أصدر البنك المركزي التركي يوم الخميس تقريره الأول للتضخم للعام الحالي، متضمناً رؤية استشرافية لمسار الأسعار خلال العامين المقبلين. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها السلطات النقدية لاستعادة الاستقرار المالي بعد فترة طويلة من التقلبات الحادة.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مركز إسطنبول المالي، استعرض محافظ البنك المركزي فاتح قره هان الأرقام التقديرية للمرحلة القادمة. وأشار قره هان إلى أن البنك يضع نصب عينيه خفض التضخم بشكل منهجي عبر أدوات السياسة النقدية المتاحة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي لعام 2026 سيستقر في نطاق يتراوح ما بين 15 بالمئة و21 بالمئة. ويعكس هذا التوقع ثقة البنك في نجاح الإجراءات المتخذة للحد من وتيرة الارتفاعات السابقة التي أرهقت كاهل الاقتصاد.
أما بالنسبة لعام 2027، فقد وضع البنك سقفاً أكثر طموحاً، حيث يتوقع أن تهبط مستويات التضخم لتتراوح بين 6 بالمئة و12 بالمئة. ويهدف هذا التوجه إلى الوصول بالأسعار إلى مستويات أحادية الخانة على المدى المتوسط لتعزيز القوة الشرائية للعملة المحلية.
وأكد المحافظ أن هذه النتائج المرجوة تعتمد بشكل أساسي على استمرار النهج المتشدد في السياسة النقدية. وأوضح أن البنك لن يتوانى عن استخدام كافة الوسائل لضمان تقليص الفجوة بين توقعات السوق والتقديرات الرسمية المعلنة.
نتوقع أن يتراوح معدل التضخم السنوي خلال 2026 بين 15% و21%، مع استمرار الانخفاض التدريجي في وتيرة الأسعار.
وبالنظر إلى الأداء السابق، أظهرت البيانات أن التضخم في تركيا سجل 30.89 بالمئة بنهاية عام 2025. ويعد هذا الرقم هو الأدنى الذي تسجله البلاد منذ نحو 50 شهراً، مما يعطي إشارة إيجابية حول فعالية الخطط الاقتصادية المطبقة.
ورغم هذا التراجع الملحوظ، لا تزال هناك تحديات قائمة تتعلق بأسعار السلع الأساسية مثل الطاقة والمواد الغذائية. وتراقب مصادر اقتصادية عن كثب كيفية تعامل البنك مع هذه الضغوط الخارجية التي قد تؤثر على الجداول الزمنية المستهدفة.
وتعتمد استراتيجية البنك المركزي الحالية على رفع معدلات الفائدة والسيطرة الصارمة على السيولة المالية في الأسواق. وتهدف هذه السياسة إلى كبح جماح الطلب المحلي الزائد وتوجيه الاقتصاد نحو نمو أكثر استدامة وتوازناً.
وقد واجه البنك خلال الفترة الماضية دعوات من بعض المحللين لتخفيف حدة السياسة النقدية، إلا أنه آثر التمسك بموقفه المتشدد. ويرى المسؤولون أن التسرع في التيسير النقدي قد يؤدي إلى انتكاسة في مسار هبوط التضخم المحقق مؤخراً.
ختاماً، يمثل تقرير التضخم الجديد رسالة طمأنة للمستثمرين والأسواق حول جدية الدولة في مكافحة الغلاء. ومن المتوقع أن تظل هذه التوقعات تحت المراجعة الدورية بناءً على المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي تؤثر على تركيا.





شارك برأيك
المركزي التركي يكشف عن خارطة طريق التضخم لعامي 2026 و2027