس في استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض قيود تجارية.
يُذكر أن الولايات المتحدة وسويسرا كانتا قد توصلتا في نوفمبر الماضي إلى اتفاق يقضي بخفض الرسوم الجمركية على المنتجات السويسرية لتستقر عند 15% بدلاً من 39%. وجاء هذا الاتفاق مقابل تنازلات سويسرية شملت إزالة التعريفات الجمركية على مجموعة واسعة من السلع الأمريكية المصدرة إلى سويسرا وليختنشتاين. وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام سياسي وشعبي حاد حول مدى الصلاحيات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس الأمريكي في تشكيل السياسات التجارية الدولية.
الجمعة 13 فبراير 2026 12:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتجه وزارة الخارجية الأمريكية نحو تشديد إجراءاتها القانونية ضد المواطنين المتخلفين عن سداد مبالغ كبيرة من نفقة الأطفال، عبر البدء في سحب جوازات سفرهم بشكل استباقي. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة شاملة لضمان التزام الآباء بمسؤولياتهم المالية تجاه أبنائهم، ومنعهم من استخدام وثائق السفر الدولية للتهرب من هذه الالتزامات.
وأفادت مصادر مسؤولة بأن المرحلة الأولى من هذا الإجراء ستستهدف الأشخاص الذين تراكمت عليهم متأخرات تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار أمريكي. وأشارت المصادر إلى أن السلطات قد تمنح فرصة لهؤلاء الأفراد لتجنب سحب وثائقهم في حال بادروا بالالتحاق بخطط سداد رسمية وجدولة ديونهم، مما يعكس رغبة الإدارة في تحصيل الأموال أكثر من مجرد العقاب.
وتستند إدارة الرئيس دونالد ترامب في هذا التوجه إلى قانون «المسؤولية الشخصية وفرص العمل» الذي تم إقراره في عام 1996، والذي يتضمن بنداً يعرف بـ «برنامج رفض جوازات السفر». ويمنح هذا التشريع السلطات الفيدرالية الحق الكامل في رفض إصدار أو تجديد أو حتى سحب جوازات السفر لأي شخص تتجاوز ديون نفقته مبلغ 2500 دولار، وهو ما يمنح الوزارة غطاءً قانونياً واسعاً للتحرك.
تراجع الوزارة خيارات تطبيق قانون قائم منذ سنوات لمنع من تترتب عليهم مبالغ كبيرة من نفقة الأطفال من التهرب من التزاماتهم القانونية والأخلاقية.
ويمثل هذا التوجه تحولاً جذرياً في آلية تطبيق القانون، حيث كان سحب الجواز في السابق يقتصر غالباً على الحالات التي يتقدم فيها الشخص بطلب تجديد أو الحصول على خدمات قنصلية. أما الاستراتيجية الحالية فتقوم على الملاحقة الاستباقية للمتخلفين عن السداد، مما يعني أن حاملي الجوازات السارية قد يجدون أنفسهم محرومين من حق السفر في أي لحظة نتيجة تراكم الديون.
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية أنها تدرس كافة الخيارات المتاحة لتفعيل هذا القانون القائم منذ عقود، بهدف سد الثغرات التي تسمح بالتهرب من الالتزامات الأخلاقية والقانونية. وشددت الوزارة على أن الهدف النهائي هو حماية حقوق الأطفال وضمان وصول الدعم المالي اللازم لهم، معتبرة أن التهرب من النفقة يعد انتهاكاً يستوجب تقييد امتيازات السفر الدولي.
الجمعة 13 فبراير 2026 12:06 صباحًا -
بتوقيت القدس
لا تزال قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها شمال نهر الليطاني مرتبطة بشكل وثيق بالإرادة السياسية قبل الإمكانات التقنية للجيش. وتبرز معضلة التوافق مع حزب الله كعقبة أساسية أمام خطة المرحلة الثانية التي يعتزم قائد الجيش عرضها على الحكومة لنيل غطاء رسمي وصريح يتيح التحرك العسكري الكامل.
تمتد الجغرافيا المستهدفة في هذه المرحلة من شمال الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي عند مدخل صيدا الشمالي، وهي مساحة تقدر بنحو 850 كيلومتراً مربعاً. وتضم هذه المنطقة أقضية حيوية هي جزين وصيدا-الزهراني والنبطية، مما يجعلها منطقة استراتيجية بالغة الأهمية في معادلة الأمن اللبناني.
من الناحية العسكرية الميدانية، يرى خبراء أن المهمة في هذه المنطقة تبدو أقل تعقيداً مقارنة بجنوب الليطاني نظراً لخلوها من المخلفات الحربية والقنابل العنقودية. كما أن الجيش لن يضطر للانتشار تحت وطأة النيران المباشرة أو التعامل مع تماس ميداني فوري مع القوات الإسرائيلية في هذه الرقعة الجغرافية.
كشفت مصادر عسكرية أن المؤسسة العسكرية تمتلك بالفعل خرائط شبه متكاملة لمواقع تخزين السلاح والأنفاق الجبلية في مناطق إقليم التفاح وكفرحونة وجباع. وتتعزز هذه البيانات بمعلومات لوجستية واستخبارية تصل من لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، مما يسهل عمليات الوصول للمواقع المحددة.
يشترط الجيش اللبناني لتنفيذ هذه المهمة توفر أمرين: قرار سياسي واضح يمنحه حرية الحركة، وتأمين الدعم البشري واللوجستي الكافي. فالمعطيات الحالية تشير إلى وجود لواء واحد وأفواج محدودة في المنطقة، وهو ما لا يكفي للتعامل مع حجم السلاح المنتشر دون تعزيزات إضافية.
نجاح الخطة لن يُقاس بعدد الصواريخ التي تُجمع، بل بمدى تحوّل القرار الأمني من توازن قوى إلى سيادة دولة.
تقدر الأوساط العسكرية أن عملية وضع اليد على السلاح والتخلص منه قد تستغرق فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر في حال توفرت الإمكانات المطلوبة. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استعداد حزب الله لمنح موافقة علنية وشاملة على هذه الإجراءات السيادية.
تشير التقارير إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بنحو 15% من مخزونه من الصواريخ البالستية الدقيقة، بالإضافة إلى ترسانة من المسيرات والصواريخ قصيرة المدى. هذا الوجود العسكري شمال الليطاني يرفع من حساسية الملف داخلياً ويجعله مادة دسمة للنقاش الإقليمي والدولي حول أمن الحدود.
تبرز أزمة التمويل كعقبة أخرى، حيث يبدو المجتمع الدولي متردداً في تقديم الدعم المالي والعسكري قبل رؤية تقدم ملموس في تنفيذ خطة حصر السلاح. وقد أدى تأجيل المؤتمر التحضيري لدعم الجيش في منتصف فبراير إلى زيادة الضبابية حول توقيت وصول المساعدات الضرورية.
في المقابل، تزيد الضغوط العسكرية الإسرائيلية والتوغلات المتكررة من تعقيد المشهد الأمني شمال الليطاني، مما يضع الدولة أمام خيارين أحلاهما مر. فإما تسريع التفاهمات الداخلية لتثبيت سلطة الدولة وتجنب التصعيد، أو التصلب السياسي الذي قد يعتبر أي خطوة استجابة لضغوط خارجية.
يمثل اختبار شمال الليطاني في جوهره امتحاناً لقدرة الدولة اللبنانية على احتكار السلاح وتحويل القرار الأمني من منطق توازن القوى إلى منطق السيادة. كما يعكس مدى استعداد القوى السياسية، وفي مقدمتها حزب الله، للانخراط الكامل في العمل السياسي بعيداً عن الأطر العسكرية والأمنية المستقلة.
الخميس 12 فبراير 2026 11:57 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر حقوقية فلسطينية عن ارتفاع حاد في أعداد الأسيرات القابعات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث وصل عددهن إلى 66 أسيرة. وأوضح نادي الأسير أن الأيام الماضية شهدت اعتقال 10 نساء إضافيات، من بينهن طفلة، مما يعكس تصاعد وتيرة الملاحقة الممنهجة ضد النساء الفلسطينيات.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن من بين المعتقلات ثلاث طفلات يواجهن ظروفاً قاسية خلف القضبان، في حين تتركز التهم الموجهة لمعظم الأسيرات حول ما يسمى 'التحريض' عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق حملة أوسع استهدفت أكثر من 680 امرأة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وتتوزع الأسيرات على عدة مراكز احتجاز، إلا أن غالبيتهن يقبعن في سجن 'الدامون' الواقع شمالي الأراضي المحتلة، بينما تخضع أخريات للتحقيق القاسي في مراكز أمنية مختلفة. وأكدت المصادر أن هذه الأرقام لا تشمل عشرات النساء اللواتي اعتُقلن من قطاع غزة ولا يزلن رهن الإخفاء القسري دون تسجيل رسمي.
وتواجه الأسيرات في سجن الدامون ظروفاً اعتقالية توصف بالمأساوية، حيث يتعرضن لعمليات سلب وحرمان ممنهجة من أبسط الحقوق الإنسانية. وتشمل هذه الانتهاكات سياسة التجويع المتعمد، والاعتداءات الجسدية المتكررة، فضلاً عن منعهن من التواصل مع عائلاتهن أو رؤية أطفالهن نتيجة قرار منع الزيارات.
وفي شهادات صادمة، أشار البيان إلى تعرض الأسيرات لعمليات تفتيش عاري مهينة، والتي تُصنف كأحد أبرز أساليب الاعتداءات الجنسية والنفسية التي يمارسها السجانون. كما تعاني الأسيرات من إهمال طبي متعمد وحرمان من العلاج اللازم، مما يهدد حياة المريضات منهن ويزيد من معاناتهن اليومية.
الاحتلال يواصل استهداف النساء بشكل غير مسبوق عبر سياسات التنكيل والتفتيش العاري والحرمان من العلاج.
وعلى صعيد إحصائي شامل، يتجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال حالياً حاجز 9300 أسير، من بينهم نحو 350 طفلاً يعيشون ظروفاً مشابهة من التنكيل. وتأتي هذه الأرقام في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في الضفة الغربية، شمل القتل والتهجير القسري وتوسيع المستوطنات لفرض واقع جديد.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية بإصابة طفلين وسيدة برصاص قوات الاحتلال في منطقة المسلخ جنوبي مدينة خان يونس بقطاع غزة. ونُقل المصابون إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقي العلاج، حيث وصفت جراحهم بالمتوسطة، وذلك إثر إطلاق آليات عسكرية النار بكثافة تجاه خيام النازحين في المنطقة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث شنت الطائرات غارات شرقي خان يونس بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف رفح وجباليا. وتستمر هذه الاعتداءات في وقت بلغت فيه حصيلة العدوان منذ عام 2023 أكثر من 72 ألف شهيد ودمار هائل طال 90% من البنية التحتية.
ويرى مراقبون أن تكثيف الاعتقالات في الضفة الغربية، والتي طالت أكثر من 22 ألف مواطن، يهدف إلى كسر الإرادة الشعبية وتمهيد الطريق لضم الضفة رسمياً. وتتزامن هذه السياسات مع استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه النازحون خطر الموت برصاص الاحتلال حتى في المناطق التي يُفترض أنها خارج نطاق العمليات العسكرية.
الخميس 12 فبراير 2026 11:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، رفضها القاطع للاستقالة من منصبها تحت وطأة الضغوط الدولية. وأكدت ألبانيزي أنها لن تقبل تلقي دروس في الأخلاق أو القانون من دول تتقاعس عن إدانة جريمة الإبادة الجماعية وتستمر في انتهاك المواثيق الدولية عبر دعمها للاحتلال.
ودعت المسؤولة الأممية العواصم الغربية إلى توجيه اهتمامها لمناقشة المضمون القانوني والحقوقي للتقارير التي تقدمها حول الانتهاكات الإسرائيلية، بدلاً من الانشغال بملاحقتها شخصياً. واعتبرت أن محاولات حرف الأنظار عن الحقائق الميدانية إلى شخص المقررة يعكس عجزاً عن مواجهة الأدلة التي توثق الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وكشفت ألبانيزي عن تعرضها لحملة تشويه ممنهجة وواسعة النطاق على خلفية مواقفها المعلنة ضد حرب الإبادة في قطاع غزة والضفة الغربية. وأوضحت أن هذه الضغوط، بما فيها العقوبات الشخصية، لن تثنيها عن أداء واجبها، مستمدة صمودها من معاناة الأمهات الفلسطينيات اللواتي يواجهن الموت يومياً.
وفي رد مباشر على اتهامات بتجاوز تفويضها الأممي، شددت ألبانيزي على التزامها الكامل بصلاحياتها القانونية والمهنية. وأشارت إلى أن شراسة الهجمات التي تستهدفها تعد دليلاً ملموساً على تأثير عملها الحقوقي وقدرته على كشف الحقائق التي تحاول بعض القوى الدولية طمسها أو تبريرها.
حملة الهجوم ضدي لا تساوي شيئاً مقارنة بحرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية.
وتطرقت المقررة الأممية إلى طبيعة عملها، مؤكدة أنها لا تتقاضى أي راتب مقابل مهامها، مما يجعل دوافعها مرتبطة حصراً بالعدالة الإنسانية. وأضافت أن هدفها الأساسي هو إلهام المجتمع الدولي للوقوف في وجه الظلم، وعدم السماح لسياسات القوة بتجاوز حقوق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها.
وانتقدت ألبانيزي بشدة تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، التي طالب فيها برحيلها، معتبرة أن موقفه يكرس مبدأ 'الحماية الخاصة' الممنوح لإسرائيل. وقالت إن الأجدر بالدبلوماسية الفرنسية التنديد بالجرائم الموثقة بدلاً من مهاجمة الخبراء الأمميين الذين يسلطون الضوء على خروقات القانون الدولي.
وكان الوزير الفرنسي قد وصف تصريحات ألبانيزي أمام البرلمان الأوروبي بأنها 'شائنة ومستهجنة'، مدعياً أنها تستهدف الشعب الإسرائيلي كأمة وليس فقط السياسات الحكومية. وجاء هذا الهجوم الفرنسي عقب مشاركة ألبانيزي في منتدى حقوقي بالدوحة، حيث تحدثت عن تواطؤ دولي سمح باستمرار المجازر في غزة.
وختمت ألبانيزي بالتأكيد على أن معظم دول العالم منحت إسرائيل 'مظلة سياسية' ودعماً عسكرياً ومالياً وفر لها الغطاء للاستمرار في عملياتها. وأشارت إلى أن الشعوب التي لا تملك رؤوس الأموال أو الخوارزميات باتت تدرك وجود 'عدو مشترك' يتمثل في المنظومة التي تسمح بوقوع الإبادة الجماعية دون محاسبة.
الخميس 12 فبراير 2026 11:12 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر رسمية أمريكية عن توجه الرئيس دونالد ترمب للإعلان عن خطة ضخمة لإعادة إعمار قطاع غزة، تتضمن رصد مليارات الدولارات وتحديد مهام قوة استقرار دولية أقرتها الأمم المتحدة. ومن المقرر أن يتم الكشف عن هذه التفاصيل خلال الاجتماع الرسمي الأول لمجلس السلام، الذي تستضيفه العاصمة واشنطن في التاسع عشر من فبراير الجاري برئاسة ترمب نفسه.
وأفادت مصادر بأن الاجتماع المرتقب سيشهد مشاركة رفيعة المستوى من وفود تمثل ما لا يقل عن 20 دولة، من بينها رؤساء دول وحكومات مهتمة بملف التسوية في المنطقة. ويهدف هذا التجمع الدولي إلى وضع اللبنات الأولى لتنفيذ الالتزامات المالية واللوجستية التي يتطلبها الوضع الراهن في القطاع الفلسطيني بعد شهور من الصراع.
وكان الرئيس الأمريكي قد وقع وثائق تأسيس مجلس السلام في مدينة دافوس السويسرية في الثالث والعشرين من يناير الماضي، ككيان جديد يهدف لمتابعة تنفيذ خطته الخاصة بغزة. وقد حظي هذا المجلس بشرعية دولية بعدما أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنشاؤه، ليكون المظلة الرسمية للتحركات السياسية والاقتصادية القادمة.
وعلى الرغم من التحفظ الذي أبدته بعض القوى الغربية التقليدية تجاه الكيان الجديد، إلا أن قوى إقليمية وازنة مثل السعودية وقطر ومصر وتركيا أعلنت انضمامها الفعلي للمجلس. كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، انضمام إسرائيل رسمياً لهذا المسار، مما يعزز من فرص تنفيذ المخططات المطروحة على أرض الواقع.
وسيركز اجتماع واشنطن الأسبوع المقبل بشكل حصري على ملف قطاع غزة، حيث سيعلن ترمب عن تدشين صندوق مالي بمليارات الدولارات مخصص حصراً لإعادة الإعمار. وأشارت المصادر إلى أن هذا الصندوق سيعتمد على مساهمات طوعية من الدول الأعضاء، وقد وُصفت العروض المالية المقدمة حتى الآن بأنها "سخية للغاية" وتفوق التوقعات الأولية.
وتمثل قوة الاستقرار الدولية الركيزة الأساسية للمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، حيث من المتوقع أن يعلن ترمب عن أسماء الدول التي تعهدت بإرسال آلاف الجنود للعمل في القطاع. وتهدف هذه القوة إلى ضمان استدامة وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في العاشر من أكتوبر الماضي، وتوفير بيئة آمنة لعمليات الإعمار والخدمات المدنية.
سيعلن الرئيس حجم الأموال التي تم جمعها لإعادة إعمار غزة بعد تلقي عروض تمويل سخية من الدول المشاركة.
وتواجه الخطة تحديات ميدانية معقدة، أبرزها ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس التي تشترط وجود مسار سياسي واضح يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية. وفي هذا السياق، تطرح الرؤية الأمريكية مقترحاً بتقديم عفو عام لأعضاء الحركة الذين يوافقون على نزع السلاح والتعايش السلمي، مع توفير ممرات آمنة لمن يرغب منهم في المغادرة.
ومن الجوانب الإدارية التي سيتناولها اجتماع مجلس السلام، مراجعة تقارير اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الجهة التي شُكلت لتولي المهام المدنية اليومية في القطاع. وكانت هذه اللجنة قد أعلنت عن هيكليتها وعقدت اجتماعها التأسيسي الأول في القاهرة خلال شهر يناير الماضي، لتبدأ ممارسة صلاحياتها في إدارة الشؤون الحياتية للسكان.
كما سيتضمن جدول أعمال الاجتماع تحديثات شاملة حول آليات تدفق المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى مستحقيها في كافة مناطق القطاع دون عوائق. وسيناقش المشاركون أيضاً ملف إعادة هيكلة جهاز الشرطة في غزة، لضمان حفظ الأمن الداخلي بالتنسيق مع قوة الاستقرار الدولية واللجنة الإدارية الوطنية، بما يمنع عودة مظاهر التسلح.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذا الحشد الدولي إلى تبديد المخاوف من أن يكون مجلس السلام منافساً للأمم المتحدة أو أداة للتدخل في نزاعات عالمية أخرى. ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الأولوية القصوى حالياً هي تثبيت الاستقرار في غزة وتحويلها من منطقة صراع إلى ورشة عمل كبرى لإعادة البناء والتنمية الاقتصادية.
وفي ظل هذه التحركات المتسارعة، يترقب الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي مخرجات اجتماع واشنطن، وما إذا كانت الالتزامات المالية والعسكرية ستترجم إلى واقع ملموس ينهي معاناة السكان. وتظل قدرة الأطراف المحلية والإقليمية على التكيف مع هذه الخطة هي الاختبار الحقيقي لنجاح مجلس السلام في تحقيق أهدافه المعلنة.
الخميس 12 فبراير 2026 11:12 مساءً -
بتوقيت القدس
أعرب الملياردير البريطاني جيم راتكليف، مؤسس شركة 'إينيوس' العملاقة، عن أسفه الشديد جراء الإساءة التي تسببت بها تصريحاته الأخيرة حول المهاجرين. وجاء هذا الاعتذار في بيان رسمي أصدره يوم الخميس، مؤكداً أن هدفه كان إثارة النقاش حول قضية الهجرة، إلا أن التعبير خانه في اختيار المفردات التي أثارت حالة من القلق الشعبي والسياسي.
وكان راتكليف قد أطلق تصريحات مثيرة للجدل خلال مقابلة إعلامية، زعم فيها أن المملكة المتحدة تعرضت لعملية 'استعمار' من قبل المهاجرين. وربط بين ارتفاع معدلات الهجرة وتزايد أعداد المعتمدين على الإعانات الاجتماعية، معتبراً أن هذا المزيج يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً يكلف الدولة مبالغ طائلة ويؤثر على النمو العام.
ولم تتأخر ردود الفعل الرسمية، حيث انضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى قائمة المنتقدين، واصفاً تلك التعليقات بأنها خاطئة تماماً. وحذر ستارمر من أن مثل هذا الخطاب يصب مباشرة في مصلحة الجهات التي تسعى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتقسيم البلاد في وقت حساس.
من جانبها، شنت وزيرة المالية ريتشل ريفز هجوماً حاداً على مالك حصة في نادي مانشستر يونايتد، واصفة كلماته بأنها 'مثيرة للاشمئزاز' وغير مقبولة على الإطلاق. وأكدت المصادر الحكومية أن هذه الرؤية لا تعكس الواقع الاقتصادي أو الاجتماعي لبريطانيا، بل تساهم في تأجيج الكراهية ضد فئات منتجة في المجتمع.
أعتذر لأن اختياري للكلمات أساء لبعض الناس في المملكة المتحدة وأوروبا وأثار قلقهم، لكن من المهم طرح قضية الهجرة المنظمة والفعالة.
وعلى الصعيد الرياضي والاجتماعي، نددت مجموعات مشجعي نادي مانشستر يونايتد، بما في ذلك 'نادي المشجعين المسلمين'، بموقف راتكليف. وأوضح المشجعون في بيانهم أن مصطلح 'الاستعمار' هو مفردة مفضلة لدى نشطاء اليمين المتطرف لتصوير المهاجرين كغزاة، مما يضفي شرعية على التحيز ويعمق الانقسامات داخل المدرجات وخارجها.
وأشار مراقبون إلى التناقض في موقف راتكليف، الذي ينتقد السياسات الاقتصادية والاجتماعية البريطانية بينما يتخذ من موناكو، المعروفة بكونها ملاذاً ضريبياً، مقراً لإقامته. وتساءل ناشطون عن مدى أحقية رجل أعمال يعيش خارج النظام الضريبي البريطاني في توجيه انتقادات حادة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع البريطاني.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، شدد بيان شركة 'إينيوس' على أن راتكليف يؤمن بضرورة وجود هجرة منظمة وفعالة تدعم الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، يرى محللون أن هذا الاعتذار قد لا يكون كافياً لترميم العلاقة مع قطاعات واسعة من الجمهور، خاصة في ظل التركيبة الدولية للاعبي وموظفي نادي مانشستر يونايتد الذي يمتلك راتكليف جزءاً منه.
الخميس 12 فبراير 2026 10:28 مساءً -
بتوقيت القدس
ينعقد مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام في ظل أجواء مشحونة بالتوترات الجيوسياسية، وبمشاركة واسعة تضم أكثر من 65 رئيس دولة وحكومة. ويحذر التقرير السنوي للمؤتمر من دخول القارة الأوروبية في حقبة مواجهة طويلة الأمد، نتيجة تصاعد الحرب الروسية والأنشطة الهجينة التي تهدد استقرار النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب الباردة.
تشير التقارير الصادرة عن المؤتمر إلى تراجع ملحوظ في ثقة العواصم الأوروبية بواشنطن كحليف استراتيجي وضامن أمني، خاصة في ظل سياسات الرئيس دونالد ترمب. وتواجه الولايات المتحدة اتهامات بإضعاف النظام الدولي وتقليص دورها القيادي، مما يضع القارة أمام تساؤلات مصيرية حول قدرتها على حماية أمنها القومي بشكل مستقل.
في غضون ذلك، دعت الولايات المتحدة حلفاءها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى تبني مفهوم الشراكة بدلاً من التبعية خلال اجتماعات وزراء الدفاع في بروكسل. وتزامن هذا التوجه مع إعلان الحلف عن نقل مراكز قيادة رئيسية إلى ضباط أوروبيين، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في إعادة توزيع الأعباء العسكرية داخل الحلف.
كشفت مصادر مطلعة عن دراسة إدارة ترمب لقرار تاريخي يتمثل في التخلي عن دور القائد الأعلى للناتو في أوروبا، وهو المنصب الذي تشغله واشنطن منذ عام 1951. هذا التحول الجذري يعزز من فرضية سعي الولايات المتحدة لتقليص انخراطها المباشر في الدفاع عن القارة، ودفع الأوروبيين لتحمل مسؤولياتهم الدفاعية بشكل كامل.
أكد الأمين العام للحلف، مارك روته، ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي للحلفاء لمواجهة التهديدات المتزايدة، لا سيما في ظل التوتر المحيط بملف جزيرة غرينلاند. وتتزايد المخاوف الأوروبية من النشاط العسكري الروسي المتصاعد وتأثيراته المباشرة على أمن الطاقة والحدود الشمالية للقارة، مما يستدعي استجابة عسكرية أكثر صرامة.
من جانبه، يرى الدكتور أولريك بروكنر، أستاذ الدراسات الأوروبية أن الصورة القاتمة التي يرسمها تقرير ميونخ قد تكون جزءاً من استراتيجية إعلامية لجذب الانتباه الدولي. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن القلق الأوروبي بشأن العلاقة مع واشنطن حقيقي، حيث لم تعد الروابط عبر الأطلسي بالمتانة التي كانت عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الإدارة الأميركية لن تقبل بألا تنفق الدول الأوروبية ما نسبته 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.
أشار بروكنر إلى أن الأوروبيين يحاولون حالياً صياغة تموضع جديد للاتحاد الأوروبي يهدف إلى تحقيق 'الاستقلال الاستراتيجي'. ويشمل هذا التوجه تغييرات جوهرية في هيكلية الإنفاق الدفاعي وتطوير قدرات عسكرية ذاتية تقلل من الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية التي بدأت تتقلص تدريجياً.
في المقابل، يستبعد نورمان رول، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية أن يكون هدف ترمب هو هدم النظام العالمي القائم، بل يسعى لإعادة ترتيبه. ويرى رول أن استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي لا تزال تعتبر أوروبا عاملاً أساسياً لازدهار الولايات المتحدة، لكنها تشترط علاقة قائمة على التكافؤ في تحمل التكاليف.
تصر الإدارة الأمريكية الحالية على أن ترفع الدول الأوروبية إنفاقها العسكري ليصل إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو مطلب يثير جدلاً واسعاً في العواصم الأوروبية. وتعتبر واشنطن أن هذا الإجراء ضروري لضمان استمرارية التحالف، مع التركيز على دمج المسائل التجارية ضمن معادلة الأمن القومي المشترك بين الطرفين.
على الصعيد الأكاديمي، يلفت الدكتور عمر عاشور إلى أن المخاوف الأوروبية مبررة تماماً بالنظر إلى العجز عن ردع العدوان على أوكرانيا في محطات سابقة. وأوضح أن الالتزامات الدولية، مثل مذكرة بودابيست، لم تنجح في حماية وحدة الأراضي الأوكرانية، مما كشف عن فجوة كبيرة بين الطموحات السياسية والقدرات العسكرية الفعلية.
يعاني الواقع العسكري الأوروبي من مفارقة تتمثل في توسع النفوذ السياسي للاتحاد الأوروبي مقابل تقلص قوته العسكرية الميدانية على مدار العقود الماضية. وقد أدى الاعتماد الطويل على الولايات المتحدة إلى إضعاف الجاهزية القتالية للدول الأوروبية، وهو ما ظهر جلياً عند اندلاع المواجهات العسكرية الكبرى في شرق القارة.
يبقى التساؤل القائم في أروقة مؤتمر ميونخ هو مدى قدرة المجتمع الدولي على العمل بفاعلية في ظل تراجع القواعد الدولية لصالح منطق القوة. ومع استمرار الخلافات حول ملفات شائكة مثل غرينلاند وتقاسم أعباء الناتو، يبدو أن الطريق نحو 'شراكة حقيقية' بين ضفتي الأطلسي لا يزال محفوفاً بالتحديات السياسية والاقتصادية.
الخميس 12 فبراير 2026 10:12 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت بلدة بيتا الواقعة جنوب مدينة نابلس، مساء الخميس، مواجهات عنيفة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب محاولة أهالي البلدة التصدي لهجوم نفذته مجموعات من المستوطنين استهدف منطقة "الحرايق".
وأكدت مصادر ميدانية أن المواجهات اندلعت عقب تدخل جيش الاحتلال لتأمين الحماية للمستوطنين المعتدين، حيث أطلق الجنود وابلاً من الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز السام والمسيل للدموع تجاه المواطنين الذين هبوا للدفاع عن أراضيهم.
جنود الاحتلال اقتحموا المنطقة لتوفير الحماية للمستوطنين عقب تصدي الأهالي للهجوم.
وأسفرت اعتداءات الاحتلال عن وقوع عدة إصابات في صفوف الفلسطينيين، تركزت معظمها في حالات الاختناق الشديد جراء استنشاق الغاز، حيث جرى التعامل معها ميدانياً من قبل الطواقم الطبية، في حين تزامن ذلك مع اقتحام قوات أخرى للبلدة القديمة في مدينة نابلس وسط أجواء من التوتر الأمني المستمر.
الخميس 12 فبراير 2026 9:42 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعمل حالياً على تهيئة الأرضية السياسية التي قد تقود إلى إبرام 'اتفاق جيد' مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وجاءت هذه التصريحات قبيل مغادرة نتنياهو للعاصمة واشنطن، عقب سلسلة من المباحثات المكثفة التي أجراها مع الإدارة الأميركية لبحث الملفات الإقليمية الشائكة.
وأوضح نتنياهو أن القناعة لدى ترمب تستند إلى أن الظروف الحالية، مضافة إليها الدروس المستفادة من الاتفاقات السابقة، قد تدفع طهران للقبول بشروط أفضل. وأشار إلى أن الجانب الأميركي يعتقد أن الإيرانيين أدركوا خطأهم في المرة الماضية حينما لم يتوصلوا إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر المستمرة.
ورغم التفاؤل الذي أبداه ترمب، لم يخفِ نتنياهو وجود 'شكوك معينة' لديه حول جودة أي اتفاق قد يتم التوصل إليه مع النظام الإيراني في المرحلة المقبلة. وشدد خلال لقائه بالرئيس الأميركي على ضرورة أن يتجاوز أي تفاهم مستقبلي الإطار النووي ليشمل قضايا تعتبرها تل أبيب وجودية وأساسية لأمنها القومي.
وتتمثل المطالب الإسرائيلية التي نقلها نتنياهو في ضرورة كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى، بالإضافة إلى وقف دعم المجموعات المسلحة في المنطقة. واعتبر أن الاكتفاء بالملف النووي وحده لن يضمن الاستقرار، خاصة مع استمرار طهران في تطوير قدراتها العسكرية التقليدية التي تهدد أمن المنطقة بشكل مباشر.
الاجتماع الذي جمع الزعيمين في واشنطن استمر لأكثر من ساعتين ونصف خلف أبواب مغلقة، ووصفه ترمب بأنه كان 'جيداً للغاية' رغم غياب التغطية الصحفية المباشرة. ومع ذلك، أكد الرئيس الأميركي أنه لم يتم اتخاذ قرارات حاسمة أو نهائية، مفضلاً الحفاظ على مساحة من المناورة السياسية في تعامله مع الملف الإيراني.
أعربت لترمب عن شكوك معينة في جودة أي اتفاق مع إيران، لكنني قلت إنه إذا كان ينبغي التوصل فعلاً إلى اتفاق، فيجب أن يشمل عناصر بالغة الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب جولة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران استضافتها سلطنة عُمان يوم الجمعة الماضي. ويسعى نتنياهو من خلال زيارته الأخيرة إلى التأثير المباشر على مسار هذه المحادثات، وضمان عدم تقديم تنازلات أميركية قد تضر بالمصالح الأمنية الإسرائيلية في المدى البعيد.
في غضون ذلك، وصفت مصادر مطلعة الدبلوماسية الأميركية تجاه طهران خلال الشهر الأخير بأنها تتسم بـ 'الغموض' المتعمد والتقلب في الخطاب السياسي. فبينما كانت التصريحات تميل نحو دعم التغيير الداخلي في إيران، تحولت فجأة للتركيز على البرنامج النووي ثم عادت لتفتح باب التفاوض المباشر حول شروط جديدة.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن هذا الغموض يمتد ليشمل الموقف من التدخل العسكري، حيث لم يحدد ترمب موقفاً علنياً واضحاً تجاه الخيارات المتاحة. إلا أن الثابت الوحيد في الاستراتيجية الأميركية الحالية هو تعزيز الوجود العسكري الميداني في منطقة الشرق الأوسط كأداة للضغط السياسي والعسكري المتزامن.
وفي سياق هذا التصعيد العسكري الصامت، كشفت تقارير عن استعداد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة لتعزيز قدرات القيادة المركزية. ومن المتوقع أن تستغرق هذه التعزيزات نحو أسبوعين للوصول إلى سواحل المنطقة، مما يعكس تحضيراً أميركياً لسيناريوهات متعددة قد تشمل المواجهة أو التفاوض من موقع قوة.
ويبقى التساؤل قائماً حول الغاية النهائية لترمب من هذا المزيج بين الضغط العسكري والدبلوماسية الغامضة، خاصة في ظل التباين الطفيف في وجهات النظر مع تل أبيب. فبينما يركز ترمب على الملف النووي كأولوية قصوى، تصر إسرائيل على توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كافة أذرع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
الخميس 12 فبراير 2026 9:42 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف الجندي في جيش الاحتلال، نمرود كوهين، الذي وقع أسيراً لدى كتائب القسام خلال عملية 'طوفان الأقصى'، عن تفاصيل دقيقة ومثيرة تتعلق باللحظات الأولى للهجوم. وأوضح كوهين، المعروف بصورته الشهيرة أثناء سحبه من دبابته، كواليس بقائه في الأسر حتى خروجه ضمن صفقة تبادل شاملة بعد شهور من الحرب.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة 'هآرتس' العبرية، استذكر كوهين استيقاظه في تمام الساعة الخامسة فجراً يوم السابع من أكتوبر، حيث كان يتمركز ضمن طاقمين لدبابات برفقة جنود من لواء 'غولاني' بمحاذاة السياج الفاصل مع قطاع غزة. وأقر الجندي بأن طواقم الحراسة الإسرائيلية كانت غارقة في النوم لحظة بدء الهجوم، ولم يستفيقوا إلا على دوي انفجارات قذائف الهاون العنيفة.
وأشار كوهين إلى أن الفشل العسكري بدأ قبل المواجهة المباشرة، حيث كانت الدبابة التي يستقلها معطوبة وتعاني من مشاكل تقنية جسيمة. ومع بدء الاستنفار ومحاولة التحرك، ارتفعت درجة حرارة المحرك بشكل مفرط، مما جعل الدبابة عاجزة عن تجاوز سرعة 10 كيلومترات في الساعة، وهو ما جعلها هدفاً سهلاً للمقاتلين.
ووصف الجندي لحظة استهداف آليتهم بقذيفة صاروخية مباشرة، حيث اخترقت الشظايا مقصورة القيادة وأصابت السائق 'شاكيد داهان' الذي فقد الوعي على الفور. وحاول بقية الطاقم تحريك برج الدبابة للرد على مصادر النيران، إلا أن الانفجار تسبب في تعطل الأنظمة الميكانيكية بالكامل، بينما كان مقاتلو القسام قد اعتلوا ظهر الدبابة بالفعل.
ومع تصاعد الدخان الكثيف داخل الدبابة وفشل نظام الحماية من المواد الكيماوية، وجد كوهين نفسه في حالة من الذعر والاختناق. ورغم محاولته التنفس عبر أنبوب الطوارئ، إلا أنه شاهد عبر منظار المدفع أحذية المقاتلين وهي تتحرك فوق البرج، مما أكد له أن الدبابة أصبحت تحت السيطرة الكاملة للمهاجمين.
تحدث كوهين عن الصراع النفسي الذي عاشه في تلك اللحظات بين خيارين؛ إما إشهار سلاحه والمخاطرة بالقتل المحقق، أو الاستسلام على أمل النجاة. وقرر في نهاية المطاف الخروج بلا سلاح، حيث سحبه المقاتلون بقوة من داخل الدبابة، واصفاً شعوره حينها بنوع من 'النشوة' لمجرد استنشاق الهواء النقي بعيداً عن الدخان الخانق.
وعقب إخراجه من الدبابة، نُقل كوهين بسرعة عبر سيارة إلى عمق قطاع غزة، حيث بدأت مرحلة جديدة من الاحتجاز. وأفاد بأن مقاتلي القسام قاموا بتجريده من ملابسه العسكرية وتقييده قبل إدخاله إلى أحد الأنفاق، وهناك التقى بمجموعة أخرى من الأسرى الذين بدأوا يستوعبون حجم العملية العسكرية التي جرت.
بدا السنوار شخصاً جذاباً يعرف كيف يكون لطيفاً، ولم يكن يبدو عليه أنه قائد تنظيم عسكري كما يُروج له.
ومن أكثر اللحظات إثارة في شهادته، كشف كوهين عن زيارة مفاجئة قام بها الشهيد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى النفق الذي كان يُحتجز فيه. وأوضح الجندي أنه لم يتعرف على السنوار في البداية، لكنه أدرك أنه شخصية رفيعة المستوى نظراً لعدد المرافقين الذين كانوا يحيطون به خلال الزيارة.
وذكر كوهين أن السنوار جلس مع الأسرى لمدة تقارب عشر دقائق، وتحدث إليهم بهدوء قائلاً إن عليهم الانتظار بصبر حتى يحين موعد عودتهم إلى منازلهم. وأشار الجندي إلى أن هذا اللقاء ترك انطباعاً قوياً لديه حول شخصية السنوار التي بدت مختلفة عما كان يتوقعه أو يسمعه في الدعاية العسكرية الإسرائيلية.
وفي وصفه لشخصية السنوار، قال كوهين إنه بدا 'جذاباً' ويمتلك قدرة على التعامل بلطف مع المحيطين به، مؤكداً أنه لم يظهر عليه ملامح القائد العسكري المتشدد كما تصوره التقارير العبرية. واعتبر الجندي أن تلك المقابلة القصيرة كانت نقطة تحول في فهمه لطبيعة القيادة التي تدير المعركة من الجانب الآخر.
وتطرقت المقابلة إلى الظروف المعيشية داخل الأنفاق، حيث أشار كوهين إلى أن الأسرى كانوا يتابعون الأخبار بشكل محدود ويحاولون فهم مسار المفاوضات. وأكد أن حالة من الترقب الدائم كانت تسود بينهم، خاصة مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة التي كانت تشكل خطراً على حياتهم وحياة آسريهم على حد سواء.
وأفادت مصادر إعلامية بأن شهادة كوهين أثارت ضجة واسعة في الأوساط الإسرائيلية، كونها تسلط الضوء على الإخفاقات الميدانية لجيش الاحتلال في الساعات الأولى للهجوم. كما اعتبر محللون أن حديثه عن 'لطف' السنوار يمثل إحراجاً للمنظومة الدعائية التي حاولت شيطنة قيادة المقاومة بشكل مطلق.
وختم كوهين حديثه بالإشارة إلى أن تجربة الأسر غيرت الكثير من قناعاته حول الصراع، مشدداً على أن اللحظات التي قضاها داخل الدبابة المعطوبة كانت الأصعب في حياته. وأكد أن العودة من قطاع غزة كانت بمثابة ولادة جديدة له بعد أن فقد الأمل في النجاة خلال الدقائق الأولى من عملية 'طوفان الأقصى'.
تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث السابع من أكتوبر تلقي بظلالها على المشهد السياسي والعسكري في إسرائيل. وتكشف شهادات الجنود العائدين من الأسر عن فجوات كبيرة في الجاهزية العملياتية لفرقة غزة، وعن قدرة المقاومة على إدارة ملف الأسرى بحنكة سياسية وميدانية.
الخميس 12 فبراير 2026 9:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا، اليوم الخميس، قراراً يقضي برفض الدعوى القضائية التي رفعها مواطن فلسطيني من قطاع غزة، للمطالبة بوقف تراخيص تصدير المعدات العسكرية الألمانية إلى إسرائيل. ويأتي هذا الحكم ليثبت قرارات قضائية سابقة ألغت الحظر الجزئي الذي كانت قد فرضته حكومة المستشار فريدريش ميرتس على شحنات الأسلحة المتجهة إلى تل أبيب.
واستهدفت الدعوى القانونية، التي حظيت بدعم من المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، التراخيص الصادرة عن الدائرة الاتحادية للاقتصاد ومراقبة الصادرات في ولاية هيسن. وتتعلق هذه التراخيص بشكل مباشر بشركة أسلحة ألمانية متخصصة في إنتاج وتصدير قطع غيار الدبابات التي يعتمد عليها الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية المستمرة داخل قطاع غزة.
وجاء قرار المحكمة الدستورية بعد سلسلة من الطعون التي قدمها المواطن الفلسطيني عقب رفض دعواه في محاكم أدنى درجة خلال عامي 2024 و2025. واعتبرت المحكمة في حيثيات حكمها أن المدعي لم يستطع تقديم أدلة كافية تثبت وجود خطأ في تقدير المحاكم المختصة لواجب حمايته، أو أنها مارست تعسفاً في إنكار هذا الحق القانوني.
وأوضحت الهيئة القضائية العليا أن التزام الدولة الألمانية بحماية حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي الإنساني لا يترتب عليه بالضرورة إلزام السلطات باتخاذ إجراءات قانونية محددة نيابة عن أفراد بعينهم. وأكدت المحكمة أن تحديد كيفية الوفاء بواجب الحماية العام يقع ضمن المسؤولية الأساسية لسلطات الدولة التنفيذية والتشريعية.
من جانبه، انتقد المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان هذا الحكم، واصفاً إياه بأنه انتكاسة كبرى لفرص وصول المدنيين المتضررين إلى العدالة الدولية. وأشار ألكسندر شفارتس، المسؤول في المنظمة، إلى أن المحكمة أقرت بواجب الحماية من الناحية النظرية فقط، بينما رفضت تطبيقه أو ضمان إنفاذه على أرض الواقع.
الوصول إلى العدالة يبقى معطلاً فعلياً بالنسبة للأشخاص الذين تهدد تبعات صادرات الأسلحة الألمانية حياتهم.
وكانت الأوساط الحقوقية تأمل في صدور قرار مغاير، خاصة بعد أن قضت المحكمة الدستورية في العام الماضي بوجوب التزام ألمانيا بحماية المعايير الجوهرية للقانون الدولي الإنساني. إلا أن التوجه الحالي يشير إلى استمرار تدفق الصادرات العسكرية رغم الانتقادات الحقوقية الواسعة والتقارير الدولية حول حجم الضحايا في الأراضي الفلسطينية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات الأسلحة الألمانية شهدت زيادة ملحوظة في إطار التضامن مع إسرائيل، حيث منحت إدارة المستشار السابق أولاف شولتس تراخيص تصدير ضخمة بلغت قيمتها نحو 500 مليار يورو حتى منتصف عام 2025. ورغم محاولة الحكومة الجديدة فرض قيود جزئية، إلا أن المسار القضائي أعاد فتح الباب أمام استمرار هذه الإمدادات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات القانونية في وقت تشهد فيه المنطقة تداعيات إنسانية كارثية، حيث أفادت مصادر طبية وحقوقية بارتفاع حصيلة الضحايا في قطاع غزة إلى أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية للقطاع، مما جعل الأوضاع المعيشية للسكان في حالة انهيار كامل.
وفي سياق متصل، تقدر تقارير صادرة عن الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة قد تصل إلى 70 مليار دولار أمريكي. ومع استمرار الدعم العسكري الخارجي، تتزايد المخاوف الدولية من إطالة أمد الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها منظمات دولية بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
الخميس 12 فبراير 2026 9:27 مساءً -
بتوقيت القدس
تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري، حيث من المقرر عقد الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويعد هذا اللقاء الجلسة الرسمية الأولى للمجلس منذ إطلاقه، ويهدف بشكل أساسي إلى تنظيم مؤتمر للمانحين مخصص لإعادة إعمار قطاع غزة، وذلك في سياق دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المستمر منذ أشهر.
أفادت مصادر بأن وفوداً من 20 دولة على الأقل، تضم عدداً من القادة والرؤساء، أكدت حضورها لهذا الاجتماع المفصلي. ومن المتوقع أن يعلن الرئيس ترمب خلال الجلسة عن إرسال آلاف الجنود من دول مختلفة للمشاركة في 'قوة الاستقرار الدولية' المزمع انتشارها في قطاع غزة، كما سيقدم إحاطة شاملة حول مهام هذه القوة وهيكليتها الأمنية.
إلى جانب الترتيبات الأمنية، يعتزم الرئيس الأمريكي الكشف عن خطة تمويل ضخمة لقطاع غزة تقدر بمليارات الدولارات، تهدف إلى إطلاق عجلة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المدمرة. ويأتي هذا التحرك في ظل تفويض حصل عليه المجلس من مجلس الأمن الدولي للإشراف على تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار وإدارة ملفات الحكم المحلي في القطاع.
على الصعيد الدبلوماسي، أكدت إندونيسيا مشاركة رئيسها برابوو سوبيانتو في الاجتماع، حيث تسعى جاكرتا لاستغلال هذه المنصة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتعزيز حل الدولتين. كما أعلنت الحكومة الإندونيسية عن تطلعها لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع الجانب الأمريكي على هامش هذه الزيارة الرسمية.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف سيترأس وفد بلاده المشارك في الاجتماع، يرافقه وزير الخارجية إسحاق دار. وتأتي هذه المشاركة في إطار جهود إسلام آباد لدعم خطط الاستقرار في غزة ضمن الأطر الدولية التي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قراراته الأخيرة.
فيتنام بدورها أعلنت انضمامها كعضو مؤسس في المجلس، حيث يعتزم الزعيم تو لام زيارة واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في الافتتاح. وترى هانوي أن إنشاء مجلس السلام يمثل خطوة ضرورية لتنفيذ خارطة طريق شاملة لإنهاء الصراع في قطاع غزة وضمان عدم تجدد المواجهات العسكرية.
في المقابل، يحيط الجدل بصلاحيات المجلس التي تمنح الرئيس ترمب حق النقض الحصري على القرارات وسلطة تعيين الأعضاء مدى الحياة. وقد أثار هذا الهيكل التنظيمي مخاوف دولية، حيث اعتبرته بعض العواصم الغربية محاولة لخلق بديل غير رسمي لمجلس الأمن الدولي وتقويضاً لمنظومة الأمم المتحدة التقليدية.
ترمب سيعلن خلال الاجتماع إرسال آلاف القوات من دول عدة للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية التي يفترض أن تنتشر في قطاع غزة.
روسيا أعلنت عبر خارجيتها أنها لن تحضر الاجتماع المرتقب، مشيرة إلى أن موسكو لا تزال تدرس موقفها النهائي من الانضمام للمجلس. ورغم تصريحات سابقة لترمب حول قبول الرئيس بوتين للدعوة، إلا أن الكرملين سارع لنفي ذلك مؤكداً أن المسألة لا تزال قيد التقييم والدراسة المعمقة.
الموقف الأوروبي جاء منقسماً، حيث أعلنت اليونان رسمياً عدم مشاركة رئيس وزرائها في الاجتماع، بينما ربطت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس المشاركة باقتصار نشاط المجلس على ملف غزة. وفي السياق ذاته، رفضت فرنسا الانضمام معتبرة أن ميثاق المجلس يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.
على الجانب الإسرائيلي، وقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مذكرة الانضمام إلى مجلس السلام خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن. وتأتي هذه الخطوة لتعزز انخراط الحكومة الإسرائيلية في الترتيبات الجديدة التي تقودها إدارة ترمب للمرحلة المقبلة في المنطقة.
من جهتها، استنكرت حركة حماس بشدة انضمام نتنياهو للمجلس، واصفة الخطوة بأنها 'مؤشر خطير' يتناقض مع مبادئ العدالة الدولية. وأشارت الحركة في بيان لها إلى أن نتنياهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، واتهمته بمواصلة تعطيل اتفاقات وقف الحرب رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إعلان التهدئة.
يتألف مجلس السلام حالياً من 27 عضواً، من بينهم دول عربية وازنة مثل السعودية وقطر والإمارات ومصر والبحرين والمغرب. كما يضم دولاً إقليمية ودولية مثل تركيا وباكستان وأوزبكستان والمجر، في حين وافقت كندا على الانضمام مع استثنائها من دفع رسوم العضوية المقررة.
يشير الميثاق التأسيسي للمجلس، الذي أعلن عنه في منتصف يناير الماضي، إلى أنه منظمة دولية دائمة تهدف لتعزيز 'الحكم الرشيد' في مناطق النزاع. ومع ذلك، يلاحظ خبراء أن الميثاق لا يشير صراحة إلى قطاع غزة في نصوصه العامة، رغم أن المجلس أُدرج كأداة رئيسية ضمن خطة ترمب لإنهاء الحرب.
يبقى التحدي الأكبر أمام المجلس هو مدى قدرته على كسب الشرعية الدولية الكاملة في ظل مقاطعة قوى كبرى مثل الصين وبريطانيا وفرنسا. وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه اجتماع 19 فبراير من قرارات عملية، خاصة فيما يتعلق بتمويل الإعمار وتشكيل القوات الدولية التي ستتولى مهام الأمن في القطاع.
الخميس 12 فبراير 2026 9:12 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، مساء الخميس، عن استشهاد المعتقل حاتم إسماعيل ريان (59 عاماً) من سكان قطاع غزة، داخل معتقل "النقب" الصحراوي التابع للاحتلال الإسرائيلي. وجاء الإعلان عقب إبلاغ الهيئة العامة للشؤون المدنية بوفاة المعتقل الذي كان يعمل ضابطاً في خدمات الإسعاف.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت ريان في السابع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر عام 2024، خلال اقتحامها لمستشفى كمال عدوان شمال القطاع، حيث جرى اقتياده مع نجله المصاب "معاذ" الذي لا يزال يقبع في سجون الاحتلال حتى الآن. وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد الشهادات حول عمليات التعذيب الممنهج التي يتعرض لها أسرى غزة منذ بدء حرب الإبادة.
أبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية باستشهاد المعتقل ريان، القابع في معتقل النقب، وهو ضابط إسعاف كان قد اعتقل من مستشفى كمال عدوان.
وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن سجون الاحتلال تضم حالياً أكثر من 9300 أسير فلسطيني، يواجهون ظروفاً قاسية تشمل التجويع والإهمال الطبي المتعمد. وقد أدت هذه السياسات إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل المعتقلات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه الذي أسفر عن استشهاد أكثر من 72 ألف مواطن في قطاع غزة.
الخميس 12 فبراير 2026 8:28 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر البنك المركزي التركي يوم الخميس تقريره الأول للتضخم للعام الحالي، متضمناً رؤية استشرافية لمسار الأسعار خلال العامين المقبلين. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها السلطات النقدية لاستعادة الاستقرار المالي بعد فترة طويلة من التقلبات الحادة.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مركز إسطنبول المالي، استعرض محافظ البنك المركزي فاتح قره هان الأرقام التقديرية للمرحلة القادمة. وأشار قره هان إلى أن البنك يضع نصب عينيه خفض التضخم بشكل منهجي عبر أدوات السياسة النقدية المتاحة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي لعام 2026 سيستقر في نطاق يتراوح ما بين 15 بالمئة و21 بالمئة. ويعكس هذا التوقع ثقة البنك في نجاح الإجراءات المتخذة للحد من وتيرة الارتفاعات السابقة التي أرهقت كاهل الاقتصاد.
أما بالنسبة لعام 2027، فقد وضع البنك سقفاً أكثر طموحاً، حيث يتوقع أن تهبط مستويات التضخم لتتراوح بين 6 بالمئة و12 بالمئة. ويهدف هذا التوجه إلى الوصول بالأسعار إلى مستويات أحادية الخانة على المدى المتوسط لتعزيز القوة الشرائية للعملة المحلية.
وأكد المحافظ أن هذه النتائج المرجوة تعتمد بشكل أساسي على استمرار النهج المتشدد في السياسة النقدية. وأوضح أن البنك لن يتوانى عن استخدام كافة الوسائل لضمان تقليص الفجوة بين توقعات السوق والتقديرات الرسمية المعلنة.
نتوقع أن يتراوح معدل التضخم السنوي خلال 2026 بين 15% و21%، مع استمرار الانخفاض التدريجي في وتيرة الأسعار.
وبالنظر إلى الأداء السابق، أظهرت البيانات أن التضخم في تركيا سجل 30.89 بالمئة بنهاية عام 2025. ويعد هذا الرقم هو الأدنى الذي تسجله البلاد منذ نحو 50 شهراً، مما يعطي إشارة إيجابية حول فعالية الخطط الاقتصادية المطبقة.
ورغم هذا التراجع الملحوظ، لا تزال هناك تحديات قائمة تتعلق بأسعار السلع الأساسية مثل الطاقة والمواد الغذائية. وتراقب مصادر اقتصادية عن كثب كيفية تعامل البنك مع هذه الضغوط الخارجية التي قد تؤثر على الجداول الزمنية المستهدفة.
وتعتمد استراتيجية البنك المركزي الحالية على رفع معدلات الفائدة والسيطرة الصارمة على السيولة المالية في الأسواق. وتهدف هذه السياسة إلى كبح جماح الطلب المحلي الزائد وتوجيه الاقتصاد نحو نمو أكثر استدامة وتوازناً.
وقد واجه البنك خلال الفترة الماضية دعوات من بعض المحللين لتخفيف حدة السياسة النقدية، إلا أنه آثر التمسك بموقفه المتشدد. ويرى المسؤولون أن التسرع في التيسير النقدي قد يؤدي إلى انتكاسة في مسار هبوط التضخم المحقق مؤخراً.
ختاماً، يمثل تقرير التضخم الجديد رسالة طمأنة للمستثمرين والأسواق حول جدية الدولة في مكافحة الغلاء. ومن المتوقع أن تظل هذه التوقعات تحت المراجعة الدورية بناءً على المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي تؤثر على تركيا.
الخميس 12 فبراير 2026 8:28 مساءً -
بتوقيت القدس
استضافت جامعة القدس في العاصمة الأردنية عمان اجتماعاً استراتيجياً رفيع المستوى، ضم ممثلين عن الاتحاد الدولي للمنظمات غير الحكومية المعروف بـ 'جمعية شعوب العالم الروسية' وجامعة المأمون العراقية. ومثّل الجانب الروسي في هذا اللقاء أمينه العام الدكتور أندريه يوروفيتش بيليانينوف، بينما ترأس وفد جامعة المأمون رئيس مجلس أمنائها الدكتور صلاح الشمري، وذلك في سياق مساعي الجامعة لتعزيز حضورها الأكاديمي على الساحة الدولية.
ورحب الأستاذ الدكتور عماد أبو كشك، رئيس جامعة القدس، بالوفود المشاركة، مؤكداً أن هذا الاجتماع يمثل ركيزة أساسية ضمن رؤية الجامعة طويلة المدى لبناء محور علمي ومعرفي متكامل. وأوضح أبو كشك أن الهدف هو خلق فضاء أكاديمي يجمع بين فلسطين وروسيا والعراق، بما يخدم تطلعات المؤسسات التعليمية في هذه الدول نحو التطور والابتكار المستمر.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن هذه الشراكة تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الأكاديمي، حيث تهدف إلى تدشين منصات بحثية مشتركة وتبادل واسع للخبرات العلمية بين الكوادر التدريسية والطلابية. كما شدد على أهمية إطلاق مشاريع دولية ذات أبعاد استراتيجية، تعكس توجه جامعة القدس نحو تفعيل الدبلوماسية العلمية لتكون قوة مؤثرة في المحافل الإقليمية والدولية.
اللقاء يشكل محطة استراتيجية لتعزيز الشراكات وفتح آفاق جديدة لحضور الجامعة في الفضاء الأكاديمي الدولي.
وتناول المجتمعون خلال اللقاء الترتيبات الجارية لعقد قمة بغداد العلمية المقبلة، والتي من المقرر أن تشهد مشاركة واسعة من الأكاديميين وصناع القرار والخبراء الدوليين. وأكد المشاركون على الدور المحوري الذي ستلعبه هذه القمة في ترسيخ مكانة العاصمة العراقية كمركز عالمي للحوار العلمي، وتأسيس شبكات تعاون بحثي مستدامة تخدم المؤسسات المنضوية تحت لوائها.
يُذكر أن جامعة القدس ترتبط بعلاقات وثيقة مع جمعية شعوب العالم، حيث وقعت سابقاً اتفاقية شراكة رسمية في العاصمة الروسية موسكو انضمت بموجبها لعضوية هذا التجمع العالمي. وتأتي هذه الخطوات لتعزيز انخراط الجامعة في الشبكات الدولية المعنية بالحوار بين الشعوب، وتطوير آفاق التعاون الثقافي والعلمي بما يخدم القضية التعليمية الفلسطينية.
الخميس 12 فبراير 2026 8:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد شاب فلسطيني وإصابة خمسة آخرين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق تقع خارج نطاق انتشارها العسكري وسط قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن الشاب محمد سليم دبابش ارتقى متأثراً بجراحه بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر في منطقة الزرقاء الواقعة شمال شرقي مدينة غزة، حيث جرى نقله إلى مستشفى المعمداني.
وفي سياق متصل، أكدت طواقم الإسعاف والطوارئ إصابة خمسة مواطنين آخرين في اعتداءات منفصلة، حيث جرى تحويل المصابين إلى مستشفيي العودة وشهداء الأقصى لتلقي العلاج. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر من العام الماضي، مما يرفع من وتيرة التوتر في المناطق الحدودية.
وشهدت مدينة خان يونس جنوبي القطاع إصابة ثلاثة مواطنين، بينهم طفلان وسيدة، جراء إطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال استهدف خيام النازحين في منطقة المسلخ. وأشارت مصادر محلية إلى أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى ناصر الطبي ووُصفت حالتهم بالمتوسطة، مؤكدة أن الاستهداف وقع في منطقة تقع خارج ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' المخصص لانتشار الجيش.
ميدانياً، توغلت عدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية بشكل محدود جنوب شرقي مدينة غزة، حيث شرعت بإطلاق النار بكثافة تجاه شارع صلاح الدين، وهو الشريان الرئيسي الرابط بين المدينة ومناطق الوسط. كما طال القصف المدفعي مناطق شرقي مخيم جباليا، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت أراضي زراعية شرقي خان يونس وقصف مدفعي طال الأطراف الغربية لمدينة رفح.
إجمالي الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي ارتفع إلى 591 شهيداً، في ظل استمرار الاستهدافات خارج مناطق الانتشار.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع، وهي المنطقة الواقعة خلف 'الخط الأصفر' الفاصل. ورغم اتفاق التهدئة، إلا أن العمليات العسكرية المحدودة والقصف المدفعي لم يتوقفا، مما يعيق وصول طواقم الإنقاذ إلى الضحايا الذين لا يزال بعضهم تحت الركام وفي طرقات وعرة يصعب الوصول إليها.
ووفقاً لآخر التحديثات الصادرة عن الجهات الصحية، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,049 شهيداً و171,691 مصاباً. وبينت الإحصائيات أن الفترة التي تلت وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي شهدت وحدها ارتقاء 591 شهيداً وإصابة 1,583 آخرين، بالإضافة إلى انتشال جثامين 724 مفقوداً من تحت الأنقاض.
يُذكر أن العدوان المستمر منذ أكثر من عامين قد أدى إلى دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت السكنية في قطاع غزة. وتُقدر التقارير الدولية والمحلية تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية خانقة يعيشها السكان نتيجة الحصار والدمار الواسع الذي طال كافة مناحي الحياة الأساسية.
الخميس 12 فبراير 2026 8:12 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، عن بدء مرحلة جديدة من التيسير النقدي عبر خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب رصد تراجع ملموس في معدلات التضخم خلال الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لما ورد في البيان الرسمي الصادر عن لجنة السياسة النقدية.
وبموجب القرارات الجديدة، تقرر خفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة ليصل إلى 19% بدلاً من مستواه السابق البالغ 20%. كما شمل القرار خفض سعر عائد الإقراض لليلة واحدة ليصبح 20% بدلاً من 21%، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في إدارة السيولة النقدية بالبلاد.
وأوضحت لجنة السياسة النقدية أن هذا التحول يأتي بعد سلسلة من إجراءات التشديد النقدي التي استمرت لفترة طويلة بهدف كبح جماح التضخم. ويهدف البنك من خلال هذا الخفض إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتخفيف أعباء التمويل في السوق المحلية.
وقد جاءت هذه الخطوة منسجمة تماماً مع توقعات المحللين والخبراء الاقتصاديين الذين ترقبوا هذا التغيير. وكانت استطلاعات أجرتها مصادر دولية مطلع الأسبوع الجاري قد أشارت إلى احتمالية كبيرة لاتخاذ البنك المركزي قراراً بخفض الفائدة بواقع 1%.
واستند المحللون في توقعاتهم إلى التحسن الملحوظ في مؤشرات الأسعار وتباطؤ وتيرة التضخم السنوي بشكل مستمر. ويعكس هذا التوافق بين قرار البنك وتوقعات السوق حالة من الاستقرار في الرؤية الاقتصادية المستقبلية للمشهد المصري.
وتشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الإحصائية إلى أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية سجل تراجعاً ليصل إلى 11.9% خلال شهر يناير الماضي. ويعد هذا الرقم منخفضاً بشكل ملحوظ مقارنة بالمستويات المرتفعة التي تم تسجيلها في الفترات السابقة.
وفيما يخص التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع ذات الأسعار المتقلبة مثل الأغذية والوقود، فقد أظهرت البيانات انخفاضه إلى 11.2% على أساس سنوي. وكان هذا المعدل قد سجل في شهر ديسمبر الماضي نحو 11.8%، مما عزز من مبررات التوجه نحو التيسير.
القرار يعكس تحولاً في توجه السياسة النقدية بعد فترة من التشديد استهدفت احتواء موجات التضخم المرتفعة.
ولم يقتصر قرار البنك المركزي على أسعار الفائدة فحسب، بل امتد ليشمل أدوات نقدية أخرى لتعزيز السيولة. حيث قرر مجلس إدارة البنك خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي التي تلتزم البنوك التجارية بالاحتفاظ بها لديه.
وتم خفض هذه النسبة من 18% إلى 16%، في خطوة تهدف بشكل مباشر إلى زيادة حجم الأموال المتاحة للإقراض داخل الجهاز المصرفي. ومن المتوقع أن يسهم هذا الإجراء في دعم النشاط الائتماني وتمويل المشروعات الاستثمارية المختلفة.
ويرى مراقبون أن تقليص الاحتياطي الإلزامي يعد أداة قوية لتحفيز البنوك على ضخ المزيد من السيولة في الشرايين الاقتصادية. كما يساعد هذا القرار في خفض تكلفة الأموال لدى المصارف، مما قد ينعكس إيجاباً على أسعار الفائدة الممنوحة للعملاء.
وتعكس هذه القرارات المتكاملة توجهاً نقدياً أكثر مرونة من قبل صانعي السياسة في مصر، استجابةً للمتغيرات الإيجابية في مؤشرات الأسعار. ويحاول البنك المركزي موازنة الأمور بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودفع عجلة الإنتاج والنمو.
وأكد البنك المركزي في سياق قراراته أنه سيستمر في متابعة دقيقة لكافة التطورات الاقتصادية على الصعيدين المحلي والعالمي. وتظل لجنة السياسة النقدية في حالة تأهب لتقييم أي تأثيرات محتملة قد تطرأ على الاستقرار النقدي في المستقبل.
وختاماً، فإن السوق المصرية تترقب انعكاسات هذه القرارات على معدلات الاستهلاك والاستثمار خلال الربع الأول من العام الجاري. ويأمل الفاعلون الاقتصاديون أن تؤدي هذه الخطوات إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي وجذب المزيد من التدفقات الرأسمالية.